سورة الطلاق مشاري

**

 المصحف المرتل ختمة كاليفورنيا

** ///

طلاق سورة الطلاق  إعجازٌ وضعه الله في حرفٍ.حيث وضع الله الباري إعجاز تبديل أحكام الطلاق التي كانت  في سورة البقرة 2هـ  إلي أحْكَمِ  أحكامها  في  سورةِ الطلاقِ 5هـ لينتهي كل متشابهٍ  وظنٍ وخلافٍ واختلافٍ  إلي الأبد وحتي يوم القيامة ..وسورة الطلاق5هـ نزلت بعد سورة البقرة2هـ بحوالي عامين ونصف تقريباً يعني ناسخة لأحكام طلاق سورة البقرة2هـ .

الثلاثاء، 2 مايو 2023

ج3وج4. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي

 

ج3. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
المؤلف : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج

وحدث بها عن ابى العباس الاصم وقد اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب حدثنا العتيقى عنه
316 - محمد بن احمد
ابن محمد بن الحسن ابو الفتح الخواص
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال قال ابو بكر احمد بن سليمان بن على المقرئ كان هذا الخواص شيخا فاضلا حضر عند ابى اسحاق الطبرى فسمعت منه
317 - محمد بن احمد
ابن محمد بن جعفر ابوالحسن الادمى
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال قال لى ابو طاهر حمزة بن محمد لم يكن الآدمى هذا صدوقا فى الحديث كان يسمع لنفسه فى كتب لم يسمعها فسألت البرقانى عنه فقال ما علمت منه الاخير اكان قديما غير انه كان يطلق لسانه فى الناس ويتكلم فى ابن المظفر والدارقطنى
318 - موسى بن عيسى ابن عبد الله ابو القاسم السراج ولد سنة خمس وتسعين ومائتين سمع الباغندى وابن أبى داود وروى عنه الازهرى والعتيقى وكان ثقة مأمونا توفى فى محرم هذه السنة
319 - نوح بن منصور ابن نوح بن نصر بن احمد بن اسماعيل ابو القاسم السامانى كان ملك خراسان وغزنة وما وراء النهر ولى وله ثلاثة عشر سنة فبقى واليا احدى وعشرين سنة وتسعة اشهر وتوفى فى رجب هذه السنة فولى بعده ابنه ابو الحارث

منصور فبقى سنة وتسعة اشهر ثم قبض عليه خواصه واجلسوا اخاه عبد الملك فقصدهم محمود بن سبكتكين فكسرهم وهربوا منه الى بخارا ثم اتاهم ايلك مظهرا لنصرتهم فقبض عليهم وعلى جميع السامانية فى سنة تسع وثمانين وانقرض ملكهم وكان ملكهم مائة سنة وسنتين وشهورا سنة 388
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وثلثمائة
فمن الحوادث فيها ان القادر بالله قبض على ابى الحسن على بن عبد العزيز فى يوم السبت لليلة بقيت من رمضان وقلد كتابته ابا العلاء سعيد بن الحسن بن تريك فاقام على خدمته نيفا وسبعين يوما ثم صرفه واعاد ابا الحسن
وفى يوم الخميس خامس عشر ذى الحجة وافى برد شديد وجمد الماء منه جمودا ثخينا لم يعهد مثله حتى جمدت جوب الحمامات وبول الدواب والخيل والنبيذ
وفى هذه السنة جلس القادر بالله للرسولين الواردين من ابى طالب رستم بن فخر الدولة وابى النجم بدر بن حسنويه وكنى ابا طالب ولقبه مجدالدولة وكهف الامة وكنى ابا النجم ولقبه نصر الدولة وعهد لابى طالب على الرى واعمالها وعقد له لواء وحمل اليه الخلع السلطانية الكاملة وعهد لبدر على اعماله وتصرف بالجبل وعقد له لواء وحمل اليه الخلع الجميلة وذلك بسؤال بهاء الدولة وكتابه فاما مجد الدولة فانه لبس الخلع وتلقب واما بدر فقد كان سأل ان يلقب بناصر الدولة فلما عدل به عنه توقف عن اللقب ثم اجيب فيما بعد سؤاله فلقب بناصر الدين والدولة
وفيها هرب عبد الله بن جعفر المعروف بابن الوثاب من الاعتقال وكان منتسبا الى الطائع فلما قبض على الطائع وخلع هرب هذا وتنقل فى البلاد وصار الى البطيحة واقام عند مهذب الدولة ثم خرج وتنقل فنفذ القادر من احضره

مقبوضا عليه وحبس ثم هرب فمضى الى كيلان وادعى انه هو الطائع لله وذكر لهم علامات عرفها بحكم انسه بدار الخلافة فقبلوه وعظموه وزوجه محمد بن العباس احد امرائهم ابنته وشد منه واقام له الدعوة فى بلده وأطاعه اهل نواح أخر وأدوا اليه العشر الذى يؤدونه الى من يتولى امر دينهم ثم ورد قوم منهم الى بغداد فانكشف لهم حاله فانصرف عنهم
ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
320 - الحسين بن احمد
ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن بكير ابو عبد الله الصيرفى ولد سنة سبع وعشرين وثلثمائة وسمع اسمعيل الصفار وابا عمرو بن السماك والنجاد والخلدى وابا بكر الشافعى روى عنه ابن شاهين والازهرى والتنوخى وكان حافظا وروى حديثا فكتبه عنه الدارقطنى وابن شاهين
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال قال لى الازهرى كنت احضر عند ابى عبد الله ابن بكير وبين يديه اجزاء كبار قد خرج فيها احاديث فانظر فى بعضها فيقول ايما احب اليك تذكرلى متن ما تريد من هذه الاحاديث حتى اخبرك باسناده او تذكرلى اسناده حتى اخبرك بمتنه فكنت اذكر له المتون فيخبرنى بالاسانيد من حفظه كما فى كتابه وفعلت هذا مرارا كثيرة قال وكان ثقة فحسدوه فتكلموا فيه قال الخطيب وممن تكلم فيه ابن ابى الفوارس فقال كان يتساهل فى الحديث ويلحق فى اصول الشيوخ ما ليس فها ويصل المقاطيع ويزيد الاسماء فى الاسانيد توفى فى ربيع الاخر من هذه السنة
321 - عبد العزيز بن يوسف الحكار ابو القاسم كان كاتب الانشاء لعضد الدولة ثم وزر لابنه بهاء الدولة خمسة اشهر وكان يقول الشعر وتوفى فى شوال هذه السنة

322 - صمصام الدولة ابن عضد الدولة خرج عليه ابو نصر بن بختيار فاراد الصعود الى القلعة فلم يفتح له حافظها فراسل الاكراد وتوثق فيهم وسار معهم بخزائنه وذخائره فلما بعدوا به عطفوا فنهبوا جميع ما صحبه وهرب فوافاه اصحاب ابن بختيار فقتلوه وذلك فى ذى الحجة من هذه السنة وكانت مدة عمره خمسا وثلاثين سنة وسبعة اشهر وترك رأسه فى طست بين يدى ابن بختيار فقال هذه سنة سنها ابوك
323 - عبيد الله بن عمرو ابن محمد بن المنتاب ابو القاسم الهمذانى ولد سنة احدى وثلثمائة وسمع ابن صاعد وابن السماك روى عنه التنوخى والعتيقى وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة
324 - محمد بن احمد
ابن ابراهيم ابو الفرج المقرئ المعروف بغلام الشنبوذى ولد فى سنة ثلثمائة وروى عن ابى الحسن بن شنبوذ وغيره كتبا فى القراءات وتكلم الناس فى رواياته واساء الدارقطنى القول فيه والثناء عليه
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمعت ابا الفضل عبيد الله بن احمد بن على الصيرفى يذكر ابا الفرج الشنبوذى فعظم امره ووصف علمه بالقراءات وحفظه للتفسير وقال سمعته يقول احفظ خمسين الف بيت من الشعر شواهد للقرآن توفى ابو الفرج الشنبوذى فى صفر هذه السنة وقيل فى سنة سبع وثمانين
325 - محمد بن احمد
ابن محمى ابو بكر الجوهرى ولد سنة احد وثلثمائة وسمع البغوى
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سألت الازهرى عنه فقال ثقة وكذلك قال العتيقى ثقة مأمون توفى فى شعبان هذه السنة

326 - محمد بن الحسن ابن احمد بن قشيش ابو بكر السمسار سمع اسمعيل بن محمد الصفار وابا عمرو بن السماك وابا بكر النجاد والخلدى وكان صدوقا من اهل القرآن ويذهب فى الفقه مذهب احمد بن حنبل وتوفى اول محرم هذه السنة
327 - محمد بن الحسن ابن جعفر بن محمد البحيرى قدم بغداد وحدث بها روى عنه القاضى ابو العلاء الواسطى
328 - محمد بن الحسن ابن عبدان بن الحسن بن مهران ابو بكر سمع البغوى وابن صاعد والمحاملى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى عنه عبيد الله بن احمد بن عثمان الصيرفى وسالته عنه فقالت أكان ثقة فقال فوق الثقة توفى فى هذه السنة
329 - محمد بن الحسن ابن محمد بن احمد بن محمويه حدث ببغداد عن البغوى وابن مجاهد وأبى داود روى عنه القاضى ابو عبد الله الصيمرى
330 - محمد بن الحسن ابن المظفر ابو على اللغوى المعروف بالحاتمى روى عن أبى عمر الزاهد وغيره اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى عنه على بن المحسن التنوخى قال لى مات يوم الاربعاء لثلاث بقين من ربيع الاخر من هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة تسع وثمانين وثلثمائة فمن الحوادث فيها انه انقض فى يوم الاحد لعشر بقين من ربيع الاول كوكب

كبير ضحوة النهار وفى يوم الخميس للنصف من جمادى الاولى خلع على الشريف ابى الحسن محمد بن على الحسن الزينبى ولقب نقيب النقباء وقد كانت جرت عادة الشيعة في الكرخ وباب الطاق بنصب القباب وتعليق الثياب واظهار الزينة فى يوم الغدير واشعال النار فى ليلته ونحر جمل فى صبيحتة فارادت الطائفة الاخرى ان تعمل فى مقابلة هذا شيئا فادعت ان اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذى حصل النبى صلى الله عليه و سلم فى الغار وابو بكر معه فعملت فيه مثل ما عملت الشيعة فى يوم الغدير وجعلت بازاء يوم عاشوراء يوما بعده بثمانية ايام نسبته الى مقتل مصعب بن الزبير وزارت قبره بمسكن كما يزار قبر الحسين عليه السلام وكان ابتداء ما عمل يوم الغار يوم الجمعة لاربع بقين من ذى الحجة
وفى هذه السنة وافى برد شديد مع غيم مطبق وريح معزق متصلة فهلك من النخل فى سواد بغداد الوف كثيرة وسلم ما سلم ضعيفا فلم يرجع الى حاله وحمله الا بعد سنين
وفيها حج بالناس ابو الحارث محمد بن محمد بن عمر وكذلك الى سنة ثلاث وتسعين وحج الشريفان الرضى والمرتضى واعتاقهم ابن الجراح الطائى فاعطوه تسعة آلاف دينار من اموالهم ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
331 - الحسن بن على ابن احمد بن عون ابو محمد الحريرى سمع القاضى المحاملى وحدث عنه العتيقى وقال توفى فى جمادى الاولى من سنة تسع وثمانين وثلثمائة وكان ثقة
332 - زاهر بن احمد ابن محمد بن عيسى ابو محمد السرخسى الفقيه المحدث شيخ عصره بخراسان قرأ على

ابن مجاهد وسمع البغوى وابن صاعد وغيرهما وتفقه على ابى اسحاق المروزى وتعلم الادب من أبى بكر ابن الانبارى وتوفى فى ربيع الاخر من هذه السنة وهو ابن ست وتسعين سنة
333 - عبيد الله بن محمد ابن اسحاق بن سليمان بن مخلد بن ابراهيم بن مروان ابو القاسم البزاز ويعرف بابن حبابة ولد ببغداد سنة تسع وتسعين ومائتين وسمع البغوى وابن أبى داود وكان ثقة مامونا وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة وصلى عليه ابو حامد الاسفراينى ودفن فى تربة ملاصقة بسور باب البصرة مقابل جامع المنصور
334 - عبد الله بن عتاب ابن محمد بن عبد الله ابو القاسم العبدى سمع الحسين بن اسمعيل المحاملى روى عنه ابو العلاء الواسطى وانتقى عليه الدارقطنى جزءا وكان ثقة مأمونا توفى فى هذه السنة
335 - عبيد الله بن خليفة ابن شداد ابو احمد البلدى روى عنه الازهرى وكان صدوقا ثقة توفى فى ربيع الاول من هذه السنة
سنة ثم دخلت سنة تسعين وثلثمائة
فمن الحوادث فيها انه ظهر فى ارض سجستان معدن الذهب كانوا يحفرون فيه آبارا ويخرجون من التراب الذهب الاحمر
وفيها فى يوم الخميس لسبع بقين من شوال قلد القاضى ابو عبد الله الحسين بن هارون الضبى مدينة المنصور مضافة الى الكرخ والكوفة وشقى الفرات وقلد القاضى ابو محمد عبد الله ابن محمد الاكفانى الرصافة واعمالها عوضا عن

المدينة التى كان يليها وقلد القضاء ابو الحسن الخرزى طريقى دجلة وخراسان مضافا الى عمله بالحضرة وقرئت عهودهم على ذلك وولى ابو خازم محمد بن الحسن الواسطى القضاء بواسط واعمالها وقرئ عهده بالموكب بدار الخلافة وكتب الامام القادر بالله لمحمد بن عبد الله بن الحسن وقد ولاه بلاد جيلان كتابا اختصرته وفيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله احمد الامام القادر بالله امير المؤمنين الى محمد بن عبد الله بن الحسن حين بلا حقائق اخباره واستشعر مواقع آثاره وانهى الى امير المؤمنين رسوخه فى العلم وسمته بالفهم فاستخار الله عز و جل فيما يعتمده عليه وسأله التسديد فيما يفوضه اليه فقلده الصلاة والخطابة على المنابر والقضاء والحكم ببلاد جيلان اسودها وابيضها وما توفيق امير المؤمنين الا بالله عليه توكله اليه فى كل حال موئله وحسب امير المؤمنين الله ونعم الوكيل امره بخشية الله فانها مزية العلماء ومراقبته فانها خاصة الادباء وتقواه ما استطاع فانها سكة من اطاع وجنة من تجاذبه الاطماع وان يأخذ لامر الله أهبته ويعدله عدته ولا يترخص فيه فيفرط ولا يضيع وظيفة من وظائفه فيتورط وان يستعمل نفسه فى المهل ويؤذنها بقرب الاجل ولا يغرها انه منظر وان عصى فيغفر فقد قال الله تعالى حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول لا اله الا هو اليه المصير وامره بقراءة القرآن وتلاوته والمحافظة عليه ودراسته وامره بمداومة الطهر فانه أمان من الفقر ولا يقنع به فى الجوارح او أن يكون مثله فيما بين الجوائح فان النقاء هناك هو النقاء الذى يتم به البهاء وحينئذ تكمل الطهارة وتزول الادران وامره بمراعاة مواقيت الصلاة للجمع فاذا حانت سعى اليها واذا وجبت جميع اليها بالأذان الذى يسمع به مؤذنوه الملأ والاقامة الذى يقوم به فرض الله عز و جل وامره بالاحسان فى الموعظة مستقصيا للمناصحة وامره بالنداء على المنابر وفى سائر المحافل والمعاقل بالشعار إلا على والفرض الا وفى من ذكر

دولة امير المؤمنين وحث الامة على طاعته اجمعين قال الله عز و جل اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم وان يديم التصفح لأحوال البلاد التى ولى فيها ما وليه من قواعد الشريعة وليقابل نعمة الله بشكر الصنيعة فان وجد فيها نافرا عن فريضة الدعوة الشريفة القادرية اجتذبه اليها بالموعظة الحسنة والدلالة الصريحة فان استبصر لرشده وراجع المفروض بجهده فقد فاز وغنم وان تشاوس وعند استنفر عليه الامم وقمعه بما يوجبه الحكم وامره بصلوات الاعياد والخسوف والاستسقاء وأمره ان يكون لامر الله متأهبا ولنزول الموت مترقبا ولطروقه متوقعا وأمره ان لا يخلى عن ما فوضه اليه من ظهير يستنيبه وأمره أن يتبع شرائع الاسلام وان يواصل تلاوة القرآن ويستنبط منه ويهتدى به فانه جلاء للبصائر ومنار الحكم ولسان البلاغة وامره ان يخلى ذهنة اذا انتدب للنظر ويقضى امامه كل وطر ويأخذ لجوارحه بحفظ بقيتها فان القلب اذا اكتنفه المآرب يعرض له التعب وامره بالجلوس للخصوم فى مساجد الجوامع ليتساووا فى لقائه وان يقسم لحظه ولفظه بين جمهورهم وأمره بالنظر فى الامور بالعدل وامره بانتخاب الشهود والفحص عن احوالهم وأمره بالتناهى فى تفقد الايتام فانهم أسراء الاسلام وامره بتعهد الوقوف واجراء احوالها على ما يوجبه التوقيف من أربابها هذا عهد امير المؤمنين اليك وحجته المنعم بها عليك وتذكرته المستودعة فوائد توفيقه فانصب لمحاورته واصخ لمخاطبته واغرس مواعظه فى قلبك تجن من ثمرها الفوز عند ربك وكتب على بن عبد العزيز بن ابراهيم فى شهر ربيع الاول سنة تسعين وثلثمائة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
336 - احمد بن محمد ابن ابى موسى ابو بكر الهاشمى القاضى ولد سنة خمس عشرة وثلثمائة سمع من

جماعة وكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنى وكان مالكى المذهب ثقة مأمونا وتقلد قضاء المدائن وسر من رأى ونصيبين وديار ربيعة وغيرها من البلاد وتولى خطابة جامع المنصور مدة وتوفى فى محرم هذه السنة ودفن فى داره
337 - عبيد الله بن عثمان ابن يحيى ابو القاسم الدقاق المعروف بابن جنيقا كذا ذكره الخطيب بالنون وهو جد القاضى ابى يعلى ابن الفراء لأمه قال ابو على البردانى قال لنا القاضى ابو يعلى الناس يقولون جنيقا بالنون وهو غلط انما هو جليقا باللام روى عنه الازهرى والعتيقى وكان صحيح السماع ثبت الرواية قال محمد بن ابى الفوارس كان ثقة مأمونا حسن الخلق ما رأينا مثله فى معناه وتوفى فى رجب هذه السنة
338 - الحسين بن محمد ابن خلف ابو عبد الله الفراء احد الشهود المعدلين وهو والد القاضى ابى يعلى حدث عن جماعة روى عنه ابنه ابو خازم محمد بن الحسين وكان رجلا صالحا على مذهب ابى حنيفة توفى فى شعبان هذه السنة
339 - عبد الله بن احمد ابن على بن ابى طالب ابو القاسم البغدادى ولد سنة سبع وثلثمائة ونزل مصر وروى بها الحديث عن جماعة فسمع عنه عبد الغنى بن سعيد وكان ثقة وتوفى فى محرم هذه السنة

340 - عمر بن ابراهيم ابن احمد ابو حفص المقرئ المعروف بالكتانى ولد سنة ثلثمائة وسمع البغوى وابن صاعد وابن مجاهد وغيرهم روى عنه الازهرى والخلال وكان ثقة ينزل ناحية نهر الدجاج وتوفى في رجب هذه السنة الجمعة الثامن والعشرين من شعبان هذه السنة
341 - علي بن عبد الله ابن محمد بن عبيد أبو الحسن الزجاج الشاهد حدث عن عن حبشون بن موسى الخلال روى عنه التنوخي وقال سمعته يقول ولدت في رمضان سنة خمس وتسعين ومائتين وكان نبيلا فاضلا من قراء القرآن وتوفي في هذه السنة
342 - محمد بن عبد الله ابن الحسن بن عبد الله بن هارون أبو الحسين الدقاق المعروف بابن أخي سمى سمع البغوي وروى عنه الأزهري والعشاري ولد يوم الثلاثاء عاشر صفر أربع وثلثمائة ولم يزل يكتب الحديث إلى أن مات وكان ثقة مأمونا دينا فاضلا وكان حسن الاخلاق مكث أربع وأربعين سنة لم ينم على ظهر سطح وتوفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شعبان هذه السنة
343 - محمد بن عمر ابن يحيى بن الحسين بن احمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن على بن الحسين ابن على بن ابى طالب ابو الحسن العلوى الكوفى ولد فى سنة خمس عشرة وثلثمائة وسمع ابا العباس بن عقدة روى عنه ابو العلاء الواسطى والخلال سكن بغداد وكان المقدم على الطالبيين فى وقته مع كثرة المال والضياع وكان يخدم عضد الدولة وناب عن بنى بويه وكان داره تلى قصر بنى المأمون وكان عضد الدولة يغيظه منه كثرة ماله وعلو همته ونفوذ أمره ولما دخل عضد الدولة الى بغداد سنة سبعين قال له امنع العوام من لقائنا بالدعاء والصياح ففعل فعجب من

طاعة العوام له ولما ورد رسول القرامطة الى الكوفة امر عضد الدولة وزيره المطهر بن عبد الله ان يتقدم الى الشريف ابى الحسن ليكاتب نوابه بالكوفة بانزال الرسول واكرامه فتقدم بذلك سرا الى صاحبه وكتب على طائر كوفى بما رسم ووصل الطائر وكتب الجواب على بغدادى واتاه رسوله بالرقعة وما مضى غير ساعات فقال له الوزير امرك الملك عضد الدولة بأمر فأخرته فينبغى ان تنهض الى دارك وتقدم بمكاتبة نوابك حتى يعود الجواب فى اليوم السادس وتعرضه عليه فقال له قد كتبت وورد الجواب وعرضه عليه ودخل الى عضد الدولة فأخبره فانزعج لذلك وبلغه انه طوق قنينة بلور للشرب بحب قيمته مائة الف دينار فنقم عليه لذلك ورأى عضد الدولة فى روزنامج الف الف وثلثمائة الف باسم محمد بن عمر مما أداه من معاملاته بفارس فاعتقله بها واستولى على امواله فبقى فى الاعتقال سنين حتى اطلقه شرف الدولة ابو الفوارس ابن عضد الدولة فأقام معه وأشار عليه بطلب المملكة فتم له ذلك ودخل معه بغداد وتزايدت حاله فى ايامه ورفع ابو الحسن على بن طاهر عامل شقى الفرات الى شرف الدولة ان ابن عمر زرع فى سنة ثمان وسبعين ثمانمائة الف جريب وانه يستغل ضياعه الفى الف دينار فدخل ابن عمر على شرف الدولة فقال يا مولانا والله ما خاطبت بمولانا ملكا سواك ولا قبلت الارض لملك غيرك لأنك اخرجتنىمن محبسى وحفظت روحى ورددت على ضياعى وقد احببت ان اجعل النصف مما املكه لولدك وجميع ما يبلغك عنى صحيح فقال له شرف الدولة لو كان ارتفاعك اضعافه كان قليلا لك وقد وفرالله عليك مالك واغنى ولدى عن مداخلتك فكن على حالك وهرب ابن طاهر الى مصر فلم يعد حتى مات ابن عمر وصادر بهاء الدولة ابو نصر بن عضد الدولة الشريف ابا الحسن على الف الف دينار عينا وأخذ منه شيئا آخر واعتقله سنتين وعشرة اشهر ولزمه يوم اطلاقه تسعون الف دينار ثم استنابه ببغداد الوزير

ابو نصر سابور وأخد من تركته خمسين الف دينار ونصف املاكه وارتفع لورثته الفا كر ومائتان اصنافا وتسعة عشر الف دينار ثم نقل الى الكوفة فدفن بها انبأنا محمد بن عبد الباقى البزاز انبأنا ابو القاسم على بن المحسن عن ابيه قال حدثنى ابوالقاسم عبد الله بن احمد الاسكافى قال سمعت ابا الحسن محمد بن عمر العلوى يقول انه لما بنى داره بالكوفة وكان فيها حائط عظيم العلو فبينا البناء قائم على اعلاه لاصلاحه سقط الى الارض فارتفع الضجيج استعظاما للحال لان العادة لم تجر بسلامة من يسقط عن مثل ذلك الحائط فقام الرجل سالما لاقلبةبه واراد العود الى الحائط ليتم البناء على الحائط فقال له الشريف ابو الحسن قد شاع سقوطك من اعلى الحائط واهلك لا يصدقون سلامتك ولست احب ان يردوا الى بابى صوارخ فامض الى اهلك ليشاهدوا سلامتك وعد الى شغلك فمضى مسرعا فثر بعتبة الباب فسقط ميتا توفىالشريف لعشر خلون من ربيع الاول من هذه السنة وعمره خمس وسبعون سنة ودفن فى حجرة بدرب المنصور بالكرخ وحضرنا جنازته
344 - محمد بن يوسف ابن محمد بن الجنيد الكشى الجرجانى وكش قرية من قرى جرجان على طريق الجبل معروفة على ثلاثة فراسخ من جرجان سمع من ابى نعيم الاستراباذى ومكى بن عبدان وكان يفهم ويحفظ وحدث ببغداد وأملى بالبصرة وانتقل الى مكة فحدث بها سنين الى ان توفى فى هذه السنة بها
345 - المعافى بن زكريا ابن يحيى بن حميد بن حماد بن داود ابو الفرج النهرواتي القاضى المعروف بابن طراز ولد سنة خمس وثلثمائة وكان عالما بالنحو واللغة واصناف الآداب والفقه وكان يذهب مذهب محمد بن جرير الطبرى وحدث عن البغوى وابن صاعد وخلق كثير وكان ثقة وناب فى القضاء وهو صاحب كتاب الجليس

والانيس وكان ابو محمد يقول اذا حضر المعافى فقد حضرت العلوم كلها ولو ان رجلا اوصى بثلث ماله لأعلم الناس لوجب ان يدفع الى المعافى
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على قال حدثنى احمد بن عمر ابن روح ان المعافى بن زكريا حضر فى دار بعض الرؤساء وكان هناك جماعة من اهل العلم والادب فقالوا له فى اي نوع من العلم نتذاكر فقال المعالى لذلك الرئيس خزانتك قد جمعت انواع العلوم واصناف الادب فان رأيت بأن تبعث بالغلام اليها وتأمره ان يفتح بابها ويضرب بيده الى اى كتاب قرب منها فيحمله ثم نفتحه وننظر فى اي نوع هو فنتذاكره ونتجارى فيه قال ابن روح وهذا يدل على ان المعافى كان له انس بسائر العلوم
واخبرنا ابو منصور القزاز قال اخبرنا ابن ثابت قال انشدنا ابو الطيب الطبرى قال انشدنا المعافى بن زكريا لنفسه ... الاقل لمن كان لىحاسدا ... أتدرى على من اسأت الأدب ... اسأت على الله فى مفعله ... لأنك لم ترض لى ما وهب ... فجازاك عنى بأن زادنى ... وسد عليك وجوه الطلب ...
توفى المعافى فى ذى الحجة من هذه السنة
346 - امة السلام بنت القاضى ابى بكر احمد بن كامل بن خلف بن شجرة وتكنى ام الفتح ولدت سنة ثمان وتسعين ومائتين فى رجب وسمعت محمد بن اسمعيل البصلانى ومحمد ابن الحسين بن حميد بن الربيع روى عنها الازهرى والتنوخى وابو يعلى ابن الفراء وغيرهم
اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال سمعت الازهرى والتنوخى وذكرا امة السلام بنت احمد القاضى فأثنيا عليها ثناء حسنا ووصفاها بالديانة والعقل والفضل توفيت فى رجب هذه السنة

سنة ثم دخلت سنة احدى وتسعين وثلثمائة
فمن الحوادث فيها ان القادر بالله جلس للحاج الخراسانية واعلمهم انه قد جعل الامير ابا الفضل ابنه ولى عهده ولقبه الغالب بالله وقرئت عليهم الكتب المنشأة بذلك وحضر الاشراف والشهود والفقهاء وكان لهذا الولد يومئذ ثمانى سنين واربعة اشهر وايام وكتب الى البلاد ان يخطب له بعده وكان السبب فى هذه العجلة ان عبد الله بن عثمان الواثقى من ولد الواثق كان من الشهود وكانت اليه الخطابة فحدث بينه وبين القاضى ابى على التنوخى وحشة فقيل له لو استصلحته فقال انا مفكر كيف اطفىء شمع هذا الملك وآخذ ملكه ثم اتفق انه خرج الى خراسان واستغوى بعض السلاطين وانفق وهو ورجل آخر كبير القدر على ان افتعلا كتابا عن الخليفة بتقيلد الواثقى العهد بعده فخطب له بعد القادر وكتب الى القادر فغاظه ورتب ابا الفضل فى ولاية العهد واثبت فسق الواثقى ثم قدم بغداد مستخفيا ثم انحدر الى البصرة ثم مضى الى فارس وبلاد الترك ونفذت كتب القادر تتبعه فهرب الى خوارزم ثم قصد بعض السلاطين فرقاه الى قلعة فلم يزل بها حتى مات
وفى يوم الجمعة الخامس من جمادى الآخرة توفى القاضى ابو الحسن عبد العزيز ابن احمد الخرزى واقر ابنه ابو القاسم على عمله وقرئ عهده بذلك فى يوم الاثنين لليلة بقيت منه ثم صرف بعد مديدة قريبة
وفى يوم الخميس ثامن عشر ذى القعدة ولد الامير ابو جعفر عبد الله بن القادر بالله وهو القائم
وفيها حج بالناس ابو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلوى ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
347 - جعفر بن الفضل

ابن جعفر بن محمد بن الفرات ابو الفضل المعروف بابن حنزابة الوزير ولد فى ذى الحجة سنةثمان وثلثمائة ونزل مصر وتقلد الوزارة لأميرها كافور وكان ابوه وزير المقتدر وحدث عن محمد بن هارون الحضرمى وطبقته من البغداديين وكان يذكر انه سمع من البغوى مجلسا ولم يكن عنده فكان يقول من جاءنى به اغنيته وكان يملى الحديث بمصر فخرج اليه الدارقطنى واقام عنده مدة فصنف له المسند وحصل له من جهته مال كثير وروى عنه الدارقطنى فى كتاب المديح وغيره احاديث
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى محمد بن احمد اللخمى بالانبار قال انشدنى ابوالقاسم عمر بن عيسى المسعودى بمصر قال انشدنا الوزير ابو الفضل جعفر بن الفرات ابن حنزابة لنفسه ... من اخمل النفس احياها وروحها ... ولم يبت طاويا منها على ضجر ... ان الرياح اذا اشتدت عواصفها ... فليس ترمى سوى العالى من الشجر ... توفي جعفر في ربيع الاول من هذه السنة
348 - الحسين بن احمد ابن الحجاج ابو عبد الله الشاعر كان من اولاد العمال والكتاب وكانت اليه حسبه بغداد فى ايام عز الدولة فاستخلف عليها ستة انفس كلهم لا خير فيه ثم تشاغل بالشعر وتفرد بالسخف الذى يدل على خساسة النفس فحصل الاموال به وصار ممن يتقى لسانه وحمل اليه صاحب مصر عن مديح مدحه به الف دينار مغربية وقد افرد ابو الحسن الرضى من شعره ما خلا عن السخف وهو شعر حسن

اخبرنا ابو الحسن محمد بن احمد الصائغ اخبرنا ابو على محمد بن وشاح قال انشدنا ابو عبد الله بن الحجاج لنفسه ... قالوا غدا العيد فاستبشر به فرحا ... فقلت مالى وما للعيد والفرح ... قد كان ذا و النوى لم تمس نازلة ... بعقوتى وغراب البين لم يصح ... ايام لم يخترم قربى المنون ولم ... يغد الشتات على شمل ولم يرح ... فاليوم بعدك قلبى غير منفسح ... لما يسر وصدرى غير منشرح ... وطائر ناح فى خضراء مؤنقة ... على شفا جدول بالعشب متشح ... بالعمر من واسط والليل ما هبطت ... فيه النجوم وضوء الصبح لم يلح ... بكى وناح ولولا انه شجن ... بشجو قلبى المعنى فيك لم ينح ... بينى وبينك ود ليس يخلقه ... بعد المزار وعهد غير مطرح ... فما ذكرتك والاقداح دائرة ... الا مزجت بدمعى باكيا قدحى ... ولا سمعت لصوت فيه ذكر نوى ... الا عصيت عليه كل مقترح ...
توفى ابن الحجاج بالنيل فى جمادى الآخرة من هذه السنة ورثاه الرضى بقوله ... نعوه على ضمن قلبى به ... فلله ماذا نعى الناعيان ... رضيع صفاء له شعبة ... من القلب مثل رضيع اللبان ... بكيتك للشرد السائرا ... ت تعبق الفاظها بالمعانى ... وما كنت احسب ان المنون ... تفل مضارب ذاك اللسان ... لبيك الزمان طويلا عليك ... فقد كنت خفة روح الزمان ...
ورءاه ابو الفضل ابن الخازن فى المنام بعد موته فقال ما صنع الله بك فقال

افسد حسن مذهبى ... فى الشعر سوء المذهب ... وحملى الجد على ... ظهر حصان اللعب ... لم يرض مولاى على ... بسب اصحاب النبى ... وقال لى ويلك يا ... احمق لم لم تتب ... من بغض قوم من رجا ... ولاء هم لم يخب ... رمت الرضى جهلا بما ... اصلاك نار الغضب ...
349 - عبد العزيز بن احمد ابو الحسن الخرزى القاضى كان يقضى بالمخرم وحريم دار الخلافة وباب الازج والنهروانات وطريق حراسان وكان على مذهب داود الاصفهانى وتقدم اليه وكيلان فى حكومة فاختصما فبكى احدهما فقال القاضى ارنى الوكالة فأراه اياها فتأملها ثم قال ما رأيت فيها انه جعل اليك ان تبكى عنه فنهض الوكيل وضحك الحاضرون توفى الخرزى فى هذه السنة
350 - عيسى بن الوزير على بن عيسى بن داود بن الجراح ابو القاسم ولد فى رمضان سنة اثنتين وثلثمائة وزر ابوه المعلوم فضله ونظر هو للطائع وكتب له وروى عن البغوى وابن ابى داود وابن صاعد وابن دريد وغيرهم وروى عنه الازهرى والخلال والصيمرى وغيرهم وكان ثبت السماع صحيح الكتاب واملى الحديث وكان عارفا بالمنطق فرموه بشىء من مذهب الفلاسفة
اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن ثابت قال انشدنى ابو يعلى ابن الفراء قال انشدنى عيسى بن الوزير على بن عيسى لنفسه ... رب ميت قد صار بالعلم حيا ... ومبقى قد حاز جهلا وغيا ... فاقتنوا العلم كى تنالوا خلودا ... لا تعدوا الحياة فى الجهل شيا

اخبرنا محمد بن عبد الباقى عن ابى محمد الجوهرى قال انقطعت عن زيارة ابى القاسم عيسى بن على ثم قصدته فلما نظر الى قال ... رأيت جفاء الدهر لى فجفوتنى ... كأنك غضبانا على مع الدهر ...
قال وخرج الينا يوما فقال الله بيننا وبين على بن الجهم فقلت من هو على بن الجهم قال الشاعر قلت ورآه سيدنا قال لا ولكن له بيت آذانا به وانشدنا هذا ... ولا عار ان زالت عن الحر نعمة ... ولكن عار أن يزول التجمل ...
توفى عيسى فى هذه السنة ودفن فى داره
سنة 392 ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة
فمن الحوادث فيها ان العوام ثاروا فى يوم الاثنين سابع ربيع الآخر بالنصارى فنهبوا البيعة بقطيعة الدقيق وأحرقوها فسقطت على جماعة من المسلمين رجال وصبيان ونساء فهلكوا
وفى شعبان قبض على الموفق ابى على الحسن بن محمد بن اسمعيل وحمل الى القلعة وفى رمضان عظمت الفتنة ببغداد وكثرت العملات وانتشر الدعار
وفى ليلةالاربعاء لثمان بقين من رمضان طلع كوكب الذؤابة
وفى ليلة الاثنين ثالث ذى القعدة انقض كوكب كضوء القمر ليلة التمام ومضى الضياء وبقى جرمه يتموج نحو ذراعين في ذراع برأى العين وتشقق بعد ساعة
وفى يوم الثلاثاء الحادى عشر منه تكامل دخول الخراسانية بغداد وعبروا باسرهم الى الجانب الغربى ثم توقفوا عن التوجه نحو البلاد لفساد الطريق وانتشار العرب وعادوا الى بلادهم وبطل الحج من المشرق فى هذه السنة
وفى يوم الاثنين التاسع من ذى الحجة ولد الامير ابو الحسن وابو الحسين ابنا بهاء الدولة توأمين فعاش ابو الحسين بضع سنين ومات وبقى ابو على وملك الامرة بالحضرة فلقب مشرف الدولة

وزاد امر العيارين والفساد ببغداد وكان فيهم من هو عباسى وعلوى فواصلوا العملات واخذوا الاموال وقتلوا واشرف الناس معهم على خطه صعبة فبعث بهاء الدولة عميد الجيوش ابا على بن استاذ هرمز الى العراق ليدبر امورها فدخلها يوم الثلاثاء سابع عشر ذى الحجة فزينت له بغداد خوفا منه فكان يقرن بين العباسى والعلوى ويفرقها نهارا وغرق جماعة من حواشى الاتراك ومنع السنة والشيعة من اظهار مذهب ونفى بعد ذلك ابن المعلم فقيه الشيعة عن البلد فقامت هيبته ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
351 - اسمعيل بن سعيد ابن اسمعيل بن محمد بن سويد ابو القاسم المعدل من اهل الجانب الشرقى حدث عن ابن دريد وابن الانبارى والكوكبى وغيرهم قال حمزة بن محمد بن طاهر كان ثقة وقال الخطيب كان يلحق سماعه وقال ابن ابى الفوارس كان فيه تساهل فى الحديث والدين توفى فى محرم هذه السنة ودفن بالخيزرانية
352 - عثمان بن جنى ابو الفتح الموصلى النحوى اللغوى اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال عثمان بن جنى له كتب مصنفة فى علم النحو ابدع فيها واحسن منها التلقين واللمع والتعاقب فى العربية وشرح القوافى والمذكر والمؤنث وسر الصناعة والخصائص وغير ذلك وكان يقول الشعر ويجيد نظمه وابوه جنى كان عبدا روميا مملوكا لسليمان بن فهد بن احمد الازدى الموصلى وانشدنى يحيى بن على التبريزى لعثمان بن جنى ... فان اصبح بلا نسب فعلمى فعلمى فى الورى نسبى ... على أنى اؤول الى ... قروم سادة نجب ... قياصرة اذا نطقوا ... ارم الدهر فى الخطب

أولاك دعا النبى لهم ... كفى شرفا دعانى نبى ...
سكن ابن جنى بغداد ودرس بها العلم الى ان مات وكانت وفاته ببغداد على ما ذكر احمد بن على التوزى فى يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة
353 - على بن عبد العزيز ابو الحسن الجرجانى القاضى بالرى سمع الحديث الكثير وترقى فى العلوم فأقر له الناس بالتفرد وله اشعار حسان انبأنا ابو بكر محمد بن عبد الباقى البزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا عبد الله بن على بن حمويه اخبرنا احمد بن عبد الرحمن الشيرازى قال انشدنا القاضى ابو الحسن على بن عبد العزيز الجرجانى لنفسه ... يقولون لى فيك انقباض وانما ... رأوا رجلا عن موقف الذل احجما ... أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن اكرمته عزة النفس اكرما ... ولم اقض حق العلم ان كان كلما ... بدا طمع صيرته لى سلما ... اذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما ... ولم ابتذل فى خدمة العلم مهجتى ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما ... أأشقى به غرسا واجنبه ذله ... إذن فاتباع الجهل قد كان احزما ... ولو أن اهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه فى النفوس لعظما ... ولكن اذلوه فهان ودنسوا ... محياه بالاطماع حتى تجهما ...
انشدنا ابو نصر احمد بن محمد الطوسى قال انشدنى ابو يوسف القزوينى قال انشدنى والدى قال انشدنى القاضى ابو الحسن على بن عبد العزيز الجرجانى لنفسه ... اذا شئت ان تستقرض المال منفقا ... على شهوات النفس فى زمن العسر ... فسل نفسك الاقراض من كيس صبرها ... عليك وانظارا الى زمن اليسر ... فان فعلت كنت الغنى وان ابت ... فكل ممنوع بعدها واسع العذر ...
اخبرنا اسمعيل بن احمد انبأنا سعد بن على الزنجانى كتابة من مكة قال انشدنى عبد الله بن محمد بن احمد الواعظ قال انشدنى قاضى القضاة على بن عبد العزيز

الجرجانى لنفسه ... ما تطعمت لذة العيش حتى ... صرن للنفس والكتاب جليسا ... ليس شىء اعز عندى من العلم ... فلم ابتغى سواه انيسا ... انما الذل فىمخالطة النا ... س فدعهم وعش عزيزا رئيسا ...
توفى على بن عبد العزيز فى هذه السنة بالرى وحمل تابوته الى جرجان فدفن بها
354 - محمد بن محمد ابن جعفر ابو بكر الدقاق الشافعى وكان ينوب فى القضاء عن ابى عبد الله الحسين ابن هارون الضبى وكانت فيه دعابة فحكى انه دخل الحمام بغير مئزر فبلغ ذلك الضبى فظن انه فعله لفقره فبعث اليه ميازر كثيرة فرئى بعد ذلك فى الحمام بغير مئزر فسأله الضبى عن سبب فعله فقال يا سيدى يأخذنى به ضيق النفس توفى الدقاق فى هذه السنة
سنة ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة فمن الحوادث فيها ان عميد الجيوش منع اهل الكرخ وباب الطاق فى عاشوراء من النوح فى الشاهد وتعليق المسوح فى الاسواق فامتنعوا ومنع اهل باب البصرة وباب الشعير من مثل ذلك فيما نسبوه الى مقتل مصعب بن الزبير بن العوام وقبض بهاء الدولة على وزيره ابى غالب محمد بن خلف يوم الخميس لخمس بقين من المحرم وقرر عليه مائة الف دينار قاسانية
وفى هذا الشهر قبض مهذب الدولة ابو الحسن على بن نصر على سابور بن اردشير لامر اتهمه به فأقام فى الاعتقال الى ان ملك البطيحة ابو العباس بن واصل فاطلقه
وفى اوائل صفر غلت الاسعار وعدمت الحنطة وبلغ الكر من الحنطة مائة

وعشرين دينارا وفيها برز عميد الجيوش الى النجمى ومضى الى سورا واستدعى سند الدولة ابا الحسن على بن مزيد وقرر عليه اربعين الف دينار فى كل سنة عن بلاده وأقره عليها ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
355 - ابراهيم بن احمد ابن محمد ابو اسحاق الطبرى قرأ القرآن وسمع الكثير من الحديث وكان فقيها على مذهب مالك من المعدلين وكان شيخ الشهود ومقدمهم وكان كريما مفضلا على اهل العلم خرج له الدارقطنى خمسمائة جزء وعليه قرأ الرضى القرآن فقال له يوما ايها الشريف اين مقامك فقال فى دار ابى بباب المحول فقال له مثلك لا يقيم بدار ابيه ونحله الدار التى بالبركة فى الكرخ فامتنع الرضى وقال لم اقبل من غير ابى قط شيئا فقال له حقى عليك اعظم لأنى حفظتك كتاب الله فقبلها اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنى على بن ابى على المعدل قال قصد ابو الحسين بن سمعون ابا اسحاق ابراهيم بن احمد الطبرى ليهنئه بقدومه من البصرة فجلس فى الموضع الذى جرت عادة ابى اسحاق بالجلوس فيه لصلاة الجمعة من جامع المدينة ولم يكن وافى فلما جاء والتقيا قام اليه وسلم عليه وقال له بعد أن جلسا ... الصبر الا عنك محمود ... والعيش الا بك منكود ... ويوم تأتى سالما غانما ... يوم على الاخوان مسعود ... مذغبت غاب الخير من عندنا ... وان تعد فالخير مردود ... توفي الطبري في هذه السنة
356 - ادريس بن على ابن اسحاق بن يعقوب بن زنجويه ابو القاسم المؤدب كان يسكن الحربية وحدث عن ابى حامد محمد بن هارون الحضرمى وابراهيم بن عبد الصمد الهاشمى

وابى بكر بن الأنبارى وقرأ على ابن شنبوذ روى عنه الازهرى والطناجيرى وكان ثقة مأمونا توفى فى رمضان هذه السنة
357 - الحسن بن القاسم ابن محمد بن يحيى ابو على المخزومى المؤدب ولد سنة احدى وثلثمائة وحدث عن ابن ابى داود وابن مجاهد روى عنه الخلال والازهرى وكان ثقة وتوفى فى رمضان فى هذه السنة وبعضهم يقول فى سنة اثنتين وتسعين ودفن فى مقبرة باب حرب
358 - عبد الكريم الطائع لله امير المؤمنين ابن المطيع لله ذكرنا كيف قبض عليه بهاء الدولة ابو نصر بن عضد الدولة وكيف خلع واعتقل وحمل الى دار المملكة ونفذ الى القادر الكتاب عليه بخلعه نفسه ثم سلم بعد ذلك الى القادر فأقام عنده الى ان توفى ليلة عيد الفطر من هذه السنة وقد بلغ ستا وسبعين سنة وكانت خلافته سبع عشرة سنة وتسعة اشهر وايام وصلى عليه القادر وكبر خمسا وحمل الى الرصافة فدفن فيها وشيعه الاكابر والخدم ورثاه الرضى فقال ... اى طود لك من اى جبال ... لقحت أرض به بعد حيال ... ما رأى حى نزار قبلها ... جبلا سار على ايدى الرجال ... واذا رامى المقادير رمى ... فد روع المرء اعوان النصال ... ايها القبر الذى امسى به ... عاطل الارض جميعا وهو حالى ... لم يواروا بك ميتا انما ... افرغوا فيك ذنوبا من نوال ... عزمن امسى مفدى ظهره ... اخذ الاهبة يوما للزيال ... لا أرى الدمع كفاء لجوى ... ليس ان الدمع من بعدك غالى ... وبرغمى ان كسوناك الثرى ... وفرشناك زرابى الرمال

وهجرناك على ضن الهوى ... رب هجران على غير تقالى ... لا تقل تلك قبور انما ... هى اصداف على غر لآلى ...
359 - عثمان بن محمد ابن احمد بن العباس ابو عمر والقارىء المخرمى سمع اسمعيل الصفار والبرذعى والخلدى وسمع الكثير من الأصم وروى حديثا عن ابن شاهين فدلسه فقال حدثنا عمر بن احمد النقاش فقال له ابن شاهين انا نقاش فقال الست تنقش الكتاب بالخط روى عنه العتيقى وقال هو شيخ ثقة من اهل القرآن وكان حسن الصوت مع كبر سنه وتوفى بالدينور فى هذه السنة
360 - كوهى بن الحسن ابن يوسف بن يعقوب ابو محمد الفارسى روى عنه الازجى والصيمرى وكان ثقة وتوفى فى شوال هذه السنة
361 - محمد بن ثابت ابن عبد الله ابو الحسن الصيرفى سمع ابا عمر وابن السماك وغيره وروى عنه عبيد الله ابن احمد بن عثمان الصيرفى وتوفى عمرو بن فى يوم السبت سابع رمضان هذه السنة
362 - محمد بن عبد الرحمن ابن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا أبو طاهر المخلص ولد سنة خمس وثلثمائة وسمع البغوي وابن صاعد وخلقا كثيرا وأول سماعه في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة روى عنه البرتاني والأزهري والخلال والتنوخي وغيرهم وكان ثقة من الصالحين وتوفي في رمضان هذه السنة عن ثمان وثمانين سنة
363 - محمد بن عبد الله أبو الحسن السلامي الشاعر وله شعر مليح منه قوله في الدرع

يا رب سابغة حبتنى نعمة ... كافأتها بالسوء غير مفند ... أضحت تصون عن المنايا مهجتي ... وظللت أبذ لها لكل مهند ... ومدح عضد الدولة بقصيدة يقول فيها ... وكنت وعزمى والظلام وصارمى ... ثلاثة اشياء كما اجتمع النسر ... وبشرت آمالى بملك هو الورى ... ودار هي الذنيا ويوم هو الدهر ...
364 - ميمونة بنت ساقولة الواعظة اخبرنا محمد بن ناصر الحافظ انبأنا ابو على محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدى قال اخبرنى ابى قال سمعت ميمونة بنت ساقولة الواعظة تقول هذا قميصى اليوم له سبع واربعون سنة البسه وما تخرق غزلته امى وصبغته بماء السنابك الثوب اذا لم يعص الله فيه لم يتخرق سريعا وسمعتها تقول آذانا جار لنا فصليت ركعتين وقرأت من فاتحة كل سورة آية حتى ختمت القرآن وقلت اللهم اكفنا امره ثم نمت ففتحت عينى فرأيت النجوم مصطفة فقرأت فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم فلما كان سحر قام ذلك الانسان لينزل فزلقت قدمه فوقع فمات واخبرنى ابنها عبد الصمد قال كان فى دارنا حائط له جوف فقلت لها استدعى البناء فقالت هات رقعة والدواة فناولتها فكتبت فيها شيئا وقالت دعه نقب منه ففعلت فبقى الحائط نحوا من عشرين سنة فلما ماتت ذكرت ذلك القرطاس فقمت فأخذته لأقرأه فوقع الحائط واذا فى الرقعة ان الله يمسك السموات والارض ان تزولا بسم الله يا ممسك السموات والارض أمسكه توفيت ميمونة فى هذه السنة
سنة ثم دخلت سنة اربع وتسعين وثلثمائة
فمن الحوادث فيها ان الشريف ابا احمد الحسين بن موسى قلده بهاء الدولة قضاء القضاة والحج والمظالم ونقابة الطالبيين وكان التقليد له بشيراز وكتب له منها

عهد على جميع ذلك ولقب بالطاهر الاوحد ذى المناقب فلم ينظر فى قضاء القضاة لامتناع القادر بالله من الاذن له وترددت فى هذا اقوال انتهت الى الوقوف وفى هذه السنة حج بالناس ابو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلوى وكان فى جملة الحاج ابو الحسين بن الرفاء وابو عبد الله بن الدجاجى وكانا من احسن الناس قراءة فاعترض الحاج الأصيفر المنتفقى وحاصرهم بالباطنة وعول على نهبهم فقالوا من يمضى اليه ويقرر معه شيئا نعطيه فندبوا ابا الحسين بن الرفاء وابا عبد الله ابن الدجاجى فدخلا اليه وقرءا بين يديه فقال لهما كيف عيشكما ببغداد فقالا نعم العيش يصلنا من اهلنا الخلع والصلات والهدايا فقال هل وهبوا لكما الف الف دينار فى صرة فقالا لا ولا الف دينار فى موضع فقال لهما قد وهبت لكما الحاج واموالهم وذلك يزيد على الف الف دينار فشكروه وانصرفوا من عنده ووفى للحاج بذلك ولما قرءا بعرفات على جبل الرحمة قال اهل مكة واهل مصر والشام ما سمعنا عنكم يا أهل بغداد تبذيرا مثل هذا يكون عندكم مثل هذين الشخصين فتستصحبوا بهما معا فان هلكا فبأى شىء تتجملون كان ينبغى ان تستصحبوا كل سنة واحدا ولما حجوا عول الامير على ترك زيارة المدينة واعتذر بقعود الاعراب فى طريقه وما يلزمه من الخفارات عند تعويقه فتقدما الحاج ووقفا عند الميل الذى عند يسار الراجع من مكة ويرى من بعيد كأنه عنق طائر ومنه يعدل القاصد من مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم ويسير فى سبخة من ورائها صفينة فقرءا ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه فعند ذلك ضج الناس بالبكاء ولوت الجمال اعناقها نحوهما وقصد بهم الامير

المدينة ولما ورد ابو الحسين بن بويه بغداد اخذ هذين القارئين ومعهما ابو عبد الله بن البهلول وكان قارئا محسنا فرتبهم لصلاة التراويح به وهم احداث وكانوا يتناوبون الصلاة ويأتم بهم ورغب لأجلهم فى صلاة التراويح وكان ابو الحسين بن الرفاء تلميذ ابى الحسن بن الخشاب وكان ابن الخشاب مليح الصوت حسن التلاوة وانه قرأ فى جامع الرصافة فى بعض الليالى الاحياء الم يأن للذين ءامنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله فتواجد صوفى وقال بلى قد آن ثم جلس وبكى طويلا وسكت سكتة طالت فحرك فاذا به ميت وكان ابن الخشاب تلميذ ابى بكر بن الآدمى الموصوف بطيب التلاوة
وجرى مثل هذا لابى عبد الله ابن البهلول قال فأنبأنا احمد بن على ابن المحاملى قال سمعت ابا الحسين محمد بن على ابن المهتدى يقول قرأ ابو عبد الله ابن البهلول يوما فى دار القطان فى الجامع بعد الصلاة يوم الجمعة الم يأن للذين ءامنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله فقام رجل من اهل عكبرا فقال له كيف قرأت يا ابا عبد الله فردد عليه فقال الرجل بلى والله فسقط ميتا
ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
365 - الحسن بن محمد ابن اسمعيل ابو على الاسكافى ويلقب بالموفق كان متقدما عند بهاء الدولة ابى نصر فولاه بغداد فقبض على اليهود وأخذ منهم دنانير وهرب الى البطيحة فأقام بها سنتين ثم خرج منها فوزر لبهاء الدولة وكان شهما فى الحروب منصورا فيها فأخذ بلاد فارس ممن استولى عليها وارتفع امره حتى قال قائل لبهاء الدولة زينك الله يا مولانا فى عين الموفق فبالغ فى عقوبته ثم قتله فى هذه السنة وله تسع واربعون سنة
366 - عبد السلام بن على ابن محمد بن عمر ابو احمد المؤدب حدث عن ابى بكر النيسابورى وابن مجاهد

روى عنه الازهرى والعتيقى وقال هو ثقة مأمون توفى فى رجب هذه السنة ودفن فى مقبرة معروف وكان ينزل درب الآجر من نهر طابق
سنة ثم دخلت سنة خمس وتسعين وثلثمائة
فمن الحوادث فيها انه ورد فى ليلة الخميس لسبع بقين من المحرم اوائل الحاج من مكة بعد أن اعتاقهم ابن الجراح الطائى فى طريقهم ولزمهم تسعة آلاف دينار مضافة الى رسم الاصيفر الذي يقوم به بدر بن حسنويه وقد سبق ذكر ذلك وفيها حج بالناس جعفر بن شعيب السلار ولحقهم عطش فى طريقهم فهلك خلق كثير ولحق قوم منهم الحج ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
367 - اسحاق بن محمد ابن حمدان بن محمد بن نوح ابو ابراهيم المهلبى الخطيب ويعرف بالجبنى من اهل بخارا روى عنه الازهرى وكان احد الفقهاء على مذهب ابى حنيفة وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة
368 - الحسين بن محمد ابن اسمعيل بن محمد بن ابى عائذ ابو القاسم الكوفى ولد سنة سبع وعشرين وثلثمائة وسمع من جماعة وروى عنه ابو القاسم التنوخى وقال كان ثقة كثير الحديث جيد المعرفة وولى القضاء بالكوفة من قبل ابى وكان فقيها على مذهب ابى حنيفة وكان يحفظ القرآن ويحسن قطعة من الفرائض وعلم القضاء قيما بذلك وكان زاهدا عفيفا توفى فى صفر هذه السنة

369 - عبد الله بن محمد ابن جعفر بن قيس ابو الحسين البزاز سمع محمد بن مخلد وابا الحسين بن المنادى وابا العباس بن عقدة روى عنه العتيقى وقال توفى فى شوال هذه السنة وكان ثقة
370 - محمد بن احمد ابن محمد بن موسى بن جعفر ابو نصر البخارى المعروف بالملاحمى ولد سنة اثنتى عشرة وثلثمائة وقدم بغداد وحدث بها عن محمود بن اسحاق عن البخارى وروى عن الهيثم بن كليب وغيره وسمع منه الدارقطنى وكان من اعيان اصحاب الحديث وحفاظهم وتوفى ببخارا يوم السبت السابع من شعبان هذه السنة
371 - محمد بن ابى اسمعيل واسمه على بن الحسين بن الحسن بن القاسم ابو الحسن العلوى ولد بهمذان ونشأ ببغداد وكتب الحديث عن جعفر الخلدى وغيره وسمع بنيسابور من الاصم وغيره ودرس فقه الشافعى عن ابى على بن ابى هريرة وسافر الى الشام وصحب الصوفية وصار كبيرا فيهم وحج مرات على الوحدة وتوفى ببلخ فى هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة ست وتسعين وثلثمائة
فمن الحوادث فيها انه طلع كوكب كبير يشبه الزهرة فى كبره واضاءته عن يسرة القبلة يتموج وله شعاع على الارض كشعاع القمر وذلك فى ليلة الجمعة مستهل شعبان وثبت الى النصف من ذى القعدة ثم غاب
وفى هذه السنة ولى ابو محمد بن الاكفانى قضاء جميع بغداد وجلس القادر لأبى المنيع قرواش بن ابى حسان ولقبه بمعتمد الدولة وتفرد قرواش بالامارة وفيها حج بالناس محمد بن محمد بن عمر العلوى وخطب بمكة والمدينة للحاكم صاحب مصر على الرسم فى ذلك وامر الناس فى الحرمين بالقيام عند ذكره وفعل

مثل ذلك بمصر وكان اذا ذكرنا قاموا وسجدوا فى السوق ومواضع الاجتماع ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
372 - اسمعيل بن احمد ابن ابراهيم بن اسمعيل ابوسعد الجرجانى المعروف بالاسماعيلى ورد بغداد غير مرة وكان آخر وروده والدارقطنى حى وحدث عن ابيه ابى بكر الاسماعيلى والاصم وعبد الله بن عدى روى عنه الخلال والتنوخى وكان ثقة فاضلا فقيها على مذهب الشافعى عارفا بالعربية سخيا جوادا يفضل على اهل العلم وكان له ورع والرياسة بجرجان الى اليوم فى ولده واهل بيته
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال سمعت ابا الطيب الطبرى يقول ورد ابو سعد الاسماعيلى بغداد وعقد له الفقهاء مجلسين فولى احدهما ابو حامد الاسفرائنى وتولى الآخر ابو محمد البافى فبعث البافى الى القاضى ابى الفرج المعافى بن زكريا بابنه ابى الفضل يسأله حضور المجلس فكتب على يده هذين البيتين ... اذا اكرم القاضى الجليل وليه ... وصاحبه الفاه للشكر موضعا ... ولى حاجة يأتى بنيى بذكرها ... ويسأله فيها التطول اجمعا ...
فأجابه ابو الفرج
... دعا الشيخ مطواعا سميعا لأمره ... يؤاتيه باعا حيث يرسم اصبعا ... وها انا غاد فى غد نحو داره ... ابادر ما قد حده لى مسرعا ...
توفى الاسماعيلى بجرجان فى ربيع الاخر من هذه السنة وكان فى صلاة المغرب فقرأ اياك نعبد واياك نستعين
373 - على بن محمد ابن يوسف بن يعقوب ابو الحسن المقرئ المعروف بابن العلاف سمع على بن محمد

المصرى وقرأ على ابى طاهر بن ابى هاشم وكان احد شهود القاضى ابى محمد بن الاكفانى روى عنه عبد العزيز الازجى وتوفى فى شوال هذه السنة
374 - محمد بن احمد ابن محمد بن جعفر بن محمد بن بحير ابو عمرو المزكى من اهل نيسابور يعرف بالبحيرى رحل فى طلب العلم الى العراق والحجاز وورد بغداد فحدث بها سنة ثمانين وثلثمائة وكان ثقة حافظا مبرزا فى المذاكرة وتوفى بنيسابور فى شعبان هذه السنة وهو ابن ثلاث وستين
375 - محمد بن الحسن ابن الفضل بن المأمون ابو الفضل الهاشمى سمع ابا بكر الانبارى والنيسابورى روى عنه البرقانى وغيره وقال العتيقى هو ثقة توفى يوم السبت سلخ ربيع الآخر من هذه السنة وله ست وثمانون سنة
376 - محمد بن الحسن ابن عمر بن الحسن ابو الحسين المؤدب يعرف بابن ابى حسان حدث عن ابى العباس بن عقدة وغيره روى عنه العتيقى
377 - محمد بن اسحاق ابن محمد بن يحيى بن منده ابو عبد الله الحافظ الاصبهانى من بيت الحديث والحفظ سمع من اصحاب ابى مسعود ويونس بن حبيب وابى العباس المحبوبى وسافر البلاد وكتب الكثير وصنف التاريخ والشيوخ وتوفى باصبهان فى صفر هذه السنة
اخبرنا عبد الله بن على المقرئ اخبرنا عبد الله بن عطاء الهروى قال سمعت ابا محمد

الحسن بن احمد السمرقندى يقول سمعت ابا العباس جعفر بن محمد بن المعتز الحافظ يقول ما رأيت احفظ من ابى عبد الله بن منده وسألته يوما كم يكون سماع الشيخ فقال يكون خمسة آلاف منا
سنة
ثم دخلت سنة سبع وتسعين وثلمثائة
فمن الحوادث فيها خروج ابى ركوة وما جرى له مع الحاكم وهذا رجل اموى من ولد هشام بن عبد الملك واسمه الوليد وانما كنى بأبى ركوة لركوة كانت معه فى اسفاره يحملها على مذهب الصوفية وكان قد لقى الشيوخ وكتب الحديث بمصر وانتقل الى مكة ثم الى اليمن ثم عاد الى الشام وهو فى خلال اسفاره يدعو الى القائم من ولد هشام بن عبد الملك ويأخذ البيعة على من يجد عنده انقيادا وقبولا ثم نزل حلة وصار معلما واجتمع عنده صبيان العرب وتظاهر بالنسك ودعا جماعة منهم فوافقوه ثم اعلمهم انه هو الامام الذى يدعو اليه وقد امر بالظهور ووعد النصر فخاطبوه بالامامة ولقب نفسه الثائر بأمر الله المنتصر من اعداء الله وعرف هذا بعض الولاة فكتب الى الحاكم يستأذنه فى طلبه قبل ان تقوى شوكته فأمره باطراح الفكر فى امره لئلا يجعل له سوقا وكان يخبر عن الغائبات فيقول انه يكون كذا وكذا ثم لقيه ذلك الوالى فى جمع فهزمهم وحصل من اموالهم ما قويت به حاله فدخل برقة فجمع له اهلها مائتى الف دينار وقبض على رجل يهودى اتهمه بودائع عنده فأخذ منه مائتى الف دينار ونقش السكة باسمه والقابه وركب يوم الجمعة وخطب ولعن الحاكم فجمع له الحاكم ستة عشر الفا وبعث عليهم الفضل بن عبد الله فنهض وأخذ معه ثلثمائة

الف دينار لنفقاته ونفقات العسكر وحمل اليه الحاكم خمسمائة الف دينار وخمسة آلاف قطعة ثيابا وقال اجعل هذا عدة معك فلما سار تلقاه ابو ركوة فرام مناجزته والفضل يتعلل ويراوغ فقال اصحاب ابى ركوة قد بذلنا نفوسنا دونك ولم يبق فضل لمعاودة حرب وما دمت بين ظهرانينا فنحن مطلوبون لأجلك فخذ لنفسك وانظر اى بلد تريد لنحملك اليه فقال تسلمون الى فارسين يصحباننى الى بلاد النوبة فان بينى وبينهم عهدا وذما ما فأوصلوه بلاد النوبة فبعث الفضل وراءه فتسلموه فحمل الى الحاكم فأركبه جملا وشهره ثم قتله وقدم الحاكم الفضل واقطعه اقطاعات كثيرة وبلغ فى اكرامه الى ان عاده دفعتين فى علة عرضت له فلما ابل وعوفى قتله
وفى يوم الاثنين لاربع خلون من جمادى الاولى اظهر ورود كتاب من حضرة بهاء الدولة بتقليد ابى الحسن محمد بن الحسين بن موسى النقابة والحج وتلقيبه بالرضى ذى الحسبين
وفى هذه السنة لقب الشريف ابو القاسم اخوه بالمرتضى ذى المجدين ولقب الشريف ابو الحسين الزينبى بالرضا ذى الفخرين
وفى رمضان هذه السنة قلد سند الدولة ابو الحسن على بن مزيد ما كان لقرواش وخلع عليه ولقب سند الدولة
وفيها ثارت على الحاج ريح سوداء بالثعلبية اظلمت الدنيا منها حتى لم ير بعضهم بعضا واصابهم عطش شديد واعتاقهم ابن الجراح على مال طلبه وضاق الوقت فعادوا الى الكوفة ووصل اوائلهم الى بغداد فى يوم التروية ولم يتم الحج فى هذه السنة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
378 - عبد الرحمن بن عمر ابن احمد ابو الحسين المعدل المعروف بابن حمة الخلال سمع الحسين بن اسمعيل

المحاملى روى عنه البرقانى والازهرى وكان ثقة وتوفى فى جمادى الاولى من هذه السنة وصلى عليه ابو حامد الاسفراينى ودفن بالشونيزى
379 - عبد الصمدبن عمر ابن محمد بن اسحاق ابو القاسم الدينورى الواعظ الزاهد قرأ القرآن ودرس فقه الشافعى على ابى سعيد الاصطخرى وسمع الحديث من ابى بكر النجاد وروى عنه الازجى والصيمرى وكان ثقة ولزم طريقة يضرب بها المثل من المجاهدة للنفس واستعمال الجد المحض والتعفف والتقشف والامر بالمعروف والنهى عن المنكر
اخبرنا محمد بن عبد الباقى انبأنا على بن المحسن التنوخى قال كان عبد الصمد يدق السعد فى العطارين ويذهب مذهب التدين والتصون والتعفف والتقشف فسمع عطارا يهوديا يقول لابنه يا بنى قد جربت هؤلاء المسلمين فما وجدت فيهم ثقة فتركه عبد الصمد اياما ثم جاءه فقال ايها الرجل تستأجرنى لحفظ دكانك قال نعم وكم تأخذ منى قال ثلاثة ارطال خبز ودانقين فضة كل يوم قال قد رضيت قال فاعطنى الخبز ادرارا واجمع لى الفضة عندك فانى اريدها لكسوتى فعمل معه سنة فلما انقضت جاءه فحاسبه فقال انظر الى دكانك قال قد نظرت قال فهل وجدت خيانة او خللا قال لا والله قال فانى لم ارد العمل معك وانما سمعتك تقول لولدك فى الوقت الفلانى انك لم ترفى المسلمين امينا فأردت ان انقض عليك قولك واعلمك انه اذا كان مثلى وانا احد الفقراء على هذه الصورة فغيرى من المسلمين عل مثلها وما هو اكثر منها ثم ارقه واقام على دق السعد مدة وعرفه الناس واشتهر بفعله ودينه عندهم وانقطع لى الوعظ وحضور الجوامع وكثر اصحابه وشاع ذكره وكان ينكر على من سمع القضيب

اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى على بن محمد بن الحسن المالكى قال جاء رجل الى عبد الصمد بمائةدينار ليدفعها اليه فقال انا غنى عنها فقال ففرقها على اصحابك هؤلاء فقال ضعها على الارض ففعل فقال عبد الصمد للجماعة من احتاج منكم الى شىء فليأخذ على قدر حاجته فتوزعتها الجماعة على صفات مختلفة من القلة والكثرة ولم يمسها هو بيده ثم جاءه ابنه بعد ساعة فطلب منه شيئا فقال له اذهب الى البقال فخذ منه على ربع رطل تمر وبلغنا عن عبد الصمد انه اشترى يوما دجاجة وفاكهة وحلوى فرآه بعض اصحابه فتعجب فمشى وراءه فطرق باب ارامل وايتام فأعطاهم ذلك ثم التفت فرآه فقال له المتقى يزاحم ارباب الشهوات ويؤثر بها فى الخلوات حتى لا يتعب بها جسمه ولا يظهر بتركها اسمه توفى عبد الصمد بدرب شماس من نهر القلائين بالجانب الغربى يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذى الحجة من هذه السنة
وقيل توفى ليلا وكان يقول فى حالة نزعه سيدى لهذه الساعة خبأتك صلى عليه بجامع المنصور ودفن فى مقبرة الامام احمد
380 - ابو العباس بن واصل كان يخدم الكرج وكان يخرج له فى الحساب انه يملك فكانوا يهزؤن به ويقول له بعضهم اذا صرت ملكا فاستخذ منى ويقول الآخر اخلع على والآخر يقول عاقبنى فصار ملكا وملك سيراف ثم البصرة وقصد الاهواز وهزم بهاء الدولة وملك البطيحة واخرج عنها مهذب الدولة على بن نصر الى بغداد بعد ان كان قد لجأ اليه فى بعض الاحوال فخرج بهاء الدولة بما امكنه من امواله وأخذت امواله فى الطريق واضطر الى ان ركب بقرة ودخل ابن واصل فأخذ اموال مهذب الدولة ثم ان فخر الملك ابا غالب قصد ابن واصل فاستجار ابن واصل بحسان بن ثمال الخفاجى فصيره الى مشهد على عليه السلام فتصدق هناك بصدقات كثيرة وسار من المشهد قاصدا بدر بن حسنويه لصداقة كانت بينهما فكبسه ابو الفتح بن عناز فسلمه الى اصحاب بهاء الدولة بعد ان

حلف له على الحراسة فحمل اليه فقتله بواسط فى صفر هذه السنة
سنة ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وثلثمائة
فمن الحوادث فيها ان الثلج وقع ببغداد فى يوم الاربعاء الحادى عشر من ربيع الاول فعلا على وجه الارض ذراعا فى موضع وذراعا ونصفا واقام اسبوعا لم يذب رماه الناس عن سطوحهم بالرفوش الى الشوارع والدروب وابتدأ يذوب وبقيت منه بقايا فى موضع نحو عشرين يوما وبلغ سقوطه الى تكريت ووردت الكتب من واسط بسقوطه فيها بين البطيحة وبين البصرة والكوفة وعبادان ومهروبان
وفى هذا الشهر كثرت العملات ببغداد وكبس الذعار عدة مواضع وقصد قوم منهم مسجد براثا ليلة الجمعة واخذوا حصره وستوره وقناديله فجد اصحاب الشرطة فى طلبهم فظفروا ببعضهم فشهروا وعرفوا وكحلوا وقطعوا
وفى يوم الاحد عاشر رجب جرت فتنة بين اهل الكرخ والفقهاء بقطيعة الربيع وكان السبب ان بعض الهاشميين من اهل باب البصرة قصدوا ابا عبد الله محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم وكان فقيه الشيعة فى مسجده بدرب رياح وتعرض به تعرضا امتعض منه اصحابه فساروا واستنفروا اهل الكرخ وصاروا الى دار القاضى ابى محمد بن الاكفانى وابى حامد الاسفراينى فسبوهما وطلبوا الفقهاء ليواقعوا بهم ونشات من ذلك فتنة عظيمة واتفق انه احضر مصحفا ذكر انه مصحف ابن مسعود وهو يخالف المصاحف فجمع الاشراف والقضاة والفقهاء فى يوم الجمعة لليلة بقيت من رجب وعرض المصحف عليهم فأشار ابو حامد الاسفراينى والفقهاء بتحريفه ففعل ذلك بمحضرهم فلما كان فى شعبان كتب الى الخليفة بأن رجلا من اهل جسر النهروان حضر المشهد بالحائر ليلة النصف ودعا على من احرق المصحف وسبه فتقدم بطلبه فأخذ فرسم قتله فتكلم اهل الكرخ فى هذا المقتول لأنه من الشيعة ووقع القتال بينهم وبين اهل باب

البصرة وباب الشعير والقلائين وقصد احداث الكرخ باب دار ابى حامد فانتقل عنها ونزل دار القطن وصاحوا حاكم يا منصور فبلغ ذلك الخليفة فاحفظه وانفذ الخول الذين على بابه لمعاونة اهل الستة وساعدهم الغلمان وضعف اهل الكرخ واحرق ما يلى بنهر الدجاج ثم اجتمع الاشراف والتجار الى دار الخليفة فسألوه العفو عما فعل السفهاء فعفا عنهم فبلغ الخبر الى عميد الجيوش فسار ودخل بغداد فراسل ابا عبد الله ابن المعلم فقيه الشيعة بان يخرج عن البلد ولا يساكنه ووكل به فخرج فى ليلة الاحد لسبع بقين من رمضان وتقدم بالقبض على من كانت له يد فى الفتنة فضرب قوم وحبس قوم ورجع ابو حامد الى داره ومنع القصاص من الجلوس فسأل على بن مزيد فى ابن المعلم فرد ورسم للقصاص عودهم الى عادتهم من الكلام بعد ان شرط عليهم ترك التعرض للفتن
وفى يوم الاثنين ثالث شعبان وافى مطر ومعه برد فى الواحدة منها خمسة دراهم ونحوها
وفى ليلة الاحد سادس عشر شعبان حدثت زلزلة عظيمة بالدينور وورد الخبر بانها هدمت المنازل وهلك فيها اكثر من ستة عشر الف انسان غير من خاست به الارض وطمه الهدم وخرج السالمون الى الصحراء فأقاموا فى اكواخ عملوها وذهب من الاثاث والمتاع فيما تهذم مالا يحصى
وورد الخبر فى سادس عشر رمضان بهبوب عاصف من الريح سوداء بدقوقا قلعت المنازل والنخل والزيتون وخرج الناس لأجلها من منازلهم وقتلت جماعة وورد الخبر من تكريت بنحو ذلك وورد الخبر من شيراز بعصوف ريح سوداء احرقت الزروع وهدمت قطعة من البلد وان رجفة كانت بسيراف والسيف غرق فيها عدة مراكب واهلكت كثيرا من الناس
وورد الخبر من واسط وشقى الفرات انه ورد فى هذين الصقعين برد عظيم كان وزن الواحدة منه مائة وسته دراهم وجاء ببغداد فى يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان وهو سلخ ايار مطر كثير جرت منه المآزيب

وفى هذه السنة ورد الخبر بأن الحاكم صاحب مصر هدم بيعة قمامة وهذه البيعة تجاور بيت المقدس وهى عظيمة القدر عند النصارى وكانوا يخرجون فى كل سنة من المواضع فى العماريات الى بيت المقدس لحضور فصحهم وربما جاء ملك الروم وكبراء بطارقته متنكرا ويحملون اليها الاموال والثياب والستور والفروش ويصوغون لها القناديل والاوانى الذهب والفضة واجتمع فيها مع الزمان مال عظيم فاذا اجتمعوا يوم الفصح اظهروا زينتهم ونصبوا صلبانهم ويعلق القوم القناديل فى بيت المذبح ويجعلون فيها دهن الزيتون ويجعلون بين كل قنديلين كالخيط من الحديد متصلا ويطلونه بدهن البلسان ويقرب بعض القوم النار من خيط منها بحيث لا يعلم الحاضرون فيشعلونه وينتقل من القناديل فيشعل الكل ويظن من حضر انها نار نزلت من السماء فيكثر تكبيرهم وضجيجهم فلما وصفت هذه الحالة للحاكم تقدم بان يكتب الى والى الرملة والى احمد بن يعقوب الداعى بأن يقصدوا بيت المقدس ويستصحبا الاشراف والقضاة والشهود ووجوه البلد وينزلا ببيعة قمامة ويبيحا العامة نهبها وأخذ ما فيها ويتقدما بنقضها وتعفيه أثرها وبلغ الخبر النصارى فأخرجوا ما في البيعة من جوهر وثياب وذهب وفضة فأنتهب ما بقي وهدمت ثم جاز الحاكم إلى موضع فيه ثلاث بيع تعظمها النصارى على أعلاها الصلبان الظاهرة فضجت العامة إليه فنقض منها شيئا بيده ثم أمرهم بنقضها ورجع إلى منزله فكتب بنقض جميع البيع والكنائس وبني مساجد مكانها فهدمت الوف وأمر بالنداء بمصر في أهل الذمة من أراد الدخول في الإسلام دخل ومن أراد الانتقال إلى الروم كان آمنا إلى أن يخرج ويصل أو المقام على أن يلبس الغيار ويلزم ما شرط عليه في ذلك أقام وشرط على النصارى تعليق الصلبان ظاهرة على صدورهم وعلى اليهود تمثال رأس عجل والامتناع من ركوب الخيل فعملوا صلبان الذهب والفضة فأنكر الحاكم ذلك وامر المحتسبين ان يأخذوا النصارى بتعليق صلبان الخشب الذى يكون قدر الواحد منها اربعة ارطال واليهود بتعليق

خشبة كالمدقة وزنها ستة ارطال وان تشد فى اعناقهم اجراس عند دخولهم الحمامات ليتميزوا بها عن المسلمين ففعل ذلك ثم انه قبيل قتله اذن فى اعادة بناء البيع والكنائس واذن لمن اسلم منهم ان يعود الى دينه وقال ننزه مساجدنا عمن لانية له فى الاسلام وهذا غلط قبيح منه وقلة علم فانه لا يجوز ان يمكن من اسلم من الارتداد ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
381 - احمد بن ابراهيم ابو العباس الضبى توفى فى صفر هذه السنة وكان اوصى ان يدفن فى مشهد كربلاء وبعث ابنه الى ابى بكر الخوارزمى شيخ الحنفيين يسأله ان يبتاع له تربة يدفن بها ويقوم بامره فبذل للشريف ابى احمد والد الرضى خمسمائة دينار مغربية ثمن تربة فقال هذا رجل لجأ الى جوار جدى فلاآخذ لتربته ثمنا واخرج التابوت من بغداد وشيعه بنفسه ومعه الاشراف والفقهاء وصلوا عليه بمسجد براثا وأصحبه خمسين رجلا من رجالة بباب
382 - الحسين بن هارون ابو عبد الله الضبى القاضى ولد سنة عشرين وثلثمائة وكان اليه القضاء بربع الكرخ ثم صار اليه القضاء بالجانب الغربى جميعه والكوفة وشقى الفرات وحدث عن الحسين المحاملى وابن عقدة وكان فاضلا دينا ثقة حجة عفيفا عارفا بالقضاء والحكم بليغا فى الكتابة وولى القضاء نيابة عن ابن معروف فى سنة ست وسبعين ثم وليه رياسة ثم عزل الضبى عن القضاء فى سنة سبع وسبعين فانحدر الى البصرة وتوفى بها فى شوال هذه السنة
383 - عبد الله بن محمد ابو محمد البخارى المعروف بالبافى الخوارزمى كان من افقه اهل وقته على

مذهب الشافعى تفقه على ابى القاسم الداركى ودرس مكانه وله معرفة بالأدب وفصاحة وشعر مطبوع يقوله من غير كلفة ويعمل الخطب ويكتب الكتب الطوال من غير روية
اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثنا البرقانى قال قصد ابو محمد البافى صديقا له ليزوره فى داره فلم يجده فاستدعى بياضا ودواة فكتب اليه ... كم حضرنا وليس يقضى التلاقى ... نسأل الله خير هذا الفراق ... ان اغب لم تغب وان لم نغب ... غبت كأن افتراقنا باتفاق ... توفي البافى في محرم هذه السنة
384 - عبيد الله بن احمد ابن على بن الحسين ابو القاسم المقرئ المعروف بابن الصيدلانى ولد سنة تسع وثلاثمائة وسمع ابن صاعد وهو احد من حدث عنه من الثقات روى عنه الازهرى وكان صالحا مأمونا ثقة توفى فى رجب هذه السنة ودفن فى مقبرة احمد بن حنبل
385 - عبيد الله بن عثمان ابن على ابو زرعة البناء الصيدلانى ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة وسمع القاضى المحاملى روى عنه الازهرى والعتيقى وكان ثقة مأمونا وتوفى فى هذه السنة
386 - عبد الواحد بن نصر ابن محمد ابو الفرج المخزومى الشاعر الملقب بالببغاء كان اديبا فاضلا وكاتبا مترسلا وشاعرا مجيدا لطيفا
اخبرنا عبد الرحن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال انشدنا ابو نصر احمد بن عبد الله قال انشدنا ابو الفرج عبد الواحد بن نصر لنفسه ... يامن تشابه منه الخلق والخلق ... فما تسافر الا نحوه الحدق ... ترديد دمعى فى خديك مختلس ... وسقم جسمى من جفنيك مسترق

لم يبق لى رمق اشكو صواك به ... وانما يشتكى من به رمق ...
اخبرنا محمد بن ناصر اخبرنا محمد بن ابى نصر الحميدى قال انشدنا ابو غالب محمد بن احمد بن بشران قال انشدنا ابو الفرج المخزومى المعروف بالببغاء لنفسه ... طمعت ثم رأيت اليأس اجمل لى ... تنزها فخصمت الشوق بالجلد ... تبدلت وتبدلنا وأخسرنا ... من ابتغى خلفا يسلى فلم يجد ...
قال وانشدنا ابو غالب عن ابى الفرج الببغاء قال انها من مشهور شعره الى عميد الجيوش ولم نسمعها منه ... سألت زمانى بمن استغيث ... فقال استغث بعميد الجيوش ... فناديت مالى به حرمة ... فجاوب حوشيت من ذا وحوشى ... رجاؤك اياه يدنيك منه ... ولو كنت بالصين او بالعريش ... نبت بى دارى وفر العبيد ... واودت ثيابى وبعت فروشى ... وكنت القب بالببغاء ... قديما فقد مزق الدهر ريشى ... وكان غذائى نقى الارز ... فها انا مقتنع بالحشيش ...
وكتب اليه ابو اسحاق ابراهيم بن هلال الصابى من الحبس وكان قد زاره فى محبسه ... ابا الفرج اسلم وابق وانعم ولا تزل ... يزيدك صرف الدهر حظا اذا نقص ... مضت مدة استام ودك غاليا ... فأرخصته والبيع غال ومرتخص ... وآنستنى من محبسى بزيارة ... شفت قرما من صاحب له قد خلص ... ولكنما كانت كشجو لطائر ... فواقا كما يستفرض الفارض الفرص ... فاحسبك استوحشت من ضيق موضعى ... واوحشت خوفا من تذكرك القفص ... كذا الكرز اللماح ينجو بنفسه ... اذا عاين الاشراك تنصب للقنص ... فحوشيت باقس الطيور فصاحة ... اذا انشد المنظوم ودرس القصص ... من المنشر الاشغى ومن حزة الهدى ... ومن بندق الرامى ومن قصة المقص ... ومن صعدة فيها من الدهر لهذم ... لفرسانكم عند الطراش بها قعص

فهذى دواهى الطير وقيت شرها ... اذا الدهر من احداثه جرع الغصص ...
فكتب اليه الببغاء جوابه ... ابا حامد مذيمم المجد ما نقص ... وبدر تمام مذ تكامل ما نقص ... ستخلص من هذا السرار وانما ... هلال يوارى بالسرار فما خلص ... برأفة تاج الملة الملك الذى ... بسودده فى خطة المشترى خصص ... تقنصت بالانصاف شكرى ولم اكن ... علمت بأن الحر بالبر يقتنص ... وصادفت امتى فرصة فانتهزتها ... بلقياك اذ بالحزم تنتهز الفرص ... اتتنى القوافى الباهرات بحمل البدايع من مستحسن الجد والرخص ... فقابلت زهر الروض منها ولم يجد ... واخرزت درالبحر فيها ولم اغص ... وان كنت بالببغاء قدما ملقبا ... فكم لقب بالجور لا العدل مخترص ... وبعد فما اخشى تقنص جارح ... وقلبك لى وغر وصدرك لى قفص ...
توفى الببغاء فى شعبان هذه السنة
387 - محمد بن يحيى ابو عبد الله الجرجانى كان زاهدا عالما مناظرا لابى بكر الرازى وكان يدرس فى اول قطيعة الربيع وفلج فى آخر عمره ومات فى هذه السنة ودفن الى جنب ابى حنيفة
سنة
ثم دخلت سنة تسع وتسعين وثلثمائة
فمن الحوادث فيها انه انقض فى وقت المغرب من يوم الاربعاء مستهل رجب كوكب عظيم الضوء وتقطع ثلاث قطع اخذت كل قطعة جانبا
وفى يوم الثلاثاء ثالث عشر شعبان عصفت ريح شديدة والقت رملا احمر فى الدور والطرق
وفيها صرف ابو عمر بن عبد الواحد عن قضاء البصرة وقلد ابو الحسن بن

ابى الشوارب وقال العصفرى الشاعر ... عندى حديث ظريف ... بمثله يتغنا ... من قاضيين يعزى ... هذا وهذا يهنا ... فذا يقول اكرهونا ... وذا يقول استرحنا ... ويكذبان ونهذى ... فمن يصدق منا ...
وفيها بلغ الحاج الثعلبية فهبت عليهم ريح سوداء اظلمت منها الدنيا حتى لم ير بعضهم بعضا وكان ذلك فى شهر آب واصابهم عطش شديد واعتاقهم ابن الجراح الطائى فعادوا ووصلوا بغداد يوم عرفة وأخذ بنو رعب الهلاليون وكانوا ستمائة رجل حاج البصرة وأخذوا منهم زيادة على الف الف دينار ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
388 - تمنى ام القادر بالله اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى عبيد الله بن احمد بن عثمان الصيرفى ان ام القادر بالله مولاة عبد الواحد ابن المقتدر بالله قال وكانت من اهل الدين والفضل والخير توفيت يوم الخميس الثانى والعشرين من شعبان وصلى عليها القادر بالله فى داره ثم حملت بعد صلاة عشاء الآخرة فى ليلة السبت الرابع والعشرين من شعبان سنة تسع تسعين وثلثمائة فى الطيار الى الرصافة فدفنت هناك
389 - الحين بن حيدرة ابن عمر بن الحسين ابو الخطاب الداودى الشاهد كان ينزل الجانب الشرقى وحدث عن الحسين ابن اسمعيل ابن المحاملى وغيره روى عنه الازجى وكان ثقة وتوفى فى ربيع الآخر من هذه السنة
390 - عبد الله بن بكر ابن محمد بن الحسين ابو احمد الطبرانى سمع ببغداد وبمكة من جماعة وكان مكثرا

سمع منه الدارقطنى وعبد الغنى وعاد الى الشام واستوطن موضعا يعرف بالاكواخ عند بانياس فى اصل جبل فأقام هناك يتعبد الى ان توفى فى ربيع الاول من هذه السنة
391 - محمد بن احمد ابن على ابو مسلم كاتب الوزير ابى الفضل ابن حنزابة نزل بمصر وحدث بها عن البغوى وابن ابى داود وابن صاعد وابن دريد وابن مجاهد وابن عرفة وغيرهم وكان اخر من بقى من اصحاب البغوى
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنى الصورى قال حدثنى ابو الحسين العطار وكيل ابى مسلم الكاتب وكان من اهل العلم والمعرفة بالحديث وكتب وجمع ولم يكن بمصر بعد عبد الغنى افهم منه وقال ما رأيت فى اصول ابى مسلم عن البغوى شيئا صحيحا غير جزء واحد كان سماعه فيه صحيحا وما عدا ذلك مفسود قال الصورى وقد اطلع منه على تخليط ومات فى آخر هذه السنة
392 - محمد بن على ابن اسحاق ويعرف اسحاق بالمهلوس بن العباس بن اسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب يكنى محمد ابا طالب ولد سنة ست عشرة وثلثمائة وكان احد الزهاد وكان القادر بالله يعظمه لدينه وحسن طريقته وقد روى عن الشبلى وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة اربعمائة
فمن الحوادث فيها ان الماء نقص فى شهر ربيع الاول من دجلة نقصانا لم يعهد مثله وظهرت فيها جزائر لم تكن قبل وامتنع سير السفن فيها من اوانا والراشدية من اعالى دجلة وانفذ بمن كرى هذا الموضع وكان كرى دجلة مما استظرف وعجب منه لأنه لم تكر دجلة الا فى هذه السنة

وفى جمادى الاولى بدىء ببناء السور على المشهد بالحائروكان ابو محمد الحسن بن الفضل بن سهلان قد زار هذا المشهد وأحب ان يؤثر فيه مؤثرا ثم ما نذر لأجله ان يعمل عليه سورا حصينا مانعا لكثرة من يطرق الموضع من العرب وشرع فى قضاء هذا النذر ففعل وعمل السور واحكم وعلى عرض ونصبت عليه ابواب وثيقة وبعضها حديد وتمم وفرغ منه وتحصن المشهد به وحسن الاثر فيه
وفى رمضان ارجف بالخليفة القادر بالله فجلس للناس فى يوم جمعة بعد الصلاة وعليه البردة وبيده القضيب وحضر ابو حامد الاسفرائنى وسأل ابو الحسن ابن حاجب النعمان الخليفة ان يقرأ آيات من القرآن ليسمعها الناس فقرأ بصوت عال مسموع لئن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا ملعونين اينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا فبكى الناس وانصرفوا ودعو
وفى هذه السنة ورد الخبر بأن الحاكم انفذ الى دار جعفر بن محمد الصادق بالمدينة من فتحها وأخذ مصحفا وآلات كانت فيها ولم يتعرض لهذه الدار احد منذ وفاة جعفر وكان الحاكم قد انفذ فى هذه السنة رجلاومعه رسوم الحسنيين والحسينيين وزادهم فيها ورسم له ان يحضرهم ويعلمهم اشارة لفتح الدار والنظر الى ما فيها من آثار جعفر وحمل ذلك الى حضرته ليراه ويرده الى مكانه ووعدهم على ذلك الزيادة فى البر فأجابوه ففتحت فوجد فيها مصحف وقعب من خشب مطوق بحديد ودرقة خيزران وحربة وسرير فجمع وحمل ومضى معه جماعة من العلويين فلما وصلوا اطلق لهم النفقات القريبة ورد عليهم السرير وأخذ الباقى وقال انا احق به
فانصرفوا ذامين له واضاف الناس هذا الى ما كان يفعله من الامور التى خرق بها العادات فدعى عليه فأمر بعمارة دار العلم واحضر فيها العلماء والمحدثين وعمر الجامع وبالغ فى ذلك فاتصل الدعاء له فبقى كذلك ثلاث سنين ثم أخذ

يقتل اهل العلم واغلق دار العلم ومنع من كل ما فسح فيه
وفى هذه السنة حج بالناس ابو الحارث محمد بن محمد بن عمر العلوى ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
393 - الحسين بن موسى ابن محمد بن ابراهيم بن موسى بن جعفر ابو احمد الموسوى ولد سنة اربع وثلاثمائة وكان يلقب بالطاهر وبذى المناقب ولقب بالاوحد وخاطبه بهاء الدولة بالطاهر الاوحد وولاه قضاء القضاة فلم يمكنه القادر بالله ولى النقابة فى سنة اربع وخمسين وثلاثمائة ثم صرفه ابو الفضل العباس بن الحسين ابن الحسين الشيرازى وزير عز الدولة سنة ستين وقلد ابا محمد بن الناصر العدوى ثم اعيد ابو احمد الى النقابة لما مات عضد الدولة فى صفر سنة ست وسبعين ثم مرض فقلد مكانه ابو الحسين على بن احمد بن احمد بن اسحاق ثم ولى ابو الفتح محمد بن عمر وولى مع النقابة طريق الحج وحج بالناس مرات ثم توفى وبقى الطالبيون بغير نقيب فأعيد ابو احمد واضيف اليه المظالم والحج واستخلف له ولداه المرتضى والرضى وخلع عليهما فى سنة اربع وثمانين ثم عزل وولى ابو الحسن محمد بن الحسين الزيدى ثم اعيد ابو احمد وهى الولاية الخامسة فلم يزل وليا حتى توفى وكان قد خالفته الامراض واضر فتوفى فى هذه السنة عن سبع وتسعين سنة وصلى عليه ابنه المرتضى ودفن فى داره ثم نقل الى مشهد الحسين ورثاه ابنه المرتضى فقال ... سلام الله تنقله الليالى ... ويهديه الغدو الى الرواح ... على جدث تشبث من لوى ... بينبوع العبادة والصلاح ... فتى لم يرو الا من حلال ... ولم يك زاده غير المباح ... ولا دنست له ازربوزر ... ولا علت له راح براح

خفيف الظهر من ثقل الخطايا ... وعريان الجوانح من جناح ... مشوف فى الامور الى مداها ... ومدلول على باب النجاح ... من القوم الذين لهم قلوب ... بذكر الله عامرة النواح ... بأجسام من التقوى عراض ... لمبصرها وأديان صحاح ...
394 - الحجاج بن هرمزفنة ابو جعفر كان قد استنابه بهاء الدولة بالعراق وندبه لحرب الاعراب والاكراد وكان متقدما فى ايام عضد الدولة واولاده عارفا بالحرب وكانت له هيبة عظيمة وشجاعة معروفة وآراء صائبة وخرج عن بغداد فى رمضان سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة فوقعت بها الفتن وكثرت العملات وتوفى بالاهواز فى ربيع الاول من هذه السنة عن مائة سنة وخمس سنين
395 - ابو عبد الله القمى المصرى التاجر كان ذا مال غزير وكان يزار الخزانة بمصر فاشتملت وصيته على الف الف ونيف مالا صامتا ومتاعا وجواهر وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة عند توجهه من مصر الى مكة وحمل عند وفاته الى المدينة ودفن بالبقيع فى جوار الحسن بن على عليه السلام
396 - ابو الحسين بن الرفاء القارى المجيد قد ذكرنا من احواله فى الحج سنة اربع وتسعين وثلثمائة توفى فى هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة احدى واربعين
فمن الحوادث فيها انه ورد الخبر بأن ابا المنيع قرواش بن المقلد جمع اهل الموصل واظهر عندهم طاعة الحاكم صاحب مصر وعرفهم ما عزم عليه من اقامة الدعوة

له ودعاهم الى قبول ذلك فأجابوه جواب الرعية المملوكة وأسروا الاباء والكراهية واحضر الخاطب فى يوم الجمعة الرابع من المحرم فخلع عليه واعطاه النسخة ما يخطب به فكانت الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله وله الحمد الذى انجلت بنوره غمرات الغضب وانقدت بقدرته اركان النصب واطلع بنوره شمس الحق من الغرب الذى محا بعد له جور الظلمة وقصم بقوته ظهر الغشمة فعاد الامر الى نصابه والحق الى اربابه الباين بذاته المنفرد بصفاته الظاهر بآياته المتوحد بدلالاته لم تفته الاوقات فتسبقه الازمنة ولم تشبه الصور فتحويه الامكنة ولم تره العيون فتصفه الالسنة سبق كل موجود وجوده وفات كل جود جوده واستقر فى كل عقل توحيده وقام فى كل مرأى شهيده احمده بما يجب على اوليائه الشاكرين تحميده واستعينه على القيام بما يشاء ويريده واشهد له بما شهد اصفياؤه وشهوده واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة لا يشوبها دنس الشرك ولا يعتريها وهم الشك خالصة من الادهان قائمة بالطاعة والاذعان واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه اصطفاه واختاره لهداية الخلق واقامة الحق فبلغ الرسالة وهدى من الضلالة والناس حينئذ من الهوى غافلون وعن سبيل الحق ضالون فأنقذهم من عبادة الاوثان وامرهم بطاعة الرحمن حتى قامت حجج الله وآياته وتمت بالتبليغ كلماته صلى الله عليه وعلى اول مستجيب له على امير المؤمنين وسيد الوصيين اساس الفضل والرحمة وعماد العلم والحكمة واصل الشجرة الكرام البررة النابتة فى الارومة المقدسة المطهرة وعلى خلفائه الاغصان البواسق من تلك الشجرة وعلى ما خلص منها وزكا من الثمرة ايها الناس اتقو الله حق تقاته وارغبوا فى ثوابه واحذروا من عقابه فقد ترون ما يتلى عليكم فى كتابه قال الله تعالى يوم ندعو كل اناس بامامهم وقال يا أيها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم فالحذر الحذر ايها الناس فكأن قد افضت بكم الدنيا الى الآخرة وقد بان اشراطها ولاح سراطها ومناقشة حسابها والعرض على كتابها فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره

ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره اركبوا سفينة نجاتكم قبل ان تغرقوا واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واعلموا انه يعلم ما فى انفسكم فاحذروه وانيبوا الى الله خير الانابة واجيبوا داعى باب الاجابة قبل ان تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله وان كنت لمن الساخرين او تقول لو ان الله هدانى لكنت من المتقين او تقول ما حين ترى العذاب لو ان لى كرة فاكون من المحسنين تيقظوا من الغفلة والفترة قبل الندامة والحسرة وتمنى الكرة والتماس الخلاص ولات حين مناص واطيعوا امامكم ترشدوا وتمسكوا بولاة العهد تهتدوا فقد نصب لكم علما لتهتدوا به وسبيلا لتقتدوا به جعلنا الله واياكم ممن تبع مراده وجعل الايمان زاده والهمه تقواه ورشاده واستغفر الله العظيم ولكم ولجميع المسلمين ثم جلس وقام فقال الحمد لله ذى الجلال وخالق الانام ومقدر الاقسام المنفرد بالبقاء والدوام فالق الاصباح وخالق الاشباح وفاطر الارواح احمده اولا وآخرا واستشهده باطنا وظاهرا واستعين به الها قادرا واستنصره وليا ناصرا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله شهادة من اقر بوحدانيته ايمانا واعترف بربوبيته اتيانا وعلم برهان ما يدعو اليه وعرف حقيقة الدلالة عليه اللهم صل على وليك الازهر وصديقك الاكبر على بن ابى طالب ابى الائمة الراشدين المهتدين اللهم صل على السبطين الطاهرين الحسن والحسين وعلى الائمة الابرار الصفوة الاخيار من اقام منهم وظهر ومن خاف منهم واستتر اللهم صل على الامام المهدى بك والذى بلغ بأمرك واظهر حجتك ونهض بالعدل فى بلادك هاديا لعبادك اللهم صل على القائم بامرك وعلى المنصور بنصرك اللذين بذلا نفوسهما فى رضاك وجاهد أعداءك اللهم صل على المعز لدينك المجاهد فى سبيلك المظهر لآياتك الحقية والحجة العلية اللهم صل على العزيز بك الذى مهدت به البلاد وهديت به العباد اللهم اجعل توافى صلواتك وزواكى بركاتك على سيدنا ومولانا امام الزمان وحصن الايمان وصاحب

الدعوة العلوية والملة النبوية عبدك ووليك المنصور ابى على الحاكم بامر الله امير المؤمنين كما صليت على آبائه الراشدين واكرمت اولياءك المهتدين اللهم اعنه على ما وليته واحفظه فيما استر عيته وبارك له فيما اتيته وانصر جيوشه واعل اعلامه فى مشارق الارض ومغاربها انك على كل شىء قدير وكان السبب فى هذا ان رسل الحاكم ومكاتباته كانت تتردد الى قرواش ترددا اوجبت استمالته فأقام له الدعوة بالموصل على ما ذكرناه وانحدر الى الانبار فتقدم الى الخطيب باقامتها فهرب الخطيب الى الكوفة فأقامها بها يوم الجمعة ثانى ربيع الاول وانفذ الى القصر والمدائن فأقيمت بها فى يوم الجمعة التاسع من هذا الشهر وكشف قرواش وجهه بالخلاف واظهر المباينة وأدخل يده فى المعاملات السلطانية وخبط الناس خبطة المخارقة وورد على الخليفة من هذا ما أزعجه فراسل عميد الجيوش وكاتب بهاء الدولة وانفذ اليه ابا بكر محمد بن الطيب المتكلم رسولا وحمله قولا طويلا فقال والله ان عندنا من هذا الامر اكثر مما عند امير المؤمنين لان الفساد علينا به اكثر وقد كاتبنا ابا على وتقدمنا باطلاق مائة الف دينار يستعين بها على نفقات العسكر وان دعت الحاجة الى مسيرنا كنا اول طالع على امير المؤمنين ثم نفذ الى قرواش فى ذلك فاعتذر ووثق من نفسه فى ازالة ذلك ووثق له فى ترك المؤاخذة به ثم وقع الرضا عنه واقيمت الخطبة للقادر بالله وكان الحاكم قد نفذ الى قرواش ما قيمته ثلاثون الف دينار فسار الرسول فتلقاه قطع الخطبة بالرقة فكتب الى الحاكم يعرفه فكتب دع ما معك عند والى الرقة
وفى يوم الخميس لسبع بقين من صفر انقض كوكب فى وقت العصر من الجانب الغربى الى سمت دار الخلافة من الجانب الشرقى لم ير أعظم منه
ولخمس بقين من رجب زادت دجلة وامتدت الزيادة الى رمضان فبلغت احدى وعشرين ذراعا ودخل الماء اكثر الدور الشاطئة وقطيعة الدقيق وباب التبن وباب الشعير وباب الطاق وفاض على مسجد الكف بقطيعة الدقيق فخربه

واحتمل اجذعه وسقوفه وتفجرت البثوق وغرقت القرى والحصون وفيها ورد الوزير ابو غالب بن خلف الى بغداد وقد رد اليه امر العراق ولقب فخر الملك
وفيها قلد ابو محمد مكرم كرمان مضافة الى عمان
وفيها عصى ابو الفتوح الحسن بن جعفر العلوى على الحاكم ودعا الى نفسه وتلقب بالراشد بالله ولم يحج فى هذه السنة احد من العراق ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
397 - ابراهيم بن محمد
ابن عبيد ابو مسعود الدمشقى الحافظ سافر الكثير وسمع وكتب ببغداد والكوفة والبصرة وواسط والاهواز واصبهان وبلاد خراسان وكان له عناية بالصحيحين فعمل تعليقة اطراف الكتابين ولم ير الا اليسير وكان صدوقا دينا ورعا فهما روى عنه ابو القاسم الطبرى توفى ببغداد هذه السنة واوصى الى ابى حامد الاسفراينى فصلى عليه ودفن فى مقبرة جامع المنصور قريبا من السكك
398 - آدم بن محمد ابو القاسم العكبرى المعدل حدث عن النجاد وابن قانع وعمر بن جعفر بن مسلم وغيرهم وتوفى فى صفر هذه السنة
399 - الحسن بن ابى جعفر استاذ هرمز يكنى ابا على ويلقب عميد الجيوش ولد سنة خمسين وثلثمائة وكان ابوه من حجاب عضد الدولة وجعل ابنه ابا على برسم خدمة ابنه صمصام الدولة فخدم صمصام الدولة وبهاء الدولة وولاه بهاء الدولة تدبير العراق فقدم سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة والفتن كثيرة والذعار قد انتشر وافقتل وأغرق خلقا

كثيرا وأقام الهيبة ومنع اهل الكرخ يوم عاشوراء من النياحة وتعليق المسوح وأهل باب البصرة من زيارة قبر مصعب وأعطى بعض غلمانه صينية فضة فيها دنانير وقال خذها على رأسك وسر من النجمى الى الماصر الا على فان اعترضك معترض فاعطه اياها واعرف الموضع الذى أخذت منك فيه فجاءه وقد انتصف الليل وقال قد مشيت البلد جميعه فلم يلقني أحد وأدخل الرخجي على عميد الجيوش سبعين مجلدة خزا ومنديلا كثيرا فيه مال وقال مات نصراني من أهل مصر وخلف هذا وليس له وارث فقال عميد الجيوش من حكم الاستظهار أن يترك هذا بحاله فإن حضر وارث وإلا أخذ فقال الرخجي يحمل إلى خزانة مولانا إلى أن يبين الحال فقال لا يجوز أن يدخل خزانة السلطان ما لم يصح استحقاقه فكتب من بمصر باستحقاق تلك التركة فجاء أخو الميت وأوصل الكتاب من مصر بأنه أخو المتوفي فصادف عميد الجيوش واقفا على روشن داره يصلى الفجر فظنه نقيبا فدفع إليه الكتاب وسأله أيضا له إلى صاحب الخبر فقضى له حاجته فدخل صاحب الخبر الى عميد الجيوش ضاحكا وقال يا مولانا قد صرفت عنك اليوم نفعا ومرفقا فان السوادى قال لى عند قضاء حاجته باى شىء اخدم النقيب الذى اوصل كتابى اليك فقلت ويحك هذا عميد الجيوش فقال لى هذا الذى تهابه ملوك الاطراف وكثر الدعاء له فلما كان بعد مدة ورد كتاب ابن القمى التاجر من مصر على عميد الجيوش يعرفه ان ذلك الرجل حضر فى مجمع من التجار وحكى القصة فضج الناس بالدعاء وقالوا ليتنا كنا فى جواره وظله ففرح عميد الجيوش وقال قد احسن المكافأة بقى عميد الجيوش واليا على العراق ثمانى سنين وسبعة اشهر واحد عشر يوما وهو الذى يقول فيه الببغاء كما ذكرنا فى ترجمته ... سألت زمانى بمن استغيث ... فقال استغث بعميد الجيوش ...
وتوفى فى هذه السنة عن احدى وخمسين سنة وتولى ابو الحسن الرضى بامره ودفن بمقابر قريش

400 - الحسين بن المظفر ابن احمد بن عبد الله بن كنداج ابو عبد الله سمع اسمعيل بن محمد الصفار والخلدى وابن كامل القاضى روى عنه البرقانى وقال ليس به بأس كان من اولاد المحدثين وكان يعرف توفى فى ذى الحجة من هذه السنة
401 - خلف بن محمد ابن على بن حمدون ابو محمد الواسطى سمع الكثير ورافق ابا الفتح ابن ابى الفوارس فى رحلته فسمع بجرجان ودخل بلاد حراسان وعاد الى بغداد ثم خرج الى الشام ودخل مصر وكتب الناس بانتخابه وخرج اطراف الصحيحين وكان له حفظ ومعرفة ونزل بعد ذلك ناحية الرملة فاشتغل بالتجارة وترك النظر فى العلم الى ان مات هناك روى عنه الازهرى
402 - عبيد الله بن احمد ابن الذيل ابو احمد الكاتب حدث عن اسمعيل الصفار روى عنه الخلال وكان ثقة توفى فى محرم هذه السنة ودفن وراء الجامع بمدينة المنصور
403 - عبد الله بن عمر ابن محمد ابو الفرج المصاحفى سمع ابا طاهر بن أبى هاشم المقرىء وكان ثقة توفى فى شعبان هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة اثنتين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان فخر الملك اذن لأهل الكرخ وباب الطاق فى عمل عاشوراء فعلقوا المسوح واقاموا النياحة فى المشاهد

وفى ربيع الآخر امر القادر بالله بعمارة مسجد الكف بقطيعة الدقيق واعادة ابنيته ففعل ذلك وعمل لموضع الكف ملبن من صندل وضبب بفضة وعمل بين يديه درا بزينات
وفى هذا الشهر كتب فى ديوان الحلافة محاضر فى معنى الذين بمصر والقدح فى انسابهم ومذاهبهم وكانت نسخة ما قرئ منها ببغداد وأخذت فيه خطوط الاشراف والقضاء والفقهاء والصالحين والمعدلين والثقات والامائل بما عندهم من العلم والمعرفة بنسب الديصانية وهم منسوبون الى ديصان بن سعيد الخرمى احزاب الكافر بن ونطف الشياطين شهادة متقرب الى الله جلت عظمته وممتعض للدين والاسلام ومعتقد اظهار ما اوجب الله تعالى على العلماء ان يبينوه للناس ولا يكتمونه شهدوا جميعا ان الناجم بمصر وهو منصور بن نزار المتلقب بالحاكم حكم لله عليه بالبوار والدمار والخزى والنكال والاستيصال ابن معد بن اسمعيل ابن عبد الرحمن بن سعيد لا اسعده الله فانه لما صار الى الغرب تسمى بعبيد الله وتلقب بالمهدى ومن تقدمه من سلفه الارجاس الأنجاس عليه وعليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين ادعياء خوارج لا نسب لهم في ولد على بن ابى طالب ولا يتعلقون منه بسبب وانه منزه عن باطلهم وان الذى ادعوه من الانتساب اليه باطل وزور وانهم لا يعلمون ان احدا من اهل بيوتات الطالبيين توقف عن اطلاق القول فى هؤلاء الخوارج انهم ادعياء وقد كان هذا الانكار لباطلهم ودعواهم شائعا بالحرمين وفى اول امرهم بالغرب منتشرا انتشارا يمنع من ان يتدلس على احد كذبهم او يذهب وهم الى تصديقهم وان هذا الناجم بمصر هو وسلفه كفار وفساق فجار ملحدون زنادقة معطلون وللاسلام جاحدون ولمذهب الثنوية والمجوسية معتقدون قد عطلوا الحدود واباحوا الفروج واحلوا الخمور وسفكوا الدماء وسبوا الانبياء ولعنوا السلف وادعوا الربوبية وكتب فى ربيع الآخر من سنة اثنتين واربعمائة وقد كتب خطه فى المحضر خلق كثير من العلويين المرتضى والرضى وابن الازرق الموسوى وابو طاهر بن ابى الطيب ومحمد

ابن محمد بن عمر وابن ابى يعلى ومن القضاة ابو محمد ابن الاكفانى وابو القاسم الخرزى وابو العباس السورى ومن الفقهاء ابو حامد الاسفرائينى وابو محمد الكشفلى وابو الحسين القدورى وابو عبد الله الصيمرى وابو عبد الله البيضاوى وابو على بن حكمان ومن الشهداء ابو القاسم التنوخى وقرئ بالبصرة وكتب فيه خلق كثير
وفى رجب وشعبان ورمضان واصل فخر الملك الصدقات والحمول الى المشاهد بمقابر قريش والحائر والكوفة وفرق الثياب والتمور والنفقات فى العيد على الضعفاء وركب الى الصلاة فى الجوامع واعطى الخطباء والقواد والمؤذنين الثياب والدنانير وتقدم ليلة الفطر يتأمل من فى حبوس القضاء فمن كان محبوسا على دينار وعشرة قضى ومن كان اكثر من ذلك كفر واخرج ليعود بعد التعبيد واوغر بتمييز من فى حبس المعونة واطلاق من صغرت جنايته ووقعت توبته فكثر الدعاء له فى المساجد والاسواق
وفى رمضان تقدم فخر الملك بنقض الدار المعزية بحصيرة شارع دار الدقيق واستيثاق عمارتها وتغيير أبنيتها وعمل دورا لحواشى جوارها فانفق عليها الجملة الكثيرة وحملت اليها الآلات من كل بلد وجعل فيها المجالس الواسعة والحجر الكثيرة والابنية الرائقة واستعملت لها الفروش بفارس والاهواز على مقادير بيوتها ومجالسها وعمل على الانتقال اليها وسكناها ثم استبعد موضعها ورآه نائبا عن الكرخ فجعلها متنزها فى الخلوات ومرسومة بالسمط والدعوات
وفى ليلة الاربعاء خامس شوال عصفت ريح سوداء فرمت من النخل اكثر من عشرة آلاف رأس
وورد كتاب من يمين الدولة محمود بن سبكتكين الى الخليفة بأنه غزا قوما من الكفار فقطع اليهم مفازة من رمل واصابه واصحابه العطش كادوا يهلكون منه

ثم تفضل الله سبحانه عليهم بسحابة أظلتهم ومطرت وشربوا وسقوا ووصلوا الى القوم وهم خلق عظيم ومعهم ستمائة فيل فظفر بهم وأخذ غنائمهم وعاد وكان ابو الحسين عبد الله بن دنجا عاملا على البصرة وكان ملقبا بذى الرتبتين وكان بينه وبين أبى سعد بن ماكولا وحشة فمرض ابو سعد مرضا صعبا فأنفذ ابو الحسين فوكل بداره ثم اعتل ابو الحسين ومات وتماثل ابو سعد فأنفذ الى داره بأولئك الموكلين حتى احتاطوا على ماله وقبضوا على اصحابه
وفى ذى الحجة ورد كتاب أبى الحارث محمد بن محمد بن عمر بان ريحا سوداء هاجت عند حصول الحاج بزبالى وفقدوا الماء فهلك منهم خلق كثير وبلغت المزادة من الماء مائة درهم وتخفر جماعة ببنى خفاجة ورجعوا الى الكوفة وعمل الغدير والغار على سكون وطمأنينة واظهرت الفتيان من التعليق شيئا كثيرا واستعمل اهل السنة بالأتراك فأعاروهم الثياب والفروش الحسان والمصاغ والاسلحة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
404 - احمد بن عبد الله ابن الخضر بن مسرور ابو الحسين المعدل المعروف بابن السوسنجردى سمع ابا عمر وابن السماك واحمد بن سلمان النجاد وابا بكر الشافعى وغيرهم وكان ثقة دينا حسن الاعتقاد شديدا فى السنة واجتاز يوما فى الكرخ فسمع سب بعض الصحابة فجعل على نفسه ان لا يمشى فى الكرخ وكان يسكن باب الشام فلم يعبر قنطرة الصراة حتى مات توفى فى رجب هذه السنة عن نيف وثمانين سنة اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى على بن الحسين العكبرى قال سمعت عبد القادر بن محمد بن يوسف يقول رأيت ابا الحسن الحمامى المقرئ فى المنام فقلت ما فعل الله بك قال انا فى الجنة قلت وابى قال وابوك معنا فقلت وجدنا يعنى ابا الحسين السوسنجردى فقال فى الحظيرة قلت

حظيرة القدس قال نعم او كما قال
405 - اسمعيل بن الحسين ابن على بن الحسن بن هارون ابو محمد البخارى الفقيه الزاهد ورد بغداد حاجا مرارا وحدث بها عن جماعة روى عنه عبد العزيز الازجى توفى فى شعبان هذه السنة
406 - الحسن بن الحسين ابن على بن العباس بن اسمعيل بن ابى سهل بن نوبخت ابو محمد النوبختى الكاتب ولد فى سنة عشرين وثلثمائة حدث عن على بن عبد الله بن مبشر الواسطى والقاضى المحاملى وكان سماعه صحيحا روى عنه البرقانى والازهرى والتنوخى ققال البرقانى كان معتزليا وكان يتشيع الا انه يتبين انه صدوق وقال الازهرى كان رافضيا ردىء المذهب وقال العتيقى كان ثقة فى الحديث يذهب الى الاعتزال وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة
407 - الحسن بن القاسم ابن الحسن بن العلاء بن الحسن ابو على الدباس واصله من شهر زور روى عنه الازهرى والخلال وكان ثقة توفى فى صفر هذه السنة
408 - عثمان بن عيسى ابو عمر والباقلاوى كان احد الزهاد المتعبدين المؤثرين للخلوة المنعكفين على الذكر وكان قوته من نخلات له وقيل من كسب البوارى وكان لا يخرج الا يوم الجمعة للصلاة
اخبرنا محمد بن ابى طاهر البزاز عن ابى الحسين ابن المهتدى قال كان عثمان له مغتسل وجنازة فى المسجد وكان يصلى بينهما وكنت اصلى به فى شهر رمضان فقرأت ليلة سورة الحاقة حتى اتيت الى هذه الاية فيومئذ وقعت الواقعة فصاح وسقط مغشيا عليه فما بقى فى المسجد احد الا انتحب وكان يتعمم بشاروفة وكان يأكل

من كسب البوارى وكان قد سأله السعيد التركى ان يصل اليه منه شىء فأبى فقال له اذا ابيت فتأذن لى ان اشترى دهنا نشعله فى المسجد وكان مأواه المسجد ما كان يخرج منه الا يوم الجمعة فأجاب الى ذلك فلما عاد الرسول على انه يحمل اليه دهنا قال له لا تجئنى بشىء آخر قد أظلم على البيت
اخبرنا محمد بن ابى طاهر عن ابى القاسم التنوخى قال قصدته لشدة وقعت فيها فطرقت بابه فقال من قلت مضطرا فقال ادع ربك يجبك فدعوت على بابه وعدت وقد كفيت ما خفته توفى لسبع بقين من رمضان هذه السنة ودفن فى مقبرة جامع المنصور
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى على بن الحسين ابن جداء العكبرى قال سمعت عرس الخباز يقول لما دفن عثمان الباقلاوى رأيت فى المنام بعض من هو مدفون فى جوار قبره فقلت كيف فرحكم بجوار عثمان فقال وان عثمان لما جىء به سمعنا قائلا يقول الفردوس الاعلى او كما قال
409 - على بن احمد ابن محمد بن يوسف ابو الحسن القاضى السامرى من اهل سر من رأى سمع ابراهيم ابن عبد الصمد الهاشمى وكان ثقة صدوقا صالحا
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثنا عنه ابن بنته ابو الحسين محمد بن احمد ابن حسنون النرسى قال لنا ما رأيت جدى مفطرا بنهار قط توفى فى هذه السنة
410 - محمد بن بكران ابن عمران بن موسى بن المبارك ابو عبد الله البزاز ويعرف بابن الرازى سمع الحسين بن اسمعيل المحاملى ومحمد بن مخلد
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر الخطيب حدثنا عنه البرقانى وسالته عنه فقال ثقة وقال العتيقى ثقة وحدثنى عبد الله بن على قال توفى يوم

الخميس لعشر بقين من جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن بالشونيزية
411 - محمد بن جعفر ابن محمد بن هارون بن فروة بن ناجية ابو الحسن التميمى النحوى المعروف بابن النجار من اهل الكوفة ولد سنة ثلاث وثلثمائة بالكوفة وقدم بغداد وحدث بها عن ابن دريد ونفطويه والصولى وغيرهم
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا العتيقى قال ابن النجار ثقة توفى بالكوفة فى جمادى الاولى من هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة ثلاث واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه قلد الراضى ابو الحسن الموسوى يوم الجمعة السادس عشر من المحرم نقابة نقباء الطالبيين فى سائر الممالك وورد له عهد بذلك من حضرة بهاء الدولة وقرئ فى دار فخر الملك بحضرته بعد ان جمع الأكابر من الاشراف والقضاة والعلماء والجند وخلعت عليه خلعة سوداء وهو اول طالبى خلع عليه السواد
وفى يوم الاربعاء سادس صفر خرج فخر الملك الى بثق اليهودى بالنهروان فعمل فيه حتى احكمه وأخذ بيده باقة قصب فطرحها فوافقه الناس وحملوا التراب على رؤسهم ووقع فى بعض الخسوف والفوارات رجلان من السوادية فطرح التراب والقصب عليهما فهلكا وكان فخر الملك ساهرا ليلته قائما على رجله والرجال يعملون حتى ثبت السكر ثم رتب العمال فى كل رستاق وعمر البلاد فارتفع فى تلك السنة بحق السلطان بضعة عشر الف كر وخمسون الف دينار
وفى هذا الشهر ورد الخبر على فخر الملك من الكوفة بان ابا فليتة ابن القوى سبق الحاج الى واقصة فى ستمائة رجل فنزح الماء فى مصانع البرمكى والريان

وغورها وطرح فى الآبار الحنظل واقام يراصد ورودهم فلما وردوا العقبة فى يوم الثلاثاء لاثنتى عشرة ليلة خلت من صفر اعتقلهم هناك ومنعهم الاجتياز وطالبهم بخمسين الف دينار فامتنعوا من تقرير امره على شىء وضعفوا عن الصبر وبلغ منهم العطش فهجم عليهم فلم يكن عندهم دفع ولا منع فاحتوى على الجمال والاحمال والاموال فهلك من الناس الكثير وقيل هلك خمسة عشر الف انسان ولم يفلت الا العدد اليسير وافلت ابو الحارث بن عمر العلوى وهو اميرهم فى نفر من الكبار على اسوأ حال وفى آخر رمق خلص بالتخفير من العرب وركوب الغرر فى المشى على القدم وكان فخر الملك حينئذ مقيما على سد البسق فورد عليه من هذه الامر اعظم مورد وكاتب عامل الكوفة بأن يحسن الى من سلم ونصبهم وكاتب على بن مزيد وامره ان يطلب العرب الذين فعلوا هذا ويوقع بهم بما يشفى الصدر منهم وندب من يخرج لمعاونته فسار ابن مزيد فلحق القوم فى البرية وقد قاربوا البصرة فأوقع بهم وقتل كثيرا منهم واسر ابن القوى ابا فليتة والاشتر واربعة عشر رجلا من وجوه بنى خفاجة ووجد الاحمال والاموال قد تمزقت وأخذ كل فريق من ذلك الجمع طرفا فانتزع ما امكنه انتزاعه وعاد الى الكوفة وبعث بالأسراء الى بغداد فشهروا واودعوا الحبس واجيع منهم جماعة واطعموا المالح وتركوا على دجلة حتى شاهدوا الماء حسرة وماتوا عطشا هناك واوقع ابو الحسن بن مزيد بخفاجة بعد سنين فافلت من اسروه من الحاج وكانوا قد جعلوهم رعاة لأغنامهم فعادوا وقد قسمت تركاتهم وتزوجت نساؤهم
وفى ليلة الاربعاء لثلاث بقين من صفر وقت العشاء انقض كوكب كبير الجرم عن يمنة القبلة وملأ الارض ضوءه واستعظم الناس ما رأوه منه
وفى شعبان وقعت بالكوفة صاعقة فى اثناء رعد وبرق فسقطت على حائط فرمت به وفى رمضان انقض كوكب من المشرق الى المغرب غلب ضوؤه ضوء القمر وتقطع قطعا وبقى ساعة طويلة

وفى شوال توفيت بنت ابى نوح الاهوازى الطبيب زوجة ابى نصر بن اسرائيل كاتب المناصح ابى الهيجاء فاخرجت جنازتها نهارا ومعها النوائح والطبول والزمور والرهبان والصلبان والشموع فقام رجل من الهاشميين فانكر ذلك ورجم الجنازة فوثب احد غلمان المناصح بالهاشمى فضربه بدبوس على رأسه فشجه فسال دمه وهرب النصارى بالجنازة الى بيعة دار الروم فتبعهم المسلمون ونهبوا البيعة واكثر دور النصارى المجاورة لها وعاد ابن اسرائيل الى داره فهجموا عليه فهرب منهم واخرج ابن اسرائيل مستخفيا حتى اوصل الى دار المناصح وثارت الفتنة بين العامة وغلمان المناصح وزادت ورفعت المصاحف فى الاسواق وغلقت ابواب المساجد وقصد الناس دار الخليفة على سبيل الاستنفار وركب ذو العادتين ابو غالب الى دار المناصح فاقام بها ووردت رسالة الخليفة الى المناصح بانكار ما جرى وتعظيم الامر فيه وبالتماس ابن اسرائيل وتسليمه فامتنع المناصح من ذلك فغاظ الخليفة امتناعه وتقدم باصلاح الطيار للخروج عن البلد وجمع الهاشميين الى داره واجتمعت العوام فى يوم الجمعة وقصدوا دار المناصح ودفع غلمانه فقتل رجل ذكر انه علوى فزادت الشناعة وامتنع الناس من صلاة الجمعة وظفرت العامة بقوم من النصارى فقتلوهم وترددت الرسائل الى المناصح الى ان بذل حمل ابن اسرائيل الى دار الخلافة فكف العامة عن ذلك والزم اهل الذمة الغيار ثم افرج عن ابن اسرائيل فى ذى القعدة
وفى ذى القعدة بعث يمين الدولة ابو القاسم محمود الى حضرة الخليفة كتابا ورد اليه من الحاكم صاحب مصر يدعوه فيه الى طاعته والدخول فى بيعته وقد خرقه وبصق فى وسطه
وفى هذه السنة قرئ عهد ابى نصر بن مروان الكردى على آمد وميافارقين وديار بكر وخلع عليه الطوق والسوار ولقب نصير الدولة
وفيها ورد دحاج خراسان ووقف الامر فى توجههم الىمكة لفساد فى الطريق

وغيبة فخر الملك فانصرفوا وبطل الحج من خراسان والعرق
وفيها خلع على ابى الحسن على بن مزيد وهو اول من تقدم من اهل بيته
ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
412 - احمد بن على ابو الحسن البتى كان يكتب للقادر عنه مقامه بالبطيحة ولما وصلته البيعة كتب عنه الى بهاء الدولة وكان البتى حافظا للقرآن تاليا له مليح المذاكرة بالاخبار والآداب عجيب النادرة ظريف التماجن انحدر مع الرضى والمرتضى وابن ابى الريان وجماعة من الاكابر لاستقبال بعض الملوك فخرج عليهم اللصوص ورموهم بالحذاقات وجعلوا يقولون ادخلوا يا ازواج القحاب فقال البتى ما خرج هؤلاء علينا الا بعين قالوا ومن اين علمت قال والا فمن اين علموا انا ازواج قحاب وكان البتى صاحب الخبر والبريد فى الديوان القادرى توفى فى شعبان هذه السنة
413 - اسمعيل بن عمر ابن محمد بن ابراهيم المعروف بابن نسنبك كان من ولد جرير بن عبد الله وكان يسكن باب الازج وتقلد النظر فى الحكم هناك وحدث عن ابى بكر الشافعى وكان ثقة توفى فى ذى القعدة من هذه السنة ودفن بباب الازج
414 - اسمعيل بن الحسن ابن عبد الله بن الهيثم الصرصرى من اهل صرصر سمع الحسين بن اسمعيل المحاملى وابا العباس بن عقدة وغيرهما روى عنه البرقانى وقال هو ثقة وتوفى ببغداد فى هذه السنة وصلى عليه ابو حامد الاسفرائينى فى مشهد سوق الطعام وحمل الى صرصر
415 - الحسن بن حامد ابن على بن مروان ابو عبد الله الوراق الحنبلى كان مدرس اصحاب احمد وفقيههم

فى زمانه وله المصنفات الكبار منها كتاب الجامع نحو اربعمائة جزء يشتمل على اختلاف الفقهاء وله مصنفات فى اصول الدين والفقه وهو شيخ القاضى ابى يعلى ابن الفراء وكان معظما فى النفوس مقدما عند السلطان والعامة وحدث عن ابى بكر الشافعى وابن مالك القطيعى وغيرهما وكان ينسخ باجرة ويتقوت بذلك وخرج فى هذه السنة الى مكة فجرى من العرب ما قد ذكرناه فاستند الى حجر فجاءه رجل بقليل من ماء وقد اشفى على التلف فقال من اين هذا فقال ما هذا وقته فقال بلى هذا وقته عند لقاء الله تعالى فتوفىبقرب واقصة
416 - الحسين بن الحسن ابن محمد ابو عبد الله الحليمى ولد بجرجان وحمل الى بخارا وكتب الحديث وتفقه وصار رئيس المحدثين ببخارا وتوفى القضاء وتوفى فى هذه السنة
417 - فيروز ابو نصر الملقب بهاء الدولة هو الذى قبض على الطائع جمع من الاموال مالم يجمعه احد من بنى بويه وكان يبخل بالدرهم الواحد ويؤثر المصادرات وتوفى بأرجان فى جمادى الآخرة من هذه السنة وكانت امارته اربعا وعشرين سنة وثلاثة ايام وعمره اثنتين واربعين سنة وستة اشهر وعشرين يوما وكان مرضه الصرع وحمل الى الكوفة فدفن بالمشهد
418 - قابوس بن وشمكير كان اصحابه قد تغيروا عليه حين سطا بهم وترك الرفق وقتل خواصه فاجتمع نفر منهم الى ابنه منوجهر واعلموه انهم قد عزموا على قتل قابوس وانه ان لم يقبض عليه قرنوه به فقبض عليه ورقاه القلعة ومنعه ما يتدثر به فى شدة البرد فهلك وكان قد حكم على نفسه فى النجوم ان منيته على يد ولده فأبعد ولده دارا لما كان يرى من عقوقه فبعد وقرب منوجهر لما كان ير من طاعته وكانت منيته بسببه ومن شعر قابوس

خطرات ذكرك تستثير مودتى ... فاحس منها فى الفؤاد دبيبا ... لا عضولى الا وفيه صبابة ... فكأن اعضاى خلقن قلوبا ...
419 - محمد بن محمد ابن عمر ابو الحارث العلوى كانت اليه نقابة العلويين بالكوفة وكان اليه تسيير الحاج فسيرهم عشر سنين وتوفى فى هذه السنة
420 - محمد بن الطيب ابن محمد ابو بكر الباقلاوى سمع الحديث من ابى بكر بن مالك القطيعى وابى محمد ابن ماسى وابى احمد النيسابورى الا انه كان متكلما على مذهب الاشعرى
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على الحافظ اخبرنا ابو القاسم على بن الحسن بن ابى عثمان وغيره ان عضد الدولة كان قد بث القاضى ابا بكر الباقلاوى فى رسالة الى ملك الروم فلما ورد مدينته عرف الملك خبره وبين له محله فى العلم فأفكر الملك فى امره وعلم انه لا يفكر له اذا دخل عليه كما جرى رسم الرعية ان يقبل الارض بين يدي الملوك ثم نتجت له الفكرة ان يضع سريره الذى يجلس عليه وراء باب لطيف لا يمكن احد ان يدخل منه الا راكعا ليدخل القاضى منه على تلك الحال عوضا من تكفيره بين يديه فلما وضع سريره فى ذلك الموضع امر بادخال القاضى من الباب فسار حتى وصل الى المكان فلما رآه تفكر فيه ثم فطن بالقصة فأدار ظهره وحنى رأسه ودخل من الباب وهو يمشى الى خلفه وقد استقبل الملك بدبره حتى صار بين يديه ثم رفع رأسه ونصب ظهره وأدار وجهه حينئذ الى الملك فعجب من فطنته ووقعت له الهيبة فى نفسه توفى ابو بكر الباقلاوى يوم السبت لسبع بقين من ذى القعدة من هذه السنة ودفن فى داره بدرب المجوس من نهر طابق ثم نقل بعد ذلك فدفن فى مقبرة باب حرب

421 - محمد بن موسى ابن محمد ابو بكر الخوارزمى شيخ اهل الرأى وفقيههم سمع الحديث من ابى بكر الشافعى وغيره ودرس الفقه على ابى بكر احمد بن على الرازى وانتهى اليه الرياسة فى مذهب ابى حنيفة وكان معظما عند الملوك وكان من تلامذته الرضى والصيمرى
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال سمعت ابا بكر البرقانى يذكر ابا بكر الخوارزمى بالجميل فسألته عن مذهبه فى الاصول فقال سمعته يقول ديننا دين العجائز ولسنا فى الكلام فى شىء قال البرقانى وكان له امام يصلى به حنبلى ووصف لنا البرقانى حسن اعتقاده وجميل طريقته قال ابن ثابت وحدثنى القاضى ابو عبد الله الصيمرى قال ثم صار امام اصحاب ابى حنيفة ومدرسهم ومفتيهم شيخنا ابو بكر محمد بن موسى الخوارزمى وما شهد الناس مثله فى حسن الفتوى والاصابة فيها وحسن التدريس وقد دعى الى ولاية الحكم مرارا فامتنع منه وتوفى ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الاولى سنة ثلاث واربعمائة ودفن فى منزله بدرب عبدة
422 - ورام التركى ابو المذكور الامير توفى واقام ابنه ابو الفتح مقامه سنة 404 ثم دخلت سنة أربع وأربعمائة فمن الحوادث فيها أنه في يوم الخميس غرة ربيع الأول انحدر فخر الملك إلى دار الخلافة فلما صعد من الزبزب تلقاه أبو الحسن على بن عبد العزيز بن حاجب النعمان وقبل الأرض بين يديه مرارا وفعل من كان معه من الحجاب وقدم الدار مثل ذلك وقدمت له دابة فركبها من المشرعة إلى الموضع الذي نزل فيه عضد الدولة من دار السلام ودخل والحجاب قدامه واجلس في الرواق الذي دون

قبة الخمار وجلس الخليفة في القبة ودعا فخر الملك ووصل الناس بعده على مراتبهم ثم زحموا ودخلوا بأسرهم فامتلأ الموضع كثر البوش واللفظ وامتنع على الحجاب ان يمسكو الابواب فقال الخليفة يا فخر الملك امنع من هذا الاختلاط فأخذ دبوسا ورد كثيرا من الناس وأخرجهم ووكل النقباء والستريين بباب القبة وقرأ ابو الحسن على بن عبد العزيز عهد سلطان الدولة بالتقليد له والألقاب فلما فرغ منه اوقع الخليفة علامته فيه واحضرت الخلع فكانت سبعا على العادة ومعممة سوداء وسيفا وتاجا مرصعا وسوارين وطوقا وكل ذلك مصوغ من ذهب وفرسين بمركبين من ذهب ولوائين تولى الخليفة عقدهما بيده ثم اعطاه سيفا وقال للخادم قلده به فهو بزله ولعقبه يفتح به شرق الارض وغربها وفى هذه السنة حج بالناس ابو الحسن محمد بن الحسن ابن الاقساسى وكذلك فى سنة خمس وست
ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
الحسين بن احمد ابن جعفر ابو عبد الله المعروف بابن البغدادى سمع الحديث وكان زاهدا عابدا
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال سمعت بعض الشيوخ الصالحين يقول كان ابو عبد الله ابن البغدادى لا يزال يخرج الينا وقد انشق رأسه وانفتحت جبهته فقيل له كيف ذلك قال كان لا ينام الا عن غلبة ولم يخلو ان يكون بين يديه محبرة او قدح او شىء من الاشياء موضوعا فاذا غلبه النوم سقط على ما يكون بين يديه فيؤثر فى جبهته أثرا وكان لا يدخل الحمام ولا يحلق رأسه لكن يقص شعره اذا طال بالجلم وكان يغسل ثيابه بالماء حسب من غير صابون وكان يأكل خبز الشعير فقيل له فى ذلك فقال الشعير والحنطة عندى سواء توفى فى شعبان هذه السنة ودفن فى مقبرة باب حرب

424 - الحسين بن عثمان ابن على ابو عبد الله الضرير المقرئ المجاهدى بغدادى سكن دمشق كان يذكر ان ابن مجاهد لقنه القرآن وهو آخر من مات من اصحاب ابن مجاهد وكان قد جاوز المائة توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة ودفن فى مقابر الفراديس
425 - على بن سعيد الاصطخرى احد شيوخ المعتزلة صنف للقادر بالله الرد على الباطنية واجرى عليه جراية سنية فلما توفى نقل جرايته الى ابنته وكان ينزل درب رياح وكانت وفاته فى هذه السنة عن نيف وثمانين سنة 405 سنة ثم دخلت سنة خمس واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه ورد الكتاب فى يوم الثلاثاء الخامس من المحرم من الموقف بمكة بسلامة الناس وتمام الحج على يدى رجلين من بنى خفاجة فخلع عليها فطيف بهما البلد فبينما هما كذلك حضر رجل ذكر ان اباه ورد من مكة بهذا الكتاب وان هذين البدويين اعترضاه فى طريقه وقتلاه واخذا الكتاب منه ووردابه فتقدم الى فخر الملك بالقبض عليهما ومعاقبتهما وحبسهما واطلق لولد المقتول ضلة
وفى جمادى الآخرة ورد الخبر بأن الحاكم صاحب مصر حظر على النساء الخروج من منازلهن والاطلاع على سطوحهن ودخول الحمامات ومنع الاساكفة من عمل الخفاف لهن وقتل عدة نسوة خالفن امره فى ذلك وكان الحاكم قد لهج بالركوب بالليل يطوف الاسواق ورتب فى كل درب اصحاب اخيار يطالعونه بما يعرفونه ورتبوا لهم عجائز يدخلن الدور ويرفعن اليهم اخبار النساء وان فلانة يحب فلانه وفلانة تحب فلانا وان تلك تجتمع مع صديقها وهذا مع صاحبته فكان اصحاب الاخبار يرفعون اليه ذلك فينفذ من يقبض على المرأة التى سمع عنها مثل ذلك فاذا

اجتمع عنده جماعة منهن امر بتغريقهن فافتصح الناس وضجوا من ذلك فأمر برفعه والنداء بأنه متى خرجت المرأة من منزلها أباحت دمها ورأى بعد النداء عجائز ظاهرات فغرقهن فكانت المرأة اذا ماتت كتب وليها رقعة الى قاضى القضاء يلتمس غاسلة لغسلها فتوقع الى صاحب المعونة اذا صح عندك وفاة المرأة المذكورة امرت رجلين من ثقاتك ان يحملوا الغاسلة تغسلها ثم تعاد الى منزلها ثم هم بتغيير هذه السنة فاتفق ان مر قاضى القضاة مالك بن سعيد الفارقى ببعض المحال فنادته امرأة من روزنة لها واقسمت عليه بالحاكم وآبائه ان يقف لها فوقت فبكت بكاء شديدا وقالت الى اخ لا املك غيره وعرفت انه فى آخر الرمق وانا اقسم عليك الا أمرت بحملى اليه لأشاهده قبل ان يقضى نحبه فرحمها ورق لها وأمر رجلين من اصحابه ان يحملاها الى الموضع الذى تدلهما عليه فأغلقت باب دارها وتركت المفتاح عند جارة لها وقالت سلميه الى زوجى ومضت الى باب فدقته فدخلت وقالت للرجلين انصرفا وكانت الدار لرجل يهواها وتهواه فلما رآها سربها فأخبرته بالحيلة التى نمت بها فلما انصرف زوجها آخر النهار وجد بابه مغلقا فسأل الجيران فاخبروه بالحال وبما جرى لها مع قاضى القضاة فدخل الى بيته فبات فى اقبح ليلة ثم باكر فى غد دار قاضى القضاة فأعلن بالاستغاثة فأحضر فقال انا زوج المرأة التى فعلت امس فى بابها ما فعلته ومالها اخ وما أفارقك حتى تردها الى فعظم على قاضى القضاة ما سمعه وخاف الحاكم وسطوته ان لم يصدقه فركب فى الحال واستصحب الرجل ودخل على الحاكم وهو مرعوب فسأله عن قصته فقال يا أمير المؤمنين لا بد بعفوك مما تم على امس قال وما هو فشرح له الحال فأمر باحضار الرجل فأدخل فأخبره بالحال فأمر قاضى القضاة ان يركب ويستصحب الرجلين الذى انفذ بهما مع المرأة حتى يرشداه الى الدار ليشاهد ما هو عليه ويقبض على القوم ويجملهم ففعل فوجد المرأة والرجل نائمين فى ازارواحد على سكر فحملا الى الحاكم فسأل المرأة عن الحال فأحالت على الشيطان وما حسنه لها وسأل الرجل فقال هذه امرأة هجمت

على وزعمت انها خلو من زوج وانى لو لم أتزوجها سعت بى اليك لتقتلنى فاستحللتها بموافقة جرت بينى وبينها فتقدم الحاكم ان تلف المرأة فى بارية وتحرق وان يضرب الرجل الف سوط وعاد الحاكم يتشدد على النساء ويمنعهن من الظهور الى ان قتل
وفى يوم الاثنين لليلة بقيت من رجب ورد ابو الحسن احمد بن ابى الشوارب وقلد قضاء القضاة من الحضرة وذلك انه لما توفى ابو محمد بن الأكفانى سمى فخر الملك لذلك جماعة وانقذ ثبتا باسمائهم الى حضرة الخليفة ليكون الاختيار اليه فى التعيين على من يعين عليه فوقع الاختيار على ابى الحسن ابن ابى الشوارب فولى
وفى هذه السنة قلد على بن مزيد اعمال بنى دبيس بالجزيرة الأسدية وخلع فخر الملك على هلال بن بدر واعاده الى ولايته
وفيها عمر فخر الملك مسجد الشرقية ونصب عليه شبابيك من حديد وجرت النفقة على يدىابى الحسن على بن المنذر المحتسب ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
426 - بكر بن شاذان ابن بكر ابو القاسم المقرئ الواعظ ولد سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة وسمع جعفر الخلدى وابا بكر الشافعى وقرأ القرآن على جماعة روى عنه الازهرى والخلال وكان ثقة امينا صالحا
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى الحسن بن غالب المقرئ ان بكر بن شاذان وابا الفضل التميمى جرى بينهما كلام فبدر من ابى الفضل كلمة ثقلت على بكر وانصرفا ثم ندم التميمى فقصد ابا بكر بن يوسف فقال له قد كلمت بكرا بشىء جفا عليه وندمت على ذلك واريد ان تجمع بينى وبينه فقال له ابن يوسف سوف يخرج لصلاة العصر فخرج بكر وجاء الى ابن

يوسف والتميمى عنده فقال له التميمى اسألك ان تجعلنى فى حل فقال سبحان الله ما فارقتك حتى احللتك وانصرف فقال التميمى قال لى والدى يا عبد الواحد احذر ان تخاصم من اذا نمت كان منتبها قال ابن غالب وكان لبكر ورد من الليل لا يخل به توفى فى شوال هذه السنة وله نيف وثمانون سنة ولم تفته جمعة قط غير الجمعة التى مات فى غدها لأنه مات فى غداة يوم السبت ودفن فى مقبرة احمد
427 - بدر بن حسنويه ابن الحسين ابو النجم الكردى من اهل الجبل رتبه عضد الدولة ابو شجاع بعد موت حسنويه فكانت له الولاية على الجبل وهمذان والدينور وبروجرد ونهاوند واسداباذ وغير ذلك وقامت هيبته بالشجاعة والسياسة والعدل وكثرة الصدقة وكناه القادر ابا النجم ولقبه ناصر الدولة وعقد له لواء وانفذه اليه وكانت اعماله آمنة فاذا وقف حمل فى البرية تركه صاحبه ومضى فجاء بما يحمله عليه ولما عاث قومه فى البلاد عمل لم دعوة وقدم فيها انواع الطبائخ ولم يقدم خبزا فجلسوا ينتظرون الخبز فقال كلوا قالوا فأين الخبز قال فاذا كنتم تعلمون انه لا بد لكم منه فلم افسدتم الحرث لئن يعترض احدكم بصاحب زرع لأقابلنه بسفك دمه واجتاز يوما برجل محتطب وقد حمل الحطب على ظهره وهو يبكى فقال له مالك قال انى ما استطعمت البارحة طعاما وكان معى رغيفان اريد اتفدى بهما وابيع الحطب واتقوت بثمنه انا وعيالى فاجتازنى احد الفرسان فأخذ الرغيفين فقال هل تعرفه قال بوجهه فجاء به الى مضيق فوقف معه حتى اجتاز العسكر فمر صاحبه فقال هذا فأمر بدران ينزل عن فرسه وألزمه حمل الحطب على ظهره فى البلد وبيعه وتسليم ثمنه الى صاحبه جزاء لما فعل فرام الرجل ان يفتدى نفسه بمال حتى بلغ بوزن الحطب دراهم فلم يقبل منه حتى فعل ما امره به فقامت الهيبة فى النفوس ولم يقدم بعدها احد من اصحابه على شىء وكانت جراياته وصدقاته متصلة على الفقهاء والاشراف والقضاة والشهود والايتام والضعفاء وكان

يصرف كل سنة الف دينار الى عشرين رجلا يحجون عن والدته وعن عضد الدولة لانه كان السبب فى ملكه وكان يتصدق فى كل جمعة بعشرة الآف درهم على الضعفاء والارامل ويصرف فى كل سنة ثلاثة آلاف دينار الى الاساكفة والحذائين بين همذان وبغداد ليقيموا للمنقطعين من الحاج الاحذية وكان يصرف الى تكفين الموتى كل شهر عشرين الف درهم ويعمر القناطر واستحدث فى اعماله ثلاثة الآف مسجد وخان للغرباء ولم يمر بماء جار الا بنى عنده قرية وكان ينفذ كل سنة فى الصدقات على أهل الحرمين وخفر الطريق ومصالحها مائة الف دينار وكان ينفق على عمارة المصانع وتنقية الآبار وجمع العلوفة فى الطريق وكان يعطى سكان المنازل رسوما لقيامها ويحمل الى الحرمين والكوفة وبغداد ما يفرق على الاشراف والفقهاء والقراء والفقراء واهل البيوتات فلما توفى انقطع ذلك وأثر احوال اهله ووقف امر الحج وكان يكثر من الصلاة والتسبيح ولا يقطع بره عن احد لذنب فان مات اعاد ذلك على ولده وكان يرتفع الى خزانته فى كل سنة بعد المؤن والصدقات عشرون الف درهم لانه كان يعمر الاماكن ويعدل وكان له من الدواب المرتبطة الف وسبعمائة وفى الجشير عشرون الف رأس وكان بدر قدر حاصر حسن بن مسعود الكردى فضجر اصحابه من طول الحصار فجاءه رجل كردى فقال قد عزموا على قتلك فقال من هؤلاء الكلاب حتى يقدموا على ذلك فعاوده فقال لا اريد نصحك فهجموا عليه فقتلوه ونهبوا معسكره توفى فى هذه السنة وكانت مدة امارته اثنتين وثلاثين سنة وحمل الى مشهد امير المؤمنين على عليه السلام فدفن به ووجد فى قلعته اربعة عشر الف بدرة عينا واربعين الف بدرة ورقا
428 - الحسن بن الحسين ابن حمكان ابو على الهمذانى احد فقهاء الشافعية نزل بغداد بقرب دار القطن فى نهر طابق وحدث عن الخلدى والنقاش وغيرهما من البغداديين والبصريين وكان

فى شبيبته قدعنى بالحديث وقال كتبت بالبصرة عن اربعمائة ونيف وسبعين شيخا ثم طلب الفقه بعد فدرس على ابى حامد المروروذى روى عنه الازهرى وقال كان ضعيفا ليس بشىء فى الحديث توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة ودفن فى منزله
429 - عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن ابراهيم ابو محمد الاسدى المعروف بابن الاكفانى ولد سنة ست عشرة وثلثمائة وحدث عن القاضى المحاملى ومحمد بن مخلد وابن عقدة وغيرهم روى عنه البرقانى والتنوخي
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال قال لى التنوخى قال لى ابو اسحاق الطبرى من قال ان احدا انفق على العلم مائة الف دينار غير ابى محمد ابن الاكفانى فقد كذب وقال لى التنوخى ولى ابن الاكفانى قضاء مدينة المنصور ثم ولى قضاء باب الطاق وضم اليه سوق الثلاثاء ثم جمع له قضاء جميع بغداد فى سنة ست وتسعين وثلثمائة توفى ابو محمد الاكفانى فى صفر هذه السنة عن خمس وثمانين سنة ولى منها القضاء اربعين سنة نيابة ورياسة ودفن فى داره بنهر البزازين
430 - عبد الرحمن بن محمد ابن محمد بن عبد الله بن ادريس ابو سعد الحافظ الاستراباذى ويعرف بالادريسى كان ابوه من استراباذ وسكن هو سمرقند وكان احد من رحل فى طلب العلم وعنى بالحديث وسمع من الاصم وصنف تاريخ سمرقند وعرضه على الدارقطنى فقال هذا كتاب حسن وحدث ببغداد فسمع منه الازهرى والتنوخى وكان ثقة وتوفى فى هذه السنة
431 - عبد السلام بن الحسين ابن محمد ابن احمد البصرى اللغوى ولد سنة تسع وعشرين وثلثمائة سمع من جماعة وحدث ببغداد وكان صدوقا عالما اديبا قارئا للقرآن عارفا بالقراءات وكان

يتولى النظ ببغداد فى دار الكتب وكان سمحا جوادا وربما جاءه السائل وليس معه شىء يعطيه فيدفع اليه بعض كتبه التى لها قيمة كثيرة وتوفى فى محرم هذه السنة ودفن بالشونيزية عند قبر ابى على الفارسى
432 - عبد الغفار بن عبد الرحمن ابو بكر الدينورى الفقيه كان آخر من افتى على مذهب سفيان الثورى ببغداد فى جامع المنصور وكان اليه النظر فى الجامع والقيام بأمره توفى فى شوال هذه السنة ودفن فى المقبرة خلف الجامع
433 - عبد العزيز بن عمر ابن محمد بن نباته ابو نصر السعدى الشاعر له شعر موصوف اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال انشدنا على بن محمد بن الحسن الحربى قال انشدنا ابو نصر بن نباتة لنفسه ... واذا عجزت عن العدو فداره ... وامزح له ان المزاح وفاق ... فالنار بالماء الذى هو ضده ... تعطى النضاج وطبعها الاحراق ... توفى ابو نصر فى شوال هذه السنة
434 - محمد بن عبد الله ابن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم ابو عبد الله الحاكم الضبى يعرف بابن البيع من اهل نيسابور ولد فى سنة احدى وعشرين وثلثمائة واول سماعه فى سنة ثلاثين وكان من اهل الفضل والعلم والحفظ للحديث وله فى علوم الحديث مصنفات قدم بغداد وحدث عن ابى عمرو بن السماك والنجاد ودعلج وغيرهم ثم عاد فوردها وقد علت سنه فحدث بها عن ابى العباس الاصم وغيره روى عنه الدارقطنى وابن ابى الفوارس وغيرهما وكان ثقة الا انه قد اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كان ابن البيع يميل الى التشيع فحدثنى ابو اسحاق ابراهيم بن محمد الارموى قال جمع الحاكم ابو عبد الله احاديث

زعم انها صحاح على شرط البخارى ومسلم يلزمهما اخراجها فى صحيحهما منها حديث الطائر ومن كنت مولاه فعلى مولاه فانكر عليه اصحاب الحديث ولم يلتفتوا فيه الى قوله ولا صوبوه فى فعله انبأنا محمد بن ناصر انبأنا محمد بن طاهر المقدسى الحافظ قال قال ابو عبد الله الحاكم حديث الطائر لم يخرج فى الصحيح وهو صحيح قال ابن ناصر حديث موضوع انما جاء من سقاط اهل الكوفة عن المشاهير والمجاهيل عن انس وغيره قال ابن طاهر فلا يخلو الحاكم من امرين اما انه يجهل الصحيح فلا يعتمد على ما يقوله واما يعلمه ثم يقول خلافه فيكون معاندا كذبا انبأنا محمد بن عبد الباقى عن ابى محمد التميمى عن ابى عبد الرحمن السلمى قال دخلت على الحاكم ابى عبد الله وهو فى داره لا يمكنه الخروج الى المسجد من جهة اصحاب ابى عبد الله بن كرام وذلك انهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج فقلت له لو خرجت وامليت فى فضائل هذا الرجل يعنى معاوية لاسترحت من هذه المحنة فقال لا يجىء من قلبى لا يجىء من قلبى لا يجيء من قلبي توفى الحاكم بنيسابور فى صفر هذه السنة
435 - هبة الله بن عيسى كاتب مهذب الدولة على بن نصر البطائحى كان وزيره ومدبر امره وكان من اشد الكتاب ومترسليهم وكان يفضل على الادباء والعلماء ومن شعره ... اضن بليلى وهى غير سخية ... تبخل ليلى بالهوى واجود ... واعذل فى ليلى ولست بمنته ... واعلم انى مخطىء وأعود ...
وقد ذكرنا خدمته للقادر وملاطفته له حين اقام عندهم بالبطيحة وتحديث القادر له بالمنام الذى رآه توفى فى ربيع الاول من هذه السنة
436 - يوسف بن محمد ابن كج ابو القاسم كان من شيوخ الشافعيين وكانت له نعمة عظيمة وولى القضاء بالدينور واعمال بدر بن حسنوبه فلما تغيرت البلاد بهلاك بدر بن

حسنويه قتله قوم من العيارين ليلة سبع وعشرين من رمضان هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة ست واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه وقع فى يوم الثلاثاء غرة المحرم فتنة بين العوام كان سببها ان اهل الكرخ جازوا بباب الشعير فتولع بهم اهله فاقتتلوا وتعدى القتال الى القلائين فأنفذ فخر الملك الشريف المرتضى وغيره فأنكروا على اهل الكرخ ما يجرى من سفهائهم واستقر الامر على كفهم وشرط عليهم ان لا يعلقوا فى عاشوراء مسوحا ولا يقيموا نوحا
وفى هذا الشهر ورد الخبر بوقوع الوباء فى البصرة حتى عجز الحفارون عن حفر القبور وانه أظلت البلد سحابة فى حزيران فأمطرت مطرا كثيرا
وفى يوم السبت الثالث من صفر قلد الشريف المرتضى ابو القاسم الموسوى الحج والمظالم ونقابة نقباء الطالبيين وجميع ما كان الى اخيه الرضى وجمع الناس لقراءة عهده فى الدار الملكية وحضر فخر الملك والاشراف والقضاة والفقهاء وكان فى العهد هذا ما عاهد عبد الله ابو العباس احمد الامام القادر بالله امير المؤمنين الى على بن موسى العلوى حين قربته اليه الانساب الزكية وقدمته لديه الاسباب القوية واستظل معه باغصان الدوحة الكريمة واختص عنده بوسائل الحرمة الوكيدة فقلد الحج والنقابة وامره بتقوى الله وذكر كلاما فيه طول من ايصائه بالخير واللطف فيما استرعى
وفى آخر صفر ورد خبر الحاج بعد تأخره بهلاك الكثير منهم وكانوا عشرين الفا فسلم ستة آلاف وان الأمر اشتد بهم حتى شربوا ابوال الجمال وأكلوا لحومها وفى ذى القعدة ورد الحاج الخراسانية ووقف امر الحاج لضيق الوقت وانه لم يرتب مع العرب ما يقع الى مثله سكون
وفيها ورد الخبر ان محمودا غزا الهند وغره ادلاؤه واضلوه الطريق فحصل فى مياه فاضت من البحر فغرق كثير ممن كان معه وخاض الماء بنفسه اياما

ثم تخلص وعاد الى خراسان ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
437 - احمد بن محمد ابن احمد ابو حامد الاسفرائينى
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال قدم ابو حامد الاسفرائينى بغداد وهو حدث فدرس فقه الشافعى على ابى الحسن ابن المرزبان ثم على ابى القاسم الداركى فاقام ببغداد مشتغلا بالعلم حتى انتهت اليه الرياسة وعظم جاهه عند الملوك والعوام وحدث عن ابى بكر الاسماعيلى وغيره حدثنا عنه الخلال والازجي وكان ثقة وقد رأيته غير مرة وحضرت تدريسه فى مسجد عبد الله ابن المبارك وهو المسجد الذى فى صدر قطيعة الربيع وسمعت من يذكرانه كان يحضر تدريسه سبعمائة متفقه وكان الناس يقولون لو رآه الشافعى لفرح به قال المصنف وقد ذكر انه كان يقصده فخر الملك ابو غالب وغيره من الاكابر وكان يحمل اليه من البلاد الزكوات والصدقات فيفرقها وكان يجرى على فقراء اصحابه فى كل شهر مائة وستين دينارا واعطى الحاج فى بعض السنين اربعة عشر الف دينار
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب حدثنا محمد بن روق الاسدى قال سمعت ابا الحسين ابن القدورى يقول ما رأيت فى الشافعيين افقه من ابى حامد
اخبرنا القزاز اخبرنا احمد قال حدثنى ابراهيم بن على الشيرازى قال سألت القاضى أبا عبد الله الصيمرى من أنظر من رأيت من الفقهاء فقال ابو حامد الاسفرائينى
اخبرنا القزاز اخبرنا احمد قال مات ابو حامد ليلة السبت لاحدى عشرة ليلة بقيت من شوال سنة ست واربعمائة ودفن من الغد وصليت على جنازته فى الصحراء وكان امام جنازته فى الصلاة ابو عبد الله بن المهتدى خطيب جامع

المنصور وكان يوما مشهودا بكثرة الناس وعظم الحزن عليه وشدة البكاء ودفن فى داره الى ان نقل منها ودفن بباب حرب سنة ست عشرة واربعمائة قال المصنف وبلغ من العمر احدى وستين سنة وشهورا
438 - عبد الرحمن بن محمد ابن احمد بن على بن مهران ابو احمد بن ابى مسلم الفرضى المقرىء سمع القاضى المحاملى ويوسف بن يعقوب وحضر مجلس ابى بكر ابن الانبارى وكان اماما ثقة ورعا
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى ابو القاسم منصور ابن عمر الفقيه الكرخى قال لم ار فى الشيوخ من يعلم العلم لله خالصا لا يشوبه شىء من الدنيا غير ابى احمد الفرضى فانه كان يكره ادنى سبب حتى المديح لأجل العلم وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من قراءات واسناد وحالة متسعة من الدنيا وكان اورع الخلق وكان يبتدىء كل يوم بتدريس القرآن ويحضر عنده الشيخ الكبير وذو الهيئة فتقدم على الحديث لأجل سبقه فاذا فرغ من اقراء القرآن ولى قراءة الحديث علينا بنفسه فلا يزال كذلك حتى يستنفيذ قوته ويبلغ النهاية فى جهده فى القراءة ثم يضع الكتاب من يده فحينئذ يقطع المجلس وينصرف وكنت اجالسه وأطيل القعود معه وهو على حالة واحدة لا يتحرك ولا يعبث بشىء من اعضائه ولا يغير شيئا من هيئته حتى افارقه قال وبلغنى انه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف ولم ار فى الشيوخ مثله
اخبرنا عبد الرحمن بن احمد اخبرنا احمد بن على قال حدثنى عيسى بن احمد الهمذانى قال سمعت على بن عبد الواحد بن مهدى يقول اختلفت الى ابى احمد الفرضى ثلاث عشرة سنة لم أره ضحك فيها غير انه قرأ علينا يوما كتاب الانبساط فأراد ان يضحك فغطى فمه وكان اذا جاء الى أبى حامد الاسفرائينى قام ابو حامد

من مجلسه ومشى الى باب مسجده حافيا مستقبلاله قال وكتب ابو حامد مع رجل خراسانى كتابا الى أبى احمد يشفع له أن يأخذ عليه القرآن فظن ابو احمد انها مسألة قد استفتى فيها فلما قرأ الكتاب غضب ورماه عن يده وقال لا اقرىء القرآن بشفاعة او كما قال توفى ابو احمد فى شوال هذه السنة ودفن فى مقبرة جامع المدينة وقد بلغ ثنتين وثمانين سنة
439 - عبد الملك بن ابى عثمان واسم ابى عثمان محمد بن ابراهيم ويكنى عبد الملك أبا س سعيد الواعظ من اهل نيسابور حدث عن أبى عمرو بن مطر واسمعيل بن نجيد روى عنه الازهرى والأزجى والتنوخى وكان ثقة صالحا ورعا زاهدا وتوفى فى هذه السنة
440 - محمد بن الحسين بن موسى ابن محمد بن موسى بن ابرهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ابو الحسن العلوى ولد سنة تسع وخمسين وثلثمائة ولقبه بهاء الدولة بالرضى ذى الحسبين ولقب اخاه بالمرتضى ذى المجدين وكان الرضى نقيب الطالبيين ببغداد حفظ القرآن فى مدة يسيرة بعد ان جاوز ثلاثين سنة وعرف من الفقه والفرائض طرفا قويا وكان عالما فاضلا وشاعرا مترسلا عفيفا عالى الهمة متدينا اشترى في بعض الأيام جزازا من امرأة بخمسة دراهم فوجد فيه جزءا بخط أبي على بن مقلة فقال للدلال احضر المرأة فأحضرها فقال قد وجدت في الجزاز جزءا بخط ابن مقلة فإن أردت الجزء فخذيه وإن اخترت ثمنه فهذه خمسة دراهم فأخذتها ودعت له وانصرفت وكان سخيا جوادا أخبرني اسماعيل بن أحمد عن أبي غالب بن بشران قال حدثني الخالع قال مدحت الرضى بقصيدة فجاءني غلامه بتسعة وأربعين درهما فقلت لا شك أن الغلام

قد خانني فلما كان بعد أيام اجتزت بسوق العروس فرأيت رجلا يقول لآخر أتشتري هذا الصحن فإنه يساوي خمسة دنانير ولقد أخرج من دار الرضى فبيع بتسعة واربعين درهما فعلمت انى مدحته وهو مضيق فباع الصحن وأنفذ الثمن الى وكان شعر الرضى غاية فى الحسن
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمعت ابا عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب بحضرة ابى الحسين بن محفوظ وكان احد الرؤساء يقول سمعت جماعة من اهل العلم بالادب يقولون ان الرضى اشعر قريش فقال ابن محفوظ هذا صحيح وقد كان فى قريش من يجيد القول الا ان شعره قليل فأما مجيد مكثر فليس الا الرضى اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال انشدنى القاضى ابو العلاء الواسطى قال انشدنا الرضى لنفسه ... اشتر العز بما شئت ... فما العز بغالى ... بالقصار الصفران شئت ... او السمر الطوال ... ليس بالمغبون عقلا ... من شرى عزا بمال ... انما يدخر الما ... ل لحاجات الرجال ... والفتى من جعل الأموال ... أثمان المعالى ... وله ... فى الناس غير مطهر ... والحر معدوم النظير ... والغسل يخبث بعضه ... ما كل ماء للطهور ... لك دون اعراض الرجال ... حمية الرجل الغيور ... ولماء كفك فى المحول ... طلاقة العام المطير ... آثار شكرك فى فمى ... وسليم ودك فى ضميرى ... وله ... الا اتى حسرة الحاسدين ... وما حسرة العجم الا العرب ... فلا لبسوا غير هذا الشعار ... ولا رزقوا غير هذا اللقب

وله ... ذنبى الى البهم الكوادن اننى لطرف المطهم والاغر الاقرح ... يولينى خزر العيون لاننى ... غلست فى طلب العلا وتصبحوا ... وجذبت بالطول الذى لم يجذبوا ... ومنحت بالغرب الذى لم يمنحوا ... لو لم يكن لى فى العيون مهابة ... لم تطعن الاعداء فى ويقدحوا ... نظروا بعين عداوة لو أنها عين الهوى لاستحسنوا ما استقبحوا ... وله ... يا طائر البان غريدا على فنن ... ما هاج نوحك لى يا طائر البان ... هل انت مبلغ من هام الفؤاد به ... ان الطليق يؤدى حاجة العانى ... ضمانة ما جناها غير مقلته ... يوم الوداع واشواقى الى الجانى ... لولا تذكر ايامى بذى سلم ... وعند رامة اوطارى واوطانى ... لما قدحت بنار الوجد فى كبدى ... ولا بللت بماء الدمع أجفانى ...
واشعاره كثيرة مستحسنة وانما ذكرت منها هذا وجرت للرضى قصة مع القادر بالله فى ابيات رفع اليه انه قالها وهى هذه
... كم مقامى على الهوان وعندى ... مقول قاطع وانف حمى ... واباء محلق بى عن الضيم كما راع طائر وحشى ... اى عذر له الى المجد ان ذ ... ل غلام فى غمده المشرفى ... البس الذل فى ديار الاعادى ... وبمصر الخليفة العلوى ... من ابوه ابى ومولاه مولا ... ى اذا ضامنى البعيد القصى ... لف عرقى بعرته سيد النا ... س جميعا محمد وعلى ... ان خوفى من ذلك الربع امن ... واوامى بذلك الوردرى ... قد يذل العزيز مالم يشمر ... لا نطلاق وقد يضام الأبى ... كالذى يقبس الظلام وقد اقمر ... من خلفه الهلال المضى ... ولما كتب اصحاب الاخبار بهذه الى القادر وغاظه امرها واستدعى القاضى ابا بكر

محمد بن الطيب وأنفذه الى الشريف الطاهر ابى احمد برسالة فى هذا المعنى فقال القاضى ابو بكر فى الرسالة قد علمت موضعك منا ومنزلتك عندنا ومالا نزال من الاعتداد بك والثقة بصدق الموالاة منك وما تقدم لك فى الدولة العباسية من خدم سابقة ومواقف محمودة وليس يجوز ان تكون على خليقة نرضاها ويكون ولدك على ما يضادها وقد بلغنا انه قال شعرا هو كذا فياليت شعرنا على أى مقام ذل اقام وما الذى دعاه الى هذا المقال وهو ناظر فى النقابة والحج فيما هو اجل الاعمال واقصاها علوا فى المنزلة وعساه لو كان بمصر لما خرج من جملة الرعية وما رأينا على بلوغ الامتعاض منا مبلغه ان نخرج بهذا الولد عن شكواه اليك واصلاحه على يديك فقال الشريف الطاهر والله ما عرفت هذا ولا انا واولادى والا خدم الحضرة المقدسة المعترفون بالحق لها والنعمة منها وكان فى حكم التفضل على يهذب هذا الولد بانفاذ من يحمله الى الدار العزيزة ثم يتقدم فى تأديبه بما يفعل بأهل الغرة والحداثة فقال له القاضى ابو بكر الشريف يفعل فى ذلك ما يراه الحضرة المقدسة فيزول ما خامرها به ثم استدعى الشريف ابنيه المرتضى والرضى وعاتب الرضى العتاب المستوفى
فقال له ما قلت هذه الابيات ولا اعرفها فقال له اذا كنت تنكرها فاكتب خطك للخليفة بمثل ما كنت كتبت به فى امر صاحب مصر واذكره بما أذكره به من الادعاء فى نسبه فقال لا افعل فقال له كأنك تكذبنى بالامتناع من مثل قولى فقال ما اكذبك ولكنى اخاف الديلم ومن للرجل من الدعاة بهذه البلاد فقال يال العجب تخاف من هو منك على بلاد بعيدة وتراقبه وتسخط من انت بمرأى منه ومسمع وهو قادر عليك وعلى اهلك وتردد القول بينهما حتى غلظ الرضى فى الجواب فصاح الطاهر ابو محمد وقام الرضى وحلف الطاهر ان لا يقيم معه فى بلد وآل الامر الى انفاذ القاضى ابى بكر وابى حامد الاسفرائينى واخذا اليمين على الرضى انه لم يقل الشعر المنسوب اليه ولا يعرفه واندرجت القصة على هذا توفى الرضى يوم الاحد لست خلون من محرم هذه السنة وحضر الوزير

فخر الملك وجميع الاشراف والقضاة والشهود والاعيان ودفن فى داره بمسجد الانباريين ومضى اخوه المرتضى الى المشهد بمقابر قريش لأنه لم يستطع ان ينظر الى تابوته ودفنه وصلى عليه الوزير فخر الملك فى الدار مع جماعة امهم ابو عبد الله ابن المهلوس العلوى ثم دخل الناس افواجا فصلوا عليه وركب فخر الملك فى آخر النهار فعزى المرتضى والزمه العود الى داره ففعل وكان مما رثاه اخوه المرتضى ... يال الرجال لفجعة جذ من يدى ... ووددتها ذهبت على برأسى ... ما زلت آبى وردها حتى أتت ... فحسوتها فى بعض ما انا حاسى ... ومطلتها زمنا فلما صممت ... لم يثنها مطلى وطول مكاسى ... لا تنكرن من فيض دمعى عبرة ... والدمع خير مساعد ومواسى ... واها لعمرك من قصير طاهر ... ولرب عمر طال بالأ رجاس ... سنة 407
ثم دخلت سنة سبع واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه فى شهر ربيع الاول احترق مشهد الحسين عليه السلام والأروقة وكان السبب ان القوام اشعلوا شمعتين كبيرتين فسقطتا فى جوف الليل على التأزير فأحرقتاه وتعدت النار
وفى عشر بقين من هذا الشهر احترق نهر طابق ودار الركن اليمانى من البيت الحرام وسقوط حائط بين يدى قبر النبى صلى الله عليه و سلم ووقوع القبة الكبيرة على الصخرة ببيت المقدس وبأن حريقا وقع فى بعض الجامع بسامرا
وفى الشهر اتصلت الفتنة بين الشيعة والسنة بواسط ونهبت محال الشيعة والزيدية بواسط واحترقت وهرب وجوه الشيعة والعلويين فقصدوا على ابن مزيد واستنصروه
وفى ربيع الآخر خلع على ابى محمد الحسن بن الفضل الرامهرمزى خلع الوزارة من قبل سلطان الدولة وهو الذى بنى سور الحائر بمشهد الحسين

وكانت فى هذه السنة وقعة بين سلطان الدولة ابى شجاع واخيه ابى الفوارس انهزم فيها ابو الفوارس بعد أن حصل شيراز وملكها
وفى هذه السنة ملك محمود بن سبكتكين خوارزم ونقل اهلها الى الهند ولم يحج الناس فى هذه السنة من خراسان ولا العراق
ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
441 - احمد بن محمد ابن يوسف بن محمد بن دوست ابو عبد الله البزاز ولد فى صفر سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة وحدث عن محمد بن جعفر المطيرى واسمعيل الصفار والبرذعى وغيرهم وكان مكثرا من الحديث عارفا به حافظا له املى الحديث من حفظه وابن شاهين والمخلص حين تكلموا فيه بشىء لا يؤثر فقال الازهرى رأيت كتبه كلها طرية وكان يذكر ان اصوله العتق غرقت وهذا ليس بشىء لأنه من الجائز ان يكون قد قابل بالطرية نسخا قد قرئت عليه وقد كان الرجل يملى من حفظه فيجوز ان يكون حافظا لما ذهب
اخبرنا القزاز اخبرنا ابن ثابت قال حدثنى عيسى بن احمد بن عثمان الهمذانى قال سمعت حمزة بن محمد بن طاهر يقول مكث ابن دوست سبع عشرة سنة يملى الحديث عارفا بالفقه على مذهب مالك وكان عنده عن اسمعيل الصفار وحده صندوق سوى ما كان عنده عن غيره قال وكان يذاكر بحضرة الدارقطنى ويتكلم فى علم الحديث فتكلم فيه الدارقطنى بذلك السبب وكان محمد ابن ابى الفوارس ينكر مضينا اليه وسماعنا منه ثم جاء بعد ذلك وسمع منه
اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على الخطيب قال حدثنى ابو عبد الله الصورى قال قال حمزة بن محمد بن طاهر قلت لخالى ابى عبد الله بن دوست اراك تملى المجالس من حفظك فلم لا تملى من كتابك فقال لى انظر فيما امليت فان كان فى ذلك خطأ لم امل من حفظى وان كان جميعه صوابا فما الحاجة الى الكناب توفى ابو عبد الله

ابن دوست فى رمضان هذه السنة ودفن حذاء منارة جامع المنصور
442 - محمد بن احمد ابن خلف بن خاقان ابو الطيب العكبرى سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن ايوب الزاهد وابراهيم بن على الباقلاوى وغيرهما
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال سألت ابا القاسم عبد الواحد بن على بن برهان عنه فعرفه وثقه واثنى عليه ثناء حسنا وقال كان صدوقا قال ابن ثابت وحدثنى عنه ابو منصور بن عبد العزيز العكبرى وقال لى ولد بعكبرا فى سنة ثلاث عشرة وثلثمائة وسمعنا منه ببغداد وبعكبرا ومات ببغداد سنة سبع واربعمائة
443 - محمد بن احمد ابن القاسم بن اسمعيل ابو الحسين الضبى القاضي المعروف المعروف بالمحاملى سمع اسماعيل ابن محمد وابا عمرو بن السماك وابا بكر النجاد وابا عمر الزاهد وكان ثقة صادقا خيرا
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا عبد الكريم بن محمد الضبى اخبرنا ابو الحسن الدارقطنى قال محمد بن احمد بن القاسم ابو الحسين المحاملى الفقيه الشافعى حفظ القرآن والفرائض وحسابها والدور ودرس الفقه على مذهب الامام الشافعى وكتب الحديث ولزم العلم ونشا فيه وهو عندى ممن يزداد خيرا كل يوم مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة قال ابن ثابت مات ابو الحسين يوم الخميس العاشر من رجب سنة سبع واربعمائة
444 - محمد بن الحسين ابن محمد بن الهيثم ابو عمر البسطامى الواعظ الفقيه على مذهب الشافعى كان مناظرا وكان ابو حامد يجله ولى قضاء نيسابور وحدث عن الطبرانى وغيره وتوفى بنيسابور فى هذه السنة

445 - محمد بن على ابن خلف ابو غالب الوزير الملقب فخر الملك من اهل واسط وكان ابوه صيرفيا فتنقلت به الاحوال الى خدمة بهاء الدولة ابن عضد الدولة وحمل اليه اموال بدر بن حسنويه وحصل لنفسه منها الكثير ولما خلعت عليه خلع الوزارة اعطى كل واحد من صغار الحواشى مائة دينار ودستا من الثياب واعطى حراس دار الملك السودان كل واحد عشرين دينارا وكانوا يزيدون على الخمسين وسد البثوق وعمر سواد الكوفة وعمل الجسر ببغداد وكان قد نسى وبطل وعمل له درابزينات وعمر المارستان وداره باعلى الحريم الطاهرى يقال لها الفخرية وهذه الدار كانت للمتقى لله وابتاعها عز الدولة بختيار بن معز الدولة وخربت فعمرها فخر الملك وأنفق عليها اموالا كثيرة وفرغ منها فى رمضان سنة اثنتين واربعمائة وعصفت فى تلك السنة ريح فقصفت ببغداد زائدا على عشرين الف نخلة فاستعمل فخر الملك اكثرها فى أبنيته وكان كثير الصلاة والصلات يجرى على الفقهاء ما بين بغداد وشيراز وكسا فى يوم الف فقير وسن تفرقة الحلوى فى النصف من رمضان واهمل بعض الواجبات فعوقب سريعا وذلك ان بعض خواصه قتل رجلا ظلما فتصدقت له زوجة المقتول تستغيث ولا يلتفت اليها فلقيته ليلة فى مشهد باب التبن وقد حضر للزيارة فقالت له يا فخر الملك القصص التى كنت ارفعها اليك ولا تلتفت اليها قد صرت ارفعها الى الله تعالى وانا منتظرة خروج التوقيع من جهته فلما قبض عليه قال لا شك ان توقيعها قد خرج وقتله سلطان الدولة بن بهاء الدولة بالاهواز فى هذه السنة وكان عمره اثنتين وخمسين سنة واشهر واخذ من ماله ما بلغ ستمائة ونيفا وثلاثين الف دينار سوى الضياعات والثياب والفروش والآلات وقيل انه وجد له الف الف ومائتا الف دينار مطيعية وكان استخراج ماله عجيبا وذلك ان أبا على الرخجى اثار هذه الاموال وكانت ودائع عند الناس وكان فخر الملك قد احتجر لنفسه من قلعة بدر بن حسنويه ما يزيد على ثلاثة آلاف الف دينار واودعها جماعة

فوقف الرخجى على تذكرة له فاستخرجها من غير ضرب بعصا على ما نذكر فى ترجمة الرخجى وقد ذكر فيها اقواما اودع قد لحن بأسمائهم وكنى عن القابهم
سنة
ثم دخلت سنة ثمان واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان الفتنة بين الشيعة والسنة تفاقمت وعمل اهل نهر القلائين بابا على موضعهم وعمل اهل الكرخ بابا على الدقاقين مما يليهم وقتل الناس على هذين البابين وركب المقدام ابو مقاتل وكان على الشرطة ليدخل الكرخ فمنعه اهلها والعيارون الذين فيها وقاتلوه فاحرق الدكاكين واطراف نهر الدجاج ولم يتهيأ له الدخول
وفى هذه السنة استتاب القادر المبتدعة
اخبرنا سعد الله بن على البزاز اخبرنا ابو بكر الطريثيثى اخبرنا هبة الله بن الحسن الطبرى قال وفى سنة ثمان واربعمائة استتاب القادر بالله امير المؤمنين فقهاء المعتزلة الحنفية فأظهروا الرجوع وتبرؤا من الاعتزال ثم نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة فى الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للاسلام وأخذ خطوطهم بذلك وانهم متى خالفوه حل بهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به امثالهم وامتثل يمين الدولة وامين الملة ابو القاسم محمود امر امير المؤمنين واستن بسننه فى اعماله التى استخلفه عليها من خراسان وغيرها فى قتل المعتزلة والرافضة والاسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة وصلبهم وحبسهم ونفاهم وامر بلعنهم على منابر المسلمين وايعاد كل طائفة من اهل البدع وطردهم عن ديارهم وصار ذلك سنة فى الاسلام
وفيها عقد سلطان الدولة على جبارة بنت قرواش بن المقلد بصداق مبلغه خمسون الف دينار

ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
446 - اسمعيل بن الحسن ابن على بن عباس ابو على الصيرفى روى عنه الصيمرى والازجى وكان صدوقا توفى فى رمضان هذه السنة ودفن بمقبرة العباسية بالجانب الشرقى
447 - الحسن بن محمد ابن يحيى ابو محمد المقرئ المعروف بابن الفحام القحام من اهل سر من رأى حدث عن اسمعيل الصفار وقرأ لقرآن على النقاش وكان ينفقه للشافعى وكان يرمى بالتشيع وتوفى بسر من رأى فى هذه السنة
448 - شباشى الحاجب يكنى ابا طاهر المشطب مولى شرف الدولة ابى الفوارس بن عضد الدولة لقبه بهاء الدولة ابو نصر بالسعيد ذى العضدين ولقبه ابو الهيجا بختكين الجرجانى بالمناصح واشرك بينهما فى مراعاة امور الاتراك ببغداد وكان السعيد كثير الصدقة فائض المعروف حتى ان اهل بغداد اذار رأوا من لبس قميصا جديدا قالوا رحم الله السعيد لانه كان يكسو اليتامى والضعفاء وهو الذى بنى قنطرة الخندق والياسرية والزياتين ووقف جبايتها على المارستان وكان ارتفاعها اربعين كرا والف دينار ووقف على الجسر خان النرسى بالكرخ ووقف عليه لربحى بالقفص وسد بثق الخالص وحفر ذابة دجيل وساق الماء منها الى مقابر قريش وعمل المشهد بكوخ ودربه بقرب واسط وحفر المصانع عنده وفى طريقه وله آبار كثيرة بطريق مكة وكان الاصبهسلارية قد اخرجوا يوم العيد الجنائب بمراكب الذهب واظهروا الزينة فقال له بعض اصحابه لو كان لنا

شىء اظهرناه فقال له الا انه ليس فى جنائبهم قنطرة الياسرية والخندق توفى فى شوال هذه السنة ودفن فى مقبرة الامام احمد بن حنبل فى تربة معروفة به ووصى ان لا يبنى عليه فخالفوه وبنوا قبة فسقطت واتفق بعد تسعين سنة حمل ميت الى المقبرة فتبعه النساء فتقدمتهن عجوز الى تربة السعيد فلطمت ووافقتها النساء وعدن الى بيوتهن فانتبهت العجوز من منامها مذعورة وقالت رأيت تركيا بيده دبوس وقد خرج من التربة فاراد ان يضربنى وقال اتيت من البعد الى تربتى فلطمت وصويحباتك فيها أبينى وبينك قرابة فلقد آذيتمونى فسألوا عن التربة فاذا هى تربة السعيد فتجنبها النساء بعد ذلك
449 - على بن مزيد ولى الولايات والاعمال وقصد فى آخر امره السلطان فاعتل فى طريقه فبعث ابنه ابا الاغر دبيسا للنيابة عنه وكتب يسأل تقليده ولاية عهده واقرار اعماله فى يده فاجيب وخلع على دبيس وكتب له المنشور بالولاية توفى فى هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة تسع واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه قرئ يوم الخميس السابع عشر من المحرم فى الموكب بدار الخلافة كتاب بمذاهب السنة وقيل فيه من قال ان القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدم
وفى يوم الخميس النصف من جمادى الاولى فاض ماء البحر المالح ووافى الى الابلة ودخل الى البصرة بعد يومين
وفى شوال تقلد ابو محمد على بن احمد بن بشر الخراسانى القضاء بالبصرة وكان قبل ذلك قاضى البطيحة
وورد الخراسانية والناس مع المختار الى على بن عبيد الله ورجعوا من شاطىء الفرات ولم يعبروا التأخر الامر فى عقد الجسر وضيق الوقت

وفيها دخل سلطان الدولة بغداد ونظر ابو القاسم جعفر بن محمد بن فسانجس فى الوزارة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
450 - رجاء بن عيسى
ابن محمد ابو العباس الانصناوى وانصنا قرية من قرى صعيد مصر ولد سنة سبع وعشرين وسمع جماعة من شيوخ مصر بغداد وقدم فحدث بها فسمع منه ابو عبد الله بن بكير والعتيقى وكان فقيها مالكيا فرضيا ثقة فى الحديث متحريا فى الرواية مقبول الشهادة عند القضاة وتوفى بمصر فى هذه السنة
451 - عبد الله بن محمد ابن ابى علان ابو احمد قاضى الاهواز مولده سنة احدى وعشرين وثلثمائة وله مصنفات كثيرة من جملتها معجزات النبى صلى الله عليه و سلم جمع له فيها الف معجزة وهو احد شيوخ المعتزلة وكان يؤدى خراج ضياعه بالاهواز تسعين الف دينار وكان اصهاره يؤدون ثلاثين الف دينار وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة عن تسع وثمانين سنة
452 - على بن نصر ابو الحسن الملقب مهذب الدولة صاحب البطائح كان له كرم ووفاء وكان الناس يلتجؤن اليه فى الشدائد واكبر فخره نزول القادر عليه وخدمته اياه الى ان جاءته الخلافة قال الوزير ابو شجاع توجت الايام مفرق فخاره بمقام القادر بالله فى جواره وصاغت له المنقبة حسبا وصارت له الى استحقاق المدح سببا كان يرتفع له من اقطاعه تسعة الآف وستمائة كر من الحنطة وثلاثة عشر الف وثلثمائة وسبعون كرا من الشعير وثمانية الآف كر من الارز ومن الورق الفا الف وسبعمائة الف وخمسون الفا وكان بعض بلاده تضمن بعشرة آلاف دينار تزوج بنت الملك بهاء الدولة وأعانه نوائبه وأقرضه

اموالا كثيرة وولى البطائح اثنتين وثلاثين سنة وشهورا وكان سبب موته انه افتصد وانتفخ ساعده واخذه داء الحمرة توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة عن اثنتين وسبعين سنة
453 - عبد الغنى بن سعيد ابن على بن سعيد بن بشران بن مروان بن عبد العزيز ابو محمد الازدى المصرى الحافظ كان عالما بالحديث وأسماء الرجال متقنا قال الطيورى ما رأت عيناى مثله فى معناه
اخبرنا ابن ناصر اخبرنا المبارك بن عبد الجبار وابو الفضل بن خيرون قالا اخبرنا ابو عبد الله الصورى قال قال لى عبد الغنى بن سعيد ولدت لليلتين بقيتا من ذى القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة وتوفى فى صفر سنة تسع واربعمائة قال الصورى وقال لى ابو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبى يزيد الازدى قال لى أبى خرجنا يوما مع الدارقطنى من عند ابى جعفر الحسين فلقيه عبد الغنى بن سعيد فسلم على ابى الحسن فقال يا أصحابنا ما التقيت من مرة مع شابكم هذا فانصرفت عنه الا بفائدة او كما قال الصورى وقال لى ابو الفتح منصور بن على الطرسوسى وكان شيخا صالحا لما اراد ابو الحسن الدارقطنى الخروج من عندنا من مصر خرجنا معه نودعه فلما ودعنا بكينا فقال لم تبكون فقلنا نبكى لما فقدناه من علمك وعد مناه من فوائدك قال تقولون هذا وعندكم عبد الغنى وفيه الخلف قال الصورى وقال لى ابو بكر البرقانى سألت الدارقطنى بعد قدومه من مصر هل رأيت فى طريقك من يفهم شيئا من العلم فقال لى ما رأيت فى طول طريقى احدا الا شابا بمصر يقال له عبد الغنى كأنه شعلة نار وجعل يفخم امره ويرفع ذكره
اخبرنا ابن ناصر اخبرنا المبارك بن عبد الجبار اخبرنا ابو عبد الله الصورى اخبرنا عبد الغنى الحافظ قال لما وصل كتابى الذى عملته فى اغلاط ابى عبد الله الحاكم أجابنى بالشكر عليه وذكر انه املاه على الناس وضمن كتابه الى الاعتراف بالفائدة وبانه لا يذكرها لى غنى وان ابا العباس محمد بن يعقوب الاصم حدثهم قال

حدثنا العباس بن محمد الدورى قال سمعت ابا عبيد يقول من شكر العلم ان يستفيد الشىء فاذا ذكر لك قلت حقى على كذا وكذا ولم يكن لى به علم حتى افادنى فلان كذا وكذا فهذا شكر العلم
454 - محمد بن أمير المؤمنين القادر بالله يكنى ابا الفضل وكان ابوه رشحه للخلافة وجعله ولى عهده ولقبه الغالب بالله ونقش على السكة اسمه ودعى له فى الخطبة بولاية العهد بعده ثم ادركه اجله فتوفى فى رمضان هذه السنة وكان مولده فى ليلة الاثنين لسبع بقين من شوال سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة ودفن بالرصافة
455 - محمد بن ابراهيم ابن محمد بن يزيد ابو الفتح البزاز الطرسوسى يعرف بابن البصرى سمع خلقا كثيرا وروى عنه البرقانى والازهرى وغيرهما واستوطن بيت المقدس
اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على قال قال لى محمد بن على الصورى وقد سمع من محمد بن ابراهيم كان ثقة ومات ببيت المقدس
سنة
ثم دخلت سنة عشر واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه ورد الى القادر بالله كتاب من يمين الدولة ابى القاسم محمود ابن سبكتكين يذكر فيه ما افتتحه من بلاد الهند ووصل اليه من اموالهم وغنائمهم فقال فيه ان كتاب العبد صدر من مستقره بغزنة للنصف من المحرم سنة عشر والدين فى ايام سيدنا ومولانا الامير القادر بالله امير المؤمنين مخصوص بمزيد الاظهار والشرك مقهور بجميع الاطراف والاقطار وانتدب العبد لتنفيذ أوامره العالية وتمهيد مراسمه السامية وتابع الوقائع على كفار السند والهند فرتب بنواحى غزنة العبد محمدا مع خمسة عشر الف فارس وعشرة آلاف راجل وانهض

العبد مسعودا مع عشرة آلاف فارس وعشرة آلاف راجل وشحن بلخ وطخرستان بارسلان حاجب مع اثنتى عشر الف فارس وعشرة آلاف راجل وضبط ولاية خوارزم بالتونتاش الحاجب مع عشرين الف فارس وعشرين الف راجل وانتخب ثلاثين الف فارس وعشرة آلاف راجل لصحبة راية الاسلام وانضم اليه جماهير المطوعة وخرج العبد من غزنة يوم السبت الثالث عشر من جمادى الاولى سنة تسع بقلب منشرح لطلب الشهادة ونفس مشتاقة الى درك الشهادة ففتح قلاعا وحصونا واسلم زهاء عشرين الفا من عباد الوثن وسلموا قدر الف الف درهم من المورق ووقع الاحتواء على ثلاثين فيلة وبلغ عدد الهالكين منهم خمسين ألفا ووافى العبد مدينة لهم عاين فيها زهاء ألف قصر مشيد وألف بيت للأصنام ومبلغ ما في الصنم ثمانية وتسعون ألف مثقال وثلثمائة مثقا وقلع من الأصنام الفضية زيادة على ألف صنم ولهم صنم معظم يؤرخون مدته لعظم جهالتهم بثلثمائة ألف عام وقد بنوا حول تلك الأصنام زهاء عشرة آلاف بيت للأصنام المنصوبة واعتنى العبد بتخريب هذه المدينة اعتناء تاما وعمها المجاهدون بالاحراق فلم يبق منها إلا الرسول وحين وجد الفراغ لاستيفاء الغنائم حصل منها عشرون ألف ألف درهم وافرد خمس الرقيق فبلغ ثلاثة وخمسين الفا واستعرض ثلثمائة وستة وخمسين فيلا
وفى ربيع الاول جلس القادر بالله وقرىء عهد الملك ابى الفوارس ولقب قوم الدولة وحملت اليه الخلع بولاية كرمان وتأخر الحاج الخراسانية وتوقف الأمر من العراق وفى هذه السنة مات الاصيفر المنتفقى الذى كان يخفر الحاج وفى يوم الاربعاء تاسع ذى الحجة نشأت ريح شديدة كالزلزلة وورد معها رمل أحمر وفيها قبض على الوزير ابن فسانجس وعلى اخوته

ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
456 - احمد بن موسى ابن مردوية بن فورك ابو بكر الحافظ الاصبهانى توفى فى رمضان هذه السنة
457 - ابراهيم بن محمد ابن جعفر بن اسحاق الباقرحى ولد سنة خمس وعشرين وثلثمائة وسمع الحسين ابن يحيى بن عياش وعلى بن محمد المصرى فى آخرين وكان صدوقا حسن النقل جيد الضبط من اهل العلم والمعرفة والادب واستخلفه القاضى ابو بكر بن منير على الفرضة وشهد عنده وشهد عند ابى عبد الله الضبى وابى محمد الاكفانى وكان ينتحل فى الفقه مذهب ابن جرير وكان يسكن الجانب الشرقى وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة ودفن بقرب قبر أبى حنيفة
458 - تركان بن الفرج ابن تركان بن بنان ابو الحسين الباقلاوى كان يسكن باب الشام وحدث عن ابى بكر الشافعى وابن مقسم وكان صدوقا توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة
459 - الحسين بن قلابوس ابن عبد الله ابو عبد الله التركى سمع ابا الفضل الزهرى اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كان شيخنا دينا فقيرا مستورا وتوفى فى رجب هذه السنة
460 - عبيد الله بن احمد ابن جعفر ابو تغلب القاضى له شعر ورسائل وكان بينه وبين الوزير المغربى مكاتبات وكان ينوب عن ابى خازم القاضى فى الجانب الشرقى من واسط

توفى فى جمادى الاولى من هذه السنة
461 - عبد الصمد بن بابك ابوالقاسم الشاعر وشعره مستحسن قدم على الصاحب بن عباد فقال انت ابن بابك فقال انا ابن بابك توفى فى شوال هذه السنة
462 - عبد الواحد بن محمد ابو عمر بن مهدى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال عبد الواحد بن محمد ابن عبد الله بن مهدى بن خشنام بن النعمان بن مخلد ابو عمر البزار الفارسى كازرونى الاصل سمع القاضى المحاملى ومحمد بن مخلد وابن عياش القطان وعبد الله بن احمد بن اسحاق الجوهرى ومحمد بن اسمعيل الفارسى ومحمد بن احمد بن يقوب بن شيبة وابا العباس بن عقدة واسمعيل بن محمد الصفار ومحمد بن عمر والرزاز وابا عمر وبن السماك كتبنا عنه وكان ثقة امينا يسكن درب الزعفرانى قال وسمعت محمد بن على بن مخلد الوراق يذكر ان مولده فى سنة ثمان عشرة وثلثمائة ومات فجاءة فى يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء النصف من رجب سنة عشر واربعمائة ودفن فى مقبرة باب حرب
463 - عبد الواحد بن عبد العزيز ابن الحارث بن راشد ابو الفضل التميمى حدث عن النجاد والبغوى وابن الجعابى قال الخطيب كتبنا عنه وكان صدوقا توفى فى ذى القعدة من هذه السنة ودفن الى جنب قبر احمد بن حنبل وصلى عليه نحو خمسين الفا
464 - عبد الواحد بن محمد ابن عثمان ابو القاسم البجلى من ولد جرير بن عبد الله سمع النجاد والخلدى وقلد القضاء على مواضع وكان ثقة توفى فى رجب هذه السنة

465 - محمد بن اسد ابن على بن سعيد ابو الحسن الكاتب المقرىء سمع ابا بكر النجاد وجعفر الخلدى وغيرهما وكان صدوقا وتوفى يوم الاحد لليلتين خلتا من المحرم ودفن بالشونيزى
466 - محمد بن المظفر ابن عبد الله ابو الحسن المعدل المعروف بابن السراج روى عن ابى بكر النجاد وغيره
اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال انشدنا محمد بن المظفر قال انشدنى ابو اسحاق ابراهيم بن هلال الصابى لنفسه ... قد كنت للحدة من ناظرى ... أرى السهى فى الليلة المقمرة ... الآن ما أبصر بدر الدجى ... الا بعين تشتكى الشبكره ... لأننى انظر منها وقد ... غير منى الدهر ما غيره ... ومن طوى الستين من عمره ... راى أمورا فيه مستنكره ... وان تخطاها رأى بعدها ... من حادثات النقص مالم يره ...
توفى ابن المظفر فى جمادى الاولى من هذه السنة
467 - هبة الله بن سلامة
ابو القاسم الضرير المفسر كان من احفظ الناس لتفسير القرآن وكان له حلقة فى جامع المنصور وقد سمع الحديث من أبى بكر بن مالك القطيعى وغيره
انبأنا محمد بن ابى طاهر البزاز عن ابى طالب العشارى حدثنا هبة الله بن المقرىء
حدثنا هبة الله بن سلامة المفسر قال كان لنا شيخ نقرأ عليه فى باب محول فمات بعض اصحابه فرآه الشيخ فى النوم فقال ما فعل الله بك قال غفر لى قال فما حالك مع منكر ونكير قال يا استاذ لما أجلسانى وقالا من ربك من نبيك الهمنى الله عز و جل ان قلت لهما بحق ابى بكر وعمر دعانى فقال احدهما للآخر قد اقسم

علينا بعظيم دعه فتركانى وانصرفا توفى هبة الله فى هذه السنة فى رجب ودفن فى مقبرة جامع المنصور
سنة
ثم دخلت سنة احدى عشرة واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه فى يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شوال فقد الحاكم صاحب مصر وكان يواصل الركوب ليلا ونهارا ويتصدى له الناس فيقف عليهم ويسمع منهم وكان المصريون موتورون منه فكانوا يدسون اليه الرقاع المختومة بالدعاء والسب له ولأسلافه والوقوع فيه وفى حرمه حتى انتهى فعلهم فى ذلك الى ان عملوا تمثال امرأة من قراطيس بخف وازوار ونصبوها فى بعض الطريق وتركوا فى يدها رقعة مختومة تتضمن كل لعن وشتيمة فلما اجتاز بها لم يشك انها امرأة وان الرقعة رقعة ظلامة فتقدم فأخذها من يدها ففتحها فرأى فى اولها ما استعظمه فقال انظروا هذه المرأة من هى فقيل انها مثال معمول من قراطيس فقرأ الرقعة كلها وعاد الى القاهرة ودخل الى قصره وتقدم باستدعاء القواد والعرفاء فلما حضروا امرهم بالمصير الى مصر وضربها بالنار ونهبها وقتل من ظفروا به من اهلها فتوجهوا لذلك وعرف المصريون ذلك فقاتلوا عن نفوسهم قتالا بلغوا فيه غاية وسعهم ولحق النهب والنار الاطراف والسواحل التى لم يكن فى اهلها قوة على امتناع ولا قوة على دفاع واستمرت الحرب بين العبيد والرعية ثلاثة ايام والحاكم يركب كل يوم ويشاهد النار ويسمع الصياح ويسأل عن ذلك فيقال له العبيد يحرقون مصر وينهبونها والنار تعمل فى الموضع الفلانى والموضع الفلانى فيظهر التوجع ويقول من امرهم بهذا لعنهم الله فلما كان فى اليوم الثالث اجتمع الاشراف والشيوخ فى الجوامع ورفعوا المصاحف وعجوا بالبكاء وابتهلوا الى الله تعالى فى الدعاء فرحمهم المشارقة والاتراك فانحازوا اليهم وقاتلوا معهم وارسلوا الى الحاكم يقولون

نحن عبيدك ومماليكك وهذا البلد بلدك وفيه حرمنا واولادنا وما علمنا ان اهله جنوا جناية تقتضى سوء المقابلة فان كان هناك باطن لا نعرفه أشعرتنا به وانتظرت علينا الى ان نخرج اموالنا وعيالنا وان كان ما عليه هؤلاء العبيد مخالفا لرايك اطلعتنا فى معاملتهم بما تعامل به المفسد فاجابهم بانى ما اردت ذلك ولا اذنت لهم وقد اذنت لكم فى نصرتهم والايقاع بمن يتعرض بهم
وراسل العبيد سرابان كونوا على امركم وحمل اليهم سلاحا قواهم به فاقتتلوا واعادوا الرسالة انا قد عرفنا غرضك انه اهلاك هذا البلد وما يجوز ان نسلم انفسنا واشاروا الى بعض الوعيد فى قصد القاهرة فلما رآهم مستظهرين ركب حماره ووقف بين الفريقين واومأ الى العبيد بالانصراف وسكن الآخرين فقبلوا ذلك وشكروه وسكنت الفتنة وكان قدر ما احرق من مصر ثلثها ونهب نصفها وتتبع المصريون من اخذ من زوجاتهم وبناتهم وابتاعوا من العبيد بعد ان فضحوهن حتى قتل منهن نفوسهن خوفا من عار الفواحش المرتكبة منهن ثم زاد ظلم الحاكم وعن له ان يدعى الربوبية فصار قوم من الجهال اذا رأوه يقولون له يا واحدنا يا احدنا يا محيى يا مميت وكان قد اسلم جماعة من اليهود فكانوا يقولون انا نريد ان نعاود شرعنا الاول فيفسح لهم فى الارتداد واوحش اخته بمراسلات قبيحة وقال لها قد وقع الى انك تدخل الرجال اليك فراسلت قائدا يقال له ابن دواس كان شديد الخوف من الحاكم ان يقتله فقالت انى اريد ان القاك اما ان تتنكر لى وتاتيني واما ان اجىء انا اليك فجاءت اليه فقبل الارض بين يديها وخلوا فقالت له لقد جئتك فى امر احرس نفسى ونفسك فقال انا خادمك فقالت انت تعلم ما يعتقده اخى فيك وانه متى تمكن منك لم يبق عليك وانا كذلك ونحن معه على خطر عظيم وقد انضاف الى ذلك ما قد تظاهر به وهتكه الناموس الذى قد اقامه آباؤنا وزيادة جنونه وحمله نفسه على مالا يصبر المسلمون على مثله فأنا خائفة أن يثور الناس علينا فيقتلوه ويقتلونا وتنقضى هذه الدولة اقبح انقضاء قال صدقت فما الرأى قالت تحلف لى واحلف لك

على كتمان ما جرى بيننا من السر وتعاضدنى على ما فيه الراحة من هذا الرجل فقال لها السمع والطاعة فتحالفا على قتله وانهما يقيمان ولده مقامه وتكون انت صاحب جيشه ومديره وانا فلا غرض لى الاسلامة المهجة فأقطعته ما يحصل مائة الف وقالت اختر لى عبدين من عبيدك تثق بهما على سرك وتعتمد عليهما فى مهمك فاحضرها عبدين موصوفين بالامانة والشهامة فاستحلفتهما على كتمان ما تخرج به اليهما فحلفا فوهبت لهما الف دينار ووقعت لهما باقطاع وقالت اريد منكما ان تصعدا غدا الى الجبل فتكتما فيه فان نوبة الحاكم ان يصعد غدا وليس معه الا الركابى وصبى وينفرد بنفسه فاذا قرب منكما خرجتما فقتلتماه وقتلتما الصبى وسلمت اليهما سكينين من عمل المغاربة وقررت ذلك معهما وكان الحاكم ينظر فى النجوم فنظر فى مولده وقد حكم عليه بقطع فى هذا الوقت وقيل فيه انه متى تجاوزه عاش تتمة نيف وثمانين سنة فلما كانت تلك الليلة احضر والدته وقال لها على فى هذه قطع عظيم وكأنى بك قد تهتكت وملكت مع اختى فاننى ما اخاف عليك اضر منها فتسلمى هذا المفتاح فهو لهذه الخزانة ولى فيها صناديق تشتمل على ثلاثمائة الف دينار فحولها الى قصرك لتكون ذخيرة لك فقبلت الارض وبكت وقالت له اذا كنت تتصور هذا فارحمنى ودع ركوبك الليلة فقال افعل وكان من رسمه ان يطوف كل ليلة حول القصر من اول الليل الى الصباح فى الف رجل فقعد تلك الليلة الى مضى صدر من الليل ثم ضجر واحب الركوب فرفقت به والدته وقالت اطلب النوم يا مولانا فنام ثم انتبه وقد بقى من الليل ثلثه فقال ان لم اركب واتفرج خرجت روحى وصعد الى الجبل وليس معه الا الصبى فخرج العبدان فطرحاه الى الأرض وقطعا يده وشقا جوفه ولفاه فى كساء وحملاه الى ابن دواس بعد ان قتلا الصبى فحمله ابن دواس الى اخته فدفنته فى مجلسها وكتمت امره واحضرت الوزير وعرفته الحال واستكتمته واستحلفته على الطاعة ورسمت له مكاتبة ولى العهد عن الحاكم وكان بدمشق بالمبادرة وانفذت

الى احد القواد يقيم فى الطريق فاذا وصل ولى العهد قبض عليه وعدل به الى تنيس وكتبت الى عامل تنيس عن الحاكم بأن يحمل ما قد اجتمع عنده وكان الف الف دينار والفى الف درهم وفقد الناس الحاكم فماجوا فى اليوم الثالث وقصدوا الجبل فلم يقفوا على أثر فعادوا الى اخته فسألوها عنه فقالت قد كان راسلنى قبل ركوبه واعلمنى انه يغيب سبعة ايام فانصرفوا على طمأنينة ورتبت ركابيه بمضمون ويعودون كأنهم يقصدون موضعا ويقولون لكل من يسألهم فارقناه فى الموضع الفلانى وهو عائد يوم كذا ولم تزل الاخت تدعو فى هذه الايام وجوه القواد وتستحلفهم وتعطيهم والبست ابا الحسن على ابن الحاكم افخر الملابس واستدعت ابن دواس وقالت له المعول فى قيام هذه الدولة عليك وتدبيرها موكول اليك وهذا الصبى ولدك فينبغى ان تنتهى فى الخدمة الى غاية وسعك فقبل الارض ووعد بالاخلاص فى الطاعة وأخرجت الصبى وقد لقبته الظاهر لاعزاز دين الله والبسته تاج المعز جد أبيه وأقيمت المأتم على الحاكم ثلاثة ايام ورتبت الامور ترتيبا مهذبا وخلعت على ابن دواس خلعا كثيرة وشرفته تشريفا عظيما فخرج فجلس معظما فلما تعالى النهار خرج نسيم صاحب الستر والسيف ومعه مائة رجل كانوا مختصين بركاب السلطان ويحملون سيوفا بين يديه وكانوا يتولون قتل من يؤمر بقتله فسلموا الى ابن دواس يكونون بحكمه وتقدمت الاخت الى نسيم ان يضبظ ابواب القصر بالخدم ففعل وقالت له اخرج وقف بين يدى ابن دواس وقل يا عبيد مولانا الظاهر يقول لكم هذا قاتل مولانا الحاكم واعملهم بالسيف ومرهم بقتله ففعل ثم قتلت جماعة ممن اطلع على سرها فعظمت هيبتها وكان عمر الحاكم سبعا وثلاثين سنة ومدة ولايته خمسا وعشرين سنة
وفى هذه السنة ولى ابو تمام بن ابى خازم القضاء بواسط من قبل قاضى القضاة ابى الحسن ابن ابى الشوارب
وفيها انحدر سلطان الدولة الى واسط وخلع على ابى محمد بن سهلان الوزير

وامره ان يضرب الطبل فى اوقات الصلاة ثم قبض عليه وكحل بعد ذلك
ووقع حرب بين السلاطين عند واسط عند واسط فاشتدت مجاعتهم فقطعوا عشرين الف رأس من النخل فأكلوا جمارها ودقوا الاجذاع واستفوها واكلوا البغال والكلاب وبيع الكر الحنطة بالف دينار فاشانية وبطل الحج في هذه السنة ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
468 - احمد بن موسى ابن عبد الله بن اسحاق ابو بكر الزاهد المعروف بالروشنائى من اهل مصراثا وهى قرية تحت كلواذى سمع ابا بكر بن مالك القطيعى وابا محمد بن ماسى وغيرهما
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن على الحافظ قال احمد بن موسى الروشنائى نعم العبد كان فيه فضل وديانة وصلاح وعبادة كتبت عنه فى قريته وكان له بيت الى جنب مسجده فيدخله ويغلقه على نفسه ويشتغل بالعبادة ولا يخرج منه الا لصلاة الجماعة وكان شيخنا ابو الحسين بن بشران يزوره فى الاحيان ويقيم عنده العدد من الايام متبركا برؤيته مستروحا الى مشاهدته
توفى بمصراثا فى رجب هذه السنة خرج الناس من بغداد حتى حضروا الصلاة عليه وكان الجمع كثيرا جدا ودفن فى قريته
469 - الحسين بن الحسين ابن على بن المنذر ابو القاسم القاضى ولد سنة احدى وثلاثين وثلثمائة وسمع اسمعيل الصفار وابا عمرو بن السماك والنجاد والخلدى وغيرهم وكان صدوقا ضابطا صحيح النقل كثير الكتاب حسن الفهم وخلف القاضى ابا عبد الله الحسين بن هارون الضبى على القضاء ببغداد ثم خرج الى ميافارقين فتولى القضاء هناك سنين كثيرة ثم عاد الى بغداد واقام يحدث بها الى حين وفاته وتوفى فى شعبان هذه السنة

نجز الجزء الثالث من كتاب المنتظم فى تاريخ الملوك والامم لابن الجوزى الواعظ بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم ورضى الله عن اصحاب رسول الله اجمعين والحمد لله رب العالمين
ويتلوه فى الذى يليه ثم دخلت سنة اثنتى عشرة واربعمائة فمن الحوادث فيها انه كان حاج العراق قد تأخر عن الحج

النسخ الخطية لهذا المجلد نسخة محفوظة بمكتبة ايا صوفية باسلامبول تحت رقم وهى الاصل وعلامتها ص نسخة برلين يصفها حضرة الدكتور كرنكو بأنها قديمة صعبة القراءة وعلامتها ب استحصل حضرة الدكتور سالم الكرنكوى مصحح الدائرة نقولا من النسخة الاولى مأخوذة بالتصوير ثم نسخ هذا الجزء بقلمه من نسخة ص ثم قابله على نسخة ب ثم ارسله الينا مع النقول التصويرية المأخوذة من النسخة الاولى فاعدنا المقابلة مرة اخرى لزيادة التوثق
وقد اعتنى الدكتور المذكور بتصحيح الكتاب جهد الطاقة مع مراجعة تاريخ بغداد وتاريخ ابن جرير وشذرات الذهب وغيرها وعلم كثيرا من الحواشى اثبتنا المهم منها وعلامة حواشيه ك واتممنا التصحيح حسب الامكان والله المستعان
خاتمة الطبع الحمد لله على احسانه حمدا يليق بعظمة شأنه والصلاة والسلام على خاتم انبيائه سيدنا محمد وآله وصحبه
وبعد فقد تم بحمد الله تعالى طبع الجزء السابع من كتاب المنتظم فى تاريخ الملوك والامم للامام الشهير ابى الفرج ابن الجوزى رحمه الله وهو من انفس كتب التاريخ جمع بين الوقائع والتراجم وكان الطبع بمطبعة الجمعية العلمية الشهيرة بدائرة المعارف العثمانية بحيدرا آباد الدكن ادامها الله مصونة عن الفتن والمحن فى ظل الملك المؤيد المعان الذى اشتهر فضله فى كل مكان السلطان بن

صدارة ذى الفضائل السنية والمفاخر العلية النواب السير حيدرنواز جنك بهادر رئيس الجمعية ورئيس الوزراء فى الدولة الاصفية والعالم العامل بقية الافاضل النواب محمد يارجنك بهادر وتحت اعتماد الماجد الاريب الشريف النسيب النواب مهدى يارجنك بهادر عميد الجمعية و وزير المعارف والمالية فى الدولة الآصفية ومعين امير الجامعة العثمانية وضمن ادارة العالم المحقق والفاضل المدقق مولانا السيد هاشم الندوى معين عميد الجمعية مدير دائرة المعارف ادام الله تعالى درجاتهم سامية ومحاسنهم زاكية
وعنى بتصحيحه من افاضل دائرة المعارف وعلمائها مولانا السيد هاشم الندوى ومولانا محمد طه الندوى ومولانا الشيخ عبد الرحمن اليمانى ومولانا محمد عادل القدوسى ومولانا السيد احمد الله الندوى والسيد حسن جمال الليل المدنى والشيخ احمد بن محمد اليمانى وطبع بعد ملاحظة مولانا العلامة عبد الله العمادى عضو مجلس الدائرة غفر الله ذنوبهم وستر عيوبهم
وكان تمام طبعه يوم الاربعاء تاسع عشر من شهر المحرم الحرام سنة 1359 وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد نبيه الامين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الى يوم الدين

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
سنة ثم دخلت سنة اثنتى عشرة واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه كان حاج العراق تأخر عن الحج سنة عشر وسنة احدى عشرة فلما جاءت سنة اثنتى عشرة قصد جماعة من الناس يمين الدولة إبا القاسم محمود ابن سبكتكين وقالوا له انت سلطان الاسلام واعظم ملوك الأرض وفي كل سنة تفتتح من بلاد الكفر قطعة والثواب في فتح مكة اعظم والتشاغل به اوجب وقد كان بدر بن حسنويه وما في اصحابك الامن هو اكبر شأنا منه يسير الحاج بما له وتدبيره عشرين سنة فانظر الله تعالى واجعل لهذا الأمر حظا من اهتمامك فتقدم الى أبي محمد الناصحي قاضي القضاة في مملكته بالتأهب للحج ونادى في سائر اعمال خراسان بالتأهب للسير واطلق للعرب في البادية ثلاثين الف دينار وسلمها الى الناصحي سوى ما أطلقه من الصدقات فحج بهم ابو الحسن الأقساسى فلما بلغوا فيد حاصرهم العرب فبذل لهم الناصحى خمسة آلاف دينار
فلما لم يقنعوا وصمموا على أخذ الحاج وكان متقدمهم رجل يقال له جماز بن عدي بضما العين من بني نبهان وكان جبارا فركب فرسه وعليه درعه وبيده رمحه وجال جولة يرهب بها وكان في جماعة السمرقنديين غلام بعرف بابن عفان بوصف بجودة الرمى فرماه بنبلة فوصلت الى قلبه فسقط ميتا وأفلت الحاج وساروا فحجوا وعادوا سالمين
وفي هذه السنة قلد القاضي ابو جعفر محمد بن احمد السمناني في الحسبة والمواريث وقرأ لوزير ابن حاجب النعمان عهده وركب بالسواد وخلع على أبي علي الحسن ابن الحسين الرخجي خلع الوزارة ولقب مؤيد الملك وقبض قرواش بن المقلد على أبي القاسم المغربي الوزير وأطلقه وعلي أبي سليمان بن فهد فقتل سليمان نفسه

ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
أحمد بن محمد بن احمد ابن عبدالله بن اسماعيل بن حفص ابو سعد الماليني الصوفي وما لين قرية من قرى هراة احد الرحالين في طلب الحديث والمكثرين منه رحل الى البلاد الكثيرة وسمع من اشياخ كثيرى العدد وكتبه من الكتب الطوال والمصنفات الكبار ثم رحل الى مصر فمات بها في شوال هذه السنة وكان ثقة متقنا صدوقا صالحا
2 - الحسن بن الحسين بن محمد ابن الحسين بن رامين ابو محمد القاضي الاستراباذي نزل بغداد وحدث عن أبي بكر الاسماعيلي وغيره كان صدوقا فقيها فاضلا صالحا توفى في هذه السنة
3 - الحسن بن منصور ابو غالب الوزير الملقب ذا السعادتين ولد بسيراف سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة وتقلبت به الامور حتى صحب فخر الملك ولقبه سلطان الدولة وزير الوزراء نجاح الملوك وخلع عليه وجعله ناظرا في بغداد فلما قطعت خطبة سلطان الدولة وخطب لمشرف الدولة ألزم ابا غالب بالانحدار مع الديلم الى خوزستان فانحدر معهم فلما وصل الى الا هواز نادى الديلم بشعار سلطان الدولة وهجموا علي ابي غالب فقتلوه فكانت وزارته ثمانية عشر شهرا أو ثلاثة ايام وعمره ستون سنة وخمسة اشهر وصودر ابنه على ثمانين الف دينار فلما بلغ سلطان الدولة قبل ابي غالب سكن قلبه واطمأن وقال المطرز يرثى ابا غالب
... ابا غالب من للمعالي اذا دعت ... ومن عنك يسعى سعيها ويثيب ... ومن للمذاكي يصطلين بغارة ... بها السيف عار والسنان خضيب ... فتى يستجير الملك ان صرخت به الحوادث او حنت عليه خطوب ... ومن يكشف الغمى عنه بعزمه لها في قلوب النائبات وجيب

4 - الحسين بن عمرو ابو عبد الله الغزال سمع ابن السماك والنجاد والخلدي والنقاش قال ابو بكر الخطيب كتبت عنه وكان شيخا صالحا كثير البكاء عند الذكر ومنزله في شارع دار الرقيق وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
5 - محمد بن عمر ابو القاسم القزاز الحربي سمع النجاد يروى عنه الخطيب وقال كان ثقة يقرئ القرآن ويصوم الدهر وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
6 - محمد بن عمر العنبري الشاعر كان ظريفا اديبا طلق النفس حسن الشعر اخبرنا عبد الرحمن ابن محمد اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت قال انشدني ابو منصور محمد بن محمد ابن عبد العزيز العكبري قال انشدني ابو بكر العنبري لنفسه
... اني نظرت الى الزما ... ن واهله نظرا كفاني ... فعرفته وعرفتهم ... وعرفت عزي من هواني ... فلذاك اطرح الصديق فلا اراه ولا يراني ... وزهدت فيما في يديه ودونه نيل الأماني ... فتعجبوا لمقالة ... وهب الا قاصى للاداني ... وانسل من بين الزحا ... م فما له في الخلق ثاني ...
وكان العنبري يتصوف ثم بان له عيوب الصوفية فذ مهم بقصائد قد كتبتها في تلبيس ابليس توفي العنبري يوم الخميس ثاني عشر جمادي الاولى من هذه السنة
7 - محمد بن احمد بن محمد
ابن احمد بن رزق بن عبد الله بن يزيد بن خالد ابو الحسن البزاز المعروف بابن

رزقرية كان يذكر له نسبا في همدان سمع اسماعيل بن محمد الصفار وابا الحسن المصري 1 وخلقا كثيرا
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال سمعته يقول ولدت يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثلثمائة واول من سمعت منه الصفار واول ماكتبت سنة سبع وثلاثين قال ابن ثابت كان ابن رزقوية يذكر انه درس الفقه وعلق على مذهب الشافعي وكان ثقة صدوقا كثير السماع والكتاب حسن الاعتقاد جميل المذهب مديما لتلاوة القرآن شديدا على اهل البدع ومكث يملي في جامع المدينة من بعد سنة ثمانين وثلاثمائة الى قبل وفاته بمديدة وهو اول شيخ كتبت عنه واول ما سمعت منه في سنة ثلاث واربعمائة كتبت عنه 2 املاء مجلسا واحدا ثم انقطعت عنه الى سنة ست وعدت فوجدته قد كف بصره فلا زمته الى آخر عمره وسمعته يقول والله ما احب الحياة في الدنيا لكسب ولا تجارة ولكن احبها الذكر الله تعالى ولقراءتي عليكم الحديث هذا قول أبي بكر الخطيب وسمعت البرقاني يسأل عنه فقال ثقة وسمعت الازهري يذكر أن بعض الوزراء دخل بغداد ففرق مالا كثيرا على اهل العلم وكان ابن رزقويه في من وجه اليه من ذلك المال نقبلوا كلهم سواه فانه رده تورعا وظلف نفس وكانت وفاته غداة يوم الاثنين سادس عشر جمادي الاولى سنة اثنتي عشرة واربعمائة ودفن في يومه بعد صلاة الظهر في مقبرة باب الدير بالقرب من معروف الكرخي
8 - محمد بن احمد
ابن محمد بن فارس بن سهل ابو الفتح بن ابي الفوارس كان جده سهل يكنى ابا الفوارس ولد ابو الفتح في سحر يوم الاحد لثمان بقين من شوال سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وسمع من ابي بكر النقاش والشافعي وابي علي بن الصواف وخلق كثير وسافر في طلب الحديث الى البلاد وكتب الكثير وجمع وكان

ذا حفظ ومعرفة وامانة وثقة مشهورا بالصلاح وكتب الناس عنه بانتخابه على الشيوخ وحدث عنه البرقاني وهبة الله الطبري وكان يسكن بالجانب الشرقي ويملى في جامع الرصافة وتوفي يوم الاربعاء سادس عشر ذي القعدة من هذه السنة ودفن الى جنب احمد بن حنبل غير أن بينهما قبور التميميين الثلاثة كذا قال القزاز عن الخطيب
9 - محمد بن ابراهيم
ابن حوران بن بكران ابو بكر الحداد سمع ابا بكر الشافعي وروى عن ابي جعفر ابن بريه كتاب المبتدأ لوهب وكان صدونا
10 - محمد بن الحسن
ابن محمد ابو العلاء الوراق ولد سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وسمع اسماعيل بن محمد الصفار واحمد بن كامل القاضي وغيرهما وكان ثقة وكان ينزل في الجانب الشرقي ناحية سوق يحيى وتوفي يوم الخميس ثاني عشرين ربيع الاول من هذه السنة ودفن في الخيزرانية
11 - محمد بن الحسين
ابن محمد بن موسى ابو عبد الرحمن السلمى النيسابوري روى عن ابي العباس الاصم وغيره وروى عنه مشايخ البغدادين الازهري والعشارى وغيرهما وكانت له عناية بأخبار الصوفية فصنف لهم تفسيرا وسننا وتاريخا وجمع شيوخا وتراجم وابوابا وله بنيسابور دويرة معروفة يسكنها الصوفية وفيها قبره وتوفي يوم الاحد ثالث شعبان من هذه السنة
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت قال قال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري كان ابو عبد الرحمن غير ثقة ولم يكن سمع من الاصم الاشيئا يسيرا فلما مات الحاكم ابو عبد الله بن البيع حدث عن الاصم بتاريخ يحيى ابن معين وبأشياء كثيرة سواها وكان يضع للصوفية الأحاديث

12 - ابو عبد الله بن الدجاجي
القارى المجود قد ذكرنا بعض حاله في الحج سنة اربع وتسعين وثلثمائة توفي في هذه السنة
13 - ابو علي الحسن
ابن علي الدقاق النيسابوري كان يعظ ويتكلم على الاحوال والمعرفة
اخبرنا ابو الحسن علي بن احمد بن الحسن الموحد حدثنا ابو سعد عبد الرحمن بن مامون بن علي المتولي النيسابوري اخبرنا ابو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال سمعت الاستاذ ابا علي الحسن بن علي الدقاق يقول في قوله من تواضع لغنى لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه قال لأنه تواضع له بلسانه وخدمه بأركانه فلو تواضع له بقلبه ذهب دينه كله 2 وقال عليك بطريق السلامة وإياك والتطلع لطرق البلاء ثم أنشد
... ذريني تجئني منيتي 2 مطمئنة ... ولم أتجشم هول تلك الموارد ... رأيت عليات 3 الامور منوطة ... بمستودعات في بطون الاساود ... وقال وعند القوم ان سرور الطلب اتم من فرح الوجود لان فرح الوجود يخطر الزوال وحال الطلب برجاء الوصال وقال في قوله اذكروني اذكركم اذكروني اليوم وانتم احياء اذكركم وانتم تحت التراب ان الاحباب اذا اقفرت ديار احبابهم قالوا سقيا لسكانها ورعيا لقطانها كذلك الحق سبحانه اذا اتت علينا الاعوام ونحن في التراب رحيم 4 ... يقول سقيا لعبادي وقال البلاء الاكبر أن تريد ولا تراد وتدنو وترد الى البعاد وقال في حفت الجنة بالمكاره اذا كان المخلوق لا وصول اليه الا يتحمل المشاق فما ظنك بمن لم يزل وقد قال في الكعبة لم تكونوا بالغية الا بشق الانفس ثم انشد ... لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والاقدام قتال ...
قال يعقوب يا اسفي علي يوسف ويوسف يقول انت ولي وانشد

جننا بليلى وهي جنت بغيرنا ... وأخرى بنا مجنونة لا نريدها ...
سنة 413
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في بوم الثلاثاء خامس عشر ذي القعدة فتح المارستان المؤيدى الذي بناه مؤيد الملك ابو علي الحسن الرخجي وزير مشرف الدولة بواسط وحملت اليه الادوية والاشربة ورتب له الخزان والاطباء والوكلاء ووقفت عليه الوقوف وجعلت على المعاملات السلطانية مشاهرة
وفي هذه السنة في زمن الحج عمد بعض الحاج المصريين الى الحجر الاسود فضربه بدبوس كان في يده حتى شعثه وكسر قطعا منه وعاجله الناس فقتلوه وثار المكيون بالمصريين ونهبوهم وقتلوا قوما منهم وركب ابو الفتوح الحسن ابن جعفر فاطفأ الفتنة ودفع عن المصريين قال هلال بن المحسن وقيل ان الفاعل مافعله الا وهو من الجهلة الذين كان الحاكم استغواهم وأفسد اديانهم وقيل كان ذلك في سنة اربع عشرة قال وقرأت في كتاب كتب بمصر في هذا المعنى كان من جملة من دعاه الخوف الى الانتزاح رجل من اهل البصرة اهوج اثول سار مع الحجيج الى مكة فرقا من السيف وتسترا بالحج فلما وصل اعلن الكفر واظهر ما كان يخفيه فقصد الحجر الاسود فضربه بدبوس في يده اطارت شظايا ووصلت بعد ذلك ثم ان هذا الكافر عوجل بالقتل
اخبرنا شيخنا محمد بن ناصر الحافظ قال اخبرنا ابو الغنائم مجمد بن علي بن ميمون النرسي انبأنا ابو عبد الله محمد بن عبد الرحمن العلوي في سنة ثلاث عشرة واربعمائة كسر الحجر الاسود لما صليت الجمعة يوم النفر الاول ولم يكن رجع الناس بعد من منى قام رجل ممن ورد من ناحية مصر باحدى يديه سيف مسلول وبالاخر ى دبوس بعد ماقضى الامام الصلاة فقصد ذلك الحجر ليستلمه على الرسم فضرب وجه الحجر ثلاث ضربات متوالية بالدبوس وقال الى متى يعبد الحجر ولا محمد ولا علي يمنعنى عما افعله فاني اهدم هذا البيت وارفعه

فاتقى اكثر الحاضرين وتراجعوا عنه وكاد يفلت وكان رجلا تام المقامة احمر اللون اشقر الشعر سمين الجسم وكان على باب المسجد عشرة من الفرسان على ان ينصروه فاحتسب رجل من اهل اليمن اومن اهل مكة او من غيرها فوجأه بخنجر واحتوشه الناس فقتلوه وقطعوه وأحرقوه بالنار وقتل من اتهم بمصاحبته ومعاونته علىذلك المنكر جماعة وأحرقوا بالنار وثارت الفتنة وكان الظاهر من القتلى اكثر من عشرين غير ما اختفى منهم وألحوا في ذلك اليوم على المغاربة والمصريين بالنهب والسلب وعلي غيرهم في طريق منى الى البلد وفي يوم النفر الثاني اضطرب الناس وماجوا وقالوا انه قد اخذ في اصحاب الخبيث لعنه الله اربعة انفس اعترفوا بانهم مائة بايعوا على ذلك وضربت اعناق هؤلاء الاربعة وتقشر بعض وجه الحجر في وسطه من تلك الضربات وتخشن وزعم بعض الحاج أنه سقط من الحجر ثلاث قطع واحدة فوق آخرى فكأنه يثقب ثلاث ثقب ما يدخل الأنملة في كل ثقبة وتساقطت منه شظايا مثل الاظفار وطارت منه شقوق بيمنا وشمالا وخرج مكسره احمر يضرب الى الصفرة محببا مثل الخشخاش فأقام الحجر علي ذلك يومين ثم ان بني شيبة جمعوا ما وجدوه مما سقط منه وعجنوه بالمسك واللك وحشوا تلك المواضع وطلوها بطلاء من ذلك فهو بين لمن تأمله وهو على حاله اليوم
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
14 - عمر بن محمد
ابن عمر ابو علي العلوي سكن بغداد وحدث بها وقد ذكرنا حال ابيه وتوسعه في الدنيا وكان لعمر هذا مال كثير فقبض عليه قرواش بن المقلد وأخذ منه مائة الف دينار وتوفي في هذه السنة واستولى السلطان على اكثر امواله وضياعه
15 - دجى بن عبد الله
ابو الحسن الخادم الاسود الخصي مولى الطائع لله كان قريبا منه وخصيصا به

يسفر بينه وبين الملوك سمع ابا الفضل بن المامون وغيره وكان سماعه صحيحا وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة
16 - علي بن هلال
ابو الحسن المعروف بابن البواب صاحب الخط الحسن صحب ابن سمعون وكان يقص بجامع المدينة وبلغنا ان ابا الحسن البتي دخل دار فخر الملك ابي غالب فوجد ابن البواب جالسا في عتبة باب ينتظر خروج الملك فقال جلوس الاستاذ في العتب رعاية للنسب فحرد ابن البواب وقال لو أن إلى من أمر الدنيا شيئا ما مكنت مثلك في الدخول فقال البتى ما تترك صنعه الشيخ رحمة الله توفي ابو الحسن يوم السبت ثاني جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب ورثي بابيات منها هذه
... فللقلوب التي ابهجتها حزن ... وللعيون التي أقررتها سهر ... وما لعيش وقد ودعته أرج ... ولا لليل وقد فارقته سحر ...
17 - علي بن عيسى
ابن سليمان بن محمد بن سليمان بن ابان ابو الحسن الفارسي المعروف بالسكري الشاعر اصله من نفر وهو بلد على النرس من بلاد الفرس ولد ببغداد في صفر سنة سبع وخمسين وثلثمائة وكان يحفظ القرآن والقراآت وكان متفننا في الآداب وصحب القاضي ابا بكر بن الطيب واكثر شعره في مدح الصحابة والرد على الرافضة والنقص على شعرائهم توفي في يوم الثلاثاء سلخ شعبان وقيل يوم الاثنين لثلاث بقين من شعبان ودفن في مقبرة باب الدير في الموضع المعروف بتل صافي مقابل قبر معروف وأمر أن يكتب في لوح وينقش على قبره ابيات قالها وهي ... نفس يا نفس كم تمادين في الغى ... وتأتين بالفعل المعيب ... راقبي الله واحذري موضع العر ... ض وخافي يوم الحساب العصيب

لا يغرنك السلامة في العيش فان السليم رهن الخطوب ... كل حي فللمنون ولا يد ... فع بأس المنون كيد الأريب ... واعلمى ان للمنية وقتا ... سوف يأتي عجلان غير هيوب ... فأعدى لذلك اليوم زادا ... وجوابا لله غير كذوب ... ان حب الصديق في موقف الحشر ... أمان للخائف المطلوب
18 - محمد بن احمد بن محمد
ابن منصور ابو جعفر البيع ويعرف بالعتيقي
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال ذكرلي ابنه ابو الحسن انه ولد برويان سنة احدى وثلاثين وثلثمائة وحمل الى طرسوس وهو ابن سبع سنين فنشأ بها وسمع الحديث من شيخ كان بها يعرف بالخواتيمي ولم يزل حتى غلبت الروم على البلد فانتقل الى دمشق ثم ورد بغداد فسكنها حتى مات بها في يوم الخميس الثاني والعشرين من المحرم سنة ثلاث عشرة واربعمائة قال ابو الحسن وحدثني بشيء يسير وسمعت منه
19 - محمد بن احمد بن يوسف
ابن وصيف ابو بكر الصياد ولد في محرم سنة خمس وثلاثين وثلثمائة وسمع ابا بكر الشافعي والقطيعي وغيرهما وكان ثقة صدوقا خير انتخب عليه ابن أبي الفوارس وتوفي يوم الجمعة لخمس خلون من ربيع الاول سنة ثلاث عشرة
20 - محمد بن محمد بن النعمان
ابو الله المعروف بابن المعلم شيخ الإمامية وعالمها صنف على مذهبهم ومن اصحابه المرتضى وكان لابن المعلم مجلس نظر بداره بدرب رياح يحضره كافة العلماء وكانت له منزلة عند امراء الاطراف يميلهم الى مذهبه توفي في رمضان هذه السنة ورثاه المرتضى فقال

من لفضل أخرجت منه خبيئا ومعان فضضت عنها ختاما ... من ينير العقول من بعد ما كنا همو دأ ويفتح الا فهاما ... من يعير الصديق رأيا اذا ما ... سله في الخطوب كان حساما ...
ودفن في مقبرة
سنة 414
ثم دخلت سنة اربع عشرة واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه لما سار مشرف الدولة مصعدا الى بغداد روسل الخليفة القادر في البروز لتلقيه فتلقاه من الزلاقة ولم يكن تلقي احدا من الملوك قبله وخرج في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من المحرم فركب في الطيار وعليه السواد والبردة ومن جانبه الأيمن الامير ابو جعفر ومن جانبه الايسر الامير ابو القاسم وبين يديه ابو الحسن علي بن عبد العزيز وحوالي القبة المرتضى ابو القاسم الموسوي وأبو الحسن الزينبي وقاضي القضاة ابن أبي الشوارب وفي الزبازب المسودة من العباسين والقضاة والقراء والفقهاء فنزل مشرف الدولة في زبزبة ومعه خواصه وصعدوا الى الطيار وقد طرح أنجره فوقف فقبل الارض دفعة ثانية وسأله الخليفة عن خبره وعرفه استيحاشه لبعده وانسه الآن بقربه والعسكر واقف بأسره في شاطىء دجلة والعامة في الجانبين والسماريات وقام مشرف الدولة فنزل في زبزبة واصعد الطيار
وفي يوم الجمعة لثلاث بقين من شعبان غدر خليفة بن هراج الكلابي بالقافلة الواردة معه وفي خفارته من مصر وعدل بها الى حلته فأناخ جمالها وأخذ احمالها وصرف اربابها على اسوأ حال وكانت تشتمل على نيف واربعين حملا بزا وثلاثين الف دينار مغربية وعرف الخبر قرواش فركب في رمضان من الأنبار وتوجه نحوه فهزم قرواش وتمزقت العرب بالمال
وفي هذه السنة ورد كتاب من يمين الدولة ابي القاسم محمود بن سبكتين الى القادر بالله يذكر له غزوة في بلاد الهند وانه اوغل في بلادهم حتى جاء الى قلعة

عد فيها ستمائة صنم وقال أتيت قلعة ليس لها في الدنيا نظير وما الظن بقلعة تسع خمسمائة الف انسان وخمسمائة فيل وعشرين الف دابة ويقوم لهذا العدد بما يكفيه من علوفة وطعام واعان الله حتى طلبوا الامان فآمنت ملكهم وأقررته على ولايته بخراج قرر عليه وانفذ هدايا كثيرة وفيلة ومن الطرف الغريبة طائر على هيئة القمرى ومن خاصته انه اذا حضر على الخوان وكان في شيء مما قدم سم دمعت عينه وجرى منها ماء تحجروحك فطلى بما يحك منه الجراحات ذوات الأفواه الواسعة فيلحمها فتقبلت هديته وانقلب العبد بنعمة من الله وفضله
ووزر ابو القاسم المغربي لمشرف الدولة بعد الرخجى فقال رجل لكون الوزير كان مشغولا بالنحو
... ويل وعول وويه ... لدوله إبن بويه ... سياسة الملك ليست ... ما جاء عن سيبويه ...
وفي هذه السنة حج بالناس ابو الحسن محمد بن الحسن الاقساسى العلوي وعاد على طريق الشام لاضطراب الجادة
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر * 21 الحسين بن فضل
ابن سهلان ابو محمد الرامهرمزى وزر لسلطان الدولة وبني سور الحائر من مشهد الحسين عليه السلام في سنة ثلاث واربعمائة وقتل في شعبان هذه السنة عن ثلاث وخمسين سنة
22 - الحسين بن محمد
ابو عبدالله الكشفلى الطبري تفقه على ابي القاسم الداركي وكان فهما فاضلا ودرس بعد ابي حامد في مسجده وهو مسجد عبدالله بن المبارك بقطيعة الربيع وكان يقرء عليه فقيه من اهل بلخ فتأخرت نفقته فأضربه ذلك فشكا حاله

الى الكشفلى فأخذه ودخل على رجل من التجار بالقطيعة يقال له ابن برويه وسأله أن يقرضه شيئا حتى تأتي نفقته من بلده فأمر بتقديم الطعام فلما اكلوا تقدم الى جارية فاحضرت زنفيلجة فوزن منها عشرين دينارا ودفعها اليه وخرج الكشفلى وهو يشكره ورأى الفقيه قد تغير فسأله عن حاله فأخبره انه قد هوى الجارية التي حملت الزنفيلجة فعاد الكشفلى الى ابن برويه فقال له قد وقعنا في قصة أخرى قال ما هي فأخبره بحال الفقيه مع الجارية فسلمها اليه وقال ربما كان في قلبها منه مثل ما في قلبه لها ووصل الفقيه من ابيه ستمائة دينار توفي الكشفلى في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقابر باب حرب
23 - الحسين بن الحسن
ابن محمد بن القاسم ابو عبدالله المخزومي الغضائري سمع الصولي وابن السماك والنجاد والخلدي وكان ثقة توفي في محرم هذه السنة ودفن بقرب قبر احمد بن حنبل
24 - علي بن عبدالله
ابن جهضم ابو الحسن الصوفي صاحب بهجة الاسرار وكان شيخ الصوفية توفي بمكة وقد ذكروا انه كان كذابا ويقال انه وضع صلاة الرغائب وانبأنا شيخنا ابن ناصر عن ابي الفضل بن خيرون قال قد تكلموا فيه
25 - القاسم بن جعفر
ابن عبد الواحد ابو عمر الهاشمي البصري قدم بغداد في سنة احدى وسبعين وقبلت شهادته ثم قدمها مع ابي محمد بن معروف في سنة سبع وسبعين

وكانت ولادته سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة سمع عبد الغافر بن سلامة وابا علي اللؤلؤي في خق وكان ثقة أمينا وولى القضاء بالبصرة وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة
26 - محمد بن احمد
ابن الحسين بن يحيى ابو الفرج القاضي الشافعي يعرف بابن سميكة حدث عن ابي بكر النجاد وابي علي بن الصواف وحبيب بن الحسن القزاز وغيرهم اخبرنا القزاز اخبرنا ابن ثابت الخطيب قال كتبنا عنه بانقاء محمد بن ابي الفوارس وكان ثقة وتوفي يوم الثلاثاء ودفن يوم الاربعاء لست خلون من شهر ربيع الاول سنة اربع عشرة واربعمائة ودفن في مقبرة باب حرب
27 - محمد بن احمد
ابو جعفر النسفي كان عالما بالفقه على مذهب ابي حنيفة وصنف تعليقه مشهورة وكان فقيرا متزهدا فبات ليلة مكروبا من الاضاقة فوقع له فرع من فروع مذهبه فأعجب فقام قائما يرقص في داره ويقول ابن الملوك وابناء الملوك فسألته زوجته عن حاله فأخبرها فتعجبت توفي في شعبان هذه السنة
28 - هلال بن محمد
ابن جعفر بن سعدان ابو الفتح الحفار ولد سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة سمع إسماعيل الصفر وابا عمرو بن السماك والنجار وابن الصواف وكان صدوقا ينزل بالجانب الشرقي قريبا من الحطابين توفي في صفر هذه السنة
سنة 415
ثم دخلت سنة خمس عشرة واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان الوزير المغربي جمع الاتراك والمولدين ليحلفوا لمشرف الدولة وكلف مشرف الدولة المرتضى ونظام الحضرتين ابا الحسن الزينبي وقاضي القضاة وابا الحسن بن ابي الشوارب وجماعة من الشهود الحضور فاحلفت

طائفة من القوم فظن الخليفة ان التحالف لنية مدخولة في حقه فبعث من دار الخليفة من منع الباقين بأن يحلفوا وانكر على المرتضى والزينبي وقاضي القضاة حضورهم بلا اذن واستدعوا الى دار الخلافة وسرح الطيار واظهر عزم الخليفة على الركوب وتأدى ذلك الى مشرف الدولة وانزعج منه ولم يعرف السبب فيه فبحث عن ذلك اذابه انه اتصل بالخليفة ان هذا التحالف عليه فترددت الرسائل باستحالة ذلك وانتهى الامر الى ان حلف مشرف الدولة على الطاعة والمخالصة للخليفة وكان وقوع اليمين في يوم الخميس الحادي عشر من صفر وتولى اخذها واستيفاءها القاضي ابو جعفر السمناني ثم حلف الخليفة لمشرف الدولة
وفي رجب وقع العقد لمشرف الدولة على بنت علاء الدولة ابي جعفر بن كاكويه وكان الصداق خمسين الف دينار
وفي هذه السنة تأخر الحاج الخراسانية للاشفاق من فساد طريق مكة وفيها حج بالناس ابو الحسن الاقساسى وحج معه حسنك صاحب محمود بن سبكتكين فنفذ اليهما صاحب مصر خلعا وصلة فسارا الى العراق ولم يدخل حسنك بغداد خوفا ان ينكر عليه من دار الخلافة فكوتب محمود بن سبكتكين بما فعله حسنك فنفذ برسوله ومعه الخلع المصرية فاحرقت على باب النوبي وعاد الحاج على طريق الشام وورد كثير منهم في السفن من طريق الفرات وجاء قوم على الظهر الى اوانا وذاك لأنهم عللوا العرب في ممرهم بأنا سنرضيكم فخافوا ان يصيروا في ايديهم بحكمهم فعرجوا الى تلك الطريق لطلب السلامة
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
29 - احمد بن محمد
ابن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل ابو الفرج المعدل المعروف بابن المسلمة ولد في سنة سبع وثلاثين وثلثمائة وسمع أباه واحمد

ابن كامل والنجاد والخطبي ودعلج بن احمد وغيرهم وكان ثقة يسكن في الجانب الشرقي بدرب سليم ويملى في كل سنة مجلسا واحدا في اول المحرم وكان عاقلا فاضلا كثير المعروف وداره مألفا لاهل العلم
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال حدثني رئيس الروساء أبو القاسم علي بن الحسن بن احمد بن محمد قال كان جدي يختلف في درس الفقه الى ابي بكر الرازي وكان يصوم الدهر وكان يقرأ كل يوم سبع القرآن بالنهار ويعيده بعينه في ليلته في ورده قال رئيس الرؤساء ورأيت ابا الحسين القدوري الفقيه بعد موته في المنام فقلت له كيف حالك فتغير وجهه ودق حتى صار كهيئة الوجه المرئي في السيف دقة وطولا واشار الى صعوبة الامر فقلت كيف حال الشيخ ابي الفرج يعني جده فعاد وجهه الى ما كان عليه وقال لي ومن مثل الشيخ ابي الفرج ذاك ثم رفع يده الى السماء فقلت في نفسي يريد بهذا قول الله تعالى وهم في الغرفات آمنون توفي ابو الفرج ابن المسلمة في ذي القعدة من هذه السنة
30 - احمد بن محمد بن احمد
ابن القاسم ابو الحسن المحاملي كان ابوه احد الشهود ببغداد وتفقه على ابي حامد وبرع وصنف المصنفات المشهورة وكان ابو حامد يقول هو احفظ للفقه مني وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة وهو شاب
31 - سلطان الدولة
ابن بهاء الدولة توفي بشيراز عن اثنتين وثلاثين سنة وخمسة اشهر
32 - عبيد الله بن عمر
ابن علي بن الأشرس ابو القاسم الفقيه المقرىء المعروف بابن البقال سمع النجاد وابا علي ابن الصواف قال الخطيب سمعنا منه بانتفاء ابن ابي الفوارس وكان ثقة

وتوفي في صفر هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
33 - عبيد الله بن عبدالله
ابن الحسين ابو القاسم الخفاف المعروف بابن النقيب
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال رأى الشبلي وسمع من ابي طالب ابن البهلول وكان سماعه صحيحا وكان شديدا في السنة وبلغني انه جلس للتهنئة لما مات ابن المعلم شيخ الرافضة وقال ما ابالي اي وقت مت بعد أن شاهدت موت ابن المعلم قال وسمعت رئيس الروساء ابا القاسم وكان ينزل في جواره ناحية الرصافة قال مكث كذا وكذا سنة ذهب عني حفظ عددها كثره يصلي الفجر على وضوء العشاء ويحيى الليل بالتهجد قال الخطيب وسألته عن مولده فقال ولدت سنة خمس وثلثمائة ومات ابو بكر بن مجاهد في سنة اربع وعشرين ولي تسع عشرة سنة وأذكر من الخلفاء المقتدر والقاهر والراضي والمتقى والمستكفى والمطيع والطائع والقادر والغالب خطب له بولاية العهد توفي ابن النقيب في سلخ شعبان هذه السنة
34 - عمر بن عبدالله
ابن عمر بن تعويذ ابو حفص الدلال توفي في هذه السنة قال المصنف سمعت ابا الفضل الارموي يقول سمعت ابا الحسن بن المهتدى يقول سمعت عمر ابن عبد الله بن تعويذ يقول سمعت الشبلي يقول ... وقد كان شيء يسمى السرور ... قديما سمعنا به ما فعل ... خليلي ان دام هم النفوس ... قليلا على ما نراه قتل ... مؤمل دنيا لتبقى له ... فمات المؤمل قبل الامل ...
35 - علي بن محمد
ابن عبدالله بن بشران بن محمد بن بشر بن مهران ابو الحسين المعدل سمع علي بن المصري واسماعيل بن محمد الصفا والحسين بن صفوان وغيرهم وكان صدوقا

ثقة ثبتا حسن الاخلاق تام المروءة توفي في شعبان هذه السنة وقيل في رجب عن سبع وثمانين سنة ودفن بباب حرب
36 - عبي بن عبد الصمد
ابو الحسن الشيرازي ويعرف بابن أبي علي تولى حجبة القادر بالله في شوال سنة تسع وثمانين وثلثمائة فلم يزل على ولايته الى سنة ثمان واربعمائة وكثرت الفتن فجاء الى دار الخليفة واظهر التوبة من العمل وأشهد على نفسه بذلك في الموكب فولى بعده ابو مقاتل فأراد دخول الكرخ فمنعه أهلها فاحرق الدكاكين والجعافرة فصارت تلولا فعاد علي بن أبي علي الى الولاية في سنة تسع واربعمائة وقتل الموسومين بالفتن من الشيعة والسنة ونفى ابن المعلم ففيه الامامية وجماعة من الوعاظ واهل السنة ونسبهم الى معاونة اهل الفتن فقامت الهيبة وسكن البلد فلما ولي ابو القاسم المغربي الوزارة صادر علي بن أي علي على خمسة آلاف دينار مغربية والف عليه العيارين فقتلوه على باب درب الديزج ليلة النصف من رجب هذه السنة وتولى المعونة بعده ابو علي الحسن بن احمد غلام ابن الهدهد وكان مهيار الشاعر الحي والمطرز الشاعر كوسجا
37 - محمد بن المظفر
ابن علي بن حرب أبو بكر الدينوري الصالح توفي في ذي الحجة من هذه السنة
38 - محمد بن الحسن
ابو الحسن الأقساسى العلوي وهو من ولد محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن على حج بالناس سنين كثيرة نيابة عن المرتضى الموسوى وله شعر مليخ ومنه قوله في غلام اسمه بدر ... يا بدر وجهك بدر ... وغنج عينيك سحر

وماء خديك ورد ... وماء ثغرك خمر ... امرت عنك بصبر ... وليس لي عنك صبر ... تأمرني بالتسلى ... مالي مع الشوق امر ...
توفي في هذه السنة ورثاه المرتضى بأبيات منها قوله
... وقد خطف الموت كل الرجال ... ومثلك من بيننا ما خطف ... وما كنت الا ابي الجنان ... على الضيم محتميا بالانف ... خليا من العار صفر الازار ... مدى الدهر من دنس او نطف ...
39 - محمد بن احمد
ابن عمر بن علي ابو الحسن ويعرف بابن الصابوني ولد سنة احدى وثلاثين وثلثمائة وسمع ابا بكر الشافعي وغيره وكان صدوقا وتوفي يوم الخميس السادس عشر من رجب ودفن في مقبرة باب الشام
40 - محمد بن احمد
ابن محمد بن احمد بن الفرج بن بي طاهر ابو عبدالله الدقاق ويعرف بابن البياض ولد في صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائه وسمع احمد بن سلمان وجعفر الخلدي وابا بكر الشافعي وغيرهم
اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن ثابت قال كان الدقاق شيخا فاضلا دينا صالحا ثقة من اهل القرآن ومات في يوم الخميس التاسع والعشرين من شعبان سنة خمس عشرة واربعمائة
41 - محمد بن الحسين
ابن محمد بن الفضل ابو الحسين الازرق القطان سمع اسماعيل الصفار وابا عمرو بن السماك وابا بكر النجاد وجعفر الخلدي في آخرين وكان ثقة وتوفي في رمضان هذه السنة ودفن في مقبرة باب الدير

سنة 416
ثم دخلت سنة ست عشرة واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان العيارين انبسطوا انبساطا اسرفوا فيه وخرقوا هيبة السلطان وواصلوا العملات واراقوا الدماء
وفي ربيع الآخر توفي الملك مشرف الدولة ونهبت الخزائن واستقر الامر على تولية جلال الدولة ابي طاهر فخطب له على المنابر وهو بالبصرة فخلع على شرف الملك ابن ماكولا وزيره ولقبه علم الدين سعد الدولة امين الملة شرف الملك وهو اول من لقب بالالقاب الكثيرة ثم تاخر اصعاده لما عليه الامور من الانتشار واعلم بان الملك يحتاج الى المال وليس عنده فاظهر الجند الخوض في امر الملك ابي كاليجار ثم تظاهروا بعقد الأمر له وانحدر الاصفهسلارية الى دار الخلافة وراسلوا الخليفة وعددوا ما عاملهم به جلال الدولة من اغفال امرهم واهمال تدبيرهم وانهم قد عدلوا الى ابي كاليجار اذ كان ولى عهد ابيه سلطان الدولة الذي استخلفه بهاء الدولة عليهم فتوقف الجواب ثم عادوا فقيل لهم نحن مؤثرون لما تؤثرونه وخرج الامر باقامة الخطبة للملك ابي كاليجار واقيمت له في يوم الجمعة سادس عشر شوال فكوتب جلال الدولة بذلك فاصعد من واسط
وكان صاحب مصر قد انفذ الى يمين الدولة محمود بن سبكتكين خلعة مع ابي العباس احمد بن محمد الرشيدي الملقب زين القضاة الى الخليفة فجلس القادر بالله في يوم الخميس لتسع بقين من جمادي الآخرة لأبي العباس الرشيدي بعد أن جمع القضاة والشهود والفقهاء والاماثل واحضر ابو العباس ما كان حمله صاحب مصر وأدى رسالة يمين الدولة بأنه الخادم المخلص الذي يرى الطاعة فرضا ويبرأ من كل ما يخالف الدولة العباسية فلما كان فيما بعد هذا اليوم اخرجت الثياب الى باب النوبي وحفرت حفرة طرح فيها الخطيب ووضعت الثياب

فوقه وضربت بالنار وابو الحسن علي بن عبد العزيز والحجاب حاضرون والعوام ينظرون وسبك المركب فخرج وزن فضة اربعة الآف وخمسمائة واثنتين وستين درهما فتصدق به على ضعفاء بني هاشم
وفي هذه السنة زاد امر العيارين وكبسوا دور الناس نهارا وفي الليل بالمشاعل والموكبيات وكانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره ويستخرجونها منه بالضرب كما يفعل المصادرون ولا يجد المستغيث مغيثا ظاهرا وانبسطوا على الاتراك وخرج اصحاب الشرط من ابلد وقتل كثير من المتصلين بهم وعملت الابواب واوثقت على الدروب ولم يغن ذلك شيئا واحرقت دار الشريف المرتضى على الصراة وقلع هو باقيها وانتقل الى درب جميل وكان الاتراك قد احرقوا طاق الحراني لفتنة جرت بينهم وبين العيارين والعامة وكان هذا الاختلاط من شهر رجب سنة خمس عشرة الى آخر ست عشرة وغلت الاسعار وفي هذه السنة بيع الكر بثمانين دينارا فخرج خلق من اوطانهم وتأخر في هذه السنة ورود الحاج الخراسانية فلم يحج احد من خراسان ولا العراق
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
42 - سابور بن اردشير
وزر لبهاء الدولة ابي نصر بن عضد الدولة ثلاث مرات وكان كاتبا شديدا وابتاع دارا بين السورين في سنة احدى وثمانين وثلثمائة وحمل اليها كتب العلم من كل فن وسماها دار العلم وكان فيها اكثر من عشرة آلاف مجلد ووقف عليها الوقوف وبقيت سبعين سنة واحرقت عند مجيء طغرلبك في سنة خمسين واربعمائة ووزر لشرف الدولة بن عضد الدولة وكان عفيفا عن الاموال كثير الخير سليم الباطن وكان اذ سمع الاذان ترك ما هو فيه من الاشتغال وقام الي الصلاة ولم يعبأ بشيء الا انه كان يكثر الولاية والعزل فولى بعض العمال عكيرا

فقال له أيها الوزير كيف ترى أستاجر السمارية مصعدا ومنحدرا فتبسم وقال امض ساكنا وتوفي ببغداد هذه السنة وقد قارب السبعين
43 - عثمان النيسابوري
الخركوشي الواعظ كان يعظ الناس وله كتاب صنفه في الوعظ من ابرد الاشياء وفيه احاديث كثيرة موضوعة وكلمات مرذولة لكنه قد كان فيه خير دخل على القادر في سنة ست وتسعين وثلثمائة فوقف بين يديه وقال اطال الله بقاء امير المؤمنين حدثني فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال لكل امام دعوة مجابة فان رأى امير المؤمنين ان يخصني في هذا اليوم بدعوة فقال له بارك الله عليك وفيك وكان له حشمة عظيمة ومحلته حمى يلجأ اليها وكان محمود بن سبكتكين اذا رآه يقوم له ويستقبله اذا قصده فدخل عليه محمود يوما وقال له قد ضاق صدري كيف قد صرت تكدى فقال كيف قال بلغني أنك تأخذ اموال الضعفاء وهذا هو الكدية وكان محمود قد سقط على اهل نيسابور شيئا فكف عن ذلك ووقع بنيسابور حرف فأخذ يغسل الموتى ويواريهم فغسل عشرة آلاف
44 - محمد بن الحسن
ابن صالحان ابو منصور وزر لشرف الدولة أبي الفوارس بن عضد الدولة ثم لأخيه بهاء الدولة وكان يحب الخير والعلماء ويميل الى العدل ويفضل على الناس واذا سمع الاذان ترك شغله ونهض لأداء الفرض وكان له مجلس نظر يحضر اهل العلم وكان يعطى العلماء والشعراء وتوفي ببغداد في رمضان هذه السنة عن ست وسبعين سنة وكان ابو علي اسماعيل الموفق يخلف ابا منصور فأتاه بشر بن هارون النصراني فقال اني قد هجوت الوزير ابا منصور بابيات فيها ... قالوا مضيت الى الوزير ... فقلت بظر ام الوزير ... يلقى الكرام نعم واما ذا فيلقى جوف بئر

فقال لو سمعها منك لحمدت امرك معه فقال ما عليك ان انشدتها اياه قال ما تؤثر قال مائة درهم وعشرة اقفزة حنطة فدخل على الوزير وقال له قد انعمت على بما تقصر شكري عنه وقد حسدني قوم على قربي منك وقالوا أبيانا على لساني فيك فأخاف ان تصدق ذلك اذا سمعته فقال لا تخف فما الابيات فأنشده اياه فضحك وخرج وكتب له علي ابو بالدراهم والحنطة على وكيله فدافعه فكتب إليه
... ايها السيد الكريم الجليل ... هل الى نظرة اليك سبيل ... فأناجك باشتكاء وكيل ... ليس حسبي وليس نعم الوكيل ...
45 - مشرف الدولة
ابو علي بن بهاء الدولة أصابه مرض حاد فتوفي لثمان بقين من ربيع الأول عن ثلاث وعشرين سنة وثلاثة اشهر واربعة عشر يوما وكانت مدة امارته خمس سنين وشهرا وخمسة وعشرين يوما
سنة 417
ثم دخلت سنة سبع عشر واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان الاصفهسلارية وردوا الى بغداد فراسلوا العيارين وكانوا قد كثروا بالانصراف عن البلد فلم يلتفتوا الى هذه المراسلة وخرجوا الى مضارب الاصفهسلارية وصاحوا وشتموا ووقعت حرب طوال النهار واصبح الجند على غيظ وحنق فلبسوا السلاح وضربوا الدبادب كما يفعل في الحرب ودخلوا الكرخ ووقعت النار فأحرق من الدكاكين الى النحاسين وبعض باب السماكين وسائر الابواب التي كانوا يتحصنون بها ونهبت الكرخ في هذا اليوم وهو يوم الاحد لعشر بقين من المحرم وأخذ الشيء الكثير من القطيعة ودرب رياح وفيه كانت دار أبي يعلى ابن الموصلي رئيس العيارين وأخذ من درب أبي خلف الاموال خص بها من دار ابن زيرك البيع وقلعت الابواب من درب

عون وسائر اسواق الكرخ السالمة من الحريق واصبح الناس في اليوم الثالث على خطة صعبة وكان ما انتهبه العوام من غير اهل الكرخ اكثر مما نهبه الاتراك ومضى المرتضى مستوحشا بما جرى الى دار الخليفة فانحدر الاصفهسلارية وسألوا التقدم اليه بالرجوع فخلع عليه ثم تقدم اليه بالعود ثم حفظت المحال واتسعت المصادرات وقرر على الكرخ مائة الف دينار
وفي ربيع الآخر شهد ابو عبدالله الحسين بن علي الصيمري عند قاضي القضاة ابن ابي الشوارب بعد ان استتابه عماد ذكر عنه من الاعتزل
وفي شهر رمضان انقض كوكب عظيم الضوء كان له دوى كدوي الرعد وجاء في هذه السنة برد لم يعهد مثله منذ يوم الثلاثاء سلخ شوال والى يوم الثلاثاء لعشر بقين من ذي الحجة على الدوام وجمد الماء طول هذه المدة ثخينا حتى في حافات دجلة والانهار الواسعة واما السواقي ومجاري الماء فانها كانت تجمد طولا وعرضا وقاسى الناس من هذه شدة وامتنع كثير منهم من التصرف والحركة وتأخرت الزيادة في دجلة والفرات وامتنع المطر فوقفت العمارة فلم يزرع في السواد الا القليل وفي هذه السنة اعتقل جلال الدولة ابا سعد بن ماكولة وزيره واستوزر ابن عمه ابا علي بن ماكولة
وتأخر الحاج الخراسانية في هذه السنة وبطل الحج من خراسان والعراق
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
46 - احمد بن محمد
ابن عبدالله بن العباس بن محمد بن عبدالله بن ابي الشوارب ابو الحسن القرشي الاموي ولي قضاء البصرة قديما ثم قضاء القضاة بعد أبي محمد بن الاكفاني في ثالث شعبان سنة خمس واربعمائة ولم يزل على القضاء الى حين وفاته وكان عفيفا

نزها وقد سمع من ابي عمر الزاهد وعبد الباقي بن قانع الا انه لم يحدث
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال حدثني القاضي ابو العلاء الواسطي قال ان المتوكل دعا محمد بن عبد الملك بن ابي الشوارب واحمد بن المعدل وابراهيم التيمي من البصرة وعوض على كل واحد منهم قضاء القضاة فاحتج محمد بن عبد الملك بالسن العالية وغير ذلك واحتج احمد بن المعدل بضعف البصر وغير ذلك وامتنع ابراهيم التيمي فقال لم يبق غيرك وجزم عليه فولى فنزل حال ابراهيم التيمي عند اهل العلم وعلت حالة الآخرين قال ابو العلاء فيرى الناس ان بركة امتناع محمد بن عبد الملك دخلت على ولده فولى منهم ربعة وعشرون قاضيا منهم ثمانية تقلدوا قضاء القضاة وآخرهم ابو الحسن احمد بن محمد وما رأينا مثله جلالة ونزاهة وصيانة وشرفا
اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا الخطيب قال حدثني القاضي ابو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري قال كان بيني وبين القاضي ابي الحسن ابن ابي الشوارب بالبصرة أنس كثير وامتزاج شديد حتى كان يعدني ولد أو أعده والدا فما علمت له سر قط اوظهر عليه استحي منه وكان بالبصرة رجل من وجوهها واسع الحال كثير المال جدا يعرف بابن نصر بن عبدويه فقال لي وقد دخلت عليه عائدا له في علة الموت في صدري سر واريد اطلاعك عليه لما ولى القاضي ابو الحسن بن أبي الشوارب القضاء بالبصرة في ايام بهاء الدولة وكان بيني وبينه من المودة ما شهرته تغنى عن ذكره مضيت اليه وقلت له قد علمت ان هذا الامر الذي تقلدته يحتاج فيه الى مؤن كثيرة وامور لا يقدر عليها وقد احضرتك مائتي دينار وتعلم انني ممن لا يطلب قضاء ولا شهادة ولا بيني وبين احد خصومة احتاج اليها في الترافع اليك وان حدث بي حدث اقتضى الترافع اليك فبالله عليك الا حكمت علي في ذلك بما يجب على يهودي لو كان في موضعي واسألك ان تقبض مني هذه الدنانير تستعين بها على امرك فان قبلتها بسبب المودة التي بيننا فأنت في حل منها في الدنيا والآخرة وان كرهت قبولها على هذه الوجه فهي قرض لي عليك فقال اعلم

ان الأمر كما ذكرته ووالله اني لمحتاج اليها ولكن لا يراني الله قبلت اعانة على هذا الأمر واسألك بالله ان اطلعت احدا على هذا السر ما دامت في الدنيا فوالله ما ذكرت لأحد قبل هذا الوقت قال ابن حبيب ومات من يومه ذلك توفي ابن ابي الشوارب في شوال هذه السنة
47 - ابراهيم بن عبد الواحد
ابن محمد بن الحباب ابو القاسم الدلال سمع محمد بن عبدالله الشافعي وغيره وكان ثقة يسكن الجانب الشرقي وتوفي في صفر هذه السنة
48 - جعفر بن بابي
ابو مسلم الختلى سمع ابن بطة ودرس فقه الشافعي على ابي حامد الاسفرائيني وكان ثقة فاضلا دينا وتوفي في رمضان هذه السنة
49 - عبد الله بن جعفر
ابو سعد ابن باكويه وزر لجلال الدولة ابي طاهر واعتقله ومات في اعتقاله في هذه السنة وكان اديبا شاعرا
50 - عمر بن احمد
ابن ابراهيم بن عبدربه ابو حازم الهذلي النيسابوري سمع اسماعيل بن نجيد وابا بكر الاسماعيلي وخلقا كثيرا روى عنه محمد بن ابي الفوارس والتنوخي وابو بكر الخطيب وكان ثقة صادقا عارفا حافظا سمع الناس بافادته وكتبوا بانتخابه وتوفي في عيد الفطر من هذه السنة
51 - عمر بن احمد
ابن عثمان ابو حفص البزاز العكبري ولد سنة عشرين وثلثمائة سمع النقاش وكان ثقة مقبول الشهادة عند الحكام وتوفي في هذه السنة

52 - علي بن احمد
ابن عمر بن حفص ابو الحسن المقرى المعروف بابن الحمامي ولد سنة ثمان وعشرين وثلثمائة وسمع ابا عمر وابن السماك والنجاد والخلدي وخلقا كثيرا وكان صدوقا دينا فاضلا حسن الاعتقاد وتفرد بأسانيد القراآت وعلوها في وقتها وكان ينزل سوق السلاح من دار المملكة
اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثني نصر بن ابراهيم الفقيه قال سمعت سليم بن ايوب الرازي يقول سمعت ابا الفتح بن ابي الفوارس يقول لو رحل رجل من خراسان ليسمع كلمة من اباالحسن الحمامي او من ابي احمد الفرضي لم تكن رحلته ضائعة عندنا توفي ابو الحسن الحمامي رابع عشرين من شعبان هذه السنة عن تسع وثمانين سنة ودفن بمقبرة باب حرب
53 - محمد بن احمد
ابن ابراهيم بن مشاذى ابو الحسن الهمذاني اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال كتبت عنه عند رجوعه من الحج وذلك في سنة تسع واربعمائة وكان ثقة
54 - محمد بن احمد
ابن الحسن بن الحسن بن اسحاق ابو الحسن البزاز اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال محمد بن احمد ابو الحسن البزار سمع بمكة من عبدالله بن محمد بن اسحاق الفاكهي واحمد بن محبوب الفقيه كتبنا عنه بعد أن كف بصره وكان ثقة وتوفي في سنة سبع عشرة واربعمائة
سنة 418
ثم دخلت سنة ثمان عشرة واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في آخر نهار الخميس العاشر من ربيع الآخر جاء برد كبار

بنواحي قطربل والنعمانية والنيل واثر في غلات هذه النواحي وقتل كثيرا من الوحش والغنم وقيل انه كان في البردة منه ما وزنه رطلان واكثر رجاء في ليلة الجمعة لاحدى عشرة ليلة خلت من هذا الشهر في مدينة السلام برد كبير كقدر البيض واكبر بعد مطر متصل وورد الكتاب من واسط بانه سقط من البرد ما كان وزن الواحدة منه ارطالا فهلكت الغلات ولم يصح منها الا الأقل
وفي ربيع الآخر قصد الاصفهسلارية والغلمان دار الخليفة وراسلوه بأنك انت مالك الامور وقد كنا عند وفاة الملك مشرف الدولة اخترنا جلال الدولة تقديرا منا انه ينظر في امورنا فأغفلنا فعدلنا الى ابي كاليجار ظنا منه انه يحقق ما يعدنا به فكنا على اقبح من الحالة الاولى ولا بد من تدبير امورنا فخرج الجواب بأنكم ابناء دولتنا وأول ما نأمركم به ان تكون كلمتكم واحدة وبعد فقد جرى الأمر من عقد الامر لأبي طاهر ثم نقضه ثم ساعدناكم عليه وفيه قبح علينا وعليكم ثم عقدتم لأبي كاليجار عقد لا يحسن حله من غير روية ولبنى بويه في رقابنا عهود لا يجوز العدول عنها والوجه ان تدعونا حتى نكاتب ابا كاليجار ونعرف ما عنده ثم كوتب انك ان لم تتدارك الأمر خرج عن اليد ثم آل الامر أن عادوا وسألوا التقدم بالخطبة لجلال الدولة ابي طاهر واقيمت الخطبة له وكتب الامير يمين الدولة محمود الى الخليفة كتابا يذكر فيه ما فتحه من بلاد الهند وكسره الصنم المعروف بسومنات وكان في كتابه ان اصناف الخلق افتتنوا بهذا الصنم وربما اتفق برؤ عليل يقصده وكانوا يأتونه من كل فج عميق ويتقربون اليه بالاموال الكثيرة حتى بلغت اوقاته عشرة آلاف قرية مشهورة في تلك البقاع وامتلأت خزانة بالأموال ورتب له الف رجل للمواظبة على خدمته وثلثمائة يحلقون حجيجه وثلثمائة وخمسون يرقصون ويغنون على باب الصنم وقد كان العبد يتمنى قلع هذا الوثن فكان يتعرف الاحوال فتوصف له المفاوز اليه وقلة الماء واستيلاء الرمل على الطرق فاستخار العبد الله تعالى في الانتداب لهذا الواجب ومثل في فهمه اضعاف المسموع من المتاعب طلبا

للثواب الجزيل ونهض العبد في شعبان سنة ست عشرة في ثلاثين الف فارس اختارهم سوى المطوعة ففرق في المطوعة خمسين الف دينار ليستعينوا على أخذ الآ هبة ثم مضى في مقارنة اصعب مما وصف وقضى الله الوصول الى بلد الصنم واعان حتى ملك البلد وقلع الوثن واوقدت عليه النار حتى تقطع وقتل خمسون الف من سكان البلد
وفي يوم السبت ثالث رمضان دخل جلال الدولة الى دار المملكة بعد أن خرج الخليفة ليلقيه قبل ذلك بساعة فاجتمعا في دجلة ونزل الخليفة من داره في الطيار بين سرادقين مضروبين ومعه الامير ابو جعفر وابو الحسن علي بن عبد العزيز والمرتضى ابو القاسم الموسري ونظام الحضرتين ابو الحسن الزينبي والمصطنع ابو نصر منصور بن رطاس الحاجب وانحدر الى ان قرب من مضرب الملك جلال الدولة فخرج اليه في زبزبه وصعد فقبل الارض دفعات وجلس بين يديه على كرسي طرح له وسأله عن اخباره وعرفه انه يقرب داره فشكر ودعا وعاد الى الزبزب فوقف فيه فتقدم اليه الخليفة بالجلوس فجلس وتبع الطيار على سبيل الخدمة الى ان عبر الى درجة دار الخليفة وصعد الملك من الزبزب وجلس في خيمة لطيفة ضربت له على شاطىء دجلة بقرب قصر عيسى ثم مضى الى دار المملكة وتقدم بأن يضرب له الطبل على بابها في اوقات الصلوات الخمس على مثل ما كان سلطان الدولة فعله عند وروده وغير مشرف الدولة بعده ورده الى الرسم وهو في اوقات الصلوات الثلاث وعلى ذلك جرت العادة في ايام عضد الدولة وصمصامها وشرفها وبهائها فثقل ما فعله على الخليفة لانه مساواة له وراسل في معناه فاحتج بما فعله سلطان الدولة فقيل ذلك على غير اصل ومن غير اذن ولم تجر العادة بمماثلة الخليفة في هذا الأمر ثم تردد الرسائل ما نتهى الى ان قطع الملك ضرب الطبل في الواحدة فأذن الخليفة في ضرب الطبل في اوقات الصلوات الخمس
وفي هذه السنة حلف جلال الدولة لجنوده على الوفاء والصفاء وحلف

لامير المؤمنين ايضا على المخالصة والطاعة
وفي يوم الاربعاء لثلاث بقيت من شوال وهو التاسع والعشرين من تشرين الثاني هبت ريح من الغرب باردة ودام البرد الى يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة فجاوز العدة وجمدت منه حافات دجلة وجمد الخل والنبيذ وابوال الدواب ورثيت ناعورة قد وقفت لجمود الماء وقد صار الماء في أنقابها كالعمود وقلد ابو طاهر بن حماد واسطا والبطيحة ولقب عميد الحضرة ذا الرتبتين وفيها زاد الامر في نقص دار معز الدولة بباب الشماسية وكان معز الدولة قد بنى هذه الدار بناء صرف اليه عنايته فعظم المجالس وفخم البناء ووصل بها من الاصطبلات ما يسع الوفا من الكراع وجعل على كل اصطبل بابا من حديد وانفق عليها اثنى عشر الف الف درهم قيمتها الف الف دينار سوى ما كان من معادن الحص والنورة والاسفيذاج ولم يعمل من مسناتها الا البعض لأنه اراد أن يصل المسناة بمسناة دار الصيمري فعاجلته المنية فلما توفى جعلها ولده عز الدولة دار الموكب وكان لا يحضرها الا عند البروز للعسكر وكانت داره التي ينزلها الدار الغربة التي كانت للمتقى لله وتجددت دولة بعد دولة ودار العز مهجورة فلما عمر بهاء الدولة بسوق الثلاثاء التي كانت معروفة بمونس فسخ في اخذ شيء من آجر الاصطبلات فدب الخراب فيها وبعث بهاء الدولة لقلع السقف الساج المذهب من بيت المائدة وكانت قد انفقت عليه اموال عظيمة فحمله الى مهروبان ليحوله الى دار المملكة بشيراز فلم يتم ذلك وبقي موضعه فهلك وبذل في ثمنه من يحك ذهبه ثمانية آلاف دينار فلم يقبل الرجل ثم امتدت يد الجند الى أخذ آجرها ثم اقيم من ينقضها ويبيع آلاتها
وتأخر في هذه السنة الحاج الخراسانية ولم يحج من خراسان والعراق احد
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
55 - احمد بن محمد
ابن عبدالله بن عبد الصمد بن المهتدى بالله ابو عبدالله الشاهد خطب في جامع

المنصور في سنة ست وثمانين وثلثمائة وكان يخطب خطبة واحدة كل جمعة لا يغيرها وإذا سمعها منه الناس ضجوا بالبكاء وخشعوا لصوته توفى في هذه السنة
56 - الحسين بن علي ابن الحسين أبو القاسم المغربي الوزير ولد بمصر في ذي الحجة سنة سبعين وثلثمائة وهرب منها حين قتل صاحبها أباه وعمه وقصد مكة ثم الشام ثم بغداد فوزر لمشرف الدولة بعد أبي على الرخجي وكان كاتبا عالما يقول الشعر الحسن ثم وزر بعد ذلك لابن مروان بديار بكر ومات عنده قال أبو غالب بن بشران الواسطي رويت له أن بعض الحكماء قال لبنيه تعلموا العلم فلأن يذم الزمان لكم خير من أن يذم بكم ففكر ساعة وكتب ... ولقد بلوت الدهر أعجم صرفة ... فأطاع لي عصيانه وليانه ... ووجدت عقل المرء قيمة نفسه ... وبجده جدواه وحرمانه ... فإذا جفاه المجد عيبت نفسه ... وإذا جفاه الجد عيبت زمانه ...
ومن شعره المستحسن ما أنبأنا به أبو القاسم السمرقندي قال أنشدنا أبو محمد التميمي للوزير أبي القاسم المغربي ... وما ظبية ادماء تحنوا على الطلا ... ترى الإنس وحشا وهي تأنس بالوحش ... غدت فارتعت ثم انثنت لرضاعه ... فلم تلق شيئا من قوائمه الحمش ... فطافت بذاك القاع ولها فصادفت ... سباع الفلا ينهشنه أي ما نهش ... بأوجع منى يوم ظلت أنامل ... تودعني بالدر من شبك النقش ... واجمالهم تمشى وقد خيل الهوى ... كأن مطاياهم على ناظري تمشي ... وأعجب ما في الأمر إن عشت بعدهم ... على أنه ما خلفوا في من بطش ...
وكان المغربي إذا دخل عليه الفقيه سأله عن النحو والنحوى سأله عن الفرائض أو الشاعر سأله عن القرآن قصدا ليسكتهم فدخل عليه شيخ معروف فسأله عن العلم فقال ما أدري ولكني رجل يودعني الغريب الذي لا أعرفه الأموال

العظيمة ويعود بعد سنين وهي مختومها فأخجله بذلك وآل الأمر الى أن زار رجلا من الصالحين المنقطعين إلى الله تعالى فقال لو صحبتنا لنستفيد منك وتستفيد منا فقال ردني عن هذا بيت شعر ... إذا شئت أن تحيا غنيا فلا تكن ... بمنزلة إلا رضيت بدونها ...
فأنا اكتفي بعيشي هذا فقال يا شيخ ما هذا بيت شعر هذا بيت مال ثم قال اللهم أغننا كما أغنيت هذا الشيخ واعتزل السلطان فقيل له لو تركت المناصب في عنفوان شبابك فقال
... كنت في سفرة البطالة والجهل ... زمانا فحان مني قدوم ... تبت من كل مأثم فعسى ... يمحي بهذا الحديث ذاك القديم ... بعد خمس وأربعين لقد ما ... طلت إلا أن الغريم كريم ...
ولما أحسن بالموت كتب كتابا إلى من يصل إليه من الأمراء والرؤساء الذين من ديار بكر والكوفة يعرفهم أن حظية له توفيت وإن تابوتها يجتاز بهم إلى مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام وخاطبهم في المراعاة لمن يصحبه ويخفره وكان قصده أن لا يتعرض أحد لتابوته وإن ينطوي خبره فتم له ذلك وتوفي في رمضان بميا فارقين عن ست وأربعين سنة وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام فدفن هناك
57 - محمد بن اسحاق ابن الطل ابن وائل أبو بكر الأزدي الأنباري سمع أحمد بن يعقوب القرنجلي أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال حدثني الصوري أنه سمع منه بالأنبار في سنة ثمان عشرة وأربعمائة ومات في تلك السنة
58 - محمد بن الحسين ابن ابراهيم بن محمد أبو بكر الوراق ويعرف بابن الخفاف حدث عن أحمد بن جعفر

القطيعي وغيره
اخبرنا القزاز ابو بكر بن علي الحافظ حدثنا محمد بن الحسين الخفاف عن جماعة كثيرة لا تعرف ذكر أنه كتب عنهم في السفر وكان غير ثقة لا شك انه كان يركب الاحاديث ويضعها على من يرويها عنه ويختلق اسماء وانسابا عجيبة وعندي عنه من تلك الأباطيل اشياء وكنت عرضت بعضها علي هبة الله بن الحسن الطبري فخرق كتابي بها وجعل يعجب مني كيف اسمع منه توفي الخفاف في ذي الحجة من هذه السنة
59 - هبة الله بن الحسن
ابن منصور ابو القاسم الرازي طبري الأصل ويعرف بالألكاني سمع عيسى بن علي بن عيسى الوزير والمخلص وخلقا كثيرا ودرس الفقه على مذهب الشافعي عند ابي حامد الاسفرائيني وكان يفهم ويحفظ كتبا وادركته المنية قبل ان ينتشر عنه شيء فتوفى بالدينور في رمضان هذه السنة
اخبرنا الفزاز اخبرنا الخطيب قال حدثني علي بن الحسين بن جداء العكبري قال رأيت ابا القاسم الطبري في المنام فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي قلت بماذا فكأنه قال كلمة خفية بالسنة
60 - ابو القاسم بن القادر بالله
توفي ليلة الاحد الليلة خلت من جمادي الآخرة وصلى عليه ابو جعفر ومشى الناس بين يدي جنازته من رأس الجسر الى التربة بالرصافة واعاد الصلاة عليه ابو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر وقطع ضرب الطبل في دار الخلافة اياما لاجل المصيبة ولحق الخليفة عليه من الحزن امر عظيم
61 - ابو الحسن ابن طباطبا
الشريف له شعر مليح ومنه أن رجلا كتب اليه فأجابه على ظهر رقعته فقال ... وقرأت الذي كتبت وما زا ... ل نجيى ومؤنسي وسميري

وغدا الفال بامتزاج السطور ... حاكما بامتزاجنا في الضمير ... واقتران الكلام لفظا وخطا شاهد باقتران ود الصدور ... وتبركت باجتماع الكلامين رجاء اجتماعنا في سرور ... وتفاءلت بالظهور على الواشي فصارت اجابتي في الظهور ... توفى في ذي القعدة من هذه السنة
سنة 419
ثم دخلت سنة تسع عشرة واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان العلمان اجتمعوا يوم الأحد ثاني عشر المحرم وتحالفوا على اتفاق الكلمة واخرجوا الخيم واخرجوا اكابر الاصفهسلارية معهم فخرجوا يوم السبت ثامن عشر المحرم ثم انفذوا يوم الاحد جماعة الى دار الخلافة برسالة يقولون فيها نحن عبيد امير المؤمنين وهذا الملك متوفر على لذاته لا يقوم بامورنا ونريد أن توعز اليه بالعود الى البصرة وانفاذ ولده ليقيم بيننا نائبا عنه في مراعاتنا فأجيبوا ووعدوا بمراسلة جلال الدولة وأنفذ اليه المرتضى وابو الحسن الزينبي وابو نصر المصطنع برسالة تتضمن ما قالوه فقال كل ما ذكروا من أغفالنا لهم صحيح ونحن معتذرون عفا الله عما سلف ونحن نستأنف الطريقة التي تؤدى الى مرادهم فلما بلغهم ذلك قالوا فاذا نحن مطيعون الا أننا نريد ما وعدنا به عاجلا قبل دخولنا الى منازلنا ثم نقرر القواعد بعد ذلك واخرج من المصاغ والفضة اكثر من مائة الف درهم فلم يرضهم وباكروا فنهبوا دار الوزير ابي علي ابن ما كولا وبعض دور الاصحاب والحواشي وعظمت الفتنة وخرقت الهيبة ومد اقوام ايديهم الى دور العوام ووكلوا جماعة منهم بابواب دار المملكة ومنعوا من دخول الطعام والماء فضاق الامر على من في الدار حتى اكلوا ما في البستان وشربوا من الآبار فخرج الملك ودعا قوما من الموكلين بالابواب فلم يأوا فكتب رقعة الى الغلمان بأني ارجع عن كل ما انكرتموه واعطيكم

فقالوا لو اعطيتنا ملء بغداد لم تصلح لنا ولم نصلح لك فقال إذ كرهتموني فمكنوتي من الانحدار واستقر الأمر على انحداره وابتيع له زبزب شعث فقال يكون نزولي بالليل فقالوا لا بل الآن والغلمان يرونه قائما فلا يسلمون عليه ويدعوهم فلا يجيبونه فحمل قوم من الغلمان على السرادق فظن انهم يريدون الحرام فخرج وفي يده طير وقال قد بلغ الامر الى الحرم فقال بعضهم ارجع الى دارك فانك ملكنا وصاحوا جلال الدولة يا منصور وانتضبت السيوف وترجلوا وقبلوا الارض واخرج المصاغ حتى حلي النساء فصرفه اليهم واخرج الثياب والفروش والآلات الكثيرة فلم يف ببعض المقصود ثم اجتمعوا عند الوزير وهموا بقتله فقال لا ذنب له واخرجت الآلات فبيعت وكان فيها كيس وسفرة وطست وقد ذكرنا ما جرى على النخل في السنة الماضية من البرد والريح فلما جاءت هذه السنة عدم الرطب الا ما يجلب من بعد فبيع كل ثلاثة ارطال بدينار جلالي واشتد البرد فجمدت حافات دجلة وونفت العروب بعكبرا عن الدوران لجمود ما حولها وهلك ببغداد من النخل عشرات الوف وتأخر في هذه السنة ورود الحاج من خراسان وبطل الحج من العراق والبصرة وتأخر عنه اهل مصر ومضى قوم من خراسان الى مكران فركبوا في البحر من هناك الى جدة فحجعوا
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
62 - الحسين بن الحسن
ابن يحيى ابو عبدالله العلوي ويعرف بالنهرسابسى كتب عنه ابو بكر 2 الخطيب وكان صدوقا قال وسألته عن مولده فقال ولدت بالكوفة سنة تسع وعشرين وثلثمائة ومات بواسط في جمادي الآخرة من هذه السنة
63 - حمزة بن ابراهيم
ابو الخطاب اتصل ببهاء الدولة بعلمه النجوم ونزل منزلة لم يبلغها امثاله وكان

الوزراء يتعبونه وحمل اليه فخر الملك ابن خلف لما فتح قلعة سابور مائة الف دينار فاستقلها وعاتبه فآل أمره الى ان مات بكرخ سامرا غريبا مفوجا وذهب ما له وجاهه
64 - محمد بن محمد بن ابراهيم
ابن مخلد ابو الحسن التاجر سمع اسماعيل بن محمد الصغار ومحمد بن عمر الرزاز وعمر بن الحسن الشيباني وهو آخر من حدث عنهم وسمع ابا عمرو بن السماك واحمد بن سليمان النجاد وجعفر الخلدي وغيرهم ولم يكن بقي اعلى اسنادا منه وكانت له معرفة بشيء من الفقه وكان ذا حال ونعمة وعرضت عليه الشهادة فأباها وأشفق من المصادرة فخرج الى مصر فاقام بها سنة ثم عاد فالزم في التقسيط على الكرخ الذي وقع في سنة سبع عشرة ما افقره حتى انه توفي في ربيع الاول من هذه السنة ولم يكن عنده كفن فبعث القادر بالله اكفانه من عنده
65 - مبارك الانماطي
كان له مال عظيم وجاه كبير فتوفي بمصر وخلف ما يزيد على ثلثمائة الف دينار فترك جميع ذلك على بنت كانت له ببغداد
66 - ابو الفوارس بن بهاء الدولة
توفي بكر مان فنادى اصحابه بشعار ابن اخيه ابي كليجار وكان ابو الفوارس ظالما كان اذا شرب ضرب اصحابه وضرب وزيره في بعض الايام مائتي مقرعة واحلفه بالطلاق انه لا يتأوه ولا يخبر بذلك احدا فقيل ان حواشيه سموه ودفنوه بشيراز
67 - محمد باشاذ
وزر لابي كاليجار فلقبه معز الدين فلك الدولة سيد الامة وزير الوزراء عماد الملك ثم سلم الى جلال الدولة ابي طاهر فاعتل ومات

68 - ابو عبد الله بن التبان المتكلم توفي في هذه السنة
سنة 420
ثم دخلت سنة عشرين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه انحدر ذو البراعتين احمد بن محمد الواسطي الى البصرة واليا عليها في محرم هذه السنة
وورد الخبر لسبع خلون من ربيع الآخر بأن مطرا ورد بنواحي النعمانية ومعه برد كبار في بردة ارطال وذكر أنه ورد بنواحي دير العاقول مطر معه بردوزن الواحدة منها خمسة دراهم واقل وارتفعت بعده ريح سوداء فقلعت كثيرا من اصول الزيتون العامية العتيقة وعبرت بها من شرقي النهروان الى غربيه وطرحتها علي بعد وقلعت الريح نخلة من اصلها ثم حملت جذعها الى دار بينها وبينها ثلاث دور وقلعت الريح سقف مسجد الجامع ببعض القرى وشوهد من البرد ما يكون في الواحدة ما بين الرطل الى الرطلين ووجدت بردة عظيمة الحجم يزيد وزنها على مائة رطل فحزرت بمائة وخمسين رطلا وكانت كالثور النائم وقد نزلت في الارض نحوا من ذراع
وورد الى الخليفة كتاب من الامير يمين الدولة ابي القاسم محمود وكان فيه سلام على سيدنا ومولانا الامام القادر بالله امير المؤمنين فان كتاب العبد صدر من معسكره بظاهر الرى غرة جمادي الآخرة سنة عشرين وقد أزال الله عن هذه البقعة ايدي الظلمة وطهرها من دعوة الباطنية الكفرة والمبتدعة الفجرة وقد تناهت الى الحضرة المقدسة حقيقة الحال في ماقصر العبد عليه سعيه واجتهاده من غزو أهل الكفر والضلالا وقمع من نبغ ببلاد خراسان من الفئة الباطنية الفجار وكانت مدينة الري مخصوصة بالتجائهم اليها واعلانهم بالدعاء الى كفرهم فيها يختلطون بالمعتزلة المبتدعة والغلية من الروافض المخالفة لكتاب

الله والسنة يتجاهرون بشتم الصحابة ويرون اعتقاد الكفر ومذهب الاباحة وكان زعيمهم رستم بن علي الديلمي فعطف العبد عنانه بالعساكر فطلع بجرجان وتوقف بها الى انصراف الشتاء ثم دلف منها الى دامغان ووجه عليا الحاجب في مقدمة العسكر الى الري فبرز رستم بن علي من وجاره على حكم الاستسلام والاضطرار فقبض عليه وعلى اعيان الباطنية من فؤاده وطلعت الرايات أثر المقدمة بسواد الري غدوة الاثنين السادس عشر من جمادي الاولى وخرج الديللة معترفين بذنوبهم شاهدين بالكفر والرفض على نفوسهم فرجع الى الفقهاء في تعرف احوالهم فانفقوا على انهم خارجون من الطاعة وداخلون في اهل الفساد مستمرون على العناد فيجب عليهم القتل والقطع والنفي على مراتب جناياتهم وان لم يكونوا من أهل الالحاد فكيف واعتقادهم في مذاهبهم لا يعدو ثلاثة اوجه تسود بها الوجوه في القيامة التشبع والرفض والباطن وذكر هؤلاء الفقهاء أن اكثر القوم لا يقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة ولا يعرفون شرائط الاسلام ولا يميزون بين الحلال والحرام بل يجاهرون بالقذف وشتم الصحابة ويعتقدون ذلك ديانة والأمثل منهم يتقلد مذهب الاعتزال والباطنية منهم لا يؤمنون بالله عز و جل وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر انهم يعدون جميع الملل مخاريق الحكماء ويعتقدون مذاهب الاباحة في الاموال والفروج والدماء وحكموا بأن رستم بن علي كان يظهر التستر ويتميز به عن سلفه الا أن في حبالته زيادة على خمسين امرأة من الحرائر ولدن ثلاثة وثلاثين نفسا من الذكور والاناث وحين رجع اليه في السؤال عن هذه الحال وعرف ان من يستجيز مثل هذا الضنيع مجاوز كل حد في الاستحلال ذكر أن هذه العدة من النساء ازواجه وان اولادهن اولاده وان الرسم الجاري لسلفه في ارتباط الحرائر كان مستمرا على هذه الجملة وأنه لم يخالف عادتهم في ارتكاب هذه الخطة وان ناحية من سواد الري قد خصت بقوم من المزدكية يدعون الاسلام باعلان الشهادة ثم يجاهرون بترك الصلاة والزكاة والصوم والغسل وأكل

الميتة فقضى الانتصار لدين الله تعالى بتميز الباطنية عنهم فصلبوا على شارع مدينة طال ما امتلكوها غصبا واقتسموا اموالها نهبا وقد كانوا بذلوا اموالا جمة يفتدون بها نفوسهم فعرفوا ان الغرض نهب نفوسهم دون العرض وحول رستم ابن علي وابنه وجماعة من الديلمة الى خراسان وضم اليهم اعيان المعتزلة والغلاة من الروافض ليتخلص الناس من فتنتهم ثم نظر فيما اخترته رستم بن علي فعثر من الجواهر ما يقارب خمسمائة الف دينار ومن النقد على مائتين وستين الف دينار ومن الذهبيات والفضيات على ما بلغ قيمة ثلاثين الف دينار ومن اصناف الثياب على خمسة آلاف وثلثمائة ثوب وبلغت قيمة الدسوت من النسيج والخزوانيات عشرين الف دينار ووقف اعيان على مائتي الف دينار وحول من الكتب خمسون حملا ماخلا كتب المعتزلة والفلاسفة والروافض فانها احرقت تحت جذوع المصليين اذ كانت اصول البدع فخلت هذه البقعة من دعاة الباطنية واعيان المعتزلة وانتصرت السنة فطالع العبد بحقيقة ما يسره الله تعالى لانصار الدولة القاهرة
وفي وقت عتمة ليلة الثلاثاء لعشر بقين من رجب انقض كوكب عظيم اضاءت منه الارض وكان له دوي كدوي الرعد وتقطع اربع قطع وانقض في ليلة الخميس بعده كوكب آخر دونه وانقض في ليلة الاربعاء لليلتين بقيتا من الشهر كوكب ثالث اكبر من الاول واكثر اضاءة وانتشار شعاع
وفي شعبان اضطرب البلد وكثرت العملات وكبس العيارون عدة محال منه وضعفت رجالة المعونة
وفي يوم الاثنين الثامن عشر من هذا الشهر غار الماء في الفرات غورا شديدا وجزرت فوهة نهر الرفيل وانقطع الماء عنه ووقفت الارحاء التي عليه وتعذرت الطحون وبلغت اجرة الكارة في طحنها ثلاث دنانير ركنية قيمتها دينار وكانت الركينة نصفا من المس ثم صارت مسا وحده

وفي هذا اليوم جمع الاشراف والقضاة والشهود والفقهاء في دار الخلافة وقرئ عليهم كتاب طويل عمله الخليفة القادر بالله يتضمن الوعظ وتفضيل مذهب السنة والطعن على المعتزلة وايراد الاخبار الكثيرة في ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم والصحابة
وفي يوم الخميس لعشر بقين من رمضان جمع الاشراف والقضاة والشهود والفقهاء والوعاظ والزهاد الى دار الخلافة وقرأ عليهم ابو الحسن بن حاجب النعمان كتابا طويلا عمله الخليفة القادر بالله وذكر فيه اخبارا من اخبار النبي صلى الله عليه و سلم ووفاته وما روى عنه في امور من من الدين وشرائعه وخرج من ذلك الى الطعن على من يقول بخلق القرآن وتفسيقه وحكاية ما جرى بين عبد العزيز وبشر المريسي فيه ثم ختم القول بالوعظ والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واخذت في آخر الكتاب خطوط الحاضرين وسماعهم بماسمعوه
وفي يوم الاثنين غرة ذي القعدة جمع القضاة والشهود والفقهاء والوعاظ والزهاد الى دار الخلافة وقرىء عليهم كتاب طويل جدا يتضمن ذكر ابي بكر وعمر وفضائلهما ووفاة النبي صلى الله عليه و سلم والطعن على من يقول بخلق القرآن واعيد فيه ما جرى بين بشر المريسي وعبد العزيز المكي في ذاك ويخرج من هذا الى الوعظ والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واقام الناس الى بعد العتمة حتى استوفيت قراءته ثم اخذت خطوطهم في آخره بحضورهم وسماع ما سمعوه وكان يخطب في جامع براثا من يذكر في خطبته مذهبا فاحشا من مذاهب الشيعة فقبض عليه من دار الخلافة وتقدم يوم الجمعة التاسع عشر من ذي القعدة الى ابي منصور بن تمام الخطيب ليخطب بدلا عن الخطيب الذي كان مرسوما به فلما صعد المنبر دقه بعقب سيفه على ما جرت به العادة والشيعة تنكر ذلك وخطب خطبة قصر فيها عما كان يفعله من تقدمه في ذكر علي بن ابي طالب وختم قوله بان قال اللهم اغفر المسلمين ومن زعم ان عليا مولاه فرماه العامة

حينئذ بالآجر ود موا ونزل من المنبر ووقف المسالح دونه حتى صلى ركعتي الجمعة خفيفة وعرف الخليفة ذلك فغاظه واحفظه وخرج امره باستدعاء الشريفين ابي القاسم المرتضى وأبي الحسن الزينبي نظام الحضرتين محمد بن علي والقاضي ابي صالح وامر بمكاتبة الحضر الملكية والوزير ابي علي ابن ماكولا والاصبهلارية في هذا المعنى بما تقام القيامة فيه فكان كما كتب
بسم الله الرحمن الرحيم اذا بلغ الامر اطال الله بقاء صاحب الجيش الى الجرءة على الدين وسياسة الدولة والمملكة ثبتها الله من الرعاع والاوباش فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحمية وبغير شك انه قد بلغه ما جرى في يوم الجمعة الماضية من مسجد براثا الذي يجمع الكفرة والزنادقة ومن قد تبرأ الله منه فصار أشبه شيء بمسجد الضرار وذلك ان خطيبا كان فيه يجري الى ما لا يخرج به عن الزندقة والدعوى لعلي بن ابي طالب عليه السلام مالو كان حيا فسمعه لقتل قائله وقد فعل مثل ذلك في الغواة امثال هؤلاء الغثاء الذين يدعون الله ما تكاد السموات يتفطرن منه فان فانه كان في بعض ما يورده هذا الخطيب قبحه الله بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم فيقول وعلى اخيه امير المؤمنين علي بن ابي طالب مكلم الجمجمة ومحي الاموات البشري الالاهي مكلم فتية اصحاب الكهف الى غير ذلك من الغلو المبتدع الذي تقشعر منه الجلود ويتحرك منه المسلمون وتنخلع قلوبهم ويرون الجهاد فيه كجهاد الثغر فلما ظهر ذلك قبض على الخطيب وانقذ ابن تمام ليعتمد اقامة الخطبة القويمة فاورد الرسم الذي يطرق الاسماع من الخطبة ولم يخرج عن قوله اللهم صلى على محمد وعلى آله الطاهرين واصحابه المنتجبين وأزواجه الطاهرات امهات المؤمنين وذكر العباس وعليا عليهما السلام ثم قال في التفاته المعهود عن يمينه اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد امام ائمة الهدى وعن يساره اللهم صلي على محمد الشفيع المشفع في الورى واقام الدعوتين الجليلتين ونزل فوافاه الآجر كالمطر فخلع كتفه وكسر أنفه وادمى وجهه وهو لمابه واشط بدمه لولا انه كان هناك اربعة من الاتراك ايدهم الله

فنفروا واجهدوا في ان حموه لكان قد هلك وهذه هجمة على دين الله وفتك في شريعة رسول الله صلى الله عليه و سلم وخلاعة ذكر الربوبية والحاجة صادقة والضرورة ماسة الى أن يقصد الامتعاص البالغ في هذه الحال العظيمة الهائلة التي ارتكبها الكفرة الفجرة واقدموا على ما اقدموا عليه وبقي التظافر على اقتناصهم وأخذ البريء بالسقيم واباحة الدماء الواجب سفحها وكسر الايدي والارجل التي تجب ابانتها عن أجسادها والشد على ايدي اصحاب المعونه فيها يقصدونه من ذلك والعمل على ركوب الجم الغفير وجمهور كبراء العسكر أدام الله عزهم في يوم الجمعة الآتية ليكون الخطيب ايده الله في صحبتهم ويجري الامر في الخطبة الاسلامية على تقويمها ورغم من رغم ولا يكون ذلك الا بعد نكاية تظهر وتعم فان هؤلاء الشيع قد درسوا الاسلام وقد بقيت منه بقية وان لم تدفع هؤلاء الزنادقة المرتدة عن سنن الاسلام والاهدم وذهبت هذه البقية وله ادام الله تأييده سامى رأيه في الوف على ذلك والجري على العادة في كفاية هذا المهم واجابتي عن هذه الرقعة بما انهيه فيقع السكون اليه والاعتماد عليه ان شاء الله بعد فقد لحق تماما الخطيب في نفسه وولده ما ستنشر معرفته وقد انهتك محرمه ويحتاج ان يستدعي صاحب المعونة ليستكشف عن حقيقة الحال ومن الذي جنى هذه الجناية ويتعرف من الملاحين الذين في المشارع من اي جهة وردوا والى أين صاروا ويتعرف ذلك من حراس الدروب بعد الارهاب الذي يعمل في مثله ويطالع بما ينتهي اليه الاجتهاد ان شاء الله
وكان الذي لحق الخطيب انه كبسه نحو ثلاثين رجلا في ليلة الاثنين بالمشاعل واخذوا ما كان في داره واعروا ولده وحرمه واشفق الوزير والاسفهسلارية في الجمعة الثانية من حدوث فتنة بركوب الغلمان مع الخطيب فراسلوا ابا الحسن بن حاجب النعمان بالتوقف عن انقاذه في هذا اليوم الى ان تسكن الفورة وترتب لهذا الأمر قاعدة يؤمن معها الاختلاط والفساد فلم يحضر خطيب ولا اقيمت صلاة الجمعة في مسجد يراثا وقد كان شيوخ الشيعة امتنعوا من

حضوره وتأهب الاحداث والسفهاء للفتنة
وفي هذا الوقت كثرت العملات والكبسات في الجانب الشرقي من المعروف بالبرجمي ومن معه من الدعار المتغربين من الاجمة بالأحمرية وكانوا يدخلون على الدار التي يعينون عليها من نقوب ينقبونها اليها فيصبح اهلها ويطلبون مغيثا او معينا من الاتراك يجاورونهم فلا يخرج احد منهم داره ولا يمئعض لما يجري في جواره وزاد الأمر بخلو الجانب الشرقي من ناظر في معونة ودخل على ابي بكر بن تمام الخطيب ومنزلة ملاصق مسجد القهر مانة بازاء دار المملكة فصاح واستغاث بالملك ودعاه باسمه فلما كان في ليلة السبت لئلاث بقين من ذي القعدة ارتفع الصباح ليلا في جوار دار المملكة لأن هؤلاء الدعار قصدوا دارا لبعض الاتراك وحاولوا الوصول اليها فنذر بهم وسمع الملك الصوت فركب في غلمانه وحواشيه وخرج الى باب درب حماد فطلب القوم وخرج كثير من العامة يدعون له ويذكرون الاتراك بما يعجزونهم فيه فعاد الى داره وتعدى الفساد من الجانب الشرقي الى الجانب الغربي وكبست فيه دور وفتحت دكاكين وكبس جامع الرصافة ليلا وأخذت ثياب من فيه واستؤذن الخليفة في تحويل آلات الجامع من الستور والقناديل فحولت الى التربة بالرصافة
وفي يوم الخميس التاسع من ذي الحجة حضر الاشراف والقضاة والشهود في دار الخلافة وقرىء عليهم عهد ابي عبدالله الحسين بن علي بن ماكولا يتقلده قضاء القضاة وخلع عليه ثم قرىء عهده بعد ذلك في جامع الرصافة وجامع المدينة
وفي يوم الجمعة الذي كان عيد النحر خرج الناس والجند الى ظاهر البلد بحضرة مسجد براثا فلم يحضر خطيب ولا حضر صاحب معونة فلما طال الانتظار قيل لاحد المؤذنين في الموضع تقدم فصل فتقدم وكبر في اول ركعة مالم يضبط عدد حيرة ودهشا وسجد قوم ولم يسجد قوم وكبر في الركعة الثانية تكبيرة او تكبيرتين ووقعت الصيحة فظن انها من فتنة فانزعج الناس واختاطوا وانقطعت

الصلاة وكان سبب انقطاع الخطباء عن هذا الموضع ما سبق ذكره عن ابي منصور بن تمام الخطيب وغيظ الخليفة في ان لم يفعل مقابلة ذلك لما كتب وأمر به ثم اجتمع بعد هذا قوم من مشايخ اهل الكرخ فصاروا مع الشريف المرتضى الى دار الخلافة فاحالوا على سفهاء الاحداث فيما جرى على الخطيب وسألوا الصفح عن هذه الجناية وان لا يخلى عن هذا المسجد من المراعاة واقامة الخطبة فيه فاقيم لهم خطيب وعادت الصلاة في مسجد براثا منذ يوم الجمعة غرة المحرم بعد ان عملت للخطيب نسخة يعمدها فيما يخطب واعفاءهم الخطيب من دق المنبر بعقب سيفه ومن قوله اللهم اغفر للمسلمين ومن اعتقد ان عليا مولاه وفي ليلة الجمعة لعشر بقين من ذي الحجة ورد ابو يعلى الموصلي وجماعة من العيارين كانوا مقيمين باوانا وعكبر فقتلوا خمسة من الرجالة واصحاب المسالح وظهروا من الغد في الكرخ بالسيوف المسلولة واظهروا ان كمال الدولة ابا سنان انفذهم لحفظ البلد وخدمة السلطان فثار بهم اهل الكرخ فقتلوا وصلبوا
وفي هذه السنة جرد صاحب مصر جيشا لقتال صالح من مرداس صاحب حلب وبعث الجيش مع انوشتكين التزبري فكانت الواقعة عند شاطئ نهر الاردن فاستظهر التزبري وقتل صالحا وابنه وانفذ راسيهما الى مصر واقام نصرين صالح بحلب
وتأخر الحج في هذه السنة من خرسان والعراق
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
69 - الحسن بن ابي الهبيش
ويكنى ابا علي كان من الزهاد المتعبدين ودخل عليه ابو القاسم ابن المغربي الوزير فقبل يده فقيل له كيف قبلت يده فقال كيف لا اقبل يدا ما امتدت الى قط الا الى الله تعالى وحكى ابو عبد الله محمد بن علي العلوي قال بت عنده ليلة فلم اتمكن من النوم لكثرة البق وهو واقف يصلي فلا ادري امنع البق منه

ام صبر عليه ورأيت مئزره قد انحل وسقط عن كعبيه ثم استوى وعلا الى سرته وهو واقف يصلي ولا ادري ارتفع المئزر ام طالت يده حتى اعادته وتوفي في هذه السنة وقبره ظاهر بالكوفة وقد عمل عليه مشهد وقد زرته في طريق الحج
70 - الحسين بن عبد الله
ابن احمد بن الحسن ابن ابي علاثة ابو الفرج المقرئ تفقه في حداثته وقرأ بالقراآت وكتب الحديث الكثير وحدث عن الشافعي وغيره ثم في كبره سخف امره وسقطت مروءته توفي في جمادي الاولى من هذه السنة
71 - علي بن عيسى
ابن الفرج بن صالح ابو الحسن الربعي النحوى صاحب أبي علي الفارسي ولد سنة ثمان وعشرين وثلثمائة ودرس ببغداد الادب على أبي سعيد السيرافي وخرج الى شيراز فدرس بها على ابي علي الفارسي عشرين سنة ثم عاد فأقام ببغداد الى آخر عمره فكان أبو علي يقول قولوا له لو سرت من الشرق الى الغرب لم تجد أنحى منك وكان علي بن عيسى يوما يمشي على شاطئ دجلة فرأى الرضى والمرتضى في سفينة ومعها عثمان بن جني فقال لهما من اعجب احوال الشريفين ان يكون عثمان جالسا معهما ويمشي على علي الشط بعيدا منهما توفي في محرم هذه السنة عن اثنتين وتسعين سنة ودفن بمقبرة باب الدير واخبرنا ابن ناصر عن ابي الفضل بن خيرون قال قيل انه تبع جنازته ثلاثة أنفس
سنة 421
ثم دخلت سنة احدى وعشرين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه اغلق اهل الكرخ اسواقهم وعلقوا المسوح على دكاكينهم رجوعا الى عادتهم الاولى في ذلك وسكونا الى بعد الاتراك وكان السلطان قد انحدر عنهم فحدثت الفتنة ووقع القتال بينهم وبين اهل القلائين وروسل

المرتضى في انفاذ من يحط التعاليق فحط والفتنة قائمة بين العوام واستمرت بعد ذلك وقتل من الفريقين وخربت عدة دكاكين ورتب بين الدقاقين والقلائين من يمنع القتال
وفي ليلة السبت مستهل صفر كبس جماعة من العيارين يزيدون على خمسين رجلا على مصلحي بنهر الدجاج فقتلوه وقتلوا قوما كانوا معه واحرقوا الدار ولم يتجا سر احد من الجيران أن ينذربهم خوفا منهم وفي هذا الشهر كثرت العملات والكبسات في الجانب الشرقي من المعروف بالبرجمي متقدم العيارين ووصل الى عدة مخازن ومنازل واخذ منها شيئا كثيرا واستمر ذلك فلقى الناس منه امرا عظيما
وفي يوم الاحد النصف من صفر عصفت ريح شديدة وسمع في اثنائها دوي افزع وتلاه برد كهيئة التين في حجمه وتحدد رأسه
وفي يوم السبت الحادي عشر من ربيع الآخر ورد الكتاب بدخول الملك جلال الدولة والاصفهسلارية الأهواز فضربت البوقات للبشارة بذلك وخلع على الركابية وطيف بهم في الاسواق وذلك انه لما امتنع عليهم قتال من بواسط عملوا على قصد الاهواز واطمعوا العسكر في النهب فلما مضوا اليها تخادل من كان بها من الاتراك وهرب الديلم فدخلوا فنهبوا ما يتجاوز حد الحصر واستمر النهب ستة عشر يوما حتى انه اخذ من دار ميمون البائع وخان انباره ما قدره سبع مائة الف دينار وزاد المأخوذ من البلد على خمسة آلاف الف دينار والفى جارية وحرائر واتلف واحرق مالا يمكن ضبطه
وفي يوم الجمعة لليلتين خلتا من جمادي الاولى سقطت قنطرة الزياتين على نهر عيسى
وفي يوم الاحد الثامن عشر من هذا الشهر جلس الخليفة القادر بالله واذن للخاصة والعامة فوصلوا اليه وشاهدوه وذلك عقب شكاه عرضت له شووقع الارجاف معهابه واظهر في هذا اليوم تقليد الامير ابي جعفر عبد الله ولده ولاية

عهده وكانت الاقوال قبل هذا قد كثرت في معنى الامير ابي جعفر وتوليته العهد وتوقف الخليفة عن ذلك ثم ابتديت الحال بأن ذكر على المنابر بالحضرة في ذي الحجة من السنة الماضية في عرض الدعاء للخليفة وقيل اللهم امتعه بذخيرة الدين المرجو لولاية عهده في المسلمين اشارة اليه من غير افصاح باسمه ولا نص عليه فلما جلس في هذا اليوم تقدم الصاحب ابو الغنائم محمد بن احمد وقوم من الاتراك وقال ابو الغنائم في اثناء ضجة وازدحام خدم مولانا امير المؤمنين الغلمان داعون له باطالة البقاء وادامة الدولة وشاكرون لما بلغهم من نظره لهم وللمسلمين باختيار الامير ابي جعفر لولاية العهد فقال الخليفة من هذا المتكلم ولم يفهم قوله فقيل الناظر في امور الاتراك فقال للامير ابي جعفر اسمع ما يقوله فأعاد الصاحب القول فقال الخليفة اذا كان الله قد اذن في ذلك فقد اذنا فيه فقال الامير ابو جعفر مولانا يقول اذا كان الله قد اذن في ذلك فنرجو الخيرة فيه فقال الخليفة وزحف من مخاده حتى اشرف على الناس من اعلى سريره بصوت عال وقد اذنا فقال نظام الحضرتين ابو الحسن الزينبي ثد سمع قول مولانا امير المؤمنين وحفظ والله يقرن ذلك بالخيرة والسعادة ومدت الستارة في وجهه وجلس الامير ابو جعفر على السرير الذي كان قائما عليه بين يديه وخدمه الحاضرون بالدعاء والتهنيئة وتقدم ابو الحسن ابن حاجب النعمان فقبل يده وهناه ودعا له فقال له ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى لالله المؤمنين القتال اتها ما له بافساد رأي الخليفة فيه فبكى واكب على تقبيل قدمه وتعفير خده ولحيته بين يديه وقال قولا كثيرا في التبري والاستعطاف فلما كان يوم الجمعة لسبع بقين من الشهر ذكر الخطبة على منابر الحضرة بالقائم بأمر الله ولي عهد المسلمين واثبت ذلك على سكة العين والورق
ثم ورد في يوم السبت لست بقين من الشهر كتاب الملك جلال الدولة الى الخليفة يسأله فيه هذا الذي فعل فجمع الناس يوم الثلاثاء في بيت الموكب وقرئ عليهم وكان فيه سلام على أمير المؤمنين اما بعد اطال الله بقاء سيدنا ومولانا

الامام القادر بالله امير المؤمنين فان كتابي صادر الى الحضرة القاهرة القادرية المحفوظة بالبركات النبوية وما استأ من فيه من امور الرعايا وحفظ نظام العسكر مستمر بمبذول الامكان والاجتهاد فما ازال اعمل فكر في مصالح المسلمين وادأب سعيا في حراسة شملهم وعلم سيدنا و مولانا الامام القادر بالله امير المؤمنين محيط بان الله تعالى جعل لكل شيء امدا وسوى في نقل الخلق فلم يخل من حتمه نبيا ولا صفيا وقد سار مولانا الامام القادر بالله امير المؤمنين باحسن السير حاميا للخواص والعوام من الغير ولاشه تسمية النظر في حاضر يومه لغده واعداد ما سيظهره من عدده حتى لا يسأله الله يوم المعاد عن حق اهمل وقد تعين وجوده وان اولى ما اعتمده النظر لا مة محمد ومن في ذمتها والنص على ما يعهد الله بسياستها حتى لا تكون مهملة في وقت وان الحنبة العزيزة الجعفرية مستحقة لولاية العهد بعد الامد الفسيح الذي نسأالله ان يطيله وارغب الى الموقف القادري ان يشدازر الخلافة بامضاء العقد المتين لها وصلة اسمها بالاسم العزيز في اقامة الدعوة وانشاء الكتب الى البلاد بما رأى في ذلك ليكون سيدنا ومولانا امير المؤمنين بعد الامد الفسيح قد سلم الامة الى راع فان رأت الحضرة الشريفة النبوية الانعام بالاجابة الى المرام انعمت بذلك واصدرت هذه الخدمة يوم الاحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادي الاولى سنة احدى وعشرين واربعمائة وأتبع هذا بكتاب عن الخليفة يذكر ما قلده الامير ابا جعفر من ولاية عهده فقال فيه وان امير المؤمنين لما تأمل ما وهبه الله تعالى من سلالته ابي جعفر عبد الله وجده شهابا لا يخبوه وخيرمن مغيبات احواله ما لم يزل يستوضحه فولاه
وفي يوم الاثنين لليلة خلت من رجب قلد ابو محمد بن النسوى النظر في المعونة ولقب الناصح واستحجب وخلع عليه واستدعى جماعة العيارين فأقامهم اعوانا واصحاب مسالح
وفي رمضان ورد الخبر من الموصل بتاريخ الجمعة لخمس بقين من شعبان ان

فضلون الكردي غزا الخزم فقتل منهم وسبى وغنم من اموالهم غنما كثيرا وعاد الى بلده يقدر انه قد كسر شوكتهم وامن غائلتهم فاتبعوه وكسبوه واستنقذوا الغنائم والسبي من يده قتلوا من الأكراد والمطوعة اكثر من عشرة الآف واستباحوا اموالهم
وكان ملك الروم قد قصد حلب في ثلثمائة الف ومعه أموال على سبعين جمازة فأشرف على عسكره مائة فارس من لعرب والف راجل فظن الروم انها كبسة فلبس ملكهم خفا اسود حتى يخفي امره وافلت واخذوا من خاصته اربعمائة بغل محملة ثيابا وقتلوا مقتله كثيرة من رجاله
ولليلة بقيت من رمضان كان اول تشرين الاول وينقضي ايلول عن حر شديد زاد على حر تموز وحزيران زيادة كثيرة وعصفت في اليوم السابع منه ريح سموم تلاها رعد ومطر جود
وكان في هذه السنة موتان ببغداد وجرف عظيم في السواد
وفي سادس شوال جرت منازعة بين احد الاتراك النازلين بباب البصرة وبعض الهاشميين فاجتمع الهاشميون الى جامع المدينة ورفعوا المصاحف واستنفروا الناس فاجتمع لهم الفقهاء والعدد الكثير من الكرخ وغيرها وضجوا بالاستغفار من الاتراك وسبهم فركب جماعة من الاتراك فلما رأوهم قد رفعوا اوراق القرآن على القصب رفعوا بازائهم قناة عليها صليب وترامى الفريقان بالنشاب والآجر وقتل من الآجر قوم ثم اصلحت الحال
وفي ليالي هذه الايام كثرت العملات والكبسات الجانب الشرقي من البرجمي ورجاله وقصدوا درب عليه ودرب الربع ففتحوا فيها عدة خانسارات ومخازن وأخذوا منها شيئا كثيرا وكبسوا عدة دور واستولوا على ما فيها
وتجدد القتال بين القلائين والدقاقين واسمترت الفتنة ودخل من كان غائبا من العيارين وكثر الاستقفاء وفتح الدكاكين وعمل العملات ليلا ولم يعمل الغدير ولا الغار في هذه السنة لأجل الفتنة وفي هذا الوقت تجدد دخول

الاكراد المتلصصة ليلا واخذهم دواب الاتراك من اصطبلاتهم وفعل ذلك في عدة اصطبلات بالجانبين حتى دعاهم الخوف الى نقل دوابهم الى دورهم وشدها فيها ليلا ونقل السلطان ماله من كراع الى دار المملكة وعملت هناك المعالف واغلق جلال الدولة بابه وصرف حواشيه لارتفاع الاقامة عنه وانصرف الحاصل الى الاتراك
وتأخر الحاج من خراسان في هذه السنة ولم يخرج من العراق إلا قوم ركبوا من الكوفة على جمال البادية وتحفروا من قبيلة إلا قبيلة وبلغت اجرة الراكب الى فيد اربعة دنانير
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
72 - ابراهيم بن الفضل
ابن حيان الحلواني قاضي سر من رأى نزل بغداد وحدث بها روى عنه المافى ابن زكريا توفى في هذه السنة
73 - الحسن بن احمد
ابن محمد بن فارس بن سهل ابو الفوارس البزاز وهو أخو أبي الفتح بن زبي الفوارس ولد سنة اربع واربعين وثلثمائة سمع ابا بكر الشافعي وابن الصواف وكان ثقة وتوفي في صفر هذه السنة ودفن في مقبرة الخيزران
74 - الحسين بن محمد
ابو عبد الله الخالع الشاعر توفي في هذه السنة عن سن عالية
75 - على بن عبد العزيز
ابن ابراهيم بن بيان ابو الحسن المعروف بابن حاجب النعمان كان كاتب القادر بالله ولد سنة اربعين وثلثمائة وذكر انه سمع من ابي بكر النجاد والشافعي وابن مقسم وكان ابوه بخدم ابا عمر المهلبي في ايام وزارته وكتب هو للطائع لله

ثم كتب بعده للقادر في شوال سنة ست وثمانين فكتب للخليفتين اربعين سنة وكان له لسان وبلاغة وتوفي في رجب هذه السنة ودفن ببركة زلزل ثم نقل تابوته الى مقابر قريش ودفن بها في سنة خمس وعشرين
76 - عنبر ابو المسك
خادم بهاء الدولة كان قد بلغ مبلغا لم يبلغه امثاله ورأى اصحاب الاطراف يقبلون يده ويترجلون عند لقائه وينفذ حكمه فيما ينفذ فيه حكم الملوك انحدر الى بغداد طمعا في تملكها معونة للملك ابي كاليجار فتوفي
77 - محمد بن جعفر
ابن علان ابو جعفر الوراق الشروطى ويعرف بالطوابيقى اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي الخطيب قال كان شيخا مستورا من اهل القرآن ضابطا لحروف قراءة كانت تقرأ عليه وحدث عن احمد بن يوسف بن خلاد وأبي علي الطوماري وأبي جعفر بن المتيم كتبت عنه وكان صدوقا ومات في ذي القعدة من سنة احدىوعشرين واربعمائة ودفن في مقابر باب الدير
78 - محمود بن سبكتكين
يكنى ابا القاسم ويكنى ابوه ابا منصور كان ابو منصور صاحب جيش السامانية واستولى عليها بعد وفاة منصور بن نوح وتوفى سبكتين في سنة سبع وثمانين وثلثمائة ببلخ فنازع بن شبكتين اخاه محمود فكسره محمود وملك خراسنان وزالت على يده دولة سامان وكان ال سامان قد ملكوا سمرقند وفرغانة وتلك النواحي اكثر من مائة سنة قصدهم محمود وقبض عليهم وملك ديارهم واتام الخطبة للقادر بالله وراسل محمود بهاء الدولة ابا نصر بن بويه بابي عمر البسطامي ونفذ اليه هدايا وخمسة فيلة وسأله خطاب الخليفة في توليته فبعث بهاء الدولة بأبي عمر البسطامي الى فخر الملك ابي غالب وامره أن يقصد دار الخلافة ويسأله في هذا المعنى فأجاب القادر بالله الى ذلك في شعبان سنة اربع واربعمائة

وحصل له من الفتوح في بلاد الهند والكفر مالم يحصل لغيره وكان الخليفة قد بعث اليه الخلع ولقبه بيمين الدولة وامين الملة أضيف الى ذلك نظام الدين ناصر الحق ومالك محمود سجشتان وتملك مملكة واسعة وبلغ الى قلعة لملك الهند تسع خمسمائة الف انسان وخمسمائة فيل وعشرين الف دابة فأحاط بها فجاءة رسول على نعش يحمل قواذمة اربعة غلمان ويحقه مطرح ومخدة فقال له ان مفارقة ديننا لا سبيل اليه ولكن نصالحك فصالحهم علي خمسمائة فيل وثلاثة الاف ومائة بقرة فبعث محمود الى ملكهم قباء وعمامة وسيفا ومنطقة وفرسا ومركبا وخفا وخاتما عليه اسمه وأمره ان يقطع اصبعه وهي عادة للتو ثقة عندهم وكان عند محمود من اصابع من هادنه الكثير فلبس ملكهم الخلعة واخرج حديدة قطع اصبعه الصغرى من غيران يتغير وجهه واحضر دواء فطرحه عليها وشدها وفتح محمود قلعة سومنات وهدم البيت الذي يحجونه وفيه اصنام من الذهب والفضة مرصعة بالجواهر وقيمة ذلك تزيد على عشرين الف الف دينار وكانوا يحملون الى الصنم ماء من نهر بينه وبينه مائتا فرسخ ورتبوا ألفا من البراهمة يواظبون على خدمته ويحلقون رؤوس زواره ولحاهم واجروا على ثلثمائة رجل وخمسمائة امرأة كانوا يغنون للزوار فحاربهم محمود وقتل خمسين الفا وغنم الاموال وقبض على ابي طالب رستم بن فخر الدولة ابي الحسن وكتب الى القادر بالله بانه وجد الأبي طالب زيادة على خمسين امرأة حرة على على ما سبق ذكره وخطب لمحمود في الأطراف وعقد على جيحون جسرا ولم يقدر على ذلك احد قبله وانفق في سفرته الفى الف دينار ولم يخط بطائل فاتهم وزيره وقال اغرمتني هذا المال فأخذ منه خمسة الاف الف دينار واعتقله وكان قد عبر في غزوة الى ما وراء النهر فضمن له اهل سمرقند الف غلام حتى كف عنهم وكان معه اربعمائة فيل تقاتل وحمل اليه وهو بغزنه شخصان من النسناس الذين يكونون في بادية نحو الترك وهم على صور الناس في جميع اعضائهم الا ان ابدانهم ملبسة بالشعر

لا يكاد يبين منه ولهم كلام كصغير الوحش فقدم لهذين المحمولين خبز وثريد ولحم فلم يأكلا وحملا الى موضع الفيلة فما خافا وأكلا من الحشيش الذي يأكلونه كما يأكل الحمار وتغوطا كما تفعل البهائم واتراك بلادهم يأكلونهم ويذكرون انهم اطيب اللحوم لحما ومرض محمود وكانت علته سوء المزاج وانطلاق البطن وهو على غزواته ونهضاته لا ينثنى فلما اشتد به الأمر أمر بالجواهر التي اقتناها من ملوك خرسان وما وراء النهر وعظماء الترك والهند فصفت في صحن فسيح في قصره وكان قد جمع سبعين رطلا من الجوهر فلما نظر اليها بكى بكاء متحسر على ما يخلفه ثم أمر بردها الى مكانها من القلعة بغزنه وتوفي يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الآخر من هذه السنة وهو ابن ثلاث وستين سنة ملك منها ثلاث وثلاثين سنة ومات وهو مستند في دسته لم يضع جنبه الى الارض وكان ظاهر أمره التدين والتسنن وولى ابنه مسعود مكانه
سنة 422
ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في ليلة الخميس ثالث المحرم نقب قوم من اللصوص على دار المملكة فأفضوا الى حجرة من حجر الحرم واخذوا منها شيئا من الثياب ونذربهم فهربوا ورتب بعد ذلك حرس يطوفون حول الدار في كل ليلة وفي صفر عملت عملة في اصحاب الاكسية فأخذت امتعة كثيرة وثار اهل الكرخ بالعيارين وطلبوهم فهربوا واقام التجار على اغلاق دكاكينهم والمبيت في اسواقهم وراسلوا حاجب الحجاب وسألوه ان يندب الي المعونة من يعاونونهم على اصلاح البلد فاعيد ابو محمد النسوى الى العمل فوجدوا احد العيارين فقتلوه ونهبت الدار التي استترفيها ثم قوى العيارون وهرب ابن النسوى وعادت الفتن وفي يوم الثلاثاء خامس ربيع الاول صرف ابو الفضل محمد بن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان عن كتابة القادر بالله وكانت مدة نظره شبعة اشهر وعشرين يوما وسبب ذلك انه لما توفي والده ابو الحسن واقيم مقامه لم يكن له

دربة بالعمل
وفي يوم الجمعة لثمان بقين من ربيع الاول تجددت الفتنة بين السنة والرافض واشتدت وكان سبب ذلك الخزلجي الصوفي الملقب بالمذكور اظهر العزم على الغزو واستأذن السلطان فكتب له منشور من دار الخلافة واعطى منحوقا واجتمع اليه لفيف كثير وقصد في هذا اليوم جامع المدينة للصلاة فيه وقرءة المنشور فاجتاز بباب الشعير وخرج منه الى طاق الحراني وعلى رأسه المنحوق وبين يديه الرجال بالسلاح فصاح من بين يديه العوام بذكر ابي بكر وعمر وقالوا هذا يوم مغازى فنافرهم اهل الكرخ ورموهم وثارت الفتنة ومنعت الصلاة ونقبت دار المرتضىفخرج منها مرتاعا منزعجا فجاءه جيرانه من الاتراك فدافعوا عنه وعن حرمه واحرقت احدى سميريتيه ونهبت دور اليهود وطلبوا وخانساراتهم لانه قيل عنهم انهم اعانوا اهل الكرخ فلما كان من الغد اجتمع عامة اهل السنة من الجانبين وانضاف اليهم كثير من الاتراك وقصدوا الكرخ فأحرقوا وهدموا الاسواق واشرف اهل الكرخ على خطة عظيمة وكتب الخليفة الى الملك والاصفهسلارية ينكر ذلك عليهم انكارا شديدا وينسب اليهم تخريق علامته التي كانت مع الغزاة وامر باقامة الحد في الجناة فركب وزير الملك فوقعت في صدره آجرة وسقطت عمامته وقتل من اهل الكرخ جماعة وانتهب الغلمان ما قدروا عليه ثم رتب الوزير قوما منعوا القتال واحترق وخرب من هذه الفتنة سوق العروس وسوق الانماط وسوق الصفارين وسوق الدقاقين ومواضع اخرى
وفي ليلة الاحد لثمان بقين من ربيع الآخر كبس قوم من الدعار المسجد الجامع ببراثا واخذوا ما فيه من حصر وسجادات وقلعوا شباكه الحديد وزاد الاختلاط في هذه الايام وعاد القتال بين العوام وكثرت العملات واجتاز سكران بالكرخ فضرب بالسيف رأس صبي فقتله ولم يجر في هذه الاشياء انكار من السلطان لسقوط هيبته

وفي جمادي الآخرة قتل العامة الكلالكى وكان ينظر قديما في المعونة واحرقوه ثم زاد الاختلاط ببسط العوام كثيرا وأثاروا الفتنة ووقع القتال في اصقاع البلد من جانبيه واقتتل اهل نهر طابق واهل القلائين واهل الكرخ واهل باب البصرة وفي الجابن الشرقي اهل سوق السلاح وأهل سوق الثلاثاء واهل باب الطلق والاساكفة واهل سوق يحى والرهادرة واهل الفرضة واهل درب سليمان حتى قطع الجسر ليفرق بين الفريقين ودخل العيارون البلد وكبسوا ابا محمد النسوى قي داره بدرب الزبرج وكثر الاستقفاء نهارا والكبس ليلا
وفي هذه الايام لحقت القادر بالله شكاة ارجف به فوقع الانزعاج وانتقل من كان ملتجأ الى داره ومقيما بها ونقل ما كان فيها من الاموال وتكلم الغلمان في مطالبة الامير ولي العهد بمال البيعة ثم استقل الخليفة مما وجده ثم وجد الغلمان واظهروا كراهية الملك جلال وشكوا اطراحه تدبيرهم واشاعوا بأنهم يقطعون خطبته في الجمعة المقبلة الى ان يستقر رأيهم على من يختارونه فعرف الملك ذلك فأقلقه وفرق مالا في بعضهم ووعدهم وبذل أن يخلف لهم فخلف ثم عادوا الاجتماع والخوض في قطع خطبته وقالوا قد وقفت امورنا وانقطعت موادنا ويأسنا من ان يجري لنا على يد هذا الملك خير وهوان ارضى بعضنا فماذا يصنع الباقون وانفذوا الى دار الخلافة جماعة من طوائفهم يقولون قد عرف امير المؤمنين صورتنا مع هذا الملك وما هو عليه من اطراحنا ونريد ان تأمر بقطع خطبته فخرج الجواب بأننا على ما تعرفون من المراعاة لكم وهذا الرجل مولاكم وشيخ بني بويه اليوم وله في عنقنا واذا انكرتم منه أمرا رددناه عنه وتوسطنا الامر غير هذا فلا يجوز الاذن فيه فان قبلتم هذا والا فما ندخل فيها ولا نأمركم بها فانصرفوا غير راضين وصليت الجمعة من غد ووقعت الخطبة على رسمها الا في جامع الرصافة فان قوما من الاتراك حضروا عند المنبر ومنعوا ابا بكر بن تمام الخطيب من ذكر الملك وضرب احدهم يد الخطيب وخاف الناس الفتنة فتفرقوا من غير صلاة ثم عاودوا الشكوى حتى شارفت الحال

المكاشفة ثم توطنوا فسكتوا
وكان المهرجان في رمضان فلم يجلس السلطان فيه ولا ضرب له دبدية على ما جرى به الرسم وقد كان الطبالون انصرفوا قبل ذلك بأيام وقطعوا ضرب الطبل في اوقات الصلوات وذلك لانقطاع الاقامة عنهم وعن الحواشى ثم وقع عيد الفطر فجرت الحال على مثل هذه السبيل ولم يركب الى الجامع والمصليان صاحب المعونة ولا ضرب بوق ولا نشر علم ولا اظهرت زينة وزاد الاختلاط ووقعت الفتنة بين العوام واحرقت سوق الخراطين ومدبغة الجلود وقبلها سوق القلائين وكثر الاستقفاء والكبسات ثم حدث في شوال فتنة بين اصحاب الأكسية واصحاب الخلقان اشفى منها اهل الكرخ على خطر عظيم والفريقان متفقان على مذهب التشيع
وثارت في هذا الوقت بين الغلمان فمالت العوام الى بعضهم فاوقعوا بهم وأخذوا سلاحهم ثم نودى في الكرخ باخافة العيارين وباحلالهم يومين فلما كان اليوم اجتمعوا وكانوا انحوا من خمسين ووقفوا على دجلة بازاء دار المملكة وعليهم السلاح وبين ايديهم المشاعل وصاحوا بعد الدعاء للملك بانا يا مولانا عبيدك العيارون وما نريد ابن النسوى واليا فإن عدل عنه والا احرقنا وافسدنا وانصرفوا فخرج قوم منهم الى السواد ثم طلبوا فهربوا ثم عادوا الي الكبسات والعملات وفي اول ذي الحجة جرت فتنة وقتال شديد على القنطرتين العتيقة والجديدة واعترض اهل باب البصرة قوما من القميين لزيارة المشهدين بالكوفة والحائر وقتلوا منهم ثلاثة نفر وجرحوا آخرين وامتنعت زيارة المشهد بمقابر قريش يومئذ وفي ذي الحجة توفي القادر بالله وولي القائم
باب ذكر خلافة القائم بامر الله
اسمه عبد الله بن القادر بالله ويكنى ابا جعفر
اخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت

الخطيب قال سمعت ابا القاسم على بن المحسن التنوخي يذكر أن مولد الامام القائم بأمر الله يوم الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة سنة احدى وتسعين وثلثمائة وامه ام ولد تسمى قطر الندى أرمنية ادركت خلافته بويع للخلافة القاذم بأمر الله بعد موت أبيه القادر بالله يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين واربعمائة وكان القادر بالله جعله ولي عهده من بعده ولقبه القاذم بامر الله وخطب له يذلك في حياته قال المصنف رحمه الله وذكر ابو الحسن على بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب ان القائم بأمر الله ولد يوم الخميس ثامن عشر ذي القعدة وانه بويع له بالخلافة يوم الثلاثاء الثالث عشر من ذي الحجة وان امه أم ولد اسمها بدر الدجى وانه كان سنة يوم ولى احدى وثلاثين سنة
ذكر البيعة
لما توفي القادر حضر الاشراف والقضاة الفقهاء والا ماثل وحفظت ابواب البلد مخافة الفتنة وخرج القائم بأمر الله وقت العصر من وراء ستر فصلى بالحاضرين المغرب وصلى بعدها على القادر فكبر اربعا ثم جلس في دار الشجرة على كرسي وعليه قميص ورداء فبايعه الناس فكان يقال للرجل تبايع امير المومنين القاذم بامر الله على الرضا بامامته والالتزام بشرائط طاعته فيقول نعم ويأخذ يده فيقبلها واول من بايعه المرتضى وقال له ... فاما مضى جبل وانقضى ... فمنك لنا جبل قدرسا ... وانا فجعنا ببدر المام ... فقد بعثت منه شمس الضحى ... لنا حزن في محل السرور ... وكم ضحك في خلال الرجا ... قياصار ما اغمدته يد ... لنا بعدك الصارم المنتضى ... ولما حضرناك عقد البياع ... عرفنا بهديك طرق الهدى ... فقابلتنا بوقار المشيب ... كما لا وسنك سن الفتى ... وحضر الامير ابو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر من الغد وبايعه وكتب الى

البلاد بأخذ البيعة وهم الاتراك بالشغب لأجل رسم البيعة فتكلم تركى بما لا يصلح في حق الخليفة القائم فقتله هاشمي فثار الاتراك وقالوا ان كان هذا بأمر الخليفة خرجنا عن البلد وان لم يكن فيسلم الينا القاتل فخرج توقيع الخليفة انه لم يجر ذلك بارادتنا وانما فعله رعاع في مقابلة قول تجاوز به عدوه ونحن نطلب القاتل ونقيم فيه حد الله تعالى ولم يركب السلطان الى البيعة غضبا للاتراك ثم لجوا في طلب مال البيعة فقيل لهم ان القادر لم يخلف مالا فأدى الملك بهاء الدولة من عنده الي الجند ثم تقرر الأمر على ما قيمته ثلاثة آلاف ألف دينار فعرض الخليفة عند ذلك خانا بالقطيعة وبستانا وشيئا من انقاض الدار على البيع ووزرله ابو طالب محمد بن ايوب وابو الفتح بن دارست وابو القاسم ابن المسلمة وابو نصر بن جهير وكان قاضيه ابن ماكولا وابو عبد الله الدامغاني
ذكر طرف من سيرة القائم بامر الله
كانت للقائم عناية بالادب ولم يكن يرتضى اكثر ما ينشأ في الديوان حتى يصلح فيه اشياء وروى الرئيس ابو الحسن على بن هبة الله بن عبد السلام عن ابي الفضل محمد بن علي بن عامر اوكيل قال دخلت يوما الى المخزن فلم يبق احدالا واعطاني قصة وامتلأت كمامي بالرقاع فلما رأيتها كثيرة قلت لو كان هذا الخليفة اخي او ابن عمي حتى اعرض عليه هذه الرقاع لا عرض عني وألقيتها في بركة ماء والقائم ينظر الى ولا اعلم فلما وقفت بين يديه امر الخدم بأخذ الرقاع من البركة فتبادروا اليها وبسطوها في الشمس فكلما جفت قصة حملت اليه فلما تأملها وقع عليها جميعها باغراض اصحابها ثم قال يا عامي وكان اذا ضجر يخاطبني بهذا ما جملك على هذا الفعل وهل كان عليك في ايصالها درك فقلت بل وقع لي ان الضجر يقع منها فقال يحك ما اطلقنا من اموالنا شيئا نحن وكلاء فلا تعد الى ما هذا سبيله ومتى ورد عليك وارد فاياك ان تنقاصى عن ايصال قصته
وفي يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة كان الغدير وقام العيارون بالاشغال في ليلته ونحر جمل في صبيحته بعد أن جبوا الاسواق والمحال لذلك واشتد تبسط

هذه الطائفة وخلعوا جلباب المراقبة وضربوا وقتلوا وفعل اهل السنة في محالهم ما كانوا يفعلونه من تعليق الثياب والسلاح واظهار الزينة ونصب الاعلام واشعال النيران ليلا في الاسواق في يوم الاثنين المقبل زعما منهم انه في هذا اليوم اجتمع رسول الله صلى الله عليه و سلم وابو بكر في الغار
ثم ان العيارين اسعروا الناس ليلا كبسا لمنازلهم واخذا لاموالهم ثم ظهروا وعدلوا بالكبسات عن الكرخ الى باقي المحال
وورد الخبر بان قوما من الدعار كبسوا ابا الطيب ابن كمارويه القاضي بواسط في داره واخذوا ما وجدوه وضربوه ضربات كانت فيها وفاته
وخرجت هذه السنة ومملكة جلال الدولة ما بين الحضرة واسط والبطيحة وليس له من ذلك الا الخطبة فاما الاموال والاعمال فمنقسمة بين الاعراب والاكراد والاطراف منها في ايدي المقطعين من الاتراك والوزارة خالية من ناظر فيها
وتأخرت الامطار في هذه السنة وقلت الزراعة في السواد لقلة المياه وتجدد لاحتباس القطر يبس في الابدان فأصاب اكثر الناس نزلات في رؤوسهم وصدورهم معها حمى وسعال فكثر طباخو ماء الشعير حتى طبخه اصحاب الارز بالبن وبيع كل ثلاثين رمانة حلوة بدينار سابورى ومناشراب بعشرة قراريط واصاب اهل الرى وهمذان وحلوان وواسط ونواحي فارس وكرمان وارجان نحو ذلك وكان السبب تأخر المطر
ولم يحج الناس في هذه السنة من خراسان والعراق لانقطاع الطرق وزيادة الاضطراب
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
79 - احمد القادر بالله امير المؤمنين ابن اسحاق بن المقتدر
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا الخطيب قال توفي القادر بالله في ليلة الاثنين

الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين واربعمائة ودفن ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء في دار الخلافة بعد أن صلى عليه ابنه القائم بامر الله ظاهرا وعامة الناس وراءه وكبر عليه اربعا فلم يزل مدفونا في الدار حتى نقل تابوته وحمل في الطيار ليلا الى الرصافة فدفن بها في ليلة الجمعة لخمس خلون من ذي القعدة سنة ثلاثة وعشرين واربعمائة وكان مبلغ عمر القادر بالله ستا وثمانين سنة وعشرة أشهر واحدى وعشرين يوما وكانت مدة خلافته احدى واربعين سنة وثلاثة اشهر ولم يبلغ هذا القدر احد في الخلافة غيره وقال غيره جلسوا في عزائه سبعة ايام لمعنيين احدهما تعظيم المصيبة والثاني لاجتماع العامة واقامة الهيبة خوفا من فتنة الغلمان
80 - الحسن بن علي
ابن جعفر ابو علي بن ماكولا وزر لجلال الدولة ابي طاهر وقتله غلام له بالأهواز في ذي الحجة من هذه السنة وكان عمره ستا وخمسين سنة
81 - طلحة بن علي
ابن الصقر ابو القاسم الكناني سمع النجاد وابا بكر الشافعي وكان ثقة صالحا يسكن درب الدجاج وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بالشونيزية
82 - عبد الوهاب بن علي
ابن نصر ابو محمد المالكي كان فقيها على مذهب مالك وولى قضاء بادرايا وباكسايا خرج من بغداد لاضافته فحصل له مال كثير من المغاربة ومات بها في شعبان وقال شعرا يتشوق فيه الى بغداد ... سلام على بغداد في كل موقف ... وحق لها مني سلام مضاعف ... فوالله ما فارقتها عن قلى لها ... وإني بشطى جانبيها لعارف ... ولكنها ضاقت علي بأسرها ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف ... فكانت كخل كنت اهوى دنوه ... واخلاقه تنأى به وتخالف

اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال روى عبد الوهاب عن ابن شاهين وكتبت عنه وكان ثقة ولم نلق من المالكين احدا أفقه منه
سنة 423
ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان المطر تأخر في الشتوة وخرج الناس للاستسقاء لست خلون من المحرم بامر من دار الخليفة فذهبوا الي الجوامع واستمر تأخر المطر وكثر الموتان بنواحي النيل
وفي يوم الثلاثاء كان عاشوراء وعلقت المسوح في الاسواق واقيم النوح في المشاهد وتولى ذلك العيارون
وفي يوم الاثنين سادس عشر المحرم قرئ في الموكب عهد خرج من حضرة القائم بامر الله باقرار قاضي القضاة ابي عبد الله الحسين بن علي على ما يتولاه من قضاء القضاة وكان في الكتاب وان امير المؤمنين اعمل فكره وادام سبره في اختيار من يسند اليه الاحكام ويجعله حجة بينه وبين الله تعالى في هذا المقام وكان الحسين بن علي قاضي القضاة متهى رأيه ومقر اختياره لما هو من عفافه واستقامه طريقته وامره في الكتاب بتقوى الله والعدل في الحكم وترك لمحاباة واورد فيه اخبار كثيرة في العدل وحكايات
وفي يوم الجمعة لخمس خلون من صفر ثار أهل الكرخ بالعيارين وطلبوهم فهربوا فكبسوا دورهم ونهبوا سلاحهم وراسلوا السلطان ليعاونهم وكان سبب هذا الفعل ان العيارين دخلوا ليلا على احد البزازين فأخذوا ماله فتعصب له اهل سوقه فرد العيارون بعض ما اخذوا ثم كبسوا في ليلة الاحد دار ابن الفلو الواعظ بدار القطن من نهر طابق فأخذوا ماله وما كان للناس عنده ومروا على عادتهم في الكبسات واختلط بهم في العملات مولد والاتراك وحواشيهم ثم أن الغلمان صمموا على عزل جلال الدولة ابي طاهر واظهار ابي كاليجار وقال بعضهم لبعض هذا الملك مشغول عنا وقد طمع فينا حتى العوام وبلغ منا الفقر

فحالفوا على خلعه واجتهدوا في اصلاحهم فلم ينفع وقالوا له لا بد أن تخرج عنا وتنحدر الى واسط
وفي يوم الاثنين لثمان بقين من صفر قرئ في الموكب بدار الخلافة كتاب ورد من القاضي ابي اسحاق محمد بن عبد المؤمن باسكاف وتوقيع اقرن به وامر الناس فيه بالخروج الى الاستسقاء وكان في ذلك الكتاب انه ذكر عن رجل فيه حكى عن امرأة عربية ولدت ولدا لم يظهر منه سوى رأس بفم واسنان وحلق كالخيارة منتفخة وبقية البدن كالحية والمصران بلايد ولا رجل فحين سقط الى الارض تكلم وقال الناس تحت غضب منذ اربع سنين ويجب عليهم الانابة وان يخرجوا الى الاستسقاء والاطفال والبهاذم فخرج التوقيع يذكر فيه ان امتناع القطر لأجل ما اقام عليه المذنبون من المعاصي فتقدم الى الناس بالخروج في يوم الجمعة والسبت والاحد بعد أن يصوموا هذه الايام الثلاثة ويخلصوا الدعاء والابتهال فلم يخرج في يومي السبت والاحد الاعدد قليل لم يتجاوز عددهم يوم السبت في جامع المدينة نيفا واربعين وببراثا عشرة نفر وخرج يوم الأحد الى جامع المدينة شبعة عشر وببراثا خمسة نفر وكانت الجوامع الباقية علي نحو هذا فلم يسق الناس ولا اغيثوا
وفي يوم الجمعة الثالث من ربيع الاول ركب جماعة من القواد فقطعوا خطبة جلال الدولة وبلغه ذلك فازعجه وانفذ خواص جواريه الي دار الخلافة وغيرها وخير الباقيات بين ان يعتقن او يأخذن لنفوسهن ومنهن من اعتق ومنهن من مضى الى من كن له من قبل ثم اجتمع الغلمان وراسلوا الملك فقالوا قد علمت ما وافقتنا عليه من الانحدار الى واسط والوجه ان تستخير الله في ذلك فقال انما قررتم من يخرج معي من يسلم الى البصرة فاما ان اخرج علي غير قاعدة فما افعل وامتلأ جانبا دجلة وشطها بالناس والسميريات وترددت الرسل الي الملك بالمطالبة بالخروج فقال ابعثوا معي مائة غلام يحرسونني في طريقي فقالوا لا يمكن مائة ولكن عشرون فقال اريد شفيقا يحملني ونفقة تتخصصني فقرروا بينهم

اطلاق ستين دينارا لنفقة من يصحبه من الغلمان والتزم بعض القواد منها ثلاثة دنانير ونصفا فلما كان الليل من ليلة الاثنين سادس ربيع الاول خرج في نفر من غلمان فمضى الى عكبرا على وجه المخاطرة فتبادر الغلمان الى دار المملكة فنهبوا ما فيها وكتب الاصفهسلارية عن نفوسهم وعن فرق من الغلمان وطوائفهم كتبا الي الملك ابي كاليجار بما فعلوه في خدمته وهنأوه باجتماع الكلمة علي طاعته واستدعوا منه انفاذ من يدبر الامور ويحفظ نظام الجمهور واخرجوا بهار كابية فقال هؤلاء الاتراك يكتبون مالايعقدونالوقاء به ويعدون ولا يصدقون فان كانوا محقين في طاعتهم فليظهروا شعارنا وليخرجوا من عندهم ولا اقل من ان يخرجوا الينا منهم خمسمائة غلام ليكون توجهنا معهم فاما بالاغترار باقوال لا يعرف ما وراءها فلا الوجه ان يعلل القوم بالمدافعة وتوقعوا ما تحدثه الايام فانهم في كل يوم يضعفون وتدعوهم الضرورة الينا فنأخذ الامر عفوا ونربح المال الذي ننفقه والغرر الذي نركبه وكان من وزراء ابي كاليجار ابو منصور ابن فنة وكان فاضلا ومن آثاره دار كتب وقفها علي طلاب العلم جمع فيها تسعة عشر الف مجلد ما فيها الا اصل منسوب وفيها اربعة الاف ورقة بخط بني مقلة ثم اختلت المملكة وقطع عن جلال الدولة المادة حتى اخرج من ثيابه وآلاته الحقيرة وباعها في الاسواق وخلت داره من حاجب وفراش وبواب وصار اكثر الابواب مغلقا وقطع ضرب الطبل له في اكثر الايام لانقطاع الطبالين وظهر العيارون وكثر الاستقفاء والكبسات ومد الاتراك ايديهم الي الغصوب وتشاور القواد في ان يخطب للملك ابي كاليجار فقال بعضهم لانخطب لأحد حتى تستقر امورنا معه وخرج الملك الى عكبرا وقصد حلة كمال الدولة ابي سنان فاستقبله وقبل الارض بين يديه وقال له خزانتي واموالي وبلادي لك وانا اتوسط بينك وبين جندك وزوجه ابنته ثم مضى اليه جماعة من الجند واعتذروا مما فعلوا وأعيدت خطبة جلال الدولة في السابع عشر من ربيع الاول فاقيمت في جامع المدينة وجامع الرصافة ولم تقم في جامع الخليفة ثم اقيمت فيه

في الجمعة الثالثة
وفي يوم السبت الثامن عشر منه خرج ابو منصور بن طاس الحاجب وابو القاسم علي بن ابي علي وخادمان الي حضرة الملك بكتاب من الخليفة يتضمن الاستيحاش لبعده ويهنئه بالسلام واسفار الامور عن الاستقامة ثم بعث الخليفة القاضي ابا الحسن الماوردى ومبشر الخادم الي الملك ابي كاليجار الى الاهواز بكتاب قال الماوردى قدمنا عليه فتلقينا وانزلنا دار عامرة وحملت الينا انزل كثيرة ثم استدعينا الي حضرته وقد فرشت دار الامارة بالفروش الجميلة ووقف الخواص والاصحاب على مراتبهم من جانبي سريره واقيم الجند في المجلس والصحن صفين فما يتجاوز قدم قدما وفي آخر الصفين ستمائة غلام دارية البزة الحسنة والأقبية الملونة فحدمنا وسلمنا واوصلنا الكتاب وتردد من القول بين استخبار الاخبار وابتداء وجواب ما يتردد مثله وانصرفنا وأقيمت الخطبة في يوم الجمعة السابعة ليوم اللقاء ثم جرى الخوض فيما طلبوه من اللقب واقترحوا ان يكون اللقب السلطان المعظم مالك الأمم فقلت هذا لا يمكن لأن السلطان المعظم الخليفة وكذلك مالك الامم فعدلوا الي ملك الدولة فقلت ربما جاز واشرت ان يخدم الخليفة بالطاف فقالوا يكون ذلك بعد التلقيب فقلت الاولى بان يقدم ففعلوا وحملوا معي الفى دينار سابورية وثلاثين الف درهم نقرة وعشرة امناء كافورو الف مثقال عنبر والف مثقال نسكا وثلثمائة صحن صيني وعشرة اثواب خزا سوسيا ومائة ثوب ديباجيا مرتفعة وماذة آخرى دونها وعشرين منا عودا ووقع بأقطاع وكيل الخدمة خمسة الاف دينار مغربية من معاملات البصرة وان يسلم اليه ثلاثة الاف قوصرة كل سنة ويجاز بغير مؤنة ولا ضريبة وافرد عميد الرؤساء ابو طالب بن طالب بن ايوب بخمسمائة دينار وعشرة الاف درهم وعشرة اثواب ديباجا وعدنا الي بغداد فرسم لي الخروج الى جلال الدولة واعلامه الحال فخرجت وتلطفت في اجراء حديث اللقب وما سأله الملك فثقل

عليه ذلك ثقلا اقتضاء وقوف الأمر فيه
وفي ربيع الآخر وكان في اذار جمد الماء جمودا ثخينا حتى في حافات دجلة وهبت ريح رمت رملا احمر وقام الثلج ماجمع ودق واستمر تأخر الامطار واجدبت الارض وهلك المواشي وتلف جمهور الثمار
وقوى أمر العيارين ويحبس رئيسهم البرجمى خانا فأخذ ما فيه فقوتل فقتل جماعة وكان يأخذ كل مصعد ومنحدر وكبس دار بسوق يحيى وأخذ ما فيها واحرقها هذا والعسكر ببغداد
وفي هذا الشهر اجتمع الجند ومنعوا من الخطبة للخليفة لأجل رسوم البيعة فلم تصل الجمعة فتلطف الأمر حتى اقيمت الخطبة في الجمعة الثانية علي العادة
وفي هذا الشهر حلف الملك للخليفة يمينا حضرها المرتضى وقاضي القضاة ابن ماكولا وغيرهما وركب الوزير ابو القاسم من غد الى دار الخلافة فحضر عنده وحضر المرتضى وقاضي القضاة فحلف الملك فكان فيها اقسم عبد الله ابو جعفر القائم بأمر الله امير المؤمنين فقال والله الذي لا اله الا هو الطالب الغالب المدرك المهلك عالم السرو والعلانية ووحق رسوله محمد صلى الله عليه و سلم ووحق القرآن العظيم والآيات والذكر الحكيم لا قيمن لركن الدولة جلال الدولة أبي طاهر بن بهاء الدولة أبي نصر على اخلاص النية والصفاء ولألتزمن له شروط الموافقة والوفاء من غير احلال بما يصلح حاله ويحفظ عليه مكانه ولأكونن له على افضل ما يؤثره من حراسته في نفسه وما يليه ولوزير الوزراء أبي القاسم وساذر حاشيته واقراره على رتبته وله على بذلك عهدا الله وميثاقه وما أخذه على ملائكته المقربين وانبيائه المرسلين والله شهيد على ذلك وهذه اليمين يميني والنية فيها نية جلال الدولة أبي طاهر وذلك في ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين واربعمائة
وفي عشية يوم الاربعاء لخمس خلون من جمادي الاولى عند تصويب الشمس للغروب انقض كوكب كبير الجرم كثير الضوء وعاد في هذا الوقت أمر العيارين

فاشتد وتجدد القتل بين العوام ثم ولى ابن النسوى فردعهم ردعا تاما
وفي نصف رجب عصفت ريح شديدة ثلاثة ايام ليلا ونهارا واحتجبت مها السماء والشمس ورمت ترابا احمر ورملا
وفي هذا الشهر زادت الاسعار ووردت الاخبار بتلف الغلات في الموصل وانه لم ترجع البذور في كثير من النواحي وكذلك الأهواز وواسط ووردت الاخبار عن الأحساء وتلك البلاد ان الأقوات عدمت فاضطر اهل بادية كانوا فيها الى مواشيهم ثم اولادهم وكان الواحد يعارض بولده غيره كيلا تدركه رقة في ذبحه وأكله وفارق اهل البوادي منازلهم
وفي ليلة الاثنين ثاني شوال انقض كوكب اضاءت منه الارض وارتاع له الناس وكان في شكل ولم يزل يتقلب حتى اضمحل
وفي يوم الاربعاء حادي عشر شوال نزل الملك ابو طاهر من داره على سكر وانحدر في سميرية بمنكور الى دار الخلافة ومعه ثلاثة نفر من حواشيه وصعد الى بستان الدار ورمى بعض معيناته القصب ودخله ثم جلس تحت شجرة واستدعى نبيذا فشربه وأمر الزامر فزمر وعرف الخليفة ذلك فشق عليه وازعجه وغلقت أبواب الدار على وجه الاستظهار ثم خرج اليه القاضي بو علي بن أبي موسى وابو منصور بن بكران الحاجب فخدماه ووقفا بين يديه وقالا قد سر السلطان قرب مولانا وانبساطه وأما البيذ والزمر فانهما مما لا يجوز في هذا الموضع فلم يقبل ولا امتنع وقال لأبي منصور بن بكر ان قل لمولانا امير المؤمنين انا عبدك وقد حصل وزيري ابو سعد في دارك ووقف امري بذلك واريد ان يتقدم بتسليمه الى فأراد ابو منصور ان يجيبه فزبره وقال له ليس الخطاب معك ولاالجواب عليك وانما انت رسول فامض واعد ما قيل لك فمضى وعاد بجواب يقال فيه ما نعلم ان الوزير في دارنا ولاها هنا امتناع عليك مما يؤدي الي صلاح امرك فرده وقال اريد جوابا محصلا بفعل أو منع فعاد وقال الأمر يجري على ما تؤثره فقال للمختص ابي غانم اشهد عليهم بأنهم

يسلمون وزيري فقال له الامرلك وجعلوا يدارونه حتى نزل الى زبزبه واصعد الى داره واجتمع من العامة على دجلة خلق كثير يهزؤن بالقول ويخرجون الى الحرق ومعهم سيوف وسكاكين مستورة فلما كان من غد استدعى الخليفة المحتص والقائد ابا الوفاء وقال لهما قد عرفتما ما جرى وانه امر زاد علي الحد وتناهى في القبح وقابلناه بالاحتمال والحلم وكان الاولى بجلال الدولة ان يتنزه عن فعله وينزهنا عن مثله ويتخلق بأخلاق ابائه في مراعاة الخدمة والتزام الحشمة ويكفي ما نحن محملوه من مجاري الافعال المحظورة ومتحملوه فيها من سوء السمعة والاحدوثة فان جرائر متعلقة علينا واوزاره متعدية الينا اذ كانت هذه الامور مصوبة بنا وانما فوضناها الى جلال الدولة احسانا للظن به واعتقاد للجميل فيه وليس من حقوق ذلك وما نقضى عليه من الاسباب المذكورة ونتجرعه فيها من المرارة الشديدة ان يرتكب معنا هذه المراكب المستنكرة ويجترئ علينا هذه الجراآت المستمرة ونعامل حالا بعد حال ووقتا بعد وقت بما يفارق فيه المراقبة والمجاملة وكيف كانت الصورة تكون لوجرى من ذلك الجمع نادرة غلط وهل كان الفائت يستدرك والآن فاما رجع معنا إلى الاولى وسلك الطريق المثلى والافارقنا هذا البلد ودبرنا امورنا بما يجب فقبلا الارض واقاما بعض العذر ومضيا الي الملك فاوردا عليه ما سمعاه واعتذارهما عنه فركب يوم الجمعة في زبزبه واشعر الخليفة بحضوره للاعتذار فنزل اليه عميد الروساء ابو طالب بن ايوب وخدم وقال له تذكر حضوري للخدمة وتجديد الاعتذار من تلك الخرمة التي لم تكن بارادة ووقف حتى رجع بجواب يدل على قبول العذر وشكر مااستؤنف من الفعل ثم يمم الى الميدان بالحلية ولعب فيه بالصولجان وعاد في زبزبه
وفي ليلة الجمعة لخمس خلون من ذي القعدة نقل تابوت القادر بالله من دار الخلافة الى التربة بالرصافة واختبر هذا الوقت لاجل حضور حاج خراسان في البلد واجتمع الاكابر وعليهم ثياب التعزية وحمل التابوت الى الطيار ثم حمل من

مشرعة باب الطاق على اعناق الرجال الى التربة والجماعة مشاة بين يديه وصح عند الناس عدم المياه في طريق مكة والعلونة فتأخروا وحضر الناس يوم الموكب لخمس بقين من هذا الشهر فاظهر ان ابا الحسن على بن ميكائيل الوارد من خراسان قد بذل اطلاق الفي دينار تنفق على طريق مكة فرد الخليفة ذلك واطلقه من خزانته وخلع علي ابن الاقساسي لتقلده النيابة عن المرتضى في الحج
وورد الكتاب من البصرة بما جرى على حاج البصرة من اخذ العرب لهم على ثلاثة ايام من البصرة وانهم نهبوا وجاعوا فبعث اليهم الوزير ابو الفرج ابن فسانجس جمالا وتمرا لحملهم ومعاونتهم وحج الناس من الامصار الا من بغداد وخراسان وورد مع المصرية كسوة للكعبة ومال للصدقة وصلات لأمير مكة
ووودت الأخبار بما كان من الوباء والموت في بلاد الهند وغزنة وكثير من اعمال خراسان وجرجان والرى واصبهان ونواحي الجبل والموصل وان ذلك زاد على مجاري العادة وخرج من اصبهان في مدة قريبة اربعون الف جنازة وكان ببغداد من ذلك طرف قوى ومات من الصبيان والرجال والنساء بالجدري ما زاد علي حد الاحصاء حتى لم تخل دار من مصاب واستمر هذا الجدري في حزيران وتموز وآب وايلول وتشرين الاول والثاني وكان في الصيف اكثر منه في الخريف وجاء كتاب من الموصل انه مات بالجدري اربعة آلاف صبي
وخرجت هذه السنة ومملكة جلال الدولة مشتملة علي ما بين الحضرة وواسط والبطيحة وليس له من ذلك الا اقامة الخطبة والوزارة خالية عن ناظر فيها ورأى رجل من اصبهان في النوم ان شخصا صعد منارة مسجد اصبهان وكان اهل اصبهان اذ ذلك في خفض من العيش والراحة والا من وقال بصوت جهورى رفيع الى ان اسمع اهل اصبهان سكت نطق سكت نطق ثلاث مرات

فا نتبه الرجل فزعا وحكىهذا المنام فما عرف تأويله فقال رجل احذر يا اهل اصبهان فاني قرأت في شعر ابي العتاهية ... سكت الدهر زمانا عنهم ... ثم ابكاهم دما حين نطق ...
فما مر على هذا الحديث الا ايام قلائل حتى جاء مسعود بن محمود بن سبكتكين فنهب البلد وقتل عالما لا يحصى حتى قتل جماعة في الجوامع
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
83 - اسماعيل بن ابراهيم
ابن علي بن عروة ابو القاسم البندار ولد في رجب سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة وحدث عن ابي سهل بن زياد وابي بكر الشافعي وكان صدوقا وتوفي في محرم هذه السنة
84 - روح بن محمد
ابن احمد ابو زرعة الرازي اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال جدروح ابو بكر ابن السني الدينورى واسمه احمد بن محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن اسباط بن عبد الله ابن ابراهيم بن بديح مولى عبد الله بن جعفر بن ابي طالب سمع ابو زرعة جماعة وقدم علينا حاجا فكتبنا عنه ولقيته بالكرخ فكتبت عنه هناك وكان صدوقا فهما اديبا يتقفه علي مذهب الشافعي وولى قضاء اصبهان وبلغني انه مات بالكرخ في سنة ثلاث وعشرين واربعمائة 85 علي بن احمد
ابن الحسن بن محمد بن نعيم ابو الحسن البصري المعروف بالنعيمي نسبة الي جده حدث عن جماعة وكان حافظا فاضلا شاعرا
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال سمعت محمد بن علي الصوري يقول لم ارببغداد احدا اكمل من النعيمي كان جمع معرفة الحديث والكلام والادب ودرس شيئا من فقه الشافعي قال وكان ابو بكر الشافعي يقول هو كامل

في كل شيء لولاتأدبه
انشدنا ابو نصر احمد بن محمد الطوسي قال انشدنا الحسين بن عاصم انشدنا ابو الحسن البصري المعروف بالنعيمي لنفسه ... اذا اظمأتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعاوريا ... فكم رجلا رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا ... ابيا لنائل ذي ثروة ... تراه بما في يديه أبيا ... فإن اراقه ماء الحيا ... ة دون اراقة ماء المحيا ... توفي النعيمي في ذي القعدة من هذه السنة
86 - محمد بن احمد
ابن السرى بن ابي عون ابو الحسن النهرواني سمع ابا بكر ابي مالك الاسكافي وغيره اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال قدم علينا هذا الرجل بغداد في حياة ابي الحسين ابن بشران وكتبنا عنه وكان صدوقا
87 - محمد بن الطيب
ابن سعيد بن موسى ابو بكر الصباغ حدث عن احمد بن سليمان النجاد وابي بكر الشافعي وكان صدوقا
اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا ابو بكر الخطيب قال سمعت رئيس الرؤساء ابا القاسم علي بن الحسن يقول تزوج محمد بن الطيب الصباغ زيادة علي تسعمائة امرأة قال الخطيب وسمعت محمد بن الطيب يقول ولدت في سنة ثمان وثلاثين وثليمائة ومات يوم الجمعة تاسع ربيع آخر سنة ثلاث وعشرين واربعمائة
سنة 424
ثم دخلت سنة اربع وعشرين واربعمائة
فمن الحوادث فيها أن الخليفة هنئ بدخول الحمام من جدرى ظهر به وكتم الامر فيه ان برأ وذلك في المحرم

وفي يوم الاثنين لست بقين من صفر كبس البرجمي العيار درب أبي الربيع ووصل الى مخازن فيها مال عظيم وتفاوض الناس ان جماعة من الاصبهسلارية خرجوا اليه وآكلوه وشاربوه فظهر من خوف الخلق منه ما اوجب نقل الاموال الي دار الخليفة وواصل الناس المبيت في الدروب والاسواق للجفظ وزيد في حرس دار الخلافة وطيف وراء السوق وقتل صاحب الشرطة بباب الازج غيلة واتصلت العملات وكبست دار تاجر فأخذ منها ما قيمته عشرة آلاف دينار وزادت المخالفة من هذا العيار حتي صار اهل الرصافة وباب الطاق ودار الروم لا يتجاسرون علي ذكره الا ان يقولوا القاذد ابو علي لئلا يصل اليه منهم غير ذلك وشاع عنه انه لا يتعرض لامرأة ولا يمكن من اخذ شئ معها او عليها وفي ربيع الاول خرج جماعة من القود والاصبهسلارية في طلب هذا البرجمي عند زيادة امره وتعاظم خطبه واتصال فساده فنزلوا الأجمة التي ياوى اليها وهي اجمة ذات قصب وماء كثير تمتد خمس فراسخ وفي وسطها تل قد جعله معقلا ومنزلا فترتب كل واحد من الاصبهسلارية علي باب من ابوابها فخرج اليهم البرجمي في ركاه وعلى رزسه غلامه وقال لهم من العجب خروجكم الى وأنا كل ليلة عندكم فان شئتم ان ترجعوا وادخل اليكم فعلت وان شئتم ان تدخلوا الي فافعلوا فذكر ان قوما منهم راسلوه وقووا نفسه وأروه انهم يردون العسكر عنه وفي جمادي الاولى كثرت العملات والكبسات ووقع القتال في القلائين وعلى القنطرتين وعاد الاختلاط وطرحت النار فاحترق شئ عظيم واسواق ومساجد ووقع النهب في درب عون واخذت ابوابه ودرب القراطيس ورواضعه الي نهر الدجاج
وفي هذه الايام تغيرت قلوب الجند فقدم الوزير ابو القاسم فظنوا ان وروده للتعرض باموالهم ونعمهم واستوحشوا وانكروا ورود الوزير من غير اجماع منهم ولا اسقرار قاعدة معهم في امره واظهروا المطالبة بما اخذه الملك من مال بادرويا فجاءت منهم جماعة الي باب دار السلطان وصاحوا وجبلوا واخذوا

دواب من كان هناك وانزعج الوزير ومن معه من الاكابر وبادروا الدخول الى صحن الدار مبادرة ازدحموا فيها وانقضى ذلك اليوم واجتمعوا من غد في مسجد القهرمانة وتكلموا في اهمال السلطان لأمورهم واخذ اموالهم وعقدوا آراءهم على مراسلة الملك بتسليمه اقواما من اصحابه وخروجه من بغداد الى واسط أو البصرة واقامة احد اولاده الاصاغر عندهم ثم انفصلت طاذفة منهم فاجتازوا على دار المملكة فاذا باب البستان مفتوح فدخلوا بدوابهم فعرف الملك فخرج من دور الحرم اليهم فرأوه فتراجعوا قليلا فأطاف بهم غلمان الدار والحواشي فأمرهم بالانصراف فتبعه احد خواصه فضربه بآجرة فرجع ومشى وحده الي القوم وقال لهم تعالوا أسمع كلامكم وأنظر ما تريدون فأحاطوا به وأخذوه واخرجوه الى دجلة وهم لا يدرون ما يفعلون به لأن الذي جرى منهم لم يكن علي اصل ولا انفاق وانما كان تخليطا وانزلوه سميرية فلما حصل قال لعضهم لبعض هذا غلط وربما عبر الى الجانب الغربي واعتصم بالكرخ واستجاش العوام والصواب ان تحمله الى مجمع الغلمان ليدبروا امره بما يرون فتسرعوا الى رد السميرية وعلقوا بمجدافها واضطربت فدخلها الماء حتى ابتلت ثيابه وتكابوا عليه فرحموه واخرجوه ومشوابه خطوات كثيرة فأعطاه بعض الاتراك فرسه فحملوه الي الجمع بعد ان كلموه بكل قبيح واقاموه راكبا في الشمس زمانا وانزلوه فوقف علي عتبة الباب طويلا ثم دخل المسجد فوكلوا به ثم تفرقوا الي منازلهم وجاءت صلاة الظهر وهو مشتغل بالصلاة والدعاء ثم تآمروا علىنقله الى الدار المهلبية فخرج القاذد ابو الوفاء ومعه عشرون غلاما دارية وحواشى الدار العامة ومن تاب من العيارين وهجم عليهم فدفعهم عنه واستخرجوه من أيديهم فاعاده الي داره وكان ذلك في رمضان فنقل الملك ولده وحرمه وما بقى من ثيابه وآلاته ودوابه وفرش داره الي الجانب الغربي بعد أن نهب الغلمان ما نهبوا من ذلك ثم عبر في الليل الى الكرخ فتلقاه اهلها بالدعاء فنزل في دار

المرتضى بدرب جميل وعبر الوزير ابو القاسم بعبوره فنزل في دار تجاوره ثم اجتمع الغلمان وعزموا علي عقد الجسر والعبور للمطالبة لأهل الكرخ باخراج الملك عنهم ثم تشاوروا فاختلفوا فقال الخائفون من عقبي ما جنوا هذا الملك قد اقل مراعاتنا والمبالاة بنا وأخذ اوالنا وتركنا جياعا وما ينفع فيه عذل ولا يصلحه قبيح ولا جميل وقد كان منا اليه ما قد علمتم اولا واخيرا مالا يصفولنا معه نية منه وقال آخرون فما ترون وما الذي نفعل وهل ها هنا من نجعله عوضا عنه وما بقى من بني بويه الاهو وابو كاليجار ابن اخيه قد سلم الامر اليه ومضى الى فارس وتنحل الامر إلى ان كتبوا الى الملك رقعة يقولون فيها نحن عبيدك ومماليكك ملكناك امورنا ابتداء وقد ضيقت علينا مرة بعد مرة وتعدنا وتعتذر الينا ولا نجد أثر ذلك ولك ممالك كثيرة فيجوز أن تطرح كلك عنها مدة وترفر علينا هذه الصبابة من المادة وهذا امر قد اجتمعت عليه كلمتنا ومن الصواب ان لا تخالفنا فيه وتحوج هذا العسكر الى تجاوز ما قد وقفوا عنده وانفذوا الرقعة الي المرتضى ليعرضها وتنجز جوابها فعرضها عليه فأجاب بانا معترفون لكم بما ذكرتم وما يحصل لنا نصرفه اليكم واما خروجنا فالاحوال التي نقاسيها تدعوا اليها ولو لم تسألوه وهذه ايام صوم وحر واذا انقضت انحدرنا علي ما هو اجمل بنا وبكم فلما وصل الجواب نفروا وقالوا انما غرضه المدافعة لينتقض ما عقدنا من غرضنا ولا نتركه الا اليوم او غد فقال بعضهم هذا لا يحسن ولكن كاتبوه ليقتصر على مدة قريبة فكاتبوه فأجاب اذا قدرتم مدة قريبة يمكن انجاز اموري في مثلها ندبتم من يكون في صحبتي وعينتم على اليوم الذي تختارونه لم اتأخر عنه فوصل الجواب وجمعهم اقل من كل يوم فوجموا وقال بعضهم لبعض اذا خرج فعلى ما نعول بعده فكتبوا اليه قد شكرنا انعام مولانا ونحن نسأل قبل الخروج ان يحلف لنا على صلاح النية وان لا يريدبنا سوء او يرتب عندنا احد الامراء الاصاغر برسم النيابة عنه ثم ينحدر وأنفذ الملك في اثناء هذه المراجعات الى الاصاغر يستميلهم ويعدهم وجاءه

بعضهم ليلا فخاطبهم بما استصلحهم به فوعدوه فل هذه العزيمة وراسل كلا من الأكابر واراه سكونه اليه وتعويله عليه والتمس حاجب الحجاب منه تجديد اليمين على سلامة الاعتقاد فيه وان لا يستوزر ابا القاسم ففعل فاجتمعوا في مسجد القهرمانة وقال بعضهم لبعض جلال الدولة ملكنا ونحن جنده وباكروا دار المرتضى ودخلوا الي الملك وقبلوا الارض بين يديه واستصفحوا عما جرت الهفوة فيه وسألوه العود الى داره فركب معهم الى دار المرتضى التي بناها علي شاطئ دجلة وسكنت الثائرة ورضوا بالوزير أبي القاسم واقام جلال الدولة مكانه حتى تكرر سؤالهم فغير الى داره
وفي هذه الايام تبسط العامة وانتشر العيارون وقتلوا وترددوا في الكرخ حاملين السلاح وتبعهم اصاغر المماليك ومضت الايام علي كبس المنازل ليلا والاستقفاء نهارا فنظمت المحنة وتعدوا الي الجانب الشرقي ففسد ووقع بين عوامه من اهل باب الطاق وسوق يحيى قتال اتصل وهلك فيه جماعة فاجتمع الوزير وحاجب الحجاب على تدبير الامور وقلد ابا محمد ابن النسوى البلد وضم اليه جماعة فطلب العيارين وشردهم ثم قتل رفيق لابن النسوى فخاف واستتر وخرج عن البلد فعاد الامر كما كان وكبس البرجمي دارا في ظهر دار المرتضى في ليلة الثلاثاء لعشر بقين من شوال واخذ منها شيذا كثيرا وصاح اهل الدار والجيران فلم يجدوا مغيثا
فلما كان يوم الجمعة ثار العوام في جامع الرصافة ومنعوا من الخطبة ورجموا القاضي ابا الحسين بن العريف الخطيب وقالوا إن خطبت للبرجمي والافلا تخطب لخليفة ولا لملك ثم اقيم علي المعونة ابو الغنائم بن علي فركب وطاف وقتل فوقعت الرهبة ثم عادوا واتفق ان بعض القواد اخذ اربعة من اصحاب البرجمى فاعتقلهم فأخذ البرجمي اربعة من اصحاب ذلك القاذد وجاءبهم الى دار القائد فطرق عليه الباب فخرج فوقف خلف الباب فقال له قد اخذت اربعة من اصحابك عوضا عمن اخذته من اصحابي فاما ان تطلق من عندك لا طلق من عندي واما ان

أضرب رقابهم واحرق دارك وأنصرف وشأنك ومن عندك فسلم القوم اليه ومما يشاكل هذا الوهن ان احد وجوه الاتراك بسوق يحيى اراد أن يختن ولدا له فأهدى الى البرجمي جملانا وفاكهة وشرابا وقال هذا نصيبك من طهر فلان ولدي واستذم منه على داره
وتأخرو رود الحاج الخراسانية في هذه السنة وتأخر المصريون خوفا من البادية وخرج اهل البصرة فخفروا فغدروا بهم ونهبوهم وارتهنوهم
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
88 - احمد بن الحسين
ابن احمد ابو الحسن الواعظ المعروف بابن السماك ولد سنة ثلاثين وثلثمائة وحدث عن جعفر الخلدي وغيره وكان يعظ بجامع المنصور وجامع المهدي ويتكلم على طريقة التصوف
اخبرنا ابو بكر محمد بن الحسين قال حكى لي ابو محمد التميمي ان ابا الحسين بن السماك الواعظ دخل عليهم يوما وهم يتكلمون في ابا بيل فقال في اي شئ انتم فقالوا نحن في الف أبابيل هل هي الف وصل اوالف قطع فقال لا الف وصل ولا الف قطع وانما هو الف سخط الاترى انه بلبل عليهم عيشهم فضحك القوم من ذلك
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال قال لي ابو الفتح محمد بن احمد المصري لم اكتب ببغداد عمن اطلق عليه الكذب غير اربعة منهم ابو الحسين بن السماك توفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
سنة 425
ثم دخلت سنة خمس وعشرين واربعمائة
فمن الحوادث فيها عود العيارين الى الانتشار ومواصلة الكبسات بالليل والنهار

ومضى البرجمي الي العامل على الماصر الاعلى بقطيعة الدقيق فقرر معه ان يعطيه في كل شهر عشرة دنانير من الارتفاع ويطلقوا له سميريتين كبار بغير اعتراض واخذ عهده على مراعاة الموضع وواصل البرجمي محال الجانب الشرقي حتى خرب كثير منه ودخل خان القوارير بباب الطاق بأخذ منه شيئا عظيما وعبر الي الجانب الغربي وطلب درب الزعفراني فمنع اصحابه عن نفوسهم وتحارس الناس واجتمعوا طول الليل في الدروب وعلي السطوح ثم وجد الخليفة والسلطان في طلب العيارين
وورد كتاب من الموصل ذكر فيه ان ريحا سوداء هبت بنصيبين فقلعت من بساتينها اكثر من مائتي اصل توثا وعنايا وجوزا ودحت بها على الارض خطوات وانه كان في بعض البساتين قصر مبني بآجر وحجارة وكلس فرمته من اصله ومطر البلد بعد ذلك مطرا وقع معه برد كبار في اشكال الاكف والزنود والاصابع وورد الخبر بأن البحر في تلك السواحل جزر نحو ثلاثة فاراسخ وخرج الناس الي ما ظهر من الارض يبتغون السمك والصدف فجاء الماء واخذ قوما منهم وكان بالرمالة زلازل خرج الناس منها بأولادهم وحرمهم وعبيدهم الى ظهر البلد فأقاموا ثمانية ايام وهدمت تلك الزلزلة ثلث البلد تقديرا وتطعت المسجد الجامع تقطيعا واهلكت من الناس قوما وتعدت الى نابلس فسقط نصف بنيانها وتلف ثلثمائة نفس من سكانها وقلبت قرية بازاذها فخاست باهلها وبقرها وعنمهم وخسف بقرى اخر وسقط بعض حائط بيت المقدس ووقع من محراب داود عليه السلام قطعة كبيرة ومن مسجد ابراهيم عليه السلام قطعة الا ان الحجرة سلمت وسقطت منارة المسجد الجامع بعسقلان ورأس منارة غزة واتفق في هذا الوقت كثرة الموتان ببغداد لا سيما في النساء وكان معظمه بالخوانيق وكان مثل ذلك بالموصل واتصل الخبر بما كان بنواحي فارس وشيرازمن الموت حتى كانت الدورتسد على اصحابها وان الفأر متن في الدور

ثم عاد العيارون فظهروا ثم بذلوا حفظ البلد ولزوم الاسقامة فاقروا على ذلك وفسخ لهم في جباية ما كان اصحاب المسالح يجبونه من الاسواق واعطوا ما كان لصاحب المعونة من ارتفاع المواخير والقيان وكانوا يخاطبون بالقواد
وفي هذا الاوان خاطب الدينوري الزاهد الملك في ازالة ضرائب الملح وأعلمه ما يتطرق على الناس من الأذى بذلك فأمر بذلك وكتب به منشور وقرىء في الجوامع وكتب علي ابوابها بلعن من يتعرض لاعادة هذه الجباية وكانت جارية في الخاص وارتفاعها نحو الفين دينار في كل سنة
ثم عاد امر العبارين فانتشروا واتصلت الفتن باهل الكرخ مع اهل باب البصرة والقلائين واهل باب الطاق مع اهل سوق يحيى واهل نهر طابق مع اهل الارحاء وباب الدير ثم اضاف الى ذلك قتال جرى بين الطائفتين من الاتراك وكثر قتل النفوس ولم يقدر احد على جباية او يؤخذ بقود وانتشرت العرب ببادرويا وقطربل فنهبوا النواحي وساقوا المواشي وقطعوا الطريق وبلغوا الى اطراف بغداد حتى وصلوا الى جامع المدينة وسلبوا النساء ثيابهن في المقابر ثم عاد الجند الي التشعيب وقالوا قد كان قررت لنا امور ما نرى لها اثرا ثم ادخلوا ايديهم في الاموال وخاص السلطان وقد روا ارتفاع ذلك فكان اربعة وخمسين الف دينار سابورية وفتحوا الجوالي وطالبوا اهل الذمة بها وخاضوا في امر دار الضرب واقامة صاغة فيها وفسروا متاعا ورد من الموصل واستوفوا ضرائبه
وفي اول رمضان عمل ابنا الاصبهاني العياران اللذان كانا تابا وحصلا في دار المملكة وخدما في جملة فراشيها ومن في جملتها من العيارين مجانيق مذهبة للخروج الى زيارة قبر مصعب بن الزبير مقابلة لما عمله عيارو الكرخ في النصف من شعبان من مثلها للخروج الى زيارة المشهد بالحائر ورفعواها وطافوا بالاسواق بها وبين ايديهم البوقات ووقفوا بازاء دار المملكة ومعهم لفيف كثير ودعوا للسلطان واحدث ذلك وقوع القتال بين هذه الطاذفة وبين اهل الكرخ

على باب درب الديزج وفي القلائين والصغارين وعند القنطرتين وعظمت الفتنة واعترض كل فريق على من يجتاز من اهل محال الفريق الآخر وقتلت النفوس واخذت الاموال ومنع ابناء الاصفهاني من حمل الماء من دجلة الى الكرخ ورواضعه حتى تأذى الناس بذلك ولحقتهم المشقة وبيعت الراوية بدر همين وثلاثة ثم توسط الامر بين الفيئتين فاصطلحتا
وفي ليلة الاحد سادس عشر رمضان غرق البرجمي اللص بفم الدجيل اخذه معتمد الدولة فغرقه بعد أن بذل ما لا كثيرا علي ان يترك فلم يقبل منه ثم دخل اخو البرجمي الي بغداد فاخذ اختا له من سوق يحيى وخرج فتبع وقتل
وقي يوم السبت ثالث عشر شوال روسل المرتضى باحضار العيارين الى داره وان يقول لهم من اراد منكم التوبة قبلت توبته واقر في معيشته ومن اراد خدمة السلطان استخدم مع صاحب البلد ومن اراد الانصراف عن البلد كان آمنا على نفسه ثلاثة ايام فعرض ذلك عليهم فقالوا تخرج فخرجوا وتجدد الاستقفاء والفساد وقلد ابو محمد ابن النسوى المعونة لسكون اهل الكرخ اليه ثم خاف فاستعفى واظهر التوبة ورد ابو الغنائم بن ابي علي وقد حصلت له هيبة شديدة
وفي ليلة الاربعاء لسبع بقين من ذي القعدة انقض شهاب كبير هال منظره فلما جاءت ليلة الجمعة وقت العتمة انقض شهاب كاعظم ما يكون من البرق حتى ملأ ضوءه الارض وغلب ضوءه المشاعل وروع من رآه وتطاول مكثه من وقت انقضاضه زيادة على ما جرت به عادة امثاله وقال من لا يعلم ان السماء انفرجت لعظم ما شهدوا منه
وفي ذي الحجة وقع الموت فذكر أنه تمات في بغداد سبعون الفا
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
89 - احمد بن محمد
ابن احمد بن غالب ابو بكر الخوارزمي المعروف بالبرقاني ولد سنة ست وثلاثين

وثلثمائة ورحل الى البلاد وسمع بها الكثير وكتب الكثير وانتقل من دار الى دار فنقل كتبه في ثلاثة وستين سفطا وصندوقين وكان اماما ثقة ورعا متقنا متثبتا فهما حافظا للقرآن عارنا بالفقه والنحو وصنف في الحديث تصانيف وكان الازهري يقول اذا مات البرقاني ذهب هذا الشان وقيل له هل رأيت انفس منه قال لا
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال سمعت ابا محمد الخلال ذكر البرقاني فقال كان نسيج وحده قال ابن ثابت وحدثني محمد بن يحيى الكرماني الفقيه قال ما رأيت في اصحاب الحديث اكثر عبادة من البرقاني
اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي قال قال لي محمد بن علي الصورى دخلت على البرقاني قبل وفاته بأربعة ايام اعوده فقال لي هذا اليوم السادس والعشرون من جمادي الآخرة وقد سألت الله تعالى ان يؤخر وفاتي حتى يهل رجب فقد روى ان لله فيه عتقاء من النار عسى ان اكون منهم قال الصورى وكان هذا القول يوم السبت فتوفي صبيحة يوم الاربعاء مسهل رجب
اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال مات البرقاني يوم الاربعاء اول يوم من رجب سنة خمس وعشرين واربعمائة ودفن في مقبرة الجامع مما يلي باب سكة الخرقي
90 - احمد بن محمد
ابن عبد الرحمن بن سعيد ابو العباس الابيوردي احد فقهاء الشافعيين من اصحاب ابي حامد الاسفرائيني سكن بغداد وولي القضاء بها على الجانب الشرقي ومدينة المنصور في ايام ابن الاكفائي ثم عزل وكان يدرس في قطيعة الربيع وله حلقه الفتوى في جامع المنصور وقد سمع الحديث ورواه وكان حسن الاعتقاد جميل الطريقة فصيح اللسان يقول الشعر وكان صبورا على الفقر كاتما له
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال ذكر لي عبيد الله بن احمد بن عثمان الصيرفي عمن حدثه ان القاضي ابا العباس الا بيوردي كان يصوم

الدهر وان غالب افطاره كان على الخبز والملح وكان فقيرا يظهر المروءة ومكث شتوة كاملة لا يملك جبة يلبسها وكان يقول لأصحابه بي علة تمنعني من لبس المحشو فكانوا يظنونه يعني المرض وانما كان يعني بذلك الفقر ولا يظهره تصونا
توفي في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
91 - الحسن بن عبيد الله
ابن يحيى ابو علي البندنيجي الفقيه القاضي سكن بغداد ودرس فقه الشافعي على ابي حامد الاسفرائيني ولم يكن في اصحابه مثله وكان له حلقة في جامع المنصور للفتوى وكان صالحا دينا ورعا وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة
92 - عبد الوهاب بن عبد العزيز
ابن الحارث بن اسد ابو الفرج التميمي ولد سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة وسمع من ابيه وغيره وكان له في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى على مذهب احمد بن حنبل
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز ابن الحارث بن اسد بن الليث بن سليمان بن الاسود بن سفيان بن يزيد بن اكينة ابن عبد الله التميمي قال سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت ابي يقول سمعت علي بن ابي طالب عليه السلام وقد سذل عن الحنان المنان فقال الحنان الذي يقبل على من اعرض عنه والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السوأل قال الخطيب بين ابي الفرج وبين على تسعة اباء آخرهم اكينة توفي عبد الوهاب في ربيع الاول من هذه السنة ودفن عند قبر احمد
93 - محمد بن الحسن
ابن علي بن ثابت بن احمد ابو بكر المعروف بالنعماني ولد في سنة تسع واربعين

وثلثمائة وسمع من احمد بن سندى وغيره وكان سماعه صحيحا توفي ليلة الخميس رابع جمادي الاولى من هذه السنة ودفن في مقربة باب الدير وكان صدوقا ثقة سنة 426
ثم دخلت سنة ست وعشرين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه تجدد في المحرم ورود العرب المتلصصة اطراف البلد في الجانب الغربي وحدث منهم انهم اذا اسروا من اسروه اخذوا ما معه وطالبوه يفدي نفسه ثم ظهر قوم من العيارين ففتكوا وقتلوا فنهض ابو الغنائم ابن علي فقتل منهم نفس فعاودوا الخروج وقتلوا رجلين وقاتلوا ابا الغنائم وتتابعت العملات والاستقفاء وأخذ ما يحضر من جمال السقائين وبغالهم ونهض ابو الغنائم ففتك وأخذ وقتل ثم عاد الفساد وحصل العيارون في دور الاتراك والحواشي يخرجون منها ليلا ويقيمون فيها نهارا وسقطت الهيبة باهمال ما أهمل من الامر وكتب العيارون رقاعا يقولون فيها ان صرف ابو الغنائم عنا حفظنا البلد وان لم يصرف فما نترك الفساد واتفق ان غلاما كبس قراحا للخليفة ونهب من ثمرته فامتعض الخليفة من ذلك وكوتب الملك والوزير بالقبض على هذا الغلام وتأديبه فوقع التواني عن ذلك لضعف الهيبة فزاد غيظ الخليفة فأمر القضاة بالامتناع عن الحكم والفقهاء بترك الفتاوي والخطباء بان لا يحضروا املاكا ولا يعقدوا عقدا وعمل على اغلاق باب الجامع ومنع الصلاة فحل الغلام ووكل به ثم اطلق وعادت الفتن وكثر القتل ومنع اهل السوق يحيى حمل الماء من دجلة الي اهل باب الطاق والرصافة وخذل الاتراك والسلطان في هذه الامور حتى لو حاولوا دفع فساد زاد وملك العيارون البلد
وفي مستهل صفر زاد ماء المد في دجلة البصرة حتى علا على الضياع نحو ذراعين وسقط بالبصرة في هذا اليوم وليلته اكثر من الفي دار

وفي شعبان وصل كتاب من الامير مسعود بن محمود بن سبكتكين بفتح فتحه بالهند ذكر فيه انه قتل من القوم خمسين الفا وسبى سبعين الفا وغنم منهم ما يقارب ثلاثين الف الف درهم فرجع وقد افسد الغزبلاده فاوقع بهم وفتح جرجان وطبرستان
ووثب ابو الحسن بن ابي البركات بن ثمال الخفاجي على عمه نقتله واقام بامارة بني خفاجة
ثم اشتد امر العيارين وكاشفوا بالافطار في رمضان وشرب الخمر وارتكاب الفروج وفي شوال وقع حريق وسط العطارين احترق فيه عدة دور ودكاكين ومخازن ونهب العيارون من اموال الناس وما كانوا يحصلونه من منازلهم وخانباراتهم ما يزيد على عشرة آلاف دينار وكانت النهاية تنقل النار من موضع الى موضع فتجعل ذلك طريقا الى النهب وعاد القتال بين اهل المحال وكثرت العملات واعيا الخرقي على الراقع وقال الملك انا اركب بنفسي في هذا الامر
ولم يحج الناس في هذه السنة من خراسان ولا العراق
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
94 - احمد بن كليب الاديب الشاعر
اخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ اخبرنا ابو عبدالله محمد بن أبي نصر الحميدي قال حدثني ابو محمد علي بن احمد الفقيه الحافظ اخبرنا ابو عبدالله محمد بن الحسن المذحجي الاديب قال كنت اختلف في النحو الى أبي عبدالله محمد بن خطاب النحوي في جماعة ايام الحداثة وكان معنا اسلم بن احمد بن سعيد بن قاضي قضاة الاندلس قال محمد بن الحسن وكان من اجمل من رأته العيون وكان معنا عند محمد بن خطاب احمد بن كليب وكان من اهل الادب والشعر فاشتد كلفه باسلم وفارق صبره وصرف فيه القول مستترا بذلك الى ان فشت اشعاره فيه وجرت

على الالسنة وتنو شدت في المحافل فلعهدي بعرس في بعض الشوارع والنكوري الزامر في وسط المحافل يزمر بقول احمد بن كليب في اسلم ... واسلمني في هوا ... ه اسلم هذا الرشا ... غزال له مقلة ... يصيب بها من يشا ... وشي بيننا حاسد ... يسأل عما وشى ... فلو شاء ان يرتشي ... على الوصل روحي ارتشى ...
ومغن محسن يسايره فلما بلغ هذا المبلغ انقطع اسلم عن جميع مجالس الطلب ولزم بيته والجلوس على بابه وكان احمد بن كليب لا شغل له الا المرور على باب دار اسلم سائرا او مقبلا نهاره كله فانقطع اسلم من الجلوس على باب داره نهارا فاذا صلى المغرب واختلط الظلام خرج مستروحا وجلس على باب داره فعيل صبر احمد ابن كليب فتحيل في بعض الليالي ولبس جبة صوف من جباب اهل البادية واعتم بمثل عمائمهم واخذ باحدى يديه دجاجا وبالاخرى قفصا فيه بيض كأنه قدم من بعض الضياع ونحن جلوس مع اسلم عند اختلاط الظلام على بابه فتقدم اليه وقبل يده وقال يا مولاي من يقبض هذا فقال له اسلم من انت فقال اجيرك في الضيعة الفلانية وقد كان يعرف اسماء ضياعة والعاملين فامر اسلم غلمانه بقبض ذلك منه على عادتهم في قبول هدا يا العاملين في ضياعهم ثم جعل يسأله عن احوال الضيعة فلما جاوبه انكر الكلام فتأمله فعرفه فقال يا اخي والى ها هنا تتبعني اما كفاك انقطاعي عن مجالس الطلب وعن الخروج جملة وعن القعود على بابي نهارا حتى قطعت على جميع مالي فيه واحة فقد صرت في سجنك والله لا فارقت بعد هذه الليلة قعر منزلي ولا جلست بعدها على بابي ليلا ولا نهارا ثم قام وانصرف احمد بن كليب حزينا كئيبا
قال محمد واتصل بنا ذلك فقلنا لاحمد بن كليب قد خسرت دجاجك وبيضك فقال هات كل ليلة قبلة يده واخسر اضعاف ذلك فلما يئس من رؤيته البتة نهكته العلة واضجعه المرض قال محمد بن الحسن فاخبرني شيخنا محمد بن خطاب قال عدته

فوجدته باسوأ حال فقلت له لم لاتتداوى فقال دوائي معروف واما الاطباء فلا حيلة لهم في البتة فقلت له فما دواؤك قال نظرة من اسلم فلو سعيت في ان يزوروني لاعظم الله اجرك بذلك واجره فرحمته وتقطعت نفسي له فنهضت الى أسلم فاستأذنت عليه فاذن لي وتلقاني بما يجب فقلت له لي حاجة فقال وما هي قلت قد علمت ما جمعك مع احمد بن كليب من ذمام الطلب عندي فقال نعم ولكن قد تعلم انه قد برح بي وشهر اسمى وآذاني فقلت له كل ذلك يغتفر في مثل هذه الحال التي هو فيها والرجل يموت فتفضل بعيادته فقال لي والله ما اقدر على ذلك فلا تكلفني هذا فقلت له لا بد من ذلك فليس عليك فيه شيء وانما هي عيادة مريض قال ولم ازل به حتى اجاب فقلت له فقم الآن قال لست والله افعل ولكن غدا فقلت له ولا خلف قال نعم فانصرفت الى احمد ابن كليب فاخبرته بوعده بعد تأبيه فسر بذلك فارتاحب نفسه فلما كان من الغد بكرت الى اسلم وقلت له الوعد فوجم وقال والله لقد تحملني على خطة صعبة وما ادري كيف اطبق ذلك قال وقلت له لا بد ان تفي بوعدك لي قال فأخذ رداءه ونهض معي راجلا فلما اتينا منزل احمد بن كليب وكان يسكن في درب طويل وتوسط الزقاق وقف واحمر وخجل وقال لي يا سيدي الساعة والله اموت وما استطيع ان انقل قدمي ولا استطيع ان اعرض هذا على نفسي فقلت لا تفعل بعد أن بلغت المنزل تنصرف قال لا سبيل والله الى ذلك البتة ورجع هاربا فاتبعته واخذت بردائه فتمادى وتمزق الرداء وبقيت قطعة منه في يدي لمده وامساكي له ومضى ولم ادركه فرجعت ودخلت على احمد بن كليب قال وقد كان غلامه قد دخل عليه اذرآني من اول الزقاق مبشرا قال فلما رآني تغير وجهه وقال ابن ابو الحسن فاخبرته بالقصة فاستحال من وقته واختلط وجعل يتكلم بكلام لا يعقل منه اكثر من الاسترجاع فاستبشعت الحال وجعلت اترجع وقمت قال فثاب اليه ذهنه فقال يا ابا عبدالله اسمع مني واحفظ مني ثم انشأ يقول

اسلم يا راحة العليل ... رفقا على الهائم النحيل ... وصلك اشهى الى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل ...
قال فقلت له اتق الله ما هذه العظيمة فقال قد كان قال فخرجت عنه فوالله ما توسطت الزقاق حتى سمعت الصراخ عليه وقد فارق الدنيا قال الحميدي قال لنا ابو محمد وهذه قصة مشهورة عندنا ومحمد بن الحسن ثقة ومحمد بن خطاب ثقة واسلم هذا من بني خالد وكانت فيهم وزارة وحجابة وابوه الآن في الحياة يكنى ابا الجعد قال ابو محمد ولقد ذكرت هذه الحكاية لأبي عبدالله محمد بن سعيد الخولاني الكاتب فعرفها وقال لقد اخبرني الثقة انه رأى اسلم هذا في يوم شديد المطر لا يكاد احد يمشي في طريق وهو جالس على قبر احمد بن كليب المذكور زائرا له قد تحين غفلة الناس في مثل ذلك اليوم قال الحميدي وانشدني ابو محمد علي بن احمد قال انشدني محمد بن عبد الرحمن النحوي لاحمد بن كليب وقد اهدى الى اسلم كتاب الفصيح لتغلب ... هذا كتاب الفصيح ... بكل لفظ مليح ... وهبته لك طوعا ... كما وهبتك روحي ...
95 - الحسن بن احمد
ابن ابراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران ابو علي البزار ولد في ربيع الاول سنة تسع وثلاثين وثلثمائة وسمع عثمان بن احمد الدقاق والنجاد والخلدي وخلقا كثيرا وكان ثقة صدوقا
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت قال حدثني محمد بن يحيى الكرماني قال كنا يوما بحضرة ابي علي بن شاذان فدخل علينا شاب لا يعرفه منا احد فسلم وقال ايكم ابو علي بن شاذان فاشرنا اليه فقال له ايها الشيخ رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقال لي سل عن ابي علي بن شاذان فاذا لقيته فاقرئه السلام ثم انصرف الشاب فبكى ابو علي وقال ما اعرف لي عملا استحق به هذا الا ان يكون صبري على قراءة الحديث علي وتكرير الصلاة على رسول الله صلى الله

عليه وسلم كلما جاء ذكره قال ولم يلبث ابو علي بعد ذلك الا شهرين او ثلاثة حتى مات توفي في محرم هذه السنة ودفن في مقبرة باب الدير
96 - الحسن بن عثمان
ابن احمد بن الحسن بن سورة ابو عمر الواعظ المعروف بابن الفلو ولد في ربيع الآخر سنة سبع واربعين وثلثمائة وسمع الحديث من جماعة وكان يعظ وله بلاغة وفيه كرم
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي واخبرنا ابن ناصر اخبرنا ابن خيرون قال اخبرنا احمد بن الحسن المعدل قال انشدنا ابو عمر ابن الفلو لنفسه ... دخلت على سلطان في دار عزه ... بفقر ولم اجلب بخيل ولا رجل ... وقلت انظروا ما بين فقري وملككم ... بمقدار ما بين الولاية والعزل ...
توفي ليلة الاحد الرابع عشر من صفر في هذه السنة وصلى عليه بجامع المدينة ودفن بمقبرة باب حرب الى جنب ابي الحسين بن السماك
97 - الحسين بن احمد
ابن عثمان بن شيطا ابو القاسم البزار سمع ابا بكر الشافعي قال ابو بكر الخطيب كتبت عنه وكان ثقة وتوفي في صفر هذه السنة
98 - الحسين بن عمر
ابن محمد بن احمد بن عبدالله ابو عبدالله العلاف اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال قال لنا الحسين بن عمر ولدت في يوم الخميس الثالث من شوال سنة احدى واربعين وثلثمائة قال وسمع ابا بكر الشافعي ويحيى بن وصيف واحمد ابن جعفر بن مسلم كتبنا عنه وكان ثقة يسكن الجانب الشرقي في درب السقائين قريبا من سوق السلاح وتوفي في رجب هذه السنة
99 - حمزة بن يوسف
ابن ابراهيم بن موسى بن ابراهيم ابو القاسم الجرجاني روى الحديث الكثير

توفي في هذه السنة
100 - عبدالله بن احمد
ابن ابراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان ابو محمد الصيرفي وهو اخو ابي علي سمع ابا بكر بن مالك القطيعي وغيره وكان صدوقا توفي في شعبان هذه السنة ودفن بمقبرة باب الدير
101 - عمر بن ابراهيم
ابن اسماعيل ابو الفضل بن ابي سعد الزاهد من اهل هراة ولد سنة ثمان واربعين وثلثمائة قدم بغداد فحدث بها عن ابي بكر الاسماعيلي وابي احمد الغطريفي قال الخطيب كتبنا عنه وكان ثقة وتوفي بهراة في هذه السنة
سنة 427
ثم دخلت سنة سبع وعشرين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان العيارين كبسوا في المحرم دار بلوربك التركي بباب خراسان واخذوا ما فيها ورد ابو محمد النسوي الى باب البصرة لكشف العملة فأخذ هاشميا فقتله فثار اهل الموضع ورفعوا المصاحف على القصب ومضوا الى دار الخلافة وجرى خطب طويل
وكانت قنطرة الشوك قد سقطت على نهر عيسى فبقيت مدة فأمر الملك بعمارتها فتكامل عمارتها في المحرم وكان ابو الحسين بن القدوري يشارف الانفاق عليها وفي صفر تقدم الخليفة بترك التعامل بالدنانير المغربية وأمر الشهود ان لا يشهدوا في كتاب ابتياع ولا اجازة ولا مداينة يذكر فيها هذا الصنف فعدل الناس الى القادرية والنيسابورية والقاشانية
وفي ليلة الثلاثاء ثاني ربيع الآخر دخل العيارون البلد في مائة رجل من الاكراد والاعراب والسواد فاحرقوا دار ابن النسوي وفتحوا خانا واخذوا ما فيه وخرجوا والكارات على رؤوسهم

وفي ربيع الآخر نقل ابو القاسم بن ماكولا الوزير بعد ان قبض عليه وسلم الى المرتضى الى دار المملكة فمرض ويئس منه فروسل الخليفة في معنى اخيه قاضي القضاة ابي عبدالله بن ماكولا وقبل هو يعرف امواله فدافع عنه الخليفة وحامى وكادت الحال من الاتراك تشرف على احد حالين اما تسليمه واما خرق لا يتلافى فكتب الى الخليفة في حقه فخرج في الجواب انه لم يبق من امرنا الا هذا الناموس في حراسة من عندنا وهو لكم لا لنا وهذا القاضي لم يتصرف تصرفا سلطانيا يلزمه فيه تبعة ثم زاد الامر في ذلك وروجع الخليفة فكتب الى حاجب الحجاب رقعة قبل فيها قد زاد الامر في اطراح مراقبتنا واسقاط حشمتنا وصار الاولى ان نغلق بابنا وندبر امرنا بما نحرس به جاهنا فامسك عن المراجعة ثم ان الجند شغبوا على جلال الدولة وقالوا ان البلد لا يحتملنا واياك فاخرج من بيننا فانه اولى لك فقال كيف يمكنني الخروج على هذه الصورة امهلوني ثلاثة ايام حتى آخذ حرمي وولدي وامضي وقالوا لا تفعل ورموه بآجرة في صدر فتلقاها بيده واخرى في كتفه فاستجاش الملك الحواشي والعوام وكان المرتضى والزينبي والماوردي عند الملك فاستشارهم في العبور الى الكرخ كما فعل في المرة الاولى فقالوا ليس الامر كما كان واحداث الموضع قد ذهبوا وحول الغلمان خيمهم الى ما حول الدار احاطة بها وبات الناس على اصعب خطة فخرج الملك نصف الليل الى زقاق غامض فنزل الى دجلة فقعد في سميرية فيها بعض حواشيه فغرقوها تقديرا أنه فيها ومضى الملك مستترا الى دار المرتضى وبعث حرمه الى دار الخليفة ونهب الجند دار المملكة وابوابها وساجها ورتبوا فيها حفظة فكانت الحفظة تخربها نهارا وتنقل ما اجتمع من ذلك ليلا وراسل الجند الخليفة في قطع خطبة جلال الدولة فقيل لهم سننظر ثم خرج الملك الى او انا ثم الى كرخ سامرا ثم خرجوا اليه واعتذروا وصلحت الحال
وفي جمادي الآخرة وردت ظلمة طبقت البلد حتى لم يشاهد الرجل صاحبه الماشي بين يديه واخذت بالانفاس حتى لو تأخر انكشافها لهلك كثير من الناس

وفي ضحوة نهار يوم السبت لثمان بقين من رجب انقض كوكب غلب ضوءه على ضوء الشمس وشوهد في آخره مثل التنين ازرق يضرب الى السواد وبقي نحو ساعة
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
102 - الحسن بن وهب
ابن موصلايا الكاتب المجود توفي في هذه السنة
103 - علي ابو الحسن بن الحاكم
صاحب مصر الملقب بالظاهر لاعزاز دين الله في يوم الاحد النصف من شعبان هذه السنة وكان عمره ثلاثين سنة الا شهر فكانت ولايته ست عشرة سنة وتسعة اشهر وولى بعده ولده ولقب المصتنصر بالله
104 - محمد بن ابراهيم
ابن احمد ابو بكر الأردستاني اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كان الاردستاني يسكن اصبهان وكان رجلا صالحا يكثر السفر الى مكة ويحج ماشيا وحدث ببغداد عن الدارقطني وغيره وكان ثقة يفهم الحديث قال وبلغنا انه مات بهمذان في سنة سبع وعشرين واربعمائة
105 - محمد بن الحسين
ابن عبيدالله بن عمر بن حمدون ابو يعلى الصيرفي المعروف بابن السراج ولد في سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة وسمع ابا الفضل الزهري وكان ثقة فهما يعلم القرآن والنحو وتوفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
428
- ثم دخلت سنة ثمان وعشرين واربعمائة

فمن الحوادث فيها ان الخليفة خلع على أبي تمام محمد بن محمد بن علي الزينبي وقلده ما كان الى ابيه ابي الحسن من نقابة العباسيين والصلاة
وتجدد شغب من الجند على جلال الدولة ثم آل الامر في هذه السنة الى أن قطعوا خطبته وخطبوا الملك أبي كاليجار ثم عادوا وخطبوا لهما ثم صلحت حال جلال الدولة وحلف الخليفة له وقبض على ابن ماكولا ووزر ابو المعالي ابن عبد الرحيم
وفي ربيع الآخر ورد كتاب من فم الصلح ذكر فيه ان قوما من اهل الجبيل وردوا وحكوا انهم مطروا مطر كثير في اثنائه سمك وزن بعضه رطل ورطلين
وكان صاحب مصر بعث مالا ليتفق على نهر بالكوفة فجاء اهل الكوفة يستأذنون الخليفة فجمع الفقهاء لذلك في جمادي الآخرة فقالوا هذا مال من فيء المسلمين وصرفه في مصالحم صواب فأذن في ذلك
وفي ليلة السبت لتسع بقين من جمادي الآخرة ثار جماعة من العيارين فكبسوا الحبس بالشرقية وقتلوا بضعة عشر نفسا من رجاله المعونة ثم عادوا في ذي الحجة فكثروا واخذوا بغال السقائين وثياب القصارين وانبسطوا انبساطا زائدا عن الحد
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
106 - احمد بن محمد
ابن احمد بن جعفر ابو الحسن القدوري الفقيه الحنفي ولد سنة اثنتين وستين وثلثمائة
اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال سمع القدوري من عبيدالله بن محمد الحوشي ولم يحدث الا بشيء يسير كتبت عنه وكان صدوقا وكان ممن انجب في الفقه لذكائه وانتهت اليه بالعراق رياسة اصحاب ابي حنيفة وارتفع جاهه وكان حسن العبارة في النظر مديما لتلاوة القرآن وتوفي يوم الاحد الخامس من رجب هذه السنة ودفن من يومه في داره بدرب ابي خلف

107 - الحسن بن شهاب
ابن الحسن بن علي بن شهاب ابو بكر العكبراوي ولد بعكبرا في محرم سنة خمس وثلاثين وثلثماذة وسمع الحديث على كبر من أبي علي بن الصواف وأبي علي الطوماري وابن مالك القطيعي وكان فقيها فاضلا يتفقه على مذهب احمد وكان يقرء القراآت ويعرف الادب ويقول الشعر قال البرقاني هو ثقة امين
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت حدثنا عيسى بن احمد الهمذاني قال قال لي ابو علي بن شهاب يوما أرني خطك فقد ذكر لي انك سريع الكتابة فنظر فيه فلم يرضه وقال لي كسبت في الوراقة خمسة وعشرين الف درهم راضية وكنت اشترى كاعدا بخمسة دراهم فأكتب فيه ديوان المتنبي في ثلاث ليال وأبيعه بمائتي درهم واقله بمائة وخمسين درهما قال ابن ثابت وسمعت الازهري يقول اخذ السلطان من تركة ابن شهاب ما قدره الف دينار وسوى ما خلفه الكروم والعقار وكان اوصى بثلث ما له لمتفقهة الحنابلة فلم يعطوا شيئا توفي في ليلة النصف من رجب هذه السنة
108 - الحسين بن علي
ابن الحسين بن ابراهيم بن بطحا ابو عبدالله التميمي المحتسب سمع ابا بكر الشافعي وكان ثقة سكن شارع دار الرقيق وتوفي في جمادي الاولى من هذه السنة
109 - عثمان بن محمد
ابن يوسف بن دوست ابو عمرو والعلاف هو اخو عبدالله وكان الاصغر ولد سنة اثنتين واربعين وثلثمائة وسمع النجاد وكان صدوقا توفي في صفر هذه السنة
110 - لطف الله بن احمد
ابن عيسى ابو الفضل الهاشمي كان ذا لسان وولى القضاء والخطابة وسكن بدر زنجان واضر وكان يروى حكايات واناشيد من حفظه

اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال انشدنا لطف الله بن احمد قال انشدنا ابو الحسن عمر بن احمد النوقاتي السجزى لنفسه ... واني لاعرف كيف الحقوق ... وكيف يبر الصديق الصديق ... وكم من جواد وساع الخطى ... يقصر عنه خطاه مضيق ... ورحب فؤاد الفتى محنة ... عليه اذا كان في الحال ضيق ...
111 - محمد بن احمد
ابن محمد بن ابي موسى واسم ابي موسى عيسى بن احمد بن موسى بن محمد بن ابراهيم ابن عبدالله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب ابو علي الهاشمي القاضي ولد في ذي القعدة سنة خمس واربعين وسمع محمد بن المظفر وابا الحسين بن سمعون وكان ثقة وهو احد فقهاء اصحاب احمد بن حنبل وكان يدرس ويفتي وله تصانيف على مذهب احمد وقال ابو علي ضاق بي الأمر مرة فبعت رجلا داري واذا رجل قد دخل علي فأنشد ... ليس من شدة تصيبك الا ... سوف تمضي وسوف تكشف كشفا ... لا يضق ذرعك الرحيب فا ... ن النار يعلو ليبها ثم تطفا ...
قال التميمي دخلت على أبي علي في مرضه فقال لي اسمع مني الاعتقاد ولا شك في عقلي فما رأيت الملكين بعد وتوفي يوم الاحد الثالث من ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بباب حرب
112 - محمد بن الحسن
ابن احمد بن محمد بن موسى ابو الحسين الاهوازي ويعرف بإبن أبي علي الاصبهاني ولد في سنة خمس واربعين وثلثمائة وقدم الى بغداد من الاهواز وخرج له ابو الحسن النعيمي اجزاء من حديثه وسمع منه البرقاني الا انه بان كذبه
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي حدثنا ابو الوليد الحسن بن محمد

الدربندي قال سمعت ابا نصر احمد بن علي بن عبدوس يقول كنا نسمي ابن ابي علي الاصبهاني جراب الكذب اقام الاهوازي ببغداد سبع سنين ثم خرج الى الاهواز ووصل الخبر بوفاته في هذه السنة
113 - محمد بن علي
ابو الحسن الزيني نقيب العباسيين توفي بداء الصرع في هذه السنة وقلد ابنه ابو تمام ما كان اليه
114 - مهيار بن مرزويه
ابو الحسن الكاتب الفارسي كان مجوسيا فاسلم سنة اربع وتسعين وثلثمائة وصار رافضيا غاليا وفي شعره لطف الا انه يذكر الصحابة بما لا يصلح قال له ابو القاسم ابن برهان يا مهيار انتقلت باسلامك في النار من زاوية الى زاوية قال وكيف ذاك قال لأنك كنت مجوسيا فأسلمت فصرت تسب الصحابة وكان منزله بدرب رياح بالكرخ وكانت امرأة تخدمه فكنست الغرفة فوجدت خيطا فجرته فاذا هو خيط هميان فيه مال وكان قد نزل الدار قوم من الخراسانية الحاج فأخبرته فلم يتغير وقال لها قد تعبت حتى خبأته فلماذ انبشتيه وكان فيه الفا دينار وسعى به الى جلال الدولة فقبض عليه ثم اطلقه ومن مستحسن شعره قوله ... استنجد الصبر فيكم وهو مغلوب ... واسأل النوم عنكم وهو مسلوب ... وابتغى عندكم قلبا سمعت به ... وكيف يرجع شيء وهو موهوب ... ومنها ... ما كنت اعرف ما مقدار وصلكم ... حتى هجرم وبعض الهجر تأديب ... وله ... اجبر اننا بالغور والركب متهم ... ايعلم حال كيف باب المتيم ... رحلتم وعمر الليل فينا وفيكم ... سواء ولكن ساهرون ونوم

تناء تيم من ظاعنين وخلفوا ... قلوبا أبت ان تعرف الصبر عنكم ... ولما جلا النوديع عما حذرته ... ولم يبق الا نظرة تتغنم ... بكيت على الوادي فحرمت ماءه ... وكيف يحل الماء اكثره دم ...
ولما رأيت شعره مستحسنا كله انتصرت على ما ذكرت و توفى في جمادي الآخرة من هذه السنة
115 - هبة الله بن الحسن
ابو الحسين المعروف بالحاجب وكان من اهل الفضل والادب والتدين وله شعر مستحسن
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال انشدني ابو الحسين الحاجب لنفسه
... يا ليلة سلك ا ... ن بطيبها في كل مسلك ... اذا ارتعى روض المسر ... ة مدركا ما ليس يدرك ... والبدر قد فضح الظلا ... م فستره فيه مهتك ... وكأنما زهر النجو ... م بلمعها شعل تحرك ... والغيم احيانا يلوح ... ح كأنه ثوب مسك ... وكأنه تجعيد الريا ... ح لدجلة ثوب مغرك ... وكأن نشر المسك ينفح ... في النسيم اذا تحرك ... وكأنما المنثور مصفر ... الذرى ذهب مشبك ... والنور يبسم في الريا ... ض فان نظرت اليه سرك ... شارطت نفسي في أن اقو ... م بحقها والشرط املك ... حتى تولى الليل منهزما وجاء الصبح يضحك ... واه الفتى لو انه ... في ظل طيب العيش بترك ... والمرء يحسب عمره ... فاذا أتاه الشيب فذاك ...
توفي في هبة الله فجاءة في رمضان هذه السنة

سنة 429
ثم دخلت سنة تسع وعشرين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه ورد الكتاب من عكبرا بأن قوما من اهلها اجتمعوا في ليلة الميلاد بأشعال النار على عادة لهم في ذلك وصعدت طائفة منهم الى روشن في عليه فسقط على الباقين فمات ثلاثة واربعون نفسا منهم ست نسوة احداهن المكان وتكاثر وحبلى
وفي يوم الجمعة التاسع من جمادي الاولى حضر ابو الحسن ابن القزويني الزاهد الجامع والخطيب على المنبر فاختلط الناس بين آت معه وناهض لتلقيه ومتشوق الى رؤيته ووقع الصياح فظن قوم انه للصلاة فقاموا ووقفوا طويلا الى أن عرفوا الحال فجلسوا وقعد القزويني عند المنبر فلما قضيت الصلاة وضع منبر من وراء الشباك دون المقصورة فوقف عليه ابن المذهب الواعظ فحمد الله وأثنى عليه وقرأ احاديث الرؤية انكم ترون ربكم فناداه ابن التميمي الواعظ اذكر في كل باب حديثا فلم يلتفت الى قوله فقام التميمي فتخطا رقاب الناس وصعد على المنبر واخذ الكتاب من يده وقرأ احاديث الصفات ثم التفت الى ابن القزويني فقال ان رأى الشيخ الزاهد أن يقول قولا لا تسمعه الجماعة فيروونه عنه فقال ابلغهم عني أن القرآن كلام الله وان الجدال بدعة والمتكملين على ضلالة فذكر نحو هذا
وفي رجب حلف جلال الدولة للملك أبي كاليجار وحلف له أيضا ان لا يجري من احدهما ما يؤذي الآخر
وفي سلخ رجب جمع الاشراف والقضاة والشهود والفقهاء والوجوه الى بيت النوبة واستدعى جاثليق النصارى ورأس جالوت اليهود وخرج توقيع الخليفة في امر العيار والزام اهل الذمة اياه وكان في التوقيع بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فان الله تعالى بعزته التي لا تحاول وقدرته التي لا تطاول اختار الاسلام دينا وارتضاه واعلاه وبعث به محمدا واجتباه وأذل من ناواه فقال تعالى

وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا وقال ليظهره على الدين كله وامير المؤمنين يرى ان من اقرب الوسائل الى الله به بقاء ما كان حافظا للشرع ومجددا لمعالمه وقد كان الخلفاء الراشدون فرضوا على اهل الذمة المعاهدين حدودا معقودة على الاسشعار والاخبات والاستكانة والتفرد عن المسلمين اعظاما للاسلام واهله لما تطرق على هذه السنة اغفال واستمر فيها الاهمال اطرحت هذه الطائفة دواعي الاحتراس وتشبهت بالمسلمين في زيهم فرأى امير المؤمنين الإيعاز الى جميع اهل الذمة بتغيير اللباس الظاهر مما يعرفون به عند المشاهدة فليعلم ذلك من رأى امير المؤمنين فقالوا السمع والطاعة
وفي رمضان استقر أن يزاد في القاب جلال الدولة شاهان شاه الاعظم ملك الملوك فأمر الخليفة بذلك فحطب له به فنفر العامة ورموا الخطباء بالآجر ووقعت فتنة وكتب الى الفقهاء في ذلك فكتب ابو عبدالله الصيمري الحنفي ان هذه الاسماء يعتبر فيها القصد والنية وقد قال الله تعالى ان الله قد بعث طالوت ملكا وقال تعالى وكان وراءهم ملك واذا كان في الارض طول جاز أن يكون بعضهم فوق بعض لتفاضلهم في القوة والامكان وجائز ان يكون بعضهم اعظم من بعض وليس في ما يوجب التكبر ولا المماثلة بين الخالق والمخلوقين وكتب ابو الطيب الطبري ان اطلاق ملك الملوك جائز ويكون معناه ملك ملوك الارض فاذا جاز أن يقال كافي الكفاة وقاضي القضاة جاز ملك الملوك فاذا كان في اللفظ ما يدل على ان المراد به ملك الارض زالت الشبهة وفيه قولهم اللهم اصلح الملك فينصرف الكلام الى المخلوقين وكتب التميمي نحو ذلك وقد حكى عن اقضى القضاة ابي الحسن الماوردي انه كتب قريبا من ذلك وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني ان الماوردي منع من جواز ذلك وكان مختصا بخدمة جلال الدولة فلما امتنع عن الكتابة انقطع عن خدمته واستدعاه جلال الدولة بكرة يوم العيد فمضى على وجل شديد يتوقع المكروه فلما دخل على الملك قال له انا اتحقق انك لو حابيت احد لحابيتني لما بين وبينك مع كونك اكثر الفقهاء مالا واوفاهم

جاها وحالا وما حملك على مخالفتي الا الدين وقد قربك ذلك مني وزاد محلك في قلبي وقدمتك على نظائرك عندي قال المصنف الذي ذكره الأكثرون في جواز أن يقال ملك الملوك هو القياس اذا قصد به ملوك الدنيا الا أني لا ارى الا ما رآه الماوردي لأنه قد صح في الحديث ما يدل على المنع ولكن الفقهاء المتأخرين عن النقل بمعزل
خبرنا هبة الله بن محمد بن الحصين اخبرنا الحسن بن علي بن المذهب اخبرنا ابو بكر ابن مالك القطيعي حدثنا عبدالله بن احمد بن حنبل قال حدثني ابي حدثنا سفيان عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال اخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى بملك الاملاك قال احمد سألت ابا عمرو الشيباني عن اخنع فقال اوضح اخرجه البخاري عن علي واخرجه مسلم عن الامام احمد كلاهما عن سفيان وقال سفيان هو مثل شاهان شاه واخرجه مسلم من حديث همام عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال اغيظ رجل على الله يوم القيامة واخبثه رجل يسمى ملك الاملاك لا ملك الا الله
واخبرنا ابن الحسين اخبرنا ابن المذهب اخبرنا احمد بن جعفر حدثنا عبدالله بن احمد بن حنبل قال حدثني ابي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن الخلاس عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اشتد غضب الله على رجل قتله نبيه واشتد غضب الله على رجل تسمى بملك الاملاك لا ملك الا الله سبحانه وتعالى
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
116 - اسحاق بن ابراهيم
ابن مخلد بن جعفر بن مخلد بن سهل ابو الفضل المعروف بابن الباقر حي ولد سنة خمس وستين وثلثمائة توفي في ربيع الآخر من هذه السنة وكان صدوقا
117 - الحسين بن احمد
ابن سفيان ابو علي العطار قال الخطيب كتبت عنه كان صدوقا وتوفي

في هذه السنة
118 - علي بن الحسين
ابن مكرم ابو القاسم صاحب عمان توفي في هذه السنة وقام ابنه مقامه
119 - محمد بن عمر
ابن الاخضر الداودي ولد سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة وكان ثقة كثر السماع يفهم الحديث توفي في شوال هذه السنة
سنة 430
ثم دخلت سنة ثلاثين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في ليلة الثلاثاء لست بقين من ربيع الآخر سقط ثلج بجانبي مدينة اسلام من وقت العتمة الى نصف الليل وعلا على وجه الارض قدر شبر فرماه الناس من سطوحهم بالرفوش وبقي اياما في الدروب
وفي جمادي الآخرة ملك سلجوق خراسان والجبل وهرب مسعود بن محمود بن سبكتكين واخذوا الدولة واستولى طغرل يك ابو طالب محمد واخوه داود ونيروز اولاد ميكائيل على البلاد وتقسموا الاطراف
وفي يوم الثلاثاء لتسع بقين من جمادي الآخرة وكان العشرين من اذار وافي حر شديد كاشد ما يكون في حزيران وتموز فلما كان يوم الثلاثاء والاربعاء بعدهما جاء برد شديد جمد منه الماء
وفي يوم الخميس من شعبان جلس الخليفة وخلع على قاضي القضاة ابي عبدالله الحسين بن علي بن ماكولا خلع الشريف قريبا مما طرقه من المصيبة بالوزير ابي القاسم اخيه وقرىء توقيع جميل في أمره وفي يوم السبت النصف من هذا الشهر قبل قاضي القضاة ابو عبدالله شهادة ابي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي
وفي هذه السنة خوطب ابو منصور ابن جلال الدولة بالملك العزيز وكان مقيما

بواسط وبه انقرض ملك بويه
ولم يحج الناس في هذه السنة من خراسان والعراق ومصر والشام كثير احد
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
120 - احمد بن عبدالله
ابن احمد بن اسحاق ابو نعيم الاصبهاني الحافظ سمع الكثير وصنف الكثير وكان يميل الى مذهب الاشعري ميلا كثيرا
انبأنا محمد بن ناصر انبأنا ابو زكريا يحيى بن عبد الوهاب ابن مندة قال سمعت ان ابا بكر احمد بن علي بن ثابت كان يقول كان ابو نعيم يخلط المسموع له بالمجاز ولا يوضح احدهما من الآخر قال ابو زكريا وسمعت ابا الحسين القاضي يقول سمعت عبد العزيز النخشبي يقول لم يسمع ابو نعيم مسند الحارث بتمامه من ابي بكر ابن خلاد فحدث به كله توفي ابو نعيم في ثاني عشر محرم من هذه السنة
121 - الحسن بن احمد
ابن محمد بن عمر بن الحسن ابو محمد المعدل المعروف بابن المسلمة ولد في سنة تسع وستين وثلثمائة وحدث عن محمد بن المظفر وكان صدوقا ينزل درب سليم من الجانب الشرقي توفي في صفر هذه السنة
122 - الحسن بن احمد
ابن محمد بن الحسن بن حمزة ابو علي الخطيب البلخي ولد سنة اربع وثلاثين وثلثمائة وحدث ببغداد وكان صدوقا توفي ببلخ في هذه السنة
123 - الحسن بن جعفر
ابو الفتوح العلوي امير مكة توفي في هذه السنة
124 - الحسن بن الحسين
ابو علي الزخجي وزر لمشرف الدولة ابي علي بن بهاء الدولة سنتين ثم عزل

وكان في زمان عطلته عظيم الجاه وتوفي في هذه السنة وقد قارب الثمانين وكان قد قيل ان واسط خالية عن مارستان وهي مصر من الامصار والكبار وتجاوزها البطائح واعمالها فاختار وضعا فجعله مارستانا وانفق عليه جملة وافرة وفتح في سنة ثلاث عشرة وحملت اليه الادوية ورتب له الخزان والاطباء ووقف عليه الوقوف وتولى اثارة اموال فخر الملك من غير ضرب بعصا فاستخرجها بأنظف شيء وكان فخر الدولة قد اودع اقواما ولحن باسمائهم وكنى عن القابهم فكان فيها عند الكوسج اللحياني عشرون الف دينار وعند بسرة بقمعها ثلاثون الف دينار فسلم يعرف من هذان فدخل عليه رجل كان يتطايب لفخر الملك ويأنس به وكان يلقبه الكوسج اللحياني لكثافة الشعر في احد عارضيه وخفته في الآخر فدخل على الرخجي متطلبا من جار له متقربا اليه بخدمة فخر الملك فقال له يا مولانا انه كان يطلعني فخر الملك على اسراره ويلقبني بالكوسج اللحياني فقال لأصحابه لا تفارقوه الا بعشرين الف دينار وتهدده بالعقوبة فحملها بختومها ثم تفكر في قوله عند بسرة بقعها فقال هو الصابىء فاحضر هلال ابن المحسن فخاطبه سرا وكان هذا احد كتاب فخر الملك فلم ينكر فقال له قم ايها الرئيس آمنا ولا تظهر هذا الحديث لاحد وأنفق المال على نفسك وولدك ثم حضر ابن الصائبي على ابي سعد بن عبد الرحيم في وزارته فقال له قد عرفت ما دار بينك وبين الرخجي وانت تعلم حاجتي الى حبة واحدة وتاولى عن من لا معاملة بيني وبينه ولا يسبقني الرخجي الى مكرمة وما كنت لأنكب مثلك والصواب ان تشتغل بتاريخ اخبار الناس فاشتغل ابن الصابئي من ذلك الوقت بتاريخه الذي ذيله على تاريخ سنان فاستخدمه الملوك فلم يحتج الى انفاق شيء من المال وخلف ولده ابا الحسن غرس النعمة وخلف له املاكا نفيسة على نهر عيسى وانفق مقتصدا في النفقة وعمر الاملاك ولم يطلع احد من اولاده على ذلك وظن اولاده ان تركته تقارب الالف دينار فوجدوا له تذكرة تشتمل على دفائن في داره فحفروها فكانت اثنى عشر الف دينار وكان ما خلفه من القماش وغيره

لا يبلغ خمسين دينار دينار وانفق اولاده التركة في اسرع زمان
125 - الحسين بن محمد
ابن الحسن بن علي ابو عبدالله المؤدب وهو أخو ابي محمد الخلال سمع ابا حفص بن الزيات وابا الحسن بن البواب وسافر الى خراسان فسمع صحيح البخاري من اسماعيل بن محمد بن حاجب الكشمبهيني وتوفي في جمادي الاولى من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
126 - عبيد الله بن منصور
ابن علي بن حبيش ابو القاسم المقرى المعروف بالغزال من اهل الحربية اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب انه كان شيخا صالحا ثقة ظاهر الخشوع كثير البكاء عند الذكر واقعد في آخر عمره سألته عن مولده فقال سنة تسع واربعين وثلثمائة وتوفي في صفر هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
127 - عبد الملك بن محمد
ابن عبدالله بن محمد بن بشر بن مهران ابو القاسم الواعظ ولد في شوال سنة تسع وثلاثين وسمع النجاد ودعلج بن احمد والآجري وغيرهم وكان يسكن درب الديوان من الجانب الشرقي بالقرب من جامع المهدي وكان صدوقا ثبتا وكان يشهد عند الحكام قديما ثم ترك الشهادة رغبة عنها وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة وصلى عليه بجامع الرصافة وكان الجمع يفوت الاحصاء ودفن في مقبرة المالكية الى جانب ابي طالب المكي وصية منه بذلك
128 - محمد بن الحسين
ابن خلف بن الفراء ابو خازم اخو القاضي ابي يعلى سمع ابا الفضل الزهري وعلى ابن عمر اسكري وابا عمر بن حيوية والدارقطني وابن شاهين وغيرهم
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر قال كتبنا عن ابي خازم وكان لا بأس

به رأيت له اصولا سماعه فيها ثم بلغنا عنه انه خلط في التحديث بمصر واشترى من الوراقين صحفا فروى منها وكان يذهب الى الاعتزال ومات بتنيس في يوم الخميس سابع عشر محرم هذه السنة
129 - محمد بن الحسين
ابن علي بن حمدون ابو الحسن اليعقوبي حدث عن ابي القاسم ابن الصيدلاني وولى القضاء بيعقوبا والحسبة ببغداد وكان ثقة وقتله ابو الشوك امير الاكراد في ربيع الاول من هذه السنة
130 - محمد بن عبيد الله
ابو بكر الدنيوري الزاهد وكان يسكن بغداد ناحية الرصافة وكان حسن العيش وكان ابو الحسن القزويني يقول عند الدينوري فنظره خلف من بعده وراءه وكان السلطان جلال الدولة يأتيه فيزوره وسأله يوما في ضريبة الملح كانت كل سنة الفي دينار فتركها السلطان توفي في ليلة الأحد لسبع بقين من شعبان هذه السنة واجتمع الناس من اقطار البلد وصلى عليه في جامع الرصافة ثم حمل الى جامع المدينة صلي عليه ثم جامع الحربية ايضا ودفن في مقبرة باب حرب
131 - هبة الله بن علي
ابن جعفر ابو القاسم ابن ماكولا وزر لجلال الدولة ابي طاهر مرارا وكان حافظا للقرآن عارفا بالشعر والاخبار وخنق بهيت في جمادي الآخرة من هذه السنة
132 - الفضل بن منصور
ابن الظريف ابو الرضا اخبرنا محمد بن ناصر عن ابي زكريا التبريزي قال انشدني ابو العلاء المعري لابن الظريف

يا قالة الشعر قد نصحت لكم ... ولست ادهى الا من النصح ... قد ذهب الدهر بالكرام وفي ... ذاك امور طويلة الشرح ... وتطلبون النوال من رجل ... قد طبعت نفسه على الشح ... وانتم تمدحون بالحسن والظرف وجوها في غاية القبح ... وانتم تمدحون بالجود والبذل لئاما في غاية الشح ... من اجل ذا تحرمون رزقكم ... لأنكم تكذبون في المدح ... صونوا القوافي فما ارى احدا ... يغترف فيه الرجاء بالنجح ... فان شككم فيما اقول لكم ... فكذبوني بواحد سمح ...
ويروى لابن الظريف
... ومخطف الخصر مطبوع على صلف ... عشقته ودواعي البين تعشقه ... فكيف اطمع منه في مواصلة ... وكل يوم لنا شمل يفرقه ... وقد تسامح قلبي في مساعدتي ... على السلو ولكن من يصدقه ... اهابه وهو طلق الوجه مبتسم ... فكيف يطمعني في السيف رونقه ...
سنة 431
ثم دخلت سنة احدى وثلاثين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان دجلة زادت في يوم وليلة ستة عشرة ذراعا وحملت الجسر قطعة واحدة ومن كان عليه
وفي ذي القعدة شغب الاتراك وخرجوا بالخيم الى شاطىء دجلة واجتمعوا وتفاوضوا في الشكوى من تأخر الاقساط عليهم وامتناع الاقوات على كثير منهم ووقوع الاستيلاء على اقطاعاتهم فعرف السلطان هذا فكاتب دبيس ابن علي بن مزيد وابا الفتح بن ورام وابا الفوارس بن سعدي للاستظهار بهم في امر إن غلب وكتب الى الغلمان رقعة يستعلم السبب فيما فعلوا ويقول فيها قد كان الاولى الاجتماع في دارنا ومطالعتنا بما تشكونه فاعروضوا عن قراءة الرقعة وتفاوضوا فيما يؤكد الفساد وقالوا نريد أن يتوسط امرنا الخليفة

ثم كمن قوم منهم تحت دار المملكة فنزل قوم وثاوروهم وقتلوا بعضهم وأفلت قوم وألقى آخرون انفسهم في دجلة وركب جماعة منهم في ذي الحجة على ان يحيطوا بدار المملكة ويحاصرون من فيها وعبر السلطان فانزعج الناس وبذل لهم السلطان شيئا معروفا وقال ان قنعتم بما بذلنا والا فاعطونا قدر ما نحتاج اليه لمؤمنتنا وتسلموا جميع المعاملات والا اعتزلناكم وعملتم ما تريدون فقالوا اقوالا لا ترجع الى محصول وزادت البلوى بنهب النواحي فغلا السعر وصار الناس لا يستطيعون الورود من المحول والياسرية والخروج اليها الا بخفير يأخذ من الماشي دانقين ومن الراكب الحمار اربعة دوانيق واحرقت عدة دواليب وجرى على السواد في جانبي بغداد من النهب والاجتياح واخذ العوامل والمواشي ما درسه حتى ان الخطيب صلى يوم الجمعة يوم عيد الاضحى ببراثا وليس وراءه الا ثلاثة نفر ونودي في جمعة اخرى من اراد الصلاة بجامع براثا فثلاثة انفس بدرهم خفارة وخرج الملك ابو طاهر لزيارة المشهدين بالحائر والكوفة ومعه اولاده والوزير كما الملك وجماعة من الاتراك والاتباع فبدأ بالحائر ومشى حافيا من القبر الى المشهد وزار الكوفة فمشى حافيا من الخندق الى المشهد فقدر ذلك فرسخ
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
133 - اسماعيل بن احمد
ابن عبدالله ابو عبدالرحمن الضرير الحيري من اهل نيسابور ولد سنة احدى وستين وثلثمائة وقدم الى بغداد حاجا سنة ثلاث وعشرين واربعمائة وحدث عن جماعة وكان فاضلا عالما عارفا فهما ذا امانة وحذق وديانة وحسن خلق وقرأ عليه الخطيب ببغداد صحيح البخاري بروايته عن ابي الهيثم الكشميهنى عن الفربري في ثلاثة مجالس

134 - بشرى بن مسيس
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال بشرى بن مسيس ابو الحسن الرومي مولى فاتن مولى المطيع لله كان يذكر انه اسر من بلاد الروم وهو كبير قال واهداني بعض امراء بني حمدان الفاتن فعلمني وادبني وسمعني الحديث وكان يروى عن محمد بن جعفر بن الهيثم الانباري ومحمد بن بدر الحمامي ومحمد بن حميد المخرمي وعمر بن محمد الترمذي وسعد بن محمد الصيرفي وأبي بكر بن مالك القطيعي واحمد ابن جعفر بن سلم الختلى وغيرهم من البغداديين والغرباء كتبنا عنه وكان صدوقا صالحا دينا وحدثني ان اباه ورد بغداد سرا ليتلطف في اخذه ورده الى بلاد الروم فلما رآني على تلك الصفة من الاشتغال بالعلم والمثابرة على لقاء الشيوخ لم ثبوت الاسلام في قلبي ويئس مني فانصرف وكان بشرى ينزل الجانب الشرقي في حريم الخلافة بالقرب من الباب النوبي ومات في يوم عيد الفطر من سنة احدى وثلاثين واربعمائة وكان يوم سبت
135 - الحسن بن الحسين
ابن العباس ابو علي المعروف بابن دوما سمع ابا بكر الشافعي وخلقا كثيرا واكثر من السماع وذكر الخطيب انه الحق سماعه في جزء قال المصنف رحمه الله ومن الجائز ان يكون قد عارضه بأصل فيه سماعه توفي في هذه السنة
136 - عبد الغالب بن جعفر
ابن الحسن ابو معاذ الضراب سمع ابن شاهين والكتاني قال الخطيب كتبت عنه وكان عبدا صالحا صدوقا توفي في شعبان هذه السنة
137 - محمد بن احمد
ابن عبدالله بن ابراهيم ابو الحسن الجواليقي مولى بني تميم من اهل الكوفة سمع ابراهيم بن عبدالله بن ابي العزائم وجعفر بن محمد الأحمسى وخلقا كثيرا وقدم بغداد وحدث بها وكان ثقة وتوفي بمصر في هذه السنة

138 - محمد بن علي
ابن احمد بن يعقوب بن مروان ابو العلاء ابو الواسطي ولد في صفر سنة تسع واربعين وثلثمائة اصله من فم الصلح ونشأ بواسط وحفظ بها القرآن وقرأ على شيوخها وكتب بها الحديث ثم قدم بغداد فسمع ورحل الى الكوفة والدينور ثم عاد واستوطن بغداد وقبلت شهادته عندا لحكام ورد اليه القضاء بالحريم من شرقي بغداد وبالكوفة وغيرها من شقي الفرات وكان قد جمع الكثير من الحديث وقد قدح في روايته القراآت جماعة من القراء وفي روايته الحديث جماعته من المحدثين توفي في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن في داره
سنة 432
ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان الغز نزلوا الري وانصرف مسعود بن محمود بن سبكتكين الى غزنة وعاد طغرل بك الى نيسابور واستولت الغز على جميع خراسان وظهر من خرقهم الهيبة واطراحهم الحشمة وقتلهم الناس ما خرج عن الحد وقصدوا خلقا كثيرا من الكتاب وغيرهم فقتلوا منهم وصانعهم بعضهم
وفي يوم الاربعاء لثمان خلوان من جمادي الاولى تجددت الفتن ووقع القتال بين اهل الكرخ وباب البصرة على القنطرتين واستمر ذلك وقتل في اثنائه جماعة وكان السبب انخراق الهيبة وقلة الاعوان
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
139 - الحسن بن عبدالله
ابن محمد بن الحسين ابو علي المقرىء الصفار سمع من ابن مالك القطيعي وغيره وكان ثقة يسكن نهر القلائين توفى في ربيع الاول من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب

140 - صاعد بن محمد
ابو العلاء النيسابوري ثم الاستوائي من اهل استواء وهي تربة من رستاق نيسابور سمع الحديث بنيسابور وولى قضاءها ثم عزل وكان عالما فاضلا صدوقا انتهت اليه رياسة اصحاب الرأي بخراسان وتوفي في هذه السنة
141 - محمد بن الحسن
ابن احمد بن محمد بن إسحاق المظفر القرينيني وقرينين ناحية من نواحي مرو سكن بغداد وحدث بها عن المخلص وغيره وكان صدوقا ثقة يذهب مذهب الشافعي وتوفي بناحية شهر زور ذي القعدة من هذه السنة
142 - محمد بن الحسين
ابن الفضل بن العباس ابو يعلى البصري الصوفي اذهب عمره في السفر والتغرب وقدم بغداد في سنة اثنتين وثلاثين واربعمائة فحدث بها عن ابي بكر بن ابي الحديد الدمشقي وابي الحسين بن جميع الغساني وكان صدوقا ظريفا من اهل الأدب والفضل حسن الشعر
سنة 433
ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه دخل ابو كاليجار همذان ودفع الغز عنها وان الاتراك شغبوا في جمادي الآخرة وتبسطوا في اخذ ثياب الناس وخطف ما يرد الى البلد وغرقوا امرأتين من نساء اصحاب المسالح وكثر الهرج الى ان وعدوا بأطلاق ارزاقهم
وفي شوال سقطت قنطرة بني زريق على نهر عيسى والقنطرة العتيقة التي تقاربها وورد رجل من البلغر ذكرانه من كبار القوم في خمسين رجلا قاصدا للحج فروعي من دار الخلافة بنزل يحمل اليه وكان معه رجل يعرف يعلى ابن اسحاق الحوارزمي ويدعى بالقاضي فسئل في الديوان عن البلغر من اي الامم هم فقال

هو قوم تولدوا من بين الترك والصقالية وبلادهم في اقصى بلاد الترك وكانوا كفارا ثم ظهر فيهم الاسلام وهم على مذهب ابي حنيفة ولهم عيون تجري في انهار وزروعهم على المطر وعندهم كورات العسل وحكى ان الليل يقصر عندهم حتى يكون ست ساعات وكذلك النهار
وفي هذه السنة قرىء الاعتقاد القادري في الديوان
اخبرنا محمد بن ناصر الحافظ حدثنا ابو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال اخرج الامام القائم بامر الله امير المؤمنين ابو جعفر ابن القادر بالله في سنة نيف وثلاثين واربعمائة الاعتقاد القادري الذي ذكره القادر فقرىء في الديوان وحضر الزهاد والعلماء وممن حضر الشيخ ابو الحسن علي بن عمر القزويني فكتب خطه تحته قبل ان يكتب الفقهاء وكتب الفقهاء خطوطهم فيه ان هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر وهو يجب على الانسان ان يعلم ان الله عزو جل وحده لا شريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احدا لم يتخذ صاحبه ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك وهو اول لم يزل وآخر لم يزل قادر على كل شيء غير عاجز عن شيء اذا اراد شيئا قال له كن فيكون غنى غير محتاج الى شيء لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم يطعم ولا يطعم لا يستوحش من وحده ولا يأنس بشيء وهو الغنى عن كل شي لا تخلفه الدهور والازمان وكيف تغيره الدهور والازمان وهو خالق الدهور والازمان والليل والنهار والضوء والظلمة والسموات والارض وما فيها من انواع الخلق والبر والبحر وما فيهما وكل شيء حي او موات او جماد كان ربنا وحده لا شيء معه ولا مكان يحويه فخلق كل شيء بقدرته وخلق العرش لا لحاجته اليه فاستوى عليه كيف شاء واراد لا استقرار راحة كما يستريح الخلق وهو مدبر السموات والارضين ومدبر ما فيهما ومن في البر والبحر ولا مدبر غيره ولا حافظ سواه يرزقهم ويمرضهم ويعافيهم ويميتهم ويحيهم والخلق كلهم عاجزون والملائكة والنبيون والمرسلون والخلق كلهم اجمعون وهو القادر بقدرة والعالم بعلم ازلي غير مستفاد

وهو السميع بسمع والمبصر ببصر يعرف صفتهما من نفسه لا يبلغ كنههما احد من خلقه متكلم بكلام لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين لا يوصف الا بما وصف به نفسه او وصفه به نبيه عليه السلام وكل صفة وصف بها نفسه او وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقة لا مجازية ويعلم ان كلام الله تعالى غير مخلوق تكلم به تكليما وانزله على رسوله صلى الله عليه و سلم على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل منه فتلاه جبريل على محمد وتلاه محمد على اصحابه وتلاه اصحابه على الامة ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقا لانه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به فهو غير مخلوق فبكل حال متلوا ومحفوظا ومكتوبا ومسموعا ومن قال انه مخلوق على حال من الاحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه ويعلم ان الايمان قول وعمل ونية وقول باللسان وعمل بالاركان والجوارح وتصديق به يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهو ذو اجزاء وشعب فارفع اجزائه لا اله الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من شعب الايمان والصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد والانسان لا يدري كيف هو مكتوب عند الله ولا بماذا يختم له فلذلك يقول مؤمن ان شاء الله وارجو ان اكون مؤمنا ولا يضره الاستثناء والرجاء ولا يكون بهما شاكا ولا مرتابا لأنه يريد بذلك ما هو مغيب عنه عن امر آخرته وخاتمته وكل شيء يتقرب به الى الله تعالى ويعمل لخالص وجهه من انواع الطاعات فرائضه وسننه وفضائله فهو كله من الايمان منسوب اليه ولا يكون للايمان نهاية ابدا لأنه لا نهاية للفضائل ولا للمتبوع في الفرائض ابدا ويجب ان يحب الصحابة من اصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كلهم ونعلم انهم خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم وان خيرهم كلهم وافضلهم بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ابو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن ابي طالب رضي الله عنهم ويشهد للعشرة بالجنة ويترحم على ازواج رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن سب عائشة فلاحظ له

في الاسلام ولا يقول في معاوية الا خيرا ولا يدخل في شيء شجر بينهم ويترحم على جماعتهم قال الله تعالى والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم وقال فيهم ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ولا يكفر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة المكتوبة وحدها فانه من تركها من غير عذر وهو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الاخرى فهو كافر وان لم يجحدها لقول النبي صلى الله عليه و سلم بين العبد والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر ولا يزال كافرا حتى يندم ويعيدها فان مات قبل ان يندم ويعيد او يضمران يعيد لم يصل عليه وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف وسائر الاعمال لا يكفر بتركها وان كان يفسق حتى يجحدها ثم قال هذا قول اهل السنة والجماعة الذي من تمسك به كان على الحق المبين وعلى منهاج الدين والطريق الواضح ورجى به النجاة من النار ودخول الجنة ان شاء الله وقال النبي صلى الله عليه و سلم وعلم الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين ولعامتهم وقال عليه السلام ايما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فانها نعمة من الله سيقت إليه فان قبلها يشكر والا كانت حجة عليه والله ليزداد بها اثما ويزاد بها من الله سخطا جعلنا الله لآلائه من الشاكرين ولنعمائه ذاكرين وبالسنة معتصمين وغفر لنا ولجميع المسلمين
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
143 - بهر ام بن مافنة
ابو منصور وزير الملك ابي كاليجار ولد بكازرون سنة ست وستين وثلثمائة ونشأ عفيفا وعمل بفيروز اباذ خزانة كتب تشتمل على سبعة آلاف مجلد فيها اربعة آلاف ورقة بخط ابي علي وابي عبدالله ابني مقلة

144 - الحسين بن بكر
ابن عبيدالله بن محمد ابو القاسم ولد سنة خمسين وثلثمائة وسمع ابا بكر بن مالك القطيعي وغيره وكان ثقة مقبول القول والشهادة عند القضاة وخلفه القاضي ابو محمد الاكفاني على عمله بالكرخ وتوفي في رمضان هذه السنة
145 - محمد بن احمد
ابن عبدالله ابو بكر المؤدب الاعور ويعرف بابن ابي العباس الصابوني سمع ابا بكر ابن مالك القطيعي واحمد بن ابراهيم بن شاذان وابا القاسم بن حبابة وكان سماعه صحيحا وتوفي في شوال هذه السنة
146 - محمد بن احمد
ابن علي بن محمد بن جعفر بن هارون ابو الحسن المعروف بابن ابي شيخ حدث عن محمد بن المظفر وكان ثقة من الشهود المعدلي
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمعت ابن ابي شيخ يقول ولدت يوم السبت للنصف من ربيع الآخر سنة ست وخمسين وسمعت من ابن مالك القطيعي جميع مسند احمد بن حنبل وسمعت من ابن المظفر شيئا كثيرا وذكر انه كتب الشيء الكثير من الحديث ولكن ذهبت كتبه ومات في ليلة الثلاثاء السادس عشر من جمادي الاولى من سنة ثلاث وثلاثين واربعمائة ودفن في صبيحة تلك الليلة بمقابر قريش
147 - محمد بن جعفر
ابو الحسين المعروف بالجهرمي
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال هو احد الشعراء الذين لقيناهم وسمعنا منهم وكان يجيد القول ولد في سنة ثمان وخمسين وثلثمائة ومسكنه دار القطن ومات

يوم السبت التاسع عشر من جمادي الآخرة سنة ثلاث وثلاثين واربعمائة ومن شعره ... يا ويح قلبي من تقلبه ... ابدا يحن الى معذبه ... قالوا كتمت هواه عن جلد ... لو ان لي جلدا لبحت به ... بأبي حبيب غير مكترث ... عني ويكثر من تعتبه ... حسبي رضاه من الحياة ويا ... قلقي وموتي من تغضبه ...
148 - مسعود بن محمود
ابن سبكتيكن توفي وقام اخوه مقامه وخرج مودود بن مسعود على عمه محمد فقبض عليه وعاد الى غزنة واستتب له الأمر
149 - بنت المتقى لله
توفيت في الحريم لطاهري في رجب هذه السنة عن احدى وتسعين سنة ودفنت في التربة بالرصافة
سنة 434
ثم دخلت سنة اربع وثلاثين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان الجوالى افتتحت في اول المحرم فانفذ الملك ابو طاهر من منع اصحاب الخليفة عنها واخذ ما استخرجوه منها وأقام فيها من يتولى جبايتها وشق على الخليفة ذلك وترددت فيه المراسلات ولم تنفع فاظهر العزم على مفارقة البلد وتقدم باصلاح الطيار والزبازب وروسل وجوه الاطراف والقضاة والفقهاء والشهود بالتأهب للخروج في الصحبة وتحدث بأن الخليفة قد عمل على غلق الجوامع ومنع الصلاة يوم الجمعة هذا الشهر قال ابو الحسن علي بن محمد الماوردي اخرج التوقيع من الخليفة وكنت انا الرسول فنفذ لعلي بن محمد بن حبيب ليس يختل على ذي عقل غلط ما أباه جلال الدولة من عدو له عن عهوده والوفاء بعقود وأن الأيمان المؤكدة اشتملت على مالا فسيحة

في نقضه ولا سبيل الى حله وفيما جرى من الاعتراض على الجوالي في جبايتها بعد تسليمها الى الوكلاء نقض لما عقده والتعويل على عهده فانطلقت الالسن بما يصان عن مثله فان ذكر ان ضرورة دعت الى ذاك قالا راسلنا على الوجه الأجمل ولو أنه لما اراد ما اراد جعل الوكلاء القائمين يحملونه اليه لكان ذلك اولى فأما العدول عن هذه الطريقة فظاهر الغرض فيه قصد الومقين ولولا ما عليه الوكلاء من الاضافة ترى ترك القول في مال هذه الجوالي مع نزارة قدره لكن للضرورة حكما تمنع من الاختيار وان روعي الوكلاء يدفعون ايامهم والا فلهم عند الضرورات متسع في الارض ونحن نقاضيه الى الله تعالى وهو الحكم بيننا فكان الجواب من الملك الاعتراف بوجوب الطاعة ثم قال ونحن نائبون عن الخدمة نيابة لا تنتظم الا باطلاق ارزاق العساكر وقد التجأ جماعة ممن خدمنا الى الحريم واستعصم به حتى ان احدهم اخذ من تلاعنا في دفعة واحدة تسعمائة بدرة ونحن نمنع من احضارها ونحن محذورون عند الحاجة وورد كتاب أبي جعفر ابن الرق العلوي النقيب بالموصل بتاريخ تاسع عشرين جمادي الاولى بما قال فيه وردت الاخبار الصحيحة بوقوع زلزلة عظيمة بتبريز هدمت قلعتها وسورها ودورها ومساكنها وحماماتها واسواقها واكثر دار الامارة وخلص الامير لكونه كان في بعض البساتين وسلم جنده لأنه كان قد انقذهم الى اخيه وانه احصى من هلك تحت الهدم فكانوا قريبا من خمسين الف انسان وان الامير لبس السواد وجلس على لمسوح لعظم هذا المصاب وانه على الصعود الى بعض قلاعه والتحصن بها خوفا من توجه الغز الى بلد وهم الترك
وفي هذه السنة استولى طغرل بك على نيسابور وانقذ أخاه ابراهيم بن يوسف المعروف بينال فأخذ الري والجبل
وولى القضاء بواسط ابو القاسم علي بن ابراهيم بن غسان
وفيها فرغ من عمل القنطرة على فوهة نهر ملك عملها دبيس بن علي

وفيها ملك ثمال بن صالح بن مرداس حلب فانقذ المصريون اليه من حاربه
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
150 - حسين بن عمر
ابن محمد بن عبدالله ابو عبدالله ويعرف بابن القصاب سمع ابن مالك القطيعي والدارقطني وكان صدوقا وتوفي في رجب هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
151 - الحسين بن يحيى
ابن عياش ابو عبدالله القطان ويقال التمار ولد في رجب سنة تسع وثلاثين وثلثمائة وسمع الحسن بن عرفة وغيره روى عنه الدارقطني ويوسف القواس وابو عمر بن مهدي وابن مخلد وهلال الحفار وكان ثقة في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن عند قبر معروف
152 - عبيد الله بن عبد العزيز
ابن جعفر ابو القاسم البرذعي سمع محمد بن عبيدالله بن الشخير روى عن ابن المظفر قال الخطيب كتبت عنه وكان صدوقا وسألته عن مولده فقال ولدت في مدينة ابي جعفر في دار القاضي ابي بكر بن الجعابي في سنة ثلاث وستين وثلثمائة وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة
153 - عبد الودود بن عبد المتكبر
ابن هارون بن محمد بن عبيدالله بن المهتدي ولد في سنة اربعين وثلثمائة حدث عن أبي بكر الشافعي وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن بقرب القبة الخضراء
154 - عبد بن احمد
ابن محمد ابو ذر الهروي سافر الكثير وحدث وخرج الى مكة فسكنها مدة ثم

تزوج في المغرب واقام بالسروات وكان يحج كل عام ويقيم بمكة ايام الموسم ويحدث ويرجع الى اهله وكان ثقة ضابطا فاضلا وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة وقيل انه كان يميل الى مذهب الاشعري
155 - محمد بن الحسين
ابن محمد بن جعفر ابو الفتح الشيباني العطار ويعرف بقطيط سافر الكثير الى البصرة ومكة ومصر والشام والجزيرة وبلاد الثغور وبلاد فارس وحدث عن ابي الفضل الزهري وابن المظفر وابن شاهين وغيرهم وكان شيخا ظريفا مليح المحاضرة يسلك طريق النصوف وكان يقول لما ولدت سميت قططا على اسماء اهل البادية ثم سماني بعض اهلي محمدا وتوفي في هذه السنة
156 - ابو الحسن بن سفر يشوع
المهندس صاحب علم الهيئة توفي في هذه السنة
سنة 435
ثم دخلت سنة خمس وثلاثين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه ردت الجوالي على وكلاء الخدمة وسافر طغرل بك الى الجبل وورد كتابه على جلال الدومة ابي طاهر من الري وكان اصحابه قد اخربوها ولم يبق منها لا غير ثلاثة الف نفس وسدت ابواب المساجد وخاطب طغرل بك جلال الدومة بالملك الجليل وخاطب عميد الدولة بالشيخ الاجل الرئيس ابي طالب محمد بن ايوب من طغرل بك محمد بن ميكائيل ولى امير المؤمنين فخرج التوقيع الى اقضى القضاة الماوردي وروسل به طغرل بك برسالة تتضمن تقبيح ما فعل في البلاد ويأمره بالاحسان في الرعية فمضى الماوردي وخرج طغرل بك فتلقاه على اربعة فراسخ اجلالا لرسائله الخليفة
وارجف بموت ابي طاهر جلال الدولة ارحافا لورم لحقه في كبده وانزعج

الناس ونقوا اموالهم الى دار الخلافة وما زال الارجاف حتى خرج الملك فقعد على كرسي فرآه الناس فسكتوا ثم توفي وغلقت الابواب وخرج الامراء أولاده فأطلعوا من الروشن على الاتراك والاصبهسلارية وقالوا لهم انتم اصحابنا ومشايخ دولتنا وقائمون مقام والدنا فأرعوا حقوقنا وصونوا حريمنا فانكم تعلمون انه لا مال عندنا فقبلوا الارض وبكوا بكاء شديدا وقالوا السمع والطاعة وكان ابنه الملقب بالملك العزيز بواسط فانشئت اليه تعزية من الديوان واجاب ثاني العيد
وفي هذه السنة دخل الغز الموصل واخذوا حرم قرواش وافسدوا فيها ووصل ابو البركات ربيب ابي جعفر السمغائي الخليفة مستنفرا عليهم ثم ورد الشريف ابو الحسن بن جعفر النسابة هاربا فاجتمع قرواش بن المقلد ودبيس بن علي بن مزيد على الايقاع بالغز فقتلت منهم مقتلة عظيمة وخطب في بغداد الملك ابي كاليجار
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
157 - الحسين بن عثمان
ابن احمد بن سهل بن احمد بن عبد العزيز بن ابي دلف العجلي يكني ابا سعد رحل في طلب الحديث الى اصفهان والري وبلاد خراسان ثم اقام ببغداد وحدث اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كتبنا عنه وكان صدوقا متنبها وانتقل في آخر عمره الى مكة فسكنها حتى مات بها في شوال هذه السنة
158 - عبيد الله بن أبي الفتح
واسمه احمد بن عثمان بن الفرج بن الازهر ابو القاسم الصيرفي وهو الازهري ويعرف بابن السوادي
اخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال ذكر لي عبيد الله أن جده عثمان كان من اهل اسكاف قدم بغدد فاستوطنها فعرف بالسوادي وحده لأمه يعرف بالدبثائي

سمع ابا مالك القطيعي وابا محمد بن ماسى وابا سعيد الخرقي وابا حفص بن الزيات ومن يطول ذكره وكان احد المكثرين من الحديث كتابة وسماعا من المعتنين به والجامعين له مع صدق وامانة صحة واستقامة وسلامة مذهب وحسن معتقد ودوام درس للقرآن وسمعنا منه المصنفات الكبار والكتب الطوال وكان يسكن درب الآخر من نهر طابق وسمعته يقول ولدت يوم السبت التاسع من صفر سنة خمس وخمسين وثلثمائة ومات في يوم الثلاثاء التاسع عشر من صفر سنة 3 خمس وثلاثين واربعمائة ودفن من الغد في تربة كانت له آخر درب الآجر مما يلي نهر عيسى وكان مدة عمره ثمانين سنة وعشرة ايام
159 - ابو طاهر جلال الدولة
ولد في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة وكان يزور الصالحين ويتبرك بهم ويقصد القزويني والدينوري وسأله الدينوري في ضريبة الملح فاسقطها وكانت في كل سنة الفي دينار ولحقه ورم في كبده وتوفي في ليلة الجمعة خامس شعبان من هذه السنة وغسله ابو القاسم بن شاهين الواعظ وعبد القادر بن السماك ودفن في بيته من دار المملكة في بيت كان دفن فيه عضد الدولة وبهاء الدولة قبل نقلها وكانت ولايته لبغداد ستة عشر سنة واحد عشر شهرا وخلف من الذكور ستة وخمس عشرة انثى وكان عمره احدى وخمسين سنة واشهر
سنة 436
ثم دخلت سنة ست وثلاثين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انها جاء مطر في شعبان فيه رعد فوقعت رجفة عقيب الرعد وكان في الصحراء غلام يرعى فرسا ومهرا فماتوا في الوقت ولحقت ثلاثة انفس كانوا على بعد منها مثل الغشى فأفاقوا بعد عتمة
وفي سادس رمضان نقل تابوت جلال الدولة وبنته الكبرى من دار المملكة الى تربة لهم في مقابر قريش

وفي يوم الخميس ثالث عشر رمضان حمل الطيار الجلالي الى باب دار المملكة بعد مخاطبات جرت من اجله ومراجعات فيما استجد من صفره وآلاته فقال الملك اننا نزلنا عنه لدار الخلافة وهذا طيار جليل لم يعمل مثله وكان جلال الدولة قد اتفق عليه عشرة آلاف دينار ودخل ابو كاليجار بغداد وصرف ابو المعالي بن عبد الرحيم عن الوزارة موقرا وفي يوم الجمعة رابع عشر هذا الشهر استقر النظر في الوزارة للوزير ذي السعادات أبي الفرج محمد بن جعفر ابن العباس بن فسانجس وقيل للاتراك اعترفوا له حقه
وتوفى المرتضى فتقلد ابو احمد عدنان ابن الرضى ما كان يتقلده عمه المرتضى وتوفى الوزير الجرجرائي بمصر فوزر ابو نصر احمد بن يوسف وكان يهوديا فأسلم
واحدث ابو كاليجار ضرب الطبل في الصلوات الخمس ولم يكن الملوك يضرب لها الطبل ببغداد فأكرم عضد الدولة بأن ضرب له فيها ثلاث نوب وجعلها ابو كاليجار خمسا
وفيها نظر رئيس الرؤساء ابو القاسم ابن مسلمة في كتابه القائم وكان عنده في منزلة عالية
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
160 - الحسين بن علي
ابن محمد بن جعفر ابو عبدالله الصيمري منسوب الى نهر من انهار البصرة يقال له الصيمر عليه عدة قرى ولد سنة احدى وخمسين وثلثمائة وكان احد الفقهاء المذكورين من العراقيين حسن العبارة جيد النظر ولى قضاء المدائن ثم ولى القضاء بربع الكرخ وحدث عن ابي بكر المفيد وابن شاذان وعن ابن شاهين وغيرهم وكان صدوقا وافر العقل جميل المعاشرة عارفا بحقوق العلماء وتوفى في شوال هذه السنة ودفن في داره بدرب الزرادين

161 - طاهرة بنت احمد
ابن يوسف الازرق التنوخية ولدت سنة تسع وخمسين وثلثمائة وسمعت من ابي فهد بن ماسى وجماعة وتوفيت بالبصرة في هذه السنة
162 - عبد الوهاب بن منصور
ابن احمد ابو الحسين المعروف بإبن المشتري الاهوازي كان له قضاء الاهواز ونواحيها وكانت له منزلة عند السلطان وكان كثير المال مفضلا على طائفة من اهل العلم وكان ينتحل مذهب الشافعي وكان صدوقا توفي في ذي القعدة من هذ السنة بالاهواز
163 - علي بن الحسين
ابن موسى بن محمد بن ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ولد سنة خمس وخمسين وثلثمائة وهو اكبر من اخيه الرضى وكان يلقب بالمرتضى ذي المجدين وكانت له نقابة الطالبين وكان يقول الشعر الحسن وكان يميل الى الاعتزال ويناظر عنده في كل المذاهب وكان يظهر مذهبه الامامية ويقول فيه العجب وله تصانيف على مذهب الشيعة فمها كتابهم الذي ذكره فيه فقههم وما انفردوا به نقلت منه مسائل من خط ابي الوفاء بن عقيل وانا اذكر هاهنا شيئا منها فمنها لا يجوز السجود على ما ليس بارض ولا من نباب الارض كالصوف والجلود والوبر وان الاستجمار لا يجزى في البول بل في الغائط وان الكتابيات حرام وان الطلاق المعلق على شرط لا يقع وان وجد شرطه وان الطلاق لا يقع الا بحضور شاهدين عدلين ومتى حلف ان فعل كذا فامرأته طالق لم يكن يمينا وان النذر لا ينعقد اذا كان مشروطا بقدوم مسافر او شفاه مريض وان من نام عن صلاة العشاء الى ان يمضي نصف الليل وجب عليه اذا استيقظ القضاء وان يصبح صائما كفارة لذلك

وان المرأة اذا جزت شعرها فعليها كفارة قتل الخطاء وان شق ثوبه في موت ابن له او زوجة فعليه كفارة يمين وان من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم لزمه ان يتصدق بخمسة دراهم وان قطع السارق من اصول الاصابع وان ذبائح اهل الكتاب محرمة واشترطوا في الذبح استقبال القبلة وكل طعام تولاه اليهود والنصارى او من قطع بكفره فحرام أكله وهذه مذاهب عجيبة تخرق الاجماع واعجب منها ذم الصحابة
انبأنا محمد بن ناصر الحافظ حدثنا ابو الفضل احمد بن الحسين بن خيرون المعدل انه نسخ من نسخه ذكرنا ناسخها انه كتبها عن المرتضى من تأليفه وكلامه قال المرتضى سألني الرئيس الاجل عن السبب في نكاح امير المؤمنين بنته عمر بن الخطاب فكيف صح ذلك مع اعتقاد الشيعة في عمر انه على حال لا يجوز معها انكاحه قال وانا اذكر من الكلام في ذلك جملة كافية اعلم ان الزبدية القائلين بالنص على امير المؤمنين بالامامة بعد الرسول يذهبون الى ان رفع النص فسق يستحق به فاعله الخلود في نار جهنم وليس يكفر والفاسق يجوز انكاحه والنكاح اليه بخلاف الكافر ويبقى الكلام مع الامامية الذين يذهبون ان رفع النص كفر ويسألون عن ذلك مسائل منها انكاح النبي صلى الله عليه و سلم عثمان بن عفان بنته واحدة بعد واحدة وذلك مع القول بأنه يكفر بجحد النص على امير المؤمنين غير جائز وليس لكم ان تقولوا جحد النص انما كان بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم فهو غير مناف كما وقع في حياته لأن رفع النص اذا كان كفر والكافر عندكم لا يجوز ان يقع منه الايمان متقدم بل المستقر في مذهبهم ان من آمن بالله طرفة عين لا يجوز ان يكفر بعد ايمانه فعلى هذا المذهب ان كل من كفر يدفع النص لا يجوز ان يكون له حلة ايمان متقدمة وان اظهر الايمان فهو مبطن لخلافة والمسألة لازمة مع هذا التحقيق ومن مسائلهم ايضا ان عائشة اذا كانت بقتالها امير المؤمنين قد كفرت وبدفعها ايضا امامته وكانت حفصة ايضا شريكتها مع انكار امامته والاختلاف عليه فقد اشتركتا في الكفر

وعلى مذاهبهم لا يجوز ان لا يكون الايمان واقعا في حالة متقدمة ممن كفر ومات على كفر وكيف ساغ للنبي صلى الله عليه و سلم ان ينكحها وهما في تلك الحال غير مؤمنين ومن المسائل تزويج امير المؤمنين على من عمر بن الخطاب وتحقيق الكلام في ذلك كتحقيقه في عثمان قال المرتضى والجواب ان نكاح الكافرة ونكاح الكافر لا يدفعه العقل وليس في مجرده ما يقتضي قبيحه وانما يرجع في قبيحه او حسنه الى ادلة السمع ولا شيء اوضح وادل على الاحكام من فعل النبي صلى الله عليه و سلم او فعل امير المؤمنين فاذا رأينا هما قد نكحا وانكحا الى من ذكرت حاله وفعلهما حجة وما لا يقع الا صحيحا صوابا قطعنا على جواز ذلك وانه قبيح ولا محظور وبعد فليست حال عثمان ونكاحه بنتي رسول الله صلى الله عليه و سلم وحال نكاح عائشة وحفصة كحال عمر في نكاحه بنت امير المؤمنين لأن عثمان كان في حياة النبي صلى الله عليه و سلم لم يظهر منه ما ينافي الايمان وانما كان مظهرا بغير شك الايمان وكذلك عائشة وحفصة وعمر في حال نكاح بنت امير المؤمنين كان مظهرا من جحد النص ما هو كفر والحال مفترقة فاذا قيل واي انتفاء الآن باظهار الايمان والنبي صلى الله عليه و سلم يقطع على كفره مظهرا في الباطن لانه اذا علم انه سيظهر ممن اظهر الايمان في تلك الاحوال كفر ويموت عليه فلا بد ان يكون في الحال قاطعا على ان الايمان المظهر انما هو نفاق كان الباطن بخلافة وقد عدنا الى انه انكح ونكح مع القطع على الكفر قلنا غير ممنوع ان يكون عليه السلام في حال نكاح عثمان لم يكن الله اطلعه على انه سيجحد النص بعده فان ذلك مما لا يجب الاطلاع عليه ثم اذا ظهر في مذاهب الامامية انه عليه السلام كان مطلعا على ذلك فليس معنا تاريخ بوقت اطلاعه ويجوز ان يكون عليه السلام انما علم ذلك بعد الانكاح او بعد موت المرأتين المنكوحتين وكذلك القول في عائشة وحفصة يجوز ان يكون ما علم باحوالهما الا بعد النكاح لهما فاذا قيل فكان يجب ان يفارقهما بعد العلم بما لا يجوز استمرار الزوجية معه امكن ان يقال ليس معنا قطع على انه عليه السلام اعلم ان المرأتين يجحدان النص فان ذلك مما

لم ترد به رواية واكثر ما وردت له الرواية وان كانت من جهة الآحاد ومما لا يقطع بمثله انه عليه السلام قال ستقاتليه وانت ظالمة له وهذا اذا صح وقطع عليه امكن ان يقال فيه ان محض القتال ليس بكفر وانما قد يكون كفر اذا وقع على سبيل الاستحلال له والجحود لامامته ونفي فرض طاعته واذا جازان يكون عليه السلام لم يعلم باكثر من مجرد القتال الذي يجوز ان يكون فسقا ويجوز ان يكون كفرا فلا يجب ان يكون قاطعا على نفاق في الحال لأن الفاسق في المستقبل لا يمتنع ان يتقدم منه الايمان وهذه المحاسبة والمناقشة لم تمض في كتاب احد من اصحابنا وفيها سقوط هذه المسألة على انا اذا سلمنا على اشد الوجوه انه عليه السلام علم انهما في الحال على نفاق وعلم ايضا في عثمان مثل ذلك في حال انكاحه لا بعد ذلك جازان يقول ان نكاح المنافق وانكاحه جائز في الشريعة ولا يجب ان يجري المنافق مجرى مظهر الكفر ومعلنه واذا جازان تفرق الشريعة بين الكافر الحربي والمرتد وبين الذمي في جواز النكاح فنقبح نكاح الذمية عند مخالفينا كلهم مع اختيار وعند موافقينا مع الضرورة وفقد المؤمنات ولا نبيح نكاح الحربية على كل حال جاز أن يفرق بين مظهر الكفر ومبطنه في جواز النكاح واذا فرقت الشريعة بين نكاح الذمي والنكاح اليه جاز الفرق بين المظهر للكفر والمنافق في جواز انكاحه والشيعة الامامية تقول ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعرف جماعة من المنافقين باعيانهم ويقطع على ان في بواطنهم الكفر بدلالة قوله تعالى ولا تصل على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره ومحال ان يتعبده بترك الصلاة والقيام على قبره الا وقد عينه تعالى له عليه السلام وبدلالة قوله تعالى ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولنعرفتهم في لحن القول واذا كان عليه السلام عارفا باحوال المنافقين ومميزا لهم من غيرهم ومع هذا فما رأيناه فرق بين احد منهم وبين زوجته ولا خالف بين احكامهم واحكام المؤمنين وكان على الظاهر يعظمهم كما يعظم المؤمنين الذي لا يطلع على نفاقهم فقد بان ان الشريعة قد فرقت بين مظهر الكفر ومبطنه في هذه الاحكام

فان قيل افيجوز ان يكون نكح وانكح من يعلم خبث باطنه قلنا فعله ذلك يقتضي انه مباح غير اننا نبعد ان ينكح احدنا غيره مع قطعه على انه عدو في الدين وان جاز ان تبيح ذلك الشريعة والاشبه ان يكون عليه السلام اذا فرضنا انه عالم بخبث باطن من انكحه في الحال ان يكون انما فعل ذلك لتدبير وسياسة وتألف والا فمع الايثار وارتفاع الاسباب لا يجوز ان يفعل ذلك ومن حمل نفسه من عقلة اصحابنا على ان دفع كون رقية وزينب بنتي رسول الله صلى الله عليه و سلم على الحقيقة وانهما بنتا خديجة من ابي هالة دافع ظاهرا معلوما لأن العلم بذلك كالعلم بغيره من الامور والشك فيه كالشك في امر معلوم وما بنا الى المكابرات ودفع المعلومات حاجة فأما الكلام في نكاح عمر فقد تقدم ان العقل لا يمنع من مناكحة الكفار وان فعل امير المؤمنين قوي حجة واضح دليل وهذه الجملة كافية لو اقتصرنا عليها لكنا نقول ان امير المؤمنين لم ينكح عمر مختارا بل مكرها وبعد مراجعة وتهديد ووعيد وقد ورد الخبر بأنه راسله فدفعه بأجمل دفع فاستدعى عمه العباس فقال له مالي اي بأس بي فقال له العباس وما الذي اقتضى هذا القول فقال له خطبت الى ابن اخيك فدفعني وهذا يدل على عداوته لي وثنوه عني والله لأفعلن كذا وكذا ولأبلغن الى كذا وكذا وانما كتبنا عن التصريح بالوعيد عما روى لفحشه وقبحه وتجاوزه كل حد والالفاظ مشهورة في الرواية معروفة فعاد العباس الى امير المؤمنين فعاتبه وخوفه وسأله رد امر المرأة اليه فقال له افعل ما شئت فمضى وعقد عليها ومع الاكراه والتخويف قد تحل المحارم كالخمر والخنزير قال المرتضى وروى ان عبدالله الصادق سئل عن ذلك فقال ذاك فرج غصبنا عليه وبعد فاذا كانت التقية وخوف المخارجة قطع مادة المظاهرة وما حمل مجموعه وتفصيله على بيعة من حلس من مكانه واستولى على حقه واظهار طاعته والرضا بامامته واخذ عطيته فأهون من ذلك انكاحه فما النكاح باعظم بما ذكرنا فاذا حسن العذر في هذه الامور كلها ولولاه لكانت قبحة محظورة فكذلك العذر بعينه قائم في النكاح

وبعد ان النكاح اخف حالا واهون خطبا مما عددنا لأنه جائز في العقول يبيح الله انكاح الكافر مع الاختيار فليس في ذلك وجه ثابت لا بد من حصوله وليس تبيح العقول مع الايثار والاختياران يسمى بالامامة من لا يستحقها وان يطاع ويقتدي بمن لم يكن فيه شرائط الامامة فاذا اباحت الضرورة ما كان لا يجوز مع الايثار في العقول اباحته كيف لا تبيح الضرورة ما كان يجوز في العقل مع الايثار في القول استباحة نفسه من اصحابنا على ايثار هذه المظاهرة كمن حمل نفسه على انكار كون رقية وزينب بنتي رسول الله صلى اله عليه وسلم في دفع الضرورة والاشمات بنفسه اعداه فانه يطرق عليه انه لا يعلم حقائق الامور وانه في كل مذاهبه واعتقاداته على مثل هذه الحال التي لا تخفى على العقلاء ضرورة ومرتكبها او من قال من جهال اصحابنا ان العقد وقع لكن الله كان يبدل هذه العقود عليها بشيطانه عند القصد الى التمتع بها فما يضحك الثكلى لأن المسألة باقية عليه في العقد لكافر على مؤمنة هذا المطلوب منه فلا معنى لذلك المنع من المتمتع كيف سمح بالعقد المبيح للمتمتع من لا يجوز مناكحته ولا عقد النكاح له وإذا أباح بالعقد المبيح للمتمتع من لا يجوز مناحكته ولا عقد النكاح له فكيف منعه من لا يقتضيه العقد والمنع من العقد اولى من ايقاعه والمنع من مقتضاه وانما احوج الى ذلك العجز عن ذكر العذر الصحيح وهذه جملة مغنية عما سواها قال المصنف رحمه الله ومن تأمل ما صنعه المرتضى من الفقه المتقدم وكلامه في الصحابه وازواج رسول الله وبناته علم انه احق بما قرف به سواه ولولا ان هذا الكتاب لا يصلح التطويل فيه بالرد لبينت عوار كلامه على ان الامر ظاهر لا يخفى على من له فهم واول ما ذكر فيما ادعاه النص على علي عليه السلام وهل يروى الا في الاحاديث الموضوعة المحالات وانما يكفر الانسان لمخالفة النص الصحيح الصريح الذي لا يحتمل التأويل ومالنا ها هنا بحمد الله نص اصلاحتي ندعى على الصحابة الكفر والفسق بمخالفته ومن التخرص وعيد عمر لعلي اذ أبى تزويجه وغير دلك من المحالات والعجب انه يقول روى

حديث قتال عائشة لعلي من طريق الآحاد افترى النص عليه ثبت عنده بطريق التواتر ولكن اذا لم تستحي فاصنع ما شئت توفى المرتضى في هذه السنة ودفن في داره
اخبرنا ابن ناصر عن ابي الحسين بن الطيوري قال سمعت ابا القاسم بن برهان يقول دخلت على الشريف المرتضى ابي القاسم العلوي في مرضه واذا قد حول وجهه الى الجدار فسمعته يقول ابو بكر وعمر وليا فعدلا واسترحما فرحما اما انا اقول ارتد ابعد ما اسلما فقمت فما بلغت عتبة الباب حتى سمعت الزعقة عليه
164 - محمد بن احمد
ابن شعيب بن عبدالله بن الفضل ابو منصور الروياني صاحب ابي حامد الاسفرائيني
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سكن هذا الرجل بغداد وحدث بها عن علي ابن محمد بن احمد بن كيسان وابي حفص بن الزيات وابي بكر بن المقيد ومن في طبقتهم كتبنا عنه وكان صدوقا يسكن قطيعة الربيع ومات في يوم الاربعاء السابع من ربيع الاول سنة ست وثلاثين واربعمائة ودفن من الغد في مقبرة باب حرب
165 - محمد بن الحسين
ابن الحسين بن احمد بن عبدالله بن بكير ابو طالب التاجر سمع ابا بكر بن مالك القطيعي وابا الفتح الازدي وغيرهما وكان صدوقا وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن على نهر عيسى بين محلة التوتة ودرب الآجر
166 - محمد بن علي
ابن الطيب ابو الحسين البصري المتكلم المعتزلي سكن بغداد وكان يدرس هذا المذهب وله التصانيف الواسعة فيه توفى في ربيع الآخر من هذه السنة وصلى عليه القاضي ابو عبدالله الصيمري ودفن في الشونيزية ولا يعرف انه روى غير

حديث واحد
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا محمد بن علي بن الطيب قال قرىء على هلال بن محمد اخي هلال الراي بالبصرة وانا اسمع قيل له حدثكم ابو مسلم الكجى وابو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي والغلابي والمازني والزريقي قال حدثنا القعنبي عن شعبة عن منصور عن ربعي عن عن ابن ابي منصور البدري قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اذا لم تستحى فاصنع ما شئت قال الغلابي اسمه محمد والمازني محمد بن حيا والزريقي ابو علي محمد بن احمد بن خالد البصري
سنة 437
ثم دخلت سنة سبع وثلاثين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في المحرم قبل قاضي القضاة ابو عبدالله الحسين بن علي شهادة ابي منصور عبدالملك بن محمد بن يوسف بأمر الخليفة
وفي يوم الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر لابي القاسم علي بن الحسن المسلمة من حضرة الخليفة النظر في امور خدمته وتقدم الى الحواشي بتوفية حقوقه فيما جعل اليه فجلس لذلك على باب دهليز الفردوس وعليه الطيلسان وبين يديه الدواة وحضر من جرت عادته بحضور الموكب فهنأوه وفي يوم الخميس الثامن من جمادي الاولى خلع عليه واستدعى الى حضره القائم بامر الله وخرج فجلس في الديوان في مجلس عميد الرؤساء ودسته وحمل على بغلة بمركب ومضى الى داره بدرب سليم من الرصافة ومعه الخدم والحجاب والاشراف والقضاة والشهود
وفي شوال حدثت فتنة بين اهل الكرخ وباب البصرة قتل جماعة فيها من الفريقين وجاء صاحب المعونة ونفر من العامة على اليهود واحرقوا الكنيسة العتيقة ونهبوا دور اليهود

وفيها وقع الوباء في الخيل فهلك من معسكر ابي كاليجار اثنا عشر الف رأس وعم ذلك في البلاد وامتلأت حافات دجلة من جيف الخيل
وورد الخبر بمجيء ابراهيم ينال اخي طغرل بك الى قرميسين وأخذها من يد ابي الشوك فارس بن محمد وتلا ذلك مجيئه الى حلوان فانه عمرها في مدة
ومات ابو الحسين العلاء ابن ابي علي الحسين بن سهل النصراني بواسط فجلس قوم من اقاربه في مسجد على بابه للعزاء به واخرج تابوته نهارا ومعه قوم من الاتراك فثار العوام فاعروا الميت من اكفانه واحرقوه ورموا بقيته في دجلة ومضوا الى الدير فنهبوه وعجز الاتراك عن دفعهم
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
167 - الحسين بن محمد بن الحسن
ابن بيان ابو عبدالله المؤذن في جامع المنصور ويعرف بابن مجوجا ولد في رجب سنة سبع واربعين وثلثمائة وروى عن جماعة كتب عنه ابو بكر الخطيب وقال كان صدوقا وكان يسكن في جوار الصيمري بدرب الزرادين وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب الكناس
168 - خديجة بنت موسى
ابن عبدالله الواعظة المعروفة ببنت البقال وتكنى ام سلمة
اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال سمعت خديجة بنت موسى ابا حفص ابن شاهين كتبت عنها وكانت فقيرة صالحة فاضلة تنزل ناحية التوثة وتوفيت في جمادي الآخرة من سنة سبع وثلاثية واربعمائة ودفنت في مقبرة الشونيزي
169 - عبد الصمد بن محمد
ابن عبدالله ابو الفضل الفقاعي ولد سنة ثلاث وستين وثلثمائة سمع ابن مالك القطيعي وابا علي بن حمكان

اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كتبت عنه وكان صدوقا يسكن قريبا من دار القطن ثم تولى الخطابة بالرخجية وهي قريبة على نحو فرسخ من بغداد وراء باب الازج وتوفي بها في رمضان هذه السنة وبها دفن
170 - علي بن محمد
ابن نصر ابو الحسن الكاتب صاحب الرسائل
171 - فارس بن محمد
ابن عنان صاحب حلوان والدينور
سنة 438
ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه وقع الموتان في الدواب فربما انفق في اليوم الواحد مائة واكثر وكان ذلك يطرح في دجلة فاجتنب كثير من الناس الشرب منها وكان قوم يحضرون لدوابهم الاطباء فيسقونها ماء الشعير ويدبرونها
وفي صفر خاطب ذو السعادات ابو الفرج بن فسانجس رئيس الرؤساء ابا القاسم ابن المسلمة في معنى ابي محمد بن النسوي وكان قد صرف عن الشرطة فقال له هذا الرجل قد ركب العظائم ولا سبيل الى الابقاء عليه فتقدم الخليفة بحبسه ورفع عليه انه كان يتبع الغرباء والعجم من ارباب البضائع فيقبض عليهم ليلا ويأخذ اموالهم ويقتلهم ويلقيهم في أبار وحفر معروفة المكان فحفرت فوجد فيها رمم بالية ورؤوس فنار العوام ونشروا المصاحف وعبروا بالعظام الى الباب النوبي وكثرت الدعاوي عليه الى ان ادعى وكيل لورثة ابي جبلة الهاشمي ان النسوي قتل ابن ابي جبلة بيده السيف عامدا فجعد ذلك فشهد عليه ابن ابي الحندقوقي وابن ابي العباس الهاشميان وزكاهما ابن الغريق وابن المهتدى فقال القاضي ابو الطيب الطبري قد امضيت شهادتكما وحكم عليه بالقتل وشهد عليه بمال قال الامر الى ان ادى خمسة آلاف وخمسمائة دينار عن ثلاث ديات قتلهم

ومال اخذه فتناول ذلك جهبذا السلطان وصرف في اقساط الجند
وفي هذه السنة فارق سعدي بن فارس بن عنان مهلهلا ومضى الى الغز وعاد ومعه عدة منهم وغلب على حلوان وخطب بها لابراهيم ينال ونفسه ثم غلب مهلهل عليها بعد شهر ثم عاد سعدي والغز عليها فنهبوها ومات بدران بن سلطان ابن ثمال الخفاجي ونأمر على بني خفاجة رجب بن منيع بن ثمال واسر سرخاب ابن محمد ابا الفتح بن ورام وابنه واخاه بن عمر وسعدي بن فارس وقتل وراما وابنيه وصلبهما
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
172 - الحسن بن محمد
ابن عمر بن القاسم ابو على النرسي البزار المعروف بابن عديسة ولد في سنة ثمانين وثلثمائة وسمع ابن شاهين وغيره كان صدوقا من اهل القرآن والمعرفة بالقراآت وانتقل بآخره الى مكة فسكنها وتوفى بها في ليلة النصف من رجب هذه السنة
173 - عبدالله بن احمد
ابن عبدالله ابو محمد الهاشمي من اولاد المعتصم سمع ابن مالك القطيعي وابا محمد بن ماسى وكان صدوقا وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
174 - عبدالله بن يوسف
ابن عبدالله بن يوسف بن محمد بن حيويه ابو محمد الجويني والد ابي المعالي واصلهم من قبيلة من العرب يقال لها سنبس وجوين من نواحي نيسابور سمع الحديث بمرو على جماعة وبنيسابور وبهمذان وببغداد وبمكة وقرأ الادب على ابيه ابن يعقوب وتفقه على ابي الطيب سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكي ثم خرج الى مرو الى ابي بكر عبدالله بن احمد القفال وعاد الى نيسابور فدرس وافنى وعقد

مجلس المناظرة وكان مهيبا لا يجري بين يديه الا الجد وصنف التصانيف الكثيرة في انواع من العلوم وكان لا يدق وتدا في جدار مشترك بينه وبين جاره ويحتاط في اداء الزكاة فربما اداة مرتين وتوفى في ذي القعدة من هذه السنة
175 - محمد بن الحسن
ابن عيسى بن عبدالله ابو طاهر المعروف بابن شرارة الناقد ولد سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة وسمع ابا بكر بن مالك القطيعي وابا محمد بن ماسى وغيرهما وكان صدوقا يسكن نهر طابق وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة
176 - محمد بن ابراهيم
ابن محمد ابو الحسن يعرف بالمطرز اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال هو اصبهاني الاصل كان يتوكل بين يدي القضاة ومنزله بناحية نهر الدجاج وحدث عن محمد بن عبدالله بن بخيت وغيره وكان صدوقا صحيح الاصول سألته عن مولده فقال يوم السبت لعشر بقين من شوال ثمان وخمسين وثلثمائة قال وجدي من اهل اصبهان فاما ابي فانه ولد ببغداد وتوفى محمد بن ابراهيم في شوال هذه السنة
177 - محمد بن الحسين
ابن ابي سليمان محمد بن الحسين بن علي ابو الحسين ابن الحراني الشاهد سمع ابا بكر ابن مالك وابا محمد بن ماسى وابن المظفر وابا الفضل الزهري وغيرهم وكان صدوقا وتوفى ليلة الجمعة لست عشرة ليلة خلت من هذه السنة ودفن بباب حرب
سنة 439
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه غدر الاكراد بسرخاب بن محمد بن عنان وحملوه مقبوضا

عليه الى ابراهيم ينال فقلع احدى عينيه وظفر بنو نمير باصفر الغازي وكان قد اوغل في بلاد الروم فسلم الى ابن مروان فسد عليه برجا من ابراج آمد وعاد القتال بين اهل الكرخ وباب البصرة حتى ان صاحب المعونة فارق موضعه ومضى الى باب الازج
وفي رمضان غلا السفر ببغداد وورد كتاب من الوصل ان الغلاء اشتد بها حتى أكلوا الميتة وكثر الموت حتى انه احصى جميع من صلى الجمعة فكانوا اربعمائة وعد اهل الذمة في البلد فكانوا نحو مائة وعشرين
وفي شوال قبض على الوزير ذي السعادات ابي الفرج محمد بن جعفر فسانجس وفي ذي القعدة كثر الوباء ببغداد وبيعت رمانة بقيراطين ونيلوفرة بقيراطين وفروج بقيراطين وخيارة بقيراط ومائة منا سكر بتسعين دينارا وطباشير درهم بدرهم فضة وزاد الامر في ذي الحجة وكثرت الامراض
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
178 - احمد بن محمد
ابن عبدالله بن احمد ابو الفضل القاضي الهاشمي الرشيدي من ولد الرشيد مروروذي الاصل ولي القضاء بسجستان وسمع من ابي احمد الغطريفي وغيره
اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي قال انشدنا ابو الفضل الرشيدي لنفسه
... قالوا اقتصد في الجود انك منصف ... عدل وذو الانصاف ليس يجور ... فاجبتهم اني سلالة معشر ... لهم لواء في الندى منثور ... تالله اني شائد ما قد بنى ... جدي الرشيد وقبله المنصور
179 - الحسن بن محمد
ابن الحسن بن علي ابو محمد بن أبي طالب الخلال ولد سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة وسمع القطيعي والخرقي وابن المظفر وابن حيويه وغيرهم وكان يسكن بنهر القلائين ثم انتقل الى باب البصرة وكان ثقة له معرفة وتنبه وجمع وخرج

وتوفي في جمادي الاولى من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
180 - الحسين بن علي
ابن عبيدالله بن احمد ابو الفرج الطناجيري ولد سنة خمسين وثلثمائة وكان يسكن درب الدنانير قريبا من نهر طابق سمع محمد بن المظفر وابا بكر بن شاذان وخلقا كثيرا وكان ثقة صدوقا وتوفي في ذي القعده من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب 1
181 - الحسين بن الحسن
ابن علي بن بندار ابو عبدالله الانماطي
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت قال حدث الحسينن ابن الحسن عن عبدالله بن ابراهيم بن ماسى وأبي الحسن الدارقطني كتبت عنه وكان يسكن الجانب الشرقي من ناحية مربعة ابي عبيدالله وكان ينتحل الاعتزال والتشيع وكان ظاهر الحمق بادىء الجهل فيما ينتحله ويدعو اليه ويناظر عليه ووجد في منزله ميتا يوم الاثنين الثالث عشر من شعبان سنة تسع وثلاثين واربعمائة ولم يشعر احد بموته حتى وجد في هذا اليوم وقد أكلت الفار انفه وأذنيه
182 - عبد الوهاب بن علي
ابن الحسن ابو تغلب المؤدب ويعرف بأبي حنيفة الفارسي اللخمي من اهل الجانب الشرقي كان يسكن شارسوك وحدث عن المعافى بن زكريا قال الخطيب كتبنا عنه وكان صدوقا وكان احد حفاظ القرآن عارفا بالقراآت عالما بالفرائض وقسمة المواريث توفى في ذي الحجة من هذه السنة
183 - عبد الملك بن عبد القاهر
ابن راشد بن مسلم ابو القاسم ولد بنصبين في سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة وكان

صدونا ينزل نهر القلائين وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة ودفن بمقبرة الشونزى
184 - عبد الواحد بن محمد
ابن يحيى بن ايوب ابو القاسم الشاعر المعروف بالمطرز وكان يسكن ناحية نهر الدجاج
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت الخطيب قال انشدني المطرز لنفسه في الزهد ... يا عبدكم لك من ذنب ومعصية ... ان كنت ناسيها فالله احصاها ... لا بد يا عبد من يوم تقوم له ... ووقفة لك يدعي انقلب ذكراها ... اذا عرضت على قلبي تذكرها ... قد ساء ظني فقلت استغفر الله ...
توفي المطرز في جمادي الآخرة من هذه السنة
185 - محمد بن الحسين
ابن علي بن عبد الرحيم ابو سعد اصله من براز الروذوزر للملك ابي كاليجار دفعات وتوفى بجزيرة ابن عمر في ذي القعدة من هذه السنة عن ست وخمسين سنة
186 - محمد بن احمد
ابن موسى ابو عبدالله الواعظ الشيرازي اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال قدم هذا الرجل بغداد واقام فيها مدة يتكلم بلسان الوعظ ويشير الى طريقة الزهد ويلبس المرقعة ويظن عزوف النفس عن طلب الدنيا فافتن الناس به لما رأوا من حسن طريقته وكان يحضر مجلس وعظه خلق لا يحصون وعمر مسجدا خرابا بالشونيزية فسكنه وسكن معه فيه جماعة من الفقراء وكان يعلو سطح المسجد في جوف الليل ويذكر الماس ثم انه قبل ما كان يوصل به بعد امتناع شديد كان يظهره وحصل له ببغداد مال كثير ونزع المرقعة وليس

الثياب الناعمة الفاخرة وجرت له اقاصيص وصار له تبع واصحاب ثم اظهر انه يريد الغزو فحشد الناس اليه وصار معه عسكر كثير ونزل بظاهر البلد من اعلاه وكان يضرب له الطبل في اوقات الصلاة ورحل الى الموصل ثم رجع جماعة من اتباعه وبلغني انه صار الى نواحي آذربيجان واجتمع له ايضا جمع وضاهى امير تلك الناحية وقد كان حدث ببغداد عن احمد بن محمد بن عمران الجندي وغيره وكبت عنه احاديث يسيرة في سنة عشر واربعمائة وقد حدثني عنه بعض اصحابنا بشيء يدل على ضعفه في الحديث وانشدني هو لبعضهم
... اذا ما اطعت النفس في كل مرة ... نسبت الى غير الحجي والتكرم ... اذا ما اجبت النفس في كل دعوة ... دعتك الى الأمر القبيح المحرم ...
قال وحدثني المعمر بن احمد الصوفي ان ابا عبدالله الشيرازي مات بنواحي آذربيجان سنة تسع وثلاثين واربعمائة
187 - محمد بن الحسين
ابن عمر بن برهان ابو الحسن الغزال سمع ابا الحسن ابن لؤلؤ ومحمد بن المظفر وابا الفضل الزهري وغيرهم وكان صدوقا
188 - محمد بن علي
ابن ابراهيم ابو الخطاب الجبلي الشاعر كان من اهل الادب الفصحا مليح النظم سافر في حداثته الى الشام فسمع الحديث وقال الشعر فمن شعره ... ما حكم الحب فهو ممتثل ... وما جناه الحبيب محتمل ... يهوى ويشكو اللصبا وكل هوى ... لا يبخل الجسم فهو منحل ...
وورد على معرة النعمان فمدح ابا العلاء المعري بابيات فاجابه عنها بابيات وكان لما خرج الى السفر له عينان كأنهما نرجستان حسنا فعاد وقد عمي فاقام ببغداد حتى توفى بها في ذي القعدة من هذه السنة وذكر انه كان شديد الترخص

سنة 440
ثم دخلت سنة اربعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان في ربيع الآخر جلس رئيس الرؤساء ابو القاسم في صحن السلام لوفاة اخت الامير ابي نصر وهي زوجة الخليفة ولم يضرب الطبل في دار المملكة ايام العزاء
وعاد القتال بين اهل الكرخ وباب البصرة
ومرض الملك ابو كاليجار في جمادي الاولى وقصد في يوم ثلاث مرات وهو في برية وحم فركب المهد ثم شق عليه فعملت له محفة على أعناق الرجال وقضى في ليلة الخميس فانتهب الغلمان الخزائن والسلاح والكراع واحراق الجواري الخيم فما تركن الا خيمة وخركاء هو فيها مسجى وولى مكانه ابنه ابو نصر وسموه الملك الرحيم وخرج من معسكره الى دار الخلافة فركب من شاطىء دجلة عند بيت النوبة حتى نزل من صحن السلام في الموضع الذي نزل فيه عضد الدولة ومن بعده ووصل الى حضرة الخليفة فقبل الارض وجلس على كرسي وتكلم عنه بما اكثر فيه الدعاء والشكر ثم انهض ولبس الخلع فلبس السبع الكاملة والعمامة السوداء العمة الرصافية والطوق والسوارين وقلد سيفا بجزابل ووضع على رأسه التاج المرصع وبرز له لو آن معقودان واحضر الكتاب بالتقليد والتلقيب فسلم اليه بعد ان قرىء صوره ووصاه الخليفة باستعمال التقوى ومراعاة العقبى واتباع العدل في الرعية ونهض فقدم اليه فرس ادهم بمركب ذهب وخرج فنزل الطيار الخليفي وصعد منه الى مضربه وجلس على سدته ساعة خدمة فيها الناس وهنأوه ثم نهض ودخل خيمة ونزع ماكان عليه وخرج وركب ومضى الى ديالي وكان يوما مشهودا
وفي يوم السبت لست بقين من جمادي الآخرة قبل القاضي ابو عبدالله بن ماكولا شهادة القاضي ابي يعلى بن الفراء

وفيها دار السور على شيراز وكان دوره اثنى عشر الف ذراع وطول حائطه ثمانية اذرع وعرضه ستة اذرع وكان له احد عشر بابا
وفيها أتى كثير من الغز من ما وراء النهر الى ينال فقال لهم نضيق عن مقامكم عندنا والوجه ان نمضى الى غزاة الروم ونجاهد فساروا وسار بعدهم فبقى بينه وبين القسطنطينية خمسة عشر يوما وحصل له من السبى زائدا على مائة الف رأس وغنم منهم اربع آلاف درع وحمل ما وصل اليه على عشرة آلاف عجلة وعاد
وفي شعبان هذه السنة ختن ذخيرة الدين ابو العباس محمد بن القائم بأمر الله وذكر على المنابر بانه ولى العهد
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
189 - الحسن بن عيسى
ابن المقتدر بالله ابو محمد ولد في محرم سنة ثلاث واربعين وثلثمائة وسمع من مؤدبه احمد بن منصور اليشكرى وأبي الازهر عبد الوهاب بن عبد الرحمن الكاتب وكان فاضلا دينا حافظا لاخبار الخلفاء عارفا بايام الناس صالحا زاهدا ترك الخلافة عن قدرة وآثر بها القادر بالله وتوفي في هذه السنة ووصى ان يغسله ويصلي عليه القاضي ابو الحسين بن الغريق ويحمل الى باب حرب في النهار ويدفن بغير تابوت حضر جنازته الوزراء كمال الملك وزعيم الملك ومشى البساسيرى خلف جنازته من داره الى قبره ودفن بقرب قبر احمد بن حنبل وجلس رئيس الرؤساء ابو القاسم من الغد للعزاء
190 - الحسن بن احمد
ابن الحسن بن محمد بن خداداذ ابو علي الباقلاوي كرخي الاصل ولد سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة سمع من ابي عمر بن مهدي وغيره وحدث وكان صدوقا

دينا خيرا من اهل القرآن والسنة وتوفي في محرم هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
191 - عبيد الله بن عمر
ابن احمد بن عثمان ابو القاسم الواعظ المعروف بابن شاهين ولد في ربيع الاول سنة احدى وخمسين وثلثمائة
اخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال سمع عبدالله اباه وابن مالك القطيعي وابا محمد ابن ماسى وابا بحر البربهارى ومحمد بن المظفر كتبت عنه وكان صدوقا ينزل بالجانب الشرقي المعترض وراء الحطابين ومات في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
192 - علي بن الحسن بن محمد
ابن المنتاب ابو القاسم المعروف بابن ابي عثمان الدقاق اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمع علي بن الحسن ابا بكر بن مالك وابا محمد بن ماسى وابن المظفر وغيرهم كتبت عنه وكان شيخا صالحا صدوقا دينا حسن المذهب سكن نهر القلائين وسألته عن مولده فقال سنة خمس وخمسين وثلثمائة ومات في هذه السنة ودفن في مقبرة الشونيزي
193 - محمد بن جعفر
ابن ابي الفرج بن فسانجس ويكنى ابا الفرج ويلقب ذا السعادات وزر لابي كاليجار بفارس ووزر له ببغداد وكانت له مروءة فائضة وكان مليح الشعر والترسل ومن شعره
... اودعكم واني ذو اكتئاب ... وارحل عنكم والقلب آبي ... وان فراتكم في كل حال ... لاوجع من مفارقة الشباب ... اسير وما ذممت لكم جوارا ... وما ملت مغازلكم ركابي ... واشكر كلما اوطيئت دارا ... ليالينا القصا ربلا احتساب

واذكركم اذا هبت جنوب ... تذكرني غزارات التصابي ... لكم مني المودة في اغترابي ... وانتم الف نفسي في اقترابي ... سقى عهد الاحبة حيث كانوا ... سجال القطر من خلل السحاب ... فروعات الفراق وان اغامت ... يقشعها مسرات الإياب
واشتهر عنه أن بعض شهود الاهواز كتب اليه ان فلانا مات وخلف حسين الف دينار مغربية وعقارا بخمسين الف دينار وخلف ولدا له ثمانية اشهر فان رأى الوزير أن يفترض من العين الى حين بلوغ الطفل فكتب على ظهر الرقعة المتوفي رحمه الله والطفل جبره الله والمال ثمرة الله والساعي لعنه الله لا حاجة لنا الى مال الايتام اعتقل ذو السعادات بقلعة بني وحام ببهند في احد عشر شهرا او نفذ ابو كاليجار من قتله بها في رمضان هذه السنة وقد بلغ احدى وخمسين سنة
194 - ابو كاليجار المرزبان
ابن سلطان الدولة ابي شجاع بن بهاء الدولة ابي نصر ولد بالبصرة في شوال سنة تسع وتسعين وثلثمائة وتوفي في هذه السنة وله اربعون سنة واشهر وولي العراق اربع سنين وشهرين واياما ونهبت قلعة له وكان فيها ما يزيد على الف الف دينار
195 - محمد بن محمد بن ابراهيم
ابن غيلان بن عبدالله بن غيلان بن حكيم ابو طالب البزاز ولد سنة ست واربعين وثلثمائة وروي عن ابي بكر الشافعي وهو آخر من حدث عنه روى عنه جماعة وكان صدوقا دينا صالحا وكان قوي النفس على كبر السن قال ابو عبدالله محمد بن محمود الرشيدي لما اردت سفر الحجاز اوصاني الشيوخ بسماع مسند احمد بن حنبل وفوائد ابي بكر الشافعي من ابي طالب بن غيلان فجئت الى ابي علي التميمي الذي كان عنده مسند احمد فراودته على السماع منه

فقال اريد مائتي دينار حمر لاقرئك الكتاب فقلت ان جميع ما استصحبت من نفقتي للحج لا يبلغ مائة فان كان لا بد فاجزلي ذلك فقال اريد عشرين دينارا احمر لأجيز لك فتركت ذلك الكتاب وقلت لأبي منصور بن حيدر اريد ان اسمع من ابن غيلان فقال انه مبطون عليل فسألته عن سنة فقال هو ابن مائة وخمس سنين قلت فاعجل قال لا حج فقلت شيخ ابن مائة وخمس سنين مبطون كيف يسمح قلبي بتركه وكيف اعتمد على حياته قال اذهب فاني ضامن لك حياته فقلت وما سبب اعتمادك على حياته قال ان له الف دينار حمر جعفرية يجاء بها كل ويوم وتصب في حجره فيقلبها ويتقوى بذلك فخرجت وحججت فلما رجعت فلما رجعت سمعت عليه حدثنا ابو القاسم بن الحصين عن أبي طالب بن غيلان بالأجزاء التي تسمى الغيلانيات التي خرجها الدارقطني لابي غيلان وتحديثه عن المزكى توفي ابن غيلان في يوم الاثنين السادس من شوال سنة اربعين واربعمائة ودفن من الغد في داره بدرب عبدة في قطيعة الربيع بباب مسجد ابن المبارك وكان الامام في الصلاة ابو الحسين بن المهتدى
سنة 441
ثم دخلت سنة احدى واربعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه تقدم في ليلة عاشوراء الى اهل الكرخ ان لا ينوحوا ولا يعلقوا المسوح على ما جرت به عادتهم خوفا من الفتنة فوعدوا واخلفوا وجرى بين اهل السنة والشيعة ما يزيد عن الحد من الجرح والقتل حتى عبر الاتراك وضربوا الخيم
وفي يوم الاربعاء ثالث ربيع الاول قبل قاضي القضاة ابو عبدالله بن ماكولا شهادة أبي عبدالله محمد بن علي الدامغاني
وفي شعبان نقض اهل الكرخ سوق الانماط دكاكينها وارحاءها وبنوا ابآجرها سورا من ورائها يحصنون بها الكرخ ويقطعون به ما بين خراب القلائين وبينه

فلما رأى ذلك اهل السنة من القلائين ومن يجري مجراهم شرعوا في بناء سور على سوق القلائين وبدأوا بعمل بابه محاذيا لباب السماكين ونقضوا كل حائط امكنهم نقضه واخذوا كل آجر وجدوه واجتمع منهم جمع كثير يحملون الآجر الى موضع العمل وعاونهم الاتراك بأموالهم وساعدوهم ببغالهم وجرى من اجتماع الجموع مالم يجر مثله من قبل في شيء حتى جرت سفينة على العجل حمل فيها آجر وعلى ملاحها قباء ديباج وعمامة قضب اهبة وعن لأهل الكرخ ان يبنوا بابا آخر من آجر الدقاقين وحملوا الآجر الى موضعه على رؤوس الرجال في البافدانات المجللة بالثياب الديباج والمناديل الدبيقي وقدامها الطبول والزمور والمخانيث معهم آلات الحكاية وقابل اهل القلائين ذلك بأن حملوا آجرهم بين يدي حمالية البوقات والدبادب وزاد الامر وسخف وافرط الوهن ونقضت ابنية كثيرة واخذ من تغانير الآجر الجديدة عدة وجرى في عمل هذه الابواب وبنائها وجمع آجرها وآلاتها وتقسيط نفقاتها والخلع على بنائها وطرح ماء الورد في أساساتها ما خرج عن الحد حتى ان امرأة اجتازت بباب القلائين فنزعت جوكانية ديباج كانت عليها فأعطتها للبناء
وفي يوم عيد الفطر ثارت الفتنة بين اهل الكرخ واهل القلائين فاشتدت ووقع بينهما جرح وقتل ونقل اهل القلائين آخر السور الذي على سوق الانماط فاستعملوه في بنائهم وجعل مع كل جهة قوم من الاتراك يشدون منهم وامتنع على السلطان الاصلاح وعمل اهل القلائين بابا آخر دون بابهم وسقفوا ما بينهما وبنوا دكاكين جانبيها وفرشوا الحصر وعلقوا القناديل وخلقوا الحيطان واظهروا عمل ذلك مسجدا واذنوا للصلوات فيه وسمى الباب المسعود وبطلت الاسواق وادعى ابو محمد ابن النسوي ورسم له العبور الى الجانب الغربي وازالة الفتنة فقتل جماعة من المذكورين وانتهى الى الخليفة ان القضاة ابا الحسن السمناني وابا الحسن البيضاوي وابا عبدالله الدامغاني وابن الواثق وابن المحسن الوكيلين حضروا عند القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي وجرى ذكر اهل الكرخ

وما عملوا فقال التنوخي هذه طائفة نشأت على سب الصحابة وما منعت منه الا وجدت به ولا كان لدار الخلافة امر عليها فما تحاول الآن منها واني لاذكره وانا احمل رقاع ابن حاجب النعمان عن دار الخلافة القادرية الى الرضى فلا يفضها ويقول ان كانت لك حاجة قضيتها فلما قام اخوه المرتضى اظهر الطاعة حفظا لنعمته فكتب الوكيلان بما جرى الى الديوان وشهد بذلك شهود فتقدم بما وقف عليه ابن عبد الرحيم الوزير فكاتب الخليفة وسأله في الصفح عن التنوخي فوقع الاقتصار على ان كتب رئيس الرؤساء الى قاضي القضاه ليتوقف قاضي القضاة الحسين بن علي عن شهادة التنوخي وليوغر عليه بملازمة منزلة الى ان يكشف عن حاله ثم لم يزل يسأل فيه حتى اذن له في الشهادة ودخول الديوان ثم زادت الفتن بين السنة والشيعة ونقضت المحال ورميت فيها النار
واشتد امر العيارين بالجانب الغربي حتى انتقل اهله الى الحريم وابتاعوا خرابات وعمروها
وفي ذي الحجة عصفت ريح غبراء ترابية فاظلمت الدنيا فلم ير احد احد وكان الناس في اسواقهم فحاروا ودهشوا دامت ساعة فقلعت رواشن دار الخلافة ودار المملكة وانحدر الطيار ووقع الظلال في الاسواق وسقط من النخل والشجر الكثير
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
196 - احمد بن محمد بن احمد بن منصور
ابو الحسن المعروف بالعتيقي وكان بعض اجداده يسمى عتيقا فنسب اليه ولد في محرم سنة سبع وستين وثلثمائة وسمع من ابن شاهين وغيره وكان صدوقا وتوفي في صفر هذه السنة ودفن بمقبرة الشونيزي
197 - علي بن عبدالله بن الحسين
ابو القاسم العلوي ويعرف بابن ابي شيبة اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب

قال سمع علي بن عبدالله من ابن المظفر وكتبت عنه وكان صدوقا دينا حسن الاعتقاد يورق بالاجرة ويأكل من كسب يده ويواسي الفقراء من كسبه وسألته عن مولده فقال ليلة عيد الاضحى من سنة ستين وثلثمائة وتوفي في رجب هذه السنة
198 - عبد الوهاب بن اقضى القضاة
ابي الحسن الماوردي ابو الفائز شهد عند ابن ماكولا في سنة احدى وثلاثين وقبل شهادته في بيت النوبة ولم يفعل ذلك مع غيره احتراما لأبيه توفي في محرم هذه السنة
199 - محمد بن علي بن عبدالله
ابن محمد ابو عبدالله الصوري سمع بصداء من أبي الحسين بن جميع وهو اسند شيوخه ثم صحب عبد الغني الحافظ فكتب عنه وعن غيره من المصريين وكتب عنه عبد الغني اشياء في تصانيفه وانما طلب الحديث بنفسه في الكير وقدم بغداد سنة ثمان عشرة واربعمائة فسمع من أبي الحسن بن مخلد ومن بعده فأقام يكتب الحديث وكان من احرص الناس عليه واكثرهم كبانه واوفرهم رغبة في تحصيله فربما كرر قراءة الحديث على شيخه مرات ورأيت بخطه في الوجهة الواحدة ثمانين سطر او كان له فهم ومعرفة بالحديث ومضى الى الكوفة فسمع بها من اربعمائة شيخ وكان يظهر هناك السنة ويترحم على ابي بكر وعمر فثار اهل الكوفة ليقتلوه فالتجأ الى ابي طالب بن عمر العلوي وكان ابو طالب يسب الصحابة فأجاره وقال له احضر كل يوم عندي وارو لي ما سمعت في فضائل الصحابة فقرأ عنده فضائلهم فتاب ابو طالب وقال قد عشت اربعين سنة اسب الصحابة وأشتهي اعيش مثلها حتى اذكرهم بخير وكان الصوري يسرد الصوم دائما لا يفطر الا العيدين والتشريق اخبرنا جماعة من اشياخنا عن ابي الحسين ابن الطيوري قال اكثر كتب الخطيب سوى تاريخ بغداد مستفادة من كتب الصوري ابتدأ بها

وكان قد قسم اوقاته في نيف وثلاثين شيئا وكان له اخت بصور وخلف عندها اثنى عشر عدلا من الكتب فحصل الخطيب من كتبه اشياء قال واظنه لما خرج الى الشام اعطى اخته شيئا واخذ منها بعض كتبه قال وكان الصوري طيب المجالسة حسن الخلق يصوم الدهر وذهبت احدى عينيه وكان يكتب المجلدة في جزء وكان سبب موته فتورمت يده ومات في ذلك قال ابن الطيوري فحدثني ابو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا ان السبب في ذلك ان الطبيب الذي فصده وكان قد اعطى مبضعا مسموما ليفصد غيره فغلط وفصده به وكان الصوري يفيد الناس واذا اراد أن يسمع شيئا اعلم الناس كلهم ليحضروا المجلس قال وكان الخطيب اذا ظفر بجزء مرة واحدة فقرأ على الشيخ
اخبرنا محمد بن ناصر اخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال انشدنا الصوري لنفسه ... تولى الشباب بريعانه ... وجاء المشيب بأحرانه ... فقلبي لفقدان ذا مؤلم ... كئيبا بهذا ووجدانه ... وان كان ما جار في سيره ... ولا جاء في غير إبانه ... ولكن أتى مؤذنا بالرحيل ... فويلي من قرب ايذانه ... ولولا ذنوب تحملنها ... لما راعني حال اتيانه ... ولكن ظهري ثقيل بما ... جناه شبابي بطغيانه ... فمن كان يبكي زمانا مضى ... ويندب طيب ازمانه ... فليس بكائي وما قد ترو ... ن مني لوحشة فقد انه ... ولكن لما كان قد جره ... على بوثبات شيطانه ... فولى وابقى على الهموم ... بما قد تحملت في شانه ... فويل وعولى لئن لم يجد ... على مليكي يرضوانه ... ولم يتغمد ذنوبي وما ... جنيت بواسع غفرانه ... ويجعل مصيري الى جنة ... يحل بها أهل قربانه ... وان كنت مالي من قربة ... سوى حسن ظني باحسانه

واني مقر بتوحيده ... عليم بعزة سلطانه ... اخالف في ذاك الجحود ... واهل الفسوق وعدوانه ... وارجو به الفوز في منزل ... مقر لأعين سكانه ... ولن يجمع الله اهل الجحود ... ومن قد اقر بايمانه ... فهذا ينجيه ايمانه ... وهذا يبوء بخسرانه ... وهذا ينعم في جنة ... وذلك في قعر نيرانه ...
قال وانشدنا الصوري لنفسه ... قال لمن عاند الحديث واضحى ... غائيا اهله ومن يدعيه ... أيعلم تقول هذا ابن لي ... ام بجهل فالجهل خلق السفيه ... أيعاب الذين هم حفظوا الدين من الترهات والتمويه ... والى قولهم وما قد رووه ... راجع كل عالم وفقيه ...
توفي الصوري بالمارستان في يوم الاربعاء سلخ جمادي الآخرة ودفن في مقبرة جامع المدينة وقد نيف عن الستين
سنة 442
ثم دخلت سنة اثنتين واربعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه ندب ابو محمد النسوي للعبور وضبط البلد ثم اجتمع العامة من اهل الكرخ والقلائين وباب الشعير وباب البصرة على كلمة واحدة في انه متى غبر ابن النسوي احرقوا اسواقهم وانصرفوا عن البلد فصار اهل الكرخ الى باب نهر القلائين فصلوا فيه واذنوا في المشهد حي على خير العمل واهل القلائين بالعتيقة والمسجد بالبزارين بالصلاة خير من النوم واختلطوا واصطلحوا وخرجوا الى زيارة المشهدين مشهد علي والحسين واظهروا بالكرخ الترحم على الصحابة وكبس اهل الكرخ ودار الوزارة واخرجوا منها ابا نصر بن مروان وخلصوه من المصادرة

ووقعت في ليلة الجمعة ثاني رمضان صاعقة في حلة نور الدولة على خيمة لبعض العرب كان فيها رجلان فأحرقت نصفها ورأس احد الرجلين ونصف بدنه ويدا واحدة ورجلا واحدة فمات وسقط الآخر مغشيا عليه لم يتكلم يومين وليلة ثم أفاق وعصفت ريح شديدة وجاء مطر جود فقلعت رواسن دار الخلافة على دجلة
واستهل ذو الحجة فعمل الناس على الخروج لزيارة المشهدين بالحائر والكوفة فبدأ اهل القلائين بعمل طرد اسود عليه اسم الخليفة ونصبوه على بابهم واخرج اهل نهر الدجاج والكرخ مناجيق ملونة مذهبات واختلط الفريقان من السنة والشيعة وساروا الى الجامع بالمدينة فلقيهم مناجيق باب الشام وشارع دار الرقيق ثم عادوا والعلامات بين ايديهم تقدمها العلامة السوداء والبوقات تضرب فجازوا بصيفية الكرخ فنثر عليهم اهل الموضعين دراهم وخرج الى الزيارة من الاتراك واهل السنة من لم تجر له عادة بها
ورخص السعر حتى بيع الكر من الحنطة بسبع دنانير
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
200 - الحسن بن محمد
ابن الحسن بن بانة ابو يعلى الرازي سمع ابا بكر بن مالك وابا محمد بن ماسي وكان صحيح السماع لكنه كان يتشيع توفي في ربيع الآخر من هذه السنة
201 - عمر بن ثابت
ابو القاسم الثمانيني الضرير النحوي هو الذي شرح اللمع وكان غاية في ذلك العلم وكان أخذ على ذلك الاجر
202 - علي بن عمر
ابن محمد بن ابو الحسن الحربي المعروف بالقزويني ولد مستهل محرم سنة

ستين وهي الليلة التي توفى فيها ابو بكر الآجر وسمع ابا حفص الزيات وابن حيويه وابا بكر بن شاذان وكان وافر العقل من كبار عباد الله الصالحين يقرىء القرآن ويروى الحديث ولا يخرج من بيته الا للصلاة وله كرامات وتوفي في شعبان هذه السنة وكان في كانون الاول ثمانية وعشرون يوما وتولى أمره ابو منصور بن يوسف وغسله ابو محمد التميمي وصلى عليه في الصحراء بين الحربية والعتابين وكان يوما مشهودا غلقت فيه الاسواق ببغداد قال ابو علي البرداني حضره مائة الف رجل قال وانتبه اخي ابو غالب تلك الليلة وهو يبكي ويرتعد فسكنه والدنا وقال مالك يا بني فقال رأيت في المنام كأن ابواب السماء قد فتحت وابن القزويني يصعد اليها فلما كانت صبيحة تلك الليلة سمعت المنادي بموته
302 - قرواش بن المقلد ابو المنيع الامير
كان قد جلس له القادر في سنة ست وتسعين وثلثمائة ولقبه معتمد الدولة ثم تفرد بالامارة وكانت له بلاد الموصل والكوفة وشقي الفرات واستنزل على ابن مزيد على ما كان اليه من كوثى ونهر الملك ورد الى قرواش وكان قرواش قد جمع بين أختين فلامته العرب فقال خبروني ما الذي نستعمله مما تبيحه الشريعة وكان يقول ما مارقبتي غير خمسة او ستة من البادية قتلتهم فاما الحاضرة فلا يعبأ الله بهم وكان الحاكم الذي بمصر يكاتبه ويراسله ويستميله فأقام له الدعوة بالموصل والكوفة ثم اعتذر الى القادر وسأله العفو ولما دخل الغز إلى الموصل نهبوا من دار قرواش ما يزيد على مائتي الف دينار وتوفي في هذه السنة وقام بالامر بعده قريش بن بدران بن المقلد
204 - محمد بن احمد
ابن الحسين بن محمد ابو الحسن القطان المعروف بابن المحامل سمع علي بن عمر

السكرى وابا القاسم بن حبابة بن الوزير والمخلص وغيرهم اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كتبت عن ابي الحسن القطان شيئا يسيرا وكان صدوقا من اهل القرآن حسن التلاوة جميل الطريقة سمعته يقول ولدت في سحر يوم الاحد العشرين من شوال سنة اثنن وثمانين وثلثمائة ومات في ليلة الثلاثاء من ربيع الآخر سنة اثنتين واربعين واربعمائة ودفن يوم الثلاثاء في داره بدرب الآجر من نواحي نهر طابق
205 - محمد بن احمد
ابن محمد بن عبدالله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله ابوالحسن الهاشمي خطيب جامع المنصور ولد في سنة اربع وثمانين وثلثمائة وقرأ القرآن على ابي القاسم الصيدلاني وحدث شيئا يسيرا عن الحسين بن احمد بن عبدالله بن بكير وكان صدوقا وشهد عند قاضي القضاة ابي عبدالله بن ماكولا وقاضي القضاة ابي عبدالله الدامغاني فقبلاه
206 - محمد بن علي
ابن محمد ابو طاهر ابن العلاف سمع ابا بكر بن مالك القطيعي واحمد بن جعفر بن مسلم في آخرين وكان صدوقا مستورا ظاهر الوقار حسن السمت ينزل بدرب الديوان في جوار ابي القاسم بن بشران وله مجلس وعظ في جامع المهدي ثم اتخذ حلقة في جامع المنصور توفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة الخيزران
207 - مودود بن مسعود
ابن محمود بن سبكتكين توفي فقام مقامه عمه عبد الرشيد بن محمود
سنة 443
ثم دخلت سنة ثلاث واربعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في ليلة الاحد الخامس من المحرم وهو اليوم التاسع عشر

من ايار عصفت ريح مغرب ورد في اثنائها مطر جود وقلعت رواشن دار الخليفة على دجلة ودار المملكة وعدة دور من الدور الشاطية واثرت في ذلك الآثار البينة وانحل الطيار الممدود عن باب الغربة من رباطه فوقع على الرواشن فقلعه من اوله الى آخره وغرق في انحداره عدة سقن فيها غلة وممروسميريات كانت سائرة في دجلة هلك فيها قوم وخرجت سفن الجسر من الصراة وكانت مشدودة فيها وانحدرت مع الماء وغرق بعضها ووقع الظلال على الاسواق من الجانبين وانقلع من النخل والسرو والشجر والتوث في الصحراء والدور الشيء الكثير
وفي اول صفر تجددت الفتنة بين السنة والشيعة وكان الاتفاق الذي حكيناه في السنة والشيعة غير مأمون الانتقاض لما في الصدور فمضت عليه مديدة وشرع اهل الكرخ في بناء باب السماكين واهل القلائين في عمل ما بقي من بنائهم وفرع اهل الكرخ من بنيانهم وعملوا ابراجا وعلى خير البشر فأنكر اهل السنة ذلك وأثاروا الشر وادعوا ان المكتوب محمد وعلى خير البشر فمن رضي فقد شكر ومن ابى فقد كفر فانكر اهل الكرخ هذه الزيادة وثارت الفتنة وآلت الى اخذ ثياب الناس في الطرقات ومنه اهل باب الشعير من حمل الماء من دجلة الى الكرخ ورواضعه وانصاف الى هذا انقطاع الماء عن نهر عيسى فبيعت الراوية بقيراط اذا خفرت فلحق الضعفاء مشقة عظيمة وغلقت الاسواق ووقفت المعايش ومضى بعض سفهاء اهل الكرخ بالليل فأخذوا من دجلة الصراة عدة روايا وصبوها في حباب نصبها في الأسواق وخلطوا بها ماء الورد وصاحوا السبيل وعمدوا الى سمارية في مشرعة باب الشعير فأخذوها وحملوها الى السماكين ومحا اهل الكرخ ما كتبوه من خير البشر وجعلوا عوضه عليهما السلام وقال اهل السنة ما نقنع الا بقلع الآجر الذي عليه محمد وعلي وتجاوزوا هذا الحال الى المطالبة باسقاط حي على خير العمل فلما كان يوم الاربعاء لسبع بقين من صفر اجتمع من اهل السنة عدد يفوت الاحصاء

وعبروا الى دار الخلافة وملأوا الشوار والرحاب واخترقوا الدهاليز والابواب وزاد اللفظ وقيل لهم سنبحث عن هذا وهجم اهل القلائين على باب السماكين فاحرقوا بوادي كانت مسبلة في وجهه فبادر اهل الكرخ وطفئت النار وبيضوا ما اسود من الباب وقويت الحرب وكثر القتل وانقطعت الجمعة في مسجد براثا لان الشيعة نقلوا المنبر والقبلة منه واشفقوا من الاصحار وظهر عيار يعرف بالطقطقى من اهل درزيجان وحضر الديوان واستتيب وجرى منه في معاملة اهل الكرخ وتتبعهم في المحال وقتلهم على الاتصال ما عظمت فيه البلوي واجتمع اهل الكرخ وقت الظهيرة فهدمت حائط باب القلائين ورموا العذرة على حائطه وقطع الطقطقى رجلين وصليهما على هذا الباب بعد أن قتل ثلاثة من قبل وقطع رؤسهم ورمى بها الى اهل الكرخ وقال تغدوا برؤس ومضى الى درب الزعفراني فطالب اهله بماذة الف دينار وتوعدهم ان لم يفعلوا بالاحراق فلاطفوه فانصرف ووافاهم من الغد فقاتلوه فقتل منهم رجل هاشمي فحمل الى مقابر قريش
واستنفر البلد ونقب مشهد باب التبن ونهب ما فيه واخرج جماعة من القبور فاحرقوا مثل العوفى والناشي والجذوعي ونقل من المكان جماعة موتى فدفنوا في مقابر شتى وطرح النار في الترب القديمة والحديثة واخترق الضريحان والقبتان الساج وحفروا احد الضريحين ليخرجوا من فيه ويدفنونه بقبر احمد فبادر النقيب والناس فمنعوهم فلما عرف اهل الكرخ ما جرى صاروا الى خان الفقهاء الحنفيين بقطيعة الربيع فاخذوا واحرقوا الخان وكبسوا دور الفقهاء فاستدعى ابو محمد وامر بالعبور فقال تدجرى مالم يجر مثله فان عبر معي الوزير عبرت فقويت يده واظهر اهل الكرخ الحزن وقعدوا في الاسواق للعزاء وعلقوا المسوح على الدكاكين فقال الوزير إن واخذنا الكل خرب البلد فالا صلح التغاضي
وفي يوم الجمعة لعشر بقين من ربيع الآخر خطب بجامع براثا واسقط حي على

خير العمل ودق المنبر وقد كانوا يمنعون منه وذكر العباس في خطبته وفي عيد الاضحى حضر الناس في بيت النوبة واستدعى رئيس الرؤساء فخلع عليه وقرىء توقيع بما لقب به من جمال الورى شرف الوزراء
وفي يوم الخميس لعشر بقين من ذي الحجة كبس العيارون ابا محمد بن النسوي وجرحوه جراحات
وفي هذه السنة ورد الخبر بفتح اصبهان ودخول طغر لبك اليها وكان طغر لبك قد عمر الري عمارة حسنة وهدم دارا فوجد فيها مراكب مرصعة بالجوهر الثمين وقماقم دنانير وبرنيتين صيني مملوءة بالجوهر النفيس ودفينا عظيما ووجد في عقد قد انشق برنية خضراء فيها عشرون الف دينار
وكبس منصور بن الحسن بمن معه الغزاة الاهواز وقتل بها من الديلم والاتراك والعامة واحرقها ونهبها ونجا الملك الرحيم ابن ابي كاليجار بنفسه وفقد كمال الملك ابن ابي المعالي بن عبد الرحيم
وقبلها كانت وقعة بين المغاربة واهل مصر قتل فيها من المغاربة ثلاثون الفا وردت كتب من صاحب المغرب بما فتحه الله تعالى منها وباقامة الدعوة للقائم ثم بامر الله
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
208 - بركة بن المقلد
الملقب زعيم الدولة امير بني عقيل فأقام مقامه قريش بن بدران
209 - عبيد الله بن محمد
ابن احمد بن ابراهيم بن لؤلؤ اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال سمع ابن لؤلؤ ابن مالك وغيره وكان ثقة وسألته عن مولده فقال في رمضان سنة ست وخمسين وثلثمائة ومات في شوال هذه السنة ودفن

بمقبرة باب حرب
210 - عبيد الله بن محمد
ابن عبيدالله ابو القاسم النجار المعروف بابن الدلو سمع ابن المظفر قال الخطيب كتبت عنه وكان صدوقا يسكن وراء نهر عيسى وتوفي في رمضان هذه السنة
211 - محمد بن محمد
ابن احمد ابو الحسن البصروي الشاعر وبصرى قرية دون عكبرا سكن بغداد وكان متكلما وله نوادر مطبوعة قال له رجل لقد شربت الليلة ماء عظيما فاحتجت كل ساعة الى القيام كأني جدي فقال له لم تصغر نفسك يا سيدنا وله شعر مليح اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال انشدنا ابو الحسن البصروي ... نرى الدنيا وزهرتها فنصبو ... وما يخلوا من الشهوات قلب ... فضول العيش اكثرها هموم ... واكثر ما يضرك ما تحب ... فلا يغررك زخرف ما تراه ... وعيس لين الاعطاف رطب ... اذا ما بلغة جاءتك عفوا ... فخذها فالغنى مرعى وشرب ... اذا اتفق القليل وفيه سلم ... فلا ترد الكثير وفيه حرب
سنة 444
ثم دخلت سنة اربع واربعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان ابا الحسن علي بن الحسين بن محمود البغدادي المعروف بالشباش توفي بالبصرة وكان هذا الرجل هو وابوه وعمه مستقرين فيها ومستوعبين بها وكانت الظنون تختلف في المذهب الذي يعتقدونه الا أن الاول في انهم من الشيعة الامامية والغلاة الباطنية اغلب وكانت لهم نعم واسعة واملاك كثيرة وشيعة من سواد البصرة والقرامطة والبطون المنفرقة

يسرون طاعتهم ويحملون اليهم ما يجرونه مجرى زكواتهم واما ابوه وعمه فكانا يتظاهران بالتجارة ويساتران عن اعتقادهما ويظهر ان من التدين والتصون ما يدفعان به عن انفسهما فأما ابو الحسن فان اشفاقه من هذه الاسباب وما كان يرمونه من اليسار دعاه الى ان خالط الاجناد وداخل العمال وتظاهر بالاكل والشرب وسماع الغناء والترخص في المحظورات وهو في ذلك يعتذر الى اصحابه بأنه يقصد نفي عنه فلما توفي ابو الحسن نشأ له ولد يكني ابا عبد الله فقام مقامه وسلك طريقه قال المصنف رحمه الله ونقلت من خط أبي الوفاء ابن عقيل قال كان ابن الشباش وابوه قبله له طيور سوابق واصدقاء في جميع البلاد فينزل به قوم فيرفع طائرا في الحال الى قريتهم يخبر له من هناك ينزولهم ويستعلمه عن احوالهم وما تجدد هناك قبل مجيئهم اليه فكيتب اليه ذلك الحوادث فيحدث القوم بأحوالهم حديث من هو عندهم ثم يقول قد تجدد الساعة كذا وكذا فيدهشون ويرجعون الى رستاقهم فيجدون الامر على ما قال ويتكرر هذا فيصير عندهم كالقطع على انه يعلم الغيب قال ومما فعل اخذ عصفورا وجعل في رجله بلفكا وشد في البلفك كتابا لطيفا وشد في رجل حمامة بلفكا وشد في طرف البلفك كتابا اكبر من ذلك وجعلها بين يديه وجعل العصفور بيد غلام له في سطح داره والحمامة بيد آخر وبعث طائرين برقعتين الى بقعتين معروفتين يمر بهما الاصحاب المنتدبون لهذا فلما تكامل مجلسه بمن يدخل عليه قال يا بارش يوهم انه يخاطب شيطانا اسمه بارش خذ هذا الكتاب الى قرية فلان فقد جرت بينهم خصوم فاجتهد في اصلاح ذات بينهم ويرفع صوته بذلك فيسرح غلامه المترصد لكلامه العصفور الذي في يده فيرتفع الكتاب بحضور الجماعة نحو السماء فيرونه عيانا من غير ان تدرك عيونهم البلفك فاذا ارتفع الكتاب نحو السطح جذبه غلامه فقيد العصفور وقطع البلفك حتى لا يرى ويرسل طاذرا الى ملك القرية ليصلح الامر وكذلك يفعل في الحمامة ويتحقق هذا في القلوب فلا يبقى شك

وفي يوم الخميس ثالث ذي القعدة حضر قاضي القضاة ابن ماكولا والقضاة والشهود والفقهاء والاعيان بيت النوبة وخرج رئيس الروساء ومعه توقيع من الخليفة تشريف قاضي القضاة وتحميله فقرأه رئيس الرؤساء رافعا به صوته
وفي يوم الاربعاء لسبع بقين من ذي القعدة قبل قاضي القضاة ابو عبد الله الحسين ابن علي شهادة ابي نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ
وفي ذي القعدة عادت الفتنة بين اهل الكرخ والقلائين واحترقت دكاكين وكتبوا على مساجدهم محمد وعلى خير البشر واذنوا حي على خير العمل وشرع في رد ابي محمد بن النسوى الى النظر في المعونة
وفي يوم الخميس بقين من ذي القعدة حمل اهل القلائين على اهل الكرخ حملة هرب منها النظارة من الناس ودخل كثير منهم في مسلك ضيق فهلك من النساد نيف وثلاثون امراة وستة رجال وصبيان وطرحت النار في الكرخ وعادوا في بناء الابواب والقتال
وفي يوم الثلاثاء سادس عشر ذي الحجة جرى بين اهل الكرخ وباب البصرة قتال فجمع الطقطقى قوما من اصحابه وكبس بهم طاق الحراني وهو من محال الكرخ وقتل رجلين وقطع رأسيهما وحملهما الى القلائين فنصبهما على حائط المسجد المستجد
وفي هذه السنة كانت بزرجان والاهواز وتلك النواحي زلازل عظيمة ارتجت منها الارض وانقلعت منها الحيطان ووقعت شرافات القصور وحكى بعض من يعتمد على قوله انه كان قاعدا في ايوان داره فانفرج حتى رأى السماء من وسطه ثم رجع الى حاله
وفيها كتب محاضر في الديوان ذكر فيها صاحب مصر ومن تقدم من اسلافه بما يقدح في انسابهم التي يدعونهم وجحد الاتصال برسول الله صلى الله عليه و سلم وبعلي وفاطمة وعزوا الى الديصانية من المجوس والقداحية من اليهود وانهم

خارجون عن الاسلام وما جرى هذا المجرى مما قد ذكرنا مثله في ايام القادر بالله وأخذت خطوط الاشراف والقضاة والشهود والعلماء بذلك
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
212 - الحسن بن علي بن محمد
ابن علي بن وهب بن شبل قرة ابن واقد ابو علي التميمي الواعظ المعروف بابن المذهب ولد سنة وخمسين وثلثمائة سمع ابا بكر بن مالك القطيعي وابا محمد بن ماسي وابن شاهين والدارقطني وخلقا كثيرا ولا يعرف فيه الا الحير والدين وقد ذكر الخطيب عنه اشياء لا توجب القدح عند الفقهاء وانما يقدح بها عوام المحدثين فقال كان يروى عن ابن مالك مسند احمد باسره وكان سماعه صحيحا الا في اجزاء فانه الحق اسمه فيها قال االمصنف وهذا لا يوجب القدح لانه اذا تيقن سماعه للكتاب جازان يكتب سماعه بخطه لا جلال الكتب والعجب من عوام المحدثين كيف يجيزون قول الرجل اخبرني فلان ويمنعون ان كتب سماعه بخط نفسه او الحاق سماعه فيها بما يتيقنه ومن اين له انما كتب لم يعارض به اصلافيه سماعه وحدث ابن المذهب عن ابن مالك عن ابن شعيب بحديث وجميع ما كان عند ابن مالك عن ابي شعيب جزء واحد ليس الحديث فيه قال المصنف رحمه الله ومن الجاذز ان يكون ذاك الحديث سقط من نسخة ووجد في اخرى ويجوز ان يكون سمعه منه في غير ذلك الجزء قال الخطيب وكان يعرض على احاديث في اسانيدها اسماء فيها لين يسألني عنهم فاذكر له انسابهم فيلحقها في تلك الاحاديث قال المصنف هذا قلة فقه من الخطيب فاني إذا انتقيت في الرواية عن ابن عمرانه عبد الله جاز ان اذكر اسمه ولا فرق بين ان اقول حدثنا ابن المذهب وبين ان اقول اخبرنا الحسن بن علي بن المذهب وقد كان في الخطيب شيئان احدهما الجرى على عادة عوام المحدثين من قبله من قلة الفقه والثاني التعصب

في المذهب ونحن نسأل الله السلامة توفي ابن المذهب ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
213 - عبد الله بن محمد بن مكي
ابو محمد السواق المقرئ يعرف بابن ماردة سمع ابا الحسن ابن كيسان وكان صدوقا يسكن نهر القلائين توفى في ذي القعدة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
214 - عبد الكريم بن ابراهيم
ابن محمد ابو منصور المطرز اصبهاني الاصل ولد سنة ست وستين وثلثمائة وكان يسكن ناحية العتابين وحدث عن علي بن محمد بن كيسان وكان صدوقا توفى في رمضان هذه السنة
215 - محمد بن احمد بن محمد
ابو جعفر السمناني القاضي ولد سنة احدى وستين وثلاثمائة وسكن بغداد وحدث عن علي بن عمر السكري وابي الحسن الدارقطني وابن حبابة وغيرهم وكان عالما فاضلا سخيا لكنه كان يعتقد في الاصول مذهب الاشعري وكان له في داره مجلس نظر توفى في ربيع الاول من هذه السنة بالموصل وهو القاضي بها بعد ان كف بصره
217 - محمد بن اسمعيل بن عمر
ابن محمد بن خالد بن اسحاق بن خالد بن عبد الملك بن جرير بن عبد الله البجلي ابو الحسن ويعرف بابن سبنك ولد سنة خمس وستين وثلثمائة وكان احد الشهود المعدلين وحدث عن ابي بكر بن شاذان وابن شاهين والدارقطني

وابن حبابة وغيرهم توفى ليلة الخميس رابع عشرين رمضان هذه السنة
217 - محمد بن الحسن بن محمد
ابن جعفر بن داؤد بن الحسن ابو نصر سمع المخلص وغيره وكان صدوقا توفى ليلة الخميس ثامن ربيع الآخر من هذه السنة
218 - محمد بن عبد العزيز بن العباس
ابن محمد بن المهدي ابو الفضل الهاشمي خطيب جامع الحربية سمع من ابي الحسين ابن سمعون وغيره وكان صدوقا خيرا فاضلا من المعدلين وتوفى في محرم هذه السنة
سنة 445
ثم دخلت سنة خمس واربعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها عود الفتن بين السنة والشيعة وخرق السياسة وانه احضر ابن النسوى وقويت يده وضربت الخيم بين باب الشعير وسوق الطعام فضرب وقتل ونقض ما كتب عليه محمد وعلي خير البشر وطرحت النار في الكرخ بالليل والنهار
وورد الحبر ان الغز قد جاؤوا الى حلوان وانهم علي قصد العراق ونظر سابور ابن المظفر في الوازاة قبل قاضي القضاة ابن ماكولا شهادة ابي الفتح اين شيطا
وفيها اعلن بنيسابور لعن ابي الحسن الأشعري فضج من ذلك ابو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري وعمل رسالة شماها شكاية اهل السنة لما نالهم من المحنة وقال فيها ايلعن امام الدين ومحي السنة وكان قد رفع الى السلطان طغرلبك من مقالات الأشعري شيء فقال اصحاب الأشعري هذا محال وليس بمذهب له فقال السلطان انما يوغر بلعن الأشعري الذي قال هذه المقالات فان لم يدينوا بها ولم يقل الأشعري شيئا منها فلا عليكم مما يقول قال القشيري

فأخذنا في الاستعطاف فلم يسمع لنا حجة ولم يقض لنا حاجة فاغضبنا على قذى الاحتمال واحلنا علي بعض العلماء فحضرنا فظننا انه يصلح الحال فقال الأشعري عندى مبتدع يزيد علي المعتزلة قال القشيرى يا معشر المسلمين الغياث الغياث قال المصنف لو أن القشيرى لم يعمل في هذه رسالة كان استر للحال لأنه انما ذكر فيها انه وقع اللعن وانه سئل السلطان ان يتقدم بترك ذلك فلم يجب ثم لم يذكر حجة له ولا دفع شبهة للخصم وذكر مثل هذا نوع تغفيل
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
219 - احمد بن عمر
ابن روح النهرواني كان ينظر في العيار بدار الضرب وله شعر حسن قال كنت على شط النهروان فسمعت رجلا يتغنى في سفينة منحدرة ... وما طلبوا سوى قتلى ... فهان على ما طلبوا ...
فاستوقفته وقلت اضف اليه
... على قتلى الاحبة بالتمادى في الجفا غلبوا ... وبالهجران طيب النو ... م من عيني قد سلبوا ... وما طلبوا سوى قتلى ... فهان على ما طلبوا ...
توفى في ربيع الآخر من هذه السنة
220 - ابراهيم بن عمر
ابن احمد بن ابراهيم بن اسماعيل بن مهران ابو اسحاق البرمكي كان سلفه قديما يسكنون في محله ببغداد تعرف بالبرامكة وقيل بل كانوا يسكنون قرية تسمى البرمكية وهي قرية بقرب باب البصرة فنسبوا اليها ولد في رمضان سنة احدى وستين وثلثمائة وسمع ابا بكر بن مالك القطيعي وخلقا كثيرا وحدثنا اشياخنا عنه وكان صدوقا دينا فقيها على مذهب احمد بن حنبل وكانت له حلقة للفتوى في جامع المنصور وتوفى يوم الاحد سابع ذي الحجة من هذه السنة

ودفن بمقبرة باب حرب
221 - عمر بن محمد
بان علي بن عطية ابو حفص المعروف والده بابي طالب المكي ولد سنة ثلاث وستين وثلثمائة وسمع اباه وابا حفص ابن شاهين وكان صدوقا يسكن باب الطاق وتوفى في ربيع الآخر من هذه السنة
22 - محمد بن احمد
ابن عثمان بن الفرج بن الازهر ابو طالب المعروف بابن السوادى اخو ابي القاسم الازهري ولد في ليلة الجمعة لعشربقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث وستين وثلثمائة وسمع ابا حفص ابن الزيات ومحمد بن المظفر في اخرين
انبأنا عبد الرحمن بن احمد اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كتبنا عنه وكان صدوقا توفى في ذي الحجة من سنة خمس واربعين واربعمائة
223 - محمد بن محمد
ابن ابي تمام الزينبي نقيب النقباء توفى في هذه السنة فولى ابنه ابو علي مكانه
سنة 446
ثم دخلت سنة ست واربعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها أن الاتراك اجتمعوا في دار المملكة وتفاوضوا بينهم الشكوى من وزير السلطان فيما يشعره عليهم من الامتعة ويطلق لهم من الاموال المتفاوتة القيمة وان الوزير قد استعصم بالحريم وتفرقوا على شغب اعتزموه فضربوا الخيم علي شاطئ دجله وركبوا بالسلاح وصار قوم منهم الى الديوان فخاطبوا على امر الوزير وقالوا من الواجب على صاحب الحريم ان يقوم بأمورنا ليلتزمنا طاعته وانصرفوا علي نفور كثرت الاراجيف وخفيت الفتنة وغلقت الدروب وذلك في يوم الجمعة ولم يصل الجمعة يومئذ في جامع القصر وصلى في غيره ونقل الناس اموالهم الي باب النوبى وباب المراتب وكان ذلك من العجب لأن تلك

الاماكن كانت مقصودة ونودى في البلد متى وجد الوزير في دار احد فقد حل دمه ماله ومن دل عليه حسنت مكافاته فركب الاتراك بالسلاح الى دار الروم وفيها دور ابي الحسن بن عبيد كاتب البساسيرى وغيره فنهبوا ودخلوا البيعة واخذوا اموالا كثيرة واحرقوا البيعة وعدة دور وقائلهم العوام وعبر اهل الكرخ والقلائين ونهر طابق وباب البصرة الى باب الغربة للحراسة وراسل الخليفة الاتراك وقال قد عرفتم طلبنا للوزير وقبضنا علي اصحابه وهذا غاية الممكن ولم يبق الا الفتنة التي تهلك الناس فان كانت مطلوبكم فامهلونا اياما الى ان نتأهب لسفرنا ونخرج الى حيث يعرف فيه حقنا فاجابوه بالطاعة وقررت لهم اشياء فاخذوها وسكنوا ثم ان الوزير ظهر فطولب فخرج نفسه بسكين ثم تسلمه البساسيرى وتقلد الوزارة ابو الحسين بن عبد الرحيم
وغزا طغرلبك بلاد الروم
وفي مستهل ربيع الآخر انقطع الماء من الفرات على نهر عيسى انقطاعا تلف به ما كان من زرع وتعذرت الطحون وادرك الناس بذلك ضرر شديد
وفي هذا الشهر كان من الصراصير ما زاد وكثر وسمع لها بالليل دوى كدوى الجراد اذا طار
وخلع الخليفة على رئيس الروساء خلعة حسنة وكتب له درجا قرأه قائما في يوم الخميس لعشرين من جمادي الاولى من هذه السنة وعبر يوم الجمعة فصلى بجامع المنصور
وقصد قريش بن دران الانبار ففتحها وخطب بها وبالموصل وفتح السوق وورد ابو الحارث المظفر البساسيرى الى بغداد منصوفا عن الوقعة مع بني خفاجة فسار الى داره الجانب الغربي ولم يلم دار الخليفة على رسمه وتأخر عن الخدمة بعد ذلك وبانت منه آثار النفرة وخرج الى دجيل فاجتازت به سفينة لبعض اقارب رئيس الرؤساء فاعتاقها وطالبها بالضريبة وكثرت دواعي الوحشة فراسله الخليفة بما طيب قلبه فقال ما اشكو الا من النائب في الديوان ثم خرج الى

طريق خرسان فثقل على ضياع الديوان
وفي ذي الحجة توجه الى الانبار فخرج اليه الاتراك والعوام طامعين في النهب فوصل اليها ففتحها وقطع ايدي عالم فيها وكان معه دبيس بن علي بن مزيد وذلك بعد ان احرق دمما والفلوجة ثم قدم فتقرر انه يحضر بيت النوبة ويخلع عليه فجاء الى ان حاذى بيت النوبة وخدم وانصرف ولم يعبر
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
223 - ابراهيم بن محمد
ابن عمر بن يحيى ابو طاهر العلوى ولد ببابل سنة تسع وستين وثلثمائة وحدث عن ابي المفضل الشيباني وكان سماعه صحيحا توفى ببغداد في صفر هذه السنة
225 - الحسين بن جعفر
ابن محمد بن جعفر بن داود ابو عبد الله السلماسي سمع من ابن حيويه والدارقطني وابن شاهين وكان ثقة مشهورا باصطناع البر وفعل الخير الفقراء وكثرة الصدقة وكان قداريد للشهادة فأبى
رحدثنا محمد بن ناصر الحافظ عن ابي الحسين ابن الطيورى قال ما كان يعلم نفقة ابي الحسن القزويني من اين هي حتى مات ابو عبد الله السلماسي فوجدوا في روزنا مجة عشرة دنانير في كل شهر نفقة ابي الحسن القزويني قال ودخل الى بغداد السلطان فاحتاج الى نفقة فاستقرض من التجار واستقرض من أبي عبد الله عشرة الاف واتفق انه اشترى زيتا بعشرة آلاف فباعه بعشرين الفا فلما دخل السلطان دخله بعث اليه بعشرة الاف فلم يأخذ وقال قولوا للسلطان هو في اوسع حل منها وانا اسأل ان اعفى عنها فقيل للسلطان فقال قولوا له اي شيء سبب هذا فقال يأكل من مالي اقوام ان علموا اني قد اخذت من مال السلطان لم ياكلوا منه شيئا وقد أخلفها الله على في ثمن الزيت قال المصنف رحمه الله وحدثني بعض

الاشياخ عن السلماسي انه سووم في ثمرة في بستان له فبذل له خمسمائة دينار فسكت فدخل قوم فزادوه علي ذلك زيادة كبيرة فقال جوارحي سكنت الى الاول لا اغير نيتي توفى ابو عبد الله في جمادي الاولى من هذه السنة
226 - عبد الله بن محمد بن عبد الله
ابو عبد الله الاصبهاني المعروف بابن اللبان سمع باصبهان ابا بكر ابن المقرئ وببغداد المخلص وبمكة ابا الحسن بن فراس ودرس فقه الشافعي علي ابي حامد الاسفرائيني وولي قضاء ايذج وكان يسكن درب الآجر في نهر طابق ويصلى بالناس التراويح ثم يقف بعدها مصليا الى الفجر وقال في آخر رمضان لم اضع جنبي في هذا الشهر ليلا ولا نهارا توفى في جمادي الآخرة من هذه السنة
227 - محمد بن اسحاق
ابن محمد بن قدوية ابو الحسن الكوفي المعدل اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال قدم علينا محمد بن اسحاق في سنة اربع وعشرين واربعمائة وحدث عن ابي الحسن بن ابي السرى البكائي شيخا ثقة له هيئة حسنة ووقار ظاهر وكان الصورى يثنى عليه خيرا وقال اصوله جياد وسماعه صحيح وهو في نفسه الاعتقاد من اهل السنة مات بالكوفة في اليوم السادس 4 من شوال سنة ست واربعين واربعمائة
سنة 447
ثم دخلت سنة سبع واربعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه وصل زورق فيه شراب للبساسيرى في ربيع الآخر الى مشرعة باب الازج فنزل اليه ابن سكرة الهاشمي وجماعة من اصحاب عبد الصمد فكسروه
وفي آخر نهار الخميس لثمان بقين من ربيع الآخر انقص كوكب كبير الجرم فتقطع ثلاث قطع

وزادت الاسعار بالاهواز فبلغت قيمة الكر من الحنطة ثلثمائة دينار وبشيراز الف دينار
واتصلت الفتن بين اهل باب الطاق وسوق يحيى اتصالا مسرفا وركب صاحب الشرطة والاتراك لاطفاء الفتنة فلم ينفع ذلك وانتقل القتال الى باب البصرة واهل الكرخ علي القنطرتين ووقعت بين الحنابلة والاشاعرة فتنة عظيمة حتى تأخر الاشاعرة عن الجمعات خوفا من الحنابلة وكان ابو الحارث البساسيرى قد احضر الديوان واحلف على اخلاص الطاعة ثم ان الأتراك ضجوا بين يديه وذكروا انه لا يوصل اليهم حقوقهم ثم استأذنوا في ماله واصحابه فأذن لهم واطلق رئيس الرؤساء لسانه فيه وذكر قبح افعاله وانه كاتب صاحب مصر وخلع ما في عنقه للخليفة وعدد ما كان مطويا في قلبه ثم سذل الخليفة فيه فقال ليس الآن اهلاكه
اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كان ارسلان التركي المعروف بالبساسيري قد عظم امره واستفحل لعدم نظرائه من متقدمي الاتراك فاستوى على البلاد وطار اسمه وتهيبته امراء العرب والعجم ودعى له على كثير من المنابر العراقية والاهواز ونواحيها وجبي الاموال ولم يكن القائم بأمر الله يقطع امرا دونه ثم صح عند الخليفة شر عقيدته وشهد عنده جماعة من الاتراك ان البساسيرى عرفهم وهو اذ ذاك بواسط عزمه على نهب دار الخلافة والقبض علي الخليفة فكاتب الخليفة ابا طالب محمد بن ميكائيل المعروف بطغولبك امير الغز وهو بنواحي الرى يستنهضه علي المسير الى العراق وانقض اكثر من كان مع البساسيرى وعادوا الى بغداد ثم اجمع رأيهم على ان قصدوا دار البساسيرى وهي في الجانب الغربي في الموضع المعروف بدرب صالح بقرب الحريم الظاهرى فاحرقوها وهدموا أبيتها
ووصل طغرلبك الى بغداد في رمضان سنة سبع واربعين واربعمائة ومضى البساسيرى على الفرات الى الرحبة وتلاحق به خلق كثير من الأتراك البغداديين

وكاتب صاحب مصر يذكر له كونه في طاعته وانه على اقامة الدعوة له بالعراق فأمده بالاموال وولاده الرحبة
قال المصنف ولما ظهر طغرلبك وانتشر عسكره في طريق خراسان فانزعج الناس وشملهم الخوف ودخل الى الحريم اهل السواد ثم ورد رسول الى الديوان في نحو ثلاثين من الغزو انزعج العسكر وركبوا بالسلاح فسلم الرسول كتابا يتضمن الدعاء والثناء وانه قصد الحضرة الشريفة للتبرك بمشاهدتها والمسيرة بعد ذلك الي الحج وعمارة طريقة والانتقال الى قتال اهل الشام وكل معاند ثم خطب لطغرلبك ثم للمسمى بالملك الرحيم من بعده ثم خرج رئيس الرؤساء لتلقى السلطان معه الموكب فلقيه حاجب السلطان في جماعة من الترك ومعه شهرى فقدمه اليه وقال هذا الفرس من مراكب السلطان الخاصة وقد رسم ركوبك اياما فنزل عن بغلته وركبه وجاء بعده عميد الدولة ابو نصر الكندري وزير السلطان فاستقبله ورام ان يترجل له فمنعه وتعانقا علي ظهور دوابهما وتمما الي النهر وان ولقى السلطان فذكر له ما يصلح ذكره عن الخليفة فشكر وأومأ الي تقبيل الارض وقال ما وردت الا منصرفا عن الاوامر السامية وممتثلا للمراسم العالية ومتميزا عن مملوك خراسان بالدنو من هذه الخدمة الشريفة ومنتقما من اعدائها وسائرا الى بلاد الشام لفتحها واصلاح طريق الحج فقال له رئيس الرؤساء ان الله تعالى اعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة وسأله في الملك الرحيم ان يجريه مجرى اولاده فأعطاه يده ثم استأسره بعد ذلك وقطعت خطبته سلخ رمضان هذه السنة وحمل الى القلعة فاعتقل فيها اعتقالا جميلا قال المصنف فطغرلبك اول ملك من الترك السلجوقية وهو الذي بنى لهم الدولة والمسمى بالملك الرحيم كان آخر امراء الديلم وملوك بني بويه
وفي رمضان قبض على ابي الحسن بن نصر النصراني كاتب البساسيرى وختم على ماله وخزانته بدار الخلافة وغيرها

وفي حادي عشر رمضان فرغ من طيار الخليفة وحط الي الماء بدجلة بالقراء والأصحاب وثارت بين العوام والاتراك فتنة أدت الى قتل واسر فنهب الجانب الشرقي بأسره وذهبت اموال الناس
وفي ثاني شوال نزل طغرلبك دار المملكة وتفرق عسكره في دور الاتراك وكان معه ثمانية فيلة
وفي يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة قلد ابو عبد الله محمد بن علي الدامغاتي قضاء القضاة وخلع عليه ثم خلع علي طغرلبك ايضا في يوم الاربعاء وعاد الى داره وبين يديه بوقات ودبادب
وفي ذي القعدة توفى ذخيرة الدين ابو العباس محمد بن القائم وكان قد نشأ نشوءا حسنا فعظمت الرزية وجلس رئيس الرؤساء للعزاء في رواق صحن دار السلام وحضر الناس وقد امر بتخويق ثيابهم وتشويش عمائمهم والتخفي فلما صار وقت العتمة قطع الرواق بسرادق من دونه سبنية وجعل وراءها التابوت وخرج الخليفة فصلى عليه والناس من بعد السرادق وكبر اربعا ودخل رئيس الرؤساء وعميد الملك الي السبنية وعزيا الخليفة وخرجا وقطع ضرب الطبل ايام التعزية من دار الخلافة ومن الخيم السلطانية ولما كان يوم الاحد رابع الجلوس حضر عميد الملك وأدى عن السلطان رسالة تتضمن الدعاء والسؤال بالتقدم بالهوض من مجلس التعزية وطلب السلطان مالا من الخليفة فبذل بعض الولاة تصحيح المطلوب علي ان يطلق يده في الحريم ويبسط في التناول فقال الخليفة ما زال هذا الحريم مصونا وقد جرى فيه ما رأينا مكافاته في ولدنا فما نشك ان دعوة فسمعت والرعية سألت فاجيبت فعاودوه في ذلك الى ان تقدم بالرفق فيما يفعل
وفي هذه السنة استولى ابو كامل على بن محمد الصليحي الهمذاني علي اكثر اعمال اليمن واعتزى الى صاحب مصر وقوى على الذي كان يخطب في هذه الاعمال للقائم

وفي هذه السنة قبض الملك الرحيم بواسط علي الوزير شرف الامة ابي عبد الله ابن عبد الرحيم وقيل طرح في بئر
وكثر فساد الغز ونهبهم فثار العوام وقتلوا عددا من الغز وكثر النهب حتى بلغ الثور خمسة قراريط الي عشرة والحمار قيراطين الي خمسة
وكان ابو دلف فولاذ بن خسرو بن كندي قد ملك شيراز وجمع اليه الديلم بها ثم حوصر فبلغت الحنطة سبعة ارطال بدينار ومات اهلها جوعا فبقى فيها نحو الف انسان
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
228 - تمام بن محمد
ابن هارون بن عيسى ابو بكر الهاشمي الخطيب ولد سنة ثلاث وستين وثلثمائة وسمع من يوسف القواس وابي عبيد الله المرزباني وكان صدوقا وشهد عند ابي عبد الله بن ماكولا فقبل شهادته وتقلد الخطابة بجامع الرصافة سنة ست وثمانين وثلثمائة ثم اضيف الي ذلك تقليده الخطابة بجامع القصر وكان بتناوب هو وابو الحسين بن المهتدى الصلاة في جامع الرصافة واقتصر علي مناوبة تمام في جامع القصر وتوفى في ذي القعدة من هذه السنة
229 - الحسن بن علي
ابن عبد الله ابو المؤدب الاقراع المقرئ سمع الكتائي والمخلص وغيرهما وتوفى في صفر هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب ولم يكن به بأس
230 - الحسن بن علي
ابن عيسى الربعي ابو البركات ينوب عن الوزير ببغداد وله معرفة بعلم الكتاب وجن في شبيبته وادعى النبوة في جنونه ثم برأ وتوفى في شعبان هذه السنة بباب المراتب

231 - الحسين بن علي
ابن جعفر بن علكان بن محمد بن دلف بن ابي دلف العجلي ابو عبد الله المعروف بابن ماكولا من اهل جرباذقان ولد سنة ثمان وستين وثلثمائة وولى القضاء بالبصرة من قبل ابي الحسن بن ابي الشوارب ثم استحضره القادر بالله فولاه قضاء القضاة في سنة عشرين واربعمائة فلما ولى القائم اقره على ولايته الي حين وفاته فمكث يتولى قضاء القضاة سبعا وعشرين سنة وكان يقول سمعت من ابي عبد الله بن منده وكان ينتحل مذهب الشافعي وكان يقول الشعر
اخبرنا محمد بن عبد الباقي بن احمد عن ابي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال انشدنا قاضي القضاة ابو عبد الله الحسين بن علي بن ماكولا لنفسه
... تصابى نزهه من بعد شيب ... فما اغنى مع الشيب التصابي ... وسود عارضيه بلون خضر ... فلم ينفعه تسويد الخضاب ... وابدى للأحبة كل لطف ... فما ازداد سوى فرط اجتناب ... سلام الله عودا بعدبدء ... على ايام ريعان الشباب ... تولى غير مذموم وابقى ... بقلبي حسرة تحت الحجاب ... وكان نزها صينا عفيفا فحكى ابن عبيد المالكي وكان يتوكل للقائم بأمر الله قال امرني الخليفة ان احمل ببقاعين عليه في مراكن الى النقيبين وقاضي القضاة ابن ماكولا الي جماعة ففعلت فكلهم قبل غير ابن ماكولا فاجتهدت فلم يفعل فعدت بالمحمول وكتبت بما جرت الحال فلما قرأها الخليفة جعل يقول ما اغثه ما اغثه أترى تقع اليه حكومه فيحابيني فيها وتوفى ابن ماكولا في شوال هذه السنة وصلى عليه ابو منصور وابن يوسف ودفن في داره بالحريم قريبا من باب العامة
232 - عبد الغفار بن محمد
ابن عبد الغفار ابو طاهر القرشي الاموي
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال هو من ولد مسلمة بن عبد الملك ويعرف بابن

الاموي سمع اسحاق بن سعد بن سفيان كتبت عنه وكان صدوقا يسكن باب البصرة سألته عن مولده فقال في ربيع الاول سنة ثلاث وستين وثلثمائة ومات في ذي الحجة من هذه السنة
233 - علي بن المحسن
ابن علي بن محمد بن ابي الفهم ابو القاسم التنوخى وتنوخ الذين ينسب اليهم اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديما بالبحرين وتحالفوا على التوازر والتناصر واقاموا هناك فسموا تنوخا ولد بالبصرة في شعبان سنة خمس وستين وثلثمائة واول سماعه في شعبان سنة سبعين وقبلت شهادته عند الحكام في حداثته وكان محتاطا صدوقا الا انه كان معتزليا ويميل الى الرفض وتقلد قضاء نواحي عدة منها المدائن واعمالها ودر زيجان والبردان وقرميسين وتوفى في محرم هذه السنة ودفن في داره بدرب التل
234 - محمد بن القائم
ويلقب بالذخيرة توفى في ذي القعدة من هذه السنة وعظم المصاب به علي ما ذكرنا في الحوادث
235 - ستيتة بنت القاضي ابي القاسم عبد الواحد
ابن محمد بن عثمان البجلي
اخبرنا ابو منصور اخبرنا الخطيب قال سمعت ستيتة من ابي القاسم عمر بن محمد بن سنبك كتبت عنها وكانت صادقة فاضلة تنزل الجانب الشرقي في حريم دار الخلافة وماتت في رجب من سنة سبع واربعين واربعمائة
سنة 448
ثم دخلت سنة ثمان واربعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في مستهل المحرم عقد عميد الملك ابو نصر الكندري وزير

طغرلبك على هزارسب بن بكير بن عياض الكردي ضمان البصرة والأهواز واعمال ذلك لهذه السنة بثلثمائة الف دينار سلطانية واطلقت يده واذن في ذكر اسمه في الخطبة بالاهواز
وفي المحرم ابتدئ بعقد الجسر من مشرعة الحطابين الي مشرعة الرواية زيد في زوارقه لعلو الماء فعصفت ريح شديدة فقطعت الجسر فانحدرت زوارقه الى الدراعين وانحل الطيار المربوط بباب الغربة وتكسر سكانه وتشعثت آلاته وفي هذه السنة عم ضرر العسكر بنزولهم في دور الناس وارتكابهم المحظورات فأمر الخليفة رئيس الرؤساء باستدعاء الكندرى وان يخاطبه في ذلك ويحذره العقوبة فان اعتمد السلطان ما اوجبه الله تعالى والا فليسا عدنا في النزاع عن هذه النكرات فكتب رئيس الروساء الي الكندري فحضر فشرح له ما جرى فمضى الى السلطان فشرح له الحال فقال انني غير قادر علي تهذيب العساكر لكثرتهم ثم استدعاه في بعض الليل فقال اني نمت وقد تداخلتني الخشية لله تعالى مما ذكرت لي فرأيت شخصا وقع في نفسى انه رسول اله صلى الله عليه و سلم وكأنه واقف عند الكعبة فسلمت عليه فلم يلتفت نحوى وقال يحكمك الله في بلاده وعباده ولا تراقبه فيهم ولا تستحي من جلاله فامضى الى الديوان وانظر ما يرسمه امير المؤمنين لأطيع فانهى رئيس الروساء الحال فخرج التوقيع متضمنا للبشارة برؤية رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما وصل الى السلطان بكى وامر بازالة الترك واطلاق من وكل به
وفي هذه السنة ابتدأ السلطان طغرلبك ببناء سور عريض دخل فيه قطعة كثيرة من المخرم وعزم علي بناء دار فيها وجمع الصناع لتجديد دار المملكة العضدية وخربت الدور والدروب والمحال والاسواق بالجانب الشرقي وجميع ما يقارب الدار واخذت آلاتها للاستعمال ونقضت دور الاتراك وسلت اخشابها بالجانب الغربي وقلع الفقراء اخشاب السدور وباعوه علي الخبازين والفراشين
وفي يوم الخميس لثمان بقين من المحرم عقد للخليفة القائم بأمر الله على خديجة

بنت اخي السلطان طغرلبك على صداق مبلغه مائة الف دينار وحضر قاضي القضاة ابو عبد الله الدامغاني واقضى القضاة ابو الحسن الماوردى ورئيس الرؤساء ابو القاسم ابن المسلمة وهو الذي خطب ثم قال ان رأى سيدنا ومولانا امير المؤمنين ان ينعم بالقبول فعل فقال قد قبلنا هذا النكاح بهذا الصداق فلما دخل شهر شعبان مضى ابن المسلمة الى السلطان وقال له امير المؤمنين يقول لك ان الله تعالى يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها وقد اذن في نقل الوديعة الكريمة الى العزيزة فقال السمع والطاعة ومضت والدة الخليفة الي دار المملكة وارسلت خاتون بورودها فانحدرت بها ودخلا باب الغربة وقت العتمة ودخل معها عميد الملك فقبل الارض وقال الخادم ركن الدين قد امتثل المراسم العالية في حمل الوديعة وسأل فيها كرم الملاحظة واجتناب الضيعة ثم انصرفوا فقبلت الجهة الارض دفعات عدة فادناها اليه وقربها منه واجلسها الي جنبه وطرح عليها فرجية منظومة بالذهب وتاجا مرصعا بالجوهر واعطاها من غدمائة ثوب ديباجا وقضبا مذهبا وطاسة من ذهب ق نبت فيها الياقوت والفيروزج وافرد لها من اقطاع دجلة اثنى عشر الف دينار
وفي هذا الوقت غلت الاسعار فبلغ الكر الحنطة وقد كان يساوي نيفا وعشرين دينارا بتسعين دينارا وتعذر التبن حتى كان يباع الكساء من التبن بعشرة قراريط وانقطعت الطريق من القوافل للنهب المتدارك وكان اهل النواحي يجيؤن بأموالهم مع الحفر فيبيعونها ببغداد مخافة النهب ولحق الفقراء والمتجملين من معاناة الغلاء ما كان سببا للوباء والموت حتى دفنوا بغير غسل ولاتكفين وكان الناس يأكلون الميتة وبيع اللحم رطلا بقيراط واربع دجاجات بدينار ونصف قفيز أرز بدينار ومائة كراثة بدينار ومائة اصل خس بدينار وعدمت الأشربة فبلغ المن من الشراب دينارا والمكوك من بزر البقلة سبعة دنانير والسفرجلة والرمانة دينار والخيارة واللينوفرة دينارا واغبر الجو وفسد الهواء وكثر الذباب ووقع الغلاء والموت بمصر ايضا وكان يموت في اليوم

الف نفس وعظم ذلك في رجب وشعبان حتى كفن السلطان من ماله ثمانية عشر الف انسان وحمل كل اربعة وخمسة في تابوت وباع عطار في يوم الف قارورة فيها شراب وعم الوباء والغلاء مكة والحجاز وديار بكر والموصل وخراسان والجبال والدنيا كلها وورد كتاب من مصر ان ثلاثة من اللصوص نقبوا بعض الدور فوجدوا عند الصباح موتى احدهم على باب النقب والثاني على رأس الدرجة والثالث علي الثياب المكورة
وفي هذه السنة تقدم رئيس الرؤساء ابو القاسم على بن الحسن ابن المسلمة بان تنصب اعلام سود في الكرخ فانزعج لذلك اهلها وكان يجتهد في اذاهم وانما كان يدفع منهم عميد الملك الكندري
وفيها هبت ريح شديدة وارتفعت معها سحابة ترابية فاظلمت الدنيا فاحتاج الناس في الاسواق الى السرج
وفيها احتسب ابو منصور ابن ناصر السياري علي اهل الذمة والزمهم لبس الغيارات والعمائم المصبوغات وذلك عن أمر السلطان فصرفت ذلك عنهم خاتون ومنعت المحتسب
وفي العشر الثاني من جمادي الآخرة ظهر في وقت السحر ذؤابة بيضاء طولها في رأي العين نحو عشرة اذرع في عرض نحو الذراع ومكثت علي هذه الحال الي النصف من رجب ثم اضمحلت وكانوا يقولون انه طلع مثل هذه بمصر فملكت وكذلك بغداد لما طلع هذا ملكت وخطب فيها للمصريين
وفي عشية يوم الثلاثاء سلخ رمضان خرج الناس لترأى هلال شوال فلم يروه وصلى الناس التراويح علي عادتهم ونووا صوم غدهم فلما كان بكرة يوم الاربعاء جاء الشريف ابو الحسن بن المهتدى المعروف بالغريق الخطيب وقد لبس سواده وسيفه ومنطقته ووراءه المكبرون لا بسين السواد علي هيئته الى جامع دار الخلافة فرآه مغلقا ففتحه ودخل وقال اليوم يوم العيد وقد روئى الهلال البارحة بباب البصرة ورام الصلاة فيه وجمع الناس به وعرف رئيس

الرؤساء الخبر فغاظه ذلك واحفظه ان لم يحضر الديوان العزيز ويطالعه بما كان وما تجدد في رؤية الهلا فراسله واستحضره فامتنع وقال حتى اصلى واعيد ثم نكفى الى الديوان فروجع واحضر وانكر عليه اقدامه علي فتح الجامع وهو مغلق وقد علم انه لا خبر للناس من هذا الامر محقق وقال له قد كان يحبب ان تحضر الديوان العزيز وتنهى الحال ليحيط به العلم الشريف ويتقدم فيما يوجبه ويقتضيه واغلظ له فيما خاطبه فاعتذر وقال ما فعلت مما فعلته الا ثقة بنفسي وبعد ان وضعت الصورة عندي وكان قد حضرني البارحة ثمانية انفس من جيراني اثق بقولهم فشهدوا عندي جميعا بمشاهدة الهلال فقطعت بذلك وحكمت وافطرت وافطر الناس في باب البصرة وخرجوا اليوم قاصدين جامع المدينة ولم اعلم ان هذا لم يشع فحضرت وانكرت كون الجامع مغلقا ثم جاء قوم فشهدوا برؤية الهلال فقال رئيس الرؤساء لقاضي القضاة ابي عبد الله الدامغاني ما عندك في هذا فقال اما مذهب ابي حنيفة الذي هو مذهبي فلا تقبل مع صحوا السماء وجواز ما يمنع من مشاهدة الهلال الاقول العدد الكثير الذي يبلغ مائتين واما مذهب الشافعي الذي هو مذهب هذا الشريف فانه يقطع بشهادة اثنين في مثل هذا وطولع الخليفة بالحال فامر بالنداء ان لا يفطر احد فأمسك من كان أكل وكان والد القاضي ابي الحسين قد مضى الى جامع القطيعة فصلى بالناس وعيد وكذلك في جامع الحربية ولم يعلموا بما جرى
وفي هذه السنة اقيم الأذان في المشهد بمقابر قريش ومشهد العتيقة ومساجد الكرخ بالصلاة خير من النوم وازيل ما كانوا يستعملونه في الأذان حي على خير العمل وقلع جميع ما كان علي ابواب الدور والدروب من محمد وعلي خير البشر ودخل الى الكرخ منشدوا اهل السنة من باب البصرة فانشدوا الاشعار في مدح الصحابة وتقدم رئيس الروساء الى ابن النسوى بقتل ابي عبد الله بن الجلاب شيخ البزازين بباب الطاق لما كان يتظاهر به من الغلو في الرفض فقتل

وصلب علي باب دكانه وهرب ابوجعفر الطوسي ونهبت داره
وتزايد الغلاء فبيع الكر الحنطة بمائة وثمانين دينارا والكارة والخشكار الرديئة بسبعة دنانير واتى البساسيرى الموصل فخطب بها للمصري فاستدعى عميد الملك محمد بن النسوى وتقدم اليه باخراج ابي الحسن بن عبيد كاتب البساسيرى وقتله وكان قد اسلم في الحبس ظنا ان ذلك ينجيه فقتل
وفي هذه السنة سار طغرلبك من بغداد يطلب الموصل وقد استصحب النجارين وعمل العرادات والمجانيق وكانت مدة مقامة ببغداد ثلاثة عشر شهرا وثلاثة عشر يوما واجتهد به الخليفة ان يقيم فلم يقم وخرج بعسكره فنهبوا أو انا وعكبرا وجميع البلاد وسبوا نساءها ونهبت تكريت وحوصرت القلعة وعم الغلاء جميع الآفاق حتى بلغ الكر الحنطة مائة وتسعين دينار وزاد ذلك في المعسكر فبيع الخبز رطل بنصف دانق وعاد ابن فسانجس الى واسط ومعه الديلم وخطب للمصري وورد محمود بن الاخرم الخفاجي من مصر ومعه مال فخطب بشفاتا وعين التمر وبالكوفة للمصري وكذلك فعل شداد بن اسد في النيل وسورا
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
236 - الحسن بن عبد الواحد
ابن سهل بن خلف ابو محمد ولد في سنة ثمان وسبعين وثلثمائة سمع من ابن حبابة والدارقطني والمخلص وغيرهم وكان صدوقا توفي في ربيع الآخر من هذه السنة
237 - الحسين بن جريش
ابن احمد بن علي بن يعقوب ابو عبد الله الكاتب ولد سنة تسع وستين وثلثمائة وكان يذكر ان اصله من الكرخ وانه من ولد ابي دلف العجلي سمع المخلص ويوسف بن عمر القواس وغيرهما وكان سماعه صحيحا وتوفى في هذه السنة
238 - بدر بن جعفر
ابن الحسين بن علي ابو الحسن العلوى من ساكني الكوفة كتب عنه ابو بكر

الخطيب وقال كان صدوقا توفى في ذي الحجة من هذه السنة
239 - عبد الملك بن محمد
ابن محمد بن سلمان ابو محمد العطار سمع ابا الحسن بن لؤلؤ وابن المظفر وكان صدوقا وتوفى في ذي الحجة من هذه السنة
240 - علي بن احمد
ابن علي بن سلك ابو الحسن المؤدب المعروف بالفالى من اصل بلدة فالة قريبة من ايذج اقام بالبصرة مدة وسمع بها من أبي عمر بن عبد الواحد الهاشمي وقدم بغداد فاستوطنها وكان ثقة انشدنا محمد بن ناصر الحافظ قال انشدنا ابو زكرياء التبريزي قال انشدني ابو الحسن الفالي من لفظه لنفسه
... لما تبدلت المجالس اوجها ... غير الذين عهدت من علمائها ... ورأيتها محفوفة يسوعا الاولى ... كانوا ولاة صدورهاو فنائها ... أنشدت بيتا سائرا متقدما ... والعين قد شرقت بجارى مائها ... أما الخيام فانها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها ...
وانشد لنفسه
... تصدر للتدريس كل مهوس ... بليد يسمى بالفقيه المدرس ... فحق لأهل العلم ان يتمثلوا ... ببيت قديم شاع في كل مجلس ... لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلس ...
قال ابو زكريا وجدت بخط الفالي لنفسه وكان قد باع الجمهرة لابن دريد فندم بعد ذلك
... انست بها عشرين حولا وبعتها ... لقد طال وجدي بعدها وحنيني ... وما كان ظني انني سأبيعها ... ولو خلدتني في السجون ديوني ... ولكن لضعف وافتقار وصبية ... صغار عليهم تستهل جفوني ... فقلت ولم املك سوابق عبرتي ... مقالة مكوى الفؤاد حزين

لقد تخرج الحاجات يا ام مالك ... ذخائر من رزء بهن ضنين ...
توفى الفالي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بمقبرة جامع المنصور
241 - فاطمة بنت القادر
أخت القائم بامر الله توفيت في هذه السنة فاخرج تابوتها وتابوت الذخيرة ابي العباس بن القائم القاذم وصلى الخليفة عليهما في صحن السلام وجلس رئيس الرؤساء في الطيار مع التابوتين وحملا الى الرصافة وحضر في العزاء عدد لا يتجاوزون اربعين لخلو البلد وانقراض الناس بالموت والفقر
242 - محمد بن ايوب
ابو طالب الملقب عميد الرؤساء ومولده سنة سبعين وثلثمائة كتب للخليفة ستة عشر سنة وتوفى عن ثمان وسبعين سنة
243 - محمد بن احمد
ابن علي ابو طاهر الدقاق يعرف بابن الاشناني سمع من ابي عمر بن مهدي وابن الصلت وأبي عبد الله بن دوست وكان ثقة ومات يوم السبت للنصف من صفر هذه السنة
244 - محمد بن الحسن
ابن عثمان بن عمر ابو طاهر الانباري قدم بغداد في سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة وسمع من الحسين بن هارون الضبي واتى عبد الله بن دوست وكان صدوقا وتوفى في النصف من ربيع الاول من هذه السنة
245 - محمد بن الحسين
ابن عثمان بن الحسن ابو بكر الهمذاني الصيرفي سمع الدارقطني وابن حبابة ولم يكن به بأس وتوفى في هذه السنة

246 - محمد بن الحسين
ابن محمد بن سعدون ابو طاهر البزاز الموصلي نشأ ببغداد وسمع من ابن حيوية وابي بكر بن شاذان والدارقطني وابن بطة وغيرهم وكان صدوقا وتوفى في جمادي الاولى من هذه السنة
247 - محمد بن عبد الملك
ابن محمد بن بشر ان سمع محمد بن المظفر وابا عمر ابن حيوية ومحمد بن ابراهيم بن مطر ابن عمران الضراب بن المحسن وابا بكر بن شاذان وابا الحسن الدارقطني وابا حفص بن شاهين وابا الفضل الزهري وخلقا من هذه الطبقة كتبنا عنه وكان صدوقا وسألته عن مولده فقال في جمادي الآخرة من سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة ومات في ليلة الجمعة ودفن في مقبرة باب حرب يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادي الاولى سنة ثمانية واربعين واربعمائة وصليت عليه في جامع المدينة
248 - هلال بن المحسن
ابن ابراهيم بن هلال ابو الحسين الكاتب الصابي صاحب التاريخ ولد سنة تسع وخمسين وسمع ابا علي الفارسي وعلي بن عيسى الرماني وغيرهما وكان صدوقا وجده ابو اسحاق الصابي صاحب الرسائل وكان ابوه المحسن صابئا فاما هو فاسلم متأخرا وكان قد سمع من العلماء في حال كفره لانه كان يطلب الادب وتوفي في

رمضان هذه السنة
ذكر سبب اسلامه
انبأنا محمد بن ناصر حدثنا الرئيس ابو علي محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب قال قال هلال بن المحسن رايت في المنام سنة تسع وتسعين وثلثمائة رسول الله صلي الله عليه وسلم قد وافى الىموضع مقامي والزمان شتاء والبرد شديد والماء جامد فاقعدني فارتعدت حين رأيته فقال لا ترع فاني رسول الله وحملني الي بالوعة في الدار عليها دورق خزف وقال توضاء وضوء الصلاة فأدخلت يدي في الدورق فاذا الماء جامد فكسرته وتناولت من الماء ما امررته علي وجهي وذراعي وقدمي ووقف في صفه وصلى وجذبني الى جانبه وقرأ الحمد واذا جاء نصر الله والفتح وركع وسجد وانا افعل مثل فعله وقام ثانيا وقرأ الحمد وسورة لم اعرفها ثم سلم واقبل على وقال انت رجل عاقل محصل والله يريد بك خيرا فلم تدع الاسلام الذي قامت عليه الدلائل والبراهين وتقيم علي ما انت عليه هات يدك وصافحني فاعطيته يدي فقال قل اسلمت وجهي لله واشهد ان الله الواحد الصمد الذي لم يكن له صاحبة ولا ولد وانك يا محمد رسوله الى عباده بالبينات والهدى فقلت ذاك ونهض ونهضت فرأيت نفسي قائما في الصفة فصحت صياح الانزعاج والارتياع فانتبه اهلي وجاؤا وسمع ابي فقال مالكم فصحت به فجاؤا وأوقدنا المصباح وقصصت عليهم قصتي فوجموا إلا أبي فانه تبسم وقال ارجع الى فراشك فالحديث يكون عند الصباح وتأملنا الدورق فاذا الجمد الذي فيه متشعث بالكسر وتقدم والدي الى الجماعة بكتمان ما جرى وقال يا بني هذا منام صحيح وبشرى محمودة الا ان اظهار هذا الامر فجاءة والانتقال من شريعة الى شريعة يحتاج الى مقدمة وأهبة ولكن اعتقد ما وصيت به فانني معتقد مثله وتصرف في صلاتك ودعائك على احكامه ثم شاع الحديث ومضت مدة فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثانيا على دجلة في مشرعة باب البستان وقد تقدمت اليه وقبلت يده فقال ما فعلت شيئا مما وافقتني عليه وقررته معي قلت بلى يا رسول الله ألم أعتقد

ما امرتني به وتصرفت في صلاتي ودعائي على موجبه فقال لا واظن ان قد بقيت في نفسك شبهة تعال وحملني الى باب المسجد الذي في المشرعة وعليه رجل خراساني نائم على قفاه وجوفه كالغرارة المحشوة من الاستسقاء ويداه وقدماه منتفختان فأمر يده على بطنه وقرأ عليه فقام الرجل صحيحا معافى فقلت صلى الله عليك يا رسول الله فما احسن تصديق امرك واعجز فعلك وانتهيت فلما كان في سنة ثلاثا واربعمائة رأيت في بعض الليالي كأن رسول الله صلى الله عليه و سلم راكبا علي باب خيمة كنت فيها فانحنى على سرجه حتى أراني وجهه فقمت وقبلت ركابه ونزل فطرحت له مخدة وجلس وقال يا هذا كم أمرك بما اريد فيه الخير لك وانت تتوقف عنه قلت يا مولاي اما أنا متصرف عليه قال بلى ولكن لا يغنى الباطن الجميل مع الظاهر القبيح وان تراعي امرا فمراعاتك الله اولى قم الآن وافعل ما يجب ولا تخالف قلت السمع والطاعة
فانتبهت ودخلت الى الحمام وجئت الى المشهد وصليت فيه وزال عني الشك فبعث الى فخر الملك فقال ما الذي بلغني فقلت هذا أمر كنت اعتقده واكتمه حتى رأيت البارحة في النوم كذا وكذا فقال قد كان اصحابنا يحدثوني انك كنت تصلى بصلاتنا وتدعو بدعائنا وحمل الي دست ثياب ومائتي دينار فرردتها وقلت ما أحب ان اخلط بفعلي شيئا من الدنيا فاستحسن ما كان مني وعزمت ان اكتب مصحفا فرأى بعض الشهود رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام وهو يقول له تقول لهذا المسلم القادم نويت ان تكتب مصحفا فاكتبه فيه يتم اسلامك قال وحدثتني امرأة تزوجتها بعد اسلامي قالت لما اتصلت بك قيل لي انك على دينك الاول فعزمت على فراقك فرأيت في المنام رجلا قيل انه رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعه جماعة قيل هم الصحابة ورجل معه سيفان انه على بن أبي طالب وكأنك قد دخلت فنزع على احد السيفين فقلدك اياه وقال ها هنا ها هنا وصافحك رسول الله صلى الله عليه و سلم فرفع امير المؤمنين رأسه الي وانا مطلعة من الغرفة فقال ماترين الى هذا هو اكرم عند الله وعند رسوله منك ومن كثير

من الناس وما جئناك الا لنعرفك موضعه ونعلمك اننا زوجناك به تزويجا صحيحا فقرى عينا وطيبى نفسا فما ترين الا خيرا فانتهيت وقد زال عني كل شك وشبهة قال ابو علي بن نبهان في اثر هذا الحديث عن جده لأمه أبي الحسن الكاتب ان النبي صلى الله عليه و سلم قال له في المرة الثالثة وتحقيق رؤياك اياي ان زوجتك حامل بغلام فاذا وضعته فسمه محمدا فكان ذلك كما قال وانه ولد له ولد فسماه محمد وكنا ابا الحسن
سنة 449
ثم دخلت سنة تسع واربعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في المحرم فتح الذعار عدة دكاكين من نهر الدجاج ونهر طابق والعطارين وكسروا دراباتها واخذوا ما فيها واستعفى ابن النسوي من الشرطة فاعفى
وفي العشر الاخير من المحرم بلغت الكارة الدقيق تسعة دنانير وكدى المتجملون وكثير من التجار واكلت الكلاب والميتات ومات من الجوع كل يوم خلق كثير وشوهدت امرأة معها فخذ كلب ميت قد اخضر وجاف وهي تنهشه ورمى من سطح طائر ميت فاجتمع عليه خمسة انفس فاقتسموه واكلوه ورؤى رجل قد شوى صبية في اتون فاكلها فقتل وسددت ابواب دور مات اهلها وكان الانسان يمشي في الطريق فلا يرى الا الواحد بعد الواحد
وفي صفر هذه السنة كبست دار ابي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ واخذ ما وجد من دفاتره وكرسي كان يجلس عليه للكلام واخرج الى الكرخ وضيف اليه ثلاثة مجانيق بيض كان الزوار من اهل الكرخ قديما يحملونها معهم اذا قصدوا زيارة الكوفة فاحرق الجميع
وفي جمادي الآخرة ورد كتاب من تجار ما وراء نهر قد وقع في هذه الديار وباء عظيم مسرف زائد عن الحد حتى انه خرج من هذا الاقليم في يوم واحد ثمانية عشر الف جنازة واحصى من مات الى ان كتب هذا الكتاب فكانوا

الف الف وستمائة الف وخمسين الفا والناس يمرون في هذه البلاد فلا يرون الا اسواقا فارغة وطرقات خالية وابوابا مغلقة حتى ان البقر نفقت وجاء الخبر من آذربيجان وتلك الاعمال بالوباء العظيم وانه لم يسلم الا العدد القليل ووقع وباء بالاهواز وأعمالها وبواسط وبالنيل ومطير اباذ والكوفة وطبق الارض حتى كان يخد للعشرين زبية فيلقون فيها وكان اكثر سبب ذلك الجوع وكان الفقراء يشوون الكلاب وينبشون القبور فيشوون الموتى ويأكلونها وكان لرجل جريبان ارضا دفع اليه في ثمنها عشرة دنانير فلم يبعها فباعها حينئذ بخمسة ارطال خبز وأكلها ومات من وقته وطويت التجارات وامور الدنيا وليس للناس شغل في الليل والنهار الا غسل الاموات والدفن وكان الانسان قاعدا فينشق قلبه عن دم المهجة فخرج الى الفم منه قطرة فيموت الانسان وتاب الناس كلهم وتصدقوا بمعظم اموالهم واراقوا الخمور وكسروا المعازف ولزموا المساجد لقراءة القرآن خصوصا العمال والظلمة وكل دار فيها خمر يموت اهلها في ليلة واحدة ووجدوا دار فيها ثمانية عشر نفسا موتى ففتشوا متاعهم فوجدوا خابية خمر فاراقوها ودخلوا على مريض طال نزعه سبعة ايام فاشار باصبعه الى خايبة خمر فقبلوها وخلصه الله تعالى من السكرة فقضى وقبل ذلك كان من يدخل هذه الدار يموت ومن كان مع امرأة حراما ماتا من ساعتهما وكل مسلمين بينهما هجران وأذى فلم يصطلحا ماتا معا ومن دخل الدار ليأخذ شيئا مما قد تخلف فيها وجدوا المتاع معه وهو ميت ومات رجل كان مقيما بمسجد فخلف خمسين الف درهم فلم يقبلها احد ووضعت في المسجد تسعة ايام بحالها فدخل اربعة انفس ليلا الى المسجد وأخذوها فماتوا عليها وتوصى الرجل الرجل فيموت الذي اوصى اليه قبل الموصى وخلت اكثر المساجد من الجماعات وكان ابو محمد عبد الجبار بن محمد الفقيه معه سبعمائة متفقه فمات وماتوا سوى اثنى عشر من الكل ودخل رجل على ميت وعليه لحاف فأخذه فمات ويده في طرف اللحاف وباقية على الميت

ودخل دبيس بن علي بلاده فوجدها خرابا لا اكاربها ولا عالمة حتى انه انفذ رسولا الى بعض النواحي فلقيه جماعة فقتلوه وأكلوه وجمع العميد ابو نصر الناس من الطرقات للعمل في دار المملكة وفيهم الهاشميون والقضاة والشهود والنجار فكانوا يحملون اللبن على اكتفاهم وايديهم عدة اسابيع
وفي يوم الاربعاء لسبع بقين من جمادي الآخرة احترقت قطيعة عيسى وسوق الطعام والكبش واصحاب السقط وباب الشعير وسوق العطارين وسوق العروس والانماط والخشابين والجزارين والنجارين والصف والقطيعة وباب محول ونهر الدجاج وسويقة غالب والصفارين والصباغين وغير ذلك من المواضع والرواضع
وعاد طغرلبك من الموصل الى بغداد وسلم الموصل واعمالها الى ابراهيم ينال ابن اخيه فاحسن ابراهيم السيرة
وفي هذه السنة لقي السلطان طغرلبك الخليفة القائم بالله وكان السلطان يسأل في ذلك الى ان تقرر كون هذا في ذي القعدة فجلس رئيس الرؤساء في صدر رواق صحن السلام وبين يديه الحجاب ثم استدعى نقيبي العباسيين والعلويين وقاضي القضاة والشهود فلما تضاحى النهار وكتب الى السلطان طغرلبك بما مضمونه الاذن عن امير المؤمنين في الحضور فانفذ ذلك مع ابني المامون الهاشميين ومن خدم الخواص خادمين ومن الحجاب حاجبين ولما وقف السلطان على ذلك نزل في الطيار وكان قد زين وانفذ اليه فانحدر ومعه عدة زبازب سميريات وعلى الظهر فيلان يسيران بازاء الطيار فدخل الدار والأولاد والامراء والملوك يمشون بين يديه ونحو خمسمائة غلام ترك فلما وصل الى باب دهليز صحن السلام وقف طويلا على فرسه حتى فتح له ونزل فدخل الى الصحن ومشى وخرج رئيس الرؤساء الى وسطه فتلقاه فدخل على امير المؤمنين وهو على سرير عال من الارض نحو سبعة اذرع عليه قميص وعمامة مصمتان وعلى منكبه بردة النبي صلى الله عليه و سلم وبيده القضيب فحين شاهد السلطان

امير المؤمنين قبل الارض دفعات فلما دنا من مجلس الخليفة صعد رئيس الرؤساء الى سرير لطيف دون ذلك السرير بنحو قامة وقال له امير المؤمنين اصعد ركن الدين اليك وليكن معه محمد بن منصور الكندري فاصعدهما اليه وتقدم وطرح كرسي جلس عليه السلطان وقال امير المؤمنين لرئيس الرؤساء قل له يا علي امير المؤمنين حامد لسعيك شاكر لفضلك آنس بقربك زائد الشغف بك وقد ولاك جميع ما ولاه الله تعالى من بلاده ورد اليك في مراعاة عبادة فاتق الله فيما ولاك واعرف نعمته عليك وعبدك في ذلك واجتهد في عمارة البلاد وصلاح العباد ونشر العدل وكف الظلم ففسر له عميد الملك القول فقام وقبل الارض وقال انا خادم امير المؤمنين وعبده ومتصرف على امره ونهبه ومتشرف بما اهلني واستخدمني فيه ومن الله تعالى استمد المعونة والتوفيق واستأذن امير المؤمنين في ان ينهض ويحمل الى حيث تفاض الخلع عليه فنزل الى بيت في جانب اليهود ودخل معه عميد الملك فألبس الخلع وهي سبع خلع في زي واحد وترك التاج على رأسه وعاد فجلس بين يدي امير المؤمنين ورام تقبيل الارض فلم يتمكن لأجل التاج واخرج امير المؤمنين سيفا من بين يديه فقلده اياه وخاطبه بملك المشرق والمغرب واستدعى الوية وكانت ثلاثة اثنان خمرية بكتائب صفر وآخر بكتائب مذهبه سمى لواء الحمد فعقد منهم امير المؤمنين لواء الحمد بيده واحضر العهد فقال يسلم اليه ويقال له يقرأ عليك عهدنا وينشر لك لتعمل بموجبه وبمقتضى ما امرنا به خار الله لنا ولك وللمسلمين فيما فعلنا وابرمناه امرك بما امرك الله به وانهاك عما نهاك الله عنه
وهذا منصور بن احمد نائبا لديك وصاحبنا وخليفتنا عندك ووديعتنا فاحتفظ به وراعه فانه الثقة السديد والامين الرشيد وانهض على اسم الله تعالى مصاحبا محروسا وكان من السلطان طغرلبك في كل فصل يفصل له من الشكر وتقبيل

الارض ما ابان عن حسن طاعته وصادق محبته وسأل مصالفحته باليد الشريفة فأعطاه امير المؤمنين يده دفعتين قبل لبسه الخلع وعند انصرافه من حضرته وهو يقبلها ويضعها على عينيه ودخل جميع من في الدار من الاكابر والاصاغر الى المكان فشاهدوا تلك الحال وخرج الى صحن السلام فسار والخيل والالوية امامه ولما خرجت الالوية رفعت من سطح صحن السلام وحطت على روشن بيت النوبة ومنه الى الطيار لئلا تخرج في الابواب فتنكس ومضى اليه رئيس الرؤساء في يوم الاثنين وهنأه عن الخليفة وقال له ان امير المؤمنين يأمرك ان تجلس للهناء بما افاضه عليك من نعمة وولاك من خدمته وحمل اليه خلعة فقام وقبل الارض وقال قد اهلني امير المؤمنين لرتبة يستنفذ شكري ويستعبدني بما بقي من عمري واتاه بسدة مذهبه وقال له امير المؤمنين يرسم لك ان تلبس هذا التشريف وتجلس في هذا الدست وتأذن للناس ليشهدوا ما تواتر من انعامه فيبتهج الولي وينقمع العدو وحمل السلطان في مقابلة ذلك خمسين غلاما اتراكا على خيول بسيوف ومناطق وعشرين رأسا من الخيل وخمسين الف دينار وخمسين قطعة ثياب
وفي ذي الحجة من هذه السنة قبض على ابي محمد الحسن بن عبد الرحمن اليازوري بمصر وعلى ثمانين من اصحابه وقررت عليه اموال عظيمة وكتب خطه بثلاثة آلاف الف دينار واخذ من المختصين به الوف وكان في ابتداء امره قد حج واتى المدينة وزار رسول الله صلى الله عليه و سلم فسقط على منكبه قطعة من الخلوق فقال احد القوام ايها الشيخ ابشرك بأمر ولى الحباء والكرامة اذا بلغت اليه اعلمك انك تلي ولاية عظيمة وهذا الخلوق الذي وقع عليك شاهدها وهو دليل على علو منزلة من يسقط عليه فضمن له ما طلبه فلم يحل الحول حتى ولى الوزارة واحسن الى الرجل وتفقد الحرمين احسن تفقد وكان من اصحاب ابي حنيفة وكان ابو يوسف القزويني يحكى سيرته ونفاق اهل العلم عليه وقال انه التقاني يوما وقد توجه الى ديونه فلما رآني وقف ووقف الناس لأجله وقال لي الى

اين فقلت قصدتك لحوائج كلفني اقوام قضاءها فقال لا ابرح من مكاني حتى تذكرها فجعلت اذكر له حاجة حاجة وهو يقول نعم وكرامة حتى قال في الحاجة الاخيرة السمع والطاعة ثم انفرد امير كان معه بعد انصرافه فقال له اي شيء انت فقلت انا لا شيء يقول له الوزير السمع والطاعة فقال انا من اهل العلم فقال استكثر مما معك فانه اذا كان في شخص اطاعته الملوك
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر * 249 احمد بن عبدالله
ابن سليمان ابو العلاء التنوخي المعري ولد يوم الجمعة عند غروب الشمس لثلاث بقين من ربيع الاول سنة ثلاث وستين وثلثمائة واصابه الجدري في سنة سبع أو أواخر سنة ست فغشي حدقتيه ببياض فعمى فقال الشعر وهو ابن احدى عشرة سنة وله اشعار كثيرة وسمع اللغة واملى فيها كتبا وله بها معرفة تامة ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلثمائة واقام بها سنة وسبعة اشهر ثم عاد الى وطنه فلزم منزله وسمى نفسه رهين المحبسين لذلك ولذهاب بصره وبقي خمسا واربعين سنة لا يأكل اللحم ولا البيض ولا اللبن ويحرم ايلام الحيوان ويقتصر على ما تنيب الارض ويلبس خشن الثياب ويظهر دوام الصوم ولقيه رجل فقال لم لا نأكل اللحم فقال ارحم الحيوان قال فما تقول في السباع التي لا طعام لها الا لحوم الحيوان فان كان الخالق الذي دبر ذلك فما انت بأرأف منه وان كانت الطبائع المحدثة لذلك فما انت بأحذق منها ولا انقص عملا منك قال المصنف رحمه الله وقد كان يمكنه ان لا يذبح رحمة فاما ما قد ذبحه غيره فأي رحمة قد بقيت في ترك أكله وكانت احواله تدل على اختلاف عقيدته وقد حكى لنا عن أبي زكريا انه قال قال لي المعري ما الذي تعتقد فقلت في نفسي اليوم اعرف اعتقاده فقلت ما انا الا شاك فقال هذا شيخك وكان ظاهر امره يدل انه يميل الى مذهب البراهمة فانهم لا يرون ذبح الحيوان ذبح الحيوان ويجحدون الرسل

وقد رماه جماعة من العلماء بالزندقة والالحاد وذلك امره ظاهر في كلامه واشعاره وانه يرد على الرسل ويعيب الشرائع ويجحد البعث ونقلت من خط ابي الوفاء ابن عقيل انه قال من العجائب ان المعري اظهر ما اظهر من الكفر البارد الذي لا يبلغ منه مبلغ شبهات الملحدين بن بل قصر فيه كل التقصير وسقط من عيون الكل ثم أعتذر بأن لقوله باطنا وانه مسلم في الباطن فلا عقل له ولا دين لانه تظاهر بالكفر وزعم انه مسلم في الباطن وهذا عكس قضايا المنافقين والزنادقة حيث تظاهروا بالاسلام وابطنوا الكفر فهل كان في بلاد الكفار حتى يحتاج الى ان يبطن الاسلام فلا اسخف عقلا ممن سلك هذه الطريقة التي هي اخس من طريقة الزنادقة والمنافقين اذا كان المتدين يطلب نجاة الآخرة لاهلاكها في الدنيا حين طعن في الاسلام في بلاد الاسلام وابطن الكفر واهلك نفسه في المعاد فلا عقل له ولا دين وهذا ابن الريوندى وابو حيان ما فيهم الا من قد انكشف من كلامه سقم في دينه يكثر التحميد والتقديس ويدس في اثناء ذلك المحن قال ابن عقيل وما سلم هؤلاء من القتل الا لأن ايمان الاكثرين ما صفا بل في قلوبهم شكوك تختلج وشكوك تعتلج مكتومة اما لترجح الايمان في القلوب او مخافة الانكار من الجمهور وفلما نطق ناطق شبهاتهم اصغوا اليه الا ترى من صدق ايمانه كيف قتل اباه واذا اردت ان تعلم صحة ما قلت فانظر الى نفورهم عند الظفر في عشائرهم وفي بعض اهوائهم او في صور يهوونها فانظر الى اراقه فاذا نذرت نادرة في الدين وان كثر وقعها لم يتحرك منها نابضة قال المصنف رحمه الله وقد رأيت للمعرى كتابا سماه الفصول والغايات يعارض به السور والآيات وهو كلام في نهايات الركة والبرودة فسبحان من اعمى بصره وبصيرته وقد ذكر على حروف المعجم في آخر كلماته فما هو على حرف الالف طوبى لركبان النعال المعتمدين على عصى الطلح يعارضون الركائب في الهواجر والظلماء يستغفر لهم قحة القمر وضياء الشمس وهنيا لتاركي النوق في غيطان الفلا يحوم عليها ابن داية يطيف بها السرحان وشتان او ارك قوة الالبان وجرى لبنها افقد من لبن العطاء

وكله على هذا البارد وقد نظرت في كتابة المسمى لزوم مالا يلزم وهو عشرة مجلدات وحدثني ابن ناصر عن أبي زكريا عنه بأشعار كثيرة فمن اشعاره ... اذا كان لا يحظى برزتك عاقل ... وترزق مجنونا وترزق احمقا ... فلا ذنب يا رب السماء على امرىء ... رأى منك مالا يشتهي فتزندقا ... وله ... وهيهات البرية في ضلال ... وقد نظر اللبيب لما اعتراها ... تقدم صاحب التوراة موسى ... واوقع في الخسار من افتراها ... فقال رجاله وحتى اتاه ... وقال الناظرون بل افتراها ... وما حجى الى احجار بيت ... كؤوس الخمر تشرب في ذراها ... اذا رجع الحليم الى حجاه ... تهاون بالمذاهب وازدراها ... وله ... هفت الحنيفة والنصارى ما اهتدت ... ويهود حارت والمجوس مضلله ... اثنان اهل الارض ذو عقل بلا ... دين وآخر دين لا عقل له ... وله ... فلا تحسب قال الرسل حقا ... ولكن قول زور سطروه ... وكان الناس في عيش رغيد ... فجاؤا بالمحال وكدروه ... وله ... ان الشرائع القت بيننا احنا ... واورثتنا افانين العدوات ... وهل ابيح نساء الروم عن عرض ... للعرب الا بأحكام النبوات ... وله ... افيقوا افيقوا يا غواة فانما ... دياناتكم مكر من القدماء ... وله ... تناقض ماله الا السكوت له ... وان نعوذ بمولانا من النار ... يد لخمس مئين من عسجد فديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار

وله ... لا يكذب الناس على ربهم ... ما حرك العرش ولا زلزلا ... وله ... ضحكنا وكان الضحك بنا سفاهة ... وحق لسكان البسيطة ان يبكوا ... تحطمنا الايام حتى كأننا ... زجاج لا يعادلنا السبك ... وله ... كون يرى وفساد جاء يتبعه ... تبارك الله ما في خلقه عبث ... وان يؤذن بلال لابن آمنة ... فبعده لسجاح ما دعى شبث ...
اراد بالبيت الأول المجون ومعناه هل هذا الا عبث وعنى بالبيت الثاني شبث ابن ربعي فانه اذن لسجاح التي ادعت النبوة وذكر نبينا عليه السلام باسم أمه واراد أن كان تدله هذا فقد جرى مثله لامرأة وله في هذا المعنى فساد وكون حادثان كلاهما
وله في مثل ذلك
شهيد بأن الخلق صنع حكيم
وله مثل الذي قبله ... فربما حل موصوف يراقبه ... فكيف يمحن اطفال بايلام ... وله ... امور تستخف بها حلوم ... وما يدري الفتى لمن الثبور ... كتاب محمد وكتاب موسى ... وانجيل ابن مريم والزبور ... وله ... قلتم لنا خالق قديم ... صدقتم هكذا نقول ... زعمتموه بلا زمان ... ولا مكان الا فقولوا ... هذا كلام له خبىء ... معناه ليست لنا عقول ...
انظر الى حماقة هذا الجاهل انكر أن يكون الخالق موجود الا في زمان ولا في

مكان ونسي انه أوجدهما وانما ذكرت هذا من اشعار ليستدل بها على كفره فلعنه الله وذكر ابو الحسن محمد بن هلال ابن الحسن الصابي في تاريخه قال ومن اشعار المعري ... صرف الزمان مفرق الإلفين ... فاحكم الا هي بين ذاك وبيني ... انهيت عن قتل النفوس تعمدا ... وبعثت انت لاهلها ملكين ... وزعمت ان لها معادا ثانيا ... ما كان اغناها عن الحالين ...
مات المعري في ربيع الاول من هذه السنة بمعرة النعمان عن ست وثمانين سنة الا اربعة وعشرين يوما وقد روى لنا انه قد انشد على قبره ثمانون مرثية رثاه بها اصحابه ومن قرأ عليه ومال اليه فقال بعضهم
... ان كنت لم ترق الدماء زهادة ... فلقد ارقت اليوم من جفني دما ...
وهؤلاء بين امرين اما جهال بما كان عليه واما قليلوا الدين لا يبالون به ومن سير خفيات الامور بانت له فكيف بهذا الكفر الصريح في هذه الاشعار قال ابن الصابىء ولما مات المعري رأى بعض الناس في منامه كان افعيين على عاتقي رجل ضرير تدليا الى صدره ثم رفعا راسيهما فهما ينهشان من لحمه وهو يستغيث فقال من هذا فقيل المعري الملحد
250 - الحسين بن احمد
ابن القاسم بن علي بن محمد بن احمد بن ابراهيم بن طباطبا بن اسمعيل بن ابراهيم ابن الحسن بن الحسين بن علي بن ابي طالب النسابة ولد في ذي القعدة سنة ثمانين وثلثمائة وتوفي في صفر هذه السنة
اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال كان متميزا من بين اهله بعلم النسب ومعرفة أيام الناس وله حظ في الادب وعلقت عنه حكايات ومقطعات من الشعر
251 - الحسين بن محمد
ابن عثمان ابو عبدالله ابن النصيبي سمع علي بن عمر السكري والدارقطني والمخلص

قال الخطيب كتبت عنه وكان صحيح السماع وكان يذهب الى الاعتزال وتوفي في هذه السنة
252 - سعد بن أبي الفرج محمد
ابن جعفر ابن ابي الفرج ابن فسانجس يكنى ابا الغنائم ويلقب علاء الدين وزرمدة للملك ابي نصر بن ابي كاليجار ونظر في اول ايام الغز بواسط وخطب للمصريين فحمل الى بغداد وشهر بها وصلب بازاء التاج في هذه السنة وكان عمره سبعا وثلاثين سنة
253 - عبيد الله بن الحسين
ابن نصر ابو محمد العطار سمع ابن المظفر والدارقطني اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال كتبت عنه وكان ثقة وسألته عن مولده فقال سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة وتوفي في هذه السنة
254 - عدنان بن الرضى الموسوي
ولى نقابة الطابيين وتوفي في هذه السنة
سنة 450
ثم دخلت سنة خمسين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه وقع في يوم الثلاثاء سادس عشر المحرم برد كبار وهلك كثير من الغلات وزنت منه واحدة بصريفين فكانت نيفا وثلاثين درهما وزادت دجلة هذا اليوم خمسة عشر ذراعا وفي يوم السبت رابع عشر صفر وقع برد بالنهروان وما يقاربها من السواد كبيض الدجاج فأهلك الغلات وقتل جماعة من الاكراد ووقعت واحدة منه على رجل ففتحت رأسه وضربت اخرى رأس فرس فرمى راكبه وشرد
وزاد العبث من اصحاب السلطان فكانوا يأخذون عمائم الناس حتى انه عبر في

جمادي الآخرة ابو منصور ابن يعقوب الى نقيب العلويين ومعه ابو الحسين بن المهتدى فلما بلغوا الى باب الكرخ اخذت عمامة ابن المهتدى فاسرعت العامة الى اخذها فاستردوها واخذت بعد ذلك بيوم عمامة ابي نصر ابن الصباغ وطيلسانه
وفي شهر رمضان تجدد للعوام المتدينين المتسمين باصحاب عبد الصمد الزام اهل الذمة بلبس الغيار وحضر الديوان رجل هاشمي منهم يعرف بابن سكرة فخاطب رئيس الرؤساء ابن المسلمة في ذلك وذكر ما عليه اهل الذمة من الانبساط وكلمه بكلام فيه غلظة فكتب الى الخليفة بذلك فخرج ما قوى امر ابن سكرة وكان ابو علي ابن فضلان اليهودي كاتب خاتون فأمره ابن المسلمة بالتأخر في داره وان يتقدم الى اليهود واهل المعايش بمثل ذلك وامر ابن الموصلايا النصراني كاتب الديوان بمثل ذلك فانقطعوا عن المعاملات وتأخر الكتاب والجهابذة عن الديون فبان للخليفة باطن الامر فتشدد فيه ولم يجد ابن المسلمة مساغا لما يريد فصار اهل الذمة ينسلون ويخرجون الى اشغالهم
وفي ثامن شوال نقب جامع المدينة واخذت منه الاعلام السود والتستر وما وجد
وفي ثامن عشر شوال بين المغرب والعشاء كانت زلزلة عظيمة لبثت ساعة عظيمة ولحق الناس منها خوف شديد وتهدمت دور كثيرة ثم وردت الاخبار انها اتصلت من بغداد الى همذان وواسط وعانة وتكريت وذكر ان ارجاء كانت تدور فوقفت وبعد هذه الزلزلة بشهر اخرج القائم من داره وجرت محن عظيمة
وكان السلطان طغرلبك قد خرج الى الموصل ثم توجه الى نصيبين ومعه اخوه ابراهيم ينال فخالف عليه اخوه ابراهيم وانصرف بجيش عظيم معه يقصد الري وكان البساسيري راسل ابراهيم يشير عليه بالعصيان لأخيه ويطمعه بالتفرد بالملك وبعده معا ضدته فسار طغرلبك في أثر اخيه وترك العساكر وراءه

فتفرقت غير ان وزيره المعروف بالكندري وربيبه انوشروان وزوجته خاتون وردوا بغداد بمن بقي معهم من العسكر في شوال هذه السنة وانتشر الخبر باجتماع طغرلبك مع اخيه ابراهيم بهمذان وان ابراهيم استظهر على طغرلبك وحصر في همذان فعزمت خاتون وابنها انوشروان والكندري على المسير الى همذان لانجاد طغرلبك فاضطرب امر بغداد اضطرابا شديد وارجف الرجفون باقتراب البساسيرى فبطل عزم الكندري عن المسير فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها لتركها مساعدتها على انجاد زوجها فنفرا الى الجانب الغربي من بغداد وقطعا الجسر وراءهما وانتهبت داراهما واستولى من كان مع خاتون من الغز على ما تضمنتها من العين والثياب والسلاح وغير ذلك من صنوف الاموال ونفذت خاتون بمن انضوى اليها وهم جمهور العسكر متوجهة نحو همذان وخرج الكندري وانوشروان يؤمان طريق الاهواز فلما خلا البلد من العساكر انزعج الناس وقيل للناس من اراد ان يخرج فليخرج فبكى الناس والاطفال وعبر كثير من الناس الى الجانب الغربي فبلغت المعيرة دينارا ودينارين وثلاثة وطار في تلك الليلة على دار الخليفة نحو عشر بومات مجتمعات يصحن صياحا مزعجا فقال ابو الاعز بن مزيد رئيس الرؤساء ليس عندنا من يرد والرأي خروج الخليفة عن البلد الى البلاد السافلة فأجاب الخليفة ثم صعب عليه مفارقة داره وامتنع واظهر رئيس الرؤساء قوة النفس لأجل موافقة الخليفة وجمعوا من العوام من يصلح للقتال وركب رئيس الرؤساء وعميد العراق الى دار المملكة واخذا ما يصلح من السلاح وضربا في الباقي النار فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة تحقق الناس كون البساسيرى بالانبار ونهض الناس الى صلاة الجمعة بجامع المنصور فلم يحضر الامام فاذن المؤذنون ونزلوا فأخبروا انهم رأوا عسكر البساسيرى حذاء شارع دار الرقيق وجاء العسكر وصلى الناس الظهر بغير خطبة ثم ورد في السبت نحو مائتي فارس ثم دخل البساسيرى بغداد يوم الاحد ثامن ذي القعدة

ومعه الرايات المصرية فضرب مضاربه على شاطىء دجلة فتلقاه اهل الكرخ فوقفوا في وجه فرسه وتضرعوا اليه ان يجتاز عندهم فدخل الكرخ وخرج الى مشرعة الروايا فخيم بها وكان على رأسه اعلام عليها مكتوب الامام المستنصر بالله ابو تميم معد امير المؤمنين وكان قد جمع العيارين واهل الرساتيق واطمعهم في نهب دار الخلافة والناس اذ ذاك في ضر ومجاعة ونزل قريش ابن بدران في نحو مائتي فارس عل مشرعة باب البصرة فلما استقر بالقوم المنزل ركب عميد العراق من الجانب الشرقي في العسكري وحواشي الدولة والهاشميين والعوام والعجم الى آخر النهار فلم يجابوا عسكر البساسيرى بشيء ونهبت دار قاضي القضاة ابي عبدالله الدامغاني وهلك اكثر السجلات والكتب الحكمية فبيعت على العطارين ونهبت دور المتعلقين بالخليفة ونهب اكثر باب البصرة بأيدي أهل الكرخ تشفيعا لأجل المذهب وانصرف الباقون عراة فجاؤا الى سوق المارستان وقعدوا على الطريق ومعهم النساء والاطفال وكان البرد حينئذ شديد وعاود اهل الكرخ الأذان بحي على خير العمل وظهر فيهم السرور الكثير وعملوا رأيه بيضاء ونصبوها وسط الكرخ وكتبوا عليها اسم المستنصر بالله واقام بمكانه والقتال يجري في السفن بدجلة فلما كان يوم الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة دعى لصاحب مصرفي جامع المنصور وزيد في الاذان حي على خير العمل وشرع البساسيرى في اصلاح الجسر فعقده بباب الطاق وعبر عسكره عليه فنزلوا الزاهر وحضرت الجمعة يوم العشرين من ذي القعدة فدعى لصاحب مصر بجامع الرصافة وخندق الخليفة حول داره ونهر معلى خنادق وحفرت آبار في الحلية وغطيت حتى يقع فيها من يقاتل وبنيت ابراج على سور دار الخليفة وخرج رئيس الرؤساء فوقف دون باب الحلبة يفرق النشاب ثم فتح الباب فاستجرهم البساسيرى ثم كر عليهم فانهزموا وامتلأ باب الخليفة بالقتلى واجفل رئيس الرؤساء الى دار الخليفة فهرب اهل الحريم وعبروا الى الجانب الغربي ونهب العوام من نهر معلى وديوان الخاص

ما لا يحصى واحرقوا الاسواق فركب الخليفة لابسا للسواد على كتفه البردة وعلى رأسه اللواء وبيده سيف مجرد وحوله زمرة من الهاشميين والجواري حاسرات منشرات معهن المصاحف على رؤوس القصب وبين يديه الخدم بالسيوف المسلولة فوجد عميد العراق قد استأمن الى قريش بن بدران وكان قريش قد طافر البساسيرى واقبل معه فصعد الخليفة الى منظرة له واطلع ابو القاسم ابن المسلمة وصاح بقريش يا علم الدين امير المؤمنين يستدنيك فدنا فقال له قد اتاك الله رتبة لم ينلها امثالك فان امير المؤمنين يستذم منك على نفسه واهله واصحابه بذمام الله تعالى وذمام رسوله صلى الله عليه و سلم وذمام العرب فقال له قريش قد اذم الله تعالى له فقال وكن معه قال نعم وخلع قلنسوته من تحت عمامته فأعطاها الخليفة ذما ما فتسرح ابن المسلمة اليهم من الحائط ونزل الخليفة ففتح الباب المقابل لباب الحلبة وخرج فقبل قريش الارض بين يديه دفعات فبلغ البساسيرى ذلك فراسل وقال اتذم لهما وقد استقر بيني وبينك ما استحلفتك عليه وكانا قد تحالفا ان لا ينفرد احدهما بأمر دون الآخر وأن يكون جميع ما يتحصل من البلاد والأموال بينهما فقال له قريش اعدلت عما استقر بيننا وعدوك هو ابن المسلمة فخذه وانا آخذ الخليفة بازائه فقنع بذلك وحمل ابن المسلمة الى البساسيرى فلما رآه قال مرحبا بمدفع الدول ومهلك الامم ومخرب البلاد ومبيد العباد فقال له ايها الاجل العفو عند القدرة فقال قد قدرت فما عفوت وانت تاجر وصاحب طيلسان ولم تستبق من الحرم والاطفال والاجناد فكيف اعفو عنك وانا صاحب سيف وقد اخذت اموالي وعاقبت حرمي ونفيتهم في البلاد وشتتني ودرست دوري ولكن هذا ايضا من قصورك الفاسد وعقلك الناقص واجتمع العامة فسبوه وهموا به فاخذه البساسيرى الى جنبه خوفا فاعلية من العامة ولم يزل يوبخه وهو يعتذر وحل الركابية حزام البر ذون الذي كان تحته يسقط فيتمكن العامة من قتله فسقط فوقف البساسيرى يذب عنه الى ان اركبه ومضى به الى الخيمة فقيده ووكل

به وضرب ضربا كثيرا او قيد ثم ظفر بالسيدة خاتون زوجة الخليفة فأكرمها وسلمها الى ابي عبدالله ابن جردة ومضى الخليفة الى المعسكر وقد ضرب له قريش خيمة ازاء بيته بالجانب الشرقي فدخلها ولحقه قيام الدم واذم قريش لابن جردة ابن يوسف وكان ابن جردة قد ضمن لقريش لأجل داره ومن التجأ اليها من التجار عشرة آلاف دينار ونهبت العوام دار الخليفة واخذوا منها ما يعتذر حصره من الديباج والجواهر واليواقيت واحرقوا رباط ابي سعد الصوفي ودار بن يوسف ثم نودي برفع النهب وحمل البساسيرى الطيار الى عسكره ثم نقله الى الحريم الظاهري وعليه المطارد البيض فلما جاء يوم الجمعة الرابع من ذي الحجة لم يخطب بجامع الخليفة وخطب في سائر الجوامع لصاحب مصر وفي هذا اليوم انقطعت دعوة الخليفة من بغداد وجرى بين البساسيرى وقريش بن بدران في امر الخليفة من التجاذب ما ادى الى نقله عن بغداد وان لا يكون في يد احدهما وتسليمه الى بدوي يعرف بمهارش صاحب حديث عانة واعتقاله فيها الى ان يتقرر لهما عزم فعرف الخليفة ذلك فراسل قريش بالمجيء اليه فلم يفعل فقام ومشى الى خيمته فدخل فعلق بذيله وقال له ما عرفت ما استقر العزم عليه من ابعادي عنك واخراجي عن يدك وما سلمت نفسي اليك الا لما اعطيتني الذمام الذي يلزمك الوفاء به وقد دخلت الآن اليك ووجب لي ذمام فاني عليك فالله الله في نفسي فمتى اسلمتني اهلكتني وضيعتني وما ذاك معروف في العرب فقال ما ينالك سوء ولا يلحقك ضيم غير ان هذه الخيمة ليست دار مقام مثلك وابو الحارث لا يؤثر مقامك في هذا البلد وانا انقلك الى الحديثة واسلمك الى مهاوش ابن عمي وفيه دين فلا تخف واسكن الى مراعاتي لك وعد الى مكانك فلما يئس منه قام عنه وهو يقول لله امر هو بالغه ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
وعبر قريش ليلة الاربعاء التاسع من ذي الحجة الى الجانب الغربي وضرب خيمة بقرب جامع المنصور وحمل الخليفة الى المشهد بمقابر قريش وقال له تبيت الليلة

فيها فامتنع وقال هؤلاء العلويون الذين بها يعادوني فالزم الدخول وبات ليلته في بعض الترب وحضر من الغد جماعة من اصحاب البساسيرى واصحاب قريش فتسلموه من موضعه واقعدوه في هودج على جمل وسيروه الى الانبار ثم الى حديثة عانة على الفرات وكان صاحب الحديثة مهارش البدوي حسن الطريقة فكان يتولى خدمة الخليفة ولما بلغ الخليفة الانبار شكا وصول البرد الى جسمه فأخرج شيخ من مشايخ الانبار يعرف بابن مهدوية جبة برد فيها قطن ومقيارا ولحافا وكتب الخليفة من هناك رقعة الى بغداد يلطف فيها بالبساسيرى وقريش يدعوهما الى اعادته الى بغداد واحسان العشرة ويحلف بالايمان المؤكدة على براءة ساحته من جميع ما نسب اليه فلم يقع الالتفات اليها ولا أجيب عنها فأقام الخليفة بالحديثة
وذكر عبدالملك بن محمد الهمذاني عن بعض خواص القائم انه قال لما كنت بحديثة عانة قمت في بعض الليالي للصلاة ووجدت في قلبي حلاوة المناجاة فدعوت الله تعالى فيما سنح ثم قلت اللهم اعدني الى وطني واجمع بيني وبين اهلي وولدي ويسر اجتماعنا واعد روض الانس زاهرا وربع القرب عامرا فقد قل الاعزاء وبرح الخفاء فسمعت قائلا على شاطىء الفرات يقول بأعلى صوته نعم نعم فقلت هذا رجل يخاطب آخر ثم اخذت في السؤال والابتهال فسمعت ذلك الصائح يقول الى الحول الى الحول فعلمت ان هاتف انطقه الله تعالى بما جرى الأمر عليه فكان خروجه من داره حولا كاملا خرج في ذي القعدة ورجع في ذي القعدة وأورد محمود بن الفضل الاصبهاني ان القائم كتب في السجن دعاء وسلمه الى بدوي وامره ان يعلقه على الكعبة الى الله العظيم من عبده المسكين اللهم انك العالم بالسرائر والمحيط بمكنونات السرائر اللهم انك غنى بعلمك واطلاعك على امور خلقك عن اعلامي بما انا فيه عبد من عبادك قد كفر بنعمتك وما شكرك وابقى العواقب وما ذكرها اطغاه حلمك وتجير بأناتك حتى تعدى علينا بغيا واساء الينا عتوا و عدوانا اللهم قل الناصرون لنا واغتر الظالم وانت المطلع العالم والمنصف

الحاكم بك نعتز عليه وإليك نهرب من يديه فقد تعزز علينا بالمخلوقين ونحن نعتز بك يا رب العالمين اللهم إنا حاكمناه إليك وتوكلنا في انصافنا منه عليك وقد رفعت ظلامتي إلى حرمك ووثقت في كشفها بكرمك فاحكم بيني وبينه وأنت خير الحاكمين وأرنا به ما نرتجيه فقد أخذته العزة بالإثم فاسلبه عزه ومكنا بقدرتك من ناصيته يا أرحم الراحمين فحملها البدوي وعلقها على الكعبة فحسب ذلك اليوم فوجد أن البساسيرى قتل وجىء برأسه بعد سبعة أيام من التاريخ ومن شعر القائم الذي قاله في الحديثة ... خابت ظنوني فيمن كنت آمله ... ولم يخب ذكر من واليت في خلدي ... تعلموا من صروف الدهر كلهم ... فما أرى أحد يحنو على أحد ...
وقال أيضا
... مالي من الأيام إلا موعد ... فمتى أرى ظفرا بذاك الموعد ... يومي يمر وكلما قضيته ... عللت نفسي بالحديث إلى غد ... احيا بنفس تستريح إلى المنا ... وعلى مطامعها تروح وتغتدي ...
وأما حديث البساسيرى فأنه ركب يوم الخميس عاشر ذي الحجة من سنة خمسين إلى المصلى في الجانب الشرقي وعلى رأسه الألوية والمطارد المصرية وعيد ونحر وبين يديه أبو منصور بن بكران حاجب الخليفة على عادته في ذاك وكان قد أمنه ورد أبا الحسين بن المهتدي إلى منبره بجامع المنصور ولبس الخطباء والمؤذنون البياض ونقل العسكر إلى مشرعة المارستان في الجانب الغربي وضرب دنانير سماها المستنصرية وكان عليها من فرد جانب لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله علي ولي الله ومن الجانب الآخر عبد الله ووليه الإمام أبو تميم معد المستنصر بالله أمير المؤمنين وكان يقبض على أقوام يغرقهم بالليل وغرق جماعة عزموا على الفتك به وخرج الناس من الحريم ودار الخلافة حتى لم يبق لها إلا الضعيف وخلت الدور
وفي الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجة أخرج أبو القاسم ابن المسلمة من محبسه

بالحريم الظاهري وعليه جبة صوف وطنطور من لبد أحمر وفي رقبته مخنقة من من جلود كالتعاويذ واركب جملا وطيف به في محال الجانب الغربي ووراءه من يصفعه بقطعة من جلد وابن المسلمة يقرأ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء الآية وشهر في البلد ونثر عليه أهل الكرخ لما اجتاز بهم خلقان المداسات وبصقوا في وجهه ولعن وسب في جميع المحال ووقف بإزاء دار الخليفة ثم أعيد إلى المعسكر وقد نصبت له خشبة بباب خراسان فحط من الجمل وخيط عليه جلد ثور قد سلخ في الحال وجعلت قرونه على رأسه وعلق بكلابين من حديد في كتفيه واستقى في الخشبة حيا فقال لهم قولوا للأجل قد بلغك الله أغراضك مني فاصطنعني لتنظر خدمتي وإن قتلتني فربما جرى من سلطان خراسان ما يهلك به البلاد والعباد فسبوه واستقوه ولبث إلى آخر النهار يضطرب ثم مات وكان الباسيري قد أمر بترك الكلابين في ترقوته ليبقى حيا أياما يشاهد حاله وأمر أن يطعم كل يوم رغيفين ليحفظ نفسه فخاف من تولي أمره أن يعفو عنه البساسيري فضرب الكلابين في مقتله فقال عند موته الحمد لله الذي أحياني سعيدا وأماتني شهيدا
ثم أفرج عن قاضي القضاء الدامغاني بعد أن قرر عليه ثلاثة آلاف دينار فصحح منها سبعمائة وأمسك البساسيري عن مطالبة الباقي ثم إن السلطان طغرلبك خرج من همذان وهزم عسكر أخيه وفي هذه السنة ولي أبو عبد الله بن أبي طالب نقابة الطالبين وفيها عصى على بن أبي الخير بالبطائح وكان متقدم بعض نواحيها فكسر جيش طغرلبك ومعهم عميد العراق أبو نصر
ذكر من توفى في هذه السنة من الأكابر
255 - الحسن بن محمد أبو عبد الله الولي الفرضي كان إمام ثقة وقتل في الفتنة ودفن يوم الجمعة تاسع

ذي الحجة من هذه السنة
256 - الحسين بن محمد
ابن طاهر بن يونس ابو عبدالله مولى المهدي سمع الدارقطني وابن شاهين وغيرهما وكان صدوقا حسن الاعتقاد كثير الدرس للقرآن وينزل شارع دار الرقيق وتوفي في ربيع لآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
257 - داود جغريبك
اخو طغرلبك الاكبر كان ببلخ بازاء اولاد محمود بن سبكتكين
258 - طاهر بن عبدالله بن طاهر
ابن عمر ابو الطيب الطبري الفقيه الشافعي ولد بآمل سنة ثمان واربعين وثلثمائة وسمع بجرجان من ابي احمد الغطريفي وبنيسابور من ابي الحسن الماسرجسي وعليه درس الفقه وسمع في بغداد من الدارقطني والمعافى وغيرهما وولي القضاء بربع الكرخ بعد موت الصيمري وكان ثقة دينا ورعا عارفا بأصول الفقه وفروعه حسن الخلق سليم الصدر
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سمعت ابا الحسن محمد بن محمد بن عبدالله القاضي يقول ابتدأ القاضي ابو الطيب الطبري بدرس الفقه وتعلم العلم وله اربع عشرة سنة فلم يخل به يوما واحدا الى ان مات اخبرنا محمد بن ناصر عن المولى بن احمد قال سمعت ابا اسحاق الشيرازي يقول دفع القاضي ابو الطيب الطبري خفا له الى خفاف ليصلحه فكان يمر عليه ليتقاضاه وكان الخفاف كلما رأى القاضي أخذ الخف فغمسه في الماء وقال الساعة الساعة فلما طال عليه قال انما دفعته اليك لتصلحه ولم ادفعه اليه لتعلمه السباحة توفي الطبري يوم السبت لعشر بقين من ربيع الأول سنة خمسين واربعمائة وصلى عليه ابو الحسين ابن المهتدي بجامع المنصور ودفن بمقبرة باب حرب وقد بلغ من السن مائة وستين سنة وكان صحيح العقل ثابت الفهم سليم الاعضاء يفتي ويقضي الى حين وفاته

259 - عبيدالله بن احمد
ابن عبدالله ابو القاسم الرقي العلوي اخبرنا القزاز اخبرنا ابو بكر الخطيب قال سكن الرقي بغداد في درب أبي خلف من قطيعة الربيع وكان قد احد العلماء بالنحو والادب واللغة عارفا بالفرائض وقسمة المواريت وحدث شيئا يسيرا وكتبت عنه وكان صدوقا وسالته عن مولده فقال سنة احدى وستين وثلثمائة وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
260 - عبد الواحد بن الحسين
ابن احمد بن معروف سمع عيسى بن علي الوزير وغيره وكان ثقة بصيرا بالعربية عالما بوجوه القراءات حافظا لمذاهب القراء اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال سألت ابن شيطا عن مولده فقال ولدت يوم الاثنين السادس عشر من رجب سنة سبعين وثلثمائة ومات يوم الاربعاء الخامس والعشرين من صفر سنة خمس واربعمائة ودفن من يومه في مقبرة الخيزران
261 - عبد العزيز بن علي
ابن محمد بن عبد الله بن بشران ابو الطيب سمع ابن المظفر وابن حيويه وغيرهما قال الخطيب كتبت عنه وكان سماعه صحيحا سألته عن مولده فقال سنة ثمان وستين وثلثمائة وتوفى في صفر هذه السنة ودفن في مقبرة باب الدير
262 - علي بن محمد
ابن حبيب ابو الحسن الماوردي البصري كان من وجوه فقهاء الشافعية وله تصانيف كثيرة في اصول الفقه وفروعه وله المقترن والنكت في التفسير والاحكام السلطانية وقوانين الوزراء والحكم والامثال وولى القضاء ببلدان كثيرة وكان يقول بسطت الفقه في اربعة آلاف ورقة وقد اختصرته في اربعين يربد بالمبسوط الحاوي وبالمختصر الاقناع وكان وقورا متأدبا لا يرى اصحابه

ذراعه وكان ثقة صالحا وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب وبلغ ستا وثمانين سنة
263 - علي بن عمر
ابو الحسن البرمكي اخو أبي اسحاق سمع من ابن حبابة والمعافى توفي في هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
264 - علي بن الحسن
ابن احمد بن محمد بن عمر ابو القاسم ابن المسلمة سمع ابا احمد الفرضي وغيره وكان احد الشهود المعدلين ثم استكتبه الخليفة القائم بأمر الله واستوزره ولقبه رئيس الرؤساء شرف الوزراء جمال الورى وكان مضطلعا بعلوم كثيرة مع سداد رأي ووفور عقل قال المصنف رحمه الله ونقلت من خط ابي الوفاء بن عقيل انه قال ذكر بعض اهل العلم المحققين ان رئيس الرؤساء قال للشيخ ابي اسحاق في مسألة القائل لزوجته ان دخلت او خرجت الا باذني فأنت طالق لا يقتضى التكرار ولا فيه لفظ من الفاظ التكرار وانما هو حرف من حروف الشرط فاذا كان كذلك فلا وجه لاعتبار تكرار الاذن والتكرار الوقوع بعدم الاذن فكان الشيخ ابو اسحاق يقول عولوا على هذا دليلا في المسألة
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بنثابت قال سمعت علي بن الحسن الوزير يقول ولدت في شعبان سنة سبع وتسعين وثلثمائة فرأيت في المنام وانا حدث كأني اعطيت شبه النبقة الكبيرة وقد ملأت كفي والقى في روعي انها من الجنة فعضضت منها عضة ونويت بذلك حفظ القرآن وعضضت اخرى ونويت درس الفقه وعضضت اخرى ونويت درس الفرائض وعضضت اخرى ونويت درس النحو وعضضت اخرى ونويت درس العروض فما من هذه العلوم الا وقد رزقني الله منه قتل الوزير ابو القاسم يوم الاثنين ثامن عشر ذي الحجة من هذه السنة قتله البساسيرى وطيف برأسه في بغداد

خامس عشر ذي الحجة سنة خمسين واربعمائة وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني المؤرخ قال من عجيب الاتفاق لما ولى ابن المسلمة وزارته ركب الى جامع المنصور بعدان خلع عليه فأتى الى تل فنزل في موكبه وصلى عليه ركعتين وقال هذا موضع مبارك وكان قديما بيت عبادة وعنده صلب الحسين بن منصور الحلاج ثم اصابت رئيس الرؤساء عند ذلك رعدة شديدة وكان الناس يقولون انه جلاجلي المذهب فبقي في الوزارة اثنتى عشرة سنة واشهر وصلب في ذلك المكان بعينه فعلم الناس ان رعدته كانت كذلك وبلغ من العمر اثنتين وخمسين سنة وخمسة اشهر
265 - منصور بن الحسين
ابو الفوارس الاسدي صاحب الجزيرة توفي واجتمعت العشيرة على ولده صدفة
سنة 451
ثم دخلت سنة احدى وخمسين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان ابا منصور بن يوسف انتقل عن معسكر قريش الى داره بدرب خلف بعد ان حمله البساسيرى وجمع بينهما حتى رضي عنه واصلح بينه وبينه والتزم ابو منصور له شيئا قرره عليه وركب البساسيرى اليه في هذا اليوم نظرية لجاهه وخاطبه بالجميل وطيب نفسه بما بذله له ووعد به وركب قريش ابن بدران من غد اليه ايضا وعاد جاهه طريا الا انه خائف من البساسيرى وفي هذا الشهر كتبت والدة الخليفة الى البساسيرى من مكان كانت فيه مستترة رقعة تشرح فيها ما لحقها من الأذى والضرر والفقر حتى ان القوت يعتذر عليها فأحضرها وهي جارية أرمينية قد ناهزت التسعين واحد ودبت وافرد لها دارا في الحريم الطاهري واعطاها جاريتين تخد ما نها واجرى عليها في كل يوم اثنى عشر رطلا خبر او اربعة ارطال لحما

وفي يوم الاثنين ثاني عشر صفر احضر البساسيرى قاضي القضاة ابا عبدالله الدامغاني وابا منصور بن يوسف وابا الحسين بن الغريق الخطيب وجماعة من وجوه العلويين والعباسيين واخذ عليهم البيعة للمستنصر بالله واستحلفهم له ودخل الى دار الخلافة بعد ايام وهؤلاء الجماعة معه
وفي ليلة الاحد ثاني ربيع لاول نقلت جثة ابي القاسم بن المسلمة الى ما يقارب الحريم الطاهري ونصبت على دجلة
وفي بكرة الثلاثاء رابع هذا الشهر حرج البساسيرى الى زيارة المشهد بالكوفة على ان ينحدر من هناك الى واسط واستصحب معه غلة في زوراق ليرتب العمال في حفر النهر المعروف بالعلقمي ويجريه الى المشهد بالحائر وفاء بنذر كان عليه وانفذ من ابتدأ بنقض تاج الخليفة فنقضت شرافاته فقيل له هذا لا معنى فيه والقباحة فيه اكثر من الفائدة فأمسك عن ذلك
ثم ان السلطان طغرلبك ظفر باخيه ابراهيم فقتله وقتل الوفا من التركمان وانقذ الى قريش يلتمس خانون ويخلط بذلك ذكر الخليفة ورده الى مكانه فرد خاتون وأجاب عما يتعلق بالخليفة بان ما جرى كان من فعل ابن المسلمة ومتى وقع تسرع في المسير الى العراق فلست آمن ان يتم على الخليفة أمر يفوت وسبب يسوء ولسنا بحيث تقف لك ولا نحاربك وانما نبعد وندعك فربما ماست العساكر من بلادها ففتحت البثوق وخرب السواد وانا اتوصل في جميع ما يراد من البساسيرى وراسل قريش البساسيرى يشير عليه بما التمسه السلطان طغرلبك ويحذره المخالفة له ويقول قد دعوت الى السلطان على ستمائة فرسخ فخدمناه وفعلنا مالم يكن يظنه ومضى لنا ستة اشهر مذ فتحنا العراق ما عرفنا منه خبرا ولا كتب الينا حرفا ولا فكر فينا وقد عادت رسلنا بعد سنة وكسر صفرا من شكر وكتاب فضلا عن مال ورجال ومتى تجدد خطب نما يشفى به غيري وغيرك والصواب المهادنة والمسالمة ورد الخليفة الى أمره والدخول تحت طاعته وان يستكتب امنه

وفي هذه السنة كان بمكة رخص لم يشاهد مثله وبلغ البر والتمر مائتي رطل بدينار وهذا غريب هناك
وورد كتاب المسافرين من دمشق بسلامتهم من طريق السماوة وانهم مطروا في نصف تموز حتى كانت الجمال تخوض في الماء وامتلأت المصانع والمزبى
وفيها زادت الغارات حتى أن قوما من التجار اعطوا على وجه الخمارة من النهروان أربعة عشر الف دينار ومائة كر ومائتي رأسا من الغنم
وفي شوال عاد لقريش بن بدران رسول يقال له نجدة من حضرة السلطان وكان قريش قد انفذ هذا الصاحب في صحبة السيدة ارسلان خاتون امرأة القائم بأمر الله واصحبه رسالة الى السلطان يعده برد الخليفة الىداره ويشير عنه بالقرب ليفعل ذلك ويتمكن منه وكان قد ورد كتاب من السلطان الى قريش عنوانه للامير الجليل علم الدين ابي المعال قريش بن بدران مولى امير المؤمنين من شاهان المعظم ملك المشرقي والمغرب طغرلبك ابي طالب محمد بن ميكايل بن سلجوق وعلى رأس الكتاب العلامة السلطانية بخط السلطان حسبي الله وكان في الكتاب والآن قد سرت بنا المقادير الى كل عدو للدين والملك ولم يبق لنا وعلينا من المهمات الا خدمة سيدنا ومولانا الامام القائم بأمر الله امير المؤمنين واطلاع ابهة امامته على سرير غزه فان الذي يلزمنا ذلك ولا فسحة في التضجيع فيه ساعة من الزمان وقد اقبلنا بخيول المشرق الى هذا المهم العظيم ونريد من الامير الجليل علم الدين اتمام السعى البخيح الذي وفق له وتفرد به وهو ان يتم وفاءه من امانته وخدمته في باب سيدنا ومولانا القائم بأمر الله امير المؤمنين من احد الوجهين اما ان يقبل به الى ذكر عزه ومثوى امامته وموقف خلافته من مدينة السلام وينتدب بين يديه موليا امره ومنفذا حكمه وشاهرا سيفه ونلمه وذلك المراد وهو خليفتنا في تلك الخدمة المفروضة وتولية العراق باسرها وتصفى له مشارع برها وبحرها لا يطأ حافر خيل من خيول العجم شبرا من اراضي تلك الممالك الا بالتماسه لمعاونته ومظاهرته واما ان يحافظ على شخصه الكريم العالي بتحويله من

القلعة الى حلته او في القلعة الى حين لحاقنا بخدمته فنتكفل باعادته وليكون الامير الجليل مخيرا بين ان يلتقي بنا او يقيم حيث شاء فنوليه العراق ونستخلفه في الخدمة الامامية ونصرف اعنتنا الى الممالك الشرقية فهممنا لا تقتضي الا هذا الغرض من العرض ولا نسف الى مملكة من تلك الممالك بل الهمة دينية وهو ادام الله تمكينه يتقن ما ذكرنا ويعلم ان توجهنا اثر هذا الكتاب لهذا الغرض المعلوم ولا غرض سواه فلا يشعرن قلوب عشائره رهبة فأنهم كلهم اخواننا وفي ذمتنا وعهدنا وعلينا به عهد الله وميثاقه ما داموا موافقين للامير الجليل في موالينا ومن اتصل به من سائر العرب والعجم والاكراد فانهم مقرون في جملته وداخلون في عهدنا وذمتنا ولكل مخترم في العراق عفونا واماننا مما بدر منه الا البساسيرى فانه لا عهد له ولا أمان وهو موكول الى الشيطان وتساويله وقد ارتكب في دين الله عظيما وهو ان شاء الله مأخوذ حيث وجد معذب على ما عمل فقد سعى في دماء خلق كثير بسوء دخيلته ودلت افعاله على فساد عقيدته فان سرب في الارض فالى ان يلحقه المكتوب على جبهته وان وقف فالقضاء سابق الى مهجته والله تعالى يجازي الامير الجليل على كل سعى تجشم في مصالح الدين وفي خدمة امام المسلمين وقد حملنا الاستاذ العالم ابا بكر احمد بن محمد بن ايوب بن فورك ومعتمد الدولة ابا الوفاء زيرك ما يؤديانه من الرسائل وهو يصغي اليهما ويعتمد عليهما ويسرحهما الى القلعة ليخد ما مجلس سيدنا ومولانا امير المؤمنين عنا وكتب في رمضان سنة احدى وخمسين وحمل مع هذين الرسولين خدمة الى الخليفة اربعون ثوبا انواعا وعشرة دسوت ثياب مخيطة وخمسة الاف دينار وخمسة دسوت مخيطة من جهة خاتون زوجة القائم فحكى نجدة لقريش ان السلطان طغرلبك بهمدان في عساكر كثيرة هو بنية المسير الي العراق متى لم يرد الخليفة الى بغداد فخاف قريش وارتاع فابتاع جمالا عدة واصلح بيوتا كثيرة وانفذ الى البرية من يحفر فيها ويعمرها ليدخلها ثم انفذ الكتاب الوارد مع نجدة الى البساسيرى ليدبر الأمر على مقتضاه فانفذ البساسيرى الى بغداد فأخذ دوابه

وجماله ورحله الى مقره بواسط وكاتب اهله يطيب نفوسهم ويقول متى صح عزم هذا الرجل على قصد العراق سرت اليكم وأخذتكم فلا تشغلوا قلوبكم وتقدم بان يسلخ ثور اسود ويؤخذ جلده فيكسى به رمة ابي القاسم بن المسلمة ويجعل قرناه على رأسه وفوقهما طرطور احمر ففعل ذلك ثم اجاب البساسيرى الى عود الخليفة وشرط في ذلك شروط منها ان يكون هو النائب على باب الخليفة والخادم دون غيره ورد حوزستان والبصرة اليه علي قديم عادته وان يخطب للخليفة فقط دون ان يشاركه في الخطبة ركن الدين وبعث مع رسل السلطان طغرلبك الى الخليفة من يتولى احلاف الخليفة له على ما اشترط وعرف البساسيرى قرب السلطان فكاتب أصحابه بالبصرة ليصعدوا اليه ليقصد بغداد فاعجل الأمر عن ذلك وانحدر حرم البساسيرى واولاده وأصحابهم واهل الكرخ والمتشبهون في دجلة وعلى الظهر وبلغت اجرة السمارية الى النعمانية عشرة دنانير ونهب الاعراب والاكراد اكثر المشاة ولما وصل السائرون على الظهر الى صرصر غرق في عبورهم قوم منهم وبقى اكثرهم لم يعبروا فعطف عليهم بنو شيبان فنهبوهم وقتلوا اكثرهم وعروا نساءهم وتقطعت قطعة منهم في السواد وكان خروج أصحاب البساسيرى في اليوم السادس من ذي القعدة وكذلك كأن دخولهم الى بغداد في سادس ذي القعدة وكان تملكهم سنة كاملة وثارالها شميون واهل باب البصرة الى الكرخ فنهبوها وطرحوا النار في اسواقها ودورها واحترقت دار الكتب التي وقفها سابور بن اردشير الوزير في سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة وكان فيها كتب كثيرة واحترق درب الزعفراني وكان فيه الف ومائتا دينار لكل دار منها قيمة ونهبت الكوفة نيفا وثلاثين يوما
واما الخليفة فان مهارشا العقيلي صاحب الحديثة الذي كان مودعا عنده حلف له ووثق من نفسه في حراسة مهجته وان لا يسلمه الى عدو وكان قد تغير على البساسيرى لو عود وعده بها ولم يف له واجفل قريش في البرية مصعدا

الى الموصل بعد ان بعث الى مهارش يقول له قد علمت اننا اودعنا الخليفة عندك ثقة بأمانتك وقد طلبوه الآن وربما قصدوك وحاصروك وأخذوه منك فخذه وارحل به واهلك وولدك الى فانهم اذا علموا حصوله بأيدينا لم يقدموا على طرق العراق ثم تقرر الامر في عوده على قاعدة نكون معها سالمين ونقترح ما نريد من البلاء عوضا عن رده وما اروم تسليمه منك بل يكون في يدك علي جملته بحيث لا يمكن ان يؤخذ قهرا من ايدينا فقال مهارش للرسول قل له ان البساسيرى غدرني ولم يف بما ضمنه لي وبعثت بصاحبي الى بغداد وقلت له برئت من اليمين التي لكم في عنقي فأنفذوا وتسلموا صاحبكم الذي عندي فلم يفعل وعرف الخليفة خلاص رقبتي من اليمين التي كانت علي فاستحلفني لنفسه وتوثق مني بما لا يمكن فسخه وقال مهارش للخليفة الرأى الخروج والمضي الى بلد بدران بن مهلهل لننظر ما يجدد من امر هذا السلطان الوارد ونكون في موضع نأمن به وندبر امورنا بمقتضى الامر فما آمن ان يجئينا البساسيرى فيحضرنا فلا نملك اختيارنا فقال له افعل ما ترى
فسارا من الحديثة في يوم الاثنين الحادي عشر من ذي القعدة الى ان حصلا بقلعة تل عكبرا فلقيه ابن فرك هناك وسلم اليه ما انفذه السلطان وكتب الى السلطان يخبره الحال ويسأله انفاذ سرادق كبير وخيم وفروش وكان السلطان حينئذ قد وصل الى بغداد ففرح السلطان بذلك ونهب عسكر السلطان ما بقى من نهر طابق وباب البصرة وجميع البلد ولم يسلم من ذلك الاحريم الخليفة وكان اكثره خاليا واخذ الناس فعوقبوا واستخرجت منهم الاموال بانواع العذاب وتشاغل بعمارة دار المملكة فوقع النقض في اكثر ما سلم وبعث السلطان عميدا الملك ومن استعقله من الامراء والحجاب في نحو ثلثمائة غلام واصحبهم اربع عشرة بختية عليها السرادق الكبير والعدد من الخيم والخركاهات والآلات والفروش وستة ابغل عليها الثياب والاواني وبغلا عليه مهد مسجف وثلاثة افراس بالمراكب الذهب قال ابن فورك فاستقبلتهم فاستشرحني عميد الملك

ما جرى فشرحته فقال تقدم واضرب السرادق والخيم وانقل أمير المومنين من حيث هواليها ليقاه اليها وذا حضرنا فليؤخذ الاذن لنا ساعة كبيرة فسبقت وفعلت ذلك ودخل عميد الملك فأورد ما أوجب ايراده من سرور السلطان وابتهاجه بما يسره الله تعالى له من خلاصه وشكر مهارشا علي جميل فعله وسأل الخليفة السير فقال بل نستريح يومين ونرحل فقد لحقنا من النصب ما يجب ان يحلل بالراحة كما قال براء وكتب عميد الملك الى السلطان كتابا فشرح له ما جرى فيه واحب اخذ خط الخليفة علي رأسه تصديقا لما يتضمنه فلم يكن عنده دواة حاضرة فاحضر عميد الملك من خيمته داوة فتركها بين يديه واضاف اليها سيفا منتخبا وقال هذه خدمة محمد بن منصور يعنى نفسه جمع في هذه الدولة بين خدمة السيف والقلم فشكره الخليفة وأقاموا يومين ثم وقع الرحيل فوصلوا الى النهروان يوم الاحد الرابع والعشرين من ذي القعدة فأشعر السلطان بذلك فقال قولوا لأبي نصر يعنى عميد الملك يقيم الى ان ينزل الخليفة ويستريح ويصلى ويتناول الطعام ثم يعرفني حتى اجئ واخدمه
فلما جاء وقت العصر جاء عميد الملك فاخبر السلطان بعد ان استأذن له الخليفة فركب فلما وقعت عينه على السرادق نزل عن فرسه ومشى الى ان وصله فدخل فقبل الارض سبع مرات فأخذ الخليفة مخدة من دسته فطرحها له بين يديه وقال اجلس فأخذ المخدة نقبلها ثم تركها وجلس عليها واخرج من قبائه الجبل الياقوت الاحمر الذي كان لبني بويه فطرحه بين يديه واخرج اثنى عشرة حبة لؤلؤا كبارا مثمنة فقال ارسلان خاتون يعنى زوجة الخليفة تخدم وتسأل ان تسبح بهذه السبحة فقد انفذتها معي وكان يكلم عميد الملك وهو يفسره واعتذر عن تأخره عن الورود الى الحضرة الشريفة واستخلاص المهجة الكريمة بما كان من عصيان اخيه ابراهيم وقال كان من الاخوة الحسدة وقد جرت له بالعصيان عوائد عفوت عنه فيها فاطمعه ذلك فلما عاد فعله بالضرر على امير المؤمنين والدين والدولة العباسية خنقته بوترقوسه وشفع ذلك وفاة الأخ الأكبر داود فاحواجني الامر

الى ترتيب حتى رتبت اولاده مكانه فلم يمكن ان اصمد لهذه الخدمة ثم اعددت لأصل الى الحديثة واخدم المهجة الشريفة فوصل الى الخبر بما كان من تفضل الله تعالى في خلاصها وخدمة هذا الرجل يعني مهارشا بما ابان عن صحيح ديانته وصادق عقيدته وانا ان شاء الله امضي وراء هذا الكلب يعني البساسيرى واقتنصه وايمم الى الشام وافعل بصاحب مصر فيها ما يكون جزاء لفعل البساسيرى هاهنا فدعا له الخليفة وشكره وقلده بيده سيفا كان الى جنبه وقال انه لم يسلم مع امير المؤمنين وقت خروجه غير هذا السيف وقد تبرك به وشرفك بتقليده فتقلده وقبل الارض ونهض واستأذن للعسكر فاذن فدخل الاتراك من جوانب السرادق وكشفت اغطية الخركاه المضروبة على الخليفة حتى شاهدوه وخدموه وانصرفوا ووقع السير من غد والدخول الى بغداد
وتقدم الخليفة بضرب خيمة في معسكر السلطان وقال اريد أن اكون معه الى ان يكفي الله من امر هذا اللعين فما تأمن الخدمة الشريفة المقام في مكان لا يكون فيه فقال السلطان الله الله ما هذا مما يجوز ان يكون مثله ونحن الذي يصلح للحرب والسفر والتهجم والخطر دون امير المؤمنين واذا خرج بنفسه فأي حكم لنا وأي خدمة تقع منا وامتنع ان يجيبه الى ذلك فدخل الخليفة البلد وتقدم السلطان الى باب النوبي وقعد مكان الحاجب على دكنه الى ان ورد الخليفة والعسكر محنفون به ولم يكن في بغداد من يستقبله سوى قاضي القضاة وثلاثة انفس من الشهود وذلك لهرب الناس عن ابلد ومن بقي منهم فهو في العقوبات واثار النهب فلما وصل الى الدار اخذ لجام بغلته حتى وصل الى باب الحجرة وذلك في يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة فلما نزل الخليفة خدمة السلطان واستأذنه في المسير وراء البساسيرى فأذن له فانصرف وعبر الى معسكره فجاءه سرايا ابن منيع متقدم بني خفاجة فقال له الرأي ايها السلطان ان تنفذ معي الفي غلام من العسكر حتى امضى الى طريق الكوفة فاشغل البساسيرى عن الاصعاد الى الشام ويأخذه من عرقوب فلم يعجب السلطان ذلك الا انه خلع عليه واعطاه سبعمائة دينار

وانزل في العسكر
فلما انتصف الليل انتبه السلطان فاستدعى خمارتكين فقال له اعلم اني قد رأيت الساعة في منامي كأني قد ظفرت بالبساسيرى وقتلته وينبغي ان يسير عسكر اليه من طريق الكوفة كما قال سرايا فان نشطت انت فكن مع القوم فقال السمع والطاعة فسار وسار معه انوشروان وجماعة من الامراء وتبعهم السلطان في يوم الجمعة تاسع وعشرين من الشهر فاما مهارش فانه اقترح اقتراحات كثيرة فاطلق له السلطان طغرلبك عشرة آلاف دينار ولم يرض واما البساسيرى فانه اقام بواسط متشاغلا بجمع الغلات والتمور وحطها في السفن ليصعد بها الى بغداد مستهينا بالامور الى ان ورد عليه الخبر بانحدار اهله وولده ودخول الغز فاصعد الى النعمانية بالسفن التي جمع فيها الغلات فورد عليه الخبر بدخول السلطان بغداد فكاتب ابن مزيد ليجمع العرب ولم يتصوران السلطان نيته الانحدار فجاء ابن مزيد الى نصف الطريق ثم عاد ثم جاء ثم عاد خوفا وخورا فانحدر البساسيرى اليه وكان قد وكل بأبي منصور بن يوسف فأزال ابن مزيد التوكيل عنه وقال له هذا وقت التقبيح وكان البساسيرى شاكا في ابن مزيد مستشعرا منه الا ان الضرورة قادته اليه
وعلمت العرب ان السلطان نيته قصدهم وبوادي الشام فتفرقوا ولم يشعروا الا بورود سرية اليهم وذلك في يوم السبت ثامن ذي الحجة من طريق الكوفة فقال البساسيرى لابن مزيد الرأي كبسهم الليلة فانهم قد قدموا على كلال وتعب فامتنع وقال نباكرهم غدا فراسل انوشروان ابن مزيد والتمس الاجتماع معه فالتقى به فقال له انوشروان ان عميد الملك يقرئك السلام ويقول لك قد مكنت في نفسي السلطان من امرك ما جعلت لك فيه المحل اللطيف والمواقع المنيف وشرحت له ما انت عليه من الطاعة والولاء ويجب ان تسلم هذا الرجل ويسلم كل من في صحبتك فما الغرض سواه ولا القصد يتعداه لما اقترف من عظيم الجرم وان امتنعت واحتججت بالعربية وذمامها وحرمة

نزوله عليك فانصرف عنه ودعنا واياه فقال ما انا الا خادم السلطان مطيع الا أن للبدوية حكمها وقد نزل هذا الرجل على نزولا وما آثرته ولا اخترته بل كرهته وقد طال امر هذا الرجل والصواب ان نشرح في صلاح حاله واستخدمه فقال انوشروان هذا الصواب ونحن نبعد عنكم مرحلة وتبعدون عنا مثلها حتى لا يتطرق بعضنا الى بعض واراسل السلطان بما رأيته فانه على نية اللحاق بنا ولا شك في وصوله الى النعمانية وما نخالفك على شيء تراه وما في الرجلين الا من قصد خديعة صاحبه فأما ابن مزيد فانه اراد المدافعة بالحال لتحققه بانحدار السلطان حتى يبعد عنه السرية فيصعد الى البرية الى حيث يأمن الى حلته وعشيرته ويدبر امر انفصاله عن البساسيرى واما أنوشروان فأراد ان يبعد عن القوم ليفسخ لهم طريق الانصراف وعاد ابن مزيد فأخبر البساسيرى بما جرى فرد التدبير اليه وقال الامر امرك وتأهبت السرية واستظهرت بأخذ العلوفة ورحل البساسيرى وابن مزيد يوم الثلاثاء حادي عشر ذي الحجة والاتراك يراصدونهم فلما ابعدوا عن اعينهم تبعوهم فحاربوهم فثبت البساسيرى وجماعته واسرع ابن مزيد الى اوائل الظعن ليحطه ويرد العرب الى القتال فلم يقبلوا منه واسر منصور وبدران وجماعة اولاد ابن مزيد وانهزم البساسيرى على فرسه فلم ينجه وضرب فرسه بنشابة فرمته الى الارض وادركه بعض الغلمان فضربه ضربة على وجهه ولم يعرفه واسره كمشتكين دواتي عميد الملك وحز رأسه وحمله الى السلطان وساق الترك الظعن واخذت اموال عظيمة عجزوا عن حملها وهلك من البغداديين الذين كانوا معهم خلق كثير واخذت اموالهم وتبددوا في البراري والآجام واخذت العرب من سلم
وقد ذكرنا ان اصحاب البساسيرى دخلوا الى بغداد في اليوم السادس من ذي القعدة وخرجوا منها في سادس ذي القعدة وكان ملكهم سنة كاملة واتفق اخراج الخليفة من داره يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني ومقتل

البساسيرى يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني من السنة الآتية وهذا من الاتفاقات الظريفة
ولما حمل الرأس الى السلطان حكى له الذي اسره انه وجد في جيبة خمسة دنانير واحضرها فتقدم السلطان الى ان يفرغ المنح من رأسه ويأخذ الخمسة دنانير ثم انفذه حينئذ الى دار الخلافة فوصل في يوم السبت النصف من ذي الحجة فغسل ونظف ثم ترك على قناة وطيف به من غد وضربت البوقات والدبادب بين يديه واجتمع من النساء والنفاطين وغيرهم بالدفوف ومن يغني بين يديه ونصب من بعد ذلك على رأس الطيار بازاء دار الخلافة ثم اخذ الى الدار
وعرض في يوم السبت المذكور من الجو انقضاض كواكب كثيرة ورعد شديد قبل طلوع الشمس بساعة وكان ذلك مفرطا
وهرب ابن مزيد الى البطيحة ونجا معه ابن البساسيرى وبنته واخواه الصغيران ووالدتهما وكانت العرب سلبتهم فاستهجن ابن مزيد ذلك وارتجع ما اخذ ثم هرب ابن البساسيرى الى حلب ثم توسط امر ابن مزيد مع السلطان فأطلق اولاده واخوته وحضر فداس البساط واصعد معه الى بغداد ونهب العسكر ما بين واسط والبصرة والاهواز
وفي هذا الشهر انفذ السلطان من واسط والدة الخليفة ووالدة الأمير ابي القاسم عدة الذين بن ذخيرة الدين ووصال القهرمانة وكن في أسر البساسيرى فتبعهم جمع كثير من الرجال والنساء المأخوذين في الوقعة
وفي هذا الشهر عول من الديوان علي بن ابي علي الحسن بن عبد الودود بن المهتدي في الخطابة بجامع المنصور بدلا من ابي الحسن محمد بن احمد بن المهتدي وعزلا له لاجل ما اقدما عليه في ايام البساسيرى من تولى الخطبة في هذا الجامع لصاحب مصر
قال محمد بن عبدالملك الهمذاني ولما عاد القائم من الحديثة لم ينم على وطاه ولم يمكن احد يقرب اليه فطوره وطهوره لانه نذر ان يتولى ذلك بنفسه وعقد مع الله

سبحانه العفو عمن اساء اليه والصفح وجمع من تعدى عليه فوفى بذلك واشرف في بعض الايام على البنائين والنجارين في الدار فرأى فيهم روز جاريا فأمر الخادم باخراجه من بينهم فلما كان في بعض الايام عاد فرآه معهم فتقدم الى الخادم ان يبره بدينار وان يخرجه ويتهدده ان عاد فاتاه الخادم فقتل ما رسم له وقال ان رأيناك هاهنا قتلناك فسئل الخليفة عن السبب فقال ان هذا الروزجاري بعينه اسمعنا عند خروجنا من الدار الكلام الشنيع وبعثنا بذلك الى المكان الذي نزلناه من مشهد باب التبن ولم يكفه ذلك حتى نقب السقف فاذا انا بغباره وتبعنا الى عقرقوف فبدر من جهله ما امسكنا عن معاقبته رجاء ثواب الله تعالى وما عاقبت من عصى الله فيك باكثر من ان تطيع الله فيه
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
266 - ارسلان ابو الحارث
ولقب بالمظفر وهو البساسيرى التركي كان مقدما علي الاتراك وكان القائم بأمر الله لا يقطع امرا دونه فتجبر وذكر عنه انه اراد تغيير الدولة ثم اظهر ذلك وخطب للمصري فجرى له ما ذكرنا في الحوادث الى ان قتل
267 - الحسن بن علي
ابن محمد بن خلف بن سليمان ابو سعيد الكتبي ولد سنة خمس وسبعين وثلثمائة سمع من ابن شاهين وغيره وكان صدوقا وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة
268 - الحسن بن ابي الفضل
ابو علي الشرمقاني المؤدب وشرمقان قرية من قرى نسا نزل بغداد وكان احد حفاظ القرآن العالمين باختلاف القراء ووجوه القراآت وحدث عن جماعة وكان صدوقا وجرت له قصة ظريفة رواها محمد بن الفضل الهمذاني عن ابيه قال كان الشرمقاني المقرىء يقرأ على ابن العلاف وكان يأوى الى مسجد بدرب

الزعفراني فانفق ان ابن العلاف رآه ذات يوم في وقت مجاعة وقد نزل الى دجلة واخذ من اوراق الحسن ما يرمى به اصحابه وجعل يأكله فشق ذلك عليه واتى الى رئيس الرؤساء فاخبره بحانه فتقدم الى غلام له بالمضي الى المسجد الذي يأوى اليه الشرمقاني وان يعمل لبابه مفتاحا من غير أن يعلمه ففعل وتقدم ان يحمل في كل يوم ثلاثة ارطال خبزا سميذا ومعها دجاجة وحلوى وسكر ففعل الغلام ذلك وكان يحمله على الدوام فاتى الشرمقاني في اول يوم فرأى ذلك في القبلة مطروحا ورأى الباب مغلقا فتعجب وقال في نفسه هذا من الجنة ويجب كتمانه وان لا اتحدث به فان من شرط الكرامة كتمانه وانشد
... من أطلعوه على سر فباح به ... لم يأمنوه على الاسرار ما عاشا ...
فلما استوت حاله وأخصب بدنه سأله ابن العلاف عن سبب ذلك وهو عارف به وقصد المزاح معه فأخذ يورى ولا يصرح ويكنى ولا يفصح ولم يزل ابن العلاف يستخبره حتى اخبره ان الذي يجد في المسجد كرامة نزلت من الجنة اذ لا طريق لمخلوق عليه فقال ابن العلاق يجب ان تدعو لابن المسلمة فانه هو الذي فعل ذلك فنغص عليه عيشه وبانت عليه شواهد الانكسار وتوفي الشرمقاني في صغر هذه السنة
269 - الحسين بن أبي عامر
علي بن ابي محمد بن أبي سليمان ابو يعلى الغزال حدث عن ابن شاهين وكان سماعه صحيحا وكان يسكن باب الشام وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة
270 - حمدان بن سليمان
ابن حمدان هو ابو القاسم الطحان حدث عن المخلص والكتاني قال الخطيب كتبت عنه وكان صدوقا توفي في ذي الحجة من هذه السنة
271 - عبيد الله بن احمد
ابن علي ابو الفضل الصيرفي يعرف بابن الكوفي سمع الكتاني والمخلص

اخبرنا القراز اخبرنا الخطيب قال كتبت عنه وكان سماعه صحيحا وكان من حفاظ القرآن والعارفين باختلاف القراآت ومنزله بدرب الدنانير من نواحي نهر طابق وسمعته يذكر أنه ولد في سنة سبعين وثلثمائة وتوفي في هذه السنة
272 - علي بن محمود
ابن ابراهيم بن ماخرة ابو الحسن الزوزني وكان ماحرة مجوسيا ولد ابو الحسن سنة ست وستين وثلثمائة وصحب ابا الحسن الحصري وروى عن ابي عبد الرحمن السلمي وصار شيخ الصوفية والرباط المقابل لجامع المنصور ينتسب الى الزوزني هذا وانما بني للحصري والزوزني صاحب الحصري فنسب اليه وكان يقول صحبت الف شيخ احدهم الحصري احفظ عن كل شيخ حكاية توفي الزوزني في رمضان هذه السنة ودفن بالرباط
273 - محمد بن علي بن الفتح
ابن محمد بن علي ابو طالب الحربي المعروف بالعشارى ولد في محرم سنة ست وستين وثلثمائة وكان جسده طويلا فقيل له العشارى لذلك وسمع من ابن شاهين والدارقطني وابن حبابة وخلقا كثيرا و كان ثقة دينا صالحا توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر جمادي الاولى من هذه السنة وقد اناف عن الثمانين ودفن بباب حرب
سنة 452
ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان السلطان اصعد من واسط فدخل بغداد في يوم الخميس السابع عشر من صفر وجلس له الخليفة فوصل اليه يوم الاثنين الحادي والعشرين من الشهر فخلع عليه وحمل الى دار الخليفة على رواق الروشن المشرف على دجلة بعد أن اعيدت شرافاته التي قلعها البساسيرى ورم شعثه في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من هذا الشهر سماطا حضر السلطان طغرلبك والامراء اصحاب

الاطراف ووجوه الاتراك والحواشي وتبع ذلك سماط عمله السلطان في داره واحضر الجماعة في يوم الخميس ثاني ربيع الاول وخلع على الامراء من الغد وتوجه الى الجبل في يوم الأحد الخامس من الشهر وتأخر بعده عميد الملك لتدبير الامور ودخل الى الخليفة فودعه فشكره واعتد بخدمته ولقبه سيد الوزراء مضافا الى عميد الملك
وفي سادس عشرين هذا الشهر قبل قاضي القضاة ابو عبد الله الدامغاني شهادة ابي بكر محمد بن المظفر الشامي
وفي يوم الاربعاء ثالث جمادي الآخرة انقض كوكب عظيم القدر عند طلوع الشمس من ناحية المغرب الى ناحية المشرق فطال لبثه
وفي يوم الثلاثاء تاسع جمادي الآخرة ورد الامير عدة الدين ابو القاسم عبدالله ابن ذخيرة الدين وجدته وعمته وسنه يومئذ اربع سنين مع ابي الغنائم ابن المحلبان واستقبله الناس وجلس في زبزب كبير وعلى رأسه ابو الغنائم الى باب الغربة قدم له فرس فحمله ابو الغنائم على كتفه فأركبه الفرس ودخل به الى الخليفة فشكره على خدمته له ثم خرج وكان ابو الغنائم ابن المحلبان قد دخل الى دار بباب المراتب في ايام البساسيرى فوجد فيها زوجة ابي القاسم بن المسلمة واولاده وكان البساسيرى شديد الطلب لهم فقالوا له قد تحيرنا وما ندري ما نعمل ولما استثرنا صاحبنا اين نأخذ يعنون ابن المسلمة قال مالكم غير ابن المحلبان فخلطهم بحرمه ثم اخرجهم الى ميا فارقين وجاء محمد الوكيل فقال له قد علمت ان ابن الذخيرة وبنت الخليفة ووالدتها يبيتون في المساجد وينتقلون من مسجد الى مسجد مع المكدين ولا يشبعون من الخبز ولا يدنؤن من البرد وقد علموا ما قد فعلته مع بنت ابن المسلمة فسألوني خطابك في مضائهم وقد ذكروا انهم اطلعوا ابا منصور بن يوسف على حالهم فأرشدهم اليك وكان البساسيرى قد اذكى العيون عليهم وشدد في البحث عنهم فلم يعرف لهم خبرا فقال ابن المحلبان لمحمد الوكيل واعدهم المسجد الفلاني حتى انفذ زوجتي اليهم تمشي بين ايديهم الى ان

يدخلوا دارها ففعل وحمل اليهم الكسوة الحسنة واقام بهم وخاطر بذلك فلما علموا بمجيء السلطان انزعجوا وقالوا ان خوفنا من هذا كخوفنا من البساسيرى لأجل ان خاتون ضرة لجدة هذا الصبي تكره سلامته فأخرجهم الى قريب من سنجار ثم حملهم الى حران فلما سكنت الثائرة مضى واقدمهم الى بغداد
وفي جمادي الآخرة وقع في الخيل والبغال موتان وكان مرضها نفخة العينين والرأس وضيق الحلق
وفي رجب وقف ابو الحسن محمد بن هلال الصابي دار كتب بشارع ابن ابي عوف من غربي مدينة السلام ونقل اليها نحو الف كتاب
وكان السبب ان الدار التي وقفها سابور الوزير بين السورين احترقت ونهب اكثر ما فيها فبعثه الخوف على ذهاب العلم ان وقف هذه الكتب
وفي شعبان ملك محمود بن نصر حلب والقلعة فمدحه ابن ابي حصينة فقال ... صبرت على الاهوال صبر أبن حرة ... فأعطاك حسن الصبر حسن العواقب ... واتعبت نفسا يا ابن نصر نفيسة ... الى أن اتاك النصر من كل جانب ... وانت امرؤتيني العلي غير عاجز ... وتسعى الى طرق الردى غير هائب ... تطول بمحمود بن نصر وفعله ... كلاب كما طالت تميم بحاجب
وعاد طغرلبك الى الجبل في هذه السنة بعد أن عقد بغداد واعمالها على ابي الفتح المظفر بن الحسين العميد في هذه السنة بمائة الف دينار ولسنتين بعدها بثلثمائة الف دينار فشرع العميد في عمارة سوق الكرخ وتقدم الى من بقي من اهلها بالرجوع اليها ونهاهم عن العبور الى الحريم والتعايش فيه وابتدأت العمارة ثم تزايدت مع الايام حتى عاد السوق كما كان دون الدروب والخانات والمساكن
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
274 - باي بن جعفر
ابن باي ابو منصور الحيلي الفقيه اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال سكن بالى

بغداد ودرس فقه الشافعي علي ابي حامد الاسفرائيني وسمع من ابي الحسن ابن الجندي وابي القاسم الصيدلاني وعبد الرحمن بن عمر بن حمة الخلال كتبنا عنه وكان ثقة وولى القضاء بباب الطاق وبحريم دار الخلافة ومات في المحرم سنة اثنتين وخمسين واربعمائة
275 - الحسن بن ابي الفضل
ابو محمد النسوي الوالي سمع الحديث من ابن حبابة والمخلص وحدث بشيء يسير وكانت له في شغله فظنه عظيمة وحدثني ابو محمد المقرىء قال كان اصحابه اصحاب الحديث اذا جاؤا الى ابن النسوي يقول ويلكم هذا سمعناه على ان يكون فينا خير وانه سمع ليلة صوت برادة تحط وكان ذلك في زمان الشتاء نأمر بكبس الدار فوجدوا رجلا مع امرأة فسألوه من اين علمت فقال برادة لا تكون في الشتاء وانما هي علامة بين اثنين قال واتى بجماعة متهمين فاقامهم بين يديه واستدعى بكوز ماء فلما جيء به شرب ثم رمى بالكوز من يده فانزعجوا الا واحد منهم فانه لم يتغير فقال خذوه فكانت العملة معه فقيل له من اين علمت فقال اللص يكون قوي القلب وشاع عنه انه كان يقتل اقواما ويأخذ اموالهم وقد ذكرنا فيما تقدم انه شهد قوم عند ابي الطيب الطبري على ابن النسوي انه قتل جماعة وان ابا الطيب حكم بقتله فصانع بمال فرق على الجند وسلم وتوفى في رجب هذه السنة
276 - قطر الندى
والده الخليفة القائم بامر الله هكذا اسماها ابو القاسم التنوخي وقال ابو الحسن بن عبد السلام اسمها بدر الدجى وقال غيرهما اسمها علم وكانت جارية ارمينية توفيت ليلة الحادي عشر من رجب وقدم تابوتها وقت المغرب فصلى عليها الخليفة بمن حضر في الرواق بصحن السلام بعد صلاة المغرب وحملت الى التراب بالرصافة وجلس للعزاء بها في بيت النوبة
277 - محمد بن الحسين
ابن محمد بن الحسن بن علي بن بكران ابو علي المعروف بالجازري النهرواني حدث

عن المعافي بن زكرياء وغيره وكان صدوقا وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة
278 - محمد بن عبيد الله
ابن احمد بن محمد بن عمرو بن ابو الفضل البزار وكان من القراء المجودين وسمع ابا القاسم بن حبابة وابن شاهين والمخلص وغيرهم وانتهت الفتوى في الفقه على مذهب مالك اليه وكان دينا ثقة وقبل قاضي القضاة ابو عبدالله الدامغاني شهادته وتوفي في محرم هذه السنة
سنة 453
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان ارسلان خاتون زوجة الخليفة حملت الى السلطان طغرلبك في يوم البساسيرى على ما سبق ذكره فأريد ردها الى دار الخليفة والسلطان بعد ذلك ولا ينجزه ثم خطب طغرلبك بنت الخليفة لنفسه بعد موت زوجته وكانت زوجته سديدة عاقلة وكان يفوض امره اليها فأوصلته قبل موتها بمثل هذا واتفق ان قهرمانة الخليفة لوحت للسلطان بهذا وقد نسب الى عميد الدولة ايضا فبعث ابا سعد بن صاعد يطلب هذا فثقل الأمر على الخليفة وانزعج منه فأخذ ابن صاعد يتكلم في بيت النوبة بكلام يشبه التهدد ان لم تقع الاجابة فقال الخليفة هذا مالم تجر العادة به ولم يسم احد من الخلفاء مثله ولكن ركن الدين امتع الله به عضد الدولة والمحامي عنها وما يجوز ان يسومنا هذا ثم اجاب اجابة خلطها بالاقتراحات التي طن انها تبطلها فمنها تسليم واسط وجميع ما كان لخاتون من الاملاك والاقطاع والرسوم في سائر الاصقاع وثلثمائة الف دينار عينا منسوبة الى المهر وان يرد السلطان الى بغداد ويكون مقامه فيها ولا يحدث نفسه بالرحيل عنها فقال العميد ابو الفتح اما الملتمس وغيره فجاب اليه من جهتي عن السلطان ولو انه اضعافه فان امضيتم الامر وعقدتم العهد سلم جميعه وأما مجيء السلطان الى بغداد ومقامه فيها فهذا أمر لا بد من عرضه عليه واخذ رأيه فيه وندب

للخروج الى الرى في ذلك ابو محمد رزق الله بن عبد الوهاب واصحب تذكرة بذلك ورسم له الخطاب على الاستقصاء في الاستعفاء فان تم فهو المراد والا عرضت التذكرة وانفذ طراد بن محمد الزينبي نقيب الهاشميين في ذلك ايضا وانفذ ابو نصر غانم صاحب قريش بن بدران برسالة من الخليفة الى السلطان في معنى قريش واظهار الرضاعة والتقدم برد أعماله المأخوذة منه وكان قد بذل للخليفة عند تمام ذلك عشرة الآف دينار وحلف له الخليفة على صفاء النية وخلوص السريرة والتجاوز عما مضى فلما وصل القوم وقد حملوا معهم الخلع للسلطان فقام حين وضعت بين يديه وخدم ثم استحضروا في غد وطيف بهم في مجالس الدار حتى شاهدوا المفارس والآلات وقيل لهم هذا كله للجهة الملتمسة وكان من جملة ذلك بيت في صدره دست مؤزر ومفروش بالنسيج ووسطه سماط من ذهب فيه تماثيل الحكم والبلور والكافور والمسك والعنبر يوفي وزن ما في السماط على اربعمائة الف دينار وبيت مثله يوفي ما فيه على مائة الف دينار في اشياء يطول شرحها فاجتمع ابو محمد التميمي بعميد الملك وفاوضه في ذلك الامر وعرض عليه التذكرة فقال له هذه الرسالة والتذكرة لا يحسن عرضها فان الامتاع لا يحسن في جواب الضراعة ولا المطالبة بالاموال في مقابلة الرغبة في التجمل ومتى طرق هذا سمع السلطان حتى يعلم ان الرغبة في الشيء لا فيه والايثار للمال لا له تغيرت نيته وهو يفعل في جواب الاجابة اكثر مما يطلب منه فقال له ابو محمد الامر اليك ومهما رأيت فافعل فطالع السلطان بذلك فسروا علم الاكابر به ثم نقدم الى عميد الملك بأن ياخذ خط التميمي بذلك فراسله بان السلطان قد شكر ما أعلمته من خدمتك في هذا الامر وتقدم بالمسيرفيه واريد انه تكتب خطاك بذاك لأطلعه عليك فكتب خطه بمقتضى الرسالة والتذكرة فشق ذلك على عميد الملك
وفي يوم الثلاثاء ثاني ربيع الاول قبل قاضي القضاة ابو عبدالله الدامغاني شهادة الشريف ابي جعفر بن ابي موسى الهاشمي وابي علي يعقوب بن ابراهيم الحنبلي

وفي يوم الخميس لثمان بقين من جمادي الاولى وردت ارسلان خاتون الى دار الخلافة ومعها عميد الملك ابو نصر وقاضي الري وفي الصحبة المهر والجهاز الجديد وامر الوصلة بابنة الخليفة وبعث مائة الف دينار منسوبة الى المهر واشياء كثيرة من آلات الذهب والفضة والحلي والنثار والجواري والكراع والفان ومائتان وخمسون قطعة من الجوهر من جملتها سبعمائة وعشرين قطعة وزن الواحدة ما بين ثلاثة مثاقيل الى مثقال فبان للخليفة ان الشروط التي نشرها مع ابي محمد التميمي والاقتراحات لم يكن عنها جواب محرر والمهر انما حمل منه مائة الف وقبح للخليفة الامر من كل جهة وقيل ان تشنع فيه ما لا خفاء به اذ كان مالم تجربه عادة احد من الملوك بأحد من الخلفاء مثله فامتنع من العقد وقال ان اعفيت والا خرجت من البلد واطلق عميد الملك لسانه بالقبيح وقال قد كان يجب الامتناع في اول الامر ولا يكون اقتراح وتذكرة ثم غضب واخرج نوبه فضربها بالنهروان وسأله قاضي القضاة وابو منصور بن يوسف التوقف وكاتبا الخليفة وارهباه وساقا الامر الى العقد على ان يشهد عميد الملك وقاضي الري بحكم وكالتهما على نفوسهما انهما لا يطالبان بالجهة المطلوبة مدة اربع سنين ثم استفتى الفقهاء في ذلك فقال الحنفيون العقد يصح والشرط يلغو وقال الشافعيون العقد يبطل اذا دخله شرط ووصل عميدالملك الى الخليفة في ليلة الجمعة ثامن من جمادي الآخرة فوعظه ونهاه عما قد لج فيه فقال نحن نحضر جماعة من الواردين صحبتك ونرد هذا الأمر الى رأيك وتدبيرك فيظهر جلوسنا واجابتنا للخاص والعام وتكفينا انت بحسن نياتك في هذا الامر في الباطن ففيه الغضاضة والوهن ولم تجر لبني العباس بمثله عادة من قبل وجاء كتاب من السلطان الى عميد الملك يأمره بالرفق وان لا يخاطب في هذا الأمر الا بالجميل وذلك في جواب كتاب من الديوان الى خمارتكين يشتكي فيه مما يجري من عميدالملك ويؤمر باطلاع السلطان عليه فعاد جواب خمارتكين ان السلطان غير مؤثر لشي مما يجري ولا يكرهه على هذه الحال فبقيت الحال على ما هي عليه وعميد الملك يقول ويكثر

والخليفة يحتمل ويصبر وجاء يومأ الى الديوان بثياب بيض وتوسط الامر قاضي القضاء الدامغاني وابو منصور بن يوسف واستقر الأمر على ان كتب الخليفة لعميد الملك الناقذ استخلفناك على هذا الأمر ورضيا بك فيما تفعله مما يعود بمرضاتنا ومرضاة ركن الدين فاعمل في ذلك برأيك الصائب الموفق تزجية للحال ودفعا بالأيام وترقبا لأحد امرين اما قناعة السلطان بهذا الامر او طلب الاتمام فلا يمكن المحالفة ثم دخل عميد الملك يوما الى الخليفة ومعه قاضي القضاة وجماعة من الشهود وقال اسأل مولانا امير المؤمنين التطول بذكر ما شرف به ركن الدين الخادم الناصح فيما رغب فيه وسمت نفسه اليه ليعرفه الجماعة من رأيه الكريم وأراد ان يقول الخليفة ما يلزمه به الحجة بالاجابة ففطن لذلك فقال قد شرط في المعنى ما فيه كفاية والحال عليه جارية فانصرف مغتاظا ورحل في عشية يوم الثلاثاء السادس والعشرين من جمادي الآخرة ورد المال والجواهر والآلات الى همذان وبقي الناس رجلين من هذه المنازعة
وفي يوم الاربعاء لليلتين بقيتا من جمادي الاولى على ساعتين منه انكسفت الشمس جميعها واظلمت الدنيا كلها وسقطت الطيور في طيرانها وكان المنجمون قد زعموا انه يبقى سدسها فلم يبق منها شيء وكان انجلاؤها على اربع ساعات وكسر ولم يكن الكسوف في غير بغداد واقطارها عاما في جميع الشمس
وفي رجب ورد رسول من عميد الملك يذكر ان كتاب السلطان ورد عليه بان الخليفة ان لم يجب الى الوصلة التي سألناها فطالبه بتسليم ارسلان خاتون اليك واعدها معك لأسير بنفسي واتولى الخطاب على هذا وانه أراد العود من الطريق لفعل ما رسم له من هذا فخاف ان لا ينضبط له العسكر اذا عادوا الى بغداد يقول اني قد اعدت هذا الرسول لحمل ارسلان خاتون الى دار المملكة الى حين اجتماعي بالسلطان واصلاح هذه القصة وكاتب ارسلان بمثل ذلك وبانتقالها عن الدار فتجدد الإنزاع والخوف ودافع الخليفة عن الجواب وتبسط اصحاب في اشياء توجب خرق الحشمة فاظهر الخلية الخروج من بغداد وتقدم باصلاح

الطيار فحل صفره ورم شعثه وانزعج الناس من ذلك وخافوا فنودي فيهم انه ما يبرح فسكتوا ثم جاء امر السلطان الى شحنته ببغداد يأمره بما يوجب دفع المراقبة وقيل في ذلك وهذا في مقابلة خرق حرمتنا ورد اصحابنا على اقبح حال والى سيده رسال بالانفصال عن الدار العزيزة والمقام في دار المملكة الى ان يرد من يسيرها وادخلوها أيديهم في الجواري فروسلوا بأن هذا يقبح فأمسكوا وفي يوم الخميس لاربع بقين من رجب خلع في بيت النوبة على طراد الزينبي وردت اليه نقابة العباسيين او تقلد نقابة الطالبين ابو الفتح اسامة بن ابي عبدالله ابن احمد بن علي بن أبي طالب العلوي وانحدر من بغداد الى البصرة واستخلف ببغداد اخاه وضمن ابو اسحاق ابراهيم بن علان اليهودي جميع ضياع الخليفة من واسط الى صرصر مذة سنة واحدة بستة وثمانين الف دينار وسبعة عشر الف كر وسبع مائة كر
وفي سابع رمضان رأى انسان زمن طويل المرض من نهر طابق رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام قائما مع اسطوانة وقد جاءه انفس فقالوا له قم فان رسول الله صلى الله عليه و سلم قائم فقال لهم انا زمن ولا يمكنني الحركة فقالوا هات يدك واقاموه فأصبح قائما يمشي في حوائجه ويتصرف في امور
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
279 - احمد بن مروان
ابو نصر الكردي صاحب ديار بكر وميا فارقين لقبه القادر نصر الدولة فاستولى على الامور بديار بكر وهو ابن اثنين وعشرين سنة وعمر الثغور وضبطها وتنعم تنعما لم يسمع به عن احد من اهل زمانه وملك من الجواري والمغنيات ما اشترى بعضهن بخمسة آلاف دينار وشترى منهن بأربعة عشر الف وملك خمسمائة سرية سوى توابعهن خمسمائة خادم وكان يكون في مجلسه من آلات الجواهر ما تزيد قيمته على مائتي الف دينار وتزوج من بنات الملوك حملة وكان اذا قصده عدو يقول كم يلزمني من النفقة على قتال هذا فاذا قالوا

خسمون الفا بعث بهذا القدر او ما يقع عليه الاتفاق وقال ادفع هذا الى العدو واكفه بذلك وآمن على عسكره من المخاطرة وانفذ للسلطان طفرلبك هدايا عظيمة ومها الجبل الياقوت الذي كان لبني بويه وابتاعه من ورثة الملك ابي منصور بن ابي طاهر وانقذ مع ذلك مائة الف دينار عينا ووزر له ابو القاسم المغربي نوبتين ووزرله ابو نصر محمد بن محمد بن جهير ورجت الاسعار في زمانه وتظاهر الناس بالاموال ووفد اليه الشعراء وسكن عنده العلماء والزهاد ولغه ان الطيور في الشتاء تخرج من الجبال الى القرى فتصاد فتقدم بفتح الأهراء وان يطرح لها من الحب ما يشبعها فكانت في ضيافته طول عمره توفى في هذه السنة عن سبع وسبعين وقيل عبر الثمانين سنة وكانت امارته اثنتين وخمسين سنة
سنة 454
ثم دخلت سنة اربع وخمسين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه خرج في يوم الخميس غرة صفر ابو الغنائم بن المحلبان الى باب السلطان طغرلبك من الديون العزيز بالاجابة الى الوصلة وكان السبب ان الكتب وردت من السلطان الى بغداد وواسط والبصرة بادخال اليد في الاقطاع المفردة لوكلاء الدر العزيزة والحواشي والاصحاب والى اصحاب الاطراف وغيرهم بتعديد ما فعل من الجميل دفعة بعد دفعة وما كان من المقابلة في الرد عما وقعت الرغبة فيه على اقبح حال وخرج الكلام في ذلك الى ما ينافى مايكون بالطاعة ومقتضى الخدمة وقطعت المكاتبة الى الديون ووصل الكتاب الى قاضي القضاة عنوانه الى قاضي القضاة من شاهنشاه المعظم ملك المرشق والمغرب محي الاسلام خليفة الامام يمين خليفة الله امير المومنين فكان في الكتاب ان قاضي القضاة يعلم ان تلك الوصلة لم تكن جفوة قصدناها حتى يستوجب قبح المكافاة على جميع ما قدمناه من الماثرات وان كنا لا نؤهل للاجابة ولا نحض بالمساءة وليس يخفي على العوام ما قدمناه من الاهتمام واوجبناه من الانعام واظهرناه من التذلل والخضوع الذي ما كان لنا به عهد ظننا باننا نتقرب الى الله

تعالى بذلك فصارت كلها وبالا علينا ولكنا واثقين بصنع الله تعالى انه لا يضيع جميل أفعالنا ونرى سوء المغبة لمن يضمر سوأ فينا واقتضى الرأي استرداد جميع ما كان للديوان الخاص وقصر وكلاء تلك الجهة عنها ليقصر واعلى ما كان لهم يوم وردت راياتنا العراق فيجب ان نشير عليهم بالتخلية عنها وترك المراجعة فيها فانا لا نفيد غير الجدال والنزاع وقد خاطبنا الشيخ الزكي ابا منصور ابن يوسف بكتاب أشبعنا فيه القول فيجب أن يتأمله ويعمل به لئلا يتكرر الكلام والسلام وكتب في منصف شعبان سنة ثلاث وخمسين ثم ما زالت المشورة على الخليفة بما في هذا الامر قبل ان لا يتلافي فعين على أبي الغنائم بن المحلبان في الخروج الى السلطان واستسلال ما حصل في نفسه فقال متى لم يقترن بخروجي اليه اجابته الى غرضه من الوصلة كان قصدى زائدا في غيظه وتوقف عن الخروج ودافع واتسع الخرق بما قصد به الخليفة من الأذى فأجاب حينئذ مكرها بعد ان يمنع ثلاث سنين وكتب وكالة لعميد الملك في العقد وأذن في الوصول لقاضي القضاة ابي عبدالله الدامغاني وأبي منصور بن يوسف حتى شهدا بما سمعاه من الاجابة وخرج ابو الغنائم وورد بعد خروجه بخمسة ايام ركابية يكتب تتضمن رد الاقطاع الى وكلاء الدار العزيزة وكثر الاعتذار مما جره سوء المقدار من تلك الاسباب المكروهة والتقدم بانفاذ أبي نصر بن صاعد رسولا بخدمة وهدية ومشافهة بالتنصل مما جرى وشاع هذا فطابت النفوس ووقعت البشائر في الدار العزيزة وخلع منها على الركابية وضربت الدبادب والبوتات بين ايديهم وطيف بهم في البلد واعيد الاقطاع الى ايدي الوكلاء
وورد كتاب من عميد الملك الى ابي منصور بن يوسف يخبره بأن تلك اللوثة زالت من غير مذكر بل برأي رآه السلطان حشما لفالة تظهر أو وعد وبشمت وكوتب ابو الغنائم بن المحلبان بالتوقف حيث وصل من الطريق الى ان يصل ابو نصر بن صاعد ويصدر في صحبته على ما يقتضيه جوابه ورسم له طي ذلك وستره فوصله الأمر وهو بشهر زور فأقام متعللا بالأمطار والثلوج وجرح

ساقه ثم اظهر أن مادة قد نزلت فمنعته من الركوب
وفي ربيع الاول وكان ذلك في السابع عشر من آذار ورد سيل شديد ليلا ونهار فوقف الماء في الدروب وسقطت منه الحيطان واتصل المطر والغيم بقية آذار وجميع نيسان حتى لم يجد يوم ذاك وكان في اثنائه من البرد الكبار ما اهلك كثيرا من الثمار ووزنت واحدة فاذا فيها رطل وتحدث المسافرون انه كان مثل ذلك بفارس والجبال واعمال الثغور وانه قد ورد مطر ثمانين يوما متوالية ما طلعت فيها الشمس وجاء سيل على حلة الاكراد فاقلعتها وشوهدت الخيل المقيدة غرقى على رأس الماء وفي هذا الشهر زادت دجلة فبلغت الزيادة احدى وعشرين ذراعا ورمت عدة دور وعملت السكور على نهر معلى وباب المراتب وباب الازج والزاهر وخرج الخليفة من باب البشري الى دجلة ليلا وغمس القضيب النبوي في الماء دفعتين فكان ينقص ثم يزيد بعد وزادت تامرا اثنين وعشرين ذراعا وكسرا وتفجرت فيه بثوقه ودار الماء من جلولا وتامرا على الوحش فحصرها فلم يكن لها مسلك فكان اهل السواد يسبحون فيأخذونه بأيديهم فيحصل للواحد منهم في اليوم مائتي رطل لحما
وفي ربيع الآخر عطلت المواخير وغلقت ونودي بازالنهاو كان السبب انه كثر الفساد وشرب الخمر وشرب رجل يهودي وتغنى بالقرآن
ولما طالت ايام ابن المحلبان في تأخره ببلد شهرزور عن السلطان علم انه أمر بالتوقف فحرك الخليفة كتابا الى الجهة الخاتونية مع جابر بن صقلاب يتضمن اشتياقا اليها وايثار لمشاهدتها ورسم لها السير اليه والخروج من دار الخلافة على أي حال أوجبته ومضيق العذر في التأخر وكتاب الى الحاجب ترمس بملازمتها الى ان تسير وتردد الخطاب في السبب الموجب لذلك الى ان افصح به ابن صقلاب وانه بسبب تأخر ابي الغنائم بن المحلبان فقيل انما توقف لانتظارنا ابن صاعد الرسول الذي ذكرتم انفاذه الى بابنا لنسمع رسالته ويكون انقاذهما

جميعا وحيث تأخر ذلك واوجب هذا الاستشعار فنحن فكانت ابن المحلبان ونأمره بالاتمام ففعل ذلك
وفي يوم الخميس ثالث عشر شعبان كان العقد للسلطان على السيدة بنت الخليفة بظاهر تبريز فكتب ابن المحلبان الى الخليفة يخبره انه عمل سماط عظيم وانه قرىء نسخة التوقيع الشريف الى السلطان على الناس والسلطان حاضر وانه سلم الوكالة الى عميد الملك فقبلها ورفع يده بها الى السلطان فقام عند مشاهدتها وقبلها وقبل الارض ودعام اعادها الى عميد الملك فقرأها وقد رسم فيها تعيين المهر وهو اربعمائة الف دينار فارتفعت الأصوات بالدعاء للخليفة وعقد العقد ونثر الذهب واللؤلؤ وتكلم السلطان بما معناه الشكر والدعاء وانه المملوك الفن الذي قد سلم نفسه ورقه وما حوته يده وما يكسبه باقي عمره الى الخدمة الشريفة ونفذ في شوال خدمة للديوان العزيز تشتمل على ثلاثين غلاما اتراكا على ثلاثين فرسا وخادمين وفرس بمركب وسرج من ذهب مرصع بالجواهر الثمينة وعشرة آلاف دينار للخليفة وعشرة آلاف دينار لكريمته وعقد جوهر فيه نيف وثلاثون حبة في كل حبة مثقال وجميع ما كان الخاتون المتوفاة من الاقطاع بالعراق وثلاثة آلاف دينار لوالدتها وخمسة آلاف للامير عدة الذين فتولت ارسلان خاتون تسليم ذلك ووردت الكتب في ذي القعدة بتوجيه السلطان السلطان الى بغداد
وفي ذي الحجة كثر الارجاف بالسلطان طغرلبك ووفاته واختلط الناس الى ان جاءت البشارة بعد ايام بسلامته من مرض شديد
وفي هذه السنة عم الرخص جميع الاصقاع وبيع بالبصرة كل الف رطل تمر بثمانية قراريط
وفيها عزل ابو الفتح محمد بن منصور بن دارست عن وزارة القائم واقبل ابو منصور محمد بن محمد بن جهير من ميا فارقين وقد سفر له في الوزارة تقلدها ولقب فخر الدولة شرف الوزراء

ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
280 - ثمال بن صالح
الملقب بمعز الدولة صاحب حلب كان كريما فأغنى اهل البلد وكان حليما بينا الفراش يصب عليه ضربت بلبلة الابريق ثنينة فسقطت في الطست فعفا عنه فقال له ابن ابي حصينة
... وسن العدل في حلب فأخلت ... بحسن العدل بقعته البقاعا ... حليم عن جرائمنا اليه ... وحي عن ثنيته انقلاعا ... مكارم ما افتدى فيها بخلق ولكن ركبت فيه طباعا ... اذا فعل الكريم بلا قياس ... فعا لا كان ما فعل ابتداعا ...
281 - الحسن بن علي
ابن محمد ابو محمد الجوهري ويعرف بابن المقنعي ولد في شعبان سنة ثلاث وستين وثلثمائة وكان يسكن درب الزعفراني وهو شيرازي الاصل وسمع الكثير واول املائه في رمضان سنة احدى واربعين وختم الاسناد وهو آخر من حدث عن ابي بكر بن مالك القطيعي وابن صالح الابهري وابن العباس الوراق وابن شاذان وابن ايوب القطان وابن اسحاق الصغار وعن ابي الحسن ابن كيسان النحوي وابن لؤلؤ أبي الحسن الجراحي وابن اسمعيل الانباري وابن أبي عزة العطار وابن العباس الرفاء وابن ابي القصب الشاعر وابيه ابي الحسن الجوهري وعن أبي عبيدالله الحسين بن الضراب وابن بطة وابن مروان الكوفي وابن مهدي الازدي وابن عبيد الدقاق وعن أبي القاسم الخرقي وابن جعفر المقرىء وطلحة الشاهد وعن ابي جعفر بن الجهم الكاتب وابن العباس الجوهري وعن ابي محمد ابن عبدالله بن ما هود الاصبهاني وعبد العزيز بن ابي صابر وعن أبي علي العطشي والفارسي وعن ابي العباس بن يعقوب المقرىء وأبي حفص جعفر بن علي القطان وأبي سعيد بن الوضاح وكان ثقة امينا وتوفي في ذي القعدة من السنة

ودفن في الجانب الشرقي من مقبرة باب أبرز
282 - الحسين بن ابي زيد
ابو علي الدباغ واسم أبي زيد منصور واصله من الصفد سمع سفيان بن عيينة وابا معاوية في آخرين روى عنه الباغندي وكان من الثقات
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن علي بن ثابت قال اخبرنا محمد بن احمد بن يعقوب اخبرنا محمد بن نعيم الضبى قال سمعت ابا بكر محمد بن جعفر يقول سمعت ابا الحسن السراج يقول سمعت الحسين بن ابي زيد يقول رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في المنام فقلت يا رسول الله ادع الله ان يحييني على الاسلام فقال لي والسنة وجمع ابهامه وسبابته وحلق حلقة وقال ثلاث مرات والسنة والسنة والسنة توفي في شوال هذه السنة
283 - سعد بن محمد
ابن منصور ابو المحاسن الجرجاني كان رئيسا في ايام والده في سنة عشر واربعمائة فدرس الفقه وتخرج علي يده جماعة وروى الحديث ووجه رسولا الى محمود بن سبكتكين فخرج وعقد له مجلس النظر في جميع البلدان بنيسابور وهراة وغزنة وقتل طلما باستراباذ في رجب هذه السنة
سنة 455
ثم دخلت سنة خمس وخمسين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان السلطان وصل الى ازاء القفص فعزم الخليفة على تلقيه فاستعفى فاعفى من ذلك فأخرج اليه الوزير ابو منصور فلما دخل العسكر نزلوا في دور الناس وأخرجوهم واوقدوا أخشاب الدور ليرد عظيم كان وكانوا يتعرضون لحرم الناس حتى ان قوما من الاتراك صعدوا الى جامات حمام ففتحوها وطالعوا النساء ثم نزلوا فهجموا عليهن فأخذوا من ارادوا منهن وخرج

الباقيات عراة الى الطريق فاجتمع الناس وخلصوهن من ايديهم فعلوا هذا بحمامين وجاء عميد الملك الى دار الخلافة وخدم عن السلطان فأوصله الخليفة وخاطبه بالجميل واعطاه عدة اقطاع ثياب تشريفا له وتردد الخطاب في نقل الجهة الى دار المملكة وبعث السلطان الى الجهة بخاتمه وكان ذهبا وعليه فص ماس وزنه درهمان وبعث جبتين في مسلحد ولازم عميد الملك المطالبة بها حتى بات في الديوان فكان مما قاله الخليفة يا منصور بن محمد انت كنت تذكر ان الفرض في هذه الوصلة التشرف بها والذكر الجميل وكنا نقول لك اننا ما نمتنع من ذاك الا خوفا من المطالبة بالتسليم وجرى ما قد علمته ثم اخرجنا ابن المحلبان وقرر معكم قبل العقد ما أخذ به خطك وانه ان كان يوما ما يطالبه برؤية واجتماع كان ذلك في الدار العزيزة النبوية ولم يسم اخراج هذه الجهة من دارنا فقال عميد الملك هذا جميعه صحيح والسلطان مقيم عليه وعازم على الانتقال الى هذه الدار العزيزة حسب ما استقر وهو يسأل ان يفرد لحجابه وغلمانه وخواصه فيها مواضع يسكنونها فما يمكنه بعدهم عنه فقطع بهذا الكلام الحجة ثم راجع وكرر الى ان استقر انتقالها الى دار المملكة على ان لا تخرج من بغداد وان تكون بها اذا سافر السلطان واحضر قاضي القضاة الدامغاني حتى استخلفه على الاجتهاد في ذلك
وحمل السلطان الى الخليفة مائة الف دينار ومائة وخمسين الف درهم واربعة آلاف ثوب فيها عشرة طميم كل ذلك منسوب اليه
وفي ليلة الاثنين خامس عشر صفر زفت السيدة ابنة الخليفة الى دار المملكة ونصب لها من دجلة الى الدار سرادق وضربت البوقات والكوسات عند دخولها الدار فجلست على سرير ملبس بالذهب ودخل السلطان اليها فقبل الارض لها وخدمها وشكر الخليفة وخرج من غير ان يجلس ولا قامت له ولا كشفت برقعا كان على وجهها ولا ابصرته وكان السلطان والحجاب ووجوه الاتراك يرقصون في صحن الدار فرحا وسرورا وانفذ لها مع ارسلان خاتون وكانت

قد مضت في صحبتها عقدين فاخرين وقطعة ياقوت احمر كبيرة ودخل من الغد فقبل الارض وخدمها وجلس على سرير ملبس بالفضة بازائها ساعة ثم خرج وانفذ اليها جواهر كثيرة مثمنة وفرجية نسيج مكللة بالحب وما زال على مثل ذلك كل يوم يحضر ويخدم فظهر منه سرور شديد من الخليفة تألم لم الزمه من ذلك وخلع السلطان في بكرة يوم الاثنين على عميد الملك وزاد في القابه جزاء على توصله الى هذا الامر واتصل في دار المملكة السماط اسبوعا ثم كان في يوم الاحد لتسع بقين من الشهر سماط كبير وخلع على جميع الامراء
وفي يوم الخميس تاسع ربيع الاول حضر عميد الملك بيت النوبة واستأذن للسلطان طغرلبك في الانصراف وللسيدة خاتون في المسير صحبته وانه يستردها مدة سنة اشهر فاذن الخليفة للسلطان ولم يأذن لارسلان وقال هذا لا يحسن وتردد من المراجعة ما أدى الى اذن الخليفة وكانت شاكية من اطراحه لها وانه لم يقرب منها منذ اتصل اليها
وانفذ للسلطان في يوم السبت حادي عشر الشهر خلع من حضرة الخليفة وخرج من الغد وهو ثقيل من علته مأيوس من سلامته واستصحب السيدة ابنة الخليفة معه بعد ان امتنعت فالزمها ولم يتبعها من دار الخلافة الا ثلاث نسوة برسم خدمتها ولحق والدتها من الحزن مالم يمكن دفعه عنها
وفي ليلة الاثنين لخمس بقين من ربيع الآخر انقض كوكب كبير كان له ضوء كبير وفي صبيحته جاءت ريح ومطر فيه برق متصل لحق منه قافلة وردت من دجيلة عند قبر احمد بن حنبل ما احرق واحدا من اهلها فمات من وقته وكان الموضع الذي احترق من جسمه وثوبه ابيض لم يتغير لونه فلما ارادوا قلع القميص عنه لم يتغير القميص في منظر العين ووجدوه عند مسه هباء منثورا
وفي ليلة الاربعاء لثمان يقين من شعبان رأت امرأة هاشمية في منامها النبي صلى الله عليه و سلم وعلي بن ابي طالب في مسجد صغير بالمأمونية من الحريم الشريف فقال له النبي صلى الله عليه و سلم مربهم ان يعمروا هذا المسجد فقالت

لا يصدقونني في رؤيتي لكم فمد يده الى حائط عقد هناك قديم مبني بالجص والآجر وهو من احد حيطان المسجد وجرآجرة من وسطها حتى برز بثلثها وقال لها هذا دليل على صدق قولك وصحة رؤياك
وفي هذا الشهر كانت زلزلة بأنطاكية واللاذقية وقطعة من بلاد الروم وطرابلس وصور واماكن من الشام ووقع من سور طرابلس قطعة
وورد الخير بموت طغرلبك الى بغداد من جهة السيدة ابنة الخليفة ليلة الاحد الرابع والعشرين من رمضان بأنه توفي في ثامن رمضان وشرى العيارون بهمذان فقتلوا العميد وسبعمائة رجل من اصحاب الشحنة واحضروا المخانيث بالطبول والزمور وأكلوا نهارا وشربوا على القتلى وكانوا كذلك بقية الشهر ولما توفي طغرلبك بعث الى عميد الملك الكندري وكان على سبعين فرسخا فجاء قيل ان يدفن واخذ البيعة لسليمان بن داود بن أخي طغرلبك وكان طغرلبك قد نص عليه وحط من القلعة سبعمائة الف دينار وكسر وستة عشر الف ثوب من ديباج وسقلاطون وسلاحا تساوى مائتي الف دينار ففرقها على العسكر فسكن الناس ولم يبق لهم خوف الا من الملك الب ارسلان وهو محمد بن داود فان العسكر مالوا اليه
وانتشرت في هذه الايام الاعراب في سواد بغداد وما حولها وقطعوا الطرقات وأخذوا ثياب الناس حتي في الزاهر واطراف البلد واستاقوا من عقر قوف من الجواميس ما قيمته ألوف دنانير وتحدث الناس بما عليه مسلم بن قريش من دخول بغداد والجلوس في دار المملكة وحصار دار الخلافة ونهبها فانزعج الناس وتعرض مسلم للنواحي الخاصة جميعها وقرر على اهلها مالا ونهب من امتنع من ذلك ونهب المواشي والعوامل وامتنعت الزراعة الا على المخاطرة وكثرت استغاثة اهل السواد على الابواب العزيزة وخرج العسكر لمقاومته فبعث يعتذر ويقول انا الخادم وكان عميدا الملك الجهة الخليفة بجواهر كانت للسلطان معها وذكر زيادة قيمتها وحاجته الى صرفها الى الغلمان فأنكرت ذلك فاعترض

نواحيها كذلك واقطاعها ثم استظهر عليها
وفي ذي الحجة كانت زلزلة بأرض واسط لبثت طويلا
وفي هذه السنة وقع موتان بالجدري والفجاءة ونقص في هذا الوقت الدور الباقية بمشرعة الزاويا والفرضة ومن بقايا المسنيات والدور الشاطية وغيرها شيء كبير واخذت اخشاب الدور وحملت الانقاض الى دار الخليفة فكانت عدة الدور ذوات المسنيات في الماء في سنة سبع واربعين واربعمائة عند دخول طغرلبك الى بغداد مائة ونيف وسبعين دارا
ووقع الوباء بمصر وكان يخرج منها في اليوم الواحد نحو الف جنازة وقبض على ابي الفرج المغربي وزير مصر ونظر ابو الفرج عبد الله بن محمد البابلي مدة ثم عزل
وفيها دخل صاحب اليمن مكة فأحسن السيرة وجلب اليها الاقوات وفعل الجميل
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
284 - الحسن بن علي
ابن علي بن حرام ابو النصر الجذامي ورد بغداد وتفقه على ابي حامد الاسفرائيني وسمع المخلص وانحدر الى البصرة فسمع سنن ابي داود من القاضي ابي عمر الهاشمي وحدث بالكثير وكان يرجع اليه في الفتاوى والمشكلات وتوفى بسرخس
285 - سعيد بن مروان
صاحب آمد توفى هذه السنة وقيل ان ابا الفرج الخازن سقاه السم باتفاق من نصر بن سعيد صاحب ميا فارقين فاحس سعيد وأمر بقتل ابي الفرج فقطع قطعا
286 - محمد بن احمد
ابن محمد بن حسنون ابو الحسين القرشي ولد في صفر سنة سبع وستين وتوفى

في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر هذه السنة قال ابو الفضل بن خيرون هو ثقة ثقة ثقة
287 - محمد بن ميكائيل
ابن سلجوق ابو طالب السلطان الذي يقال له طغرلبك واصله من جيل من التركمان وكان ابن سلجوق قد زوج ابنته من رجل يعرف بعلى تكين فاستفحل امرهما وافسدا على محمود بن سبكتكين فقصدهما فاما على تكين فأفلت من محمود وابن سلجوق فقبض عليه محمود وحصل من اصحابه اربعة الاف حركاه منتقلة في البلاد وتوفى محمود فاشتغل ابنه مسعود بلذاته فاجتمع اصحاب ابن سلجوق وشنوا الغارات على سواد نيسابور واستولى العيارون على نيسابور فورد طغرلبك فهذبها فمال اليه المستورون فحصل الاموال فسار مسعود طغرلبك حين استفحل امره فالتقيا فانهزم مسعود واستولى طغرلبك على خراسان وذلك في سنة ثلاثين وولى اخاه لامه ابراهيم ينال بن يوسف قهستان وخراسان وقصد بنفسه الرى فخربها اصحابه ووقع على دفائن واموال وفتح اصبهان سنة ثلاث واربعين واربعمائة واسطابها وعول على ان يجعلها دار مقامه ونقل اليها امواله من الرى وولى اخاه داود في سنة ثلاثين مرو وسرخس وبلخ الى نيسابور وولى ابن عمه الحسن بن موسى هراة وبوشنج وسحستان وكان قد كتب الى دار الخليفة في سنة وثلاثين كتابا الى عميد الرؤساء الوزير وخاطبه بالشيخ الاجل ابي طالب محمد بن ايوب فمضى في الجواب اليه من دار الخلافة اقضى القضاة ابو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردى ولقيه بجرجان فاستقبله على اربعة فراسخ اجلالا لرسالة الخليفة ثم أعطاه على التشريف الذي صحبه ثلاثين الف دينار وعشرين الف للخليفة وعشرة آلاف لحواشيه وسارت عساكر طغرلبك الى الاهواز فنهبوها ثم قدم بغداد وجلس له القائم وفوض اليه الاعمال وخاطبه بملك المشرق والمغرب وطغرلبك اول ملك من

السلجوقية وهو الذي بنى لهم الدولة وكان مدبرا حكيما يطلع على افعال تسوءه فلا يؤاخذ بها ولقد كتب بعض خواصه سوء سيرته الى ابي كالجار فرأى الملطفة ولم يعاتبه وبعث اليه ملك الروم اموالا كثيرة وقد ذكرنا فيما تقدم وذكرنا احواله على ترتيب السنين وكيف رد القائم من حديثه عانة وقتل البساسيرى وتزوج ابنة الخليفة وتوفى بالرى يوم الجمعة ثامن رمضان هذه السنة وكانت مملكته ثلاثين سنة وعمره سبعين
سنة 456
ثم دخلت سنة ست وخمسين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه لما افسدت الاعاريب في سواد بغداد واطرافها حملت العوام السلاح لقتالهم وكان ذلك سببا الى كثرة العيارين وانتشارهم في محرم هذه السنة
ووقع الارجاف بان السلطان الب ارسلان محمد بن داود بن ميكائيل وارد الى بغداد فغلت الاسعار ثم ورد الخبر ان السلطان الب ارسلان قبض على عميد الملك ابي نصر منصور بن محمد بن الكندري في عشية يوم السبت السابع من المحرم واخذ ماله ثم انفذ الى مروالروذ واعتقل بها وخلع على وزيره نظام الملك ابي علي الحسن بن اسحاق الطوسي في ذلك اليوم وروسلت السيدة ابنة الخليفة في الحال بالاذن لها في المسير الى بغداد وانفذ اليها خمسة آلاف دينار للنفقة فأبت ان تقبل فقبح لها ان ترد فقبلت ووصلت الى بغداد عشية يوم الاحد ثالث عشر ربيع الآخر واجتمع الناس لمشاهدة دخولها فدخلت ليلا وكان في صحبتها القاضي ابو عمر ومحمد بن عبد الرحمن فحضر بيت النوبة وسأل قاضي القضاة الدامغاني ان يكون جلوس هذا القاضي الوارد دونه فلم يجب وأمر أن يجلس على روشن بيت النوبة بمعزل من المجلس فقام هذا القاضي فخطب خطبة وصف فيها الب ارسلان وشكر وزيره نظام الملك ثم جلس وسلم الكتب الواصلة معه وكانت كتابين الى الخيفة وكتاب الى الوزير فخر الدولة أبي نصر بن جهير فخرج الجواب

يتضمن شكر السلطان الب ارسلان والاعتداد بخدمته في تسير السيدة وتقدم الى الخطباء باقامة الدعوة فقيل في الدعاء اللهم اصلح السلطان المعظم عضد الدولة وتاج الملة ابا شجاع الب ارسلان محمد بن داود فبعث عشرة آلاف دينار وزنا ومائتي ثوب ابريسمية انواعا وحوالة على الناظر ببغداد بعشرة آلاف اخرى وعشرة افراس وعشرة بغلات وقيل للسلطان في امر عميدا الملك وانه لا فائدة في بقائه غير مأمون ان يفسد فأمر بالمكاتبة الى مقدم مرو الروز بقتله وصلبه وانفذ ثلاثة غلمان لذلك
وبيعت في هذا الزمان دار بنهر طابق بثلاثة قراريط ويبعت دار بواسط بدرهم وفي ربيع الاول شاع ببغداد ان قوما من الاكراد خرجوا متصيدين فرأوا في البرية خيما سودا سمعوا فيها لطما شديدا وعويلا كبيرا وقائلا يقول قد مات سيدوك ملك الجن وأي بلد لم يلطم به عليه ولم يقم له فيه ماتم قلع اصله واهلك اهله فخرج النساء العواهر من حريم بغداد الى المقابر يلطمن ثلاثة ايام ويخرقن ثيابهن وينشرن شعورهن وخرج رجال من السفساف يفعلون ذلك وفعل هذا في واسط وخوزستان من البلاد وكان هذا فنا من الحمق لم ينقل مثله
ولما فرغت خلع السلطان سأل العميد ابو الحسن ان يجلس الخليفة جلوسا عاما لذلك فجلس يوم الخميس سابع جمادي الآخرة في البيت المستقبل بالتاج المشرف على دجلة واوصل اليه الوزير فخر الملك وتقدم بايصال العميد والقاضي ابي عمرو فدخلا فشافههما بتولية عضد الدولة واستدعى اللوائين فعقدهما بيده وسلمت الخلع بحضرته ورتب للخروج بالخلع ابو الفوارس طراد الزينبي وابو محمد التميمي وموفق الخادم وكتب معهم الى السلطان كتاب بتوليته ولقب العميد شيخ الدولة ثقة الحضرتين ولقب نظام الملك قوام الدين والدولة رضى امير المؤمنين وهو يذكر في تلك البلاد بخواجا بزرك
وفي يوم الجمعة الثاني عشر من شعبان هجم قوم من اصحاب عبد الصمد علي ابي على بن الوليد المدرس لمذهب المعتزلة فسبوه وشتموه لامتناعه من الصلاة في

الجامع وتدريسه لهذا المذهب فقال لهم لعن الله من لا يوثر الصلاة ولعن الله من يمنعني منها ويخيفني فيها ايماء اليهم والى امثالهم من العوام لما يعتقدونه في اهل هذا المذهب من استحلال الدم ونسبتهم الى الكفر وأوقعوا به وجرحوه وصاح صياحا خافوا اجتماع اهل الموضع معه عليهم فتركوه ثم اغلق بابه واتصل اللعن للمعتزلة في جامع المنصور وجلس ابو سعد بن ابي عمامة فلعن المعتزلة
وفي يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من رمضان جمع ابو عبد الله ابن جردة جمعا كثيرا من الضعفاء ليتصدق عليهم فكثروا فمنهم بواب باب المراتب فاثخنوه ضربا ففرق على نحو مائتي نفس قميصا ودرهمين درهمين ثم كثر الجمع وجاء النفاطون الركابية فخافهم على نفسه فرمى الثياب والدراهم عليهم ومضى فازدحموا فمات خمسة رجال واربع نسوة وصار الرجل يلقى الرجل فيقول كنت في وقعة ابن جردة فيقول نعم فيقول الحمد لله على سلامتك
وفي شوال ورد الخبر بغزاة السلطان ابي الفتح الروم وانه دخل بلدا عظيما كان لهم فيها سبعمائة الف دار والف بيعة ودير وقتل به مالا يحصى وأسر خمسمائة الف منهم
وفي ذي القعدة وكان تشرين الاول وامتد الى تشرين الثاني حدث وباء عظيم تفاقم بنهر الملك وتعدى الى بغداد وكان فيها حر شديد وفساد هواء وزيادة انداء وعدم التمر الهندي حتى بلغ الرطل منه اربع دنانير وكذلك الشيرخشك وخلع في ذي القعدة على النقيب ابي الغنائم المعمر بن محمد بن عبيدالله العلوي في بيت النوبة وقلد نقابة الطاليبين والحج والمظالم ولقب بالطاهر ذي المناقب وقرىء عهده في الموكب
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
288 - عبد الواحد بن علي
ابن برهان ابو القاسم النحوي كان مجودا في النحو وكان له اخلاق شرسة

ولم يلبس سراويلا قط ولا قبل عطاء احد وكان لا يغطي رأسه وذكر محمد بن عبد الملك كان ابن برهان يميل الى المرد الصباح ويقبلهم من غير ريبة قال المصنف وقوله من غير ريبة اقبح من التقبيل لأن النظر اليهم ممنوع منه اذا كان بشهوة فهل يكون التقبيل بغير شهوة قال ابن عقيل وكان يختار مذهب المرجيئة المعتزلة وينفي خلود الكفار ويقول قوله خالدين فيها ابدا اي ابدا من الآباد ومالا غاية له لا يجمع ولا يقبل التثنية فيقال ابدان وآباد ويقول دوام العقاب في حق من لا يجوز عليه التشفي لا وجه له مع ما وصف به نفسه من الرحمة وهو انما يوجد من الشاهد لما يعتري الغضبان من غليان قلبه للانتقام وهذا مستحيل في حقه سبحانه وتعالى قال ابن عقيل هذا كلام يرده على قائله جميع ما ذكره وذلك انه اخذ صفات الباري في صفات الشاهد وذكر ان المثير للغضب ما يدخل على قلب الغضبان من غليان الدم طلبا للانتقام واوجب بذلك منع دوام العقاب حيث لا يوجد في حقه سبحانه التشفي والشاهد يرد عليه ما ذكره لأن المانع من التشفي عليه الرأفة والرحمة وكلاهما رقة طبع وليس البارىء بهذا الوصف وليس الرحمة والغضب من اوصاف المخلوقين بشيء وهذا الذي ذكره من عدم التشفي كما يمنع الدوام يمنع ابتداء العقوبة اذا كان المحيل للدوام من عدم التشفي وفورة الغضب وغليان الدم كما يمنع دخوله في الدوام يمنع دخوله عليه ووصفه به فينبغي بهذه الطريقة ان يمنع اصل الوعيد ويحيله سبحانه كسائر المستحيلات لا يختلف نفس وجودها وداومها فلا افسد اعتقادا ممن أخذ صفات الله تعالى من صفاتنا وقاس افعاله على افعالنا والعقل اوجب قطعة من الشاهد فانه قادر ان يجعل القوت من النبات فجعله من الحيوان ينال بعد المه فأي افعاله ينطبق على افعالنا وأي اوصافه تلحق بأوصافنا قال المصنف وكان ابن برهان يقدح في اصحاب احمد ومن يخالف اعتقاد المسلمين اذ كلهم اجمعوا على خلود الكفار ولا ينبغي ان يؤثر قدحه في احد توفي في جمادي الآخرة من هذه السنة وقد اناف على الثمانين

سنة 457
ثم دخلت سنة سبع وخمسين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان اهل باب البصرة قلعوا باب مشهد العتيقة وأخذوه ليلا وكان من حديد فبحث عمن فعله حتى عرف واخذ منه
وفيها ان السلطان الب ارسلان نفذ الى عميد الملك تركيا فقتله
وفي جمادي الاولى عقد مسعود الرازي الحنفي حلقه بجامع المنصور وحضرها قاضي القضاة الدامغاني وجماعة الشهود الا القاضي أبا يعلى والشريف ابا جعفر فان قاضي القضاة استدعاهما فلم يحضرا ولم يفارقا حلقتهما
وفي ليلة الثلاثاء ثالث رمضان انقض كوكب عظيم وانبسط نوره كالقمر ثم تقطع قطعا واسمع دويا مفزعا
وفيها خرج جماعة من الحاج بخفر فعدوا بهم فرجعوا الى الكوفة بعد ان خاصموهم في ثامن ذي القعدة
وفي ذي الحجة بدىء بعمل المدرسة النظامية ببغداد ونقض لأجل بنيانها بقية الدور الشاطية بمشرعة الزوايا والفرضة وباب الشعير ودرب الزعفراني
وتوفي ابو منصور بن بكران حاجب الباب فولي مكانه ابو عبدالله المردوسي
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
289 - محمد بن احمد
ابن محمد بن علي ابو الحسين ابن الآبنوسي الصيرفي ولد سنة ست وسبعين وثلثمائة وروى عن الدارقطني وغيره وتوفي في هذه السنة وصلى عليه في جامع الشرقية ودفن في مقبرة باب حرب
290 - محمد منصور
ابو نصر الكندري وزير طغرلبك وكان يلقب عميد الملك منسوب الى كندر

طريثيت قرية من قراها وقد ينسب الكندري الى قرية يقال لها كندر قريبا من قزوين ومنها ابو غانم وابو الحسن ابنا عيسى بن الحسن الكندري سمعا ابا عبد الرحمن السلمي وكتبا تصانيفه ووقفا كتبا كثيرة وينسب الكندري الى بيع الكندر منهم عبد الملك بن سليمان ابو حسان سمع حسان بن ابراهي ذكره ابو سعيد بن يونس في تاريخ مصر وكان الكندري له فضل وله شعر وكان طغرلبك قد بعثه ليتزوج له امرأة فتزوجها فحصاه طغرلبك ثم اقره على خدمته فلما مات وتمكن الب ارسلان بعثه الى مرو الروذ فقيل له انه لا يؤمن فبعث غلمانا لقتله فدخلوا عليه فقال له احدهم قم فصل ركعتين وتب الى الله تعالى فقال ادخل اودع اهلي فقالوا افعل فدخل الى زوجته وارتفع الصياح وعلق الجواري به نشرن شعورهن وحثون التراب على رؤوسهن فدخل الغلام فقال قم قال خذ بيدي فقد منعني هؤلاء الجواري من الخروج فخرج الى مسجد هناك فصلى فيه ركعتين ثم مشي حافيا الى وراء المسجد فجلس وخلع فرجية سمورا عليه فأعطاهم اياها وخرق قميصه وسراويله حتى لا يؤخذا فجاؤا بشاروفة فقال لست بعيار ولا لص فأخنق والسيف اروح لي فشدوا عينيه بخرقه خرقه هو من طرف كمه وضربوه بالسيف واخذوا رأسه وتركوا جثته فأخذتها أخته فحملتها الى كندر بلده وكان عمر نيفا واربعين سنة
291 - ابو منصور بن بكران الحاجب
قد ذكرنا وفاته
سنة 458
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان اهل الكرخ اغلقوا دكاكينهم يوم عاشوراء واحضروا نساء فنحن على الحسين عليه السلام على ما كانوا قديما يستعملونه واتفق انه حمل جنازة رجل من باب المحول الى الكرخ ومعه الناحة فصلى عليها وناح الرجال

بحجتها على الحسين وانكر الخليفة على الطاهر ابي الغنائم المعمر بن عبيدالله نقيب الطالبين تمكينه من ذلك فذكر انه ان لم يعلم به الا بعد فعله وانه لما علم انكره وأزاله فقيل له لا تفسخ بعدها في شيء من البدع التي كانت تستعمل
واجتمع في يوم الخميس رابع عشر المحرم خلق كثير من الحربية والنصرية وشارع دار الرقيق وباب البصرة والقلائين ونهر طابق بعد ان أغلقوا دكاكينهم وقصدوا دار الخلافة وبين ايديهم الدعاة والقراء وهم يلعنون اهل الكرخ وازدحموا على باب الغربة وتكلموا من غير تحفظ في القول فراسلهم الخليفة ببعض الخدم اننا قد انكرنا ما انكرتم وتقدمنا بان لا يقع معاودة ونحن تغفل في هذا ما لا يقع به المراد فانصرفوا وقبض على ابن الفاخر العلوي في آخرين ووكل بهم في الديوان وهرب صاحب الشرطة لأنه كان اجاز لأهل الكرخ ما فعلوا وركب اصحاب السلطان فارهبوا العامة وقد كانوا على التعرض بأهل الكرخ وايقاع الفتنة واصل اهل الكرخ التردد الى الديوان والتنصل مما كان والاحتجاج بصاحب الشرطة وانه امرهم بذلك والسؤال في معنى المعتقلين فافرج عنهم ثامن عشر المحرم بعد ان خرج توقيع بلعن من يسب الصحابة ويظهر البدع وفي شهر ربيع الاول ولد بباب الازج صبية لها راسان ووجهان ورقبتان مفترقتان واربع ايد على بدن كليل ثم ماتت
وفي هذا الشهر مرض الامير عدة الدين ابو القاسم وتعدى ذلك الى الخليفة جده ولحق الناس من الانزعاج والارتياع امر عظيم لانه لم يكن بقي من يلتجأ اليه غير هذا الجناب فتفضل الله تعالى بعافيتهما فاجتمع العوام الى باب الغربة داعين وشاكرين الله تعالى على نعمة
وفي العشر الاول من جمادي الاولى ظهر في السماء كوكب كبير له في المشرق ذؤابة عرضها نحو ثلاثة اذرع وطولها اذرع كثيرة الى حد المجرة من وسط السماء مادة الى المغرب ولبث الى ليلة الاحد لست بقين من هذا الشهر وغاب ثم طهر في ليلة الثلاثاء عند الشمس قد استدار نوره عليه كالقمر فارتاع الناس

وانزعجوا ولما اعتم الليل رمى ذؤابة نحو الجنوب وبقى عشرة ايام حتى اضمحل ووردت كتب التجار من بعد بأن ستة وعشرين مركبا خطفت من سواحل البحر طالبة لعمان فغرقت في الليلة الاخيرة من طلوع هذا الكوكب وهلك فيها نحو من ثمانية عشر الف انسان وجميع المتاع الذي حوته وكان من جملته عشرة آلاف طبلة كافور
وفي جمادي الآخرة كانت زلزلة بخراسان لبثت اياما فصدعت منها الجبال واهلكت جماعة وخسفت بعدة قرى وخرج الناس الى الصحراء واقاموا هناك
وفي يوم الاحد تاسع جمادي خلع على فخر الدولة ابي نصر بن جهير بعد ان شافهه بما طاب به قلبه ورفع من مرتبته
وفي هذا اليوم عند مغيب الشمس وقع حريق بنهر معلى في دكان خباز فاحترق من باب الجديد الى آخر السوق الجديد في الجانبين وتلف من المال والعقار ما لايحصى ونهب الناس بعضهم بعضا وكان الذي احترق مائة دكان وثلاثة دور
وفي شعبان وقع قتال في دمشق فضربوا دار كان مجورا للجامع بالنار فاحترق جامع دمشق
وفي شعبان ذكر رجل من اهل سوق يحيى يقال له اخو جمادي وكانت يده اليسرى قد خبثت واشرف على قطعها انه رأى النبي صلى الله عليه و سلم في منامه كأنه يصلي في مسجد يدرب داود فدنا منه وأراه يده وسأله العافية فأمر يده عليها فأصبح معافى وانثال الناس لمشاهدته وكان يغمس يده في الماء فيقتسمونه وستأتي قصته مستوفاة فس السنة التي مات فيها ان شاء الله تعالى
ورخصت الاسعار في هذه السنة رخصا بينا حتى صار الكر الجيد من الحنطة بعشرة دنانير
وفي ليلة الاحد لأربع بقين من شعبان انقض كوكبان كان لأحدهما ضوء كضوء القمر وتبعهما في نحو ساعة بضعة عشر كوكبا صغارا الى نحو المغرب

وفي رمضان نقص الماء من دجلة فاستوعبه القاطول وتعلق نهر الدجيل عليه فهلكت الثمار وزادت الاسعار وامتنعت السفن من عكبرا واوانا من الانحدار فكان اقوام يعبرون الى اوانا بمداساتهم على الآجر غارت المياه في الآبار ببغداد
وفي هذا الشهر كسى جامع المنصور وفرش بالبواري فدخل فيه اربع وعشرون الف ذراع وثلثمائة منا خيوط واخذ الصناع الخياطين لها اجرتهم عشرين دينار
وفي شوال انفذ خادم خاص الى السلطان للتهنئة بسلامته في غزوته واقامة تشريفات عليه واضيف الى الخادم ابو محمد التميمي ورسم لهما الخطاب فيما يستعمله النظام مع حواشي الدار من التعرض لما في ايديهم والخطاب على التقدم الى السيدة ارسلان خاتون بالمسير الى دار الخلافة فقد طالت غيبتها واخرج الوزير ابو نصر حاجبا له مع الجماعة بقود وتحف
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
292 - احمد بن الحسين
ابن علي بن عبد الله بن موسى البيهقي ابو بكر ولد سنة اربع وثمانين وثلثمائة وكان واحد زمانه في الحفظ والاتقان حسن التصنيف وجمع علم الحديث والفقه والاصول وهو من كبار اصحاب الحاكم ابي عبد الله ومنه تخرج وسافر وجمع الكثير وله التصانيف الكثيرة الحسنة وجمع نصوص الشافعي في عشر مجلدات وكان متعففا زاهدا وورد نيسابور مرارا وبها توفى ونقل تابوته الى بيهق في جمادي الاولى من هذه السنة
293 - الحسن بن غالب
ابن علي بن غالب بن منصور بن صعلوك ابو علي التميمي ويعرف بابن المبارك ولد لعشر بقين من ذي الحجة سنة ست وستين وثلثمائة وصحب ابن سمعون اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت قال كان الحسن ابن غالب زوج بنت ابراهيم بن عمر البرمكي وحدث عن عبيدالله بن عبد الرحمن

الزهري وابن اخي سمي وغيرهما وكان له سمت وهيئة وظاهر صلاح وكان يقرىء فأقرأ بحروف في خرق بها الاجماع وادعى فيها رواية عن بعض الأئمة المتقدمين وجعل لها اسانيد باطلة مستحيلة فأنكر أهل العلم عليه ذلك الى ان استتيب منها وذكر انه قرأ على ادريس المؤدب وادريس قرأ على ابن شنبوذ وابن شنبوذ قرأ على ابي خالد وكل ذلك باطل لأن ابن شنبوذ لم يدرك ابا خالد وادريس لم يقرأ على ابن شنبوذ وادعى اشياء غير ذلك يتبين فيها كذبة واختلافه وقال ابو علي ابن البرداني كان الحسن بن غالب متهم في سماعه من ابي الفضل الزهري وجرت له امور مع ابي الحسن القزويني بسبب قراآت اقرىء بها عن ادريس وكتب عليه بذلك محضر وقال ابو محمد بن السمرقندي كان كذابا وتوفي في ليلة السبت العاشر من رمضان هذه السنة ودفن صبيحة تلك الليلة عند قبر ابراهيم الحربي
294 - عبد العزيز بن محمد
ابن الحسين بن محمد بن الفضل ابو القاسم القطان سمع المخلص وكان يسكن دار القطن وكان صدوقا وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة
295 - محمد بن الحسين
ابن محمد بن خلف بن احمد بن الفراء ابو يعلى ولد في محرم سنة ثمانين وسمع الحديث الكثير وحدث عن ابي القاسم بن حبابة واول ما سمع من ابي بكر الطيب بن علي بن معروف البزاز وعلى بن عمر الحربي واملي الحديث وهو آخر من حدث عن ابي القاسم موسى السراج وكان عنده مصنفات قد تفرد بها منها كتاب الزاهر لابن الأنباري حدث به ابن سويد عنه وكتاب المطر لابن دريد وكتاب التفسير ليحيى بن سلام وغير ذلك وكان من سادات وشهد عند قاضي القضاة ابي عبدالله بن ماكولا والدامغاني فقبلا شهادته

وتولى النظر في الحكم بحريم دار الخلافة وكان اماما في الفقه له التصانيف الحسان الكثيرة في مذهب احمد ودرس وافتى سنين وانتهى اليه المذهب وانتشرت تصانيفه واصحابه وجمع الامامة والفقه والصدق وحسن الخلق والتعبد والتقشف والخشوع وحسن السمت والصمت عما لا يعني واتباع السلف حدثنا عنه ابو بكر بن عبد الباقي وابو سعد الزوزني وتوفي في ليلة الاثنين وقت العشاء ودفن يوم الاثنين العشرين من رمضان هذه السنة وهو ابن ثمان وسبعين سنة وغسله الشريف ابو جعفر بوصية اليه وكان من وصيته اليه ان يكفن في ثلاث اثواب وان لا يدفن معه القبر غير ما غزله لنفسه من الاكفان ولا يخرق عليه ثوب ولا يقعد لعزاه واجتمع له خلق لا يحصون وعطلت الاسواق ومشى مع جنازته القاضي ابو عبدالله الدامغاني وجماعة الفقهاء والقضاة والشهود ونقيب الهاشميين ابو الفوارس طراد وارباب الدولة وابو منصور بن يوسف وابو عبدالله ابن جردة وصلى عليه ابنه وكان قد خلف عبيد الله وابا الحسن وابا حازم وافطر جماعة ممن تبعه لشدة الحر لأنه دفن في اليوم الثالث من آب وقبره ظاهر بمقبرة باب حرب قال ابو علي البرداني رأيت القاضي ابا يعلى فقلت له يا سيدي ما فعل الله بك فقال لي وجعل يعد بأصابعه رحمني وغفر لي ورفع منزلتي واكرمني فقلت بالعلم فقال لي بالصدق
سنة 459
ثم دخلت سنة تسع وخمسين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان السيدة ارسلان خانون زوجة الخليفة دخلت الى بغداد في جمادي الاولى وخرج الناس لتلقيها واستقبلها الوزير فخر الدولة على نحو فرسخ وخدمها بالدعاء على ظهر فرسه وحضر العميد ابو سعد المستوفى في بيت النوبة حتى قرئت الكتب الواردة في هذه الصحبة وهي مشتملة على التمسك بالطاعة والتصرف على قوانين الخدمة والاجابة الى المرسوم و خوطب فيها الوزير بالوزير الاجل بعد أن كان يكتب اليه الرئيس الاجل

وفي هذه الايام بنى ابو سعد المستوفى الملقب شرف الملك مشهد ابي حنيفة وعمل لقبره ملبنا وعقد القبة وعمل المدرسة بازائه وانزلها الفقهاء ورتب لهم مدرسا فدخل ابو جعفر ابن البياضى الى الزيارة فقال ارتجالا
... الم تر أن العلم كان مضيعا ... فجمعه هذا المغيب في اللحد ... كذلك كانت هذه الارض ميتة ... فأنشرها جود العميد أبي سعد ...
قال المصنف رحمه الله قرأت بخط ابي الوفاء بن ابي عقيل قال وضع اساس مسجد بين يدي ضريح ابي حنيفة بالكلس والنورة وغيره فجمع سنة ست وثلاثين واربعمائة وانا ابن خمس سنين او دونها بأشهر وكان المنفق عليه تركي قدم حاجا ثم قدم ابو سعد المستوفى وكان حنفيا متعصبا وكان قبر ابي حنيفة تحت سقف عمله بعض امراء التركمان وكان قبل ذلك وانا صبي عليه خربشت خاصا له وذلك في سني سبع او ثمان وثلاثين قبل دخول الغز بغداد سنة سبع واربعين فلما جاء شرف الملك ثلاث وخمسين عزم على احداث القبة وهي هذه فهدم جميع ابنية المسجد وما يحيط بالقبر وبنى هذا المشهد فجاء بالقطاعين والمهندسين وقدر لها ما بين الوف آجر وابتاع دورا من جوار المشهد وحفر اساس القبة وكانوا يطلبون الارض الصلبة فلم يبلغوا اليها الا بعد حفر سبعة عشر ذراعا في ستة عشر ذرعا فخرج من هذا الحفر عظام الاموات الذين كانوا يطلبون جوار النعمان اربعمائة صن ونقلت جميعها الى بقعة كانت ملكا لقوم فحفر لها ودفنت وخرج في ذلك الاساس شخص منتظم العظام له ريح كريح الكافور قال ابن عقيل فقلت وما يدريكم لعل النعمان قد خرجت عظامه في هذا العظام وبقيت هذه القبة فارغة من مقصود قال فبعث شرف الملك الى ابي منصور بن يوسف شاكيا مني وطالبه منه مقابلتي على ذلك فكان غاية ما قال لي بعد أن احضرني في خلوة يا سيدي ما نعلم كيف حالنا مع هؤلاء الاعاجم والدولة لهم فقلت يا سيدي رأيت منكرا فاشيا فما ملت نفرتي الدينية قال ابن عقيل وكانت العمارة في سنة تسع وخمسين وساجد وابوابه غصب من بعض

بيع سامرا فما عند هؤلاء من الدين خبر
اخبرنا محمد بن ناصر الحافظ انبأنا ابو الحسين المبارك ابن عبد الجبار الصيرفي قال سمعت ابا الحسين ابن المهتدى يقول لا يصح أن قبر ابي حنيفة في هذا الموضع الذي بنوا عليه القبة وكان الحجيج قبل ذلك يردون ويطوفون حول المقبرة فيزورون ابا حنيفة لا يعينون موضعا
وفي شعبان هبت ريح حارة فقتلت بضعة عشر نفسا كانوا مصعدين من واسط وخيلا كثيرة واهلكت ببغداد شجر الاترج والليمون
وفي ليلة الاحد سلخ شعبان ان احترقت تربة معروف الكرخي وكان السبب ان القيم بها كان مريضا فطبخ له شعير فبعدت النار الى خشب وبواري هناك وارتفعت الى السقوف فأتت على الكل فاحترقت القبة والساباط وجميع ما كان ثم أمر القائم بأمر الله بعمارة المكان
وفي شوال لحق الدواب موتان وانتفخت رؤوسها واعينها حتى كانوا يصيدون حمر الوحش بأيديهم فيعافبون اكلها ووقع عقيب ذلك بنيسابور واعمال خراسان الغلاء الشديد والوباء المفرط وكذلك بدمشق وحلب وحران
وفي هذه السنة قبل قاضي القضاة ابو عبدالله الدامغاني شهادة الشريف ابي الحسن محمد بن علي بن المهتدي وابي طاهر عبد الباقي ابن محمد البزار وفي يوم السبت عاشر ذي القعدة جمع العميد ابو سعد القاشي الناس على طبقاتهم الى المدرسة النظامية التي بناها نظام الملك ببغداد للشافعية وجعلها برسم ابي اسحاق الشيرازي بعد أن وافقه على ذلك فلما كان يوم اجتماع الناس فيها وتوقعوا مجيء ابي اسحاق فلم يحضر فطلب فلم يظهر وكان السبب ان شابا لقيه فقال يا سيدنا تريد تدرس في المدرسة فقال نعم فقال وكيف تدرس في مكان مغصوب فغير نيته فلم يحضر فوقع العدول الى ابي نصر بن الصباغ فجعل مكانه وضمن له ابو منصور بن يوسف ان لا يعدل عنه ولا يمكن ابو اسحاق من الافساد عليه فركن الى قوله فجلس وجرت مناظرة وتفرقوا واجرى للتفقهة لكل واحد

اربعة ارطال خبز كل يوم وبلغ نظام الملك فاقام القيمة على العميد وظهر ابو اسحاق في مسجد بباب المراتب فدرس على عادته فاجتمع الناس فدعوا واثنوا عليه وكان قد بلغ اليهم انه قال اني لم اطب نفسا بالجلوس في هذه المدرسة لما بلغني ان ابا سعد القاشي غصب اكثر آلاتها ونقض قطعة من البلد لاجلها ولحق أصحابه غم وراسلوه لما عرضوا فيه بالانصراف عنه والمضي الى ابن الصباغ ان لم يجب الى الجلوس في المدرسة ويرجع عن هذه الاخلاق الشرسة فأرضاهم بالاستجابة تطيبا لقلوبهم وسعوا وهو ايضا في ذلك الى ان استقر الأمر في ذلك له وصرف ابن الصباغ فكانت مدة مقامه بها عشرين يوما وجلس ابو اسحاق فيها في عشرذي الحجة وكان اذا حضر وقت الصلاة خرج منها وقصد بعض المساجد فأداها
انبأنا ابو زرعة طاهر بن محمد المقدسي عن ابيه قال سمعت ابا القاسم منصور بن محمد بن الفضل وكان فقيها متورعا يقول سمعت ابا علي المقدسي ببغداد يقول رأيت ابا اسحاق الشيرازي في المنام فسألته عن حاله فقال طولبت بهذه البينة يعني المدرسة النظامية ولولا اني ما اديت فيها الفرض لكنت من الهالكين وفي هذه السنة عقدت البصرة وواسط على هزار سب بثلثمائة الف دينار
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
296 - عبد الكريم بن علي
ابن احمد ابو عبدالله التميمي المعروف بالسنى القصري من قصر ابن هيبرة ولد سنة احدى وسبعين وثلثمائة سكن بغداد وحدث بها عن ابي محمد بن الاكفائي كان صدوقا وقاد بنا كثير التلاوة بالقرآن وتوفي في محرم هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
297 - محمد بن اسمعيل
ابن محمد ابو علي القاضي من اهل طوس ولي القضاء بطوس ولقب بالعراقي

لظرافته وطول مقامه ببغداد وكان فقيها فاضلا مبرزا بفقهه ببغداد اختل الى ابي محمد الباقي ثم ابي حامد الاسفرائيني وسمع الحديث من ابي طاهر المخلص وتوفي في هذه السنة
سنة 460
ثم دخلت سنة ستين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه خلع على ابي القاسم عبدالله بن احمد بن رضوان في دار الخلافة الخلع الكاملة والطيلسان ورد اليه النظر في المارستان
وبنيت تربة قبر معروف في ربيع الاول وعقد مشهده ازاجا بالجص والآجر وفي جمادي الاولى كانت زلزلة بارض فلسطين اهلكت بلد الرملة ورمت شرافتين من مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولحقت وادي الصفراء وخيبر وانشقت الارض عن كنوز من المال وبلغ حسها الى الرحبة والكوفة وجاء كتاب بعض التجار في هذه الزلزلة ويقول انها خسفت الرملة جميعها حتى لم يسلم منها الادربان فقط وهلك منها خمسة عشر الف نسمة وانشقت الصخرة التي ببيت المقدس ثم عادت فالتأمت بقدرة الله تعالى وغار البحر مسيرة يوم وساح في البر وخرب الدنيا ودخل الناس الى ارضه يلتقطون فرجع اليهم فأهلك خلقا عظيما منهم قال المصنف وقرأت بخط ابي علي بن البناء قال اجتمع الاصحاب وجماعة الفقهاء واعيان اصحاب الحديث في يوم السبت النصف من جمادى الاولى من سنة ستين بالديوان العزيز وسألوا اخراج الاعتقاد القادري وقراءته فأجيبوا وقرىء هناك بمحضر من الجمع وكان السبب ان ابن الوليد المعتزلي عزم على التدريس وحرضه على ذلك جماعة من اهل مذهبه وقالوا قد مات الاجل ابن يوسف وما بقي من ينصرهم فعبر الشريف ابو جعفر الى جامع المنصور وفرح اهل السنة بذلك وكان ابو مسلم الليثي البخاري المحدث معه كتاب التوحيد لابن حزمة فقرأه على الجماعة وكان الاجتماع يوم السبت في الديوان لقراءة الاعتقاد القادر والقائمي وفيه قال السلطان وعلى الرافضة لعنة الله

وكلهم كفار قال ومن لا يكفرهم فهو كافر ونهض ابن فورك قائما فلعن المبتدعة وقال لا اعتقاد لنا الا ما اشتمل عليه فشكرته الجماعة على ذلك وكان الشريف ابو جعفر والزاهد ابو طاهر الصحراوي وقد سألا أن يسلم اليهم الاعتقاد فقال لهما الوزير ابن جهير ليس هاهنا نسخة غير هذه ونحن نكتب لكم نسخة لنقرأ في المجالس فقال هكذا فعلنا في ايام القادر قرىء في المساجد والجوامع وقال هكذا تفعلون فليس اعتقاد غير هذا وانصرفوا شاكرين
وفي يوم الاحد سابع جمادي الآخرة قرأ الشريف ابو الحسين بن المهتدي الاعتقاد القادري والقائمي بباب البصرة وحضر الخاص والعام وكان قد سمعه من القادر وفي يوم الثلاثاء ثامن ذي القعدة خرج توقيع الخليفة الى الوزير فخر الدولة ابي نصر محمد بن محمد بن جهير متضمنا بعزله بمحضر من قاضي القضاة الدامغاني وعددت فيه ذنوبه فمنها انه قيل له انك بدلت اشياء في الخدمة فوفيت توفيت بالبعض ومنها انك تحضر باب الحجرة من غير استئذان وقد قلت ما يجب ان يدخل هذا المكان غيري ومنها انك لبست خلع عضد الدولة في الدار العزيزة في اشياء اخر وقيل له انظر الى اي جهة تحب ان تقصد لنوصلك اليها فبكى في الجواب بكاء شديدا وقلق قلقا عظيما واعتذر عن كل ذنب بما يصلح وقال اذا رؤى ابعادي فاذا حلة ابن مزيد وبعد فانا اضرع الى العواطف المقدسة في اجرائي على كريم العادة المألوفة في ترك المواخذة فخرج الجواب عن الفصل الأخير المتعلق بالمسير الى الحلة بأن الامر يجري عليه واطرح جواب مساعده ثم اذن له في بيع غلاته والتصرف في ماله وباع اصحابه ما لهم من الرحل والقماش وطلقوا النساء وظهر من الاغتمام عليه من جميع اهل دار الخليفة الامر العظيم وكانوا يحضرون عنده فيبكي ويبكون وخرج غلمانه واصحابه في يوم الخميس عاشر ذي القعدة وقدم له وقت العتمة من ليلة الجمعة سميرية خالية من فرش وبارية وجاء هو وأولاده حتى وقف عند شباك المدورة وظن ان الخليفة في الشباك فقبل الارض عدة دفعات وبكى بكاء شديدا وقال الله بيني وبين من ثقل قلبك علي يا أمير المؤمنين فارحم

شيبتي واولادي وذلي وموقفي وارع لحرمتي فلما يئس نزل الى دجلة معضدا بين نفسين وهو يبكي العامة تبكي لبكائه وتدعو له فيرد عليهم ويودعهم ثم اعيد الى الوزارة بشفاعة دبيس بن مزيد
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
298 - خديجة بنت محمد
ابن علي بن عبدالله الواعظة المعروفة بالشاهجانية ولدت سنة اربع وسبعين وثلثمائة وروت عن ابن سمعون وابن شاهين وكانت صادقة صالحا تسكن قطيعة الربيع وتوفيت في هذه السنة ودفنت الى جنب ابن سمعون وكانت قد صحبته
299 - عبدالملك بن محمد
ابن يوسف ابو منصور الملقب بالشيخ الأجل ولم يكن في زمانه من يخاطب بالشيخ الاجل سواه ولد في سنة خمس وتسعين وثلثمائة وسمع ابا عمر بن مهدي وابا الحسن بن الصلت وابا الحسين بن بشران وغيرهم وكان اوحد اهل زمانه في فعل المعروف والقيام بامور العلم والنصرة لاهل السنة والقمع لاهل البدع وافتقاد المستورين بالبر ودوام الصدقة وكان اذا وصله احد وصل في سر حيث لا يراه احد فاذا شكره المعطي قال انما انا في هذه العطية وسيط وليست من مالي ولما انحدر البساسيرى الى واسط اخذ اين يوسف معه فنزل على رجل طحان فلما رحل عنه اعطاه شيئا ثم مضت مدة فركب الطحان ديون فقصد بغداد ودخل على ابن يوسف فاكرمه وافرد له حجرة وكساه وامر بعض اصحابه ان يسأله سبب قدومه فأخبره فحدث ابن يوسف بذلك فارسل رجلا الى واسط واكترى له سفينة وحمل فيها ما يصلح حمله من الفواكة والتحف وكسوة كبيرة واعطاه مائتي دينار وقال له ناد في الجامع من له دين على فلان فليحضر ومعه وثيقته فاذا حضروا فعرفهم فقره وان رجلا اقرضه شيئا ليصالحوه على بعض ديونهم ففعل ذلك واشهد عليهم بالقبض وحمل تلك التحف الى بيت الطحان وعاد الطحان

فظن ان ابن يوسف قد نسيه فأحضره وسأله عن سبب قدومه فأخبره الوثائق واعطاه مائة دينار قال المصنف رحمه الله قرأت بخط ابي الوفاء بن عقيل قال كان ابو منصور بن يوسف عين زماننا وكان قد انتقد اهل زمانه فاستعمل كل واحد منهم فيما يصلح لهم فاستعمل للحجر والباعة افره من وجد من الاحداث الاقوياء الشطار فما قهر على رأي ولا كسر له غرض في بيع واستعمل في اقامة الديانة الحنابلة مشايخ افراد زهاد متنزهين عن معاشرة السلاطين ومكاثرة ابناء الدنيا يقصدون ولا يقصدون العوام تعظمهم وتحبهم والسلاطين توقرهم واخذ بالعطاء والكفاية اصحاب عبد الصمد وهم اصحاب المساجد والزهاد واستعبد القصاص والوعاظ واكرم بني هاشم والاشراف بالعطاء الجزيل ثم عطف على الشحن والعمداء والعرب والتركمان فعقدعهم باللطائف والهدايا فصار في الحشمة والمحبة الذي لا يناله احد فاحتاج الى جاهه الخلفياء والملوك وما كان يسمع منه كلمة تدل على فعل فعله ولا انعام اسداه ولا منة على احد وصمد لحوائج الناس وكان يعظم من يقصده في حاجة اكثر من تعظيمه من يقصده في غير حاجة وتولى ابن يوسف المارستان وهو لا يوجد فيه دواء ولا طبيب والمرضى ينامون على بواري النقض فطبقه بخمسه وعشرين الف طابق ورتب فيه ثمانية وعشرين طبيبا وثلاثة خزان وابتاع له املاكا نفيسة وكان مقدما عند السلاطين ولقد ماتت ابنته وكانت زوجه ابي عبداله بن جردة فتبعها الاكابر والقضاة ومشوا بعض الطريق وجاءت صلف القهرمانة بطعام وشراب من عند الخيلفة وتوفي ابن يوسف في داره بباب المراتب يوم الثلاثاء ودفن يوم الاربعاء لاربع عشرة من محرم هذه السنة بقبر احمد وابيه وجده لأمه أبي الحسين بن السوسنجردى وغسله القاضي ابو الحسين بن المهتدي وصلى عليه ابنه ابو محمد الحسن داخل المقصورة وتبعه مائة الف رجل سوى النساء وعطلت اسواق بغداد قال محمد بن الفضل الهمذاني حدثني رجل من اهل النهروان ان ابن يوسف كان يعطيه كل سنة عشرة دنانير فأتى بعد

وفاته الى ابن رضوان فأذكره بها فأعرض عنه فألح عليه فقال له اطلب ممن كان يعطيك فمضى الى قبر ابن يوسف وجلس عنده يترحم عليه ويقرأ القرآن فوجد عنده قرطاسا فيه عشرة دنانير فأخذه وجاء الى ابن رضوان فعرفه الحال فتعجب وتفكر فذكر انه زار ا لقبر وفي صحبته كواعذ فيها دنانير قد اعدها للصداقة فسقط احدها فقال ابن رضوان خذه ولن اقطعك اياه كل سنة ما دمت حيا ومن العجائب ما ذكره هبة الله بن المبارك السقطي قال توفى الأجل ابو منصور بن يوسف فورث عنه ابناه ثلاثين الف دينار فتزوجها بابنتين على ابن جردة ورثتا عن ابيهما ثلاثين الف دينار عقارا وعينا فانفق الجماعة ذلك في ايسر زمان حتى ظل قوم منهم يتكففون الناس
300 - ابو جعفر الطوسي
فقيه الشيعة توفي بمشهد امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
461
- ثم دخلت سنة احدى وستين واربعمائه
فمن الحوادث فيها ان الرغبات في الوزارة زادت فطلبها من لا يصلح واستقر أمر ابن عبد الرحيم فكتب العوام الرقاع والصقوها في الجامع باللعن لمن يسعى في هذا لان ابن عبد الرحيم كان مع البساسيرى نهب الحرم وقالت خاتون للخليفة هذا الرجل من جملة من نهبني وكان ابن جهير يواصل السؤال في العفو عن نفسه وتكلمت القهرمانة في حقه وبذل عنه خمس عشرة الف دينار فوقعت الاجابة واعفى من المال وبعث حاجب الباب ابو عبدالله المردوسي ومعه خادمان لاستدعائه فاقبل الى بغداد في يوم الاربعاء ثاني عشر صفر وفرح الناس بمجيئه حتى صام بعضهم وتصدق وصعد الخليفة الى المنظرة التي على الحلبة لمشاهدته فلما نزل الى هناك نزل تحتها وقبل الارض ودعا ثم ركب والعوام حوله فلما وصل الى باب النوبي نزل فقبل العتمة ثم دخل الى الديوان وانتهى حضوره

فخرج في التوقيع وقف على ما انهبته وحصولك واستقرارك بمقر عز خدمتك من الديوان مشمولا بعز الخدمة الشريفة قد اكمل الله لك بيمن بركتها كل بغية واعادك الى افضل ما عهدته وليس فيما جرى بقادح في موضعك فاكثر حمد الله على ما اولاك ثم جمع الناس الى بيت النوبة في يوم الاربعاء ثالث ربيع الاول وجلس الخليفة في التاج واوصل الوزير وولداه الى حضرته فقال للوزير الحمد لله جامع الشمل بعد شتاته وواصل الحبل بعد بتاته ثم خلع عليهم وركبوا في يوم الجمعة سادس ربيع الاول الى جامع المدينة في موكب كبير والناس يضجون بالدعاء والسرور به ومدحه ابن الفضل فقال
... قد رجع الحق الى نصابه ... وانت من دون الورى اولى به ... ما كنت الا السيف سلته يد ... ثم ادعادته الى قرابه ... هزته حتى ابصرته صارما ... رؤيته تغنيك عن ضرابه ... اكرم بها وزارة ما سلمت ... ما استودعت الا الى اربابه ... مشوقة اليك مذ فارقتها ... شوق اخي الشيب الى شبابه ... حاولها قوم ومن هذا الذي ... يخرج ليثا خادرا من غابة ... يدمى ابو الاشبال من زاحمه ... في خيسه بظفره ونابه ... وهل رأيت او سمعت لابسا ... ما خلع الارقم من ثيابه ... ان الهلال يرتجى طلوعه ... بعد السرار ليلة احتجابه ... والشمس لا يوءس من طلوعها ... وان طواها الليل في جلبابه ... ما اطيب الاوطان الا انها ... احلى عليه اثر اغترابه ... لو قرب الدر على جالبه ... ما لجج الغائص في طلابه ... ولو اقام لازما اصرافه ... لم تكن التيجان في حسابه ... ما لؤلؤ البحر ولا مرجانه ... الاوراء الهول من عبابه

من يعشق العلياء يلق عندها ... ما لقى المحب من احبابه ... طورا صدودا ووصالا مرة ... ولذة الوامق في عتابه ... ذل الفخر الدولة الصعب الذرى ... وعلم الامام من آدابه ...
وفي ربيع الآخر جرت فتنة لاجل ابي الوفاء بن عقيل وكان اصحابنا قد نقموا عليه تردده الى ابي علي بن الوليد في اشياء قريبة يقولها وكان في ابن عقيل فطة وذكاء فأحب الاطلاع على كل مذهب يقصد ابن الوليد وقرأ عليه شيئا من الكلام في السر وكان ربما تأول بعض اخبار الصفات فاذا انكر عليه ذلك حاول عنه واتفق انه مرض فاعطى رجلا ممن كان يلوذ به يقال له معالي الحائك بعض كتبه وقال له ان مت فاحرقها بعدى فاطلع عليها ذلك الرجل فرأى فيها ما يدل على تعظيم المعتزلة والرحم على الحلاج وكان قد صنف في مدح الحلاج جزءا في زمان شبابه وذلك الجزء عندي بخطه تأول فيه اقواله وفسر اسراره واعتذر له فمضى ذلك الحائك فاطلع على ذلك الشريف ابا جعفر وغيره فاشتد ذلك على اصحابنا وراموا الايقاع به فاختفى ثم التجأ الى باب المراتب ولم يزل في الامر يختبط الى ان آل الى الصلاح في سنة خمس وستين
وفي جمادي الاولى بلغت زيادة الماء احدى وعشرين ذراعا وثلثين وبلغ الى الثريا وفجرت بثقا فوق دار الغربة وبلغ الماء الى مشهد النذور ومشهد السبتي وتلو في وسد وفي عشية يوم الاربعاء رابع رجب ولد للامير عدة الدين مولود كنى ابا الفضل وسمى احمد وجلس الوزير فخر الدولة من غد للهناء به بباب الفردوس وابتدأ العوام بتعليق الاسواق ونصب القباب وتوفى وقت الظهر وحمل سرا الى الترب بالرصافة فحط ما علق
وورد من بلاد الروم من اخبر ان الامنشين الامير الافشين التركي ومن معه من الغزاة خربوا بلادا كثيرة من بلاد الروم وبلغوا الى عمورية واتفق ان ملك الروم قبض على بطريق كبير من بطارقته وهرب اخوه عند علمه بذلك فصادف افشين

في طريقه فعرفه ما لحق اخاه من الملك ووعده ان يحتال على عمورية فيأخذها له وتحالفا علي ذلك وقصد البطريق ومن معه من الروم عمورية وبين يديه الصلبان وراسل من فيها بان الملك انفذني اليكم لاعاونكم واسد منكم لاجل هؤلاء الغزاة العائثين في اعمالكم فخرجوا فتلقوه ومشوا بين يديه فحين ملك البطريق ومن معه البلد لحقه الافشين فدخل البلد فنهبه وقتل وسبى واخذ من الاموال شيئا عظيما واسرى الى قريب بحيرة قسطنطينية فارغا على خير بلاد الروم هناك واخذ منه نحو ستة آلاف دينار وعاد الى انطاكية فحصرها فتقرر عليها عشرين الف دينار انبانا محمد بن ناصر الحافظ اخبرنا ابو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي قال بيع السمك النيى عندنا بالكوفة في هذه السنة حدود اربعين رطلا بحبة وما رأينا بالكوفة هكذا ولا حدثنا
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
301 - احمد بن الحسن
ابن الكاتب من ساكني الحريم الطاهرى ولد سنة ست وسبعين وثلثمائة وسمع ابني بشران ابا الحسين وابا القاسم وغيرهما وكان صالحا ثقة توفى في ليلة السبت ثامن عشر ربيع الآخر ودفن يوم السبت بباب حرب
302 - احمد بن ابي حنيفة
ابو طاهر حدث عن ابي الحسين السوسنجردي وتوفى يوم الخميس خامس عشر ربيع الاول ودفن بباب حرب
303 - عبد الباقي بن محمد
ابن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بصهر عبد الله البزار المعدل ولد سنة احدى وثمانين وثلثمائة وحدث عن أبي الحسن بن الصلت وتوفىفي صفر وقيل في محرم سنة احدى وستين وكان ثقة

سنة 462
ثم دخلت سنة اثنتين وستين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه كان ثلاث ساعات من يوم الثلاثاء الحادي عشر من جمادي الاولى وهو الثامن عشر من آذار زلزلة عظيمة بالرملة واعمالها فذهب اكثرها وانهدم سورها وعم ذلك ببيت المقدس وتنيس وانخسفت ايلةكلها وانجفل البحر في وقت الزلزلة حتى انكشفت ارضه ومشى الناس فيه ثم عاد الى حاله وتغيرت احدى زوايا الجامع بمصر وتبع هذه الزلزلة في ساعتها زلزلتان
وتوجه ملك الروم من قسطنطينية الى الشام في ثلثمائة الف ونزل علي منبج ستة عشر يوما وسار اليه المسلمون فانهزم المسلمون وقتل جماعة منهم واحرق ما بين بلد الروم ومنبج من الضياع والقرى وقتل رجالهم وسبي نساءهم وخاف اهل حلب خوفا شديدا ثم انقطعت الميرة عن ملك الروم فهلك من معه جوعا فرجع
وفي هذه السنة فسدت احوال ملك مصر وقوتل فاحتاج فأخذ ما في مشهد ابراهيم الخليل عليه السلام وضاقت يد ابن ابي هاشم امير مكة لانقطاع ما كان يصله من مصر وغيرها فعمد الى باب الكعبة فقلع الذي فيه وسبكه والى قبلتها وميزابها وحلق بابها فكسره وضربه دنانيز ودراهم ثم عدل الى مصادارت اهل مكة حتى رحلوا عنها وكذلك صنع امير المدينة فأخذ قناديل وآلات فضة كانت هناك فسبكها
وفي يوم الاثنين السادس والعشرين من جمادي الآخرة جمع الامير العميد ابو نصر الوجوه فاحضر ابا القاسم بن الوزير فخر الدولة والنقيبين والاشراف وقاضي القضاة والشهود الى المدرسة النظامية وقرئت كتب وقفتها ووقف كتب فيها ووقف ضياع واملاك وسوق ابنيت على بابها عليه وعلى اولاد نظام الملك على شروط شرطت فيها

وفي شهر رجب وصل رسول السلطان للخدمة والدعاء واجيب بما اشرف به واضحت توقيعا للديوان بعشرة آلاف دينار على الناظر ببغداد وتوقيعا باقطاع مبلغ ارتفاعه سبعة آلاف دينار كل سنة من واسط والبصرة
وفي ذي القعدة من مصر والشام عدد كثير من رجال ونساء هاربين من الجرف والغلاء واخبروا أن مصر لم يبق بها كبير احد من الجوع والموت وان الناس أكل بعضهم بعضها وظهر علي رجل قد ذبح عدة من الصبيان والنساء وطبخ لحومهم وباعها وحفر حفيرة دفن فيها رؤرسهم واطرافهم فقتل وأكلت البهائم فلم يبق الا ثلاثة افراس لصاحب مصر بعد الوف من الكراع وماتت الفيلة وبيع الكلب بخمسة دنانير وأوقية زيت بقيراط واللوز والسكر بوزن الدراهم والبيضة بعشرة قراريط والراوية الماء بدينار لغسل الثياب وخرج وزير صاحب مصر الي السلطان فنزل عن بغلته وما معه الاغلام واحد لعدم ما يطعم الغلمان فدخل وشغل الركابي عن البغلة لضعف قوته فأخذها ثلاثة انفس ومضوا بها فذبحوها واكلوها فانهى ذلك الى صاحب مصر فتقدم بقتلهم وصلبهم فصلبوا فلما كان من الغد وجدت عظامهم مرمية تحت خشبهم وقد اكلهم الناس وكانت البادية تجلب الطعام فتبيع الحمل بثلاثمائة دينار خارج البلد ولا يتجاسرون ان يدخلوا البلد ومن اشترى منه فربما نهبه الناس منه وبيع من ثياب صاحب مصر وآلاته ما اشترى منه في دار الخلافة فوجدت فيه اشياء كانت نهبت عند القبض على الطائع واشياء نهبت في نوبة البساسيرى وخرج من خزانة السلاح التي لصاحب مصر احد عشر الف درع وتجفاف وعشرون الف سيف محلى وثمانون الف قطعة بلور كبار وخمسة وثمانون الف وسبعون الف قطعة من الديباج القديم وبيعت ثياب النساء وسجف المهود وبيع من ذلك طست وابريق بلور باثنى عشر دينارا وبيع من هذا الجنس وحده نحو ثمانين الف قطعة وبيع نحو خمس وسبعين

الف قطعة من الثياب الديباج وبيعت عشر حبات وزنها عشرة مثاقيل باربعمائة دينار وباع رجل دارا بمصر كان ابتاعها بتسعمائة دينار بسبعين دينار فاشترى بها دون الكارة من الدقيق
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
304 - احمد بن محمد
ابن سياووش الكازروني سمع ابا احمد الفرضى وهلالا الحفار وابا عبد الله بن دوست وغيرهم وكان مكثرا ثقة صالحا من اهل السنة صحيح السماع حدثنا عنه ابو عبد الله بن السلال وتوفى في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن قريبا من رباط عتاب بالجناب الغربي
305 - احمد بن الحسن
اللحيانى الصغار توفى في رجب وكان يقرئ القرآن
306 - احمد بن علي
الاسد آباذى ابو منصور حدث عن الصيدلانى وغيره روى عنه ابو الفضل ابن خيرون واطلق عليه الكذب الصريح واختلاف الشيوخ الذين لم يكونوا وادعى مالم يسمع
307 - الحسن بن علي
ابن محمد بن بارى الجوائز الكاتب الواسطى ولد سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة سكن بغداد دهرا طويلا وكان أديبا شاعرا مليح الشعر اخبرنا ابو بكر محمد بن عبد الباقي قال انشدنا ابو الجوائز الحسن بن علي بن بارى الواسطى لنفسه
... واحربا من قولها ... خان عهودي ولها ... وحق من صيرني ... وقفا عليها ولها ... ما خطرت بخاطري ... الاكستنى ولها

308 - عبد الله بن عبد العزيز
ابن باكوية روى الحديث وتوفى في رجب ودفن في باب حرب
309 - محمد بن احمد
ابن سهل ابو غالب بن بشران النحوى الواسطى ويعرف بابن الخالة ولد سنة ثلاثين وثلثمائة وكان عالما بالادب وانتهت اليه الرحلة في اللغة سمع ابا الحسين علي بن محمد بن عبد الرحيم وابا القاسم علي بن طلحة وابا عبد الله الحسين بن الحسن العلوي في آخرين حدث عنه ابو بكر الحميدى وغيره وله من الشعر المستحسن اخبرنا محمد بن ناصر قال انشدنا ابو عبد الله الحميدي قال انشدني ابو غالب بن بشران لنفسه
... ياشائد للقصور كهلا ... اقصر فقصر الفتى الممات ... لم يجتمع شمل اهل قصر ... الا وقصراهم الشتات ... وانما العيش مثل ظل ... متنقل ماله ثبات ... قال وانشدني لنفسه ... سيان ان لاموا وإن غدروا ... مالى عن الأحباب مصطبر ... ان واصلوا شكروا وانهجروا ... عذروا وما اجترموه مغتفر ... لا غرو ان اغر بحبهم ... اذ ليس لى في غيرهم وطر ... فليفعلوا ما حاولوا فهم ... منى بحيث السمع والبصر ... لا بدلى منهم وان تركوا ... قلبي بنار الهجر يستعر ... وعلى ان ارضى بما اصطنعوا ... واطيعهم في كل ما امروا ... قال وانشدني لنفسه ... ولما اثاروا العيس بالبين بينت ... غرامي لمن حولي دموع وانفاس ... فقلت لهم لا بأس بي فتعجبوا ... وقالوا الذي ابديته كله بأس

تعوض بانس الصبر من وحشة الاسى ... فقد فارق الاحباب من قبلك الناس ...
قال وانشدني لنفسه
... ودعتهم ولي الدنيا مودعه ... ورحت مالي سوى ذكراهم وطر ... وقلت يا لذتي بيني لبينهم ... فان صفو حياتي بعدهم كدر ... لولا تعلل قلبي بالرجاء لهم اذحدوا بالعيس ينفطر ... يا ليت عيسهم يوم النوى نحرت ... اوليتها للضوارى بالفلاجزر ... يا ساعة البين انت الساعة اقتربت ... يالوعة البين انت النار تستعر ... قال وانشدني لنفسه ... طلبت صديقا في البرية كلها ... فاعيا طلابي ان اصيب صديقا ... بلى من تسمى بالصديق مجازة ... ولم يك في معنى الواداد صدوقا ... فطلقت ود العالمين صريمة ... واصبحت من اسر الحفاظ طليقا ...
توفى ابن بشران في منتصف رجب هذه السنة
310 - محمد بن الحسين
ابن عبد الله بن احمد بن الحسن بن ابي علانة ولد في سنة ثمانين وثلثمائة وحدث عن ابي طاهر المخلص روى عنه ابو بكر الخطيب وكان سماعه صحيحا وتوفى فجاءة يوم الخميس العشرين في شعبان ودفن يوم الجمعة عند قبر معروف الكرخي
سنة 463
ثم دخلت سنة ثلاث وستين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه ورد علىالسلطان خبر ملك الروم في جمعة العساكر الكثير ومسيره نحو البلاد الاسلامية وكان السلطان في فل من العسكر لأنهم عادوا من الشام جافلين الى خراسان للغلاء الذي استنفذ اموالهم فطلبوا مراكزهم راجعين وبقى السلطان في نحو اربعة آلاف غلام ولم ير مع ذاك ان يرجع الى بلاده ولم يجمع عساكره فيكون هزيمة على الاسلام واحب الغزاة والصبر فيها فأنفذ خاتون السفرية ونظام الملك والاثقال الى همذان وتقدم اليه

بجمع العساكر وانفاذها اليه وقال له ولوجوه عسكره انا صابر في هذه الغزاة صبر المحتسبين وصائر اليه مصيرا المخاطرين فان سلمت فذاك ظني في الله تعالى وان تكن الاخرى فانا اعهد اليكم ان تسمعوا لولدي ملك شاه وتطيعوه وتقيموه مقامي وتملكوه عليكم فقد وقفت هذا الأمر عليه ورددته اليه فأجابوه بالدعاء والسمع والطاعة وكان ذلك من فعل نظام الملك وترتيبه ورأيه وبقى السلطان مع القطعة من العسكر المذكورة جريدة ومع كل غلام فرس يركبه وفرس يجنبه وسار قاصدا لملك الروم فحاربهم فنصر عليهم وأخذ الصليب وهربوا بعد ان اثخنوا قتلا وجراحا وحمل مقدمهم الى السلطان فأمر بجدع انفه وانفذ الصليب وكان خشبا وعليه فضة واقطاع من الفيروزج وإنجيلا كان معه في سفط من فضة الى همذان وكتب معه الى نظام الملك بالفتح وامرأن يحمل الى حضرة الخلافة ووصل ملك الروم فالتقيا يموضع يقال له الرهوة في يوم الاربعاء لخمس بقين من ذي القعدة وكثر عسكر الروم وجملة من كان مع السلطان يقاربون عشرين الفا وأما ملك الروم فانه كان معه خمسة وثلاثون الفا من الافرنج وخمسة وثلاثون الفا في مائتين بطريق ومتقدم مع كل رجل منهم بين الفى فارس الى خمسمائة وكان معه خمسة عشر الف من الغز الذين من وراء القسطنطينية ومائة الف نقاب وحفار ومائة الف روز جارى واربعمائة عجلة عليها السلاح والسروج والعرادات والمجانيق منها منجنيق يمده الف رجل ومائتا رجل فراسل السلطان ملك الروم بان يعود الى بلاده واعود انا وتتم الهدنة بيننا التي توسطنا فيها الخليفة وكان ملك الروم قد بعث رسوله يسأل الخليفة ان يتقدم الى السلطان بالصلح والهدنة فعاد جواب ملك الروم بأني قد انفقت الاموال الكثيرة وجمعت العساكر الكثيرة للوصول الى مثل هذه الحالة فاذا ظفرت بها فكيف اتركها هيهات لا هدنة الا بالرى ولا رجوع الا بعد ان افعل ببلاد الاسلام مثل ما فعل ببلاد الروم فلما كان وقت الصلاة من يوم الجمعة صلى السلطان بالعسكر ودعا الله تعالى وابتهل

وبكى وتضرع وقال لهم نحن مع القوم تحت الناقص واريد ان اطرح نفسى عليهم في هذه الساعة التي يدعى فيها لنا وللمسلمين علي المنابر فاما ان ابلغ الغرض واما ان امضى شهيدا الى الجنة فمن احب ان يتيعنى منكم فليتبعنى ومن احب ان ينصرف فليمض مصاحبا عنى فما ها هنا سلطان يأمر ولا عسكر يؤمر فانما انا اليوم واحد منكم وغاز معكم فمن تبعني ووهب نفسه لله تعالى فله الجنة والغنيمة ومن مضى عليه النار والفضيحة
فقالوا له ايها السلطان نحن عبيدك ومهما فعلته تبعناك فيه واعناك عليه فأفعل ما تريد فرمى القوس والنشاب ولبس السلاح واخذ الدبوس وعقد ذنب فرسه بيده وركبها ففعلوا مثله وزحف الى الروم وصاح وصاحوا وحمل عليهم وثار الغبار واقتتلوا ساعة اجلت الحال فيها عن هزيمة الكفار فقتلوا يومهم وليلتهم القتل الذريع ونهبوا وسبوا النهب والسبي العظيم ثم عاد السلطان الى موضعه فدخل عليه الكهراى الخادم فقال يا سلطان احد غلماني قد ذكر ان ملك الروم في أسره هذا الغلام عرض على نظام الملك في جملة العسكر فاحتقره واسقطه فخوطب في امره فأبى ان يثبته وقال مستهزيا لعله ان يجيئنا بملك الروم اسيرا فأجرى الله تعالى اسر ملك الروم على يده واستبعد السلطان ذلك واستحضر غلاما يسمى شاذى كان مضى دفعات مع الرسل الى ملك الروم فامره بمشاهدته وتحقيق امره فمضى فرآه ثم عاد فقال هو هو فتقدم بضرب خيمة له ونقله اليها وتقييده وغل يده الي عنقه وان يوكل به مائة غلام وخلع على الذي اسره وحجبه واعطاه ما اقترحه واستشرحه الحال فقال قصدته وما اعرفه وحوله عشرة صبيان من الخدم فقال لي احدهم لا تقتله فانه الملك فأسرته وحملته فتقدم السلطان باحضاره فاحضر بين يديه فضربه بيده ثلاث مقارع أو أربعا ورفسه مثلها فقال له الم اذن لرسل الخليفة في قصدك وامضاء الهدنة معك واجابتك في ذلك الى ملمسك الم ارسلك الآن وابذل لك الرجوع عنك فابيت الا ما يشبهك وأي شئ حملك على البغي فقال قد

جمعت ايها السلطان واستكثرت واستظهرت وكان النصر لك فافعل ما تريد ودعني من التوبيخ قال فلو وقعت معك ماذا كنت تفعل بي قال القبيح قال صدق والله ولو قال غير ذلك لكذب وهذا رجل عاقل جلد لا ينبغي ان يقتل قال وما تظن الآن ان يفعل بك قال احد ثلاثة اقسام الاولى قتلى والثاني اشهاري في بلادك التي كدت بقصدها واخذها والثالث لا فائدة في ذكره فانك لا تفعله قال فاذكره قال العفو عني وقبول الاموال والفدية مني واصطناعي وردى الى ملكي مملوكا لك نائبا في ملك الروم عنك فقال ما اعتزمت فيك الا هذا الذي وقع يأسك منه وبعد ظنك عنه فهات الاموال التي تفك رقبتك فقال يقول السلطان ما شاء فقال اريد عشرة آلاف الف دينار فقال والله انك تستحق مني ملك الروم اذا وهبت لي نفسي ولكني قد انفقت واستملكت من اموال الروم عشر الف دينار منذ وليت عليهم في تجديد العساكر والحروب التي بليت بها الى يومي هذا فافقرتهم بذلك ولولا هذا ما استكثرت شيئا تقترحه فلم يزل الخطاب يتردد الى ان استقر الامر على الف الف وخمسمائة الف دينار وفي الهدنة على ثلاثمائة الف وستين الف دينار في كل سنة واطلاق كل اسير في الروم وحمل ألطاف وتحف مضافة الي ذلك وان يحمل من عساكر الروم المزاحة العلل ما يلتمس اي وقت دعت حاجة اليها فقال له اذا كنت قد مننت على فعجل تسريحي قبل ان تنصب الروم ملكا غيري ولا يمكنني ان اقرب منهم ولا أفي بشئ مما بذلته
فقال السلطان اريد أن تعيد أنطاكية والرها ومنبح فانها اخذت من المسلمين عن قرب وتطلق اسارى المسلمين فقال اذا رجعت الى ملكي فأنفذ الى كل موضع منها عسكرا وحاصره لا توصل الى تسليمها فاما ان ابتدئ بذلك فلا يقبل مني واما الاسارى فانا اسرحهم وافعل الجميل معهم فتقدم السلطان يفك قيده وغله ثم قال اعطوه قدحا ليسقينيه فاعطى فظن انه له فاراد ان يشربه فمنعه منه وامر ان يخدم السلطان ويتقدم اليه ويناوله اياه وأومأ الى الارض ايماء قليلا

على عادة الروم وتقدم اليه فأخذ السلطان القدح وجز شعره فجعل وجهه على الارض وقال اذا خدمت الملوك فافعل هكذا وكان لذلك سبب اقتضاه وهو ان السلطان قال بالرى ها انا امضي الى قتال ملك الروم واخذه اسيرا واقيمه على رأسى ساقيا وانصرف ملك الروم الى خيمته فاقترض عشرة آلاف دينار فاصلح منها شأنه وفرق في الحواشي والاتباع والموكلين به واشترى جماعة من بطارقته واستوهب آخرين فلما كان من الغد احضره وقد ضرب له سريره وكرسيه اللذان ان اخذا منه فأجلسه عليهما وخلع قباءه وقلنسوته فألبسه اياهما وقال له قد اصطنعتك وقنعت بقولك وانا اسيرك الى بلادك واردك الى ملكك فقبل الارض وقال له أليس ينفذ اليك خليفة الله تعالى في ارضه رسولا يحملك به ويقصد اصلاح امرك فتأمر بأن يكشف رأسه ويشد وسطه ويقبل الارض بين يديك وكان بلغه انه فعل هذا بابن الحلبان فقال ما فعلت فقال أليس الأمر على ما يقول وبان له منه تغير فقال يا سلطان في اي شئ وفقت حتى اوفق في هذا وقام وكشف رأسه وأومأ الى الارض وقال هذا عوض عما فعلته برسوله فسر السلطان بذلك وتقدم بأن عقدت له رأية عليها مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله فرفعها على رأسه وانفذ حاجبين ومائة غلام يسيرون معه الى قسطنطينية وشيعة نحو فرسخ فلما ودعه اراد ان يترجل فمنعه السلطان واعتنقا ثم افترقا وهذا الفتح في الاسلام كان عجبا لا نظير له فان القوم اجتمعوا ليزيلوا الاسلام واهله وكان ملك الروم قد حدثته نفسه بالمسير الى السلطان ولو الى الرى واقطع البطارقة البلاد الاسلامية وقال لمن اقطعه بغداد لاتتعرض لذلك الشيخ الصالح فانه صديقنا يعني الخليفة وكانت البطارقة تقول لا بد ان نشتو بالرى ونصيف بالعراق ونأخذ في عودنا بلاد الشام فلما كان الفتح ووصل الخبر الى بغداد ضربت الدبادب والبوقات وجمع الناس في بيت النوبة وقرئت كتب الفتح ولما بلغ الروم ما جرى حالوا بينه وبين الرجوع الى بلادهم وملكوا غيره فأظهر الزهد ولبس الصوف وانفذ الى السلطان مائتي الف دينار وطبق

ذهب عليه جواهر قيمتها تسعون الف دينار وحلف بالانجيل انه ما يقدر على غير ذلك وقصد ملك الارمن مستضيفا به وكحله وبعث الى السلطان يعلمه بذلك
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
311 - احمد بن محمد
ابن عبد العزيز ابو طاهر العكبرى ولد سنة تسعين وثلثمائة وسمع الحديث مع اخيه ابي منصور النديم وتوفى في ربيع الآخر من هذه السنة وكان سماعه صحيحا
312 - احمد بن علي
ابن ثابت بن احمد بن مهدي الخطيب ابو بكر ولد يوم الخميس لست بقين من جمادي الآخرة سنة احدى وتسعين وثلثمائة كذا رأيته بخط ابي الفضل بن خيرون واول ما سمع الحديث في سنة ثلاث واربعمائة وهو ابن احد عشرة سنة ونشأ ابو بكر ببغداد وقرأ القرآن والقراآت وتفقه على ابي الطيب الطبري واكثر من السماع من البغدادين ورحل الى البصرة ثم الى نيسابور ثم الى اصبهان ودخل في طريقه همذان والجبال ثم عاد الى بغداد وخرج الى الشام وسمع بدمشق وصور ووصل الى مكة وقد حج في تلك السنة ابو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي فسمع منه وقرأ صحيح البخاري على كريمة بنت احمد المروزية في خمسة ايام ورجع الى بغداد فقرب من ابي القاسم بن المسلمة الوزير وكان قد اظهر بعض اليهود كتابا وادعى انه كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم باسقاط الجزية عن اهل خيبر وفيه شهادات الصحابة وان خط علي بن ابي طالب فيه فعرضه رئيس الرؤساء ابن المسلمة على ابي بكر الخطيب فقال هذا مزور قيل من اين لك قال في الكتاب شهادة معاوية بن ابي سفيان ومعاوية اسلم يوم الفتح وخيبر كانت في سنة سبع وفيه شهادة سعد بن معاذ وكان قد مات يوم الخندق فاستحسن

ذلك منه فلما جاءت نوبة البساسيرى استتر الخطيب وخرج من بغداد الى الشام واقام بدمشق ثم خرج الى صور ثم الى طرابلس ثم الى حلب ثم عاد الى بغداد في سنة اثنتين وستين واقام بها سنة ثم توفى فروى تاريخ بغداد وسنن أبي داود وغير ذلك وانتهى اليه علم الحديث وصنف فأجاد فله ستة وخمسون مصنفا بعيدة المثل منها تاريخ بغداد وشرف اصحاب الحديث وكتاب الجامع لاخلاق الراوي وآداب السامع والكفاية في معرفة اصول علم الرواية وكتاب المتفق والمفترق وكتاب السابق واللاحق وتلخيص المتشابه في الرسم وكتاب باقي التلخيص وكتاب الفصل والوصل والمكمل في بيان المهمل والفقيه والمتفقة وكتاب غنية المقتبس في تمييز الملتبس وكتاب الاسماء المبهمة والانباء المحكمة وكتاب الموضح اوهام الجمع والتفريق وكتاب المؤتنف بكلمة المختلف والمؤتلف وكتاب لهج الصواب في ان التسمية من فاتحة الكتاب وكتاب الجهر بالبسملة وكتاب رافع الارتياب في المقلوب من الاسماء والألقاب وكتاب القنوت وكتاب التبيين لأسماء المدلسين وكتاب تمييز المزيد في متصل الاسانيد وكتاب من وافق كنيته اسم أبيه وكتاب من حدث فنسى وكتاب رواية الآباء عن الابناء وكتاب الرحلة وكتاب الرواة عن مالك وكتاب الاحتجاج عن الشافعي فيما اسند اليه والرد على الطاعنين بجهلهم عليه وكتاب التفصيل لمبهم المراسيل وكتاب اقتفاء العلم بالعمل وكتاب تقييد العلم وكتاب القول في علم النجوم وكتاب روايات الصحابة عن التابعين وكتاب صلاة التسبيح وكتاب مسند نعيم بن حماد وكتاب النهي عن صوم يوم الشك وكتاب الاجازة للمعدوم المجهول وكتاب روايات السنة من التابعين وكتاب البخلاء فهذا الذي ظهرلنا من مصنفاته ومن نظر فيها عرف قدر الرجل وما هيئ له مما لم يتهيأ لمن كان احفظ منه كالدارقطني وغيره وقد روى لنا عن ابي الحسين ابن الطيوري انه قال اكثر كتب الخطيب مستفادة من كتب الصورى ابتدأ بهما قال المصنف وقد يضع الانسان طريقا فتسلك وما قصر الخطيب علي كل حال

وكان حريصا على علم الحديث وكان يمشي في الطريق وفي يده جزء يطالعه وكان حسن القراءة فصيح اللهجة عارفا بالأدب يقول الشعر الحسن انبأنا ابو الحسن محمد بن احمد بن ابراهيم الصائغ قال انبأنا ابو بكر الخطيب انه قال لنفسه
... لعمرك ما شجاني رسم دار ... وقفت به ولا ذكر المغاني ... ولا اثر الخيام اراق دمعي ... لأجل تذكري عهد الغراني ... ولا ملك الهوى يوما قيادي ... ولا عاصيته فثنى عناني ... عرفت فعاله بذوي التصابي ... وما يلقون من ذل الهوان ... فلم اطمعه في وكم قتيل ... له في الناس ما يحصى وعان ... طلبت اخا صحيح الود محضا ... سليم الغيب مأمون اللسان ... فلم اعرف من الاخوان الا ... نفاقا في التباعد والتداني ... وعالم دهرنا لا خير فيه ... ترى صوراتروق بلا معاني ... ووصف جميعهم هذا فما ان ... اقول سوى فلان أو فلان ... ولما لم اجد حرا يؤاتي ... على ما ناب من صرف الزمان ... صبرت تكرما الفراغ دهرى ... ولم اجزع لما منه دهاني ... ولم اك في الشدائد مستكينا ... اقول لها ألا كفى كفاني ... ولكني صليب العود عود ... ربيط الجأش مجتمع الجنان ... أبي النفس لا اختار رزقا ... يجيء بغير سيفى او سنانى ... لعز في لظى باغية يشوى ... الذ من المذلة في الجنان ... ومن طلب المعالي وابتغاها ... ادار لها رحى الحرب العون ...
قال المصنف رحمة الله هذه الابيات نقلتها من خط ابي بكر قالها لنفسه وله اشعار كثيرة وكان ابو بكر الخطيب قديما علي مذهب احمد من حنبل فمال عليه اصحابنا لما رأوا من ميله الي المبتدعة وآذوه فانتقل الى مذهب الشافعي وتعصب في تصانيفه عليهم فرمز الى ذمهم وصرح بقدر ما امكنه فقال في ترجمة احمد بن حنبل سيد المحدثين وفي ترجمة الشافعي تاج الفقهاء فلم يذكر احمد بالفقه وحكى

في ترجمة حسين الكرابيسى انه قال عن احمد ايش نعمل بهذا الصبي ان قلنا لفظنا بالقرآن مخلوق قال بدعة وان قلنا غير مخلوق قال بدعة ثم التفت الي اصحاب احمد فقدح فيهم بما امكن وله دسائس في ذمهم من ذلك انه ذكر مهنأ بن يحيى وكان من كبار اصحاب احمد وذكر عن الدارقطني انه قال مهنأ ثقة نبيل وحكى بعد ذلك عن أبي الفتح الازدي انه قال مهنأ منكر الحديث وهو يعلم ان الازدي مطعون فيه عند الكل قال الخطيب حدثني ابو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الارموي قال رأيت اهل الموصل يهينون ابا الفتح الازدي ولا يعدونه شيئا قال الخطيب حدثني محمد بن صدقة الموصلى ان ابا الفتح قدم بغداد على ابن بديه فوضع له حديثا ان جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه و سلم في صورنا فأعطاه دراهم فلا يستحي الخطيب ان يقابل قول الدارقطني في مهنا بقول هذا ثم لا يتكلم عليه هذا ينبئ عن عصبية وقلة دين قال الخطيب على أبي الحسن التميمي بقول أبي القاسم عبد الواحد بن علي الاسدي وهو ابن برهان وكان الاسدي معتزليا وقد انتصرت للتميمي من الخطيب في ترجمته وقال الخطيب علي أبي عبد الله بن بطة بعد ان ذكر عن القاضي أبي حامد الدلوي والعتيقي انه كان صالحا مستجاب الدعوة ثم عاد يحكى عن أبي ذر الهروى وهو اول من ادخل الحرم مذهب الاشعري القدح في ابن بطة ويحكى عن ابي القاسم بن برهان القدح فيه وقد انتصرت لا بن بطة من الخطيب في ترجمته ومال الخطيب علي ابي علي بن المذهب بما لا يقدح عند الفقهاء وانما يقدح ما ذكره في قلة فهمه وقد ذكرت ذلك في ترجمة ابن المذهب وكان في الخطيب شيئان احدهما الجرى على عادة عوام المحدثين في الجرح والتعديل فانهم يجرحون بما ليس يجرح وذلك لقلة فهمهم والثاني التعصب على مذهب احمد واصحابه وقد ذكر في كتاب الجهر احاديث نعلم انها لا تصح وفي كتاب القنوت ايضا وذكر في مسإلة صوم يوم الغيم حديثا يدرى انه موضوع فاحتج به ولم يذكر عليه شيئا وقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال من روى حديثا يرى انه

كذب فهو احد الكاذبين وقد كشف عن جميع ذلك في كتاب التحقيق في احاديث التعليق وتعصبه على ابن المذهب ولاهل البدع مألوف منه وقد بان لمن قبلنا فانبأنا ابو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عن أبيه قال سمعت اسمعيل بن أبي الفضل القومسي وكان من اهل المعرفة بالحديث يقول ثلاثة من الحافظ لا احبهم لشدة تعصبهم وقلة انصافهم الحاكم ابو عبد الله وابو نعيم الاصبهاني وابو بكر الخطيب قال المصنف لقد صدق اسمعيل وقد كان من كبار الحفاظ ثقة صدوقا له معرفة حسنة بالرجال والمتون غزير الديانة سمع ابا الحسين بن المهتدى وجابر بن ياسين وابن النقور وغيرهم وقال الحق فان الحاكم كان متشيعا ظاهر التشيع والآخران كانا يتعصبان للمتكلمين والاشاعرة وما يليق هذا بأصحاب الحديث لأن الحديث جاء في ذم الكلام وقد اكد الشافعي في هذا حتى قال رأئى في اصحاب الحديث ان يحملوا على البغال ويطاف بهم وكان للخطيب شئ من المال فكتب الى القائم بأمر الله اني اذا مت كان مالي لبيت المال واني استأذن ان افرقه على من شئت فأذن له ففرقه على اصحاب الحديث وكان مائتي دينار ووقف كتبه على المسلمين وسلمها الى ابي الفضل فكان يعزها ثم صارت الى ابنه الفضل فاحترقت في داره ووصى الخطيب ان يتصدق بجميع ما عليه من الثياب وكان يقول شربت ماء زمزم على نية ان ادخل بغداد واروى بها التاريخ وان اموت بها وادفن بجنب بشر بن الحارث وقد رزقني الله تعالى دخولها ورواية التاريخ بها وانا ارجوا الثالثة واوصى ان يدفن الىجانب بشر توفى ضحوة نهار يوم الاثنين سابع ذي الحجة من هذه السنة في حجرة كان يسكنها بدرب السلسلة في جوار المدرسة النظامية وحمل جنازته ابو اسحاق الشيرازي وعبر به على الجسر وجازوا به في الكرخ وحمل الى جامع المنصور وحضر الاماثل والفقهاء والخلق الكثير وصلى عليه ابو الحسين بن المهتدى ودفن الى جانب بشر وكان احمد بن علي الطريثيني قد حفر هناك قبر النفسه فكان يمضي الى ذلك الموضع ويختم فيه القرآن=

ج4. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
المؤلف : عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج


عدة سنين فلما ارادوا دفن الخطيب هناك منعهم وقال هذا قبري انا حفرته وختمت فيه ختمات ولا امكنكم فقال له ابو سعد الصوفي يا شيخ لو كان بشر الحافي في الحياه ودخلت انت والخطيب عليه ايكما كان يقعد الى جانبه فقال الخطيب فقال كذا ينبغي ان يكون في حالة الموت فطاب قلبه ورضى فدفن الخطيب هناك
313 - حسان بن سعيد
ابن حسان بن محمد بن احمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي المنيعي ابو علي كان في شبابه يجمع بين الدهقنة والتجارة فساد اهل ناحيته بالثروة والمروءة ثم اعرض عن الدنيا اشتغالا بالتقوى والورع وسمع الحديث من جماعة واخذ في بناء المساجد والرباطات والقناطير وبنى الجامع ببلده مرو الروذ وكان السلطان يجئ اليه ويتبرك به ووقع غلاء فكان ينصب القدور كل يوم ويطبخ فيها ويحضر زيادة على الف منا من الخبز ويجمع الفقرااء ويفرق عليهم ويوصل عليهم صدقة السر بحيث لا يعلم احد ويتعهد المنقطعين في الزوايا ويتخذ كل سنة للشتاء الجباب والقمص والسراويلات فيكسو قريبا من الف فقير ويجهز بنات الفقراء الايتام ورفع الاعشار من ابواب نيسابور والوظائف عن القرى وكان يحيى الليل ويصوم ويجتهد في العبادة اجتهادا يعجز عنه غيره ويمشي من بيته الى المسجد ويلبس الغليظ من الثياب ويتمندل بازار من صوف ويصلى على قطعة لبد ويقعد على التراب فاصابه مرض من شدة تعبده فحمل الى بلدته فتوفى في ذي القعدة من هذه السنة
314 - كريمة بنت احمد
ابن محمد بن ابي حاتم المروزية من اهل كشميهن قرية من قرى مرو وكانت عالمة صالحة سمعت ابا الهيثم الكشميهني وغيره وقرأ عليها الائمة كالخطيب وابن المطلب والسمعاني وابي طالب الزينبي توفيت بمكة في هذه السنة

315 - محمد بن وشاح
ابن عبد الله ابو علي مولى ابي تمام محمد بن علي بن ابي الحسن الزينبي ولد سنة تسع وسبعين وثلثمائة في جمادي الآخرة وقيل سنة ست وسبعين وكان كاتبا لنقيب النقباء الكامل وكان اديبا شاعرا وسمع ابا حفص بن شاهين وابا طاهر المخلص وغيرهما وحدث عنهم وكان يرمى بالاعتزال والرفض توفى في ليلة الاحد سابع عشرين رجب هذه السنة عن اربع وثمانين سنة وقبره في مقبرة جامع المنصور انبأنا محمد بن طاهر قال انشدنا ابو علي بن وشاح لنفسه
... حملت العصا لا الضعف اوجب حملها ... على ولا اني انحيت من الكبر ... ولكنني الزمت نفسي بحملها ... لا علمها اني المقيم على سفر ...
316 - محمد بن علي
ابن الحسن ابن الدجاجي ابو الغنائم القاضي سمع ابا الحسن الحميري السكري وابا طاهر المخلص وابن معروف وغيرهم وكان سماعه صحيحا وهو من اهل السنة حدثنا عنه وكان له فافتقر في آخر عمره فجمع له اهل الحديث شيئا فلم يقبل وقال وافضيحتنا آخذ على حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لا والله وتوفى يوم الخميس سلخ شعبان ودفن يوم الجمعة غرة رمضان بمقبرة الخيزران
317 - محمد بن الحسين
ابن حمزة ابو يعلى الجعفري فقيه الامامية
سنة 464
ثم دخلت سنة اربع وستين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه ركب قاضي القضاة في المحرم عائدا ابا نصر بن الصباغ وفي يوم الخميس حادى عشر ربيع الآخر وصل سعد الدولة وخرج الجماعة

وقبل عتبة باب النوبي ونزل دار المملكة وتردد الى الديوان وسأل الوصول الى الخدمة وتسليم كتابه من يده وايراد رسالة من لفظه فاذن في ذلك يوم السبت لعشر بقين من ربيع الآخر فوصل مع فخر الدولة ابي نصر بن جهير يؤثر دخوله وحده فلم يجب فسلم كتاب السلطان في خريطة سوداء ولم يمكنه مع حضور فخر الدولة المشافهة بالرسالة فسطرها في رقعة وتعرف الخليفة خبر السلطان وسلامته عن سلامته في نفسه واستقامة الامور لديه ثم استأذن في احضار ثلاثة حجاب فأذن لهم فدخلوا فخدموا ثم انصرفوا
وفي ليلة الجمعة لأربع بقين من ربيع الآخر وقت طلوع الفجر حدثت زلزلة ارتجت لها الارض ست مرات
وفي جمادي الآخرة لقى ابو سعد بن ابي عمامة مغنية قد خرجت من عند تركي بنهر طابق فقبض على عودها وقطع اوتاره فعادت الى التركي فأخبرته فبعث التركي اليه من كبس داره وافلت وعبر الى الحريم الى ابن ابي موسى الهاشمي شاكيا ما لقى واجتمع الحنابلة في جامع القصر من الغد فأقاموا فيه مستغيثين وادخلوا عليهم ابا اسحاق الشيرازي واصحابه وطلبوا قلع المواخير وتتبع المفسدات ومن يبيع النبيذ وضرب دارهم تقع المعاملة بها عوض القراضة فتقدم امير المؤمنين بذلك فهرب المفسدات وكبست الدور وارتفعت الانبذة ووعد بقلع المواخير ومكاتبة عضد الدولة برفعها والتقدم بضرب دارهم يتعامل فلم يقتنع اقوام منهم بالوعد واظهر ابو اسحاق الخروج من البلد فروسل برسالة سكتته
وحكى ابو المعالي صالح بن شافع عمن حدثه ان الشريف ابا جعفر رأى محمد ابن الوكيل حين غرقت بغداد في سنة ست وستين وجرى على دار الخلافة العجائب وقد جاء ببعض الجهات الى الترب بالرصافة او غيرها من تلك الأماكن وهم على غاية التخبيط فقاله له الشريف محمد يا محمد قال لبيك يا سيدنا قال كتبنا وكتبتم وجاء جوابنا قبل جوابكم يشير الى قوله سأكتب في رفع المواخير

ويريد بالجواب الغرق وما فيه
وفي هذا الوقت غلت الاسعار وتعذر اللحم ووقع الموتان في الحيوان حتى ان راعيا في بعض طريق خراسان قام عند الصباح الى غنمة ليسوقها فوجدها موتى ووقع سيل عظيم وبرد كثير في طريق خراسان وكان في المكان المسمى بباغ ثلاثة الاف وخمسمائة جريب حنطة وشعير فرد ونسفته الريح فلم يشاهد له اثر وانقلع التوت العظيم من اصله واحدى عشرة نخلة وقام في ساقية نن البرد الى فخذ الانسان واحضر قوم من قردلى بندقا من الطين قد وقع مع البرد كبيضة العصفور طيب الرائحة
وفي هذه الايام كان ابن محسن الوكيل قد توكل على صاحب الظفر الخادم في معنى دار فحضر ظفر عند الوزير فخر الدولة وخاصم ابن محسن واستخف به حتى قال هذا يأخذ اموال الناس ويبيع الشريعة بالثمن الخسيس ويحكم القضاة بمالا يحل ويشهد الشهود بما لا يجوز وكان قاضي القضاة حاضرا فغالطه واظهر انه لم يسمع فاعان الوزير اين محسن فنهض ظفر مغضبا وقال لا صحابه اين رأيتم ابن محسن فاقتلوه فركب قاضي القضاة للقاء صافي الخادم وقد قدم من عند السلطان فخرج معه ابن محسن فضربه اصحاب ظفر ووقعت مقرعة في قاضي القضاة فامتعض ونزل عن البغلة ومشى من الحلبة الى شاطئ دجلة على ثقل بدنه وعبر الى داره وراسله الوزير أن يعود الى الديوان فأبى وكان ذلك بمرأى من الخليفة لأنه كان في المنظرة فتقدم الى الوزير بصرف ظفر من الدار والختم على داره واصطبلاته وما يتعلق به ونقض الدار التي جرى عليها الخصام وضرب الغلام الذي ضرب ابن محسن على باب النوبى مائة سوط وركب احد الغلمان الخواص الى قاضي القضاة فاعتذر اليه مما جرى
وعقد للامير عدة الدين على ابنة السلطان من خاتون السفرية وكان العقد في دار المملكة بالفيلة المزينة والخيل الجفجفة وجلس السلطان الب ارسلان على

سرير الملك ونظام الملك وكان وكيل عدة الدين عميد الدولة ابي نصر بن جهير فقعد العقد ووقع النثار
ذكر من توفى في هذه السنة من لاكابر
318 - احمد بن عثمان
ابن الفضل بن جعفر ابو الفرج المحرى ولد في سنة ست وسبعين وثلثمائة وحدث عن ابي القاسم بن حبابة وعلى بن عيسى توفى ليلة الاربعاء العشرين من صفر
319 - بكر بن محمد
ابن حيدر ابو منصور النيسابوري ولد في سنة ست وثمانين وثلثمائة وذكر انه من ولد عثمان بن عفان وسمع من ابي علي بن المذهب وكان ثقة وتوفى بالرى في محرم هذه السنة
320 - جابر بن ياسين
ابن الحسن بن محمد بن محموية ابو الحسن الجباني العطار ولد يوم الثلاثاء ثامن محرم سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة وسمع ابا حفص الكتاني وابا طاهر المخلص وعيسى بن علي وغيرهم وحدث وكان ثقة من اهل السنة حدثنا عنه جماعة من مشايخنا وتوفى في ليلة الاحد خامس عشرين شوال ودفن في مقبرة باب حرب قريبا من قبة السعيد
321 - محمد بن احمد
ابن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن المهتدى بالله ابو الحسن الهاشمي خطيب جامع المنصور ولد في شوال سنة اربع وثمانين وقرأ القرآن على ابي القاسم الصيدلاني وحدث عن الحسين بن احمد بن عبد الله بن بكير الحافظ وابي الحسن بن رزقويه وعثمان الباقلاوي وغيرهم حدثنا عنه مشايخنا وقد حدث عنه

الخطيب وكان عدلا ثقة شهد عند ابن ماكولا وابي عبد الله الدامغاني فقبلا شهادته وكان ممن يلبس القلانس الطوال التي تسميها العوام الدنيات وتوفى يوم الثلاثاء رابع عشر جمادي الاولى من هذه السنة وصلى عليه ابو الفوارس الزينبي النقيب في جامع المدينة ودفن بقرب قبر بشر الحافي
322 - محمد بن احمد
ابن شاده بن جعفر ابو عبد الله الاصبهاني القاضي بدجيل تفقه على مذهب الشافعي وسمع ابا عمر بن مهدي وغيره روى عنه اشياخنا وكان ثقة توفى فجاءه يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة من هذه السنة وصلى عليه في جامع المدينة وحمل الى القرية المعروفة بواسط دجيل فدفن فيها
323 - محمد بن علي
ابن عبد الله ابو بكر الطحان ويعرف بابن القابلة سمع ابا الحسين بن سمعون وتوفى يوم عيد الفطر من هذه السنة وكان رجلا صالحا
سنة 465
ثم دخلت سنة خمس وستين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه يوم الحادي عشر من محرم حضر ابو الوفاء ابن عقيل الديوان ومعه جماعة من الحنابلة واصطلحوا ولم يحضر الشريف ابو جعفر الديوان يومئذ لأجل ما جرى منه فيما يتعلق بانكار المواخير على ما سبق ذكره فمضى ابن عقيل الى بيت الشريف وصالحه وكانت نسخة ما كتب به ابن عقيل خطه ونسب الى توبته بسم الله الرحمن الرحيم يقول على بن عقيل بن محمد إني ابرأ الى الله تعالى من مذاهب المبتدعة والاعتزال وغيره ومن صحبه اربابه وتعظيم اصحابه والترحم على اسلافهم وما كنت علقته ووجد خطى به من مذاهبهم وضلالاتهم فأنا تائب الى الله تعالى من كتابته وانه لا تحل كتابته ولا قراءته ولا اعتقاده واني علقت مسألة الليل في جملة ذلك وان قوما قالوا هو اجسام

سود وقلت الصحيح ما سمعت من الشيخ أبي علي وانه قال هو عدم ولا يسمى جسما ولا شيئا اصلا واعتقدت في الحلاج انه من اهل الدين والزهد والكرامات ونصرت ذلك في جزء عملته وانا نائب الى الله تعالى منه وانه قتل باجماع فقهاء عصره واصابوا في ذلك واخطأ هو ومع ذلك فاني استغفر الله تعالى وأتوب اليه من مخالطة المبتدعة والمعتزلة وغيرهم ومكاثرتهم والترحم عليهم والتعظيم لهم فان ذلك كله حرام ولا يحل لمسلم فعله لقول النبي صلى الله عليه و سلم من عظم صاحب بدعة فقد اعان على هدم الاسلام وقد كان الشريف ابو جعفر ومن معه من الشيوخ والاتباع ساداتي واخواني حرسهم الله مصيبين في الانكار علي لماشاهدوه بخطى في الكتب التي برأ الى الله تعالى منها واتحقق اني كتبت مخطئا وغير مصيب ومتى حفظ على ما ينافي هذا الخط وهذا الاقرار فلامام المسلمين مكافأتى على ذلك بما يوجبه الشرع من ردع ونكال وابعاد وغير ذلك غير مجبر ولامكره وباطني وظاهري يعلم الله تعالى في ذلك سواء قال الله تعالى ومن عاد فيتقم الله منه عزيز ذو انتقام وكتب يوم الاربعاء عاشر محرم سنة خمس وستين واربعمائة وشهد عليه بذلك جماعة كثيرة من الشهود
وفي ربيع الاول وقع الارجاف بقتل السلطان الب ارسلان محمد بن داود فنودى من دار الخلافة في الحريم بالتوعد لمن يتفوه بذاك ثم تزايدت الكتب من الاهواز والري بصحته وكان السلطان قد غزا في اول هذه السنة جيحون على جسر مده وكان معه زيادة على مائتي الف فارس وعبر عسكره النهر في صفر واتاه اصحابه بمستحفظ قلعة يعرفا بيوسف الخوارزمي في سادس ربيع الاول فحظر اليه بيد غلامين كل واحد قد أمسك يده فلما وصل شتمه السلطان وواقفه على افعال قبيحة كانت منه وتقدم بان يضرب له اربعة اوتاد وتشد اطرافه اليها فقال له يوسف با مخنث مثلي يقتل هذه القتلة فاحتد السلطان واخذ القوس والنشابة وقال للغلامين خلياه فرماه بسهم فأخطأ فعدا يوسف اليه وكان

السلطان جالسا على سدة فنهض فنزل فعثر ووقع على وجهه فبرك عليه يوسف فضربه بسكين كانت معه في خاصرته فلحقه الجند فقتلوه وشدت جراحة السلطان وعاد الى جيحون فتوفى وكان ذلك يوم السبت عاشر ربيع الاول وكان لما بلغ اهل بخارا عبوره وتقدمت سريته اجتاحت ونهبت واجتمع الصالحون وصاموا ودعوا عليه فهلك فلما مات جمع العسكر وجلس ولده على سدة الملك والامراء قيام فقال له نظام الملك تكلم ايها السلطان فقال الاكبر منكم أبي والاوسط اخي والاصغر ولدي وسأفعل معكم مالم اسبق اليه فأمسكوا فأعاد القول فاجابوا بالسمع والطاعة وتولى نظام الملك وابو سعد المستوفى اخذ البيعة عليهم واطلاق الاموال لهم وزيدوا في الجامكية ما قدره مائة الف دينار وساروا الى مرو فدفن السلطان بها الى جنب قبر ابيه وجلس الوزير فخر الدولة للعزاء بالسلطان في صحن السلام يوم الاحد الثامن من جمادي الاولى وخرج في يوم الثلاثاء توقيع من الخليفة يتضمن الجزع علي السلطان ويذكر سعيه في مصالح المسلمين وقتله بالروم وغلقت الاسواق ايام العزاء واقامت خاتون زوجة الخليفة العزاء والمناحة وجلست على التراب
ووردت كتب السلطان الى دار الخلافة في ثامن من رجب يذكر وفاة والده ويسأل اقامة الخطبة فأقيمت من غد على المنابر
وفي شعبان ثارت فتنة بين اهل الكرخ وباب البصرة والقلائين احرق فيها من الكرخ الصاغة وقطعة من الصف وقتل فيها خلق كثير
ولما بلغ قاورت بك وفاة اخيه الب ارسلان سار طالبا للرى والممالك فسبقه اليها ملك شاه فالتقوا بقرب همذان في رابع شعبان وكان العسكر مائلا الى قاورت بك فحمل قاورت علىميمنة ملك شاه فكسرها وحمل هؤلاء على ميمنته فهزموها فالتجأ قاورت الى بعض القرى فجاء رجل سوادى فأخبر ملك شاه

فأخذه وكان قبل ذلك قد داراه ووعده بالاقطاع الكثير فسطع وابى وحارب فجئ به ماشيا فأومأ بتقيبل الارض ثم قبل يد السلطان فقال له ملك شاه يا عم كيف انت من تعبك أما تستحي من هذا الفعل أطرحت وصية اخيك واظهرت الشماتة به وقصدت ولده وفعلت ما لقاك الله جوابه فقال والله ما اردت قصدك وانما عسكرك واصلوا مكاتبتي فانفذ الى همذان فاعتقل هناك فلما وصل السلطان الى همذان أمر بقتله فخنق ثم ان العسكر تبسطوا وقالوا ما يمنع السلطان ان يعطينا ما نريد الانظام الملك وبسطوا أيديهم في التصرف فذكر النظام للسلطان طرفا من هذا وبين له ما في هذا من الوهن وخرق السياسة وقال ما يمكنني أن أعمل شيئا من غير اذنك فاما ان تدبر انت او تأمرني فيه بما اعتمده فقال له قدرددت اليك الامور كبيرها وصغيرها وقليلها وكثيرها وما منى اعتراض عليك ولا رد لما يكون منك وانت الوالد وحلف له واقطعه طوس بلده وتقدم بافاضة الخلع عليه واعطاه دواة وعليها الف مثقال ومنجوقا عليه طلعة فيها الف مثقال ومدرجة محلاة الف مثقال ومائة ثوب ديباج وعشرين الف دينار ولقبه اتابك ومعناه الامير الوالد وظهر من النظام من الرجلة والشهامة والصبر الى حين ظفر بالمراد واللطف بالرعية حتى ان المرأة الضعيفة تخاطبه ويخاطبها ولقد رفع بعض حجابه امرأة ضعيفة فزبره وقال انا استخدمتك لتوصل الى مثل هذه لا لتوصل الى رجلا كبيرا أو حاجبا جليلا ثم صرفه وكان اذا اجتاز بضيعة فأفسدها العسكر غرم لصاحبها فيه ما افسدوا وفي شعبان قصد اهل المحال الكرخ فقاتلوا اهلها واحرقوا فيها شيئا كثيرا وخرج الشحنة فأخذ من ثياب اهل باب البصرة وثياب اهل القلائين ما حمله اصحابه على البغال
وفي رمضان ورد حراد عظيم أكل ما وجد حتى عدم البقل في آخر هذا الشهر فبيع ما جلب منه من عكبرا بالميزان

ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
324 - احمد بن الحسن
ابن عبد الودود بن المهتدى بالله سمع ابا الحسين بن المتيم والصرصرى وغيرهما وحدث وتوفى في يوم الاربعاء رابع عشرين شوال
325 - الب ارسلان
واسمه محمد انما غلب عليه الب ارسلان ابن داود السلطان قد ذكرنا سيره في الحوادث وكيفية قتله وكان يقول حين قتل ما وجه قصدته الا واستعنت الله عليه الا هذا الوجه فاني اشتغلت بالعساكر ولم يخطر ربي بقلبي قال ولما كان في امسنا صعدت تلا فارتجت الارض تحتي من عظم الجيش وكثرة العسكر فقلت في نفسي أنا ملك الدنيا وما يقدر احد علي فجاءتني قدرة لم يخطر على بالي وأنا استغفر الله من ذلك الخاطر ووصى العسكر بولده ملك شاه الذي جعل فيه الملك بعده ونظام الملك وزيره والطاعة لهما واحلف من ينبغي ان يحلف واستوثق واوصى ان يعطى اخاه قاورت بك اعمال فارس وكرمان وشيئا عينه من المال وان يتزوج بزوجته وان يعطى ابنه اياز ما كان لداود والده وهو خمسمائة الف دينار وان يكون لولده ملك شاه القلعة وماضمها وتوفى في يوم السبت عاشر ربيع الاول من هذه السنة ودفن قبر ابيه بمرو
326 - الحسن بن محمد
ابن علي بن فهد العلاف سمع الحديث وقرئ عليه وكان صالحا ورعا مجتهدا وعمر حتى جاوز المائة سنة ثلاث سنين وسقطت اسنانه ثم نبتت وتطرأ شعر لحيته توفى في ذي الحجة من هذه السنة
327 - الحسين بن محمد
ابو محمد الهاشمي الدلال من اهل نهر طابق سمع ابا بكر بن بشران وابا الحسن الدارقطني توفى يوم الاحد رابع عشرين بيع الآخر ومر بجنازته في الكرخ

وجرت فتنة عظيمة ودفن في مقبرة باب الدير
328 - عبد الكريم بن هوازن
ابن عبد الملك ابو القاسم قشيرى الاب سلمى الام ولد سنة ست وسبعين وثلثمائة توفى ابوه وهو طفل فنشأ وقرأ الادب والعربية وكان يهوى مخالطة اهل الدينا فحضر عند ابي الدقاق فجذبه عن ذلك فسمع الفقه من ابي بكر محمد بن بكر الطوسي ثم اختلف الى ابي بكر بن فورك فأخذ عنه الكلام وصار رأسا في الأشاعرة وصنف التفسير الكبير وخرج الى الحج في رفقة فيها ابو المعالي الجويني وابو بكر البيهقي فسمع معهما الحديث ببغداد والحجاز ثم املى الحديث وكان يعظ وتوفى في رجب هذه السنة بنيسابور ودفن الى جانب شيخه ابي علي الدقاق ولم يدخل احد من اولاده بيته ولا مس ثيابه ولاكتبه الا بعد سنين احتراما له وتعظيما ومن عجيب ما وقع ان الفرس التي كان يركبها كانت قد اهديت اليه فركبها عشرين سنة لم يركب غيرها فذكر انها لم تعلف بعد وفاته وتلفت بعد اسبوع
329 - عبد الصمد بن علي
ابن محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون ابو الغنائم ولد سنة اربع وسبعين وثلثمائة وسمع الدارقطني والخلص وابا الحسن الحربي وغيرهم وحدث وكان ثقة وحدثنا عنه جماعة من شيوخنا آخرهم محمد بن عمر بن يوسف الارموي وتوفى ليلة الخميس ثامن عشر شوال ودفن بمقبرة باب حرب عند الشهداء
330 - عمر بن محمد
ابن درهم سمع ابا الحسن بن بشران وتوفى في ليلة الجمعة تاسع عشرين ربيع الآخر وصلى عليه المنصور ودفن بمقبرة باب حرب
331 - علي بن الحسن
ابن علي بن الفضل ابو منصور الكاتب المعروف بابن صربعر وقال له نظام الملك

انت صردرلا ابن صربعر وهجاه ابن البياضى فلطمه فقال
... لئن نبز الناس شحا أباك ... فسموه من سحه صربعرا ... فانك تنبز بالصربعرا ... عقوقا له وتسميه شعرا ... وهذا ظلم فاحش فان شعره غاية في الحسن ومن شعره
... تزاورن عن اذرعات يمينا ... نواشر ليس يطعن البرينا ... كلفن بنجد كأن الرياض ... اخذن لنجد عليها يمينا ... واقسمن يحملن الا نحيلا ... اليه ويبلغن الا حزينا ... ولما استمعن زفير المشوق ... ونوح الحمام تركن الحنينا ... اذا جئتما بانة الواديين ... فأرخوا النسوع وحلوا الوضينا ... فثم علائق من اجلها ... ملاء الدجى والضحى قد طوبنا ... وقد أنباتهم مياه الجفون ... بأن بقلبك داء دفينا ...
وله ايضا
... ايه احاديث نعمان وساكنه ... ان الحديث عن الاحباب أسمار ... أفتش الركب عنكم كلما نفحت ... من نحو ارضكم نكباء معطار ... وله ايضا ... النجاء النجاء من أرض نجد ... قبل ان يعلق الفؤاد بنجد ... وله ايضا ... ما مر ذوشحن يكتمه ... الا أقول متيم مثلي ... وعهودهم بالرمال قد نقضت ... وكذاك ما بيني على الرمل ... من يطلع شرفا فيعلم لي ... هل روح الرعيان بالابل ... أم غرد الحادي بقافيه ... منها غراب البين يستملى ... وله ايضا ... أكلف القلب ان يهوى واسأله ... صبرا وذلك جمع بين أضداد ... واكتم الركب اوطارى واسألهم ... حاجات نفسي لقد اتعبت روادى

هل مدلج عنده من مبكر خبر ... وكيف يعلم حال الرائح الغادي ... وان رويت احاديث الذين نأوا ... فعن نسيم الدجى والبرق إسنادى ...
وحفظ القرآن وسمع الحديث من ابن بشران وغيره وحدث وركب يوما فتردى هو والدابة في البئر فماتا وذلك في صفر هذه السنة ودفن بباب ابرز قال المصنف وقرأت بخط ابن عقيل قال كان صربعر خازنا بالرصافة ينبز بالالحاد
332 - محمد بن نصر
ابن الحسن ابو سعد المعروف بابن البصرى سمع ابا القاسم بن بشران وكان صالحا وتوفى في يوم الجمعة ثامن عشر صفر هذه السنة وصلى عليه القاضي ابو الحسن ابن المهتدى ودفن بباب حرب
333 - محمد بن احمد
ابن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل ابو حعفر بن المسلمة القرشي اسلم الرفيل على يدى عمر بن الخطاب ولد في سنة خمس وسبعين وثلثمائة وسمع ابا الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري وهو آخر من حدث عنه وابا محمد ابن معروف وهو آخر من حدث عنه وابا عمر والآدمي وابا الحسين بن اخي ميمي وابا طاهر المخلص وابا الفرج بن المسلمة اباه في آخرين وكان صحيح السماع واسع الرواية نبيلا ثقة صالحا حدث بالكتب الكبار وحدثنا عنه جماعة من شيوخنا وكان ثقة وقد حدث عنه الكبار من العلماء وخرج له الخطيب مجالس وتوفى ليلة السبت جمادي الاولى من هذه السنة وصلى عليه في جامع الرصافة ودفن بالخيزرانية وكان يوما مشهودا
334 - محمد بن احمد
ابن قفرجل ابو البركات المجهر سمع ابا احمد الفرضى وابا الحسن بن بشران وحدث بشئ يسير وكان ثقة وكان يملك نحوا من عشرين الف دينار فاوصى بالثلث صدقة واخرج قبل موته الف دينار فتصدق بها وتوفى يوم الجمعة ثالث

جمادى الاولى ودفن في مقبرة باب الدير قريبا من قبر معروف
335 - محمد بن عمر
ابن ابراهيم ابو بكر ابن الآدمي سمع ابا القاسم بن بشران وكان ثقة وتوفى ليلة الخميس ثالث عشرين ربيع الآخر ودفن بمقبرة الخيزران
336 - محمد بن علي
ابن محمد بن عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدى بالله ابو الحسين ويعرف بابن الغريق ولد يوم الثلاثء غرة دي القعدة من سنة سبعين وثلثمائة وسمع ابا الحسن الدارقطني وابا الفتح القواس في آخرين وكان ثقة صالحا كثير الصيام والتلاوة رقيق القلب بكاء عند الذكر حسن الصوت بالقرآن وكان من اشتهر بالصلاح والتعبد حتى كان يقال له زاهد بني هاشم وكان غزير العلم والعقل رحل الناس إليه من البلاد لعلو اسناده وكان مكثرا وثقل سمعه في آخر عمره فكان يقرأ هو على الناس وذهبت احدى عينيه وكان آخر من حدث في الدنيا عن الدارقطني وابن شاهين وابي بكر بن دوست خطب له ست عشرة سنة وشهد في سنة سبع واربعمائة وولي القضاء في سنة تسع واربعمائة فبقي يخطب بجامعي المنصور والمهدي ستا وسبعين سنة وشهد ستين سنة وتقضى ستا وخمسين سنة وتوفي وقت المغرب من يوم الاربعاء سلخ ذي القعدة من هذه السنة ودفن يوم الخميس غرة ذي الحجة خلف القبة الخضراء وكان قد جاوز التسعين وحضره خلق عظيم وكان يوما مشهودا وروى في المنام فقال غفر لي بطول تهجدي قال ابو بكر بن الخاضبة رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت ومناد ينادي اين ابن الخاضبة فقيل لي ادخل الجنة فدخلت فاستلقيت فرفعت رأسي فرأيت بغلة مسروجة ملجومة في يد غلام فقلت لمن هذه فقيل للشريف ابي الحسين بن الغريق فلما كانت صبيحة تلك الليلة نعى الينا الشريف انه مات تلك الليلة

337 - هناد بن ابراهيم
ابن محمد بن نصر بن اسمعيل ابو المظفر النسفي ولد سنة اربع وثمانين وثلثمائة وسمع ابا الحسين بن بشران وابا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي وابا عبد الرحمن السلمي وغيرهم من اهل البلاد المختلفة سمع منه شيوخنا وحدثونا عنه وكانوا يتهمونه لأن الغالب على حديثه المناكير توفي هناد في ربيع الاول من هذه السنة بيعقوبا وكان قاضيها ودفن هناك
سنة 466
ثم دخلت سنة ست وستين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في صفر جلس الخليفة جلوسا عاما وعلى رأسه الامير عدة الدين وسنة ثمان عشرة سنة وهو في غاية الحسن واوصل اليه سعد الدولة الكوهرائين والجماعة وسلم اليه العهد المنشأ للسلطان بعد ان قرأ الوزير فخر الدين أوله واللواء بعد ان عقده الخليفة بيده وكان الزحام عظيما حتى هنأ الناس بعضهم بعضا بالسلامة
وفي هذا الشهر وردت التوقيعات لبعض التركما بعدة نواح من اقطاع حواشي الدار العزيزة وذلك لتغير رأي نظام الملك في الخدمة الشريفة بما اوقعه الاعداء من الضغائن بينه وبين فخر الدولة وكان من فعل العميد ابي الوفاء فلوطف التركمانية من الديوان بمال رضوا به عما كانو اقطعوه
وفي هذا الشهر وردت الكتب الى الديوان تتضمن البشارة بفتح بيت المقدس وفي شوال سنة خمس وستين واقامة الخطبة هناك وكانوا قد حوصروا حتى بلغت الكارة سبعين دينارا
وفي جمادي الآخرة ورد الحاجب السليماني من عكبرا فدخل الديوان فرسم له تدارك القورج والذي هو فوق الدار المعزية وكانت دجلة قد زادت زيادة مفرطة واتصل المطبر بالموصل والجبال ونودي بالعوام أن يخرجوا معه لذلك

فخرج من الديوان واراد قصد الموضع فرأى الماء قد حجز بينه وبين الطريق فرجع الى دار المملكة وخلا وجمع زواريق وطرح فيها رحلة ليعبر فهرب فجاءت في الليل ريح شديدة جدا وسيل عظيم وطفح الماء من البرية الى الحريم وطغى على اسوار المحال فهدمها ونزل من فوقها واسفل منها وصعد من تحت الارض وقلع الطوابيق ونبع من الآبار والبلاليع فرماها في ليلتها فصارت تلالا عالية ثم صبح دار الخلافة ففعل باكثرها مثل ذلك وكان قد دخلها من بيت النوبة ومن سور باب الغربة ثم من باب النوبي وباب العامة والجامع فهرب الخدم والخواص متحيرين والمطر يأتي من فوق وخرج الماء على الخليفة من تحت السرير الذي كان جالسا عليه فنهض الى الباب فلم يجد طريقا فحمله احد الخدم على ظهره الى التاج وخرج الجواري حاسرات فعبرن الى الجانب الغربي واقيم في الدار اربع ركاء وحطت اليها الاموال والحرم ولبس الخليفة البردة وأخذ بيده القضيب ولم يطعم يومه وليلته واما الوزير فخر الدولة فانه دخل عليه الماء في داره بباب العامة فركب وخاض بالفرس الى حضرة الخليفة فاستأذن فيما يفعل فقيل له اطلب لنفسك مخلصا قبل ان لا تجده فمضى الى الطيار على باب الغربة فاقام فيه وجاءه الملاح بثلاثة ارغفة يابسة وخل فأكل واستلقى على البارية وهلك من اموال الناس تحت الهدم الكثير وتلف من سكان درب القباب الجم الغفير وهرب الناس الى باب الطاق ودار المملكة وتلال الصحراء العالية والجانب الغربي على تخبيط شديد وتضنك قبيح وجاء الماء في البرية كالجبال يهلك ما مر به من انس ووحش وجاء على رأس الماء من الابواب والاخشاب والآلات والحباب شيء كثير وشوهد على تل في وسط الماء سبع ويحمور واقفين وهلك من الوحوش مالا يحصى وصعد بعضها الردافي فصعد السوادية سباحة فأخذوها وجاء الخبر من الموصل ان الماء ورد في البرية كالجبال فلطم سورسنجار كان حجرا فهدم قطعة منه ودحا بأحد بابيه اربعة فراسخ ووقعت آدربباب المراتب منها دار ابن جردة وكانت تشتمل على ثلاثين دارا وعلى بستان وحمام يساوي

عشرات الوف ووقع مشهد باب ابرز منارته وغرقت المقابر وصعدت التوابيت على الماء وخرق مشهد النذور ومقبرة الخيزران وقبر السبتى وتهدم الحريم من باب النوبي الى اكثر المأمونية وباب الازج وخرابة ظفر ودرب الشاكرية ودرب المطبخ ودرب حلاوة والمسعودة والشمعية وخرج الناس من هذه المواضع لا يلتفت احد على احد ووقع في درب القيار عدل قطن وسط الدرب وعبر الناس عليه فداس فوقع عليه جماعة موتى وكان رجل على كتفه ولدان صغيران فما زال يخوض بهما حتى أعيا فرمى بهما ونجا بنفسه وهلك من الناس والبهائم عدد كثير ثم عن لاقوم من المفسدين ان يزحفوا على الخليفة ليتسلطوا بذلك على النهب ونودي في الملاحين ان لا يأخذوا من الناس الا ما جرت به العادة في العبور واقيمت الجمعة في الطيار اسبوعين وفي الحلبة ثلاث جمع بعد ذلك فهيئ للخطيب في الحلبة ثلاث قواصر فصعد عليها وكان الماء واقفا في الجامع اكثر من قامة ووقع معظمه ومالت حيطانه واما الجانب الغربي فانه وقع فيه مشهد الكف وغرقت مقابر قريش ومقبرة احمد بن حنبل ودخل الماء شبابيك المارستان العضدي فوقف فيه وصمد نقيب النقباء الكامل بمواضع في اعلى البلد فسدها والطاهر نقيب العلويين بمواضع في جانب الكرخ فسدها ولما نقص الماء تحول فخر الدولة من الطيار الى صحن السلام فضرب فيه خيما وخر كاهات وكانت داره بباب العامة قد غرقت وعمل الخدم اكواخا وبلغت اجرة الروزجاري خمسة قاط الى ثلاثة قراريط وجلس حاجب الباب ابو عبدالله المردوسي في كرخ على عمل له عند باب النوبي ثم اردف هذا الطرق تغير الهواء بريح الغلات ونتن الاشياء الغريقة وتولى نقيب النقباء القورج ومن العجائب ان اسافل دجلة وواسط كانت تغرق من دون هذه الزيادة فما تجاوز هذا الامر بغداد وكان الناس يظنون ان السمك يكثر بهذا الماء فصار كالمعدوم وزرع الناس البطيخ والقثاء فدان حتى كان الناس اذا مروا بالقراح أمسكوا على الانف

وزاد في هذا الوقت جيحون حتى ذهب ماؤه اربع فراسخ وتعذر الصناع حتى كان النساء يضربن اللبن
ودخل في هذه الايام مؤيد الملك ابو بكر بن نظام الملك لأجل تزوجه بابنة ابي القاسم بن رضوان البيع ونزل في دار حموه بباب المراتب فلم يكن للناس طريق الى تلقيه فأخذ في نفسه من ذلك فبعث الخليفة اليه من طيب قلبه واقام العذر وحمل له خلعا واذن له في الركوب بباب المراتب عن سؤال تكرر منه فلبس الخلع ومضى الى بيت النوبة وتلقاه الوزير تلقيا لم تجربه عادة تطيبا لقلبه وانصرف الى دار بناها والده مع المدرسة فمضى الوزير اليه من غد في موكب وفي شعبان وقعت الفتنة بين القلائين والكرخ وجعلوا يشتمون الشحنة ومن قلده فعبر اليهم وقتل منهم واحرق اماكن
وفي ليلة الاربعاء سادس عشر ذي الحجة ظهر في السماء برق كثير في جميع الاوقات واسودت السماء بالغيم وهبت بالليل ريح رمت عدة من الستر وجاء معها تراب كثير ورمل وسقط من اعمال البصرة نحو من خمسة آلاف نخلة
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
338 - احمد بن محمد
ابن احمد ابو الحسن السمناني القاضي حمو قاضي القضاة ابي عبدالله الدامغاني ولد في شعبان سنة اربع وثمانين وثلثمائة بسمنان وقدم بغداد وسمع بها من ابي احمد القرضي وابي عمر بن مهدي وغيرهما روى عنه اشياخنا وكان ثقة صاهره ابو عبدالله الدامغاني على ابنته وولاه نيابة القضاة فقلد قطعة من السواد وقضاء باب الطاق وكان نبيلا من ذوي الهيئات وكان اشعريا وهذا مما يستظرف ان يكون الحنفي اشعريا وتوفي في يوم الاثنين تاسع عشر جمادى الاولى ودفن بداره بنهر القلائين وجلس قاضي القضاة للعزاء به ثم نقل الى الخير رانية

339 - ابراهيم بن محمد
ابن محمد بن احمد ابو علي من اولاد زيد بن علي سمع الحديث وقرأ اللغة والادب وسافر الى الاقطار ونفق على اهل مصر وحصل له من المستنصر خمسة آلاف مصرية ومرض مدة بدمشق وقال اشتهى اموت بالكوفة حتى اذا نشرت يوم القيامة اخرجت رأسي من التراب فرأيت ابن عمي ووجوها اعرفها فعوفى وعاد الى الكوفة فمات بها في هذه السنة وله شعر حسن فمنه قوله
... راح لها زمامها والأنسعا ... ورم بها من العلى شسعا ... وارحل بها مغتربا عن العدى ... توطئك عن ارض العدى متسعا ... يا رائد الظعن بأكناف الحمى ... بلغ سلامي ان وصلت لعلعا ... وحي خدرا باثيلات الحمى ... عهدت فيها قمرا مبرقعا ... ماذا عليها لورثت لساهر ... لولا انتظار طيغها ما هجعا ...
340 - عبد العزيز بن احمد
ابن محمد بن علي بن سلمان الكتاني ابو محمد الحافظ الدمشقي سمع ابا القاسم الحمامي والخرقي وابن بشران وابا الحسن بن بادا وابن مخلد وابن الروزبهان والرازي وابا علي بن شاذان وسمع بدمشق وغيرها من جماعة روى عنه ابو بكر الخطيب وكان من المكثرين في الحديث كتابة وسماعا ومن المعنيين به من صدق وامانة وصحة استقامة وسلامة مذهب ودرس القرآن وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة
341 - علي بن الحسين
ابن عبد الرحيم ابو الحسن مات بالنيل فجاءه بشرقة وقد عبر التسعين
342 - محمد بن ابراهيم
ابن علي بن ابراهيم بن جعفر ابو بكر القطان الأصبهاني الحافظ مستملي ابي نعيم

سمع الكثير بالبلاد ورد بغداد ايام ابي علي بن شاذان وكتب عنه وعلق عنه ابو بكر الخطيب حديثا واحد وهو عظيم الشان عند اهل بلده ثقة وكان يملى من حفظه وتوفي باصبهان في هذه السنة
343 - محمد بن عبيدالله
ابن احمد بن محمد بن ابي الرعد الحنفي قاضي عكبرا سمع ابا احمد الفرضي وابا عمر ابن مهدي توفي يوم الجمعة ثالث ربيع الآخر من هذه السنة
344 - الماورديه
ذكرها هلال بن المحسن في تاريخه قال كانت الماوردية عجوزا صالحة بالبصرة قاربت ثمانين سنة بقيت منها خمسين سنة لا تفطر ولا تنام بالليل ولا تأكل خبزا ولا رطبا ولا تمرا وانما يطحن لها باقلى فتخبر منه خبزا فتقتاته وتأكل التين اليابس دون الرطب وتنال من الزبيب والعنب واللحم شيئا يسيرا وكانت تكتب وتقرأ وتفط الناس وكانت كثيرة الخير توفيت بالبصرة في هذه السنة وتبع جنازتها اكثر الناس ودفنت خارج البلد عند قبور الصالحين
سنة 467
ثم دخلت سنة سبع وسبتين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في صفر مرض القائم بأمر الله مرضا شديدا وانتفخ حلفه وامتنع من القصد فقصد الوزير فخر الدولة باب الحجرة ليلا وحلف بالايمان المغلظة انه لا يبرح حتى يقع القصد فأذن في احضار الطبيب واقتصد فصلح بذلك وانزعج الناس في البلد والحريم ونقلوا اموالهم الى الجانب الغربي فلما وقعت العافية سكن الناس
وفي هذا الشهر جاء سيل متتابع قاسى الناس منه امرا صعبا قرب امره من يوم الغرق فان اكثر الأبنية لم تكن تمت وانما رفع الناس من البنيان ما قعدوا فيه فاحتاجوا الى ان خرج اكثرهم وثيابهم على رؤوسهم فقعدوا على التلول

يقاسون المطر وزاد تامرا من ذلك بضعة عشر ذراعا ووقع وباء بالرحبة فهلك فيه عشرة آلاف انسان وكذلك في او انا وصريفين وعكبرا وطريق خراسان وواسط والبصرة وخوزستان
وفي يوم الخميس الثامن والعشرين من رجب قصد الخليفة من ماشرى لحقته وكان من وقت الغرق يعتاده المرض فنام بعد الفصد فأنفج فصاده وانتبه وقد مضت القوة ووقع اليأس منه وكثر الارجاف به وماج الناس واختلطوا ونقلوا اموالهم من الحريم الى دواخل الدار والى الجانب الغربي وخيف من العيارين وكانوا يقامرون ويقترضون على موت الخليفة لينهبوا فلما احس الخليفة بانقراض المدة استدعى عدة الدين وقال له يا بني قد استخدمت في ايامي ابن ايوب وابن المسلمة وابن دارسة وابن جهير فما رأيت اصلح للدولة من ابن جهير وولده فلا تعدل عنهما فقبل يده وبكى بين يديه واحضرت الدواة وكتب القائم بامر الله رقعة بذاك اليه وقال اكتب خطك في جوابها وبالاجابة وبالتعويل على عميد الملك في وزارتك تعويل معرض غير معترض عليك فكتب فاحضر قاضي القضاة والنقيبان والشهود في يوم الاحد تاسع شعبان فاقاموا في الديوان الى الليل ثم استدعوا مع الوزير الى الحجرة وكان الخليفة وراء الشباك مستندا وعدة الدين قائم على رأسه والقوم يسمعون كلامه ولا يرون شخصه فقال اشهدوا بما تضمنته هذه الرقعة التي كتبت فيها سطرين بخطى فقالوا السمع والطاعة واسبلت الستارة وكان مضمون الرقعة ولاية العهد لعدة الدين ورد الامر اليه بما يجب الرضا به ونسختها بسم الله الرحمن الرحيم ان امير المؤمنين يحكم ما وكله الله اليه من امور عباده وبلاده واوجبه عليه من صلة طريقة في احسان الايالة بقلاده ان ينتهي في مراعاة احوال المسلمين والنظر في مصالحهم واسباغ ظل العاطفة على اكابرهم واصاغرهم الى الحد الذي على مشارتهم من ملابس

الحذر فلذلك تنصب عزائمه الميمونة احضار وزير دولته الناظر في خدمته محمد ابن محمد بن جهير وولده ونقيب النقباء طراد بن محمد وقاضى القضاة محمد بن على والمعمر بن محمد نقيب الطالبين ومحمد بن محمد البيضاوي وعبدالله بن عبد السيد السيبي وعبدالله بن محمد الدامغاني في ليلة الاحد التاسع من شعبان سنة سبع وستين واربعمائة فحين مثلوا بين سدته الشريفة انعم متبرعا في ايصاله من رأيه ونفاذ عزائمه بمشافهة سلالته الظاهرة ابي القاسم عبيدالله بن محمد امير المؤمنين بتوليته العهد وتصييره خليفة بعده في المسلمين ووصاه بما يطابق الشرع في هذه الحال ويحل من رضى الله اجل المحال حيث وجده اهلا لذلك وراءه واستوثق كل مسعى له في الرشاد وارتضاه والقاه ناهضا بأعباء ما ولاه ناهجا للسنن الذي اوجبه جميل خلاله واوصاه مجتمعة فيه شرائط ما فوضه اليه واستكفاه والله يمد امير المؤمنين بالتوفيق في ايجابه وعزائمه ويقرن التشديد بمفاتح امره وخواتمه ويحسن الخبرة له ولولي عهده ولكافة المسلمين فيما اذن فيه وقصد به احكام دعائم الصلاح ومبانيه بمنه والسطر ان الملحقان لا يغير للخدم حال ولا يزعجوا في ملك ولا اقطاع واستدعى عدة الدين من الغد عميد الدولة ابا منصور وتقدم بافاضة الخلع عليه وماج الناس بالارجاف على الخليفة بالوفاة ورتب الوزير فخر الدولة الاتراك والهاشميين بالسلاح يطوفون وتقدم الى الشحنة ان يضرب خيما عند دار المملكة فقامت الهيبة واتفقت الوفاة ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان وجلس الوزير فخر الدولة وولده عميد الدولة في الديوان العزيز على الارض حافيين قد خرقا ثوبيهما ونحيا عمامتيهما وطرحا ردائين لطيفين عوضهما وفعل الناس مثل ذلك ومنع عدة الدين الجواري والخدم من الصراخ
345 - باب ذكر خلافة المقتدى بأمر الله
واسمه عبدالله بن ذخيرة الذين ابي العباس محمد بن القائم بامر الله ويكنى ابا القاسم ومولده في سحرة يوم الاربعاء ثامن جمادي الاولى سنة ثمان واربعين واربعمائة وامه ام ولد ارمنية تسمى ارجوان وتدعى قرة العين ادركت خلافته وخلافة

ابنه وابن ابنه وكان الذخيرة قد بقى من اولاد القائم ولم يبق له ذكر سواه فاستشعر الناس انتقاض الدولة وانقضام الامر لعدم ولد للبيت القادري وان من سواهم من الاسرة مخالط للعوام في البلد وجارى مجارى السوقة وذلك تنفر قلوب العوام عن المتولى فحفظ الله هذا البيت بأن كان الذخيرة قد الم بجاريته ارجوان فتشوقت النفوس الى ما يكون من ذلك فجاءت بالمقتدى بعد موت الذخيرة بخمسة اشهر وكسر فوقعت البشائر ولم يزل جده ضنينا به حذرا عليه فلما كانت نوبة البساسيرى كان للمقتدى دون الاربع سنين فستره اهله وحملوه الى ابي الغنائم محمد بن علي بن المحلبان فسار به الى حران على ما سبق ذكره فلما عاد القائم الى منزله اعيد المقتدى فبلغ والقائم حي فاشهد القائم على نفسه بولاية العهد فظهرت الطاف الله سبحانه في امر المقتدى من حيث ولادته وانها كانت سببا لحفظ هذا البيت من جهة حراسة الفتنة ومن جهة بلوغه مرتبة الخلافة في حياة جده ومن جهة سلب ملك شاه حين تغيرت نيته عليه واراد منه ان يخرج من بغداد فقال امهلني عشرة ايام فهلك السلطان في اليوم العاشر
ذكر بيعته
قد ذكرنا انه لما احتضر القائم كتب ولاية العهد للمقتدى فلما توفي استخلف المقتدى يوم الجمعة ثالث عشر شعبان هذه السنة ولقب بالمقتدى بأمر الله وجلس في دار الشجرة بقميص ابيض وعمامة لطيفة بيضاء وطرحة قصب دزية ودخل الوزير فخر الدولة وعميد الدولة واستدعى مؤيد الملك بن النظام والنقيبان طراد العلوي وقاضي القضاة الدامغاني ودبيس وابو طالب الزينبي وابن رضوان وابن جردة ووجوه الاشراف والشهود والمتقدمون وبايعوه وكان اول من بايعه الشريف ابو جعفر وذاك انه لما غسل القائم بايعه حينئذ قبل الناس وقال الشريف ابو جعفر لما ان بايعته انشدته
... اذا سيد منا مضى قام سيد ... ثم ارتج على تمامه فقال هو

تؤول بما قال الرجال فعول ...
وبايعه مع الجماعة ابو اسحاق وابو نصر بن الصباغ وابو محمد التميمي وبرز فصلى بالناس العصر وبعد ساعة حمل التابوت على الطيار يبكون من غير صراخ وصلى عليه فكبر اربعا ودفن في حجرته التي كانت برسم خلوته وكان المقتدى من رجال بني العباس له همة عالية وشجاعة وهيبة وفي زمانه قامت حشمة الدولة ولما استفحل امرتتش بعد وفاة اخيه ملك شاه واشتدت شوكته وكثرت عساكره واستولى على ديار بكر وبلاد العرب كاتب المقتدى يسأله ان يقيم له الخطبة وخلط السؤال بنوع تهديد فأمر المقتدى ان يكتب له كتاب فيه خشونة وكانت فيه صلح ان يكون خطابك في الخطبة اذا حصلت الدنيا بحكمك وخزائن الاموال باصفهان وولايتها تحت يدك والبلاد بأسرها في قبضتك ولم يبق من اولاد اخيك من يخالفك ثم تسأل حينئذ تشريفك بالخطبة وتأهيلك للخدمة فأما في هذه الحال فلا سبيل الى ما التمسته ولا طريق الى ما تحاوله فلا تعد حد العبيد فيما تنهيه وتسطره والاتباع فيما تورده وتصدره وليكن خطابك ضراعة لا تحكما وسؤال تخير فان اطعت فنفسك نفعت وان خالفت وقصدتنا رددناك ومنعنا طلبتك واعتمدنا معك ما يقتضيه حكم الامام والسلطان واتاك من الله تعالى مالا قبل لك به ولا يدان وخطب للمقتدى في اليمن والشامات وبيت المقدس والحرمين واسترجع المسلمون الرها وانطاكية وعمر الجانب الشرقي من بغداد فعمرت البصلية والقطعية والحلبة والاجمة ودرب القيار وخرابة ابن جردة الهراس والخاتونيتين والمقتدية وبني الدار الشاطئية على دجلة والابنية العجيبة في داخل الدار وكانت ايام المقتدى كثيرة الخير ووزر له ابو منصور محمد بن جهير ثم ابو شجاع ثم عاد ابو منصور وكان قضائه ابو عبدالله الدامغاني ثم ابو بكر الشامي وحاجبه ابو عبدالله المردوسي ثم بعده ابو منصور المعوج
وفي شعبان تقدم فخر الدولة الى المحتسب في الحريم بنفي المفسدات وبيع دورهن

فشهر جماعة منهن على الحمير مناديات على انفسهن وابعدهن الى الجانب الغربي ومنع الناس من دخول الحمامات بغير ميازر وقلع الهوادى والابراج ومنع اللعب بالطيور لاجل الاطلاع على سطوح الناس ومنع الحماميين من اجراء ماء الحمامات الى دجلة والزمهم ان حفروا لها آبار تجتمع المياه فيها وصار من يغسل السمك والمالح يعير الى النجمي فيغسل هناك ومنع الملاحين ان يحملوا الرجال والنساء مجتمعين
وفي يو الخميس السابع والعشرين من رمضان خرج عميد الدولة ابو منصور وصار الى حضرة السلطان لأخذ البيعة للمقتدى وحمل معه ثماني مائة ثوبا انواعا وخمسة عشر الف دينار
ووقعت نار في شوال في دكان خباز في نهر المعلى فأتت على السوق جميعه واذهبت اثنان وثمانون دكانا غير الدور ثم وقعت نار في المأمونية ثم في الظفرية ثم في درب المطبخ ثم في دار الخليفة ثم حمام السمرقندي ثم في باب الازج ثم في درب فراشة ثم في الجانب الغربي من نهر طابق ونهر القلائين والقطيعة ونهر البوابين وباب البصرة وورد الكتاب انه وقع الحريق بواسط في تسعة مواضع واحترقت اربع وثمانون دارا وست خانات سوى الحوانيت اللطاف وآدريس عندها نار فذهب الفكر
وفي عيد الاضحى قطعت الخطبة والسلطانية من مكة واعيدت الخطبة المصرية وكان مدة الخطبة العباسية بها اربع سنين وخمسة اشهر وسبب ذلك ان صاحب مصر قوى أمره فتراجع الناس الى مصر ورخصت الاسعار واتفقت وفاة السلطان ووفاة الخليفة وخوف امير مكة واجتمع اليه اصحابه فقالوا انما سلمنا هذا الامر الى بني العباس لما عدمنا المعونة من مصر ولما رجعت الينا المعونة فانا لا نبتغي بابن عمنا بدلا فأجابهم الامير على كره وفرق المال الذي بعث وردت الاسماء المصرية التي كانت قلعت من قبة المقام
وفي هذه السنة جلت السوادية من اسافل دجلة وهلك اكثرهم بالوباء وجفلوا

من نهر الملك بنسائهم واولادهم وعواملهم فمنهم من التجأ الى واسط ومنهم من عبر النهروانات ومنهم من قصد طريق خراسان لنقصان الفرات نقيصة قل ان يتحدث بمثلها
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
346 - الحسن بن عبد الودود
ابن عبد المتكبر بن المهتدى ابو علي الشامي سمع ابا القاسم الصيدلاني وغيره ولد سنة ثمانين وثلثمائة وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن في داره بسكة الخرقي ثم اخرج بعد ذلك فدفن في مقبرة جامع المدينة
347 - عبدالله القائم بأمر الله
امير المؤمنين توفي ليلة الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان من هذه السنة وكانت ليلة ذات ريح ومطر وكان الزمان ربيعا وصلى عليه في صبيحتها وغسله الشريف ابو جعفر بن موسى واغطى ما كان عنده فامتنع فلم يأخذ شيئا انبأنا على بن عبيد الله بن ابي محمد التميمي قال ما حسدت احدا قط الا الشريف ابا جعفر في ذلك اليوم وقد نلت مرتبة التدريس والتذكبر والسفارة بين الملوك ورواية الاحاديث والمنزلة اللطيفة عند الخاص والعام فلما كان ذلك اليوم خرج علينا الشريف وقد غسل القائم عن وصية بذلك ثم لم يقبل شيئا من الدنيا وبايع ثم انسل طالبا لمسجده ونحن كل منا جالس على الارض متحف مغيرلزية مخرق ثوبه يهمه ما يحدث بعد موت هذا الرجل على قدر ماله تعلق بهم فعرفت ان الرجل هو ذاك وغلقت الاسواق لموت القائم وعلقت المسوح وفرشت البواري مقلوبة وتردد عبد الكريم النائح في الطرقات ينوح ولطم نساء الهاشميين ليلا وجلس الوزير وابنه عميد الدولة للعزاء ثلاثة ايام في صحن السلام ثم خرج توقيع يتضمن التعزية والاذن في النهوض وكان عمر القائم اربعا وسبعين سنة وثمانية اشهر وثمانية ايام وكانت خلافته اربعا واربعين سنة وثمانية اشهر وخمسة

وعشرين يوما
348 - عبد الرحمن بن محمد
ابن المظفر بن محمد بن داود ابو الحسن بن ابي طلحة الداودي ولد سنة اربع وسبعين وثلثمائة وسمع ابا الحسن ابن الصلت وابا عمر بن مهدي في خلق كثير وقرأ الفقه على ابي بكر القفال وابي حامد الاسفرائيني وغيرهما وصحب ابا عمر الدقاق وابا عبد الرحمن السلمي ودرس وافتى ووعظ وصنف وكان له حظ من النظم والنثر وكان لا يفتر عن ذكر الله تعالى واتفق انه وقعت نهوب فترك أكل اللحم سنين ودخل عليه نظام الملك فقعد بين يديه فقال له ان الله قد سلطك على عباده فانظر كيف تجيبه اذا سألك عنهم
اخبرنا ابو محمد عبدالله بن علي المقرىء حدثنا ابو محمد عبدالله بن عطاء الابراهيمي قال انشدنا ابو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي لنفسه
... كان في الاجتماع للناس نور ... فمضى النور وادلهم الظلام ... فسد الناس والزمان جميعا ... فعلى الناس والزمان السلام ...
توفي الداودي في هذه السنة ببوشنج وحدثنا عنه ابو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزى
349 - عبد السلام بن احمد
ابن محمد بن عمر ابو الغنائم الانصاري نقيب الانصار ولد سنة ست وثمانين وثلثمائة وسمع هلالا الحفار ابا الحسين بن بشران وابا الفتح ابن ابي الفوارس وابا الحسن بن رزقويه وغيرهم روى عنه اشياخنا وكان ثقة صدوقا متدينا من امثال الشيوخ واعيانهم وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن بمقبرة جامع المدينة
350 - علي بن عبد الملك
ابو الحسن الشهورى المعدل القارىء كان لذيذ التلاوة قد قرأ بالقراآت الكثيرة

توفي ليلة السبت ثاني عشرين شعبان وصلى عليه بجامعي القصر والمنصور وتبعه الخلق العظيم ودفن بمقبرة باب حرب
351 - محمد بن علي
ابن محمد بن موسى بن جعفر وابو بكر الخياط المقرىء ولد سنة ست وسبعين وثلثمائة وقرأ القرآن على ابي حامد الفرضي وابي بكر بن شاذان وابن السوسنجردي وابي الحسن الحمامي وتوحد في عصره في القراآت وسمع الحديث الكثير وحدث بالكثير وكان ثقة صالحا حدثنا عنه اشياخنا توفي ليلة الخميس ثالث جمادى الاولى ودفن في مقبرة جامع المدينة
352 - منصور بن احمد بن دار ست ابو الفتح
وزر القائم ثم وتوفي بالاهوا وفي هذه السنة
سنة 468
ثم دخلت سنة ثمان وستين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه جاء جراد في شعبان كعدد الرمل والحصى فأكل الغلات فكدى اكثر الناس وجاعوا وطحن السوادية الخرنوب مخلوطا بدقيق الدخن ووقع الوباء ثم منع الله سبحانه الجراد من الفساد وكان يمر بالقراح فلا يقع منه عليه واحدة ورخصت لذلك الاسعار
وفي شوال خلع الخليفة على الوزير ابي منصور وولد الوزير فخر الدولة ابي نصر بعد أن استدعاهما الى حضرته وخاطبهما بما طيب نفوسهما ورد الامور الى عميد الدولة
وفي ذي الحجة وصل الخبر بالغلاء في دمشق بأن الكارة بلغت نيفا وثمانين دينارا وبقيت على هذا ثلاث سنين
وكان غلام يعرف بابن الرواس من اهل الكرخ يحب امرأة فماتت فحزن عليها فبقي لا يطعم الطعام وانتهى به الامر الى ان خنق نفسه

وفي هذا الشهر اعيدت الخطبة العباسية بمكة وكان السبب ان سلار الحاج قرر مع ابي العباس ان يزوجه اخت السلطان جلال الدولة ملك شاه فتعلق طمعه بذلك فبعث رجلين الى مصر ينظران فان كان أمر صاحب مصر صالحا يرجى دام على خطبته فرجع اليه فقالا ما بقي ثم شىء يرجى وقد فسدت الاحوال ونفد المال ونفذ صاحب مصر الف دينار فورد كتاب سلار يخبره بانه قد قرر أمر الوصلة وانه قد اعطى للسنين الماضية عشرين الف دينار عزل منها عشرة آلاف للمهر فرأى ابن ابي الهيثم ان دنانير المهر قد أخذت والوصلة قد تمت فسر بذلك وخطب
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
353 - اسمعيل بن محمد
ابن ابراهيم بن كمادى ابو علي الواسطي حدث عن جماعة وتوفي بواسط في جمادي الاولى من هذه السنة
354 - احمد بن علي
ابن احمد ابو سعد السدوسي حدث عن ابي احمد الفرضي وكان ثقة وتوفي في ليلة عيد الفطر
355 - احمد بن ابراهيم
ابن عمر البرمكي اخو ابي اسحاق حدث بشيء يسير وكان ثقة صالحا وتوفي ليلة الثلاثاء ثاني ذي القعدة ودفن بباب حرب
356 - الحسن بن القاسم
ابو علي المقرىء المعروف بغلام الهراس الواسطي توفي ليلة الخميس سادس

جمادي الاولى بواسط قال قيل المصنف ورأيت بخط ابي الفضل بن خيرون قيل عنه انه خلط في شيء من القراآت وادعى اسنادا لا حقيقة له وروى عجائب
357 - عبد الجبار بن عبدالله
ابن ابراهيم بن محمد بن برزة الاردستاني الجوهري الواعظ ولد سنة ثمان وسبعين وسافر الكثير وسمع بالبلاد وكان تاجرا وتوفي باصبهان في هذه السنة
358 - علي بن الحسين
ابن جداء العكبري سمع ابا علي بن شاذان والبرقاني وكان ثقة وحدث وتوفى في هذه السنة
359 - محمد بن اسمعيل
ابن محمد بن ابراهيم بن كثير ابو حاجب الاستراباذي من اهل مازندر ان سمع الكثير وحدث وبرع في الفقه والنظر وتوفي هي هذه السنة
360 - محمد بن احمد
ابن عبيد المعروف بابن صاحب الزيادة ممع ابا الحسن الحمامي وابا القاسم بن بشران توفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن بمقبرة جامع المدينة
361 - محمد بن علي
ابن محمد بن احمد بن محمد بن عيسى بن ابي موسى بن ابي القاسم ابن القاضي ابي علي الهاشمي المعبدي سمع الحديث وولى نقابة الهاشميين وهو ابن عم ابي جعفر بن ابي موسى الفقيه الحنبلي روى عنه شيخنا ابو بكر بن عبد الباقي في ربيع الاول من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
362 - محمد بن القاسم
ابن حبيب بن عدوس ابو بكر الصفاري من اهل نيسابور وسمع ابا عبدالله الحاكم

وابا عبد الرحمن السلمي وخلقا كثيرا وتفقه على الجويني وكان يخلفه وينوب عنه توفي بنسابور في ربيع الآخر من هذه السنة
363 - محمد بن محمد
ابن عبدالله بن عبدالله ابو الحسن البيضاوي الشافعي ختن القاضي ابي الطيب الطبري على ابنته ولد في سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة وحدث عن ابي الحسن ابن الجندي وغيره وكان ثقة خيرا روى عنه اشياخنا وتوفي يوم الجمعة سابع عشر شعبان بالكرخ وتقدم بالصلاة عليه ابو نصر بن الصباغ وصلى عليه قاضي القضاة ابو عبدالله الدامغاني مأموما ودفن في داره بقطيعة الربيع
364 - محمود بن نصر
ابن صالح امير حلب كان من احسن الناس نزل بها في سنة سبع وخمسين وقوي على عمه وكان عطية قد ملكها بعد اخيه نصر فحاصره فخرج منها فقال ابن حيوس
ابى الله الا ان يكون لك السعد ... فليس لما تبغيه منع ولا رد ... قضت حلب ميعادها بعد مطله ... وأطيب وصل ما مضى قبله صد ... تهز لواء النصر حولك عصبة ... اذا طلبوا نالوا وان عقدوا اشدوا ... وخطية سمر وبيض قواضب ... وصافية رعف وصافنة جرد ...
365 - مسعود بن المحسن
ابن الحسن بن عبد الرزاق ابو جعفر ابن البياضي الشاعر له شعر مطبوع اخبرنا اسمعيل بن احمد قال انشدني ابو جعفر بن البياضي لنفسه ... ليس لي صاحب معين سوى الليل اذا طال بالصدود غليا ... انا اشكو بعد الحبيب اليه ... وهو يشكو بعد الصباح اليا ... قال وانشدني لنفسه ... يا من لبست لهجره ثوب الضنا ... حتى خفيت به عن العواد

وأنست بالسحر الطويل فأنسيت ... اجفان عيني كيف كان رقادي ... ان كان يوسف بالجمال مقطع ال ... أيدي فأنت مقطع الاكباد ... قال وانشدني لنفسه ... لأية علة ولأي حال ... صرمت جال وصلك من حبالى ... وبدلت البعاد من التداني ... ومر الهجر من حلو الوصال ... فان تكن الوشاة سعوا بشيء ... على قرب ساع بالمحال ... فعاقبني عليه بكل شيء ... اردت سوى الصدود فما ابالي ... وان تك مثل ما زعموا ملولا ... لما تهوى سريع الانتقال ... صبرت على ملالك لي برغمي ... وقلت عسى تمل من الملال ... ولم انشدك حين صرمت حبلى ... بد الى من محبتكم بدالى ...
توفي ابن البياضي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بباب ابرز
366 - ناصر بن محمد
ابن علي التركي المضافري ابو منصور والد شيخنا ابي الفضل بن ناصر ولد سنة سبع وثلاثين واربعمائة وقرأ القرآن بالقراآت وسمع الحديث من ابي الحسين ابن المهتدي وابي جعفر بن المسلمة والصريفيني وغيرهم وكتب الكثير من اللغة وقال الشعر فكان ابو بكر الخطيب يرى له ويقدمه على الاشياخ وتولى قراءة التاريخ عليه بحضرة الشيوخ وكان ظريفا صبيحا وتوفى في حداثته ليلة الاحد الثالث عشر من ذي القعدة من هذه السنة فرثاه شيخنا ابو عبدالله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس ويعرف بالبارع انبأنا ابو عبدالله البارع انه قال
... سلام وأني يرد السلاما ... معاشر في الترب أمسوا رماما ... لدى البيد صرعى كأن الحمام ... سقاهم بكأس المنايا مداما ... أحباءنا في بطون الثرى فأبلين تلك الوجوه الوساما ... فلو تبصر العين ما في الصفيح ... نهاها نخوفها ان تناما

ألا هل ارى لكم أوبة ... وللشمل بعد الفراق التئاما ... ألا كل يوم مطايا المنون ... تحف بكم موحدا او تؤاما ... تحيى ضرائحكم انها ... تضمن قوما علينا كراما ... سلام على جدث بالعرا ... ق اعمدت بالامس فيه حساما ... أنا صريفديك من لواطا ... ق دافع عنك المنايا وحامى ... دفنت العلا والتقى والعفا ... ف والحلم والعلم فيه حماما ... أنا صر لو أن لي ناصرا ... صببت على الموت موتا زؤاما ... هو الدهر لا يتقى ضيمه ... لشيء فأجدر أن لا يضاما ... اناديك اذ لات حين الدعا ... ء بسمعه لو أطقت الكلاما ... لقد خصني يا قرين الشبا ... ب فيك المصاب وعم الاناما ... واوجدني منك ريب المنو ... ن ظمأت لم أشف منك الأواما ... وكيف يطير مهيض الجنا ... ح خانته عند النهوض القدامى ... واطفىء بالدمع نار الحشا ... و يأبى لها الوجد الا ضراما ... وكنت الام على ادمعي ... فأيقنت بعدك ان لا ألاما ... فلا استشعر القلب عنك السلو ... ولا ازداد بعدك الا هياما ... اذا رام صبرا تمثلت فيه ... فاقصى خيالك ذاك المراما ... وما انا من بعد علم اليقين ... احسب يومك الا مناما ... لقد كنت غرة وجه الزمان ... فقد عاد من عاد بشر جهاما ... وكنت على تاجه درة تضيء الدجى وتزين النظاما ... فأضحى بك الله مستأثرا ... وجللنا بعد نور ظلاما ... وضن بك الدهر عن أهله فنلت حميدا ولم تلق ذاما ... وايقنت ان الدنا للفنا ... ء فاعتضت في الخلد عيشا دواما ... فغص ببرد الزلال أمرؤ ... يرى أن ورد المنايا أماما ... لتبك عليك فنون العلو ... م فقد كنت في كل فن إماما

وما كنت الاقريع الزما ... ن ومال الناس بعدك الا سواما ... الالا ارى مشكلات العلو ... م يزددن بعدك الا انفحاما ... فمن ذا يفرج عنا الهمو ... م اذ ازدحمت في الصدور ازدحاما ... ومن للمجالس صدر سواك ... اذا اضطرمت ابحر العلم عاما ... ومن للمحاريب اهل سواك ... وقدما تقدمت فيها غلاما ... تجاوزت في العلم حد الشيوخ ... وكل سنيك ثلاثون عاما ... ولم ار كاليوم بدر سوا ... ك عاجل فيه السرار التماما ... كفى حزنا أنني لا أرى ... ضريحك يزداد الا لماما ... وان لو يفى بالاخاء الوفا ... اذا لسقى ثراه استلاما ... واني لأنظر دون الصفيح ... بحار العلوم لديه نظاما ... ارى زفراتي تحدو الى ... ضريحك من عبراتي غماما ... فيا ساكن القبر حيا تراه ... مريض النسيم بريح الخزامى ... ولا برحت بالغدو الشمال ... ولا بالاصائل فيه النعامي وجاد اصيل الغيث فكاكه ... قيل الثرى وتروى العظاما ... ولا كحل الترب تلك الجفون ولا اضمحل اللحد ذاك القواما وحاشا لسانا تلا ما تلو ... ت يصبح للدود يوما طعاما ... وحاشا لكف يخط العلوم ... تعرى اشاحعها والسلامى ... فلست ارى جثث الاولياء على الدود في الارض الا حراما ... يهون وجدي اني غدا كما قد لقيت ملاق حماما ... وان سوف يجمعنا موقف ... ترى الخلق في حافتيه قياما ... عليك السلام فاني امرؤ ... على القرب والبعد اهدى السلاما ...
367 - يوسف بن محمد
ابن احمد بن محمد ابو القاسم النهرواني ولد سنة ثمانين وثلثمائة وكان يسكن رباط

الزوزني وحدث عن ابي احمد الفرضي وغيره وخرج له ابو بكر الخطيب مشيخة وحدثنا عنه ابو الفضل الارموي وكان ثقة وتوفي يوم الاربعاء رابع عشر ذي الحجة ودفن على باب الرباط
368 - يوسف بن محمد
ابن يوسف بن الحسن ابو القاسم الخطيب الهمذاني ولد سنة احدى وثمانين وثلثمائة وسمع الكثير ورحل بنفسه وجمع وصنف وانتشرت عنه الرواية وكان خيرا صالحا صادقا دينا توفى في ذي لقعدة من هذه السنة
سنة 469
ثم دخلت سنة تسع وستين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه مرض الخليفة في المحرم فارجف به فركب في التاج حتى رآه العوام فسكنوا
وكان بالمدينة امير يقال له الحسين بن مهنأ قد وضع على من يرد لزيارة رسول الله صلى الله عليه و سلم ضريبة تشبيها بما يفعل بمكة وانما كان يؤخذ من التجار القاصدين مكة فأما المدينة فانه لا يراد منها إلا الزيارة ونشأت بذلك السمعة فدخل رجل علوي المدينة فخطب بها للمصرى في صفر وهرب ابن مهنأ
وكان قد توفي محمود بن نصر صاحب حلب ووصى لابنه شبيب بالبلد والقلعة فلم يتم ذلك واعطيها ولده الاكبر واسمه نصر فسلك طريق ابيه في كرمه وقد مدحه ابن حيوس بقصيدة فقال فيها
... ثمانية لم تفترق مذ جمعتها ... ولا افترقت ما فرعن ناظر شفر ... ضميرك والتقوى وجودك والغنى ... ولفظك والمعنى وعزمك والنصر ... وكان لمحمود بن نصر سجية ... وغالب ظنى ان شيخلفها نصر ...
فقال والله لو قال سيضعفها نصر لأضعفتها وامر له بما أمر له ابوه وهو الف دينار في طبق فضة وكان على بابه جماعة من الشعراء فقال احدهم

على بابك المعمور منا عصابة ... مفاليس فانظر في امور المفاليس ... وقد قنعت منك العصابة كلها ... بعشر الذي اعطيته لابن حيوس ... وما بيننا هذا التفاوت كله ... ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس ...
فقال والله لو قال مثل الذي اعطيته لاعطيتهم ذلك وامر لهم بنصفه ثم انه وثب على هذا الامير بعض الاتراك فقتله وولى اخوه سابور بن محمود وهو الذي نص عليه ابوه
وفي جمادى الآخرة زادت دجلة فبلغت الزيادة احدى وعشرين ذراعا ونصفا ونقل الناس اموالهم وخرج الوزير على الماء الى دار الخلافة فنقل تابوت القائم بأمر الله ليلا الى التراب بالرصافة
وفي شوال وقعت الفتنة بين الحنابلة والاشعرية وكان السبب انه ورد الى بغداد ابو نصر ابن القشيرى وجلس في النظامية واخذ يذم الحنابلة وينسبهم الى التجسيم وكان المتعصب له ابو سعد الصوفي ومال ابو اسحاق الشيرازي الى نصرة القشيرى وكتب الى النظام يشكو الحنابلة ويسأله المعونة ويسأل الشريف ابا جعفر وكان مقيما بالرصافة فبلغه ان القشيرى على نية الصلاة في جامع الرصافة يوم الجمعة فمضى الى باب المراتب فأقام اياما ثم مضى الى المسجد المعروف اليوم بابن شافع وهو المقابل لباب النوبي فأقام فيه وكان يبذل لليهود مالا ليسلموا على يد ابن القشيرى ليقوي الغوغاء فكان العوام يقولون هذا اسلام الرشاء لا اسلام التقى فاسلم يوما يهودي وحمل على دابة واتفقوا على الهجوم على الشريف ابي جعفر في مسجده والايقاع به فرتب الشريف جماعة اعدهم لرد خصومة ان وقعت فلما وصل اولئك الى باب المسجد رماهم هؤلاء بالآجر فوقعت الفتنة ووصل الآجر الى حاجب الباب وقتل من اولئك خياط من سوق الثلاثاء وصاح اصحابها على باب النوبي المستنصر بالله يا منصور تهمة للديوان بمعونة الحنابلة وتشنيعا عليه وغضب ابو اسحاق الشيرازي ومضى الى باب الطاق واخذ في اعداد أهبة السفر فأنفذ اليه الخليفة من رده عن رأيه فبعث الفقهاء ابا بكر الشاشي

وغيره من النظام يشرح له الحال فجاء كتاب النظام الى الوزير فخر الدولة بالامتعاض مما جرى والغضب لتسلط الحنابلة على الطائفة الاخرى واني ارى حسما لقول في ما يتعلق بالمدرسة التي بنيتها في اشياء من هذا الجنس وحكى الشيخ ابو المعالي صالح بن شافع عن شيخه ابي الفتح الحلواني وغيره ممن شاهد الحال ان الخليفة لما خاف من تشنيع الشافعية عليه عند النظام امر الوزير ان يجيل الفكر فيما تنحسم به الفتنة فاستدعى الشريف ابا جعفر وكان فيمن نفذه اليه ابن جردة حتى حضر في الليل وحضر ابو اسحاق وابو اسعد الصوفي وابو نصر ابن القشيري فلما حضر الشريف عظمه الوزير ورفعه وقال ان امير المؤمنين ساءه ما جرى من اختلاف المسلمين في عقائدهم وهؤلاء يصالحونك على ما تريد وامرهم بالدنو من الشريف فقام اليه ابو اسحاق وقد كان يتردد في ايام المناظرة الى مسجده بدرب المطبخ فقال له انا ذاك الذي تعرف وهذه كتبي في اصول الفقه اقول فيها خلافا للاشعرية ثم قبل رأسه فقال الشريف قد كان ما تقول الا انك لما كنت فقيرا لم يظهر لنا ما في نفسك فما جاءك الاعوان والسلطان وخواجا بزرك ابديت ما كان مخفيا ثم قام ابو سعد الصوفي فقبل يد الشريف فالتفت الشريف مغضبا وقال ايها الشيخ اما الفقهاء فاذا تكلموا في مسائل الاصول فلهم فيها مدخل فأما انت فصاحب لهو وسماع وبغته فمن زاحمك على ذلك وعلى ما نلته من قبول عند امثالك حتى داخلت المتكلمين والفقهاء فاقمت سوق التعصب ثم قام القشيري وكان اقلهم للشريف ابي جعفر لجروانه معه فقال الشريف من هذا فقيل ابو نصر القشيري فقال لو جاز ان يشكر احد على بدعته لكان هذا الشاب لانه بادهنا بما في نفسه ولم ينافقنا كما فعل هذان ثم التفت الى الوزير وقال اي صلح بينما انما يكون الصلح بين مختصمين على ولاية اودنيا او قسمه ميراث او تنازع في ملك فاما هؤلاء القوم فهم يزعمون اننا كفار ونحن نزعم ان من لا يعتقد ما نعتقده كافر فاي صلح بيننا وهذا الامام مفزع

المسلمين وقد كان جده القائم والقادر اخرجا اعتقادهما للناس وقرىء عليهم في دواوينهم وحمله عنهما الخراسانيون والحجيج إلى اطراف الارض ونحن على اعتقادهما وانهى الوزير ما جرى فخرج في الجواب عرف ما انهيته في حضور ابن العم كثر الله في الاولياء مثله وحضور من حضر من اهل العلم والحمد لله الذي جمع الكلمة وضم الالفة فليؤذن الجماعة في الانصراف وليقل لابن أبي موسى انه قد افرد له موضع قريب من الخدمة ليراجع في كثير من الامور الدينية وليتبرك بمكانه فلما سمع الشريف هذا قال فعلتموها فحمل الى موضع افرد له وكان الناس يدخلون عليه مديدة ثم قيل له قد كثر استطراق الناس دار الخلافة فاقتصر على من يعين دخوله فقال مالي غرض في دخول احد علي فامتنع الناس ثم مرض الشريف مرضا اثر في رجليه فانتفختا فيقال ان بعض المتفقهة من الاعداء نزل له في مداسه سما والله اعلم
وفي ذي القعدة كثر العلل والامراض ببغداد وواسط والسواد وكثر الموت حتى بقي معظم الغلات بحالها في الصحراء لعدم من يرفعها وورد الخبر من الشام كذلك
وفي يوم الاربعاء لعشر بقين من ذي القعدة ازيلت المواخير ودور الفسق ببغداد ونقضت وهرب الفواسق وذلك لخطاب جرى من الخليفة للشحنة الذي كانت هذه اقطاعه وبدل له عنها الف دينار فامتنع وقال هذه يحصل منها الف وثماني مائة دينار فكوتب النظام بما جرى فعوض الشحنة من عنده وكتب بازالتها
وفي ذي القعدة اخرج ابو طالب الزينبي الى مكة لاجل البيعة للمقتدي على امير مكة ابن ابي هاشم واصحب خلعة
وفي ذي الحجة ورد الخبر بان سابور بن محمود صاحب حلب انفذ الى انطاكية بمن حاصرها فبلغ الخبر بها رطلين بدينار وقرر عليها مائة وخمسون الفا واخذوها وعادوا

ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
369 - اسبهند وست بن محمد
ابن الحسن ابو منصور الديلمي شاعر مجود لقي ابا عبدالله بن الحجاج وعبد العزيز ابن نباتة وغيرهما من الشعراء وكان يتشيع ثم تاب من ذلك وذكر توبته في قصيدة يقول فيها
... لاح الهدى فجلا عن الابصار ... كالليل يجلوه ضياء نهار ... ورأت سبيل الرشد عيني بعدما غطى عليه الجهل بالاستار ... لا بد فاعلم للفتى من توبة ... قبل الرحيل الى ديار بوار ... يمحو بها ما قد مضى من ذنبه ... وينال عفو الاله الغفار ... يا رب اني قد اتيتك تائبا ... من زلتي يا عالم الاسرار ... وعلمت انهم هداة قادة ... وائمة مثل النجوم درارى ... وعدلت عما كنت معتقدا له ... في الصحب صحب نبيه المختار ... والسيد الصديق والعدل الرضى ... عمرو عثمان شهيد الدار ... وعلى الطهر المفضل بعدهم ... سيف الاله وقاتل الفجار ... صحب النبي الغز بل خلفاؤه ... فينا بأمر الواحد القهار ... رحماء بينهم بذاك صفاتهم ... وردت اشداء على الكفار ... وتراهم من راكعين وسجد ... يستغفرون الله بالاسحار ... ايقنت حقا ان من والاهم ... سيفوز بالحسنى بدار قرار ... فعدلت نحوهم مقرا بالولا ... ومخالفا للعصبة الاشرار ... مترجيا عفو الاله ومحوه ... ما قدمته يدي من الاوزار ... واذا سئلت عن اعتقادي قلت ما ... كانت عليه مذاهب الابرار ... واقول خير الناس بعد محمد ... صديقه وانيسه في الغار ... ثم الثلاثة بعده خير الورى ... اكرم بهم من سادة اظهار

هذا اعتقادي والذي ارجوبه ... فوزي وعتقي من عذاب النار ... وسئل شيخنا عبد الوهاب الأنماطي عن اسبهندوست قال كان شاعرا يشتم اعراض الناس توفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن في مقبرة الخيزران
370 - رزق الله بن محمد
ابن محمد بن احمد بن علي ابو سعد الانباري الخطيب ويعرف بابن الاخضر من اهل الانبار سمع ابا احمد الفرضي وابا عمر بن مهدي وغيرهما وتفقه على مذهب ابي حنيفة وحدث وكان يفهم ما يقرأ عليه ويحفظ عامة حديثه وانتشرت عنه الرواية وكان صدوقا ثقة حسن الصوت والسمت وهو اخو ابي الحسن علي ابن محمد بن محمد الخطيب توفي ليلة عيد الفطر من هذه السنة
371 - طاهر بن احمد
ابن بابشاذ ابو الحسن المصري اللغوي توفي في رجب هذه السنة وكان سبب وفاته انه سقط في جامع عمرو بن العاص فتوفي من ساعته
372 - عبدالله بن محمد
ابن عبدالله بن عمر بن احمد بن المجمع بن مجيب بن بحر بن معبد بن هزارمرد ابو محمد الصريفيني وسمع ابا القاسم بن حبابة وابن اخي ميمي وابا حفص الكتاني والمخلص وغيرهم وهو اخر من حدث بكتاب على بن الجعد وكان قد انقطع عن بغداد حدثنا عنه عبد الوهاب الانماطي وغيره انبأنا محمد بن ناصر قال انبأنا محمد بن طاهر المقدسي قال دخلت بغداد وسمعت ما قدرت عليه من المشايخ ثم خرجت اريد الموصل فدخلت صريفين فكنت في مسجدها فقال كان ابي يحملني الى ابي حفص الكتاني وابن حبابة وغيرهما وعندي اجزاء فقلت اخرجها لى حتى انظر اليها فأخرج الى حزمة فيها كتاب علي بن الجعد بالتمام مع غيره من الاجزاء فقرأته عليه ثم كتبت الى اهل بغداد فرحلوا اليه واحضر للكبراء من اهل بغداد واحضره قاضي القضاة ابو عبدالله الدامغاني وكل

من سمع من الصريفيني فالمنة لابي القاسم وفي بعض الفاظ هذه الحكاية من طريق آخران الاصول التي اخرجها كانت بخط ابن الصقال وغيره من العلماء وانه سمع منه ابو بكر الخطيب وكان ثقة محمود الطريقة صافي الطوية وتوفي بصريفين في جمادى الاولى من هذه السنة
373 - عبد الله بن سعيد
ابن حاتم ابو نصر السجزى الوائلي الحافظ منسوب الى قرية على ثلاث فراسخ من سجستان يقال لها وائل ويقع في الحديث جماعة يقال لهم الوائلي الا انهم منسوبون الى بني وائل سمع ابو نصر الحديث الكثير وفقه وفهم وصنف وخرج وكان فيما بالاصول والفروع وله التصانيف الحسان منها الابانة في الرد على الرافعين واقام بالحرم انبأنا محمد بن ناصر عن ابي اسحاق بن ابراهيم بن سعيد الحبال قال خرج ابو نصر على اكثر من مائة شيخ ما بقي منهم غيري قال وكان احفظ من خمسين مل الصوري
374 - عبد الباقي بن احمد
ابن عمر ابو نصر الداهدارى الواعظ سمع من ابن بشران وغيره وحدث ولا نعلم به بأسا وتوفي يوم السبت العشرين من شعبان
3375 - عبد الكريم بن الحسن
ابن علي بن رزمة ابو طاهر الخباز ولد سنة احدى وتسعين وثلثمائة سمع ابا عمر ابن مهدي وابن رزقويه وابن بشران وغيرهم وكان ثقة وتوفي في ربيع الاخر من هذه السنة
376 - عبد الكريم بن احمد
ابن طاهر بن احمد ابو سعد الوزان التميمي من اهل طبرستان سمع الحديث بمرو وما وراء النهر وبغداد وروي عنه زاهر بن طاهر وتفقه وبرع في المناظرة

وكانت له فصاحة توفي في هذه السنة
377 - علي بن خليفة
ابن رجاء بن الصقر ابو الحسن الحربي ولد في سنة اربعمائة وسمع ابا القاسم الخرقي وروى عنه شيخنا ابو منصور بن زريق وتوفي في ليلة الجمعة سابع عشر بن ذي الحجة ودفن بمقابر الشهداء
378 - محمد بن احمد
ابن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن هارون ابو الحسن البرداني ابو ابي علي البرداني ولد سنة ثمان وثلثمائة بالبردان ثم انتقل الى بغداد وسمع من ابي الحسن ابن رزقويه وابن بشران وابن شاذان وغيرهم وكان له علم بالقرآات
379 - محمد بن علي
ابن الحسين المعروف بابن سكينة ابو عبدالله الأنماطي ولد سنة تسعين وثلثمائة وحدث عن ابي القاسم الصيدلاني وغيره وكان كثير السماع ثقة حدثنا عنه جماعة من مشايخنا وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بباب ابرز
سنة 470
ثم دخلت سنة سبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه وقعت صاعقة في شهر ربيع الاول في محلة التوثة من الجانب الغربي على نخلتين من مسجد فأحرقتهما فصعد الناس فاطفوا النار بعد ان اشتغل من سعفهما وكربهما وليفهما فرمى به فاخذه الصبيان وهو يشتعل في ايديهم كالشمع
وفي رمضان حمل الى مكة مع اصحاب محمد بن ابي هاشم العلوي امير مكة منبر كبير جميعه منقوش مذهب تولى الوزير فخر الدولة ابو نصر بن جهير عمله في داره بباب العامة وكان مكتوب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله الامام المقتدي

بأمر الله مما امر بعمله محمد بن محمد بن جهير فاتفق وصوله الى مكه وقد اعيدت الخطبة المصرية وقطعت العباسية قال امره الى ان كسر واحرق
وورد كتاب من النظام الى ابي اسحاق الشيرازي في جواب بعض كتبه الصادرة اليه في معنى الحنابلة وفيه ورد كتابك بشرح اطلت فيه الخطاب وليس توجب سياسة السلطان وقضية المعدلة الى ان نميل في المذاهب الى جهة دون جهة ونحن بتأييد السنن اولى من تشييد الفتن ولم نتقدم ببناء هذه المدرسة الا لصيانة اهل العلم والمصلحة لا للاختلاف وتفريق الكلمة ومتى جرت الامور على خلاف ما اردناه من هذه الأسباب فليس الا التقدم بسد الباب وليس في المكنة الا بيان على بغداد ونواحيها ونقلهم عن ما جرت عليه عادتهم فيها فان الغالب هناك وهو مذهب الامام ابي عبدالله احمد بن حنبل رحمة الله عليه ومحله معروف بين الأئمة وقدره معلوم في السنة وكان ما انتهى الينا أن السبب في تجديد ما تجدد مسألة سئل عنها ابو نصر القشيرى من الاصول فأجاب عنها بخلاف ما عرفوه في معتقداتهم والشيخ الامام ابو اسحاق وفقه الله رجل سليم الصدر سلس الانقياد ويصغي الى كل من ينقل اليه وعندنا من تصادر كتبه ما يدل على ما وصفناه من سهوله يجتذبه والسلام فتداول هذا الكلام بين الحنابلة وسروا به وقووا معه كان يوم الثلاثاء ثاني شوال وهو يوم يسمى بفرح ساعة خرج من المدرسة متفقه يعرف بالاسكندراني ومعه بعض من يؤثر الفتنة الى سوق الثلاثاء فتكلم بتكفير الحنابلة فرمى بآجرة فدخل الى سوق المدرسة واستغاث باهلها فخرجوا معه الى سوق الثلاثاء ونهبوا بعض ما كان فيه ووقع الشر وغلب اهل سوق الثلاثاء بالعوام ودخلوا سوق المدرسة فنهبوا القطعة التي تليهم منه وقتلوا مريضا وجدوه في غرفة وخاف مؤيد الملك على داره فارسل الى العميد ابي نصر يعلمه الحال فأنفذ اليه الديلم والخراسانية فدفعوا العوام وقتلوا بالنشاب بضعة عشر وانفذ من الديوان خدم لاطفاء الثائرة ولحمل المقتولين الى الديوان حتى شهدهم القضاة والشهود وكتبوا خطوطهم بذلك

وكان نساؤهم على باب النوبي يلطمن وكتب بذلك الى النظام فجاءت مكاتبات منه بالجميل ثم ثناها بضد ذلك
وفي وفي بكرة السبت تاسع عشر شوال ولد للمقتدى مولود سماه احمد وكناه ابا العباس وجلس الوزير فخر الدولة في باب الفردوس للهناء وعلق الحريم وما بقي من محال الكرخ ونهر طابق ونهر القلائين وباب البصرة وشارع دار الرقيق سبعة ايام وهو الذي آل الامر اليه وسمي المستظهر بالله وولد له آخر وقت الظهر يوم الاحد السادس والعشرين من ذي القعدة سماه هارون وكناه ابا محمد وجلس لهنائه يوم الاثنين
وولى تاج الدولة نتش بن الب ارسلان الشام وحاصر حلب
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
380 - احمد بن محمد
ابن سليمان الواسطي سمع ابا احمد الفرضي وابا عمر بن مهدي وغيرهما وكان سماعه صحيحا وتوفي يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الاول وحدث عنه شيخنا ابو القاسم بن السمرقندي ودفن بباب حرب
381 - احمد بن محمد
ابن طالب ابو طالب الدلال وهو ابن القزويني الزاهد ولد سنة سبع وسبعين وثلثمائة وحدث عن ابي الحسن ابن رزفويه وغيره وتوفي يوم الاثنين سابع عشر ربيع الاول ودفن بباب حرب
382 - احمد بن محمد
ابن يعقوب بن احمد وهو ابو بكر الوزان المقرىء ولد في صفرسنة احدى وثمانين وثلثمائة وحدث عن خلق كثير وهو اخر من حدث عن ابي الحسين بن سمعون وكان ثقة زاهدا متعبدا حسن الطريقة كتب عنه ابو بكر الخطيب وكان

صدوقا وتوفي في ليلة السبت رابع عشرين ذي الحجة ودفن بمقبرة باب حرب
383 - احمد بن محمد
ابن احمد بن عبدالله ابو الحسين ابن النقور البزار ولد في جمادى الاولى سنة احدى وثمانين وثلثمائة وسمع من ابن حبابة وابن مردك والمخلص وخلق كثير وكان مكثرا صدوقا ثقة متحريا فيما يرويه تفرد بنسخ رواها البغوي عن اشياخه كشيخة هدبة وكامل بن طلحة وعمر بن زرارة وابي السكن البلدي وكان يأخذ على جزء طالوت بن عباد دينارا قال شيخنا ابن ناصر كان اصحاب الحديث يشغلونه عن الكسب لعياله فافتاه ابو اسحاق الشيرازي بجواز أخذ الاجرة على التحديث وكان يأخذ زكاة ويسكن طرف درب الزعفران مما يلي الكرخ حدثنا عنه جماعة من اشياخنا آخرهم ابو القاسم بن الحاسب وهو آخر من حدث عنه وتوفي يوم الجمعة من رجب هذه السنة ودفن من الغد في مقابر الشهداء بباب حرب
384 - احمد بن عبد الملك
ابن علي بن احمد ابو صالح المؤذن النيسابوري ولد سنة ثمان وثمانين وحفظ القرآن وهو ابن تسع سنين وسمع الكثير وكتب الكثير وصنف وكان حافظا ثقة ذا دين متين وامانة وثقة وكان يعظ ويؤذن انبأنا زاهر بن طاهر قال خرج ابو صالح المؤذن الف حديث عن الف شيخ
385 - عبدالله بن الحسن
ابن محمد بن الحسن بن علي ابو القاسم بن ابي محمد الخلال ولد في شعبان سنة خمس وثمانين وسمع من المخلص وابي حفص الكتاني وغيرهما وهو اخر من حدث عن الكتابي وعمر ونقل عنه الكثير وروى عنه اشياخه وكان ثقة
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر احمد بن علي بن ثابت قال عبدالله بن محمد الخلال كتبت عنه وكان صدوقا ينزل باب الازج وسألته عن مولده فقال

ولدت سنة خمس وثمانين وثلثمائة توفي في يوم الاحد ثامن عشر صفر هذه السنة وصلى عليه في جامع المدينة ودفن بمقبرة باب حرب
386 - عبد الرحمن بن محمد
ابن اسحاق بن محمد بن يحيى بن ابراهيم ومنده لقب ابراهيم ابو القاسم بن ابي عبدالله الاصبهاني الامام ابن الامام ولد سنة ثمان وثمانين وثلثمائة وسمع اباه وابا بكر بن مردويه وخلقا كثيرا وكان كثير السماع كبير الشان سافر البلاد وصنف التصانيف وخرج التاريخ وكان له وقار وسمت واتباع فيهم كثرة وكان متمسكا بالسنة معرضا عن اهل البدع آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لا يخاف في الله لومة لائم وكان سعد بن محمد الزنجاني يقول حفظ الله الاسلام برجلين احدهما باصبهان والآخر بهراة عبد الرحمن بن منده وعبدالله الانصاري توفي باصبهان في هذه السنة وصلى عليه اخوه عبد الوهاب وحضر جنازته خلق لا يعلم عددهم الا الله تعالى
387 - عبد الملك بن عبد الغفار
ابن محمد بن المظفر بن علي ابو القاسم الهمذاني يلقب سحير سمع خلقا كثيرا بهمذان وبغداد وكان فقيها حافظا وكان من الاولياء كان يكتب للطلبة بخطه ويقرأ لهم توفي باكرى في محرم هذه السنة ودفن بجنب ابراهيم الخواص
388 - عبد الخالق بن عيسى
ابن احمد بن محمد بن عيسى بن احمد بن موسى بن احمد بن ابراهيم بن عبدالله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب ابو جعفر بن موسى الهاشمي ولد سنة احدى عشرة واربعمائة وكان عالما فقيها ورعا عابدا زاهدا قؤولا بالحق لا يحابي احد ولا تأخذه في الله لومة لائم سمع ابا القاسم بن بشران وابا محمد الخلال وابا اسحاق البرمكي وابا طالب العشاري وغيرهم وتفقه على القاضي ابي يعلى ثم ترك الشهادة قبل وفاته ولم يزل يدرس في مسجد بسكة الخرقي

من باب البصرة وبجامع المنصور ثم انتقل الى الجانب الشرقي فدرس في مسجد مقابل لدار الخلافة ثم انتقل لاجل الغرق الى باب الطاق وسكن درب الديوان من الرصافة ودرس بجامع المهدي وبالمسجد الذي على باب درب الديوان وكان له مجلس نظر ولما احتضر القائم بأمر الله قال يغسلني عبد الخالق ففعل ولم يأخذ مما هناك شيئا فقبل له قد وضى لك امير المؤمنين بأشياء كثيرة فابى ان يأخذ فقيل له فقميص امير المؤمنين تتبرك به فاخذ فوطة نفسه فنشفه بها وقال قد لحق هذه الفوطة بركة امير المؤمنين ثم استدعاه في مكانه المقتدى فبايعه منفردا فلما وصل الى بغداد ابو نصر بن القشيري ظهرت الفتن فكان هو شديدا على المبتدعة وقمعهم وحبس فضج الناس من حبسه وانما قطعا للفتن في دار والناس يدخلون عليه وقيل له نكون قريبا منك نراجعك في اشياء فلما اشتد مرضه تحامل بين اثنين ومضى الى باب الحجرة وقال قد جاء الموت ودنا الوقت وما احب ان اموت الا في بيتي بين اهلي فأذن له فمضى الى بيت اخته بالحريم الظاهرىوقرأت بخط ابي على ابن البناء قال جاءت رقعة بخط الشريف ابي جعفر ووصيته الى الشيخ ابي عبد الله بن جردة فكتبتها وهذه نسختها مالي يشهد الله سوى الدلو والحبل او شئ يخفي على لا قدر له والشيخ ابو عبد الله لئن راعاكم بعدي والا فالله لكم قال الله عز و جل وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله ومذهبي الكتاب والسنة واجماع الامة وما عليه مالك واحمد والشافعي وغيرهم ممن يكثر ذكرهم والصلاة بجامع المنصور ان سهل ذلك عليهم ولا يقعدلي عزاء ولايشق على جيب ولا يلطم خد فمن فعل ذلك فالله حسيبه فتوفى ليلة الخميس للنصف من صفر وتولى غسله ابو سعيد البرداني وابن الفتى لانه اوصى اليه بذلك وكانا قد خدماه طول مرضه وصلى عليه يوم الجمعة بجامع المنصور فازدحم الناس وكان يوما مشهودا لم ير مثله وكانت العوام تقول ترحموا على الشريف الشهيد القتيل المسموم لأنه قيل ان بعض

المبتدعة القى سما في مداسه ودفن الى جانب قبر احمد بن حنبل وكان الناس يبيتون هناك كل ليلة اربعا ويختمون الختمات وتخرج المتعيشون فيبيعون المأكولات وصار ذلك فرجة للناس ولم يزالوا كذلك الى أن جاء الشتاء فامتنعوا فختم على قبره في تلك المدة اكثر من عشرة آلاف ختمة
389 - محمد بن محمد
ابن محمد بن عبدالله ابو عبدالله بن ابي الحسن البيضاوي والد شيخنا ابي الفتح حدث بشيء يسير عن ابي القاسم عمر بن الحسين الخفاف وكان فقيها على مذهب الشافعي تولى القضاء بربع الكرخ وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة ودفن الى جانب ابيه في مقبرة باب حرب
390 - بنت الوزير نظام الملك
زوجة الوزير عميد الدولة ابن الوزير فخر الدولة توفيت في شعبان نفساء بولد ذكر مات بعدها فدفنا بدار باب العامة لأبيها ولم تكن العادة جارية بالدفن في ما يدور عليه السور وجلس فخر الدولة وعميد الدولة للعزاء بها ثلاثة أيام
سنة 471
ثم دخلت سنة احدى وسبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه جاءت رسالة من السلطان مشتملة على كراهية الوزير فخر الدولة والمطالبة بعزله وان لا ينفذ الى خراسان رسول من دار الخلافة وان لا يكون فيها غلمان اتراك للخاص ولا للخدم والاتباع ثم واصل سعد الدولة الكوهرايين انفاذ اصحابه الى باب الفردوس والملازمة فيه لاجل الوزير والمطالبة بعزله وجرى من التهدد وامتناع الخليفة يطول شرحه حتى قبل انه ليس بوزير وانما عميد الدولة وزيرنا وقد انفذناه اليكم في مهماتنا ولما خلا الديوان منه جلس فيه والده بحكم النيابة عنه وكتبت كتب في هذا المعنى من

الديوان وانفذت مع ركابي يعرف بالدكدك مرتب لامثالها فخرج بها فأخذ منها اصحاب سعد الدولة ما اخذوا وضربوه وتمم الى اصبهان فشكا ما لقي فلم يشك وحضر سعد الدولة باب الفردوس وهو سكران وقال ان سلم الوزير الى والا دخلت اخذته وان كلمني في معناه انسان قتلته فلوطف فعاد من الغد وبات في جماعة في باب الفردوس وضربت هناك الطوابل وشدت فيها خيل الاتراك ونقل الناس اموالهم من نهر معلى والحريم الى باب المراتب والجانب الغربي واحضر الوزير قوما بسلاح فباتوا على باب الديوان وحضر في بكرة فسأل الاذن في ملازمة بيته فأذن له وخرج الى سعد الدولة توقيع فيه لما عرف محمد بن محمد بن جهير ما عليه جلال الدولة ونظام الملك من المطالبة بصرفه سأل الاذن في ملازمة داره الي أن تكاتبهما بحقيقة حاله وما هو عليه من الولاء والمخالصة فأذن له فأخذ سعد الدولة التوقيع وانصرف واقام الوزير في داره وجعل ولديه ابا القاسم وابا البركات ينظران في الاعمال واما الوزير عميد الدولة فانه لما وصل الى العسكر وجد من النظام التغير الشديد فاعياه ان يطببه وندب نقيب النقباء للخروج الى اصبهان والخطاب على ما قصد له الوزير عميد الدولة ليعود الى مراعاة امر الديوان فانه قد وقع الاستضرار ببعده وليشرح ما جرى من سعد الدولة فخرج في ليلة الاحد الحادي والعشرين من صفر فأنفذ سعد الدولة من النهروان وجرت في ذلك امور حتى تمكن من السير ثم ورد صاحب الوزير بكتابين من السلطان والنظام الى سعد الدولة انه انتهى الينا انك تعرضت بنواحي الديوان العزيز والوزير فخر الدولة فأخذت منهما ما يجب ان تعيده فلا تتعرض بمالم تؤمر به واحضر سعد الدولة الى باب الفردوس من غد وسلمت الكتب اليه وعوتب على ما كان منه من فظيع الفعل وقبيح القول فقال الله يعلم ان الذي امرت به اضعاف ما فعلته وانا ماض الى هناك فانني قد استدعيت سأوافق على ذلك بمشهد من عميد الدولة ثم ان الوزير عميد الدولة تلطف بصبره وبوصله الى ان استسل ما في نفس نظام الملك واستعاده

الى المألوف منه فانفذ فرسين بعدتهما عشرين قطعة ثيابا للوزير فخر الدولة اظهارا لرجوع المودة الى حالها المعهود وقضى له كل حاجة وزوجه بابنته وقدم الوزير الى بغداد وقد تغير قلب الخليفة له لافعال الفقهاء الاعداء وكتب اليه قد اعدتك الى والديك ولا مراجعة لك بعد هذا الى خدمتنا فانكفأ مصاحبا فدخل الى والده بباب العامة واغلق الديوان وسمرت ابوابه التي تلي باب العامة
وفي يوم السبت سلخ جمادي الآخرة فتح الديوان ورتب الخليفة فيه الوزير ابا شجاع محمد بن الحسين نائبا فيه فجلس بغير مخدة
وفي يوم الثلاثاء السادس عشر من ذي القعدة وقع الرضى عن الوزير عميد الدولة والتعويل عليه في الخدمة وورد غلام تركي من غلمان النظام الى الخليفة يشير برده الى خدمته لانه استشير فيمن يرتب وقال ما وصلته بولدي وقد بقي في نفسي بقية مكروهة
وفي هذا اليوم انقطع ابو شجاع محمد بن الحسين عن الديوان العزيز ورتب على باب الحجرة فكان ينهى ويخرج اليه الجواب
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
391 - الحسن بن احمد
ابن عبدالله بن البناء ابو علي المقرىء الفقيه المحدث ولد في سنة ست وتسعين وثلثمائة وقرأ القرآن على ابي الحسن الحمامي وغيره وسمع الحديث من ابني بشران وهلال الحفار وابي الفتح بن ابي الفوارس وابن رزقويه في خلق كثير وتفقه على القاضي ابي يعلى بن الفراء وصنف في كل فن فحكى عنه انه قال صنفت خمسين ومائة مصنف وكان له حلقه بجامع القصر حيال المقصورة يفتي فيها ويقرىء الحديث وحلقه بجامع المنصور حدثنا عنه جماعة من مشايخنا وتوفي ليلة السبت خامس رجب هذه السنة وام الناس في الصلاة عليه ابو محمد التميمي ودفن في مقبرة باب حرب وقد حكى ابو سعد السمعاني قال سمعت ابا القاسم بن السمرقندي

يقول كان واحد من اصحاب الحديث اسمه الحسن بن احمد بن عبدالله النيسابوري وكان سمع الكثير وكان ابن البناء يكشط من التسميع بورى ويمد السين وقد صار الحسن بن احمد بن عبدالله البناء قال كذا قيل انه يفعل هنا قال المصنف وهذا بعيد الصحة لثلاثة اوجه احدها انه قال كذا قبل ولم يحك عن علمه بذلك فلا يثبت هذا والثاني ان الرجل مكثر لا يحتاج الى الاستزادة لما يسمع ومتدين ولا يحسن ن يظن بمتدين الكذب والثالث انه قد اشتهرت كثرة رواية ابي علي بن البناء فاين هذا الرجل الذي يقال له الحسن بن احمد بن عبدالله النيسابوري ومن ذكره ومن يعرفه ومعلوم ان من اشتهر سماعه لا يخفى فمن هذا الرجل فنعوذ بالله من القدح بغير حجة
392 - سعد بن علي
ابن محمد بن علي بن الحسين ابو القاسم الزنجاني طاف البلاد ولقى الشيوخ بمصر والشام والسواحل وقرأ وكان اماما حافظا ورعا متعبدا متقنا وانقطع في آخر عمره بمكة وكان الناس يتبركون به فاذا خرج يطوف قبلوا يده اكثر مما يقبلون الحجر وتوفي في هذه السنة انبأنا ابو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عن ابيه قال سمعت ابا عبدالله محمد بن احمد الكوفي يقول لما عزم سعد عن الاقامه بالحرم عزم على نفسه نيفا وعشرين عزيمة انه يلزمها من المجاهدات والعبادات ومات بعد ذلك باربعين سنة ولم يخل منها بعزيمة واحدة
393 - سليم الحوزي
وحوزى قرية من اعمال دجيل كان زاهدا عابدا وكان يقول اعرف من بقي مدة يأكل كل يوم زبيبة يعني نفسه وسمع الحديث وتوفي يوم الثلاثاء ثامن عشر شوال ودفن بقريته

394 - سلمان بن الحسن
ابن عبدالله ابو نصر صاحب ابن الذهيبة ولد سنة ست وستين وثلثمائة وسمع من ابن مخلد والخرقي وكان سماعه صحيحا وكان من اهل الستر والصلاح روى عنه شيخنا عبد الوهاب الانماطي واثنى عليه وشهد له بالخير والصلاح وقال عاش اكثر من مائة سنة وتوفي يوم الثلاثاء من رجب ودفن بمقبره باب حرب
395 - عبد الله بن سبعون
ابو محمد المالكي القيرواني سمع الكثير روى عنه اشياخنا وتوفي في ليلة السبت ثالث عشر رمضان ودفن بباب حرب
396 - عبد الرحمن بن احمد
ابن علي ابو القاسم الطبري المعروف بابن الزجاجي سمع ابا احمد الفرضي وتوفي يوم الاحد سادس عشر ربيع الاول
397 - عبد الرحمن بن علوان
ابن عقيل بن قيس ابو احمد الشيباني سمع جماعة وتوفي يوم الاثنين رابع ربيع الآخر وقد حثنا عنه اشياخنا
398 - عبد الباقي بن محمد
ابن غالب ابو منصور المعدل ولد سنة اربع وثمانين وثلثمائة وسمع المخلص وغيره وكان سماعه صحيحا روى عنه اشياخنا وكان صدوقا وتوفي ليلة الاحد خامس عشرين ربيع الآخر ودفن بمقبرة باب حرب
399 - عبد العزيز بن علي
ابن احمد بن الحسين الحزي الانماطي المعروف بابن بنت ابي الحسن علي بن عمر السكري ولد سنة ثمان وثمانين وثلثمائة وسمع ابا طاهر المخلص وغيره وكان

سماعه صحيحا وروى عنه اشيخانا قال شيخنا عبد الوهاب بن المبارك كان عبد العزيز بن علي ثقة وكنا عنده يوما نقرأ عليه فاحتاج الى القيام فقلنا لهم تقيم ساعة ما بقي الاورقة فاقعدنا وقرأنا عليه ثم قلنا قد فرغت الورقة فقال وانا ايضا قد بلت في ثيابي توفي في رجب هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
400 - عمر بن ابي الفتح عبد الملك
ابن عمر بن خلف الرزاز كان زاهدا وحدث عن ابن رزقويه وابن شاذان وغيرهما وابتلى بمرض اقعد منه وتوفي في ليلة السبت خامس رجب ودفن في مقبرة باب حرب
401 - عمر بن عبيد الله 3 ابن عمر ابو الفضل البقال الشافعي سمع ابا الحسين بن بشران وغيره وكان ثقة روى عنه اشيخانا وتوفي يوم الثلاثاء النصف من ذي الحجة ودفن بباب حرب
402 - علي بن محمد
ابن علي ابو القاسم الكوفي الاصل النيسابوري المولد ولد في غرة ذي الحجة سنة ثمان واربعمائة وسمع من ابي سعيد محمد بن موسى الصيرفي وابي بكر احمد بن الحسن الحيري وخلق كثير وسمع مسند شعبة وحدث بمسند الشافعي
403 - محمد بن علي
ابو عبدالله بن المهدي الهاشمي ويعرف بابن الحندوقوق الشاعر سمع ابا عمر الهاشمي وابا الحسن بن رزقويه وكان سماعه صحيحا وتوفي يوم الاحد سادس ذي الحجة ودفن في داره بباب البصرة
سنة 472
ثم دخلت سنة اثنين وسبعين واربعمائة فن الحوادث فيها انه في يوم الجمعة خامس ربيع رتب في الحسبة بالحريم

ابو جعفر بن الخرقي الشاهد وكان التطفيف فاشيا والامور فاسدة حتى انه وجد في ميزان بعض المتعيشين حبات على شكل الارز من رخام وزن الواحدة حبتان ونصف فتولى ذلك على ان يبسط يده في الخاص والعام وان لا يستعمل مراقبة ولا يجيب شفاعة فوعده عميد الدولة بذلك وتنجز له به التوقيع فزم الامور واقام الهيبة وادب وعزر ولم يقبل شفاعة فانحرست الامور وانحسمت الادواء
وفي رجب وصل السلطان جلال الدولة الى الاهواز للصيد والفرجة وقبض على ابن علان اليهودي ضامن البصرة وقتله واخذ من ذخائره نحوا من اربعمائة الف دينار وكان هذ االرجل منتميا الى نظام الملك وكان بين نظام الملك وبين خمارتكين بن الشراى وسعد الدولة عداوة فتوصلا في هلاك ابن علان لينفرا لنظام الملك ويوحشا السلطان منه وعرف نظام الملك الحال فنفر واغلق بابه ثلاثة ايام واشير عليه بالرجوع عن هذا الفعل فرجع ولما عاد السلطان الى اصبهان عمل له نظام الملك دعوة اغترم عليها جملة وعاتبه عتابا اجابه عنه بتطييب نفسه وكان ابن علان قد تفاقم امره حتى ان زوجته ماتت فمشى خلف جنازتها جميع من بالبصرة سوى القاضي وكان معه تذكرة بامواله فلما تقدم بتغريقه رمى التذكره الى الماء قبله ووجد له برموز في تذكرة فاخذ اكثر ذلك وكان فيها مكنسة الف دينار فلم يفطن لذلك حتى رأوا امرأة مقعدة ترجف فأرهبوها فأقرت وضمن خمارتكين البصرة بمائة الف دينار ومائة فرس كل سنة
وفي هذه السنة اقيمت الخطبة بمكة للخليفة وللسلطان وقطعت الخطبة المصرية وفتح ابو بكر عبدالله بن نظام الملك تكريت وفيها اخذ مسلم بن قريش حلب وكتب الى السلطان مكلشاه كتابا اشهد فيه على نفسه العدول بضمانها بثلاثمائة الف دينار كل سنة يؤديها الى خزانة السلطان فأجابه الى ذلك

ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
404 - احمد بن محمد
ابن عثمان ابو عمر السنخواتي وسنخوان قرية من قرى نساوهو من اولاد الحسن بن سفيان الشيباني ولد سنة اربعمائة اشتغل بالعلم مدة وسمع الحديث من جماعة وناب في القضاء ثم استعفى وخرج الى الحجاز وقطع البادية على التجريد ثم عاد الى نيسابور وقدم ابا سعيد بن ابي الخير وابا القاسم القشيري ثم عاد الى قريته فبنى بها رباطا وجلس محافظا للاوقات كثير الذكر وقصده المريدون من النواحي توفي في هذه السنة ودفن بقريته
405 - عبدالله بن احمد
ابن عبيد الله بن عثمان ابو محمد السكري ولد سنة خمس وتسعين وثلثمائة سمع ابا الحسن بن الصلت وابا احمد الفرضي وغيرهما وصاحب عبد الصمد وانتمى اليه وتأدب باخلاقه وكان امينا مأمونا روى عنه شيخنا ابو القاسم ابن السمرقندي وتوفي في رجب من هذه السنة وصلى عليه بجامع المنصور ابو محمد التميمي ودفن في مقبرة باب حرب وقد ذكر شجاع فقال عبدالله بن عثمان فنسبه الى جده
406 - عبد الملك بن احمد
ابن احمد بن خيرون ابو نصر روى الحديث وكان زاهدا يختم كل ليلة ختمة ويسرد الصوم وتوفي في جمادى الاولى من هذه السنة
407 - محمد بن هبة الله
ابن الحسن بن منصور ابو بكر بن ابي القاسم الطبري اللاكاني ولد سنة تسع واربعمائة وحدث عن هلال الحفار وغيره وكان ثقة كثرا السماع حدثنا عنه ابو القاسم بن السمرقندي وغيره وتوفي يوم الجمعة رابع عشر جمادى الاولى

من هذه السنة ودفن بمقبرة الشونيزي
408 - محمد بن عبد العزيز
ابو يعلى الدلال ويعرف بابن الطاهري ويعرف بابن المناتقي سمع من ابن رزقويه وغيره وكان سماعه صحيحا وتوفي في يوم الثلاثاء النصف من رمضان
409 - محمد بن محمد
ابن احمد بن الحسين بن عبد العزيز بن مهران ابو منصور العكبري ولد يوم الاحد سابع عشر رجب سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة وسمع هلال الحفار والحمامي وابن رزقويه وابن بشران وغيرهم وقد ذكره الخطيب فقال كان صدوقا وذكره ابو الفضل بن خيرون فغمزه وقال خلط ونسبه الى التشيع وقال استعار مني جزءا فسمع لنفسه فيه ومن الجائز ان يكون قد عارض نسخة فيها سماعه فلا يجوز القطع بالتضعيف من أمر محتمل والا ثبت في حاله انه صادق الا انه كان صاحب جد وهزل وكان نديما وكا يحكي الحكايات المستحسنة وكان مليح النادرة وله هيئة حسنة وما زال يخالط ابناء الدنيا اخبرنا ابو نصر احمد بن محمد الطوسي قال انشدنا ابو منصور بن عبد العزيز العكبري
... اطيل تفكري في اي ناس ... مضوا عنا وفيمن خلفونا ... هم الاحياء بعد الموت حقا ... ونحن من الخمول الميتونا ... لذلك قد تعاطيت التحاقي ... وان خلائقي كالماء لينا ... ولم ابخل بصحبتهم لدهر ... ولكن هات ناسا يصحبونا ...
توفي ابو منصور في رمضان هذه السنة
410 - محمد بن علي
ابن محمود ابو بكر الزوزني الصوفي حدث عن ابي القاسم الخرقي وتوفي يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة ودفن الى جانب ابيه على باب الرباط المقابل لجامع المنصور

411 - محمد بن عامر
ابو الفضل وكيل المقتدى والقائم على جميع اموالهما
412 - هياج بن عبيد
ابن الحسين ابو محمد الحطيني الشامي وحطين قرية من قرى الشام بين طبرية وعكا بها قبر شعيب النبي عليه السلام وبنته صفورا زوجه موسى عليه السلام سمع هياج الحديث من جماعة كثيرة وتفقه وكان فقيه الحرم في عصره ومفتي اهل مكة وكان زاهدا ورعا متنسكا مجتهدا في العبادة كثير الصوم والصلاة وكان يأكل كل ثلاث مرة وكان يعتمر كل يوم ثلاث مرات على قدميه يذكر عدة دروس لأصحابه ومذ دخل الحرم لم يلبس نعلا وكان يزور رسول الله صلى الله عليه و سلم مع اهل مكة كل سنة ماشيا حافيا فكان اذا خرج فأي من يأخذ بيده يكون في مؤنته الى ان يرجع وكان يزور ابن عباس في كل سنة مرة يأكل بمكة مرة وبالطائف اخرى وكان لا يدخر شيئا ولا يلبس غير ثوب ووقعت بين اهل السنة والشيعة فتنة فاتفق ان بعض الروافض شكا الى امير مكة محمد بن ابي هاشم فقال ان أهل السنة ينالون منا ويبغضوننا فأخذ هياجا فضربه ضربا شديدا فحمل الى زاويته فبقي اياما ومات في هذه السنة وقد نيف على الثمانين
سنة 473
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه جمع الوعاظ في جمادي الآخرة في الديوان واذن لهم في معاودة الجلوس وقد كانوا منعوا من ذلك منذ فتنة القشيري وتقدم اليهم ان لا يخلطوا وعظهم بذكر شيء من الاصول والمذاهب
وفي ذي الحجة قبض على انسان يعرف بابن الرسولي الخباز وعلى عبد القادر الهاشمي البزاز وجماعة انتسبوا الى الفتوة وكان هذا ابن الرسولي قد صنف في

معنى الفتوة وفضائلها وقانونها وجعل عبد القادر المتقدم على من يدخل في الفتوة وان يكونوا تلامذته وكتب لكل منهم منشوءا وقلده صقعا ولقب نفسه كاتب الفتيان وجعل ذلك طريقا الى دعوات ومجتمعات تعود بمصلحته وكتب الى خادم لصاحب مصر بمدينة النبي صلى الله عليه و سلم يعرف بخالصة الملك ريحان الاسكندراني قد ندب نفسه لرياسة الفتيان وصارت المكاتبات من جميع البلدان صادرة منه واليه والتعويل في هذا الفن وقف عليه وعن لابن الرسولي ان جعل اجتماعهم بمسجد براثا وكان مسدود الباب مهجورا ففتح بابه ونصب عليه باب ورتب فيه من يراعيه فعرف ذلك اصحاب عبد الصمد فأنكروه وشكوه الى الديوان وعظموا ما يكون منه وما يتفرع عنه وقالوا ان هؤلاء القوم يدعون لصاحب مصر ويجعلون ذكر الفتوة عنوانا لجمع الكلمة على هذا الباطن فطالع الوزير عميد الدولة بالحال فتقدم حينئذ بالقبض على ابن الرسولي وعبد القادر والكشف عن الحال ووجد لابن الرسولي في هذا المعنى كتب كثيرة وكتاب منه الى الخادم المقدم ذكره فاستخلاه الوزير عميد الدولة وسأله عن الداخلين في هذا الجهل فاثبته جميعهم وطلبوا فقبض على من وجد منهم وهرب الباقون وجعل الشحنة والوالي ذلك طريقا الى الشنقصة وقطع المصانعات عليهم ونهبت دورهم ثم اخذت فتاوي الفقهاء عليهم بوجوب كفهم عن هذا الفساد
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
413 - احمد بن محمد
ابن عمر بن اسمعيل بن الاخضر ابو عبدالله سمع ابا علي بن شاذان وروى عنه اشياخنا وكان يذهب الى مذهب اهل الظاهر وكان احسن الناس تلاوة للقرآن في المحراب حسن الطريقة حميد السيرة مقلا من الدنيا قنوعا توفي ليلة الخميس لليلتين بقيتا من شهر ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب

414 - عبد السلام بن احمد
ابن محمدبن جعفر ابو الفتح الصوفي ويعرف بابن سالبة من اهل فارس سافر الكثير وجال في البلاد وسمع بها الحديث وورد بغداد في سنة خمس وعشرين واربعمائة فسمع بها من ابي القاسم ابن بشران وابي علي ابن شاذان وبمصر من ابي عبدالله بن نظيف وباصبهان من ابي بكر ابن ريذة سمع منه يحيى بن عبد الوهاب بن منده وتوفي ببيضاء فارس في جمادي الاولى من هذه السنة
415 - محمد بن محمد
ابن علي بن الخوزراني العكبري ابو الفضل ولد ليلة عرفة سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة وحدث عن ابي رزقويه وتوفي يوم الجمعة للنصف من ربيع الاول
416 - محمد بن احمد
ابن الحسين الدوائي ابو طاهر الدباس من ساكني الخلالين محلة كانت عند نهر القلائين سمع ابا القاسم بن بشران روى عنه شيخنا اسمعيل السمرقندي وعبد الوهاب توفي يوم الثلاثاء غرة شعبان ودفن بمقبرة باب حرب
417 - محمد بن الحسين
ابن عبدالله بن احمد بن يوسف بن الشبل ابو علي الشاعر من اهل شارع دار الرقيق سمع الحديث من احمد بن علي البلدي وغيره روى لنا عنه اشياخنا وكان احد الشعراء المجودين فمن جيد شعره
... لا تظهرن لعاذل او عاذر ... حاليك في السراء والضراء ... فلرحمة المتوجعين مرارة ... في القلب مثل شماتة الاعداء ... وله ... يفنى البخيل بجمع المال مدته ... وللحوادث والايام ما يدع ... كدودة القز ما تبنيه يهدمها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفع

وقد روى من شعره ما يدل على فساد عقيدته وهو
... بربك أيها الفلك المدار ... أقصد ذا المسيرام اضطرار ... مدارك قل لنا في أي شيء ... ففي أفهامنا عنك انبهار ... ودنيا كلما وضعت جنينا ... عراه من نوائبها طوار ... هي العشواء ما خبطت هشيم ... هي العجماء ما جرحت جبار ... فان يك آدم اشقى بنيه ... بذنب ماله منه اعتذار ... فكم من بعد غفران وعفو ... يعبر ما تلا ليلا نهار ... لقد بلغ العدو وبنا مناه ... وحل بآدم وبنا الصغار ... وتهنا ضائعين كقوم موسى ... ولا عجل أضل ولا خوار ... فيالك أكله ما زال فيها ... علينا نقمة وعليه عار ... نعاقب في الظهور وما ولدنا ... ويذبح في حشا الام الحوار ... ونخرج كارهين كما دخلنا ... خروج الضب اخرجه الوجار ... وكانت انعمالو ان كونا ... نشاور قبله او نستشار ... وما ارض عصته ولا سماه ... ففيم يغول انجمها انكدار ...
وبعض هذه الابيات يكفي في بيان قبح العقيدة توفي ابن الشبل في محرم هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
418 - نصر بن احمد
ابن نضر ابو الفتح السمنجاني الخطيب حدث عن أبي علي ابن شاذان وغيره وتوفي يوم الاحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة ودفن في مقبرة باب الدبر
419 - يوسف بن الحسن
ابن محمد بن الحسن ابو القاسم التفكري من اهل زنجان ولد سنة خمس وتسعين وثلثمائة بزنجان ورحل الى أبي نعيم الاصبهاني فقرأ عليه الكثير وعلى غيره وانتقل الى بغداد محدثا فقيها ولحق ابا الطيب الطبري وتفقه على ابي اسحاق

وكان ورعا زاهدا عاملا بعلمه خاشعا بكاء عند الذكر مقبلا على العبادة روى عنه شيخنا ابو القاسم السمرقندي وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
سنة 474
ثم دخلت سنة اربع وسبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان ابن بهمنيار كاتب خمارتكين الشرابي اجتمع مع السلطان وتكلم على نظام الملك وذكر انه سير من الاموال كل سنة سبعمائة الف دينار واقام وجوهها في كل بلد وضمن اصبهان بزيادة سبعين الف دينار فأخذت من يد ضامنها وسلمت اليه وجاء في اثناء هذا رجل صوفي الى نظام الملك فأخرج له قرصين وسأله ان يتبرك بأكل شيء منهما وذكر انهما فاضل افطار بعض الزهاد هناك فلما مديده اليهما او ما اليه صوفي آخر بأن لا تفعل فانهما مسمومان وهما من دسيس ابن بهمنيار فاختبرا فصح ذلك فيهما واخذ الصوفي ليقتل فمنع نظام الملك من ذلك وبره شيء وشكا ذلك الى السلطان فقال ابن بهمنيار في الجواب هذه موضوعة على لتكون طريقا الى ابعادي عن السلطان وتضييع المال الذي اقمت وجوهه فصدق السلطان قوله ولم يسمع فيه ثم آل الامر الى ان كحل وكفى النظام امره
وفي يوم الخميس حادي عشر ذي الحجة توفي داود ولد السلطان جلال الدولة باصفهان فلحقه عليه ما زاد على المعهود ولم يسمع بامثاله ورام قتل نفسه دفعات فمنعه خواصه ومنع من اخذه وغسله لقلة صبره على فراقه الى أن تغير فمكن من ذلك وامتنع عن المطعم والمشرب ونزع اثواب الصبر واغلق ابواب السلو وجز الاتراك والتركمان شعورهم وكذلك نساء الحشم والحواشي والخيول واقام اهل البلد الماتم في المنازل والاسواق وبقيت الحال على هذا سبعة ايام وخرج السلطان بعد شهر الى الصيد وكتب بخطه رقعة يقول فيها اما انا يا ولدي داود فقد خرجت الى الصيد وانت غائب عني وعندي من الاسيحاش لفراقك

والانزعاج لبعدك عني والبكاء على اخذك مني ما اسهر ليلى ونغص عيشي وقطع كبدي وضاعف كمدي فاخبر انت بعدي مالك وحالك وما غير البلى منك وما فعل الدود بجسمك والتراب بوجهك وعينك وهل عندك على مثل ما عندي وهل بلغ الحزن بك ما بلغ بي فوا شوقاه اليك وواحسرتاه عليك ووااسفا على ما فات منك وحملت الرقعة الى نظام الملك فقرأها وبكى بكاءا شديدا وجمع الوجوه والمحتشمين وقصد بهم القبر وقرأ الرقعة عليه وارتج المكان بالبكاء والعويل وتجدد الحزن في البلد واللطم للعزاء في صحن السلام ثلاثة ايام اولها يوم السبت لثلاث بقين من ذي الحجة
وفي هذه السنة دخل خادمان لشرف الدولة مسلم بن قريش عليه الحمام فخنقاه وادركه اصحابه وقد شارف الموت فنجا وقتل الحادمان وذكر محمد بن عبد الملك ان خادما واحدا وثب في الحمام وسمعت زوجته الصياح فبادرت الى الحمام فوجدته مغلفا فكسرت الباب فخرج خادم فقال ان هذا الامير يراودني على نفسي ويطلب مني الفاحشة وانا آبي ذلك فخرج فركب فرسا فدخلت اليه فرأته تالفا ثم ظفر بالخادم بعد مغضبة ايام فجئ به فقطع شرف الدولة لسانه وقتله
وورد في هذه السنة من واسط خبر عجيب جاء به كتاب ابن وهبان الواسطي يذكر قصة عجيبة وهي أن امرأة عندهم في نهر الفصيلي اصابها الجذام حتى اسقط انفها وشفتيها واصابع يديها ورجليها وجافت ريحها وتأذى اهلها بها فأخرجها زوجها وولدها الى ظاهر المحلة على شوط منها وعملوالها كوخا فكانت فيه ولا يمكن الاجتياز بها من نن ريحها وانما كان ولدها يأتيها برغيفين يرميها اليها فجاء يوما فقالت له با بني بالله قف حتى ابصرك وجئني بجرعة ماء اشربها فلم يفعل وهرب وكان قريبا من الموضع جوبة ماء الكتان فحملها العطش على قصدها فتحاملت فوقعت عندها فأغمى عليها فذكرت بعد افاقتها انها رأت رجلين وامرأتين جلوسا عندها فاخرجوا لها قرصين عليها ورقة خضراء وجاؤها بكراز فيهما ماء وقالوا لها كلي من هذا الخبز واشربي من هذا الماء قالت فكل ما اكلت عاد

القرص كما كان الى ان شبعت وشربت من الكراز ماء لم أشرب قط الذمة فقلت يا سادتي من انتم فقال احدهم انا الحسن وهذا الحسين وهذه خديجة الكبرى وهذه فاطمة الزهراء ثم أمر الحسن يده على صدري ووجهي والحسين يده على ظهري فعادت شفتاي وأنفي ونبتت اصابعي واقاموني فسقط مني نحو ثلثين كهيئة صدف السمك فاقبل الناس من البلاد لمشاهدتها والتبرك بها
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
420 - احمد بن محمد
ابن ابراهيم بن علي ابو طاهر القصارى الخوارزمي ولد ببغداد سنة خمس وتسعين وثلثمائة وسمع من أبي القاسم اسمعيل بن الحسن الصرصري حدث عنه اشياخنا وكان يترسل من الديوان الى غزنة توفي يوم السبت ثاني عشر ذي الحجة من هذه السنة ودفن في مقبرة معروف
421 - احمد بن عبد العزيز
ابن محمد ابو طالب الجرجاني الشروطي حدث عن ابي علي بن شاذان وتوفي يوم السبت غرة محرم ودفن في مقبرة باب الدير
422 - احمد بن هبة الله
ابن محمد بن يوسف ابو بكر الرحبي السعدي من ولد سعد بن معاذ ولد سنة سبعين وثلثمائة سمع ابا الحسين بن بشران وغيره روى عنه اشياخنا وتوفي يوم السبت رابع رجب عن مائة واربع سنين ودفن بباب حرب
423 - احمد بن علي
ابن الحسن بن محمد بن عمرو بن ابي عثمان وكان من اهل نهر القلائين سمع ابا الحسن ابن الصلت وأبا احمد الفرضي وخلقا كثيرا وخوطب ان يستشهد فامتنع انبانا ابو القاسم السمرقندي قال سئل احمد بن ابي عثمان ان يستشهد فكلف

فقال اصبروا الى غد فأصبح ميتا
424 - السبيعي المقرىء
ولد سنة سبع وتسعين وثلثمائة وكان ثقة مكترا حدثنا عنه اشياخنا وتوفي فجاءة في ليلة الاربعاء الحادي عشر من ذي القعدة ودفن بالشونيزية وحضر جنازته ابو عبدالله الدامغاني وابو اسحاق الشيرازي
425 - داود بن ملك شاه
قد ذكرنا في الحوادث وفاته
426 - دبيس بن علي بن مزيد
الملقب ونور الدولة توفي عن ثمانين سنة كان فيها اميرا نيفا وستين سنة واقام ابنه ابو كامل مقامه ولقب بهاء الدولة
427 - عبدالله بن احمد
ابن رضوان ابو القاسم كان من كبار اهل بغداد مرض بالشقيقة وبقي ثلاث سنين مقيما في بيت مظلم لا يمكنه ان يرى ضوء او لا يسمع صوتا وتوفي يوم الخميس ثامن عشر ذي الحجة من هذه السنة ودفن بمقبرة جامع المنصور
428 - علي بن احمد
ابن علي ابو القاسم البسري البندار ولد في صفر سنة ثمانين وثلثمائة وسمع ابا طاهر المخلص وابا احمد الفرضي وابا الحسن بن الصلت في آخرين وكانت له اجازة من ابن بطة وكان ثقة صالحا وكان يسكن درب الزعفراني ثم انتقل الى باب المراتب وحدثنا عنه جماعة من مشايخنا وتوفي في يوم سادس رمضان ودفن من الغد في مقبرة جامع المدينة

النسخ الخطية لهذا المجلد
1 - نسخة محفوظة بمكتبة ايا صوفية باسلامبول

بسم الله الرحمن الرحيم
سنة 475
ثم دخلت سنة خمس وسبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في يوم الثلاثاء حادي عشر صفر ورد بشير ان السلطان جلال الدولة اجاب الى تزويج ابنته من الخليفة وان فخر الدولة اخذ يده على ذلك وكان الخليفة قد تقدم الى الوزير فخر الدولة بالخروج الى اصبهان لذلك فخرج ومعه الهدايا والالطاف بنحو من عشرين الف دينار فوصل الى اصبهان فخرج نظام الملك والامراء فاستقبلوه واتفق ان توفي داود ابن السلطان وانزعج السلطان لذلك فلما انقضى الشهر خاطب فخر الدولة نظام الملك في هذا فقال ما استقر في هذا شيء فان رأيتم ان تجردوا الطلب من والدة الصبية فقيل له انت الذي تتولى هذا فمضى اليها فقال ان امير المؤمنين راغب في ابنتك فقالت قد رغب الى في هذا ملك غزنه بابنه وغيره من الملوك وبذل كل واحد اربعمائة الف دينار فان اعطاني امير المؤمنين هذا القدر كان هو احب الي فقال لها رغبة امير المؤمنين لا تقابل بهذا وجرى في ذلك مراجعات انتهت الى تسليم خمسين الف دينار عن حق الرضاع وهذه عادة الاتراك عند التزويج ومائة الف دينار بكتب المهر فقيل لها ما في صحبتنا مال معجل ونحن نحصل ها هنا عشرة الاف وننفذ من بغداد اربعين الفا فوقع الرضاء بهذا وشرع في تحصيل العرشة الاف فلم يكن لها وجه وعرف السلطان ذلك فتقدم بتأخيره لينفذ الكل من بغداد وقالت خاتون اذا ملكت ابنتي بأمير المؤمنين فاريد ان يخرج الى امه وعمته وجدته ومن يجري مجراهن من اهل بيته والمحتشمون من اهل دولته واحضر خواتين غزنة وسمرقند وخراسان ووجوه البلاد ويكون العقد بمحضرهم فطلب الوزير فخر الدولة ان تعطيه يدها على ذلك لتقع الثقة فاعظم نظام الملك عندها ان تردها بغير قضاء حاجته فاذن السلطان في ذلك واعطى يده وكانت من خاتون اقتراحات منها ان لا يبقى في دار الخليفة سرية ولا قهرمانة

وان يكون مقامه عندها
ووصل في جمادي الآخرة مؤيد الملك الى بغداد فخرج الموكب لتلقيه الى النهروان وخرج اليه عميد الدولة فلقيه في الحلبة وضربت له الدبادب والبوقات في وقت الفجر والمغرب والعشاء بازاء دار الخلافة فثقل ذلك وروسل حتى تركه وفي يوم الاحد سلخ شعبان وجدت امرأة مقتولة ملقاة في درب الدواب فاستدعى صاحب المعونة والحارس وامر بالاستكشاف عن هذا فقال بعض المجتازين ها هنا انسان اعرج يخبز القطائف يعرف هذه الامور فاستدعوه وتقدموا اليه بالبحث عن هذا فذكر ان بعض الممالك الاتراك فعل هذا فاحضر الغلام فانكر وبهته الاعرج فقال بعض الرجالة على المرأة آثار تبين وذلك يدل على انها قتلت في موضع فيه تبن فقيل له فتش الدور هناك فبدأ بدار الاعرج فرأى التبن فنبش تحت الدرجة فوجد حليا ودنانير كانت مع المرأة فبهت الاعرج وحمل الى الوزير فاستخلاه ولطف به فأقر بانه في هذه الليلة جمع بين هذه المرأة وبين رجل وانها اخذت من الرجل قراريط وانه طالبها بأجرته فقالت خذ ما تريد فوقع عليها فقتلها واخذ ما معها من الحلي والدنانير ورمى بها فسمع الشهود اقراره بذلك فحبس وحضرت ابنة المرأة وطالبت بقتله فقتل في يوم السبت سادس رمضان بالحلبة ودفن هناك
وفي شوال تكاملت عمارة جامع القصر المتصل بدار الخلافة وبني ما كان فيه خرابا واوسع وعمل له منبر جديد وقد كان فخر الدولة عمل فيه سقاية واجرى فيها الماء من داره في قنى تحت الارض وجعل لها فوارات فانتفع الناس بذلك منفعة عظيمة
وفي يوم الجمعة لخمس بقين من شوال عبر قاص من الاشعرية يقال له البكري الى جامع المنصور ومعه الفضولي الشحنة والاتراك والعجم بالسلاح فوعظ وكان هذا البكري فيه حدة وطيش وكان النظام قد انفذ ابن القشيري فتلقاه الحنابلة بالسب وكان له عرض فائق من هذا فأخذه النظام اليه وبعث اليهم هذا

الرجل وكان ممن لا خلاق له فأخذ يسب الحنابلة ويستخف بهم وكان معه كتاب من النظام يتضمن الاذن له في الجلوس في المدرسة والتكلم بمذهب الاشعرية فجلس في الاماكن كلها وقال لابد من جامع المنصور فقيل لنقيب النقباء فقال لا طاقة لي بأهل باب البصرة فقيل لابد من مدارة هذا الامر فقال ابعثوا الى اصحاب الشحنة فأقام على كل باب من ابواب الجامع تركيا ونادى من باب البصرة وتلك الاصقاع دعوا لنا اليوم الجامع فمنعهم من الحضور وحضر الفضولي الشحنة والاتراك والعجم بالسلاح وصعد المنبر وقال وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ما كفر احمد بن حنبل وانما اصحابه فجاء الآجر فاخذ النقيب قوام الجامع وقال هذا من اين فقالوا ان قوما من الهاشميين تبطنوا السقف وفعلوا هذا وكان الحنابلة يكتبون اليه العجائب فيستخف بهم في جوابها واتفق انه عبر الى قاضي القضاة ابي عبد الله في يوم الاحد ثالث عشر شوال فاجتاز في نهر القلائين فجرى بين اصحابه واصحاب ابي الحسين ابن الفراء سباب وخصام فعاد الى العميد واعلمه بذلك فبعث من وكل بدار بن الفراء ونهبت الدار واخذ منها كتاب الصفات وجعله العميد بين يديه يقرئه لكل من يدخل اليه ويقول ايجوز لمن يكتب هذا ان يحمي او يؤوي في بلد قال المصنف فرأت بخط ابن عقيل انه لما انفذ نظام الملك ابن القشيري تكلم بمذهب ابي الحسن فقابلوه باسخف كلام على السن العوام فصبر لهم هنيئة ثم انفذ البكري سفيها طريقا شاهدا حواله الالحاد فحكى عن الحنابلة ما لايليق بالله سبحانه فأغرى بشتمهم وقال هؤلاء يقولون لله ذكر فرماه الله في ذلك العضو بالخبيث فمات وفيها حارب ملك شاه اخاه تكش فأسره ثم من عليه ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
1 - ابراهيم بن علي
ابن سهل بن عبد الله ابو ساحاق الحلبي سمع ابا القاسم بن بشران وروى عنه اشياخنا

قال شجاع بن فارس ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة قال شيخنا ابو الفضل ابن ناصر توفي ابراهيم سنة خمس وسبعين واربعمائة ودفن بباب حرب
2 - عبد الوهاب بن محمد
ابن اسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي ابو عمرو بن ابي عبد الله من بيت العلم والحديث سمع الحديث الكثير وروى ورحل الناس اليه من الاقطار وحدثنا عنه اشياخنا وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة باصبهان
3 - ابو نصر علي
ابن الوزير ابي القاسم هبة الله بن علي بن جعفر بن علكان بن محمد بن دلف بن ابي دلف العجلي الذي يقال له ابن ماكولا ولد سنة عشرين واربعمائة سمع الكثير وسافر في طلب الحديث وكان له علم به وصنف كتاب الاكمال جمع فيه بين كتاب الدارقطني في المؤتلف والمختلف وكتابي عبد الغني في المؤتلف وفي مشتبه النسبة وبين كتاب المؤتنف لابي بكر الخطيب ثم عمل كتابا آخر ذكر فيه اوهامهم في ذلك وسافر بآخرة نحو كرمان ومعه جماعة من مماليكه الاتراك فغدروا به وقتلوه وأخذوا الموجود من ماله وذلك في هذه السنة
4 - أبو منصور بن نظام الملك
وكان يلي خراسان توفي في هذه السنة وقيل انه اراد ملك شاه قتله فسم لئلا ينكر بذلك ابوه
سنة
ثم دخلت سنة ست وسبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه خرج توقيع يوم الجمعة لخمس بقين من صفر الى الوزير عميد الدولة بعزلة تضمنه لكل اجل كتاب انصرف من الديوان الى دارك وخل ما انت منوط به من نظرك فخرج هو وولداه واهله الى دار المملكة من غير استئذان الخليفة ثم ساروا الى ناحية خراسان فكتب الخليفة الى السلطان

بأن بني جهير لا طريق الى اعادتهم واستخدامهم والتمس ان يبعدوا من العسكر ولا يؤوون وكان السبب في هذا الثقة بهم فصاروا متهمين فرتب في الديوان ابو الفتح المظفر ابن رئيس الرؤساء ابي القاسم بن المسلمة منفذا وناظرا وقد كان مرتبا على ابنيه الدار وغيرها ولما وصل بنو جهير تلقوا واكرموا وعقد للوزير فخر الدولة على ديار بكر وخلع عليه الخلع واعطى الكوسات واذن له في ضربها اوقات الصلوات الخمس بديار بكر والصلوات الثلاث الفجر والمغرب والعشاء في المعسكر السلطاني وفي جمادي الآخرة توفي ابو اسحاق الشيرازي فأجلس مؤيد الملك مكانه ابا سعد عبد الرحمن بن المأمون المتولى
وفي يوم الخميس النصف من شعبان خلع الخليفة على الوزير ابي شجاع محمد بن الحسين خلع الوزارة ولقب بظهير الدين وكان ابو المحاسن بن ابي الرضا قد نفق على السلطان كثيرا حتى عول عليه واطرح نظام الملك وضمن ابو المحاسن النظام بألف الف دينار فعرف النظام بذلك فصنع سماطا ودعا السلطان اليه وخلا به بعد ان اقام مماليكه والاتراك على خيولهم وكانوا اكثر من الف غلام وقال له ان قيل لك ايها السلطان انني آخذ عشر اموالك وارتفق بالشيء من اعمالك وعمالك وعمالك فانني اخرجه الى هذا العسكر الذي تراه بين يديك فان جامكيتهم يشمل على مائتي الف دنانير في كل سنة وطرح بين يديه ثبتا بما يتحصل له كل سنة وانه ما يكون اكثر من هذا المقدار وقال لو 4 لم افعل هذا لا حتجت ان يخرج لهم كل سنة من خزانتك وقد جمعتهم بسلاحهم فتقدم بنقلهم الى من تراه من الحجاب ويكون هذا العشر الذي آخذه منصرفا اليهم واخلص من التعب ومع هذا فقد خدمت جدك واباك وشيخت في دولتكم وانا والله مشفق من مضيك على ما انت عليه وخائف من عقبى ما انت خائض فيه وحمل من الجواهر وغيرها ما ملأبه عينه وضمن له استخراج مال آخر من المتكلمين عليه فاطلعه السلطان على ما جرى في معناه وحلف له وقبض على ابي المحاسن وحمله الى قلعة ساوة وقورت عيناه بالسكين وحملت الى السلطان فتقدم بطرحهما لكلب الصيد وأخذ من ابن

ابي الرضا مائتي الف دينار ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
5 - ابراهيم بن علي
ابن يوسف ابو اسحاق الفيروز ابادي الشيرازي ولد سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة وتفقه بفارس على ابي الفرج ابن البيضاوي وبالبصرة على الجزري وببغداد على ابي الطيب الطبري وسمع ابا علي بن شاذان والبرقاني وغيرهما وبنى له نظام الملك المدرسة بنهر المعلى وصنف المهذب والتنبيه والنكت في الخلاف واللمع والتبصرة والمعونة وطبقات الفقهاء وكانت له اليد البيضاء في النظر اخبرنا محمد بن ناصر قال انشدني ابو زكريا ابن على السلار العقلي ... كفاني إذا عز الحوادث صارم ... ينيلني المأكول بالأثر والاثر ... يقد ويفرى في اللقاء كأنه ... لسان ابي اسحاق في مجلس النظر ...
وكثر اتباعه ومالوا اليه وانتشرت تصانيفه لحسن نيته وقصده وكان طلق الوجه دائم البشر مليح المحاورة يحكى الحكايات الحسنة وينشد الاشعار المليحة وذلك انه حضر عند يحيى بن علي بن يوسف بن القاسم بن يعقوب الصوفي برباطه بغزنة يعزيه عن ابن شيخه المطهر بن ابي سعيد بن أبي الخير وكان قد غرق في الماء بالنهروان فأنشد ... غريق كأن الموت رق لاخذه ... فلان له في صورة الماء جانبه ... أبي الله ان انساه دهري فانه ... توفاه في الماء الذي انا شاربه ... وكان يعيد الدرس في بدايته مائة مرة قال المصنف رحمه الله قال شيخنا ابو بكر محمد بن عبد الباقي قال ابو اسحاق الشيرازي كنت اشتهي وقت طلبي العلم الثريد بماء الباقلاء سنين فما صح لي لاشتغالي بالدرس واخذي السبق بالغدوات والعشيات وكان يقول بترك التكلف حتى انه حضر يوما الديوان فناظر مع ابي نصر ابن القشيري فأحس في كمه بثقل فقال له يا سيدي ما هذا فقال قرصتي الملاح وكان قشف العيش متورعا ورأى رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام

فقال له يا شيخ فكان يفتخر بهذا وحكى ابو سعد بن السمعاني عن جماعة من اشياخه انه لما قدم ابو اسحاق الشيرازي رسولا الى نيسابور تلقاه الناس وحمل امام الحرمين ابو المعالي الجويني غاشيته ومشى بين يديه كالخدم وقال انا افتخر بهذا انشدنا ابو نصر احمد بن محمد الطوسي قال انشدنا ابو اسحاق لنفسه ... سألت الناس عن خل وفي ... فقالوا ما الى هذا سبيل ... تمسك ان ظفرت بود حر ... فان الحر في الدنيا قليل ...
وانبأنا ابو نصر قال صحبت الشيخ ابا اسحاق الشيرازي في طريق فانشدني ... اذا طال الطريق عليك يوما ... فليس دواؤه إلا الرفيق ... تحدثه وتشكوما تلاقي ... ويقرب بالحديث لك الطريق ...
وسئل يوما التأويل فقال حمل الكلام علي اخفي محتمله توفي ليلة الاحدالحادي والعشرين من جمادي الآخرة من هذه السنة في دار المظفر اين رئيس الرؤساء بدار الخلافة من الجانب الشرقي غسلة ابو الوفاء بن عقيل وصلى عليه بباب الفردوس لأجل نظام الملك واول من صلى علية المقتدي بأمر الله وتقدم في الصلاة عليه ابو الفتح المظفر ابن رئيس الرؤساء وهو حينئذ نائب بالديوان ثم حمل الي جامع القصر فصلى عليه ودفن بباب ابرز وقبره ظاهر والعجب انه لم يقدر له الحج قال بعض اصحابه لم يكن له شئ يحج به ولو اراد الحملوه على الأحداق قال وكذلك ابو عبد الله الدامغاتي لم يقدر له الحج الأ ان ذاك كان يمكنه ولم يفعل وحدثني ابو يعلى بن الفراء قال رأيت ابا ا سحاق الشيرازي في المنام فقلت له اليس قدمت فقال لاوالله ما مت ثم ابرأ الي الله من المدرسة وما فيها قلت أليس قد دفنت في التربة التي ببيت فلان فقال لاوالله مامت
6 - طاهر بن الحسين
ابن احمد بن عبد الله ابو الوفاء القواس ولد سنة تسعين وثلثمائة وقرأ القرآن الكريم علي ابي الحسن الحمامي وسمع الحديث من هلال الحفار وابي الحسين بن بشران وغيرهما وتفقه علي ابي الطيب الطبري ثم تركه وتفقه على القاضي ابي يعلى

وأفتى ودرس وكانت له حلقة بجامع المنصور للمناظرة والفتوى وكان ثقة ورعا زاهدا ولازم مسجده المعروف بباب البصرة لا يبرح منه خمسين سنه روى لنا عنه ا شيا خنا وتوفي يوم الجمعة سابع عشر شعبان من هذه السنه ودفن الى جانب الشريف ابي جعفر في دكة الامام احمد ين حنبل
7 - عبد الله بن عطاء
ا بن عبد الله محمد الابراهيمي من اهل هراة رحل في طلب الحديث وعني بجمعة سمع بهراة من ابي عمر المليحي وابي اسمعيل الانصاري وغيرهما وببو شنج من ابي الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي وكان يخرج الأمالي وسمع بنيسابور وباصبهان وببغداد حدثنا عنه مشايخنا وكان حافظا متقنا قال ابو زكريا ابن منده الحافظ كان حافظا صدوقا وقدح فيه هبة الله بن المبارك السقطي فقال كان يصحف اسماء الرواة والمتون ويصر علي غلطة ويركب الاسانيد على متون والسقطي لايقبل قوله توفي ابو محمد بن عطاء في هذه السنة في طريق مكة حين عاد عنها
8 - محمد بن احمد
ابن محمد بن اسمعيل بن عبد الجبار بن مفلح ابو طاهر بن ابي السقر الانباري الخطيب ولد ليلة الاربعاء منتصف ذي الحجة سنه ست وسبعين وثلثمائة وسمع خلقا كثيرا وكان من الجوالين في الآفاق والمكثرين من شيوخ الامصار وكان يقول هذه كتبي احب الي من وزنها ذهبا وكان ثقة ثبتا فاضلا صواما قواما حدثنا عنه جماعة من ا شياخنا وقد سمع منه ابو بكر الخطيب روي عنه في مصنفاته فقال حدثنا محمد بن احمد بن محمد اللخمي توفى في شعبان هذه السنه وقيل في جمادى الآخرةودفن بالانبار
9 - محمد بن احمد
ابن الحسن ابو عبد الله بن جردة اصله من عكبرا ورد بغداد فزوجة ابو منصور

ابن يوسف ابنته وكان شيخا لم ير أحسن منه واظهر صباحة وكان اصل بضاعته عشرة نصافي ينحدر بها من عكبرا الى بغداد ووسع عليه الرزق حتى كان يحزر بثلثمائة الف دينار وهو الذي دفع الى قريش بن بدران عند مجيئة مع البساسيري عشرة آلاف دينار حتى حمى داره من النهب وكان فيها خاتون خديجة زوجة القائم ولما اجتمعت بعمها طغر لبك احبرته بحقه عليها فجاء الي داره شاكرا وكانت داره بباب المراتب يضرب بها المثل وكانب تشتمل على ثلاثين دارا وعلى بستان وحمام ولهما باباب علي كل باب مسجد اذا اذن في احدهما لم يسمع الآخر وكان لايخرج عن حال التجار في ملبسه ومأكلة وهو الذي بني المسجد المعروف به بنهر معلى وقد ختم فيه القرآن الوف توفي ليلة الاربعاء ودفن يوم الاربعاء عاشر ذي القعدة من هذه السنة في التربة الملاصقة لتربة القزويني بالحربية
سنة
ثم دخلت سنة سبع وسبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان كوكبا انقض في ليلة الثلاثاء لعشر بقين من صفر من المشرق الى المغرب كان حجمه كحجم القمر ليلة البدر وضوءه كضوئه وسار مدى بعيدا على تمهل وتؤدة في نحو ساعة ولم يكن له شبه في الكواكب المنقضة وفي شوال اعطى الخليفة الوزير ابا شجاع اقطاعا ببضعة عشر الف دينار وخرج التوقيع بمدحه الوافر
وفي هذا الشهر اعاد السلطان ملكشاه جماعة من اولاد العرب الذين اخذوا في وقعة بينهم وبين التركمان وجمالا كثيرة ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
10 - اسمعيل بن مسعدة
ابن اسمعيل بن ابراهيم ابو القاسم الجرجاني الاسماعيلي ولد سنة واربعمائة وسمع الكثير وكان دينا فاضلا متواضعا وافر العقل تام المروءة صدوقا يفتي ويدرس

وكان بيته جامعا لعلم الحديث والفقه ودخل بغداد سنة اثنتين وسبعين فحدث بها فسمع منه جماعة من شيوخنا وحدثونا عنه توفي بجرجان في هذه السنة
11 - احمد بن محمد
ابن دوست ابو سعد النيسابوري الصوفي صحب ابا سعيد بن ابي الخير مدة وسافر الكثير وحج مرات حتى انقطعت طريق الحج وكان يجمع جماعة من الفقراء ويخرج معهم ويدور في قبائل العرب فينتقل من حلة الى حلة وقدم مرة من البادية فنزل عند صاحبه ابي بكر الطريثيثي وكانت له زاوية صغيرة فقال له يا ابا بكر لو بنيت للاصحاب موضعا اوسع من هذا ارفع بابا فقال له اذا بنيت رباطا للصوفية فاجعل له بابا يدخل فيه جمل براكبه فذهب ابو سعد الى نيسابور فباع جميع املاكه وجاء الى بغداد وكتب الى القائم بأمر الله يلتمس منه خربة يبني فيها رباطا وكانت له خدمة في زمن البساسيرى فأذن له وامر بعرض المواضع عليه فبنى الرباط وجمع الاصحاب واحضر ابا بكر الطريثيثي واركب رجلا جملافدخل راكبا من الباب فقال يا ابا بكر قد اتثلت ما رسمت ثم جاء الغرق في سنة ست وستين فهدم الرباط فأعاده اجود مما كان وكان قبل بناء الرباط ينزل في رباط عتاب فخرج يوما فرآى الخبز النقي فقال في نفسه ان الصوفية لا يرون مثل هذا فان قدر لي بناء رباط شرطت في سجله ان لا يقدم بين يدي الصوفية خشكار فهم الآن على ذلك وتوفي ليلة الجمعة ودفن من يومه تاسع ربيع الاخر من هذه السنة ودفن في مقبرة باب ابرز وقد نيف على السبعين واوصى ان يستخلف ابنه فاستخلف وكان له اثنا عشرة سنة
12 - احمد بن المحسن
ابن محمد بن علي بن العباس بن احمد بن العطار الوكيل ابو الحسن بن ابي يعلي بن ابي بكر بن الحسن ولد سنة احدى واربعمائة وسمع ابا علي بن شاذان وابا القاسم الخرقي وابا الحسن بن مخلد وغيرهم روى عنه اشياخنا وكان عالما بالوكالة

والشروط متبحرا في ذلك حتى ضرب به المثل في الوكالة وكان فيه ذكاء مفرط ودهاء غالب قال شيخنا عبد الوهاب الانماطي سمعت منه وهو صدوق صحيح السماع الا ان افعاله كانت مدبرة وقال شيخنا ابو بكر بن عبد الباقي طلق رجل امرأته فتزوجت بعد يوم فجاء الزوج المطلق الى القاضي ابي عبد الله البيضاوي وكان يلي القضاء بربع الكرخ فقال له طلقت امس وتزوجها اليوم فتقدم القاضي بأن تحضر وتركب الحمار ويطاف بها في السوق فمضت المرأة الى ابن محسن واعطته مبلغا من المال فجاء الى القاضي وقال له يا سيدنا القاضي الله الله لا يسمع الناس هذا ويظنون انك لا تعرف هذا القدر فقال له القاضي طلقها امس وتزوجت اليوم فأين العدة فقال هذه كانت حاملا فطلقها امس ووضعت البارحة ومات الولد فتزوجت اليوم فسكت القاضي وتخلصت المرأة توفي يوم الثلاثاء عاشر رجب من هذه السنة
13 - عبد الرحيم بن الحسين
ابن عبد الرحيم ابو عبد الله اصله واصل بني عبد الرحيم من براز الروم للملك ابي كاليجار وللملك ابي نصر وخلصت له اموال كثيرة وكان كريما وقتله ابو نصر في المملكة في رمضان هذه السنة وعمره تسع واربعون سنة
14 - عبد السيد بن محمد
ابن عبد الواحد بن احمد بن جعفر ابو نصر ابن الصباغ ولد سنة اربعمائة ببغداد وسمع ابا الحسين بن الفضل القطان وبرع في الفقه وكان فقيه العراق وكان يضاهي ابا اسحاق الشيرازي ويقدم عليه في معرفة المذهب وغيره وكان ثقة ثبتا دينا خيرا ومن تصانيفه الشامل والكامل وتذكره العالم والطريق السالم ولي التدريس بالنظامية ببغداد قبل ابي اسحاق عشرين يوما ثم بعد وفاة ابي اسحاق وكان قد سافر الى السلطان ففعل معه هناك كل جميل فاقام بعد قدومه ثلاثة ايام يهنأ بذلك قال ابو الوفاء بن عقيل ما كان يثبت مع قاضي القضاة

ابي عبد الله الدامغاني ويشفى في مناظرته من اصحاب الشافعي مثل ابي نصر الصباغ توفي بكرة الثلاثاء ثالث عشر جمادي الاولى من هذه السنة ودفن في داره بدرب السلولي من الكرخ ثم نقل الى مقبرة باب حرب
15 - محمد بن احمد
ابن محمد بن احمد بن القاسم بن اسمعيل ابو الفضل المحاملي ولد سنة ست واربعمائة وسمع ابا الحسين بن بشران وابا علي بن شاذان وابا الفرج بن المسلمة وغيرهم وتفقه على ابيه وابوه صاحب التعليقة وحدث عنه مشايخنا وكان فهما فطنا ثم انه دخل في اشغال الدنيا وتوفي يوم الخميس خامس رجب ودفن بمقبرة باب حرب في هذه السنة
16 - مسعود بن ناصر
ابن عبد الله بن احمد بن محمد بن اسمعيل أبو سعيدالشجري أقام مدة ببغداد يدور على الشيوخ ويفيد الواردين سمع بها من ابي طالب بن غيلان وابي بكر بن بشران وابي القاسم التنوخي وابي محمد الخلال الجوهري وسمع بواسط وبهراة ونيسابور وسجستان وعيرهما وجال في الآفاق وسمع منه ابو بكر الخطيب وحصل كتبا كثيرة ونسخا نفيسة وكان حسن الخط صحيح النقل حافظا ضابطا متقنا ومكثرا واحتبسه نظام الملك بناحية بيهق مدة ثم بطوس للاستفادة منه ثم انتقل في آخر عمره الى نيسابور فاستوطنها ووقف كتبه فيها في مسجد عقيل وقال ابو بكر بن الخاضبة وكان مسعود قد ريا سمعته يقرأ الحديث فلما اتى على حديث ابي هريرة احتج آدم وموسى في الحديث وقال فحج آدم موسى فجعل موسى فاعلا وآدم محجوجا وتفرع في ذلك وجرت قصة وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة بنيسابور وصلى عليه ابو المعالي الجويني
سنة
ثم دخلت سنة ثمان وسبعين واربعمائة

فمن الحوادث فيها انه وصل الخبر في المحرم بان ارجان زلزلت وماتا خمها من النواحي وهلك خلق وسقطت منارة الجامع وهلك تحت الردم امم من الادميين والمواشي
وفي ربيع الاول هبت ريح عظيمة بعد العشاء واسودت الدنيا وادلهمت وكثر الرعد والبرق وعلا على السطوح رمل عظيم وتراب وكانت النيران تضطرم في جوانب السماء ووقعت صواعق بألسن والبوازنج وكسرت بالنيل نخيل كثيرة وغرقت سفن وخر كثير من الناس على وجوههم فاستمر ذلك الى نصف الليل حتى ظنوا انها القيامة ثم انجلت
وفي هذا الشهر ولد للمقتدي ولد سماه حسينا وكناه ابا عبد الله وجلس النائب بالديوان العزيز بباب الفردوس للتهنئة به وضربت الطبول والبوقات وكثرت الصدقات وخرج توقيع من امير المؤمنين وفيه قد رفع الى مجلس العرض الاشرف حال بني اليهود وتظاهرهم بما حظر على اهل الذمة المظاهرة به فمتى تعدوا شرطا مما اخذ منهم نقضوا العهد وبرئت منهم الذمة قال الله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم
وفي جمادي الاولى فتح فخر الدولة ابو نصر ميافارقين عنوة فتم له بذلك الاستيلاء على ديار بكر
وفيه بدأ الطاعون ببغداد ونواحيها وكان عامة امراضهم الصفراء بينا الرجل في شغله اخذته رعدة فخر لوجهه ثم عرض لهم شناج وبرسام وصداع وكان الاطباء يصفون مع هذه الامراض اكل اللحم لحفظ القوة فانهم ما كانت تزيدهم الحمية الا قوة مرض وكانوا يسمونها مخوية وتقول الاطباء ما رأينا مثل هذه الامراض لا تلائمها المبردات ولا المسخنات واستمر ذلك الى آخر رمضان خمسة ايام وستة ثم يأتي الموت وكان الناس يوصون في حال صحتهم وكان الميت يلبث يوما ويومين لعدم غاسل وحامل وحافر وكان الحفارون يحفرون عامة ليلتهم بالروحانية ليفي ذلك بمن يقبر نهارا ووهب المقتدي للناس ضيعة تسمى الاجمة

فامتلأت بالقبور وفرغت قرى من اهلها منها المحول وحكى بعض الاتراك انه مر بالمحول فرأى كثرة الموتى طفلة على باب بيت تنادي هل من مسلم يؤجر في فيأخذني فان ابي وامي واخوتي هلكوا في هذا البيت فنزلت فاذا في البيت تسعة اموات فسرت ثم عن لي اخذ الطفة فعدت فاذا بها في صدر امها ميتة وحكى عبيد الله بن طلحة الدامغاني ان دربا من دروب التوثة مات جميع اهله فسد باب الدرب وهلك عامة اهل باب البصرة واهل حربي وعم هذا الطاعون خراسان والشام والحجاز وتعقبه موت الفجأة ثم اخذ الناس الجدري في اطفالهم ثم تعقبه موت الوحوش في البرية ثم تلاه موت الدواب والمواشي ثم قحط الناس وعزت الالبان واللحوم ثم اصاب الناس بعد ذلك الخوانيق والاورام والطحال وامد المقتدى بأمر الله الفقراء بالادوية والمال ففرق ما لا يحصى وتقدم الى اطباء المارستان بمراعاة جميع المرضى
وفي جمادي الاخرة هبت ريح سوداء وادلهمت السماء وكان في خلال ذلك نار وتراب كالجبال يسير بين السماء والارض فانجلت وقد هلك خلق كثير من الناس والبهائم ودخل اللصوص الحمامات فأخذوا ثياب الناس ونهبو الاسواق وغرقت سفن وسقط رأس منارة باب الازج
وفي شعبان بدأت الفتن بين اهل الكرخ ومحال السنة ونهبت قطعة من نهر الدجاج وقلعت الاخشاب حتى من المساجد وضرب الشحنة خيما هناك حتى انكف الشر وفي يوم الخميس ثاني عشر شعبان خلع علي ابي بكر محمد بن المظفر الشامي في الديوان وولى قضاء القضاة قال عبد الله بن المبارك السقطي لما توفي محمد بن علي الدامغاني وكان يحمل اليه اموال كثيرة من الامصار وترشح ولده لقضاء القضاة وبذل مالا جزيلا فرأى امير المؤمنين رفع الظنة عنه بقبول مال فعدل الى الشامي فخرج التوقيع بولايته فاستبشر الناس
وفي رمضان تكلم بهراة متكلم فلسفي فانكر عليه عبد الله الانصاري فتعصب لذلك قوم فافتتنت هراة وخرج ذلك المتكلم الى فوسنج بعد أن اثخن ضربا

واحرقت داره فلجأ الى دار القاضي ابي سعد بن ابي يوسف مدرس فوسنج فأتبعه قوم من اصحاب الانصاري الى فوسنج وهجموا عليه ونالوا منه ومن ابي سعد فافتتنت فوسنج وسود باب مدرسة النظام وكانت فيها جراحات فبعث النظام فقبض على الانصاري فابعده عن هراة حتى خبت الفتنة ثم اعاده الى هراة
وفي ذي القعدة جاء سيل لم يشاهد مثله منذ سنين فغرق عامة المنازل ببغداد ودام يوما وليلة وبقي اثر ذلك السحاب في البرية الى الصيف
وفي هذا الشهر قبض بدر الجمالي امير مصر على ابنه الاكبر واربعة من الامراء كان الولد قد واطأهم على قتل ابيه لينفرد بالملك فوشى بذلك خازن احد الامراء فأخذ الاربعة وضرب رقابهم وصلبهم وعفى اثر ولده فقال قوم قطع عنه القوت فمات وقال قوم غرقه وقال قوم دفنه حيا وكان بدر هذا قد نفى عن مصر والقاهرة كل من وقعت عليه سيماء العلم بعد ان قتل خلقا كثيرا من العلماء وقال العلماء اعداء هذه الدولة هم الذين ينهبون العوام على ما يقولونه ونفى مذكري اهل السنة وحمل الناس ان يكبروا خمسا على الجنائز وان يسدلوا ايمانهم في الصلاة وان يتختموا في الايمان وان يثوبوا في صلاة الفجر حي على خير العلم وحبس اقواما رووا فضائل الصحابة وزاد نيل مصر في هذه السنة زيادة لم يعهدوها من سنين وكثر الخصب
وفي ذي الحجة ثارت الفتن بين اهل الكرخ والسنة واحرق شطر من الكرخ ومن باب البصرة وعبر الشحنة فأحرق من باب البصرة وقتل هاشميا فعبر اهل باب البصرة الى الديوان ورجموا المتعيشين في الحريم وغلقوا الدكاكين فنفذ من منع الشحنة منهم واصلح بينهم
ومما حدث في هذه السنة ان رجلا من الهاشميين يقال له ابن الحب كانت له بنت فهويها جار لهم وهويته فافتضها فدخل ابوها فرآها على تلك الحال فغشي عليه ثم افاق بعد زمان وجرد سيفه وعدا ليقتلها فهربت الى جيرانها ثم ظفر بها فسألها

عن الحال فاعترفت فمضى الى الديوان في جماعة من الهاشميين يستنفر على الرجل فلم تثبت له بينة ولا اقر الرجل فحبس الشريف ابنته في بيت وسد عليها الباب وكان لها اخ يرمي اليها من روزنة البيت يسيرا من القوت فعلم ابوها فأخرجه من الدار فبقيت اياما ليس لها قوت فماتت
ومما حدث ان قوما وقعوا على حاج مصر فقتلوا خلقا كثيرا منهم واخذوا اموالهم وعاد من سلم غير حاج
وخرج توقيع من المقتدى بأمر الله بنقض ما علا من دور بني الحرر اليهود وسد ابواب لهم كانت تقابل الجامع واخذ عليهم غض الصوت بقراءة التوراة في منازلهم واظهار الغيار على رؤسهم ونودي بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتقدم الى والي كل محلة بالسد من الطائفة الصمدية واريقت المخمور وكسرت الملاهي ونقضت دور اهل الفساد ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
17 - احمد بن محمد
ابن الحسن بن محمد بن ابراهيم بن ابي ايوب ابو بكر الفوركي وهو سبط ابي بكر ابن فورك نزل بغداد واستوطنها وكان متكلما مناظر واعظا وكان ختن ابي القاسم القشيري على ابنته وكان يعظ في النظامية فوقعت بسببه الفتنة في المذاهب وكان مؤثرا للدنيا طالبا للجاه لا يتحاشى من لبس الحرير وقد سمع من اصحاب الاصم وقيل لابي منصور بن جهير نحضره لنسمع منه فقال الحديث اصلف من الحال التي هو عليها فاستحسن الناس ذلك منه وقال شيخنا ابو الفضل ابن ناصر كان داعية الى البدعة يأخذ كسر الفحم من الحدادين ويأكل منه وتوفي في شعبان هذه السنة عن نيف وستين سنة ودفن عند قبر الاشعري بمشرعة الروايا من الجانب الغربي
18 - الحسين بن علي
ابو عبد الله المردوسي كان رئيس زمانه وكان قد خدم في زمن بني بويه وبقي الى

زمان المقتدي وارتفع امره حتى كانت ملوك الاطراف تكتب اليه عبده وخادمه وكان كامل المروءة لا يسعى الا في مكرمة وكان كثير البر والصدقة والصوم والتهجد وحفر لنفسه قبرا واعد كفنا قبل وفاته بخمسين سنة وتوفي عن خمس وتسعين ودفن بمقبرة باب التبن
19 - حمزة بن علي
ابن محمد بن عثمان ابو الغنائم ابن السواق البندار ولد سنة اثنتين واربعمائة وسمع من ابي الحسين بن بشران وغيره وكان ثقة صدوقا من اثبت المحدثين حدثنا عنه اشياخنا وتوفي في شعبان هذه السنة
20 - عبد الله بن محمد
ابو الحسن البستي قاضي الحريم الشريف ولد سنة اربع وتسعين وثلثمائة وتوفي في هذه السنة
21 - عبد الرحمن بن مأمون
ابن علي ابو سعد المتولي ولد سنة ست وعشرين واربعمائة وسمع الحديث وقرأ الفقه على جماعة ودرس بالنظامية ببغداد بعد ابي اسحاق ودرس الاصول مدة ثم قال الفروع اسلم وكان فصيحا فاضلا وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر شوال من هذه السنة وصلى عليه ابو بكر الشامي ودفن بمقبرة باب ابرز
22 - عبد الملك بن عبد الله
ابن يوسف ابو المعالي الجويني الملقب امام الحرمين من اهل نيسابور وجوين قرية من قرى نيسابور ولد سنة سبع عشرة واربعمائة وتفقه في صباه على والده وله دون العشرين سنة فأقعده مكانه للتدريس فأقام التدريس وسمع الحديث الكثير في البلاد وفي بغداد من ابي محمد الجوهري وروى عنه شيخنا زاهر بن طاهر الشحامي وخرج الى الحجاز فأقام بمكة اربع سنين وعاد الى نيسابور فجلس للتدريس ثلاثين سنة قد سلم اليه التدريس والمحراب والمنبر

والخطابة ومجلس التذكير يوم الجمعة وكان يحضر درسه كل يوم نحو ثلثمائة وتخرج به جماعة من الاكابر حتى درسوا في حياته وصرف اكثر عنايته في آخر عمره الى تصنيف الكتاب الذي سماه نهاية المطلب في دراية المذهب وكان ابو احساق يقول له انت امام الائمة وكان الجويني قد بالغ في الكلام وصنف الكتب الكثيرة فيه ثم رآى ان مذهب السلف اولى فروى عنه ابو جعفر الحافظ انه قال ركبت البحر الاعظم وغصت في الذي نهى اهل الاسلام عنه كل ذلك في طلب الحق وكنت اهرب في سالف الدهر من التقليد والان فقد رجعت عن الكل الى كلمة الحق عليكم بدين العجائز فان لم يدركني الحق بلطف بره والا فالويل لابن الجويني وانبأنا ابو زرعة عن ابيه محمد بن طاهر المقدسي قال سمعت ابا الحسن القيرواني وكان يختلف الى درس ابي المعالي الجويني يقرأ عليه الكلام يقول سمعت ابا المعالي اليوم يقول يا اصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو علمت ان الكلام يبلغ الى ما بلغ ما اشتغلت به قال المصنف رحمه الله وشاع عن ابي المعالي انه كان يقول ان الله يعلم جمل الاشياء ولا يعلم التفاصيل فواعجبا اترى التفاصيل يقع عليها اسم شيء اولا فان وقع عليها اسم شيء فقد قال الله وهو بكل شيء عليم وكنا يكل شيء عالمين ونقلت من خط ابي الوفاء بن عقيل قال قدم ابو المعالي الجويني بغداد اول ما دخل الغز وتكلم في ابي اسحاق وابي نصر بن الصباغ وسمعت كلامه قال وذكر الجويني في بعض كتبه ما خالف به اجماع الامة فقال ان الله تعالى يعلم المعلومات من طريق الجملة لا من طريق التفصيل قال وذكر لي الحاكي عنه وهو من الفضلاء من مذهبه انه ذكر على ذلك شبهات سماها حججا برهانية قال ابن عقيل فقلت له يا هذا تخالف نص الكتاب قال الله تعالى وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين وقال يعلم ما في انفسكم ويعلم ما في الارحام ويعلم السر واخفى وهو بكل شيء عليم ثم انتقل الى بيان علم ما لم يكن ان لو كان كيف كان يكون فقال لو ردوا لعادوا وهذا من جهة السمع فأما من

جهة العقل فانه خلق جميع الاشياء الكليات والجزئيات وهذا غاية الدليل على الاحاطة بتفاصيل احوالها ومعلوم ان دقائق حكمته المدفونة في النحل وهو ذباب من سمع وبصر وتهد الى دقائق الاتقان في عمل البيوت والادخار للاقوات ما يبطل هذا ولو صح ما قال كانت الجزئيات في حيز الاهمال ومن نعي عن نفسه الجهل واثبت لها العلم كيف يقال فيه هذا وقد عجبت من تهجمه بمثل هذا وهذه المقالة غاية الضلالة هذا كله كلام ابن عقيل وحكى هبة الله بن المبارك السقطي قال قال لي محمد بن الخليل البوشنجي حدثني محمد بن علي الهريري وكان تلميذ ابي المعالي الجويني قال دخلت عليه في مرضه الذي مات فيه واسنانه تتناثر من فيه ويسقط منه الدود لا يستطاع شم فيه فقال هذا عقوبة تعرضي بالكلام فاحذره مرض الجويني اياما وكان مرضه غلبة الحرارة وحمل الى بشتنقان لاعتدال الهواء فزاد ضعفه وتوفي ليلة الاربعاء بعد العشاء الخامس والعشرين من ربيع الاخر من هذه السنة عن تسع وخمسين سنة ونقل في ليلته الى البلد ودفن في داره ثم نقل بعد سنين الى مقبرة الحسين فدفن الى جانب والده وكان اصحابه المقتبسون من علمه نحو اربعمائة يطوفون في البلد وينوحون عليه
23 - محمد بن احمد
ابن ذي البراعتين ابو المعالي من اهل باب الطاق حدث عن ابي القاسم بن بشر وحدث عنه شيخنا ابو القاسم السمرقندي وكان يتصرف في اعمال السلطان وقال شيخنا ابن ناصر كان رافضيا لا تحل الرواية عنه توفي في رمضان هذه السنة
24 - محمد بن احمد
ابن عبد الله بن احمد بن الوليد ابو علي المعتزلي من الدعاة كان يدرس علم الاعتزال وعلم الفسلفة والمنطق فاضطره اهل السنة الى ان لزم بيته خمسين سنة لا يتجاسر ان يظهر ولم يكن عنده من الحديث سوى حديث واحد لم يرو غيره سمعه من شيخه ابي الحسين بن البصري ولم يرو ابو الحسين غيره وهو قوله عليه السلام

اذا لم تستحي فاصنع ما شئت فكأنهما خوطبا بهذا الحديث لانهما لم يستحييا من بدعتهما التي خالفا بها السنة وعارضاها بها ومن فعل ذلك فما استحيا ولهذا الحديث قصة عجيبة وهو انه رواه القعنبي عن شعبة ولم يسمع من شعبة غيره وفي سبب ذلك قولان احدهما ان القعنبي قدم البصرة ليسمع من شعبة ويكثر فصادف مجلسه وقد انقضى فمضى الى منزله فوجد الباب مفتوحا وشعبة على البالوعة فهجم فدخل من غير استئذان وقال انا غريب قصدت من بلد بعيد لتحدثني فاستعظم شعبة ذلك وقال دخلت منزلي بغير اذني وتكلمني وانا على مثل هذه الحال اكتب حدثنا منصور عن ربعي عن ابي مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال اذا لم تستحي فاصنع ماشئت ثم قال والله لاحدثتك غيره ولا حدثت قوما انت معهم والثاني انبأنا محمد بن ناصر قال انبأنا الحسن بن احمد البناء قال اخبرنا هلال بن محمد بن جعفر قال حدثنا احمد بن محمد بن الصباح قال حدثنا ابراهيم بن عبد الله الكشي قال حدثنا بعض القضاة عن بعض ولد القعنبي قال كان ابي يشرب النبيذ ويصحب الاحداث فقعد يوما ينتظرهم على الباب فمر شعبة والناس خلفه يهرعون فقال من هذا قيل شعبة قال واي شعبة قيل محدث فقام اليه وعليه ازار احمر فقال له حدثني قال له ما انت من اصحاب الحديث فشهر سكينه فقال اتحدثني او اجرحك فقال له حدثنا منصور عن ربعي عن ابي مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا لم تستحي فاصنع ما شئت فرمى سكينه ورجع الى منزله فاهراق ما عنده ومضى الى المدينة فلزم مالك بن انس ثم رجع الى البصرة وقد مات شعبة فما سمع منه غير هذا الحديث وقال شيخنا ابن ناصر كان ابن الوليد داعية الى الاعتزال لا تحل الرواية عنه قال المصنف رحمه الله قرأت بخط ابي الوفاء بن عقيل قال جرت مسألة بين ابي علي بن الوليد وابي يوسف القزويني في اباحة الولدان في الجنة أي في امراجهم في جماعة وانشاء شهوتهم لذلك قال ابو علي بن الوليد لا يمتنع ان يجعل من جملة لذاتهم ذلك لزوال المفسدة فيه في الجنة لانه انما منع من في الدنيا لما فيه من قطع النسل وكونه محلا للاذى

وليس في الجنة ذلك ولذلك امرجوا في شرب الخمر لما امن من السكر وغئلته من العربدة والعداوة وزوال العقل فلما امن ذلك من شربها لم يمنع من الالتذاذ بها فقال ابو سوسف ان الميل الى الذكور عاهة وهو قبيح في نفسه اذ لم يخلق هذ المحل للوطيء ولهذا لم يبح في شريعة بخلاف الخمر وانما خلق مخرجا للحدث واذا كان عاهة فالجنة منزهة عن العاهات فقال ابو علي ان العاهة هي التلويث بالاذى واذا لم يكن اذى لم يكن الا مجرد الالتذاذ فلا عاهة قال ابن عقيل قول ابي يوسف كلام جاهل انما حرم بالشرع وكما عادت الاجزاء كلها لاشتراكها في التكليف ينبغي ان تعاد القوى والشهوات لانها تشارك الاجزاء في التكليف ويتعصب بالمنع من قضاء اوطارها والممتنع من هذا معالج طبعه بالكف فينبغي ان تقابل هذه المكابدة بالاباحة ثم عاد وقال لا وجه لتصوير اللواط لانه ما يثبت ان يخلق لاهل الجنة مخرج غائط اذ لا غائط توفي ابن الوليد في ليلة الاحد ثالث ذي الحجة من هذه السنة ودفن بالشونيزيه
25 - محمد بن علي
ابن محمد بن الحسين بن عبد الملك بن عبد الوهاب بن حمويه ابو عبد الله الدامغاني ولد في ليلة الأثنين ثامن ربيع الاخر سنة ثمان وتسعين وثلثمائة بدمغان وتفقه ببلده ثم دخل الى بغداد يوم الخميس سادس عشرين رمضان سنة تسع عشرة فتفقه على ابي عبد الله الحسين بن علي الصيمري وابي الحسين احمد بن محمد القدوري وسمع منهما الحديث وبرع في الفقه وخص بالعقل الوافر والتواضع فارتفع وشيوخه احياء وانتهت اليه الرياسة في مذهب العراقيين وكان فصيح العبارة كثير النشوار في درسه سهل الاخلاق روى عنه شيوخنا وعانى الفقر في طلب العلم فربما استضوأ بسراج الحارس وحكى عنه ابو الوفاء ابن عقيل انه قال كان لي من الحرص على الفقه في ابتداء امري اني كنت اخذ المختصرات وانزل الى دجلة اطلب افياء الدور الشاطئية والمسنيات فانظر في الجزء واعيده ولا اقوم الا وقد حفظته فأدى بي السعي الى مسناة الحريم الطاهري فجلست

في فيئها التخين وهوائها الرقيق واستغرقني النظر فاذا شيخ حسن الهيئة قد اطلع على ثم جائني بعد هنيئة فراش فقال قم معي فقمت معه حتى جاء بي الى باب كبير وعليه جماعة حواش فدخل بي الى دار كبيرة وفيها دست مضروب ليس فيها احد فأدناني منه فجلست واذا بذلك الشيخ الذي اطلع على قد خرج فاستدناني منه وسألني عن بلدي فقلت دامغان وكان علي قميص خام وسخ وعليه آثار الحبر فقال ما مذهبك وعلى من تقرأ فقلت حنفي قد مت منذ سنين واقرأ على الصيمري وابن القدوري فقال من اين مؤنتك قلت لا جهة لي اتمون منها فقال ما تقول في مسألة كذا من الطلاق وبسطني ثم قال تجيء كل خميس الى ها هنا فلما جئت اقوم اخذ قرطاسا وكتب شيئا ودفعه الى وقال تعرض هذا على من فيه اسمه وخذ ما يعطيك فأخذته ودعوت له فأخرجت من باب آخر غير الذي دخلت منه واذا عليه رجل مستند الى مخدة فتقدمت اليه فقلت من صاحب هذه الدار فقال هذا ابن المقتدر بالله فقال فما معك فقلت شيء كتبه لي فقال بخطه اين كان الكاتب فقلت على من هذا فقال على رجل من اهل باب الازج عشر كارات دقيق سميذ فائق وكانت الكارة تساوي ثمانية دنانير وكتب لك بعشرة دنانير فسررت ومضيت الى الرجل فأخذ الخط ودهش وقال هذا خط مولانا الامير فبادر فوزن الدنانير وقال كيف تريد الدقيق جملة او تفاريق فقلت اريد كارتين منها وثمن الباقي ففعل فاشتريت كتبا فقهية بعشرين وكاغدا بدينارين وشهد عند ابي عبد الله بن ماكولا قاضي القضاة في يوم الاربعاء ثالث عشر ربيع الاول سنة احدى واربعين فلما توفي ابن ماكولا قال القائم بأمر الله لابي منصور بن يوسف قد كان هذا الرجل يعني ابن ماكولا قاضيا حسنا نزها ولكنه كان خاليا من العلم ونريد قاضيا عالما دينا فنظر ابن يوسف الى عميد الملك الكندري هو المستولى على الدولة وهو الوزير وهو شديد التعصب لاصحاب ابي حنيفة فاراد التقرب اليه فاستدعى ابا عبد الله الدامعاني فولى قاضي القضاة يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة سنة سبع واربعين وخلع عليه وقريء عهده وقصد خدمة السلطان طغرلبك

في يوم الاربعاء عاشر ذي القعدة فأعطاه دست ثياب وبغلة واستمرت ولايته ثلاثين سنة ونظر نيابة عن الوزارة مرتين مرة للقائم بأمر الله ومرة للمقتدي وكان يوصف بالاكل الكثير فروى الامير باتكين بن عبد الله الزعيمي قال حضرت طبق الوزير فخر الدولة ابن جهير وكان يحضره الاكابر فحضر قاضي القضاة محمد بن على فاحببت ان انظر الى اكله فوقفت بازائه فأبهرني كثرة اكله حتى جاوز الحج وكان من عادة الوزير ان ينادم الحاضرين على الطبق ويشاغلهم حتى يأكلوا ولا يرفع يده الا بعد الكل فلما فرغ الناس من الاكل قدمت اليهم اصحن الحلوى وقدم بين يدي قاضي القضاة صحن فيه قطائف بسكر وكانت الاصحن كبار يسع الصحن منها ثلاثين رطلا فقال له الوزير يداعبه هذا برسمك فقال هلا اعلمتموني ثم أكله حتى اتى على آخره مرض ابو عبد الله الدامغاني يوم الاربعاء سابع عشر رجب وكان الناس يدخلون فيعودونه الى آخر يوم الاربعاء الرابع والعشرين من رجب فحجب عن الناس الخميس والجمعة وتوفي ليلة السبت الرابع والعشرين من رجب وقد ناهز الثمانين فنزع الفقهاء طيالستهم يوم موته وصلى عليه ابنه ابو الحسن ودفن بداره بنهر القلائين ثم نقل الى مشهد ابي حنيفة
26 - محمد بن علي
ابن المطلب ابو سعد كان قد قرأ النحو واللغة والسير والآداب واخبار الاوائل وقال شعرا كثيا الا انه كان كثير الهجوم ثم مال عن ذلك واكثر الصوم والصلاة والصدقة وروى الحديث عن ابن بشران وابن شاذان وغيرهما وغسل مسودات شعره واحرق بعضها بالنار وتوفي في هذه السنة وهو ابن ست وثمانين سنة
27 - محمد بن ابي طاهر
العباسي ويعرف بابن الرحى تفقه على ابي نصر ابن الصباغ وشهد عند الدامغاني وناب في القضاء فحمدت طريقته وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بمقبرة الجامع

28 - منصور بن دبيس
ابن علي بن مزيد توفي وتولى الامارة ابنه سيف الدولة صدقة وتوفي في رجب هذه السنة
29 - هبة الله بن عبد الله
ابن احمد بن السيبي ابو الحسن ولد سنة اربع وتسعين وثلثمائة وسمع ابا الحسين ابن بشران وابن ابي الفوارس وابن الحمامي وابن شاذان وكان مؤدبا للمقتدي ثم ادب اولاده توفي في محرم هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب وبلغ خمسا وثمانين سنة وكان ينشد من انشائه ... رجوت الثمانين من خالقي ... لما جاء فيها عن المصطفى ... فبلغنيها وشكرا له ... وزاد ثلاثا بها اردفا ... وها انا منتظر وعده ... لينجزه فهو اهل الوفا ...
30 - ابو البركات الموسوي الشريف
كان له نقابة المشهد بسامرا وكان من ظراف البغداديين وكرمائهم وكان يصلي عامة الليل وتوفي في شعبان هذه السنة عن ثلاثة عشر ولدا ذكرا وبنت واحدة
31 - الجهة القائمية ام ولد القائم بأمر الله
الذخيرة والسيدة توفيت يوم الجمعة رابع عشرين جمادي الآخرة واخرجت عشية الجمعة وصلى عليها ابن ابنها المقتدي بأمر الله وحملت في الطيار الى باب الطاق فوصلت بعد عتمة ومشى الناس كلهم سوى الوزير الى الترب بشارع الرصافة وجلس للعزاء بها ثلاثة ايام وكانت قد اوصت بجزء من مالها للحج والصدقات والقرب ويذكر عنها الصوم والصلاة والورع
32 - يحيى بن محمد
ابن القاسم ابو المعمر المعروف بابن طباطبا العلوى وكان بقية شيوخ الطالبيين

وكان هو واخوه نسابتهم وكان ينزل بالبركة من ربع الكرخ وكان مجمعا لظراف الطالبيين وعلمائهم وشعرائهم وفضلائهم وكان يذهب مذهب الامامية وقد قرأ طرفا من الادب وتوفي في رمضان هذه السنة وهو آخر بني طباطبا ولم يعقب
سنة
ثم دخلت سنة تسع وسبعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في المحرم تقدم امير المؤمنين بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونودي بذلك في الاسواق واريقت الخمور وكسرت الملاهي ونقضت دور يلجأ اليها المفسدون
وفيه قتل رجلان كان السبب في قتلهما ان امرأة كانت تطر وتأخذ اموال الناس وتنفقها عليهما ثم مالت الى احدهما دون الاخر فظفر به الاخر فقتله فظفرت بالقاتل اخت المقتول فجرحته فجاء اخوها فقتله فقبرا من ساعتهما وفيه قتل منفوخة المسلحي بالكرخ بين السورين فركب الشحنة وكبس دار الطاهر نقيب الطالبيين وقد كان لجأ اليها جماعة من المتهمين فقبض عليهم واخذ منهم اموالا فاتفقت السنة والشيعة على الاستغاثة على الشحنة فتغيب فطلبه الاتراك فأخذ مسحوبا الى الباب فاعتقل وامر برد ما اخذ واخرج منفوخة فاحرق على تل
وفي صفر تقدم المقتدى باحضار زعيم الكفاة ابي منصور محمد بن محمد بن الحسين ابن المعوج الى الديوان فخلع عليه فحضره ارباب الدولة وخرج التوقيع بتقليده المظالم وكان فيه ولما رأى امير المؤمنين في محمد بن محمد بن الحسين من العفاف والديانة والثقة والصيانة قلده المظالم وقد اخذ عليه تقوى الله وطاعته والسعي في كل ما كان يزلفة عنده ويقربه من امير المؤمنين فكان كل ما قريء هذا قبل الارض ثم خرج فجلس بباب النوبى ثم دعا الامراء بالمعروف فكانوا اعوانه وكان صينا نزها
وفي هذا الشهر ثارت الفتنة بين السنة والشيعة وقتل جماعة منهم ابو الحسن بن المهتدي الخطيب وكانت الوقعة بين جامع امنصور والقنطرة العتيقة فتولى قتال

اهل السنة العميد والشحنة ثم حاصر الطائفتان اياما فلم يقدر احد ان يظهر فجبي لهما مال تولى جبايته النقيبان فتقدم امير المؤمنين بالقبض على النقيبين فحبس النقيبين فأنكرا ما فعلا والزم العميد والشحنة رد ما اخذا
وفي هذا الشهر قدم خدم ابن ابي هاشم من مكة بخرق الدم معلقة على حراب الاضاحي وخرج حجاب الديوان لتلقيهم وعادوا والقراء بين ايديهم فنزلوا وقبلوا العتبة الشريفة وصاروا الى دار الضيافة فأدر عليهم ما جرت به العادة
وبعث في هذه السنة صفائح ذهب وفضة لتطبق على الباب ففعل ذلك وقلع كل ما كان على الباب مما عليه اسم صاحب مصر وكتب اسم المقتدى
وفي صفر ايضا دخل عريف الصناع والفعلة والصناع معه على العادة الى دار الخلافة فخرج المقتدى يمشي في الدار فخرج اليه ثلاثة من الرجال فقبلوا الارض وقالوا نحن رجال من رؤساء نهر الفضل صودرنا وعوقبنا ولنا اربعة اشهر على الباب لم ينجز لنا حال فتوصلنا الى ان دخلنا في حد الروز جارية فقال فمن فعل بكم هذا قالوا ابن زريق الناظر بواسط فوعدهم الجميل فخرجوا وتقدم من ساعته بايضاح الحال فان كان كما ذكروا فليعزل ابن زريق عن اعمال واسط وليصعد به منكلا ثم تقدم الى صاحب المظالم ان لا يطوى حال احد من الرعية ثم وصل اولئك واحذرهم واصحبهم من يستوفى من ابن زريق ما لهم وينفذ فيه ما تقدم به
وفي جمادي الاولى وصل الشريف العلوى الدبوسي وكان قد استدعاه النظام للتدريس بمدرسته ببغداد فتلقى وكان بعيد النظير في معرفة الجدل فدرس في النظامية بعد موت ابي سعد المتولى
وفي جمادي الاخر بدأ الطاعون بالعراق وكان عامة امراضهم حمى الربع ثم يتعقبها الموت فلما كثر ذلك امر المقتدى بتفرقة الادوية والاشربة على المحال ثم فض عليهم المال
وفي هذا الشهر وقعت نار بواسط فأحرقت سوق الصيدلية من الجانبين ووصل

صدقة بن مزيد من المعسكر السلطاني من اصبهان فنزل النهر وان وطلب من الديوان ان يتلقى كما كانت عادة ابيه فلم يجب الى ذلك فعدل الى بلاده
وفي هذا الشهر سار ملك شاه فنزل الموصل في رجب ثم مضى الى قلعة جعبر وقد كان تحصن بها شار يعرف بسابق بن جعبر في عدد من العلوج يغيرون ويلجؤن اليها فراسله السلطان في تسليمها وان يؤمنه على نفسه وماله فلم يجب فنصب العرادات ونقب السور وفتحت وقتل عامة من كان فيها وقبض على سابق ورادو واقتله بالسيف فوقعت عليه زوجته وقالت لا افارقه حتى تقتلوني معه فالقوه من اعلى السور فتكسر ثم ضرب بالسيوف نصفين فألقت نفسها وراءه فسلمت فقال لها السلطان ما حملك على هذا فقالت انا قوم لم يتحدث عنا بالخنا فخفت ان يخلو بي من الترك في القلعة فيقول الناس ما شاؤا فاستحسن ذلك منها وفي رجب وقعت صاعقة في خان الخليفة المقابل لباب النوبى فاحرقت جزءا من كنيسة الخان وفتتت اسطوانة حتى صارت رميما وسقط منها مثل كباب القطن الكبار نارا فخر الناس على وجوههم وسقطت اخرى بخرابة ابن جردة فقتلت غلاما تركيا وسقطت اخرى على جبل آمد فصار رمادا ووقعت صواعق في البرية لا تحصى في ديار الشام
وفي رمضان كثرت الوحول في الطرقات فأمر امير المؤمنين بتنظيفها وأقيم عدد من الفعلة ومائة من البهائم لنقلها
وفي اول يوم من شوال حضر الموكب النقيبان والاشراف واقضاة والشهود فنهض بعض المتفقهة واورد اخبارا في مدح الصحابة وقال ما بال الجنائز تمنع من ذكر الصحابة عليها بمقابر قريش وربع الكرخ والسنة ظاهرة ويد امير المؤمنين قاهرة فطولع بما قال فخرج التوقيع بما معناه انهى ما ارتكب بمقابر قريش من اخمال ذكر صاحبي رسول الله صلى الله عليه و سلم ورضي عنهما وتورطهم في هذه الجهالة واستمرارهم على هذه الضلالة التي استوجبوا بها النكال واستحقوا عظيم الخزى والوبال وانما يتوجه العتب في ذلك نحو نقيب الطالبيين

ولولا ما تدرع به من جلباب الحكم واسباب يتوخاها لتقدم في فرضه ما يرتدع به الجهال فليؤجر باظهار شغل السنة في مقابر باب التبن وربع الكرخ من ذكر الصحابة على الجنائز وحثهم على الجمعة والجماعة والتثويب بالصلاة خير من النوم وذكر الصحابة على مساجدهم ومحاريبهم اسوة مساجد السنة والتقدم بمكاتبة ابن مزيد ليجرى على هذه السيرة في بلاده وليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم
وفي شوال وصل رسول السلطان بكتب تتضمن الدعاء للمواقف المقدسة والاعتذار من تأخره عن الخدمة وانه بساعدة الخدمة فتح حلب وانطاكية والرها وقلعة جعبر وطرفا من بلاد الروم وهو في اثر هذه الخدمة فخرج من بغداد النقيبان طراد والمعمر فخدماه بالموصل وتلاهما عفيف ثم ذوو المناصب فلما وصل الصالحين نفذ من الاقامات ما لا يحصى وخرج الموكب لتلقية فتوجه الوزير ابو شجاع والنقيبان والجماعة والقراء والطبول والبوقات فبلغوه عن المقتدى بأمر الله التهنئة بالتقديم فقام وقبل الارض ثم دخل بغداد
وفي شوال وقعت الفتنة بين السنة والشيعة وتفاقم الامر الى ان نهبت قطعة من نهر الدجاج وطرحت النار وكان ينادي على نهوب الشيعة اذا بيعت الجانب الشرقي هذا مال الروافض وشراؤه وتملكه حلال
وفي ذي الحجة قدم السلطان ابو الفتح ملك شاه الى بغداد الزمته خاتون بهذا لتنقل ابنتها الى الخليفة فدخل دار المملكة والعوام يتردودن اليه ولا يمنعون وضرب الوزير نظام الملك سرادقة في الزاهر ليقتدي به العسكر ولا ينزلون في دور الناس فلم يقدم احد على النزول في دار احد وركب السلطان الى مشهد ابي حنيفة فزاره وعبر الى قبر معروف وقبر موسى بن جعفر والعوام بين يديه وانحدر الى سلمان فزاره وابصر ايوان كسرى وزار مشهد الحسين عليه السلام وامر بعمارة سوره ويمم الى مشهد علي عليه السلام فأطلق لمن فيه ثلثمائة دينار وتقدم باستخراج نهر من الفرات يطرح الماء الى النجف فبدىء فيه وعمل

له الطاهر نقيب العلويين المقيم هنالك سماطا كبيرا
وفي ليله الاثنين سابع ذي الحجة مضت والدة الخليفة وعمته الي خاتون في دار المملكة فضربت سراد قامن الدار الي دجلة ونزلت اليهما فخد متهما وصعدتا الي دار المملكة ثم نزلتا وهي معهما وانحدرن
وفي ليلة الخميس سابع عشر هذا الشهر وصل النظام الى الخليفة من التاج ومشي وحده الي وصل اليه وهوجالس من وراء الشباك فخدم فقربه وادناه واخرج يده من الشباك اليه فقبلها ووضعها علي عينه وخاطبه بما جمله به
وكان جماعة من الفقراء يأوون الي كويخات بباب الغربة فتقجم امير المؤمنين بان يشتري لكل واحدا دار بالمقتدية وبالمسعودة والمختارة وملكوها ونقضت كويخا تهم
توي وتفي فقير صاحب مر قعة بجامع المنصور كان يسأل الناس فوجدوا في مرقعته ستمائة دينار مغربية وظهر فيها بين ديار بني ا سد ووا سط عيار مقطوع اليد اليسري كان يقع علي القفل بنفسه فيقتل ويمثل ويأخذ المال وكان يغوص عرض دجلة في غوصتين وكان يقفز خمسة عشر ذراعا ويتسلق الحيطان الملس ولا يقدر عليه فخرج عن أرض العراق سالما
وفي هذه النسة صنع سيف الدوله سماطا للسلطان جلال الدولة بظاهر الاجمة في الجانب الشرقي ذكر ذبح الف كبش ومائة رأس دواب وجمال وأنه سبك عشرين الف منا سكرا وكان السماط احسن شئ وقد علق عليه ما صنع من منفوخ السكر من الطيور والوحوش وانواع التماثيل فحضر السلطان وا شارالي شئ منه ثم منهب وانتقل الي طعام خاص ومجلس عبى له سرادق ديباج فيه خيم ديباج اشتمل علي خمسمائة قطعة من او الفضة وزين بتمائيل الكافور والعنبر والند والمسك فجلس وقضي منه وطرا فلما نهض خدم سيف الدولة بحمل عشرين الف دينار والسرادق والاواني وقبل الارض بين يدية

وانصرف
وفي هذه السنة وقعت العرب علي الحاج فقا تلوهم يومهم وأمسوا يسألون الله النجاة فبلغ العرب ان قوما منهم علموا خلوأبياتهم فاستاقوا مواشيهم فولوا ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
33 - ابراهيم بن عبد الواحد
ابن طاهر بن الطيب ابو الخطاب القطان سمع البرقاني والخرقي وعبد الله بن بشران روى عنه شيخنا عبد الوهاب واثنى عليه فقال كان خيرا كيسا توفي في جمادي الآخره من هذه السنة
34 - ا سمعيل بن زاهر بن محمد بن عبد الله
ابن محمد بن عبد الله ابو القاسم النوقاني من اهل نيسابور ولد سنة سبع وتسعين وثلثمائة سمع بالبلاد من خلق كثير وكان ثقة صدوقا فقيها اديبا حسن السيرة روي عنه اشياخنا وتوفي في هذه السنة
35 - الحسن ين محمد
ابن القاسم ابو علي بن زينة سمع من هلال الحفار وابي الحسن الحمامي وغيرها روي عنه شيخنا ابو محمد المقرى توفي في صفر هذه السنة
36 - ختلغ بن كنتكين
ابو منصور امير الحاج كان شجاعا وله وقعات مع عرب البرية وكانوا يخافونه وحان حسن السيرة محافظا على الصلوات في جماعة يختم القرآن كل يوم ويختص به العلماء والقراء وله آثار جميلة في المشاهد والمساجد والمصانع بين مكة والمدينة ولبث في امرةالحاج اثني عشرة سنة توفي في يوم الخميس بين الظهر والعصر سابع جمادى الاول من هذه السنة فبلغ النظام فقال مات الف رجل

37 - صافي عتيق القائم بأمر الله
قرأ القرآن وصاحب الاخيار وتبع ابا علي بن ابي موسي الهاشمي الحنبلي فأخذ من هدية وكان متورعا له تهجد وعبادات وبر وصدقات واعتق عند موته عبيده واماءه واوصى لكل منهم بجزء من ماله وقف علي ابواب البرواجازذلك المقدي وصل عليه ثم حمل الي تربة الطائق فقبرهناء
38 - عبد الله بن احمد
ابن محمد بن عبد الله بن الصمد بن المهتدي ابو جعفر ابوابي الفضل سمع ابا القاسم ابن بشران وغيره روي عنه شيخنا ابو القاسم السمر قندي وكان من ذوي الهيئات النبلاء والخطباء الفصحاء وكان صاحب مفاكهة واشعار وطرف واخبار توفي في شهر شعبان ان في هذه السنة ودفن في مقبرة جامع المدينة
39 - عبد الخالق بن هبة الله
ابن سلامة بن نصر ابو عبد الله المفسر الواعظ ولد سنة تسعين وثملثمائة وسمع اباه واباعلي بن شاذان وغيرهما وكان له سمت ووقار وكان كثير التهجد والتعبد وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة وهو ابن اربع وتسعين ودفن بمقبرة الجامع
40 - عبد الواحد بن محمد
ابن عبد السميع ابو الفضل العباسي من ولد الواثق روي الحديث وكان ثقة صالحا توفي في جمادي الآخر من هذه السنة عن نيف وتسعين ودفن بمقبرة الجامع
41 - علي بن أبي نصر
ابن ودعة كان يؤثر عنه الخير والامانه والديانه وكان رئيس التجار بالموصل توفي ببغداد وحملت جنازتة الى الموصل فكان يوما مشهودا

42 - علي بن فضال ابو الحسن
المجاشعي النحوي سمع الحديث وكان الله وكان له علم غزير وتصانيف حسان الا انه ييضعف في الرواية في في ربيع الاول من هذه السنة ودفن بباب ابرز
43 - علي بن احمد
ابن علي أبو القاسم المعروف بابن الكوفي سمع ابن شاذان وابن غيلان وغيرهما وقرأ القرآن علي ابي العلاء الواسطي وغيره وولي النظر بالمار ستان العضدي فاحسن مراعاة المرضي وتوفي في رجب هذه السنة ودفن بالشونيزية
44 - محمد بن احمد
ابو علي التستري كان متقدم البصرة في الحال او لجدةوله مراكب في البحر حفظ القرآن وسمع الحديث وانفرد برواية سنن ابي داود عن ابي عمر وكان حسن المعتقد صحيح السماع وتوفي في رجب هذه السنة
45 - محمد بن احمد
ابن القزاز المطيري روي الحديث ونظم الشعر وكانت له يدفي القراآت الاانهم حكوا عنه تمسحا في الرواية توفي المطيري عن مائة وثلاث عشرة سنة
46 - محمد بن محمد
ابن احمد بن المسلمة ابو علي بن ابي جعفر ولد سنة احدي واربعمائة وروي عن هلال الحفاروغيره فروي عنه ا شياخنا وتوفي في رمضان هذه السنة ودفن بباب حرب وكان زاهدا صموتا ثقة
47 - محمد بن محمد
ابن علي بن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن ابراهيم ابن محمد بن علي بن عبد الله بن العباسي بن عبد المطلب ابو نصر بن ابي طاهر بن علي

ولد في صفر سنة تسع وثمانين وثلثائة وسمع من المخلص ابي بكر بن زنبور وابي الحسن الحمامي وغيرهم وتزهد في شبابه فانقطع في رباط ابي سعد الصوفي ثم انتقل الى الحريم الطاهري وكان ثقة وعاش ثلاثا وتسعين سنة فلم يبق في الدنيا من سمع اصحاب البغوي غيره وكان آخر من حدث عن المخلص وحدثنا عنه اشياخنا وآخر من حدثنا عنه سيعد بن احمدين البناء وتوفي ليله السبت الحادي والعشرين من جمادي الآخرة وصلي عليه اخوه الكامل ودفن في مقابر الشهداء قريبا من باب حرب
48 - محمد بن عبد القادر
ابن محمد بن يوسف ابو بكر سمع الكثير من ابي الحسين بن بشران وابي الحسن الحمامي وابن ابي الفوارس وغيرهم روي عنه اشياخنا وكان رجلا صالحا قليل المخالطة لا يخرج الا في اوقات الصلوات يتشددفي السنة حضر اخوه مجلس ابي نصر القشيري فهجره وقال شيخنا ابن ناصر كان عالما متقنا ذا ورع وتقى وثقة كثير السماع توفي ليله الخميس ثالث ربع الاول ودفن بمعبرة باب حرب
49 - مطلب الهاشمي
كان خطيبا قديما ثم اقتطعة القائم بأمر الله الي امامته فكان يصلي به وكان خيرا حسن المعتقد يذهب الي مذهب الي احمد بن حنبل توفي في رمضان هذه السنة وهو في عشر السبعين
50 - هبة الله ابن القاضي
محمد علي بن المهتدي ابو الحسن الخطيب ولد في سنة تسع عشرة واربعمائة وروي عن البرقاني وغيره وكان اليه القضاء بعد ابية وخرج في ايام الفتنة بين اهل الكرخ وباب البصرة فوقع فية سهم فمات ودفن يوم الجمعة تاسع عشر صفر عند ابية خلف القبة الخضراء

51 - يحي بن الحسين
ابن اسمعيل بن زيد ابو الحسين الحسني وكان مفتي طائفته علي مذهب زيد بن علي وكان له معرفة بالأصول والحديث
سنة
ثم دخلت سنة ثمانين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه نودي في يوم الخميس غرة المحرم بدفع الضرائب والمكوس بتوقيع شريف صدر عن المتقدي بأمر الله وكتبت الواح الصقت علي الجوامع بتحريم ذلك
وخرج السلطان ملك شاه في رابع المحرم الي ناحية الكوفة للصيد فاصطاد هو وعسكره الوفا حتي بني من حوافرها منارة كبيرة عند الرباط الذي امر ببنائه بالسبيعي بقرب الرحبة في طريق مكة وهي باقية الي الآن وتسمى منارة القرون وقيل انه كان فيها اربعة آلاف رأس
وخرج نظام الملك الي المشهد بالكوفة والحائر فزارهما
وفي يوم السبت سابع عشرالمحرم بعث المقتدي ظفر الخادم فاستدعى السلطان فانفذاليه الطيار فلما وصل السلطان الي باب الغربة قدم الية مركوب الخليفة بمركب جديد صيني وسرج من لبدا سواد فركبة وصل الي الخليفة فأمر بالجلوس فامتنع فأمره ثانيا وأقسم عليه حتي جلس وتقدم بافاضة الخلع عليه ولم يزل نظام الملك يأتي بامير امير الي تجاه السد ة فيقول للامير بالفارسية هذا امير المؤمنين ثم يقول للخليفة هذا العبد الخادم فلان بن فلان ولايته كذا وعسكر ه كذا وذلك الامير يقبل الارض وكانوا اكثر من اربعين امير وكان في جملة الامراء آيتكين خال السلطان فلما حضر استقبل القبلة وصلي بازاء الخليفة ركعتين واستسلم الحيطان ومسح بيدة وجسمة وعاد السلطان وعلية الخلع والتاج والطوقان وكمشتكين الجامدار يرفع ذيلة عن

يمينة وسعد الدولة يرفعه عن شمالة فمثل بين يدي السدة وقبل الارض دفعات فقلده سيفين فقال الوزير ابو شجاع ياجلال الدولة هذا سيدنا ومولانا امير المؤمنين الذي اصطفاء الله بعزا الامامة واسترعاه الأمة فقد اوقع الوديعة عندك موقعها وقلدك سيفين لتكون قويا علي اعداء الله فسأل تقبيل يد الخليفة فلم يجبه فسأل تقبيل خاتمه فأعطاه اياه فقبله ووضعة علي عينة وحضر الناس بأجمعهم فشاهدوا الخليفة والسلطان ثم انكفأ وحمل بين يديه ثلاثة الوية وثلاثة افراس في السفن واربعة علي الطريق واستقبل من داره بالدبادب والرايات ونثرت الدراهم والدنانير وانفذاليه الخلفية سريرا مذهبا ومخادا وفي يوم الآثنين ثاني عشرة محرم جاء نظام الملك الي دار ابنةمؤيد الملك فبات بها وجاء من الغد الي المدرسة ولم يكن رآها نهارا وجلس بها وقرئ عليه فيها الحديث واملي ايضا الحديث وبات بدار ولده وعاد الي الزاهر من الغد
وانفذ السلطان في ثامن عشر المحرم الي الخليفة صندوقين فيهما مال وعمل للآمراء سماطا ثم اجتاز السلطان في الحريم ولم يكن رآه وخرج الي الحلبة ثم عاد بعد ايام فجاز فيه فنثرت علية الدراهم والدنانير واثواب الديباج وعلق البلد لذلك ثم عبر في هذا اليوم الي الجانب الغربي فدخل العطارين والقطيعتين ومضي الي الشونيزى والتوثة ونزل دجلة قال المصنف وقرأت بخط ابن عقيل قال دخل نظام الملك بغداد او اخر سنة ثمانين فلم يدرك رجلا يومئ اليه من اهل العلم
وفي يوم الاحد الخامس عشرين محرم امر الناس بتعليق وتزيين البلد لاجل زفاف خاتون بنت ملك شاه الى المقتدي وكان الزفاف في مستهل صفر ونقل الجهاز على مائة وثلاثين جملا وبين يديه البوقات والطبول والخدم في نحو ثلاثةآلاف فارس ونثر عليه اهل بغداد ثم نقل بعد ذلك شيء آخر على اربعة وسبعين بغلا وكان على ستة منها الخزانة وهي اثنا عشر صندوقا من فضة وبين يديها ثلاثة وثلاثون فرسا والخدم والامراء بين يدي ذلك فلما كانت عشية الجمعة

سلخ محرم ركب الوزير ابو شجاع الى خاثون زوجة السلطان فقال ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها وقد اذن في نقل الوديعة الى الدار العزيزة فقالت السمع والطاعة للمراسم الشريفة فجاء نظام الملك وابو سعد المستوفى والامراء وكل واحد معه الامناء الكثرة الكثيرة ثم جاءت خاتون الخليفة من وراء ذلك كل في محفة مرصعة بالحوهر وقد احاط بمحفتها مائتا جارية من خواصها بالمراكب العجيبة فوصلت الى الخليفة فاهديت اليه تلك الليلة
فلما كان يوم السبت مستهل صفر صبيحة البناء احضر الخليفة عسكر السلطان على سماط استعمل فيه اربعون الف منا سكر وخرج السلطان ليلة الزفاف الى الصيد على عادة الملوك فغاب ثلاثة ايام
وفي خامس صفر تقدم السطان بالنداء في سوق المدرسة لا حريم الا لامير المؤمنين وهذا الموضع داخل في حريمه
وفي هذا اليوم هرب التركي الى دار الخليفة من اجل انه اخذ صبيا فأدخل في دبره دبوسا فمات فسلمه الخليفة الى اصحاب الملك فصلب
وفي نصف صفر خرج ملك ساه من بغداد نحو اصفهان ومعه نظام الملك كوخرج الوزير ابو شجاع فودعه بالنهروان
وفي هذا الشهر ولد للسلطان ولد سماه محمودا وهو الذي خطب له بالمملكة بعده وحضر الناس صبيحة ذلك اليوم فحملوا الاموال وجلس للتهنئة ونفذ اليه الموكب يهنئه
وفي ربيع الاول وقع حريق في احطاب جمعت في اشهر لشوا خير الآجر بالحلبة قصد ايقاع النار فيها عدو لاصحابها فأصاب من تلك النار سطوح الناس والحريم كله حتى كأن في كل سطح شموعا فخرج الناس لاطفائه فما قدر احد ان يقاربه من خمسمائة ذراع الى ان انتهى الحطب فخمدت النار
وفي ربيع الاول غرق ستون مركبا ببحر الشام وهلك فيها ثلثمائة رجل ورمى قوم انفسهم الى الماء فنجوا

وفي شعبان وصلت الكتب السلطانية تتضمن سؤال الخدمة الشريفة ان يتقدم الى خطباء المنابر بذكر الامير احمد بن ملك شاه تالي ذكر ابيه وكان السلطان قد جعله ولي عهده وسار في ركابه ففعل ذلك ونثرت الدنانير على الخطباء
وفي هذا الشهر زلزلت همذان وما داناها من ارض الجبل فرجفت بهم الارض سبعة ايام ووقعت منازل كثيرة وهلك خلق كثير تحت الردم وسقط برجان من قلعة همذان وهلك من سوادها ناحيتان وخرج الناس الى الصحراء حتى سكنت ثم عادوا
وفي رابع ذي القعدة ولد للمقتدي من خاتون ابنة السلطان ولد فسماه جعفرا وكناه ابا الفضل وزين البلد لاجله وجلس الوزير للهناء بباب الفردوس ونصبت القباب بنهر معلى وزينت سوق الصيارفة بأواني الذهب والفضة والجواهر واظهر الكافوريون تماثيل من الكافور واظهر قوم من صناعتهم عجبا فسير الملاحون سفينة على عجل واظهر الطحانون ارحاء تطحن على وجه الارض
وفي هذا الشهر وقع القتال بين اهل الكرخ واهل باب البصرة واصعد اهل باب الازج ناصرين اهل باب البصرة بالزينة والسلاح والاعلام فقصدهم سعد الدولة فمنعهم عن العبور وقاتلهم واخذ سلاحهم فاطفأت الفتنة بذلك
وفي ذي الحجة خرج المرسوم انه قد انهى حال يهود بطريق خراسان وبلاد ابن مزيد لا يلبسون غيارا ولهم شعور كالاتراك ويكنون بكنى المسلمين فتقدم بخروج من عين من العدول والفقهاء فهذبوا نواحي بغداد وقصدوا حلة ابن مزيد فهذبوها وجاء رجل يدعى النبوة وانه خاطبه الجبل والملائكة فتصفح حاله فاذا به من مهوسى العرب فكادوا بحملونه الى المارستان ثم صفح عنه وزود فرحل
وفي هذه السنة بنيت التاجية بباب ابرز وجددت على الزاهر مسناة كان لها اساس قائم غرس فيه نخل وشجر وسور عليها وذلك بأمر السلطان ملك شاه

ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
52 - اسمعيل بن عبد الله
ابن موسى بن سعيد ابو القاسم السامري من اهل نيسابور سمع الحديث الكثير من ابي بكر الحيرى وابي سعيد الصيرفي وابن باكويه وغيرهم وسافر البلاد وعبر وراء النهر روى عنه اشياخنا وكان ثقة فاضلا له حظ من الادب ومعرفة بالعربية وتوفي في جمادى الاولى من هذه السنة بنيسابور
53 - شافع بن صالح
ابن حاتم ابو محمد الجبلي سمع من ابي علي بن المذهب والعشاري وابي يعلى بن الفراء وعليه تفقه توفي في صفر هذه السنة
54 - طاهر بن الحسين
ابو الوفاء البندنيجي الهمذاني كان شاعرا مبرزا له قوة في لزوم مالا يلزم وله قصيدتان احداهما في مدح نظام الملك وهي نيف واربعون بيتا غير معجمة كلها اولها ... لا موا ولو علموا ما اللوم مالاموا ... ورد لومهم هم وآلام ... واخرى معجمة كلها نحوها في العدد وكان قويا في علم النحو واللغة والعروض ولم يمدح لابتغاء عرض وكان يعد ذلك عارا توفي في رمضان هذه السنة عن نيف وسبعين سنة بالبندنيجين
55 - عبد الله بن نصر
ابو محمد الحجادي سمع الحديث وصحب الزهاد وتفقه على مذهب احمد بن حنبل وكان خشن العيش في عبادته وحج على قدميه بضع عشرة سنة ودفن بباب حرب
56 - عبد الملك بن الحسن
ابن خيرون بن ابراهيم الدباس اخو ابي الفضل ابن خيرون ابو شيخنا ابي منصور

كان رجلا صالحا من خيار البغداديين روى عنه ابنه وشيخنا عبد الوهاب توفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
57 - فاطمة بنت علي المؤدب
المعروفة ببنت الاقرع الكاتبة سمعت ابا عمر بن مهدي وغيره حدثنا عنها اشياخنا وكان خطها مستحسنا في الغاية وكانت تكتب على طريقة ابن البواب وكتب الناس على خطها واهلت لحسن خطها لكتابة كتاب الهدنة الى ملك الروم من الديوان العزيز وسافرت الى بلاد الجبل الى عميد الملك ابي نصر الكندري وسمعت شيخنا ابا بكر محمد بن عبد الباقي البزار يقول الكاتبة فاطمة بنت الاقرع تقول كتبت ورقة لعميد الملك الكندري فأعطاني الف دينار وتوفيت في محرم هذه السنة ودفنت بباب ابرز
58 - محمد بن امير المؤمنين المقتدى
توفي عن جدري وقد قارب تسع سنين فاشتدت الرزيئة فيه وجلس للعزاء بباب الفردوس ثلاثة ايام وحضر الناس على طبقاتهم فخرج التوقيع يتضمن ان امير المؤمنين اولى من اقتدى بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم والله تعالى يقول الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون الآية وذكر حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لما مات ولده ابراهيم وقد عزى امير المؤمنين نفسه بما عزى الله تعالى به الامة بعد نبيه بقوله لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة فانا لله وانا اليه راجعون تسليما لحكمه ورضا بقضائه فليعلم الحاضرون ما رجع اليه امير المؤمنين وان العلم الشريف محيط بحضورهم وليؤذن لهم في الانكفاء
59 - محمد بن محمد
ابن زيد بن علي بن موسى بن جعفر بن الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب الحسيني ذو الكنيتين ابو المعالي وابو الحسن

الملقب بالمرتضى ذو الشرفين ولد سنة خمس وأربعمائة وسمع الحديث الكثير وصحب أبا بكر الخطيب وتلمذ وأخذ عنه علم الحديث فصارت له به معرفة حسنة وسمع بقراءتة الكثير من شيوخه روى عنه الخطيب في مصنفاته وكان بغدادي المولد والمنشأ ثم سكن سمرقند وأملى الحديث بأصبهان وغيرها وكان يرجع إلى عقل كامل وفضل وافر ورأي صائب وصنف فأجاد وكان له دينا وافرة وكان يملك نحو أربعين قرية بنواحي كمش وكان يخرج زكاة ماله ثم يتنقل بالصدقة الوافرة وكان ينفذ إلى جماعة من الأئمة الأموال إلى كل بلد واحد من ألف دينار إلى خمسمائة إلى سبعمائة فربما بلغ ببعثه عشرة آلاف دينار وكان يقول هذه زكاة مالي وأنا غريب لا أعرف الفقراء ففرقوها أنتم عليهم وكل من أعطيتموه شيئا من المال فابعثوه إلي حتى أعطيه عشر الغلة وكان يصرف أمواله إلى سبل البر وحسده قاضي البلد فقال للخضر بن إبراهيم وهو ملك ما وراء النهر أن له بستانا ليس للملوك ميله فبعث إليه أني أريد أن أحضر بستانك فقال للرسول لا سبيل إلى ذلك لأني عمرته من المال الحلال ليجتمع عندي فيه أهل الدين فلا أمكنه من الشرب فيه فأخبر الأمير فغضب وأعاد الرسول فأعاد الشريف الجواب وأراد أن يقبض عليه فاختفى وطلب فلم ير فأظهروا أن الخضر قد ندم على ما كان فعل فظهر فبعث إليه الأمير بعد مدة نريد أن نشاورك في مهمات فحضر فحبسه واستولى على أمواله فحكى بعض وكلائه قال توصلت إليه وقلت إنهم يأخذون مالك من غير أختيارك فأعطهم ما يريدون وتخلص فقال لا أفعل وقد طاب لي الحبس والجوع فإني كنت أفكر في نفسي منذ مدة وأقول من يكون من بيت رسول الله صلىالله عليه وسلم لا بد أن يبتلى في ماله ونفسه وأنا قد ربيت في النعم والدولة فلعل في خلل فلما وقعت هذه الواقعة فرحت بها وعلمت أن نسبي صحيح متصل برسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أفعل شيئا إلا برضى الله تعالى فمنعوه من الطعام فمات وكان هذا في هذه السنة وأخرج في الليل من القلعة فلما علم ولده نقله إلى موضع آخر فقبره هناك يزار وحكى

أبوالعباس جعفر بن احمد الطبري قال رأيت المرتضى أبا المعالي بعد موته وهو في الجنة بين يديه مائدة طعام موضوعة فقيل له ألا تأكل قال لا حتى يجيء إبنى فإنه غدا يجئ فلما انتبهت من نومي قتل إبنه الظهر في ذلك اليوم
60 - محمد لن أبي سعد
أحمد بن الحسن بن علي بن سليمان بن فرج أبو الفضل المعروف بالبغدادي وهو من أهل أصبهان ولد في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وسمع وحدث ووعظ وكان يوصف بالفصاحة والعلم بالتفسير والمعاني روى عنه ولده أبو سعد شيخنا وعبد الوهاب الحافظ توفي ببغداد عند رجوعه من الحج في صفر هذه السنة
61 - محمد بن هلال
إبن المحسن بن إبراهيم أبو الحسن الصابي بغرس النعمة سمع أباه وأباعلي بن شاذان وذيل على تاريخ والده الذي ذيله أبوه على تاريخ ثابت بن سنان الذي ذيله على تاريخ إبن جرير وكان له صدقة ومعروف وخلف سبعين ألف دينار توفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن في داره بشارع إبن عوف ثم نقل إلى مشهد علي عليه السلام قال المصنف رحمه الله ونقلت من خط أبي الوفاء بن عقيل قال حضرنا عند بعض الصدور فقال هل بقي ببغداد مؤرخ بعد إبن الصابي فقال القوم لا فقال لا حول ولا قوة إلا بالله يخلو هذا البلد العظيم من مؤرخ حنبلي يعنى إبن عقيل نفسه هذا مما يجب حمد الله عليه فإنه لما كان البلد مملوء بالأخيار وأهل المناقب قيض الله لها من يحكيها فلما عدموا وبقي المؤذي والذميم الفعل أعدم المؤرخ وكان هذا ستر عورة وحكى عنه هبة الله بن المبارك السقطي أنه كان يجازف في تاريخه ويذكر ما ليس بصحيح قال وقد أبتنى بشارع إبن أبي عوف دار كتب ووقف فيها نحو من أربعمائة مجلد في فنون العلوم ورتب بها خازنا يقال له إبن الأقساسي العلوي وتكرر العلماء

إليها سنين كثيرة مالم تزل له أجرة فصرف الخازن وحك ذكر الوقف من الكتب وباعها فأنكرت ذلك عليه فقال قد أستغنى عنها بدار الكتب النظامية قال المصنف فقلت بيع الكتب بعد وقفها محظور فقال قد صرفت ثمنها في الصدقات
62 - هبة الله بن علي
إبن محمد بن أحمد المحلى أبو نصر إبن المهتدي وإبن المأمون والخطيب وخلقا كثيرا وكتب الكثير وكان حلو الخط وصنف وجمع وأنشا الخطب والمواعظ وأدركته المنية قبل زمان الرواية وإنما سمع منه القليل فتوفي في هذه السنة ودفن بمقبرة جامع المنصور
63 - أبو بكر بن عمر
أمير الملثمين كان بأرض غانة في مجاهدة الكفار وقام له ناموس لم يقم مثله لأحد بالدين والزهد وكان يركب إذا ركب أصحابه ويطعم إذا طعموا ويجوع إذا جاعوا وقد قيل إنه لم يتوجه في وجه من مجاهدة أو دفع عدو في أقل من خمسمائة ألف كل يعتقد طاعة الله تعالى في طاعته وكان يحفظ الحرمات ويراعي قوانين الإسلام مع صحة المعتقد وموالاة الدولة العباسية فأصابته نشابة في حلقه فمات بها في هذه السنة عن نيف وستين سنة
سنة
ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وأربعمائة
فمن الحوادث فيها أن أهل باب البصرة شرعوا في بناء القنطرة الجديدة في صفر ونقلوا الآجر في أطباق الذهب والفضة وبين أيديهم البوقات والدبادب وجاء إليهم أهل المحال وأهل باب الأزج فاجتازوا بامرأة تسقي الماء فجعلوا يتناولون منها ويقولون السبيل فاتفق أنه جاز سعد الدولة فاستغاث المرأة إليه فأمر بإبعادهم عنها فضربهم الأتراك بالمقارع فجذبوا سيوفهم وضربوا وجه فرس

بنمياز حاجبه فرمته فحمل سعد الدولة الحنق فصعد من سميرتيه راجلا ومعه النشاب فحمل عليهم أحدهم فطعنه بأسفل القطعة فخبطه في الماء والطين وحرصوا أن يقع هذا الرجل فما قدروا عليه وأخذ ثمانية من القوم لم يكن معهم سلاح فقتل واحد وقطعت أعصاب ثلاثة
وفي ربيع الآخر بنى أهل الكرخ عقدا لأنفسهم
وفي هذا الشهر اتباع تركي من أصحاب خاتون زوجة الخليفة من طواف شيئا فتنابذا فضربه التركي فشجه فاستغاث العامة فخرج توقيع الخليفة بإبعاد الأتراك أصحاب خاتون من الحريم وأن لا يبيت أحد منهم فيه فأخرجوا من ساعتهم على أقبح صورة فباتوا بدار المملكة
وفي هذه السنة فتح ملك شاه سمر قند
وفيها حج الوزير أبو شجاع واستناب إبنه أبا منصور وطراد بن محمد الزينبي ذكر من توفي في هذه السنة من الآكابر
64 - أحمد بن أبي حاتم
عبد الصمد بن أبي الفضل التاجر الغورجي الهروي أبو بكر سمع أبا محمد الجراحي حدثنا عنه أبو الفتح الكروخي وتوفي في يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي الحجة فجأة
65 - أحمد بن محمد
إبن الحسن بن الخضر أبو طاهر الجواليقي والد شيخنا أبي منصور سمع أبا القاسم عبد الملك بن بشران وروى عنه شيخنا عبد الوهاب قال شيخنا إبن ناصر كان شيخا صالحا متعبدا من أهل البيوتات القديمة ببغداد ذا مذهب حسن وتعبد وكان جده الخضر صاحب قرى وضياع ودخل كثير وتوفي أبو طاهر جأة في رجب هذه السنة
66 - عبد الله بن محمد
إبن علي بن محمد بن علي بن جعفر أبو اسماعيل الأنصاري الهروي ولد في ذي الحجة

سنة خمس وتسعين وثلثمائة وكان كثير السهر بالليل وحدث وصنف وكان شديدا على أهل البدع قويا في نصرة السنة حدثنا عنه ابو الفتح الكروخي وانبأنا محمد بن ناصر عن المؤتمن بن احمد الحافظ قال كان عبد الله الانصاري لايشد على الذهب شيئا ويتركه كما يكون ويذهب الى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا توكي فيوكي عليك وكان لا يصوم رجب وينهى عن ذلك ويقول ما صح في فضل رجب وفي صيامه شيء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان يملي في شعبان وفي رمضان ولا يملي في رجب توفي بهراة في يوم جمعة وقت غروب الشمس رابع عشرين ذي الحجة من هذه السنة
67 - عبد الملك بن احمد
ابو طاهر السيوري سمع ابا القاسم بن بشران وغيره روى عنه اشياخنا وكان شيخا صالحا دينا خيرا وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن من الغد بمقبرة باب الدير
68 - عبد العزيز بن طاهر
ابن الحسين بن علي ابو طاهر الصحراوي من اهل باب البصرة حدث عن ابن رزقوية وغيره بشيء يسير وكان صالحا زاهدا فآثر العزلة واشتغل بالتعبد وكان مقيما في جامع المدينة وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن في المقبرة الشونيزية
69 - محمد بن احمد
ابن محمد بن علي ابو الحسين ابن الآبنوسي ولد في سنة احدى وثمانين وثلثمائة وسمع من الدارقطني وابن شاهين وابن حبابة والكتاني والمخلص وغيرهم وكان سمعه صحيحا حدثنا عنه اشياخنا وتوفي في ليلة الاثنين تاسع عشرين شوال هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب

70 - محمد بن اسحاق
ابن ابراهيم بن مخلد بن جعفر ابو الحسن الباقر حي ولد في شعبان سنة سبع وتسعين وثلثمائة وسمع من ابي الحسين ابن المتيم وابي الحسن بن رزقويه وابن شاذان وغيرهم وحدثنا عنه اشيخانا وهو من الثقات اهل بيت الحديث والعلم والعداله من ظراف البغداديين وتوفي في يوم الاحد ثاني رمضان ودفن في باب حرب
71 - محمد بن احمد
ابن محمد ابو جابر الزهري من ولد عبد الرحمن بن عوف سمع ابا عبد الله احمد بن عبد الله المحاملي وابا علي الحسين بن علي بن بطحاء وغيرهما روى عنه شيخنا ابو القاسم السمر قندي توفي في يوم الاربعاء عاشر شوال هذه السنة
72 - محمد بن الحسين
ابن علي بن محمد بن محمود ابو يعلى السراج من اهل همذان سمع صحيح البخاري من كريمة بنت احمد بن محمد بن ابي حاتم المروزية بمكة وبمصر من ابي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي وحدث عن ابي محمد الجوهري وتوفي في صفر هذه السنة
73 - محمد بن القاسم
ابن محمد بن عامر القاضي الازدي من ولد المهلب بن ابي صفرة سمع ابا محمد الجراحي روى عنه ابو الفتح الكروخي وتوفي في جمادي الاخرة بهراة
سنة
ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في تاسع عشر المحرم درس ابو بكر الشاشي في المدرسة التي بناها تاج الملك ابو الغنائم بباب ابرز وقفها علي اصحاب الشافعي وسماها التاجية
وفي ثالث صفر ورد الى بغداد بزان وصواب بعثهما السلطان الى المقتدي فطلبا

تسليم خاتون اليهما وكانت خاتون قد اكثرت الشكاية الى ابيها من اعراض الخليفة عنها فأجاب الخليفة الى ذلك وخرجت واصحبها الخليفة النقيبين الكامل والطاهر وجماعة من الخدم وخرج معها ابنها الامير ابو الفضل جعفربن المقتدي وكان خروجها يوم الاربعاء سادس عشر ربيع الاول وخرج الوزير عشية الخميس مشيعا لهم الي النهروان وكان بين يدي محفة الامير ابي الفضل ووصل الخبر في ثاني شوال بموتها باصفهان بالجدري فجلس الوزير ابو شجاع للعزاء بها سبعة ايام ووصل النقيبان من اصبهان في ثالث عشر شوال
وفي سلخ ذي الحجة خرج ابو محمد التميمي وعفيف لتعزية السلطان فأما التميمى فعاد من اصبهان لأن السلطان توجه الي ما وراءالنهر واكبر الخليفة عوده بغير اذن ويمم عفيف الى السلطان
وفي عشية الجمعة تاسع عشر صفر كبس اهل باب البصرة الكرخيين فقتلوا رجلا وجرحوا آخر فاغلقت اسواق الكرخ ورفعت المصاحف علي القصب وما زالت الفتن تزيد وتنقص الي جمادي الاولي فقويت نارها وقتل خلق كثير واستولي هل المحال علي قطعة كبيره من الكرخ فنهبوها فنزل خمارتاش نائب الشحنة على دجلة ليكف الفتنة فلم يقدر وكان اهل الكرخ يخرجون اليه والي اصحابه الاقامة وكان اهل باب البصرة يأتون ومعهم سبع أحمريقاتلون تحته وعزموا على قصد باب التبن فمنعهم اهل الحربية والهاشميون من ذلك وركب حاجب الخليفة وخدمه والقضاة ابو الفرج بن السيبي ويعقوب البرزبيني وابو منصور ابن الصباغ والشيوخ ابو الوفاء بن عقيل وابو الخطاب وابو جعفر ابن الخرقي المحتسب وعبروا الي الشحنة وقرؤا منشورا بالكرخ من الديوان وفيه قد حكي عنكم امور فيجب ان نأخذ علماءكم على ايدي سفهائكم وان يدينوا بمذهب اهل السنة فاذعنوا بالطاعة فبين هم علي ذلك جاء الصارخ من نحوالدجاج الحقونا ونصب هل الكرخ رأيتين على باب السماكين وكتبوا على مساجدهم خير الناس بعد رسول الله ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي وفي غد يوم

القتال نهب اهل الكرخ شارع ابن ابي عوف وكان في جملة مانهب دار ابي الفضل بن خيرون فقصد الديوان مستنفرا ومعة الناس ورفع العامة الصلبان على القصب وتهجموا على الويز ابي شجاع في حجرتة من الديوان وكثروا من الكلام الشنيع ولم يصل حاجب الباب في جامع القصر اشفاقا من العامة وكان قد مات يومئذ هاشمي من اهل باب الازج بنشابة وقعت فيه فقتل العامة علويا ورموه في خربة الحمام وزاد امر الفتنة وامر الخليفة بمكابتة سيف الدولة ابي الحسن صدقة بن مزيد بانفاذ جند فغعل وخلع عليهم وجعل عليهم ابو الحسن الفاسي فنقض دورالذين قتلوا العلوي وحلق شعور من ليس بشريف ولا حندي وقبل قوم ونفي قوم فسكنت الفتنة قال المصنف ونقلت من خط ابي الوفاء بن عقيل قال عظمت الفتنة الجارية بين السنة واهل الركخ فقتل فيها نحو مائتي قتيل ودامت شهورا من سنة اثنتين وثمانين واربعمائة وانقهر الشحنة واتحش السلطان وصار العوام يتبعون بعضهم بعضا في الطرقات والسفن فيقتل القوى الضعيف ويأخذ ماله وكان الشباب قد احدثوا الشعور والجمم وحملوا السلاح وعملوا الدروع ورموا عن القسي بالنشاب والنبل وسب اهل الكرخ الصحابة وازواج رسول الله صلى الله عليه و سلم على السطوح وراتفعوا الى سب النبي صلى الله عليه و سلم ولم اجد من سكان الكرخ من الفقهاء والصلحاء من غضب ولا انزعج عن مساكنتهم فنفر المقتدي امام العصر نفرة قبض فيها على العوام واركب الاتراك والبس الاجناد الاسلحة وحلق الجمم والكلاجات وضرب بالسياط وحبسهم في البيوت تحت السقوف وكان شهر آب فكثر الكلام على السلطان وقال العوام هلك الدين وماتت السنة ونصبت البدعة ونرى ان الله ما ينصر الا الرافضة فنرتد عن الاسلام قال ابن عقيل فخرجت الى المسجد وقلت بلغني ان اقواما يتسمون بالاسلام والسنة قد غضبوا على الله وهجروا شريعته وعزموا على الارتداد وقد ارتدوا فان المسلمين اجمعوا على أن العزم على الكفر كفر فلقد بلغ الشيطان منهم كل مبلغ حيث دلس عليهم نفوسهم

وغطى عيونهم وأراهم ان ازالة النصرة عنهم مع استحقاقهم لها ولم يكشف عن عوار اديانهم حيث صب عليهم النعم صبا و ارخص اسعارهما وأمن ديارهم وجعل سلطانهم رحيما لطيفا وجعل لهم وزيرا صالحا يجتهد في اخراج الحكومات المستبهة الى الفقهاء ليسلم دينه من التبعات ويأخذ الاجماع في اكثر العبادات ولا يتكبر ولا يحتجب فأمرجوا في المعاصي ثم انتقلوا الى بناء العقود بالطبول ولهج منهم قوم بسب فلما نهض السلطان بعصبية دينية او سياسة وقد استحقوا قطع الرؤوس وتخليد الحبوس فقعد الحمقى في مأتم النياحة يقولون هل رأيتم في الزمن الماضي مثل ما جرى على اهل السنة في هذه الدولة طاب والله الانتقال عن الاسلام لو كان ما نحن فيه حقا لنصره الله وحملوا الصلبان في حلوقهم ودعوا بشعار الرفض وقالوا لا دين الا دين اهل الكرخ وهل كانوا على الدين فيخرجوا وهل الدين النطق باللسان من غير تحقيق معتقد واس المعتقد من قوم تناهوا في العصيان والشرود عن الشرع وسفكوا الدماء فلما فرضوا بعذاب ردعا لهم ليقلعوا انكروا وتسخطوا فأردتم ان يتبع الحق اهواءكم ويسكت السلاطين عن قبيح افعالكم حتى تفانون بالخصومة والمحاربة فلا في ايام السعة الدعة شكرتم النعم ولا في ايام التأديب سلمتم للحكيم الحكم فليتكم لما فسدت دنياكم ابقت بقية من امر أديانكم ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
74 - احمد بن محمد
ابن صاعد بن محمد بن احمد ابو نصر النيسابوري ولد سنة عشر واربعمائة وسمع بنيسابور من جده ابي العلاء صاعد بن محمد ومن ابيه محمد بن صاعد وعمه اسمعيل ابن صاعد وابي بكر الحيري وابي سعيد الصيرفي وسمع ببخارا من ابي سهل الكلاباذي وابي ثابت البخاري وسمع ببغداد من ابي الطيب الطبري وغيره
وروى عنه أشياخنا وكان في صباه من اجمل الشباب واجمعهم لاسباب السيادة

من الفروسية والرمي وصار رئيس نيسابور واملى الحديث وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن بنيسابور
75 - احمد بن محمد
ابن احمد بن جعفر ابو الفتح المقريء مقريء اصبهان قرأ القراآت على جماعة وسمع الحديث من جماعة وتوفي في هذه السنة
76 - احمد بن محمد
ابن احمد ابو العباس الجرجاني قاضي البصرة سمع من ابي طالب بن غيلان وابي القاسم التنوخي وابي محمد الجوهري وغيرهم وكان رجلا جلدا ذكيا وتوفي في هذه السنة في طريق البصرة
77 - عبد العزيز بن محمد
ابن علي بن ابراهيم بن ثمامة ابو نصر الهروى سمع ابا محمد الجراحي وتوفي في رمضان بهراة
78 - عبد الصمد بن احمد
ابن علي ابو محمد السليطي المعروف بطاهر النيسابورى رازي المولد والمنشأ نيسابوري الاصل رحل البلاد وسمع الحديث الكثير وجود الضبط وكان احد الحفاظ واوعية العلم سمع من ابن المذهب وابي الحسن الباقلاوي وابي الطيب الطبري وابي محمد الجوهري وخرج له الامالي وكان صدوقا توفي بهمذان في هذه السنة
79 - علي بن ابي يعلي
ابن زيد ابو القاسم الدبوسي من اهل دبوسة بلدة بين سمر قند وبخارا ولي التدريس بالنظامية في بغداد وتوحد في الفقه والجدل وسمع الحديث وتوفي ببغداد في شعبان هذه السنة

80 - علي بن محمد
ابن علي الطراح ابو الحسن المدير توفي في ذي الحجة
81 - ابو الحسن بن المعوج
كاتب الزمام توفي في هذه السنة
82 - عاصم بن الحسن
ابن محمد بن علي بن عاصم بن مهران ابو الحسين العاصمي ولد سنة سبع وتسعين وثلثمائة وهو من اهل الكرخ يسكن باب الشعير من ملاح البغداديين وظرفائهم له الاشعار الرائقة النادرة المستحسنة وكان من اهل الفضل والادب وسمع ابا عمر عبد الواحد بن مهدي وابا الحسين بن المتيم وابا الحسين بن بشران وغيرهم وحدث عن ابي بكر الخطيب وكان ثقة متقنا حدثنا عنه اشياخنا كثيرا وانشدونا من شعره ... ماذاعلى متلون الاخلاق ... لو زارني وابثه اشواقي ... وابوح بالشكوى اليه تذللا ... وافض ختم الدمع من آماقي ... فعساه يسمح بالوصال لمدنف ... ذي لوعة وصبابة مشتاق ... اسرالفؤاد ولم يرق لوثق ... ما ضره لو جاد بالاطلاق ... ان كان قد لسعت عقارب صدغه ... قلبي فان رضابه درياقي ... يا قاتلي ظلما بسيف صدوده ... حاشاك تقتليني بلا استحقاق ... ما مذهبي شرب السلاف وانني ... لاحب شرب سلافة الارياق ... وسقيتني دمعي وما يروى به ... ظمأى ولكن لا عدمت الساقي ...
ومن شعره الرائق ... لهفي على قوم بكاظمة ... ودعتهم والركب معترض ... لم تترك العبرات مذ بعدوا ... لي مقلة ترنو وتغتمض ... رحلوا فطر في دمعه هطل ... جار وقلبي حشوه مرض ... وتعوضوا لاذقت فقدهم ... عني ومالي عنهم عوض

اقرضتهم قلبي على ثقة ... بهم فما ردوا الذي اقترضوا ...
وله ... أتعجبون من بياض لمتي ... وهجركم قد شيب المفارقا ... فان تولت شرتي فطالما ... عهد تموني مرخيا غرانقا ... لما رأيت داركم خالية ... من بعد ما ثورتم الايانقا ... بكيت في ربوعها صبابة ... فأنبتت مدا معي شقائقا ...
قال المصنف رحمه الله سمعت شيخنا عبد الوهاب بن المبارك الانماطي يقول قال عاصم مرضت فغسلت شعري وكان غسلي له في المرض توفي عاصم في جمادي الاخرة من هذه السنة ودفن في مقبرة جامع المدينة
83 - محمد بن احمد
ابن حامد بن عبيد ابو جعفر البخاري البيكندي المتكلم المعروف بقاضي حلب داعية الى الاعتزال ورد بغداد في ايام ابي منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف فمنعه ان يدخلها فلما مات ابن يوسف دخلها وسكنها ومات بها قال شيخنا عبد الوهاب كان كذابا توفي في هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
84 - محمد بن احمد
ابن عبد الله بن محمد بن اسمعيل ابو الفتح الاصبهاني ويعرف بسمكويه ولد بأصبهان سنة تسع واربعمائة ثم نزل هراة مدة ثم خرج عنها وكان من الحفاظ المعروفين بالطلب والرحلة وسمع الكثير وجمع الكتب وورد بغداد فسمع ابا محمد الخلال وغيره ثم خرج الى ما وراء النهر وكتب بها ورجع الى هراة فتديرها وكان على رأى العلماء والصالحين مشغولا بنفسه عما لا يعينه وتوفي بنيسابور ليلة الاربعاء سابع عشر ذي الحجة من هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين واربعمائة

فمن الحوادث فيها انه ورد ابو عبد الله الطبري الفقيه في المحرم بمنشور من نظام الملك بتولية التدريس بالنظامية فدرس بها ثم وصل في ربيع الاخر ابو محمد عبد الوهاب الشيرازي ومعه منشور بالتدريس بها فتقرر ان يدرس فيها هذا يوما وهذا يوما وفي ربيع الآخر خلع على ابي القاسم علي بن طراد وكتب له منشور بنقابة العباسيين بعد ابيه
وفي جمادي الاولى ورد البصرة رجل كان ينظر في علوم النجوم يقال له تليا واستغوى جماعة وادعى انه الامام المهدي واحرق البصرة فاحرقت دار كتب عملت قبل عضد الدولة وهي اول دار كتب عملت في الاسلام وخربت وقوف البصرة التي وقفت على الدواليب التي تدور وتحمل الماء فتطرحه في قناة الرصاص الجارية الى المصانع التي اماكنها على فرسخ من الماء وحكى طالوت بن عباد انه رأى محمد بن سليمان امير البصرة في المنام فقال له ما فعل الله بك فقال غفر لي ولولا حوض المربد لهلكت وكان محمد قد ابتدأ بهذا المصنع عند خروجه الى مكة وعاد الى البصرة فاستقبل بمائة فشربه وصلى على جانبه ركعتين شكرا لله تعالى على تمام هذه المصلحة فأصبح طالوت فعمل مصنعا وقف عليه وقوفا
قال المصنف وقرأت بخط ابن عقيل استفتى على المعلمين في سنة ثلاث وثمانين فأخرجهم ظهير الدين يعني من المساجد وبقي خالوه مجيرا وكان رجلا صالحا من اصحاب الشافعي في مسجد كبير يصونه ويصلي فيه بهم وينظفه فاستثنى بالسؤال فيه فقال قائل لم يخص هذا قال ابن عقيل قد ورد التخصيص بالفضائل في المساجد خاصة قال النبي صلى الله عليه و سلم سدوا هذه الخوخات التي في المسجد الا خوخة ابي بكر ولا نشك انه انما خصه لسابقته وهذا فقيه يدري كيف يصان المساجد وله حرمة وهو فقير لا يقدر على استئجار منزل فجاز تخصيصه بهذا ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
85 - جعفر بن محمد
ابن جعفر بن المكتفي بالله ابو محمد سمع ابا القاسم بن بشران حدث عنه شيخنا

عبد الوهاب واثنى عليه ووصفه بالخيرية وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب وبلغ تسعا وستين سنة
86 - محمد بن احمد
ابن عمر ابو يعلى المؤذن سمع ابا الحسن علي بن عبد الله بن ابراهيم الهاشمي وكان شيخا صالحا خيرا روى عنه اشياخنا وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن في مقبرة الخلد على شاطيء الفرات
87 - محمد بن محمد
ابن جهير ابو نصر وزر للقائم والمقتدي ولد بالموصل ثم اعادته الاقدار الى الموصل فمات بها
88 - محمد بن علي
ابن الحسن ابو طالب الواسطي حدث عن القاضي ابي الحسين بن المهتدي وغيره سمع منه صاعد بن سيار وكان الرجل من اهل بغداد فخرج الى خراسان فتوفي بها في صفر
89 - محمد بن علي
ابن محمد بن جعفر ابو سعد الرسيم ولد في سنة اربعمائة وسمع من ابي الحسين بن بشران وابي الحسن القطان وغيرهما روى عنه شيخنا عبد الوهاب واثنى عله وقال كان رجلا فيه خير وتوفي في هذه السنة ودفن في مقبرة جامع المدينة
90 - محمد بن علي ابن الحسن بن محمد بن ابي عثمان عمر بن محمد بن عثمان ابن المنتاب الدقاق وهو اخو ابي محمد وأبي تمام وهو اضغرهم سمع ابا عمر بن مهدي وابا الحسين بن بشران وابن رزقويه وغيرهم حدثنا عنه اشياخنا وكان ثقة دينا وتوفي في يوم الاربعاء للنصف من جمادي الآخرة ودفن في مقبرة الشونيزية

91 - محمد بن احمد
ابن محمد بن اللحاس العطار ويعرف بابن الجبان سمع ابن رزقويه وابن بشران وابن أبي الفوارس وغيرهم حدثنا عنه عبد الوهاب وقال كان رجلا صالحا وكان مزاحا وتوفي يوم الجمعة ثامن رجب في هذه السنة ودفن بباب حرب
92 - محمد بن احمد
ابن محمد بن عمر ابو يعلي ابا الحسن علي بن عبد الله الهاشمي العيسوى روى عنه اشياخنا وتوفي في يوم السبت سابع عشر ذي القعدة ودفن في مقبرة الخلد على شاطيء الفرات
سنة
ثم دخلت سنة اربع وثمانين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه لما احرق المنجم البصرة كتب الى واسط يدعوهم الى طاعته ويقول انا الامام المهدي صاحب الزمان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر واهدي الخلق الى الحق فان صدقتم بي امنتكم من العذاب وان عدلتم عن الحق خسفت بكم فأمنوا بالله وبالامام المهدي
وفي رابع عشر صفر خرج توقيع الخليفة بالزام اهل الذمة بلبس الغيار والزنار والدرهم الرصاص المعلق في اعناقهم مكتوب عليه ذمي وان تلبس النساء مثل هذا الدرهم في حلوقهن عند دخول الحمام ليعرفن وان تلبس الخفاف فردا اسود وفردا احمر وجلجلا في ارجلهن وشدد الوزير ابو شجاع في هذا فاجابه المبتدي الى ما اشار به واسلم حينئذ ابو سعد بن الموصلا يا كاتب الانشاء وابن اخته ابو نصر هبة الله بحضرة الخليفة
وفي جمادي الاولى قدم ابو حامد محمد بن محمد بن محمد الغز الى الطوسي من اصبهان الى بغداد للتدريس بالنظامية ولقبه نظام الملك بزين الدين شرف الائمة وكان كلامه معسولا وذكاؤه شديدا

وفي يوم الخميس تاسع رمضان خرج التوقيع بعزل الوزير ابي شجاع وكان السبب ان اصحاب السلطان شكوا منه فصادف ذلك غرض النظام في عزله فأكد نوبته وكتب السلطان الى الخليفة يشكو منه فصادف ذلك ضجرا من الخليفة من افعاله التي تصدر عن قلة رغبة في الخدمة فعزله وكان يكسر اعراض الديوان والعسكر متابعة للشرع حتى انه لما فتحت مسرقند على يدي ملك شاه جاء البشير فخلع عليه فقال وأي بشارة هذه كأنه قد فتح بلدا من بلاد الكفر وهل هم الاقوم مسلمون استبيح منهم ما لا يستباح من المسلمين فبلغ هذا الى السلطان مع ما في قلب الخليفة فعزله وهو في الديوان فانصرف الى داره على حالته مع حواشيه وانشد حينئذ ... تولاها وليس له عدو ... وفارقها وليس له صديق ...
فلما كان يوم الجمعة عاشر الشهر خرج الى الجامع من داره بباب المراتب ماشيا متلفعا بمنديل من قطن مع جماعة من العلماء والزهاد فعظمت العامة ذلك وشنعوا وقال الاعداء انما قصد الشناعة فأنكر عليه اشد الانكار والزم منزله واخذ الجماعة الذين مشوا معه فأهينوا ثم وردت كتب النظام بان يخرج من بغداد فأخرج الى درا ورد وهو موطنه قديما فاقام هناك مدة ثم استأذن في الحج فأذن له فجاء الى النيل فأقام بها فلم تطب له لكثرة منكرها فمضى الى مشهد على عليه السلام ثم سافر الى مكة فلما اراد الخروج الى مكة صلحت له نية نظام الملك فبعث اليه يقول انا اسألك ان اكون عديلك وكان النظام قد استعد لذلك لكن لم يقدر له فقال للرسول تخدم عنى وتقول منذ اطبق دواتي امير المؤمنين لم افتحها ولولا ذلك لكتبت الجواب وانا اعادل بالدعاء وناب ابن الموصلايا ولقب امين الدولة وخلع عليه وتقدم الى ابي محمد التميمي ويمن الخادم بالخروج الى باب السلطان لاستدعاء ابي منصور بن جهير وتقرير وزارته
وفي خامس عشرين رمضان رضي الخليفة عن ابي بكر الشامي قاضي القضاة وخرج اليه توقيع يأمره فيه الاغضاء عما كان من الشهود والوكلاء

في حقه وكانوا قد بالغوا في عداوته وخرج الشهود في صحبته لتلقي السلطان مع ابن الموصلايا ومعه فتيت لافطاره ولم يقبل ما يحمل اليه
وفي رمضان دخل السلطان ملك شاه الى بغداد وخرج لتلقيه ابن الموصلايا ونزل نظام الملك بدار ولده مؤيد الملك وفي ذي القعده خرج ملك شاه وابنه ابن بنته الذي ابوه المقتدي في خلق عظيم وزي عظيم الى الكوفة
وفي ذي القعدة استوزر ابو منصور بن جهير وهي النوبة الثانية من زارته للمقتدي وخلع عليه وركب اليه نظام الملك الى دار بباب العامة فهنأه
وفي ذي الحجة عمل السلطان ملك شاه الصدق بدجلة وهو اشعال النيران والشموع العظيمة في السميريات والزواريق الكبار وعلى كل زورق قبة عظيمة وخرج اهل بغداد للفرجة فباتوا على الشواطيء وزينت دجلة باشعال النار واظهر ارباب المملكة كنظام الملك وغيره من زينتهم ما قدروا عليه وحملوا في السفن بانواع الملاهي واخذوا السفن الكبار فألقوا فيها الحطب واضرموا فيها النار واحدروا من مسناة دار معز الدولة الى دار نظام الملك ونزل اهل محال الجانب الغربي كل واحد معه شمعة واثنتان وكان على سطح دار المملكة الى دجلة حبال قد احكم شدها وفيها سميرية يصعد بها رجل في الحبال ثم ينحدر بها وفيها نار ووصف الشعراء ما جرى تلك الليلة فقال ابو القاسم المطرز ... وكل نار على العشاق مضرمة ... من نار قلبي او من ليلة الصدق ... نار تجلت بها الظلماء واشتبهت ... بسدفة الليل فيها غرة الفلق ... وزارت الشمس فيها البدر واصطلحا ... على الكواكب بعد الغيظ والحنق ... مدت على الارض بسطا من جواهرها ... ما بين مجتمع وارو مفترق ... مثل المصابيح الا انها نزلت ... من السماء بلا رجم ولا حرق ... اعجب بنار ورضوان يسعرها ... ومالك قائم منها على فرق ... في مجلس ضحكت روض الجنان له ... لما جلت ثغرة عن واضح يقق

وللشموع عيون كلما نظرت ... تظلمت من يديها انجم الغسق ... من كل مرهفة الاعطاف كالغصن المياد لكنه عار من الورق ... اني لأعجب منها وهي وادعة ... تبكي وعيشتها في ضربة العنق ...
ومن غد تلك الليلة اخرج تليا المنجم وشهر وعلى رأسه طرطور بودع والدرة تأخذه وهو على جمل يشتم الناس ويشتمونه قال المصنف ونقلت من خط ابي الوفاء بن عقيل قال لما دخل جلال الدولة أي نظام الملك في هذه السنة قال اريد استدعي بهم وأسألهم عن مذهبهم فقد قيل لي انهم مجسمة يعني الحنابلة فأحببت ان اسوغ كلاما يجوز ان يقال ذا سأل فقلت ينبغي لهؤلاء الجماعة يسألون عن صاحبنا فاذا اجمعوا على حفظه لاخبار رسول الله صلى الله عليه و سلم وسلموا انه كان ثقة فالشريعة ليست باكثر من اقوال رسول الله صلى الله عليه و سلم وفعاله الا ما كان للرأي فيه مدخل من الحوادث الفقهية فنحن على مذهب ذلك الرجل الذي اجمعوا على تعديله كما انهم على مذهب قوم اجمعنا على سلامتهم من البدعة فان وافقوا اننا على مذهبه فقد اجمعوا على سلامتنا معه لان متبع السليم سليم وان ادعى علينا انا تركنا مذهبه وتمذهبنا بما يخالف الفقهاء فليذكروا ذلك ليكون الجواب بحبسه وان قالوا احمد ما شبه وانتم شبهتم قلنا الشافعي لم يكن اشعريا وانتم اشعرية فان كان مكذوبا عليكم فقد كذب علينا ونحن نفزع في التأويل مع نفي التشبيه فلا يعاب علينا الا ترك الخوض والبحث وليس بطريقة السلف ثم ما يريد الطاعنون علينا ونحن لا نزاحمهم على طلب الدنيا
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
93 - عبد الرحمن بن احمد
ابن علك ابو طاهر ولد بأصبهان وسمع الحديث وتفقه بسمرقند وهو كان السبب في فتحها وكان من رؤساء الشافعية حتى قال يحيى بن عبد الوهاب بن منده لم نر فقيها في وقتنا انصف منه ولا اعلم وكان بهيج المنظر فصيح اللهجة ذا مروءة

وكانت له حال عظيمة ونعمة كبيرة وكان يقرض الامراء الخمسين الف دنيار وما زاد وتوفي ببغداد فمشى تاج الملك وغيره في جنازته من المدرسة النظامية الى باب ابرز ولم يتبعه راكب سوى نظام الملك واعتذر بعلو السن ودفن بتربة ابي اسحاق الى جانبه وجاء السلطان عشية ذلك اليوم الى قبره قال ابن عقيل جلست الى جانب نظام الملك بتربة ابي اسحاق والملوك قيام بين يديه واجترأت على ذلك بالعلم وكان جالسا للتعزية بابن علك فقال لا اله الا الله دفن في هذا المكان ارغب اهل الدنيا في الدنيا يعني ابن علك وازهدهم فيها يعني ابا اسحاق ورئي ليلة دفن عنده ابو طاهر كأنه قد خرج من قبره وجلس على شفير القبر وهو يحرك اصبعه المسبحة ويقول يا بني الاتراك يا بني الاتراك فكأنه يستغيث من جواره
94 - علي بن احمد
ابن عبد الله بن النظر ابو طاهر الدقاق توفي يوم الاربعاء سادس عشر صفر
95 - علي بن الحسين
ابن قريش ابو الحسن البناء ولد سنة ثمان وتسعين وثلثمائة حدثنا عنه اشياخنا وتوفي يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجة ودفن بباب حرب
96 - عفيف القائمي
كان له اختصاص بالقائم وكانت فيه معان
97 - محمد بن عبد السلام
ابن علي بن عمر بن عفان ابو الوفاء الواعظ سمع ابا علي بن شاذان حدثنا عنه اشياخنا وكان يسكن نهر طابق ويعظ وله قبول ولما رأى اصحاب احمد بن حنبل ابن عفان قدمالأ الاشاعرة في ايام ابن القيشري هجروه وتوفي يوم الاحد رابع جمادي الآخرة ودفن في داره بقطيعة عيسى

98 - محمد بن عبد السلام
ابن علي بن نظيف ابو سعد الصيدلاني سمع ابا طالب الزهري وابا الحسين النهرواني حدثنا عنه اشياخنا توفي في يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة
99 - محمد بن احمد
ابن علي بن حامد ابو نصر المروزي كان اماما في القراآت اوحد وقته وصنف فيها التصانيف وسافر الكثير في طلب علم القرأن وغرق مرة في البحر فذكر انه كان الموج يلعب به فنظر الى الشمس وقد زالت ودخل وقت الظهر فغاص في الماء ونوى الظهر وشرع في الصلاة على حسب الطاقة فخلص ببركة ذلك وتوفي في يوم الاحد ثاني عشر ذي الحجة من هذه السنة وهو ابن نيف وتسعين سنة
100 - محمد بن عبد الله
ابن الحسين ابو بكر الناصح الحنفي قاضي قضاة الري سمع وحدث وكان فقيها مناظرا متكلما يميل الى الاعتزال وكان وكلاء مجلسه يميلون الى اخذ الرشاء فصرف عن قضاء نيسابور وتوجه الى الري قاضيا وتوفي في رجب هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة خمس وثمانين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان السطان ملك شاه تقدم في المحرم ببناء سوق المدينة لمقاربة داره التي بمدينة طغرلبك وبنى فيها خانات الباعة وسوقا عنده ودروب وآدر وبنت خاتون حجرة لدار الضرب ونودي ان لا تعامل الا بالدنانير ثم بعمارة الجامع الذي تمم بأخرة على يدي بهروز الخادم في سنة اربع وعشرين وخمسمائة وتولى السلطان تقدير هذا الجامع بنفسه وبدرهم منجمه وجماعة من الرصديين واشرف على ذلك قاضي القضاة ابو بكر الشامي وجلبت اخشابه من جامع سامرا وكثرت العمارة بالسوق واستأجر نظام الملك بستان الجسر وما يليه من وقوف المارستان مدة خمسين سنة وتجرد لعمارة ذلك دارا واهدى له ابو الحسن الهروى

خانه وتولى عمارة ذلك ابو سعد بن سمحا اليهودي وابتاع تاج الملك ابو الغنائم دار الهمام وما يليها بقصر بني المأمون ودار ختلغ امير الحاج وبنى جميع ذلك دارا وتولى عمارتها الرئيس ابو طاهر ابن الاصباغي
وفي المحرم قصد الامير جعفر بن المقتدي اباه امير المؤمنين ليلا فزاره ثم عاد وفي المحرم مرض نظام الملك فكان يداوي نفسه بالصدقة فيجتمع عنده خلق من الضعفاء فيتصدق عليهم فعوفي
وفي النصف من ربيع الاول توجه السلطان خارجا الى اصفهان وخرج صحبته الامير ابو الفضل بن المقتدى
وفي يوم الثلاثاء تاسع جمادي الاولى وقع الحريق بنهر معلى في الموضع المعروف بنهر الحديد الى خرابة الهواس والى باب دار الضرب واحترق سوق الصاغة والصيارف والمخلطيين والريحانيين من الظهر الى العصر وهلك خلق كثير من الناس ومن جملتهم الشيخ مالك البانياسي المحدث وابو بكر بن ابي الفضل الحداد وكان من المجودين في علم القرآن واحاطت النار بمسجد الرزاقين ولم يحترق وتقدم الخليفة الى عميد الدولة ابي منصور بن جهير فركب ووقف عند مسجد ابن حردة وتقدم بحشر السقائين والفعلة فلم يزل راكبا حتى طفئت النار
وفي مستهل رمضان توجه السلطان من اصفهان الى بغداد بنية غير مرضية ذكر عنه انه اراد تشعيث امر المقتدي وكان معه النظام فقتل النظام في عاشر رمضان في الطريق ووصل نعيه إلى بغداد في ثامن عشر رمضان فلما قارب السلطان بغداد خلع المقتدي على وزيره عميد الدولة ابي منصور تشريفا له وجبرا لمصابه بنظام الملك فانه كان يعتضد به وهو الذي سفر له في عوده الى منصبه وكان عميد الدولة قد تزوج بنت النظام فخرج في الموكب للتلقي يوم الخميس ثاني عشرين رمضان وسار الى النهروان واقام الى العصر من يوم الجمعة ودخل ليلة السبت ودخل السلطان الى دار المملكة يوم السبت ومنع تاج الملك العسكر ان ينزل في دار احد وركب عميد الدولة واربها معه الى دار السلطان فهنأه عن الخليفة بمقدمة

وبعث السلطان إلى الخليفة يقول لا بد أن تترك لي بغداد وتنصرف إلى أي البلاد شئت فانزعج الخليفة من هذا انزعاجا شديدا ثم قال أمهلني شهرا فعاد الجواب لا يمكن أن تؤخر ساعة فقال الخليفة لوزير السلطان سله أن يؤخرنا عشرة أيام فجاء إليه فقال لو أن رجلا من العوام أراد أن ينتقل من دار إلى دار تكلف للخروج فكيف بمن يريد أن ينقل أهله ومن يتعلق به فيحسن أن تمهله عشرة أيام فقال يجوز فلما كان يوم عيد الفطر صلى الصلاة بالمصلى العتيق وخرج إلى الصيد فاقتصد فأخذته الحمى وكان قد فوض الأمر إلى تاج الملوك أبي الغنائم اوقع عليه إسم الوزارء واستقر أنت تفاض عليه الخلع يوم الأثنين رابع شوال فمنع هذا الأمر الذي حرى وركب عميد الدولة مع الجماعة الى السلطان فلم يصلوا اليه ونقل ارباب الدولة اموالهم الى حريم الخليفة وتوفي السلطان فضبطت زوجته زبيدة خاتون العسكر بعد موته احسن ضبط فلم يلطم خد ولم يشق ثوب وبعثت بخاتم السلطان مع الامير قوام الدولة صاحب الموصل الى القلعة التي باصبهان تأمر صاحبها بتسليمها واتبعته بالامير قماج فاستوليا على امور القلعة وساست الامور سياسة عظيمة وانفقت الاموال التي جمعها ملك شاه فأرضت بها العسكر وكانت تزيد على عشرين الف الف دينار واستقر مع الخليفة ترتيب ولدها محمود في السلطنة وعمره يومئذ خمس سنين وعشرة اشهر وخطب له على منابر الحضرة وترتب لوزارته تاج الملك ابو الغنائم المرزبان بن خسرو وجاء عميد الدولة بخلع من الخليفة فافاضها على محمود ودخل الى امه فغزاها وهنأها عن الخليفة ثم خرج العسكر وخاتون وولدها المعقود له السلطنة ووزيره هذا يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شوال وحمل الامير ابو الفضل ابن المقتدي الى ابيه ودخل اولئك الى اصبهان وخطب لمحمود بالحرمين وراسلت امه الحليفة ان يكتب له عهدا فجرت في ذلك محاورات الى ان اقتضى الرأي ان يكتب له عهد باسم السلطنة وراسلت امه الخليفة ان يكتب له عهدا بأسم السلطنة خاصة ويكتب للامير انر عهد في تدبير الجيوش ويكتب لتاج الملك

عهد بترتيب العمال وجبايات الأموال فأبت الأم إلا أن يستند ذلك كله إلى إبنها محمود فلم يجب الخليفة وقال هذا لا يجيزه الشرع واستفتى الفقهاء فتجرد أبو حامد الغزالي وقال لا يجوز إلا ما قاله الخليفة وقال المشطب بن محمد الحنفي يجوز ما رامته الأم فغلب قول الغزالي
وفي شوال قتل إبن سمحا اليهودي
وفي ذي القعدة طمع بنو خفاجة في الحاج لموت السلطان وبعد العسكر فهجموا عليهم حين خرجوا من الكزفة فأوقعوا على إبن ختلغ أمير الحاج وقتلوا أكثر العسكر وانهزم باقيهم إلى الكوفة فدخل بنو حفاجة الكوفة فأغاروا وقتلوا فرماهم الناس بالنشاب فأعروا الرجال والنساء فبعث من بغداد عسكر فانهزم بنو خفاجة ونهبت أموالهم وقتل منهم خلق كثير
فأما مماليك النظام فإنهم بعده أووا إلى بركياروق إبن السلطان ملك شاة الكبير وخطبوا له بالري وانحاز إليه أكثر العسكر سوى الخاصكية فإنهم إلتجأوا إلى خاتون ففرقت عليهم ثلاثة آلاف ألف دينار وأنقذهم إلى قتال بركياروق وكان مدبر العسكر وزعيمه الوزير تاج الملك فالتقى الفريقان في سادس عشر ذي الحجة بقرب بروجرد فاستأمن من أكثر الخاصية إلى بركياروق ووقعت الهزيمة واسر تاج الملك وقتل
وجاء الخبر بما أنزل بأهل البصرة من البرد الذي في الواحدة منه خمسة أرطال وبلغ بعضه ثلاثة عشر رطلا فرمى الأبراج المبنية بالجص والآجر وقصف قلوب النخل وأحرقها وكان معه ريح فقصفت عشارت الوف من النخل واستدعى قاضي واسط إبن حرز إلى بغداد فعزل وقلد القضاء أبو على الحسن إبن إبراهيم الفارقي ووصل إلى واسط في جمادي الأولى ذكر من توفي في هذه السنة من الآكابر
101 - أحمد بن إبراهيم
إبن عثمان أبو غالب الادمي القاري سمع أبا علي شاذان وغيره روى عنه

شيخنا عبد الوهاب وأثنى عليه ووصفه بالخير وكان حسن التلاوة لكتاب الله العزيز يقرأ بين أيدي الوعاظ توفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب أبرز
102 - جعفر بن يحيى
ابن عبد الله بن عبد الرحمن أبو الفضل التميمي المعروف بالحكاك من أهل مكة ولد سنة سبع عشرة وقيل سنة ست وأربعمائة ورحل في طلب الحديث إلى الشام والعراق وفارس وخوزستان وأكثر عن العراقيين وخرج لأبي الحسين بن النقور أجزاء من مسموعاته وتكلم على الأحاديث بكلام حسن وكان حافظا متقنا أديبا فهما ثقة صدوقا خيرا وكان يترسل عن إبن أبي هاشم امير مكة إلى الخلفاء والأمراء ويتولى ما يوقع من مال وكسوة وكان من ذوي الهيئات النبلاء حدثنا عنه اشياخنا وآخر من حدث عنه أبو الفتح إبن البطي توفي يوم الجمعة رابع عشر صفر حين قدم من الحج وكانت وفاته بالكوفة ودفن في مقبرة البيع
103 - الحسن بن علي
إبن إسحاق بن العباس أبو علي الطوسي الملقب نظام الملك وزير السلطانين ألب أارسلان وولده ملك شاة نسقا متتاليا تسعا وعشرين سنة ولد بطوس وكان من أولاد الدهاقين وأرباب الضياع بناحية بيهق كان عالي الهمة إلا أنه كان فقيرا مشغولا بالفقه والحديث ثم أتصل بخدمة أبي علي بن شاذان المعتمد عليه ببلخ فكان يكتب له وكان يصادره كل سنة فهرب منه في خدمته فقصد داودا بن ميكائيل والد السلطان ألب أرسلان وعرفه رغبته في خدمته فلما دخل عليه أخذ بيده فسلمه إلى ولده ألب أرسلان وقال هذا حسن الطوسي قتسلمه واتخذه والدا لا تخالفه وقيل بل خدم إبن شاذان إلى أن توفي فأوصى به إلى ألب أرسلان دبر له الملك فأحسن التدبير فبقي في خدمته عشر سنين ثم مات وازدحم أولاده

على الملك وطغى الخصوم فدبر الأمور ووطد الملك لملك شاة فصار الأمر كله إليه و وليس للسلطان إلا التخت والصيد فبقي على هذا عشرين سنة ودخل على المقتدي فأذن له في الجلوس بين يديه وقال له يا حسن رضي الله عنك برضا أمير المؤمنين عنك وكان مجلسه عامرا بالفقهاء وأئمة المسلمين وأهل التدين حتى كانوا يشغلونه عن مهمات الدولة فقال له بعض كتابه هذه الطائفة من العلماء قد بسطتهم في مجلسك حتى شغلوك عن مصالح الرعية ليلا ونهارا فإن تقدمت إن لا يوصل أحدا إلا بإذن وإذا وصل جلس بحيث لا يضيق عليك مجلسك فقال هذه الطائفة أركان الإسلام وهم جمال الدنيا والآخرة ولو أجلست كلا منهم على رأسي لاستقللت لهم ذلك وكان إذا دخل عليه أبو القاسم القشيري وأبو المعالي الجويني يقوم لهما ويجلسان في مسند ويجلس في المسند على حالته
فإذا دخل عليه أبو علي الفارمذي قام وأجلسه في مكانه وجلس بين يديه فامتعض من هذا الجويني فقال لحاجبه في ذلك فأخبره فقال هو والقشيري وامثالهما قالوا لي أنت أنت وأطروني بما ليس في فيزيدني كلامهم تيها والفارمذي يذكر لي عيوبي وظلمي فأنكر وأرجع عن الكثير مما أنافيه وكان المتصوفة تنفق عليه حتى أنه أعطى بعض متمنيهم في مرات ثمانين الف دينار
أنبأنا علي بن عبيد الله عن أبي محمد التميمي قال سالت نظام الملك عن سبب تعظيمه الصوفية فقال أتاني صوفي وأنا في خدمة بعض الأمراء فوعظني وقال أخدم من تنفعك خدمته ولا تشتغل بما تأكله الكلاب غدا فلم أعرف معنى قوله فشرب ذلك الأمير من الغد وكانت له كلاب كالسباع تفرس الغرباء باليل فغلبه السكر وخرج وحده فلم تعرفه الكلاب فمرزفته فعلمت أن الرجل كوشف بذلك فأنا أطلب أمثاله وكان للنظام من المكرمات مالا يحصى كلما سمع الأذان أمسك عما هو فيه وكان يراعي أوقات الصلوات ويصوم الأثنين والخميس ولكثر الصدقة وكان له الحلم والوقار وأحسن خلاله مراعة العلماء وترتيتبه العلم وبناء المدارس والمساجد والرباطات والوقوف عليها وإثره العجيب ببغداد هذه

المدرسة وسقوفها الموقوف عليها وفي كتاب شرطها انها وقف علىأصحاب الشافعي أصلا وفرعا وكذلك الأملاك الموقوفة عليها شرط فيها أن يكون على اصحاب الشافعي اصلا وفرعا وكذلك شرط في المدرس الذي يكون بها الواعظ الذي يعظ بها ومتولى الكتب وشرط أن يكون فيها مقرىء يقرأ القرآن ونحوي يدرس العربية وفرض لكل قسطا من الوقف وكان يطلق ببغداد كل سنة من الصلات مائتي كروثمانية عشر ألف دينار ولما طالت ولايته تقررت قواعده قبل قدره ولما عبر في جيحون وقع لملاحين بأجرتهم على عامل أنطاكية بعشرة آلاف دينار وملك من الغلمان الأتراك الوفاء وحدث بمرونيسابور والري وأصبهان وبغداد وأملى في جامع المهدي وفي مدرسته وكان يقول اني لأعلم انى لست اهلا للرواية ولكنى اريد ان اربط نفسي على قطار النقلة لحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم وحدث عنه جماعة من شيوخنا منهم أبو الفضل الأرموي وآخر من روى عنه أبو القاسم العكبري وكان النظام يقول كنت أتمنى ان يكون لي قرية ومسجد أتخلى فيه بطاعة ربي ثم تمنيت بعد ذلك قطعة من الأرض بشربها أقوت برفعها وأتخلى في مسجد في جبل ثم الان أتمنى ان يكون لي رغيف وأتعبد في مسجد وقال رأيت إبليس في النوم فقلت له ويلك خلقك الله ثم أمرك بسجدة فلم تفعل وأنا الحسن أمرني بالسجود فأنا أسجد له كل يوم سجدات فقال
... من لم يكن للوصال أهلا ... 5 فكل أحسانه ذنوب ...
وكان له أولاد جماعة وزر منهم خمسة للسلاطين وزر أحمد بن النظام لمحمد بن ملك شاة وللمسترشد خرج النظام مع ملك شاة يقصد العراق من أصفهان يوم الخميس غره رمضان وكان آخر سفرة سافرها فلما أفطر ركب في محفة وسير به فبلغ إلى قرية قريبة من نهاوند فقال هذا الموضع قتل فيه جماعة من الصحابة زمن عمر فطوبى لمن كان معهم فقتل تلك الليلة اعترضه صبي ديلمي على صفة الصوفية معه قصة فدعا له وسأل تناولها فمد يده لياخذها فضربه بسكين

في فؤاده فحمل إلى مضربه فمات وقتل القاتل في الحال بعد أن هرب فعثر بطنب خيمة فوقع فركب السلطان الى معسكره فسكنهم وذلك في ليلة السبت عاشر رمضان وكان عمره ستا وسبعين سنة وعشرة اشهر وتسعة عشر يوما وشاع بين الناس ان السلطان سئم طول عمره وصور له اعداؤه كثرة ما يخرج من الاموال وقد كان عثمان بن النظام رئيس مرو فانفذ السلطان مملوكا له كبيرا قد جعله شحنة فاختصما فقبض عليه عثمان واخرق به فلما اطلقه قصد السطان مستغيثا فاستعدعى السلطان ارباب الدولة وقال امضوا الى خواجه حسن وقولوا له ان كنت شريكي في الملك فلذلك حكم وان كنت تابعي فيجب ان تلزم حدك وهؤلاء اولادك قد استولوا على الدنيا ولا يقنعهم حتى يخرجوا من الحرمة فلما ابلغوه قال لهم قولوا له أما علم اني شريكه في الملك وانه ما بلغ ما بلغ الا بتدبيري او ما يذكر حين قتل ابوه كيف جمعت الناس عليه وعبرت بالعساكر النهر وفتحت الامصار وصار الملك بحسن تدبيري بين راج للرأفة ووجل من المخافة وبعد هذا فقولوا له ان ثبات القلنسوة مصدوق بفتح هذه الدواة ومتى اطبقت هذه زالت تلك فحكى ذلك للسلطان فما زال يدبر عليه فيقال انه الف عليه بمواطأة تاج الملك ابي الغنائم من قتله فلم تطل مدة السلطان بعده وانما كان بينهما خمسة وثلاثين يوما فكان في ذلك عبرة فكان الناس يتحدثون ان السلطان انما رضي بقتله لان السلطان كان قد عزم على تشعيث امر المقتدي ودبر ذلك تاج الملك وخاتون زوجة السلطان لانها أرادت من السلطان ان ينص على ولدها محمود فثناه عن رأيه النظام فخشوا من النظام تثبيطا عن مرادهم ووصل نعي نظام الملك الى بغداد يوم الاحد ثامن عشر رمضان فجلس عميد الدولة للعزاء به في الديوان ثلاثة ايام وحضر الناس على طبقاتهم وخرج التوقيع يوم الثالث وفي آخره وفي بقاء معز الدولة مما يجبر المسلمين ويعضد امير المؤمنين قال المصنف ونقلت من خط ابي الوفاء بن عقيل قال رأينا في اوائل اعمارنا ناسا طاب العيش معهم

من العلماء والزهاد واعيان الناس واما النظام فان سيرته بهرت العقول جودا وكرما وحشمة واحياء لمعالم الدين فبنى المدارس ووقف عليها الوقوف ونعش العلم واهله وعمر الحرمين وعمر دور الكتب وابتاع الكتب فكانت سوق العلم في ايامه قائمة والعلماء مستطيلين على الصدور من ابناء الدنيا وما ظنك برجل كان الدهر في خفارته لانه كان قد افاض من الانعام ما ارضى الناس وانما كانوا يذمون الدهر لضيق ارزاق واختلال احوال فلما عمهم احسانه امسكوا عن ذم زمانهم قال ابن عقيل بلغت كلمتي هذه وهي قوله كان الدهر في خفارته جماعة من الوزراء والعمداء فشطروها واستحسنها العقلاء الذين سمعوها قال ابن عقيل وقلت مرة في وصفه ترك الناس بعده موتى اما اهل العلم والفقراء ففقدوا العيش بعده بانقطاع الارزاق واما الصدور والاغنياء فقد كانوا مستورين بالغنا عنهم فلما عرضت الحاجات عجزوا عن تحمل بعض ما عود من الاحسان فانكشفت معايبهم من ضيق الاخلاق فهؤلاء موتى بالمنع وهؤلاء موتى بالذم وهو حي بعد موته بمدح الناس لايامه ثم ختم له بالشهادة فكفاه الله امر آخرته كما كفى اهل العلم امر دنياهم ولقد كان نعمة من الله علي اهل الاسلام فما شكروها فسلبوها قال المصنف رحمه الله وقد رثاه مقاتل ابن عطية المسمى بشبل الدولة فذكر هذا المعنى ... كان الوزير نظام الملك لؤلؤة ... يتيمة صاغها الرحمان من شرف ... عزت فلم تعرف الايام قيمتها ... فردها غيرة منه الى الصدف ...
104 - عبد الباقي بن محمد
ابن الحسين بن داود بن ناقيا ابو القاسم الشاعر من اهل الحريم الطاهري ولد سنة عشر واربعمائة وسمع ابا القاسم الخرقي وغيره وكان اديبا حدث عنه اشياخنا ورموه بانه كان يرى رأي الاوائل ويطعن على الشريعة وقال شيخنا عبد الوهاب الانماطي ما كان يصلي وكان يقول في السماء نهر من خمر ونهر من لبن ونهر من عسل ما سقط منه شيء قط هذا الذي يخرب البيوت ويهدم

السقوف توفي في محرم هذه السنة ودفن بباب الشام وانبأنا عمر بن ظفر المغازلي قال سمعت ابا الحسن علي بن محمد الدهان يقول دخلت على ابي القاسم ابن ناقيا بعد موته لاغسله فوجدت يده مضمومة فاجتهدت على فتحها فاذا فيها مكتوب ... نزلت بجار لا يخيب ضيفه ... ارجى نجاتي من عذاب جهنم ... واني على خوفي من الله واثق ... بانعامه والله اكرم منعم ...
105 - عبد الرحمن بن محمد
ابو محمد العماني كان يتولى قضاء ربع الكرخ ببغداد ثم ولي قضاء البصرة وتوفي في رمضان هذه السنة
106 - مالك بن احمد
ابن علي بن ابراهيم ابو عبد الله البانياسي وبانياس بلد من بلاد الغور قريب من فلسطين ولد سنة ثمان وتسعين وهذا الرجل له اسمان وكنيتان يقال له ابو عبد الله مالك وابو الحسن على وكان يقول سماني ابي مالكا وكناني بابي عبد الله واسمتني أمي عليا وكنتني بابي الحسن فانا اعرف بهما لكنه اشتهر بما سماه ابوه سمع ابا الحسن بن الصلت وهو آخر من حدث عنه في الدنيا وسمع من ابي الفضل بن ابي الفوارس وابا الحسين بن بشران وحدثنا عنه مشايخنا آخرهم ابو الفتح ابن البطي وكان ثقة
واحترق سوق الريحانيين يوم الثلاثاء بين الظهر والعصر تاسع عشر جمادي الاخرة من هذه السنة وهلك فيه جماعة من الناس فاحترق فيه مالك البانياسي وكان في غرفته ودفن يوم الاربعاء
107 - ملك شاه
ويكنى ابا الفتح بن ابي شجاع محمد الب ارسلان ابن داود بن ميكائيل بن سلجوق الملقب جلال الدولة عمر القناطر واسقط المكوس والضرائب

وحفر الانهار الخراب وبنى الجامع الذي يقال له جامع السلطان ببغداد وبنى مدرسة ابي حنيفة والسوق وبنى منارة القرون من صيودة وهي التي بظاهر الكوفة وبنى مثلها وراء النهر وتذكر ما اصطاده بنفسه فكان عشرة آلاف فتصدق بعشرة آلاف دينار وقال اني خائف من الله سبحانه من ارهاق روح لغير مأكله وخطب له من اقصى بلاد الترك الى اقصى بلاد اليمن وراسله الملوك حتى قال النظام كم من يوم وقعت باطلاق اذ مات لرسل ملك الروم واللان والخزر والشام واليمن وفارس وغير ذلك قال وان خرج هذا السلطان في السنة نحو من عشرين الف الف دينار وكانت السبل في زمانه آمنة وكانت نيته في الخير جميلة وكان يقف للمرأة والضعيف ولا يبرح الا بعد انصافهم ومن محاسن ما جرى له في ذلك ان بعض التجار قال كنت يوما في معسكره فركب يوما الى الصيد فلقيه سوادي يبكي فقال له مالك فقال له يا خيلباشي كان معي حمل بطيخ هو بضاعتي فلقيني ثلاثة غلمان فأخذوه فقال له امض الى العسكر فهناك قبة حمراء فاقعد عندها ولا تبرح الى آخر النهار فانا ارجع واعطيك ما يغنيك فلما عاد قال للشرابي قد اشتهيت بطيخا ففتش العسكر وخيمهم ففعل فاحضر البطيخ فقال عند من رأيتموه فقال في خيمة فلان الحاجب فقال أحضروه فقال له من اين لك هذا البطيخ فقال جاء به الغلمان فقال اريدهم هذه الساعة فمضى وقد احس بالشر فهرب الغلمان خوفا من ان يقتلهم وعاد وقال قد هربوا لما علموا ان السلطان يطلبهم فقال احضروا السوادي فاأحضر فقال له هذا بطيخك الذي اخذ منك قال نعم فقال هذا الحاجب مملوك ابي ومملوكي وقد سلمته اليك ووهبته لك ولم يحضر الذين اخذوا مالك ووالله لئن تركته لاضربن رقبتك فأخذ السوادي بيد الحاجب واخرجه فاشترى الحاجب نفسه منه بثلثمائة دينار فعاد السوادى الى السلطان فقال يا سلطان قد بعت المملوك الذي وهبته لي بثلثمائة دينار فقال قد رضيت بذلك قال نعم فقال اقبضها وامض مصاحبا
ومن محاسن افعاله انه لقي انسانا تاجرا على عقبة معه بغال عليها متاع فذهب

اصحابه ينحون البغال الى صاحب الخيل فقال لا تفعلوا نحن على خيل يمكننا ان نصعد الى هناك وهذه البغال عليها اثقال وفي ترقيتها خطر فصعد على الجادة الى ان مضى التاجر بأحماله ثم عاد ولقي امرأة تمشي فقال لها الى اين قالت الى الحج قال كيف تقدرين على ذاك قالت امشي الى بغداد واطرح نفسي هناك على من يحملني لطلب الثواب فأخرج ما كان في خريطته من الدنانير فطرحه في ازارها وقال خذي هذا فاشتري منه مركوبا واصرفي بقيته في نفقتك ولما توجه الى حرب اخيه تكش اجتاز بمشهد على بن موسى الرضا بطوس فدخل للزيارة ومعه النظام فلما خرجا قال له يا حسن بما دعوت فقال دعوت الله ان يظفرك باخيك فقال انني لم اسأل ذلك وانما قلت اللهم ان كان اخي اصلح للمسلمين منى فظفره بي وان كنت اصلح لهم فظفرني به وجاء اليه تركماني قد لازم تركمانيا فقال له اني وجدت هذا قد ابتنى بابنتي واريد ان تأذن لي في قتله فقال لا تقتله ولكنا نزوجها به ونعطي المهر من خزانتنا عنه فقال لا اقنع الا بقتله فقال هاتوا سيفا فجيء به فأخذه وسله وقال للرجل تعال فتعجب الناس وظنو انه يقتل الاب فلما قرب منه اعطاه السيف وامسك بيده الجفن وأمره ان يعيد السيف الى الجفن فكلما رام الرجل ذلك قلب السلطان الجفن فلم يكنه من ادخال السيف فيه فقال مالك لا تدخل السيف فقال يا سلطان ما تدعي فقال كذلك ابنتك لو لم ترد ما فعل بها هذا الرجل ولما امكنه غصبها وقهرها فإن كنت تريد قتله لأجل فعلها فاقتلهما جميعا فبقى الرجل لا يرد جوابا وقال الامر للسلطان فاحضر من زوجه بها واعطى المهر من الخزانة ودخل على هذا السلطان واعظ فحكى له ان يعض الاكاسرة انفرد عن عسكره فجاز على بستان فطلب منه ماء ليشرب فأخرجت له صبية اناء فيه ماء قصب السكر والثلج فشربه فاستطابه فقال هذا كيف يعمل فقالت من قصب السكر يزكو عندنا حتى نعصره بأيدينا فيخرج منه هذا الماء فقال احضريني شيئا آخر منه فمضت وهي لا تعرفه فنوى في نفسه اصطفاء المكان لنفسه وتعويضهم عنه فما كان بأسرع من ان خرجت باكية فقال لها مالك فقالت

نية سلطاننا قد تغيرت علينا فقال لها من اين علمت قالت كنت آخذ من هذا الماء ما اريد من غير تعسف والآن فقد اجتهدت في العصر فلم يسمح ببعض ما كان يخرج عفوا فعلم صدقها فقال ارجعي الآن فانك تلقين الغرض ونوى ان لا يفعل ما عزم عليه فخرجت ومعها ما شاءت وهي مستبشرة فلما حكى الواعظ هذا قال له السلطان انت تحكي لي مثل هذا فلم لا تحكي للرعية ان كسرى اجتاز وحده على بستان فقال للناطور ناولني عنقودا من الحصرم فقد كظني العطش واستولت على الصفراء فقال له ما يمكنني فان السلطان لم يأخذ حقه منه فما يمكنني جنايته فعجب من حضر وكان فيهم نظام الملك من مقابلة السلطان تلك الحكاية بهذه واستدلوا على قوة فطتنه وقد سار هذا السلطان من اصبهان الى انطاكية وعاد الى بغداد فما نقل ان احدا من عسكره اخذ شيئا بغير حق ودخل الى بغداد ثلاث مرات وكان الناس يخافون الغلاء فيظهر الامر بخلاف ما ظنوا وكانت السوقة تخترق عسكره ليلا ونهارا والسوادي يطوف بالتين والدجاج في وسط العسكر ولا يخافون ولا يبيعون الا بما يريدون وتقدم بترك المكوس فقال له احد المستوفين يا سلطان العام قد اسقطت من خزائن اموالك ستمائة الف ونيفا فيما هذا سبيله فقال المال مال الله والعبيد عبيده والبلاد بدلاه وانما يبقى في ذلك فمتى راجعني احد في ذلك تقدمت بضرب عنقه وذكر هبة الله بن المبارك بن يوسف السقطى في تاريخه قال حدثني عبد السميع بن داود العباسي قال قصد ملك شاه رجلان من اهل البلاد السفلي من ارض العراق يعرفان بابني غزال من قرية تعرف بالحدادية فتعلقا بركابه وقالا نحن من اسفل واسط من قرية مقطعة لخمارتكين الحلبي صادرنا على الف وستمائة دينار وكسر ثنيتي احدنا والثنيتان بيده وقد قصدناك ايها الملك لتقتص لنا منه فقد شاع من عدلك ما حملنا على قصدك فان اخذت بحقنا كما اوجب الله عليك والا فالله الحاكم بالعدل بيننا وفسر على السلطان ما قالاه قال عبد السميع فشاهدت السلطان وقد نزل عن فرسه وقال ليمسك كل واحد منكما بطرف كمي واسحباني الى دار حسن هو نظام الملك

فأفزعهما ذلك ولم يقدما عليه فأقسم عليهما الا فعلا فأخذ كل واحد منهما بطرف كمه وسارا به الى باب النظام فبلغه الخبر فخرج مسرعا وقبل الارض بين يديه وقال ايها السلطان المعظم ما حملك على هذا فقال كيف يكون حالي غدا عند الله اذا طولبت بحقوق المسلمين وقد قلدتك هذا الامر لتكفيني مثل هذا الموقف فان تطرق على الرعية ثلم لم يتطرق الا بك وانت المطالب فانظر بين يديك فقبل الارض وسار في خدمته وعاد من وقته فكتب بعزل خمارتكين وحل اقطاعه ورد المال عليهما وقال وقلع ثنيتيه ان ثبت عليه البينة ووصلهما بمائة دينار وعادا من وقتهما واستحضر ملك شاه مغنية مستحسنة بالري فأعجبته بغنائها واستطابه فتاقت نفسه اليها فقالت له يا سلطان اني اغار على هذا الوجه الجميل ان يعذب بالنار بين الحلال والحرام كلمة فقال صدقت واستدعى القاضي فزوجه اياها وكان هذا السلطان قد افسد عقيدته الباطنية ثم رجع الى الصلاح قال المصنف نقلت من خط ابن عقيل قال كان الجرجاني الواعظ مختصا بجلال الدولة فاستسرني ان الملك قد افسده الباطنية فصار يقول لي ايش هو الله والى ما تشيرون بقولكم الله فبهت واردت جوابا حسنا فكتبت اعلم أيها الملك ان هؤلاء العوام والجهال يطلبون الله من طريق الحواس فاذا فقدوه جحدوه وهذا لا يحسن بارباب العقول الصحيحة وذلك ان لنا موجودات مانالها الحسن ولم يجحدها العقل ولم يمكننا جحدها لقيام دلالة العقل على اثباتها فان قال لك احد من هؤلاء لا يثبت الا ما نرى فمن ها هنا دخل الالحاد على جهال العوام الذين يستثقلون الامر والنهي وهم يرون ان لنا هذه الاجساد الطويلة العميقة التي تنمي ولا يعد وتقبل الاغذية وتصدر عنها الاعمال والمحكمة كالطب والهندسة فعلموا ان ذلك صادر عن امر وراء هذه الاجساد المستحيلة وهو الروح والعقل فاذا سألناهم هل ادركتم هذين الامرين بشيء من احساسكم قالوا لا لكنا ادركناهما من طريق الاستدلال بما صدر عنهما من التأثيرات قلنا فما بالكم جحدتم الاله حيث فقدتموه حسا مع ما صدر عنه من انشاء الرياح والنجوم وادارة الافلاك وانبات الزرع وتقليب الازمنة وكما ان لهذا الجسد

روحا وعقلا بهما قوامه ولا يدركهما الحسن لكن شهدت بهما ادلة العقل من حيث الآثار كذلك الله سبحانه وتعالى وله المثل الاعلى ثبت بالعقل لمشاهدة الاحساس من آثار صنائعه واتقان افعاله قال فحكى لي انه أعاده عليه فاستحسنه وهش اليه ولعن اولئك وكشف اليه ما يقولون له وثم ان السلطان ملك شاه قدم بغداد وبعث الى الخليفة يقول له تنح عن بغداد فقال اجلني عشرة ايام على ما سبق ذكره في حوادث السنين فتوفي السطان في ليلة الجمعة النصف من شوال وقد ذكروا في سبب موته ثلاثة اقوال احدها انه خرج الى الصيد بعد صلاة العيد فأكل من لحم الصيد وافتصد فحم فمات والثاني انه طرقته حمى حادة فمات والثالث ان خردك سمه في خلال هلك به وكان عمره سبعا وثلاثين سنة ومدة ملكه تسع عشرة سنة واشهر ودفن في الشونيزية ولم يصل عليه احد
108 - المرزبان بن خسرو
ابو الغنائم المسمى تاج الملك وهو الذي بنى التاجية ببغداد وبنى تربة ابي اسحاق وعمل لقبره ملبنا وكان قد زعم ملك شاه ان يستوزره بعد النطام فهلك ملك شاه قتولى أمر ابنه محمود وخرج ليقاتل بركيا روق فقتل وقطعه غلمان النظام اربا اربا لما كانوا ينسبون اليه من قتل النظام ومثلوا به وذلك في ذي الحجة من هذه السنة
109 - هبة الله بن عبد الوارث
ابن علي بن احمد بن بوري ابو القاسم الشيرازي احد الرحالين في طلب الحديث الجوالين في الآفاق البالغين منه سمع بخراسان والعراق وقومس والجبال وفارس وخوزستان والحجاز والبصرة واليمن والجزيرة والشامات والثغور والسواحل وديار مصر وكان حافظا متقنا ثقة صالحا خيرا ورعا حسن السيرة كثير العبادة مشتغلا بنفسه وخرج التخاريج وصنف وانتفع جماعة من طلاب الحديث بصحبته وقد سمع من ابي يعلي بن الفراء وابي الحسين بن المهتدي وابي

الغنائم ثم بن المأمون وأبي علي بن وشاح وجابر بن ياسين ودخل صريفين فرأى أبا محمد الصريفيني فسأله هل سمعت شيئا من الحديث فأخرج إليه أصوله فقراها عليه وكتب إلى بغداد فأخبر الناس فرحلوا إليه وكان هبة الله بن عبد الوارث يحكي عن والدته فاطمة بنت علي قالت سمعت أبا عبد الله محد بن أحمد المعروف بإبن أبي زرعة الطبري قال سافرت مع أبي إلى مكة فأصابتنا فاقة شديدة فدخلنا مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم وبتنا طاويين وكنت دون البالغ فكنت أجيء إلى أبي وأقول أنا جائع فأتى بي أبي إلى الحضرة وقال يا رسول الله أنا ضيفك الليلة وجلس فلما كان بعد ساعة رفع رأسه وجعل يبكي ساعة ويضحك ساعة فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضع في يدي دراهم ففتح يده فغذا فيها دراهم وبارك فيها إلىأن رجعنا إلى شيراز وكنا ننفق منها توفي هبة الله في هذه السنة بمرو وكانت علته البطن فقام في ليلة وفاته سبعين مرة أو نحوها في كل مرة يغتسل في النهر إلى أن توفي علىطهارة
سنة
ثم دخلت سنة ست وثمانين وأربعمائة
فمن الحوادث فيها أنه كان قد قدم إلى بغداد في شوال سنة خمس وثمانين رجل من أهل مرو وإسمه أردشير بن منصور أبو الحسن العبادي ثم خرج إلى الحج فلما قدم جلس في النظامية سنة ست وحضرة أبو حامد الغزالي إلى المدرس بها وكان الغزالي يحاضره ويسمع كلامه منذ قدم بغداد فلما جلس كثر الناس عليه حتى امتلأء صحن المدرسة وأروقتها وبيوتها وغرفها وسطوحها وعجز المكان فكان يجلس في قراح ظفر وفي كل مجلس يتضاعف الجمع وذرعت الأرض التي عليها الرجال خاصة فكان طولها مائة وسبعين ذراعا وعرضها مائة وعشرين ذراعا وكان النساء أكثر من ذلك فكانوا على سبيل الحزر ثلاثة ألفا وكان صمت هذا الرجل أكثر من نطقه وكانت آثار الزهادة بينة عليه وكان إذا تكلم كلمة ضجوا وهاموا وترك الناس معايشهم وحلق أكثر الصبيان شعورهم وأووا

إلى المساجد والجوامع وتوفروا على الجماعات وأريقت الأنبذة والخمور وكسرت آلات الملاهي وحكي إسماعيل بن أبي سعيد الصوفي قال كان العبادي ينزل في رباطنا بركة كبيرة كان يتوضأ فيها فكان الناس ينقلون منها الماء بالقوارير والكيزان تبركا حتى كان يظهر فيها نقصان الماء وحدثني أبو منصور الأمين أنه قام إليه رجل ليتوب فقال له قف مكانك ليغسلك ماء المطر فوقف فوقع المطر وأظنه قال وليس في السماء قزعه قال وقال يا أبا منصور أشتهي توثا شاميا وثلجا فإن حلقي قد تغير قال فعبرت إلى الجانب المغربي ولي ثم البساتين فطفت واجتهدت فلم أجد فرجعت قبيل الظهر فدخلت إلى الدار وكان أصحابه فيها وهو منفرد في بيت فقلت لأصحابه من جاء اليوم فقالوا جاءت إمرأة فقالت قد غزلت عزلا واجب أن تقبل مني ثمنه فأخبرناه فقال ليس لي بذلك عادة فجلست تبكي فرحمها فقال قولوا لها تشتري ما يقع في نفسها فخرجت فاشترت توثا شاميا وثلجا وجاءت به وقال لي أبو منصور ودخلت يوما عليه فقال الي يا أبا منصور قد اشتهيت أن تعمل لي دعوة فاشتريت الدجاج وعقدت الحلوى وغرمت أكثر من أربعين دينارا فلما تم ذلك جلس يفرقه ويقول أحمل هذا إلى الرباط الفلاني وإلى الموضع الفلاني فلما انتهينا رآني كأني ضيق الصدر إذ لم يتناول منه شيئا فغمس أصبعه الصغرى في الحلوى وقال يكفي هذا قال وكنت أراصده في الليل فربما تقلب طول الليل على فراشئه ثم قام وقت الفجر فصلى بوضوئه وكان معه طعام قد جاء به من بلدة فلم يأكل من غلة بغداد وحكى لي عبد الوهاب بن أبي منصور الأمين عن ابيه قال دخلت على العبادي وهو يشرب مرقة فقلت في قلبي ليته أعطاني فضلته لأشربها لعلي أحفظ القرأن قال فناولني ما فضل منه وقال إشربه على تلك النية فشربته ورزقني الله حفظ القرآن وحكى لي أن هذا الرجل تكلم في الربا وبيع القراضة بالصحيح فمنع من الجلوس وأمر بالخروج من البلد فخرج
وفي هذه السنة خطب تاج الدولة تتش لنفسه بالسلطنة وقصد الرحبة ففتحها

عنوة ودخل في طاعته آق سنقر صاحب حلب وبوزان صاحب الرها ووزر له الكافي إبن فخر الدولة بن جهير وملك ديار بكر والموصل وبعث إلى الخليفة يتلمس أقامه الخطبة له ببغداد فتوقف وانفصل بعد ذلك عن تتش آق سنقر وبوزان وتوجه بركيا روق إلى حرب تتش فاستقبلهم بباب حلب فكسرهم وأسر بوزان وآق سنقر وصلبهما
وفي جمادى الآخرة بدأت الفتن في الجانب الغربي وقطعت بها طرق السابلة وقتل اهل النصرية مسلحيا يعرف بإبن الداعي وأنفذ سعد الدولة أصحابه فأحرقوا النصرية وتتبع المفسدين فهربوا ثم اتصلت الفتن بين أهل باب البصرة والكرخ ووقع القتال على القنطرة الجديدة وأنفذ سعد الدولة إلىالكرخ فنهبت وأحرقت
وفي شعبان ولد لولد الخليفة ولد وهو أبو منصور الفضل إبن ولي العهد أبي العباس أحمد المستنصر والفضل هو المسترشد
وفي يوم الجمعة سادس عشر ذي القعدة خرج الوزير أبو منصور بن جهير في الموكب لتلقي السلطان بركياروق فهنأه عن الخليفة بالقدوم ذكر من توفي في هذه السنة من الآكابر
110 - جعفر بن المقتدي
الذي كان من خاتون بنت ملكشاه توفي يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادي الأولى من هذه السنة وجلس الوزير عمميد الدولة للعزاء به ثلاثة أيام
111 - أحمد بن محمد
إبن أحمد أبو العباس اللبادابهري الأصل أصبهاني المولد والمنشأ أحد عدول أصبهان رحل البلاد وسمع الكثير وجمع الشيوخ وكان ثقة حسن الخلق سليم مضت أموره على السداد قتل في أيام الباطنية مظلوما في شوال هذه السنة

112 - سليمان بن إبراهيم
إبن محمد بن سليمان أبو مسعود الأصبهاني ولد في رمضان سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ورحل في طلب الحديث وطلب وتعب وجمع ونسخ وسمع أبا بكر بن مردوية وأبا نعيم وأبا علي بن شاذان وأبا بكر البرقاني وخلقا كثيرا سمع منه أبو نعيم وأبو بكر الخطيب وكان له معرفة بالحديث وصنف التصانيف وخرج على الصحيحين وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة بأصبهان
113 - عبد الله بن عبد الصمد
إبن علي بن المأمون أبو القاسم حدث عنه شيخنا إبن ناصر توفي في ربيع آلآخر ودفن في داره بقصر بني المأمون
114 - عبد ( 1 ) بن علي
إبن زكرى أبو الفضل الدقاق سمع أبا الحسين بن بشران وسمع منه اشياخنا وتوفي يوم الثلاثاء
115 - عبد الواحد بن علي
إبن محمد بن فهد أبو القاسم العلاف سمع أبا الفرج الفوري وأبا الفتح بن أبي الفوارس وهو آخر من حدث عنهما سمع منه أشياخنا وتوفي يوم الجمعة سادس عشر من ذي القعدة ودفن بباب حرب
116 - عبد الواحد بن أحمد
إبن الحصين الدسكري أبو سعد الفقيه صحب أبا إسحاق الشيرازي وروى الحديث ثم خرج في المخزن وكان مألفا لأهل العلم وكان يقول ما غمر بدني هذا في لذة قط وتوفي يوم الثلاثاء العشرين من رجب ودفن بباب حرب
117 - علي بن أحمد
إبن يوسف بن جعفر توفي في هذه السنة

118 - أبو الحسن الهكاري والهكارية جبال فوق الموصل فيها قرى أبتنى أربطة وقدم إلى بغداد فنزل في رباط الزوزني وسمع الحديث من أبي القاسم بن بشران وأبي بكر الخياط وغيرهما وكان صالحا من أهل السنة كثير التعبد وحدث فسمع منه أبو المظفر إبن التركي الخطيب وكان يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام في المدرسة في الروضة فقلت يا رسول الله اوصني فقال عليك باعتقاد مذهب أحمد بن حنبل ومذهب الشافعي وإياك ومجالسة أهل البدع توفي في محرم هذه السنة وورد الخبر بذلك إلى بغداد
119 - على بن محمد
إبن محمد أبو الحسن الخطيب الأنباري ويعرف بإبن الأخضر سمع أبا أحمد الفرضي وهو آخر من حدث في الدنيا عنه وتوفي بالأنبار في شوال روى عنه إشياخنا آخرهم أبو الفتح إبن البطي وبلغ من العمر خمسا وتسعين سنة
120 - علي بن هبة الله
إبن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن دلف بن أبي دلف العجلي أبو نصر بن ماكولا ولد سنة أثنتين وأبعمائة وكان حافظا للحديث وصنف كتاب المؤتلف والمختلف فذكر فيه كتاب عبد الغني وكتاب الدار قطني والخطيب وزاد عليهم زيادات كثيرة وسماه كتاب الأكمال وكان نحويا مبرزا غزل الشعر فصيح العبارة وسمع من ابي طالب قال ابو طالب الطبري وحدث كثيرا وسمعت شيخنا عبد الوهاب يطعن في دينه ويقول العلم يحتاج إلى دين وقتل في خوزستان في هذه السنة أو في السنة التي بعدها
121 - نصر بن الحسن
إبن القاسم بن الفضل أبو الليث وأبو الفتح التنكتي وكان له كنيتان من أهل تنكت بلدة عند الشاش ما وراء النهر ولد سنة ست وأربعمائة وطاف البلاد

وسار من الشرق إلى الغرب وجال في بلاد الأندلس وأقام بها مدة وسمع من جماعة وحدث بصحيح مسلم وبالمتفق لأبي بكر الجوزقي حدثنا عنه شيوخنا وكان نبيلا صدوقا أمينا ثقة من أهل الثروة كثير النعم حسن الزي مليح البشر كريم الأخلاق قومت تركته بعد موته مائة ألف وثلاثين ألف دينار توفي في ذي القعدة من هذه السنة بنيسابور ودفن بالحيرة
122 - يعقوب بن إبراهيم
إبن أحمد بن سطور أبو علي البرزباني سمع أبا إسحاق البرمكي وتفقه على القاضي أبي يعلى إبن الفراء ودرس في حياته وصنف وحدث فروى عنه أشياخنا وشهد عند أبي عبد الله ألدامغاني في سنة ثلاث وخمسين هو والشريف أبو جعفر ورد إليه قضاء باب الأزج وتوفي في شوال هذه السنة عن سبع وسبعين سنة ودفن بمقبرة دار الفيل إلى جانب عبد العزيز غلام الخلال
سنة
ثم دخلت سنة سبع وثمانين وأربعمائة
فمن الحوادث فيها أنه لما قدم السلطان بركياروق بن ملك شاة بغداد تقرر مع الخليفة المقتدي بأن يحمل السلطان إليه المال الذي ينسب إلى البيعة وأن يخطب له بالسلطنة على رسم أبيه وتقدم الخليفة إلى أبي سعد بن الموصلايا كاتب الإنشاء أن يكتب عهده فكتب ورتبت الخلع وذلك يوم الجمعة رابع عشر محرم وحمل العهد إلى الخليفة يوم الجمعة فوقع فيه وتأمل الخلع ثم قدم إليه الطعام فتناول منه وغسل يده وأقبل على النظر في العهد وهو أكمل ما كان صحة وسرورا وبين يديه قهرامانته شمس النهار فقال لها من هذه الأشخاص الذين قد دخلوا علينا بغير إذن قالت فالتفت فلم أرا أحدا ورأيته قد تغيرت حالته إسترخت يداه ورجلاه وانحلت قواه وسقط إلى الأرض فظننتها غشية لحقته ومرة غلبته فحللت إزرار ثيابه فوجدته لا يجيب داعيا فحققت موته ثم أنها تماسكت

وتشجعت وقالت لجارية كانت عنده ليس هذا وقت يظهر فيه الهلع فإن ظهر منك صياح قتلتك وأفردتها في حجرة وأغلقت عليها الباب ثم نفذت بمن استدعى يمنا الخادم وهو صهر القهر مانة على إبنتها فلما حضر أمرته باستدعاء الوزير عميد الدولة إبن جهير فمضى إليه عند إختلاط الظلام فلما شعر به ارتاع وخرج إليه فأمره بالحضور والأفكار تتلاعب به فلما رأى القهر مانة أجلها زيادة على ما جرت به عادته معها فدخلت الحجرة إلى أن قالت قد عجزت عن الخدمة وقد عولت على سؤال أمير المؤمنين أن يأذن لي في الحج وأنت شفيعي إليه وأسألك أن تحفظني في مغيبي كما تحفظني في مشهدي وأخذت عليه الأيمان أن يتوفر على مصالحها فلما استوثقت منه استنهضته فدخل على الخليفة فرآه مسجى فاجهش بالبكاء وأحضروا ولي العهد المستظهر فعرفوه الحال وعزوه عن المصيبة وهنأوه بالخلافة وبايعوه فقد بان بما ذكرنا أنه من حوداث هذه السنة موت المقتدي وخلافة المستظهر قال شيخنا أبو الفضل بن ناصر كانت ببغداد زلزلة في محرم سنة سبع وثمانين بين العشائين فحدث بعدها موت المقتدي وخروج تتش وقتله ومجيء إبن أبق إلى بغداد وغير ذلك من الفتن والحروب وغلاء السعر
باب ذكر خلافة المستظهر بالله
ولما بويع المستظهر وهو إبن ست عشرة سنة وشهرين وإسمه أحمد بن المقتدي ويكنى أبا العباس وأمه أم ولد كان كريم الأخلاق لين الجانب سخي النفس مؤثرا للإحسان حافظا للقرآن محبا للعلم منكرا للظلم فصيح اللسان له شعر مستحسن منه قوله
... أذاب حر الهوى في القلب ما جمدا ... يوما مددت على رسم الوداع يدا ... فكيف أسلك نهج الإصطبار وقد ... أرى طرائق في مهوى الهوى قددا ... قد أخلف الوعد بدر قد شغفت به ... من بعد ما قد وفى دهرا بما وعدا ... إن كنت أنقض عهد الحب في خلدي ... من بعد هذا فلا عاينته أبدا

ولما بويع المستظهر استوزر ابا منصور ابن جهير وقال له الامور مفوضة اليك والتعويل فيها عليك فدبرها بما تراه فقال هذا وقت صعب وقد اجتمعت العساكر ببغداد مع هذا السلطان الذي عندنا ولا بد من بذل الاموال التي تستدعي اخلاصهم وطاعتهم فقال له الخزائن بحكمك فتصرف فيها عن غير استنجاز ولا مراجعة ولا محاسبة فقال ينبغي كتمان هذه الحال الى ان يصلح نشرها وانا استأذن في اطلاع ابني الموصلا يا على الحال فهما كاتبا الحضرة فقال المستظهر قد أذن في ذلك وفي جميع ما تراه فخرج الى الديوان واستدعى ابني الموصلايا وقال لهما قد حدث حادثة عظيمة وتفاوضوا فيما يقع عليه العمل فركب عميد الدولة باكرا الى السلطان بركياروق يوم السبت وهو متشجع فخلع عليه وعاد الى بيت النوبة فأنهى الحال الى المستظهر وجرى الامر في ذلك على استنظام الا ان الارجاف انتشر في هذا اليوم ثم تكاثر في يوم الاحد ثم زاد يوم الاثنين فوقع الوزير الى ارباب المناصب بالحضور فحضر طراد بن محمد من باب البصرة في الزمرة العباسية مظهرين شعار المصيبة وجاء نقيب الطالبيين المعمر على مثل ذلك في زمرة العلوية فضج الناس بالبكاء ثم اظهر موت المقتدى بعد ثلاثة ايام وذلك يوم الثلاثاء ثامن عشر المحرم فأخرج في تابوت وصلى عليه المستظهر ولم يحضر السلطان بل حضر اعيان دولته وارباب المناصب واهل العلم مثل الغز الى والشاشي وابن عقيل فبايعوه وكان المتولى لاخذ البيعة عل الكل الوزير ابو منصور بن جهير وكان المستظهر كريما فحكى ابو الحسن المخزني قال اخرج الينا من الدار اربع عشرة جبة طلساء قد تدنست ازياقها تزيد قيمتها على خمسمائة دينار فسلمها الى مطري وظننت ان كتاب المخزن قد اثبتوها ولم تطلب مني ولا ذكرت بها واتصلت اشغالي ومضى على هذا حدود من ثلاث سنين فخرج الينا من طلب الجباب فأنكرت الحال وقلت متى كان هذا وفي أي وقت فذكروني الوقت ومن جاء بها فتذكرت وما علمت الى من سلمتها فاستدعيت كل مطري جرت عادته بخدمة المخزن

فحضروا وفيهم الذي سلمتها اليه فتأملته وقد استحال لونه فقلت له اين الجباب فلم ينطق فعاودته فسكت فأمرت بضربه فقال اصدقك لما اصلحت الجباب لم تلتمس مني وبقيت سنة وعلمت بعدها اعمالا كثيرة للخزن وما ذكرت لي فعلمت انها قد نسيت وكان علي دين فبعت واحدة ثم مضى زمان فلم تطلب فبعت اخرى ثم آخرى الى ان بقي عندي منها ست جباب فبعتها جملة وجهزت ابنة لي والله ما في يدي منها خيط ولا من ثمنها حبة ومالي سوى ثمن دويرة البنت والرحل الذي جهزتها به فقلت ويلك خاطرت بدمي وعرضتني للتهمة ودخلت على ابي القاسم بن الحصين صاحب المخزن فعرفته فتقدم بتقييده وحمله الي الحبس ثم طولع المستظهر بالحال وترقب ان يتقدم بقطع يده اظهارا للسياسة قوقع ان امر بالجواب كانت المقابلة لمن فرضه الحفظ اذفرط فالذنب للراعي اذ نعس لا للذئب اذا ختلس والذي انصرف فيه ثمن الثياب انفع لا ربابها منها فليخل سبيل هذا ولا يعرض لدار بنته ورحلها والله المعين
وفي ربيع الآخر رأى بعض اليهود مناما انهم سيطيرون فجاء فأخبرهم فوهبوا اموالهم وذخائر هم وجعلوا ينتظرون الطيران فلم يطيروا فصاروا ضحكة بين الامم
وفي ثالث عشر شعبان ولي ابو الحسن الدامغاني قضاء القضاة والله الوزير عميد الدولة شفاها وتقدم بافاضة الخلع في الديوان وعبر الى داره بنهر القلائين ومعة النقيبان وحجاب الديوان واتي محلته والفتنة قائمة فسكنت فجلس وحكم وولي اخاه ابا جعفر القضاء بالرصافة وباب الطاق ومن اعلى بغداد الى الموصل وغيرها من البلاد بعد أن قبل شهادته وكانت الفتنة بين اهل نهر طابق واهل باب الارحاء فاحترقت نهر طابق وصارت تلولا فلما احترقت نهر طابق عبر يمن وصاحب الشرطة فقتل رجلا مستورا فنفر الناس عنه وعزل فى اليوم الثالث من ولايتة

ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
124 - عبد الله المقتدى بالله
امير المؤمنين توفى فجاءة ليلة السبت خامس عشر محرم هذه السنة وكان عمره ثمانيا وعشرين سنة وثمانية اشهر وسبعة ايام وكانت مدة خلافته تسع عشرة سنة وثمانية اشهر الا يومين
125 - خاتون
زوجة السلطان ملكشاه تسمى تركان وهي بنت طراج وابوها من نسل افراسياب ملك الفرس وكانت حازمة حافظة شهمة وكان معها من الاتراك الى حين وفاتها عشرة آلاف وقد ذكرنا كيف زمت الامور حين وفاة السلطان وحفظت اموال السلطان فلم يذهب منها شيء وهي صاحبة اصبهان باشرت الحروب ودبرت الجيوش وقادت العساكر وتوفيت في رمضان هذه السنة فانحل امر ابنها محمود بموتها وعقد الامر لبركياروق بن ملكشاه
سنة
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ورود يوسف بن أبق التركماني الى بغداد في صفر انفذه تاج الدولة ابو سعيد تتش بن محمد الب ارسلان لاقامة الدعوة له فأخرج اليه من الديوان حاجب فلما لقيه ضربه واراد خروج الوزير فعلم انه طالب مكيدة ودخل بغداد فاستدعى سيف الدولة صدقة بن منصور وكان نافرا من تاج الدولة ولم يغير الخطبة في بلاده لبركياروق لما غيرها الديوان فخيم سيف الدولة بباب الشعير فرحل ابن ابق فنهب باجسرى وقرر على شهربان ثلاثة آلاف دينار ونهب طريق خراسان فقال الوزير لحاجبه قل للوراميه استلأموا بسدفة يريد البسوا السلاح في ظلمة الليل فقال لهم الحاجب قال لكم مولانا

ناموا في الصفة فقال ورام بن ابي فراس فكأنا برحنا من الصفة فعاد الحاجب فقال له الوزير ما الذي قلت فأخبره فضحك وقال شر المصائب ما يضحك ثم ان الخليفة استدعى ابن ابق فدخل فقبل الارض خارج الحلبة ونزل بدار المملكة واستعد اهل بغداد السلاح وتحارسوا لانه كان عازما على نهب بغداد فوصل اخو يوسف فأخبره بقتل تاج الدولة فانهزم قاصدا الى حلب وكانت الوقعة بين تاج الدولة وبركياروق يوم الاحد سابع عشر صفر سنة ثمان وثمانين بموضع بقرب الري وكان تاج الدولة في القلب فقتل في اول من قتل
وفي يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الاول خطب لولي العهد ابي منصور الفضل ابن المستظهر بالله ولقب عمدة الدين
وفي ثامن عشر ربيع الآخر خرج الوزير عميد الدولة ابو منصور فخط السور على الحريم وقدره ومعه المساح وتقدم بجبايات المال الذي يحتاج اليه عقارات الناس ودورهم واذن للعوام في الفرجة والعمل وحمل اهل المحال السلاح والاعلام والبوقات والطبول ومعهم المعاول والسبلات وانواع الملاهي من الزمور والحكايات والخيالات فعمل اهل باب المراتب من البواري المقيرة على صورة الفيل وتحته قوم يسيرون به وعملوا زرافة كذلك واتى اهل قصر عيسى بسميرة كبيرة فيها الملاحون يجدفون وهي تجري على هاذور واتى اهل سوق يحيى بناعورة تدور معهم في الاسواق وعمل اهل سوق المدرسة قلعة خشب تسير على عجل وفيها غلمان يضربون بقسى البندق والنشاب واخرج قوم بئرا على عجل وفيها حائك ينسج وكذلك السقلاطونيون وكذلك الخبازون جاؤا بتنور وتحته ما يسير به والخباز يخبز ويرمي الخبر الى الناس
وكتب ابو الوفاء بن عقيل الى الوزير ابن جهير احراق العوام بالشريعة في بناء السور فكان فيه مما نقلته من خطه لولا اعتقادي صحة البعث وان لنا دارا اخرى لعلى اكون فيها على حال احمدها لما بغضت نفسي الى ما لك عصري وعلى الله اعتمد

في جميع ما اورده بعد ان اشهده اني محب متعصب لكن اذا تقابل دين محمد ودين بني جهيرة فوالله ما ازن هذه بهذه ولو كنت كذلك كنت كافرا فاقول ان كان هذا الخرق الذي جرى بالشريعة عن عمد لمناصبة واضعها فما بالنا نعتقد الختمات ورواية الاحاديث واذا نزلت بنا الحوادث تقدمنا مجموع الختمات والدعاء عقيبها ثم بعد ذلك طبول وسواني ومخانيث وخيال وكشف عورات الرجال مع حضور النساء اسقاطا لحكم الله وما عندي يا شرف الدين ان فيك ان تقوم لسخطه من سخطات الله ترى بأي وجه تلقى محمدا صلى الله عليه و سلم بل لو رأيته في المنام مقطبا كان ذلك يزعجك في يقظتك واي حرمة تبقى لوجوهنا وايدينا والسنتنا عند الله اذا وضعنا الجباه ساجدة ثم كيف نطالب الاجناد تقبيل عتبة ولثم ترابها ونقيم الحد في دهليز الحريم صباحا ومساء على قدح نبيذ مختلف فيه ثم ترمح العوام في المنكر المجمع على تحريمه هذا مضاف الى الزناء الظاهر بباب بدرو لبس الحرير على جميع المتعلقين والاصحاب يا شرف الدين اتق سخط الله فان سخطه لا تقاومه سماء ولا ارض فان فسدت حالى بما قلت فلعل الله يلطف بي ويكفيني هوائج الطباع ثم لا تلومنا على ملازمة البيوت والاختفاء عن العوام لانهم ان سألونا لم نقل الا ما يقتضي الاعظام لهذه القبائح والانكار لها والنياحة على الشريعة اترى لو جاءت معتبة من الله سبحانه في منام او على لسان نبي ان لو كان قد بقي للوحي نزول او القى الى روع مسلم بالهام هل كانت الا اليك فاتق الله تقوى من علم مقدار سخطه فقد قال فلما آسفونا انتقمنا منهم وقد ملأتكم في عيونكم مدائح الشعراء ومداجاة المتمولين بدولتكم الاغنياء الاغبياء الذين خسروا الله فيكم فحسنوا لكم طرائقكم والعاقل من عرف نفسه ولم يغيره مدح من لا يخبرها
وفي شعبان شهد ابو الخطاب الكلوذاني وابو سعيد المخرمي وفي رمضان جرح السلطان بركياروق جرحه سجزى كان ستريا على بابه بعد الافطار فأخذ الجارح واقر على رجلين سجزيين انهما اعطياه مائة دينار ليقتله فقتل وقررا فاعترفا فضربا

فلم يقرأ على من أمرهما بذلك وعذبا بأنواع العذاب فلم يذكر من وضعهما فترك أحدهما تحت يد الفيل فقال خلصوني حتى أقر بالحال خلى التفت إلى رفقيه فقال له يا أخي لا بد من هذه القتلة فلا تفصح أهل سجتستان بإفشاء الأسرار فقتلا وبعث يمن الخادم إلى السلطان مهنئا له بالسلامة
وفي ذي القعدة خرج أبو حامد الغزالي من بغداد متوجها إلى بيت المقدس تاركا للتدريس في النظامية زاهدا في ذلك لابسا خشن الثياب بعد ناعمها وناب عنه أخوه في التدريس وعاد في السنة الثالثة من خروجه وقد صنف كتاب الأحياء فكان يجتمع إليه الخلق الكثير كل يوم في الرباط فيسمعونه منه ثم حج في سنة تسعين ثم عاد إلى بلده
وفي يوم عرفة خلع على القاضي أبي الفرج عبدالوهاب بن هبة الله السيبي ولقب بشرف القضاة ورد إليه ولاية القضاء بالحريم وغيره
وفي هذه السنة أصطلح أهل الكرخ مع بقية المحال وتزاوروا وتواكلوا وتشاوروا وكان هذا من العجائب ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
126 - أحمد بن الحسن
إبن أحمد بن خيرون أبو الفضل الباقلاوي ولد لثلاث بقين من جمادي الآخرة سنة ست وأربعمائة وسمع الحديث الكثير وكتبه وله به معرفة حسنة روى عنه أبو بكر الخطيب وحدثنا عنه أشياخنا وكان من الثقات وشهد عند أبي عبد الله الدامغاني ثم صار أمينا له ثم ولي أشراف خزانة الغلات وتوفي ضحوة يوم الخميس رابع عشر رجب هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
127 - تتش بن ألب أرسلان
قتل في وقعة كانت بينه وبين بركياروق إبن ملك شاة وكان وزير تتش أبو المظفر علي بن النظام الملك فأسر في الوقعة وكان وزير بركياروق أبو بكر

عبد الله بن نظام الملك فأطلق له أبا المظفر فعزله بركياروق واستوزر أبا المظفر
128 - حمد بن أحمد
إبن الحسن بن أحمد بن مسهرة أبو الفضل الحداد الأصبهاني سمع خلقا كثيرا وقدم بغداد في سنة خمس وثمانين فروى الحلية عن أبي نعيم وغيره وكان أكبر من أخيه أبي علي المعمر وكان إماما فاضلا عالما صحيح السماع محققا في الأخذ توفي في هذه السنة
129 - رزق الله بن عبد الوهاب
إبن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود سفيان إبن يزيد بن أكنية بن عبد الله بن الهيثم بن عبد الله وكان عبد الله إسمه عبد اللات فسماه النبي صلى الله عليه و سلم عبد الله وعلمه وأرسله إلى اليمامة والبحرين ليعلمهم أمر دينهم وقال نزع الله من صدرك وصدر ولدك ألغل والغش إلى يوم القيامة
أنبأنا محمد بن ناصر أنبأنا أبو محمد التميمي قال سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت علي بن أبي طالب يقول هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا رحل ولد أبو محمد رزق الله سنة أربعمائة وقيل سنة إحدى وأربعمائة وقرأ القرآن على أبي الحسن الجمامي وقرأ بالقرآت وسمع أبا عمر بن مهدي وإبن البادا وإبني بشران وأبا علي بن شاذان وخلقا كثيرا وأخذ الفقه عن القاضي أبي علي بن أبي موسى الهاشمي وشهد عند أبي عبد الله الحسين بن علي بن ماكولا

قاضي القضاة في يوم السبت النصف من شعبان سنة وأربعمائة ولم يزل شاهدا إلى أن ولي قضاء القضاة أبو عبد الله الدامغاني بعد موت إبن ماكولا فترك الشهادة ترفعا عن أن يشهد عنده فجاء قاضي القضاة إليه مستدعيا لمودته وشهادته عنده فلم يخرج له عن موضعه ولم يصحبه مقصودة وكان قد اجتمع للتميمي القراآت والفقه والحديث والأدب والوعظ وكان جميل الصورة فوقع لع القبول بين الخواص والعوام وجعله الخليفة رسولا إلى السلطان في مهام الدولة وله الحلقة في الفقه والفتوى والوعظ بجامع المنصور فلما انتقل إلى باب المراتب كانت له حلقة في جامع القصر يروي فيها الحديث ويفتي وكان يجلس فيها شيخنا إبن ناصر وكان يمضي في السنة أربع دفعات في رجب وشعبان وعرفة وعاشوراء إلى مقبرة الإمام أحمد ويعقد هناك مجلسا للوعظ حدثنا عنه أشياخنا قال إبن عقيل كان سيد الجماعة من أصحاب أحمد يمنا ورياسة وحشمة أبو محمد التميمي وكان أحلى الناس عبارة في النظر وأجرأهم قلما فيي الفتيا وأحسنهم وعظا أنشدنا إبن ناصر قال أنشدنا أبو محمد التميمي لنفسه
... افق يا فؤادي من غرامك واستمع ... مقالة محزون عليك شفيق ... علقت فتاة قلبها متعلق ... بغيرك فاستوثقت غير وثيق ... فأصبحت موثوقا وراحت طليقة ... فكم بين موثوق وبين طليق ...
وتوفي ليلة الثلاثاء خامس عشر جمادي الأولى من هذه السنة وصلى عليه إبنه أبوالفضل عبد الواحد ودفن في داره بباب المراتب بإذن المستظهر ولم يدفن بها أحد قبله ثم توفي إبنه أبو الفضل سنة أحدى وتسعين فنقل معه والده إلى مقبرة باب حرب ودفن إلى جانب أبيه وجده وعمه بدكة الإمام أحمد عن يمنة
130 - عبد السلام بن محمد
إبن يوسف بن بندار أبو يوسف القزويني أحد شيوخ المعتزلة المجاهرين بالمذهب الدعاة قرأ على عبد الجبار الهمذاني ورحل إلى مصر وأقام بها أربعين سنة وحصل

أحمالا من الكتب فحملها إلى بغداد وكان قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني يكرمه ويقوم له وروى الحديث ببغداد عن أبي عمر بن مهدي وفسر القرآن في سبعمائة مجلد وجمع فيه العجب حتى أنه ذكر قوله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين في مجلد قال إبن عقيل كان رجلا طويل اللسان يعلم تارة ويسفه أخرى ولم يكن محققا في علم وكان يفتخر ويقول أنا معتزلي وكان ذلك جهلا منه لأنه يخاطر بدمه في مذهب لا يساوي قال وبلغني عنه لما وكل به الأتراك مطالبة بما اتهموه به من إيداع بني جهير الوزراء عنده أموالا قيل له أدع الله فقال مالله في هذا شيء هذا فعل الظلمة قال إبن عقيل هذا قول خر ف لأنه أن قصد بذلك التعديل ونفي الجور فقد أخرج الله سبحانه وتعالى عن التقدير ثم هب أنه ليس هو المقدر لذلك أليس بقادر على المنع والدفع قال شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي دخل أبو يوسف على نظام الملك وعنده أبو محمد التميمي ورجل آخر أشعري فقال أيها الصدر قد أجتمع عند رؤوس أهل النار فقال كيف فقال أنا معتزلي وهذا مشبه وذاك أشعري وبعضنا يكفر بعضتا توفي أبو يوسف في ذي القعدة من هذه السنة وقد بلغ ستا وتسعين سنة وما تزوج إلا في آخر عمره ودفن بمقبرة الخيزران قريبا من أبي حنيفة
131 - محمد بن حسين بن عبد الله
إبن إبراهيم أبو شجاع الوزير الروذراوي الأصل بلدة من ناحية همذان أهوازي المولد الوزير إبن الوزير لأن أبا يعلي الحسين كاتبه القائم وهو بالأهواز بوزارته وخاطبه بها فوصله الكتاب يستدعي له وهو ميت وكان أبو شجاع قد قرأ الفقه والعربية وسمع الحديث من جماعة منهم أبو إسحاق الشيرازي وصنف كتبا منها كتابه الذي ذيله على تجارب الأمم ووزر للمقتدي سليما من طمع وكان يملك حينئذ عينا ستمائة ألف دينار فأنفقها في الخيرات والصدقات وقال أبو جعفر بن الخرقي كنت أنا من أحد عشر يتولون إخراج صدقاته فحسبت ما خرج على يدي فكان مائة ألف دينار ووقف الوقوف وبنى المساجد وأكثر

الأنعام على الأرامل واليتامى وكان يبيع الخطوط الحسنة ويتصدق بثمنها ويقول أحب الأشياء إلي الدينار والخط الحسن فأنا أخرج الله محبوبي ووقع مرض في زمانه فبعث إلي جميع أصقاع البلد أنواع الأشربة والأدوية وكان يخرج العشر من جميع أمواله النباتية على اختلاف أنواع وعرضت عليه رقعة من بعض الصالحين يذكر فيها أن إمرأة معها أربعة أطفال أيتام وهم عراة جياع فقال للرجل أمض الان إليهم واحمل معك ما يصلحهم ثم خلع أثوبه فقال والله لا لبستها ولا دفئت حتى تعود وتخبرني أنك كسوتهم وأشبعتهم فمضى وعاد فأخبره وهو يرعد من البرد حكى حاجبه الخاص به قال استدعاني ليلة وقال إني امرت بعمل قطائف فلما حضر بين يدي ذكرت نفوسا تشتهيه فلا تقدر عليه فنغص ذلك علي أكله ولم أذق منه شيئا فأحمل هذه الحصون إلى أقوام فقراء فحملها الفراشون معه وجعل يطرق أبواب المساجد بباب المراتب ويدفع ذلك إلى الأضراء المجاورين بها وكان يبالغ في التواضع حتى ترك الإحتجاب فكلم المرأة والطفل وأوطأ العوام والصالحين مجلسه وكان يحضر الفقهاء الديوان في كل مشكل وكانوا إذا أفتوا في حق شخص بوجوب حق القصاص عليه سأل أولياء الدم اخذ شيء من ماله وان يعفوا فان فعلوا والا امر بالقصاص واعطى ذلك المال ورثة المقتول الثاني ولقد جرت منه عصبية مرة في ليلة الغيم فأمر إبن الخرقي المحتسب أن يجلس بباب النوبي ويكرم الناس بالإفطار وأحضر أطباقا فيها لوز وسكر وبعث إلى أبي إسحاق الخزاز بباب المراتب ليمنعه من صلاة التراويح تلك الليلة فلم يمتنع ذاك وقرأ أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى فعدد في هذا الشهر أن صام الناس ثمانية وعشرين يوما فأسقط في يده وذبح البقر وصدق بصدقات وافرة وعاهد الله سبحانه أن لا يتعصب في الفروع أبدا وفي زمانه أسقطت المكوس وألبس أهل الذمة الغيار وتقدم إلى إبن الخرقي المحتسب أن يؤدب كل من فتح دكانه يوم الجمعة ويغلقه يوم السبت من البزازين وغيرهم وقال هذه مشاركة لليهود في حفظ سبتهم وكان قد سمع

إن النفاطين والكلابزية يقفون على دكاكين المتعيشين فيأخذون منهم كل أسبوع شيئا فنفذ من يمنعهم من ألاجتياز بهم وحج في وزارته سنة ثمانين فبذل في طريقه الزاد والأدوية وعم أهل الحرمين بصدقات وساوى الفقراء في إقامة المناسك والتعبدات وكانت به وسوسة في الطهارة
قال المصنف رحمه الله ونقلت في خط أبي الوفاء بن عقيل انه كتب إليه لأجل وسوسوة أما بعد فإن أجل محصول عند العقلاء بإجماع الفقهاء الوقت فهو غنيمة ينتهز فيها الغرض والتكاليف كثيره والأوقات خاطفة وأقل متعبد به الماء ومن اطلع على اسرار الشريعة علم قدر التخفيف فمن ذلك قوله صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء وقوله في المنى أمطه عنك باذخرة وقوله في الخف طهوره إن تدلكه بالأرض وفي ذيل المرأة يطهره ما بعده وقوله عليه السلام يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام وكان يحمل بنت أبي العاص في الصلاة ونهى الراعي عن إعلام السائل له عن الماء وما يرده وقال أب لنا طهور وقال يا صاحب البراز لا تخبره فإن خطر بالبال نوع أحتياط في الطهارة كالاحتياط في غيرها من مراعاة الإطالة وغيبوبة الشمس والزكاة فإنه يفوت من الأعمار مالا يفي به الإحتياط في الماء الذي أصله الطهارة وقد صافح رسول الله صلى الله عليه و سلم الأعراب وركب الحمار وما عرف من خلقه التعبد بكثرة الماء وقد توضأ من سقاية المسجد ومعلوم حال الأعراب الذين بان من أحدهم الأقدام على البول في المسجد وتوضأ من جرة نصرانية وما احترز تعليما لنا وتشريعا وإعلاما أن الماء على أصل الطهارة وتوضأ من غدير كأن ماءه نقاعة الحناء فأما قوله تنزهوا من البول فإن للتنزه حدا معلوما فأما الإستشعار فإنه إذا علق نما وانقطع الوقت بما لا يقتضى بمثله الشرع قال إبن عقيل كان الوزير أبو شجاع كثير البر للخلق كثير التلطف بهم فقدم من الحج وقد اتفق نفور العوام نفورا أريقت فيها الدماء وانبسط حتى هجموا على الديوان وبطشوا بالأبواب والستور فخرج من من الخليفة إنكارا عليه وأمره أن يلبس أخلاق السياسة لتنحسم

مادة الفساد فأدب وضرب وبطش فانبسطت فيه الألنسة بأنواع التهم حتى قال قوم ها هو إسماعيل وهبط عندهم ما تقدم من إحسانه قال إبن عقيل فقلت لنفسي أفلسي من الناس كل إفلاس ولا تثقي بهم فمن يقدر على إحسان هذا إليهم وهذه أقوالهم عنه قال إبن عقيل وقد رأيت أكثر أعمال الناس لا يقع إلا للناس إلا من عصم الله من ذاك أني رأيت في زمن أبي يوسف كثر أهل القرآن والمنكرون لأكرام أصحاب عبد الصمد وكثر متفقهة الحنابلة ومات فاختل ذلك فاتفق إبن جهير فرأيت من كان يتقرب إلى إبن جهير يرفع أخبار العاملين ثم جاءت دولة النظام فعظم الأشعرية فرأيت من كان يتسخط على بنفي التشبيه غلوا في مذهب أحمد وكان يظهر بغضي يعود علي بالغمض على الحنابلة وصار كلامه ككلام رافضي وصل إلى مشهد الحسين فأمن مباح ورأيت كثيرا من أصحاب المذاهب انتقلوا ونافقوا وتوثق بمذهب الأشعري والشافعي طمعا في العز والجرايات ثم رأيت الوزير أبا شجاع يدين بحب الصلحاء والزهاد فانقطع البطالون إلى المساجد وتعمد خلق للزهد فلما افتقدت ذلك قلت لنفسي هل حظيت من هذا الإفتقاد بشيء ينفعك فقالت البصيرة نعم استفدت أن الثقة خيبة والغنى بهم إفلاس ولا ينبغي أن يعول على غير الله قال المصنف ولما عزل الوزير أبو شجاع خرج إلى الجامع يوم الجمعة فانثالت عليه العامة تصافحه وتدعو له فكان ذلك سببا لالتزامه بيته والإنكار على من صحبه وبني في دهليز داره مسجدا وكان يؤذن ويصلي فيه ثم وردت كتب نظام الملك بإخراجه من بغداد فأخرج إلى بلدة فأقام مدة ثم إستأذن في الحج فأذن له فخرج قال أبو الحسن بن عبد السلام اجتمعت به بالمدينة فقبل يدي فأعظمت ذلك فقال ذلك لي قد كنت تفعل هذا بي فأحببت أن اكافئك وجاور بالمدينة فلما مرض مرض الموت حمل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم فوقف بالحضرة وبكى وقال يا رسول الله قال الله عزوجل ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله فاستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وقد جئت معترفا بذنوبي وجرائمي ارجو شفاعتك وبكى وتوفي من يومه ودفن بالبقيع

عند قبر إبراهيم عليه السلام بعد أن صلى عليه بمسجد رسول الله صلىالله عليه وسلم وزوربه الحضرة وذلك في منتصف جمادي الآخرة من هذه السنة وهو ابن إحدى وخمسين سنة وكان له شعر حسن فمنه قوله ... ما كان بالاحسان اولاكم ... لوزرتم من كان يهواكم ... احباب قلبي مالكم والجفا ... ومن بهذا الهجر اغراكم ... ما ضركم لوعدتم مدنفا ... ممرضا من بعد قتلاكم ... انكرتمونا مذ عهدناكم ... وخنتمونا مذ جفظناكم ... لانظرت عينى سوى شخصكم ... ولا اطاع القلب الاكم ... جرتم وخنتم وتحاملتم ... على المعنى في قضاياكم ... يا قوم ما اخوانكم في الهوى ... وما على الهجران اجراكم ... حولوا وجوروا وانصفوا واعدلوا ... في كل حال لاعدمناكم ... ما كان اغناني عن المشتكى ... الى نجوم الليل لولاكم ... سلوا حداة العيس هل ارودت ... ماء سوى دمعي مطاياكم ... او فسئلوا طيفكم هل رأى ... طرفي اغفي بعد مسراكم ... أحاول النوم عسى انني ... في مستلذ النوم القاكم ... ما آن ان تقضوا غريما لكم ... يخشاكم ان يتقاضاكم ... يستنشق الريح إذا ما جرت ... من نحو نجد اين مسراكم ...
وله ايضا ... لو انكم عاينتم بعد مسراكم ... وقوفي على الاطلال اندب مغناكم ... انادي وعينى قد تفيض بذكراكم ... ايا خلتي لم ابعد البين مرماكم ... ولم غبتم عن ناظري بعد رؤياكم ... ولم نعب البين المشت وأقصاكم ...
132 - محمد بن المظفر
ابن بكران الحموي الشامي ولد سنة اربعمائة وحج في سنة سبع عشرة واربعمائة وتفقه ببلدة بعد حجة ثم قدم بغداد فتفقه على ابي الطيب الطبري وسمع من

ابي القاسم بن بشران وغيره وشهد عند قاضي القضاة ابي عبد الله الدامغاني في ربيع الاول سنة اثنتين وخمسين وزكاة القاضي ابو يعلي بن الفراء وابو الحسن ابن السمناني وناب عنه في القضاء بربع المدينة حدثنا عنه اشياخنا وكان حسن الطريقة خشن الاخلاق وفيه حدة وكان ثقة عفيفا نزها لا يقبل من سلطان عطية ولا من صديق هدية ولازم مسجدا بقطيعة ام الربيع يؤم اهله ويدرس ويقرأ عليه الحديث زائدا على خمس وخمسين سنة ولما مات ابو عبد الله الدامغاني اشار به الوزير ابو شجاع على المقتدى فقلده قضاء القضاة في رمضان سنة ثمان وسبعين وخلع عليه وقرىء عهده ولم يرتزق على القضاء شيئا ولم يغير ملبسه ومأكله وأمواله قبل القضاء وكان يتولى القضاء بنفسه ولا يستنيب احدا ولا يحابي مخلوقا فلما اقام الحق نفرت عنه قلوب المبطلين ولفقوا له معايب لم يلصق به منها شيء وكان غاية تأثيرها انه سخط عليه الخليفة ومنع الشهود من اتيان مجلسه واشاع عزله فقال لم يطر على فسق استحق به العزل فبقي كذلك سنتين وشهورا واذن لابي عبد الله محمد بن عبيد الله الدامغاني في سماع البينة فنفذ من العسكر بان الخبر قد وصل الينا ان الديوان قد استغنى عن ابن بكر ان ونحن بنا حاجة اليه فيسرح الينا فوقع الامساك عنه ثم صلح رأي الخليفة فيه واذن للشهود في العود الى مجلسه فاستقامت اموره وحمل اليه يهودي جحد مسلما ثيابا ادعاها عليه فأمر ببطحه وضربه فعوقب فأقر فعاقبه الوزير ابو شجاع على ذلك واغتنم اعداؤه الفرصة في ذلك فصنف ابو بكر الشاشي كتابا في الرد عليه سماه الرد على من حكم بالفراسة وحققها بالضرب والعقوبة وقد ذكر أن الذي فعله له وجه ومستند من كلام الشافعي قال المصنف نقلت من خط ابي الوفاء ابن عقيل قال اخذ قوم يعيبون على الشامي ويقولون كان يقضي بالفراسة ويواقعه فضرب كرديا حتى اقر بمال اخذه غصبا وكان ضربه بجريدة من نخلة داره فقلت اعرف دينه وامانته ما كان ذاك بالفراسة لكن بامارات واذا تأملتم الشرع وجدتم انه يجوز التعويل على مثلها فانه اذا رأى صاحب كلالجات

ورعونة يقال انه رجم سطحا لاجل طائر فكسر جرة وكان عنده خبر انه يلعب بالطيور فقال بل هذا الشيخ رجم وقد ذهب مالك الى التوصل الى الاقرار بما يراه الحاكم على ما حكاه بعض الفقهاء وذلك يستند الى قوله ان كان قميصه قد من قبل ومن حكمنا بعقد الازج وكثرة الخشب ومعاقد القمط وما يصلح للمرأة وما يصلح للرجل والدباغ والعطار اذا تخاصما في جلد وهل اللوث في القسامة الا نحو هذا وحمل يوما الى دار السلطان ليحكم في حادثة فشهد عنده المشطب ابن محمد بن اسامة الفرغاني الامام وكان فقيها من فحول المناظرين فرد شهادته فقال ما ادري لاى علة رد شهادتي فقال الشامي قولوا له كنت اظن انك عالم فاسق والآن انت جاهل فاسق اما تعلم انك تفسق باستعمال الذهب وكان يلبس خاتم الذهب والحرير وادعى عنده بعض الاتراك على رجل شيئا فقال ألك بينة قال نعم قال من قال فلان والمشطب فقال لا اقبل شهادته لانه يلبس الحرير فقال التركي السلطان ملك شاه ووزيره نظام الملك يلبسان الحرير فقال الشامي ولو شهدا عندي في باقة بقل ما قبلت شهادتهما توفي الشامي يوم الثلاثاء عاشر شعبان هذه السنة ودفن بتربة له عند قبر ابي العباس بن سريج على باب قطيعة الفقهاء من الكرخ
133 - محمد بن ابي نصر
فتوح بن عبد الله بن حميد ابو عبد الله الحميدي الاندلسي من اهل المغرب من جزيرة يقال لها ميورقة قريبة من الاندلس ولد قبل العشرين واربعمائة وسمع ببلدة الكثير وبمصر وبمكة وبالشام وورد بغداد فسمع من اصحاب الدارقطني وابن شاهين وكان حافظا دينا نزها عفيفا كتب من مصنفات ابن حزم الكثير وكتب تصانيف الخطيب وصنف فأحسن ووقف كتبه على طلبه العلم فنفع الله بها حدثنا عنه اشياخنا وتوفي ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي الحجة ودفن بمقبرة باب ابرز ثم نقل في صفر سنة احدى وتسعين الى باب حرب فدفن في دكة بشر الحافي

134 - هبة الله بن علي
ابن عقيل ابو منصور بن ابي الوفاء ولد في ذي الحجة سنة اربع وسبعين وتوفي وهو ابن اربع عشرة سنة وكان قد حفظ القرآن وتفقه وظهر منه اشياء تدل على عقل غزير ودين عظيم وكان هذا الصبي قد طال مرضه وانفق عليه ابوه مالا في المرض وبالغ قرأت بخط ابيه ابي الوفاء قال قال لي ابني لما تقارب اجله يا سيدي قد انفقت وبالغت في الادوية والطب والادعية ولله سبحانه في اختيار فدعنى مع اختيار الله قال فوالله ما انطق الله سبحانه ولدي بهذه المقالة التي تشاكل قول اسحاق لابراهيم افعل ما تؤمر الا وقد اختار الله له الحظوة
سنة
ثم دخلت سنة تسع وثمانين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في ربيع الاول كثر العبث من بني خفاجة واتوا الى المسجد بالحائر فتظاهروا فيه بالمنكر فوجه اليهم سيف الدولة عسكرا فكبسوهم فى المشهد واخذوا عليهم ابوابه وقتل منهم خلق عند الضريح ومن اعجب العجائب ان احدهم ركب فرسه وصعد الى سورا المشهد والقى نفسه وفرسه فنجوا جميعا وفي هذه السنة حكم المنجمون بطرفان يكون في الناس يقارب طوفان نوح وكثر الحديث فيه فتقدم المسظهر بالله باحضار ابن عيشون المنجم فقال ان طوفان نوح اجتمع في برج الحوت الطوالع السبعة والآن فقد اجتمع في برج الحوت من الطوالع ستة وزحل لم يجتمع معهم فلوكان معهم كان طوفان نوح ولكن اقول ان مدينة او بقعة من البقاع يجتمع فيه عالم من بلاد كثيرة فيغرقون ويكون من كل بلد الواحد والجماعة فقيل ما يجتمع في بلد ما يجتمع في بغداد وربما غرقت فتقدم باحكام المسنات والمواضع التى يخشى منها الانفجار وكان الناس ينتظرون الغرق فوصل الخبر بان الحاج حصلوا في وادى المناقب بعد نخلة فأتاهم سيل عظيم فنجا منهم من تعلق برؤوس الجبال واذهب الماء الرحال والرجال فخلع على ذلك المنجم واجرى له جراية

ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
135 - احمد بن الحسن
ابن احمد بن الحسن بن محمد بن خداداد الكرخى الباقلاوى ابو طاهر بن ابي على سمع من ابى على بن شاذان وابى القاسم بن بشر ان وابى بكر البرقانى وغيرهم وكان ثقة ضابطا وكان جميل الخصال مقبلاعلى ما يعنيه زاهدا فى الدنيا حدث عنه عبد الوهاب الانماطى وغيره من اشياخنا قال شيخنا عبد الوهاب كان يتشاغل يوم الجمعة بالتعبدويقول لاصحاب الحديث من السبت الى الخميس ويوم الجمعة انا بحكم نفسى للتبكير الى الصلاة وقراءة القرآن وما قرئ عليه في الجامع حديث قط قال ولما قدم نظام الملك الى بغداد اراد ان يسمع من شيوخها فكتبوا له اسماء الشيوخ وكتبوا في جماعتهم اسم ابى طاهر وسألوه ان يحضرداره فامتنع فألحوا فلم يجب قال ابو الفضل بن خيرون قرأبتى وما أنفرد انا بشئ عنه ما سمعته قد سمعة وانا في خزانه الخليفة فما يمتنع عليكم فاما انا فلا أحضر وتوفي ليله الاثنين الرابع من ربيع الآخر ودفن بمقبرة باب حرب
136 - احمد بن عمر
ابن الاشعث ابو بكر السمرقندى والد شيخنا ابى القاسم ولد سنة ثمان وثمانين وثلثمائة وقرأ القرآن على ابى على الاهوازى بالقرا آت التى صنفها وكان مجودا وكان ينسخ المصاحف وسمع الحديث الكثير وروى عنه اشياخنا وتوفي في يوم الاحد سادس عشرين من رمضان ودفن بمقابر الشهداء بباب حرب الى جانب ابى بكر الدينورى الزاهد
137 - ابراهيم بن الحسين
ابو سحاق الخزاز كان من الزهاد توفى يوم السبت تاسع ربيع الآخر ودفن بمقبرة باب حرب ونقلت من خط ابى الوفاء بن عقيل قال كان الشيخ ابو اسحاق الخزاز شيخا صالحا بباب المراتب وهو أول من لقنني كتاب الله بدرب الديوان

بالرصافة وكان من عادته الامساك عن الكلام فى رمضان وكان يخاطب بآى القرآن في اغراضه وسوانحة وحوائجة فيقول فى إذنه ادخلوا علهيم الباب ويقول لابنه فى عشية الصوم من بقلها وقثائها آمرا له بشراء البقل فقلت له هذا تعتقده عباده وهو معصية فصعب عليه فبسطت الكلام وقلت ان هذا القرآن العزيز نزل فى بيان احكام الشريعة فلا يستعمل فى اغراض دنيوية وما عندى ان هذا بمثابة صرك السدر والاشنان فى ورق المصحف او توسدك له فهجرنى وهجرته مدة
138 - حمزة بن محمد
ابن الحسن بن محمد بن على بن محمد بن ابراهيم بن اسمعيل بن عامر بن عبيد الله بن الزبير بن العوام القرشى ابو القاسم ولد سنة ثمان واربعمائة وسكن نهر الدجاج وسمع ابا القاسم الخرقى وابا على بن شاذان ورى عنه مشايخنا وكان صالحا دينا ثقة وتوفى يوم الجمعة ثانى شعبان هذه السنة ودفن بمقبرة الشونيزية
139 - سليمان بن احمد
ابن محمد بن الربيع السرقسطى من اهل الاندلس دخل بغداد واقام بها وسمع ابا لقاسم بن بشران وابا العلاء الواسطى ومن بعدهما كأبى بكر الخطيب وغيره وكانت له معرفة باللغة وروى عنه اشياخنا لكنهم جرحوه فقال ابو منصور بن خيرون نهانى عمى ابو الفضل ان اقرأ عليه القرآن وقال ابن ناصر كان كاذابا يلحق سماعاته توفى فى ربيع الآخر من هذه السنة
140 - عبد الله بن ابراهيم
ابن عبد الله ابو حكيم الخبرى وخبر إحدى بلاد فارس وهو جد شيخنا ابى الفضل ابن ناصر لأمة تفقه على ابى اسحاق وسمع من الجواهرى وغيره وكانت له معرفة تامة بالفرائض وله فيها تصنيف وله معرفة بالادب واللغة وكان مرضى الطريقة وحدثنى عنه شيخنا ابو الفضل بن ناصر قال كان يكتب المصاحف فبينا هو يوما

قاعدا مستندا يكتب وضع القلم من يده واستند قال والله ان كان هذا موتا فهذا موت طيب ثم مات
141 - عبد المحسن
ابن محمد بن علي بن احمد ابو منصور الشيخى التاجر ويعرف بابن شهدانكة من اهل النصرية وسمع ببغداد ابا طالب بن غيلان وابا القاسم التنوخى وابا الحسن القزوينى وابا اسحاق البرمكى والجواهرى ورحل الى الشام وديار مصر فسمع بها من جماعة وأكثر عن ابى بكر الخطيب بصور واهدى اليه الخطيب تاريخ بغداد بخطه وقال لوكان عندى اعز منه لاهديته لك لانه حمل الخطيب من الشام الى العراق وروى عنه الخطيب فى تصانيفه فسماه عبد الله وكان يسمى عبد الله وكان ثقة خيرا دينا توفى يوم الاثنين سادس عشرجمادى الآخرة من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
142 - عبد الملك بن ابراهيم
ابن احمد الهمذانى سمع ابا على الحسن بن على الشاموخى وغيره روى عنه اشياخنا وكان يعرف العلوم الشرعية والادبية الا ان علم الفرائض والحساب انتهى اليه وكان قد تفقه على اقضى القضاة ابى الحسن الماوردى وكان يحفط غريب الحديث لابى عبيد والمجمل لابن فارس وكان عفيفا زاهدا وكان يسكن درب رياح وكان الوزير ابو شجاع قد نص عليه القضاء القضاة فأجابه المقتدى فاستدعاه فأبى اشد الاباء واعتذار بالعجز وعلو السن وعاود الوزير أن لايعاود ذكره فى هذا الحال انبأنا شيخنا عبد الوهاب الانماطى قال سمعت ابا الحسن بن ابى الفضل الهمذانى يقول كان والدى اذا اراد ان يؤدبنى يأخذ العصا بيده يقول نويت ان اضرب ابنى تأديبا كما امر الله ثم يضربنى قال ابو الحسن والى ان ينوى ويتم النية كنت اهرب توفي يوم الاحد تاسع عشر رمضان من هذه السنة ودفن عند قبر ابن سريج

143 - محمد بن احمد
ابن عبد الباقى بن منصور ابو بكر ويعرف بابن الخاضبة الدقاق كان معروفا بالافادة وجودة القراءة وحسن الخط وجودة النقل وجمع علم القراآت والحديث واكثر عن ابى بكر الخطيب واصحاب المخلص والكتانى حدثنا عنه شيوخنا وكانوا يثنون عليه وعاجلته المنية قبل الرواية توفى ليلة الجمعة ثانى ربيع الاول ودفن فى المقبرة المعروفة بالاجمة بباب ابرز انبأنا ابو زرعة عن ابية محمد ابن طاهر قال سمعت ابا بكر محمد بن احمد الدقاق المعروف بابن الخاضبة يقول لما كانت سنة الغرق وقعت دارى على قماشى وكتبى ولم يبق لى شئ وكانت لى عائله وكنت اورق للناس فكتبت صحيح مسلم تلك السنة سبع مرات فنمت ليلة فرأيت فى المنام كأن القيامة قد قامت ومناد ينادى اين ابن الخاضبة فاحضرت فقيل لى ادخل الجنة فلما دخلت استلقيت على فراشى ووضعت احدى رجلى على الاخرى وقلت استرحت والله من النسخ
144 - محمد بن على
ابن عمير ابو عبد الله المقهندزى العميرى خرج من هراة الى الحجاز سنة عشرين واربعمائة وركب البحر وخرج الى عدن وزبيد ووصل الى مكة بعد سنتين وسمع بها ثم انصرف الى بغداد وسمع بها وبهراة ونيسابور وسجستان وغير ذلك من البلاد سمع المؤتمن وغيره وكان متقنا فهما فقيها فاضلا دينا خيرا ورعا زاهدا حدث بالكثير وتوفى فى محرم هذه السنة
145 - محمد بن على
ابن محمد ابو ياسر الحمامي قرأ على ابى بكر الخياط وغيره وكتب الكثير من علوم القرآن والحديث وسمع من ابى محمد الخلال وابى جعفر بن المسلمة والصريفينى وغيرهم وكان ثقة اماما فى القرا آت والحديث سمع اشياخنا منه وتوفى يوم الثلاثاء تاسع المحرم ودفن بمقبرة باب حرب انشدنى ابو الفتح بن أبى السعادات

الوكيل قال انشدنا ابو عمر وعثمان بن محمد بن الحسين المدنى قال انشدنى ابو ياسر الحمامى ... دحرجنى الدهر الى معشر ... ما فيهم للخير مستمتع ... ان حدثوا لم يفهموا لفظه ... او حدثوا ضجوا فلم يسمعوا ...
146 - محمد بن احمد بن محمد
ابو نصر الرامشى من اهل نيسابور ولد سنة اربع واربعمائة وسافر الكثير وسمع الكثير ورحل فى طلب القرا آت والحديث وكان مبرزا فى علوم القرآن وله حظ فى علم العربية واملى بنيسابور سنين وتوفى فى هذه السنة
147 - منصور بن محمد
ابن عبد الجبار بن احمد بن محمد ابو المظفر السمعانى من أهل مرو تفقه على ابيه ابى منصور على مذهب ابى حنيفة حتى برع في الفقة وبرز على اقرانه من الشبان ثم ورد بغداد فى سنة احدى وستين وسمع الحديث الكثير بها واجتمع بابى اسحاق الشيرازى وابى نصر بن الصباغ ثم انتقل الى مذهب الشافعى فلما رجع الى بلده اضطرب اهل بلده وجلب عليه العوام وقالوا طريقة ناظر عليها اكثر من ثلاثين سنة ثم تحول عنها فخرج الى طوس ثم قصد نيسابور ووعظ وصنف والبرهان والاصطلام وكتاب القواطع فى اصول الفقه وكتاب الانتصار في الحديث وغير ذلك واملى الحديث وكان يقول ما حفظت شيئا فنسيته وسئل عن اخبار الصفات فقال عليكم بدين العجائز وسئل عن قوله الرحمن على العرش استوى فقال ... جئتمانى لتعلما سر سعدى ... تجد انى بسر سعدى شحيحا ... ان سعدى لمنية المتمنى ... جمعت عفة ووجها صبيحا ...
توفى ابو المظفر فى ربيع الاول من هذه السنة ودفن فى مقبرة مرو

سنة
ثم دخلت سنة تسعين واربمعائة
فمن الحوادث فيها انه فى يوم عاشوراء كبس على ابى نصر بن جلال الدوله أبي طاهر ابن بويه وكان يلقب بهاء الدولة وكان قد اقطعه جلال الدولة ملك شاه المدائن ودير العاقول وغيرهما فلما كبس عليه هرب الى بلد سيف الدولة صدقة ثم تنقل فى البلاد وكان قد ثبت عليه عند القاضى امور أوجبت اراقة دمة وقضت بارتداده وبنيت داره بدرب القيار مسجدين احدهما لاصحاب الشافعي والآخر لآصحاب ابى حنيفة
وفي ربيع الآخر تظاهر العيارون بالفتك فى الجانب الغربى
وفي شوال قتل انسان باطنى على باب النوابي اتى من قلاعهم نجوزستان وشهد عليه بمذهبه شاهدان دعاهما هو الى مذهبة بأفتى الفقهاء لقتله منهم ابن عقيل وكان من اشدهم عليه فقال الباطنى كيف تقتلونى وانا اقول لااله الا الله قال ابن عقيل انا اقتلك قال بأى حجة قال بقول الله عز و جل فلما رأو بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكقرنا بما كنا بة مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأو بأسنا ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
148 - احمد بن محمد
ابن الحسن بن على بن زكريا بن دينار ابو يلعى البصرى العبدى يعرف بابن الصواف ولد سنة اربعمائة وكان ينزل القسامل احدى محال البصرة دخل بغداد في سنة احدى وعشرين وسمع ابا على بن شاذان وابا بكر البرقانى وسمع بالبصرة من ابى عبد الله بن داسة وغيره وكان فقيها مدرسا زاهدا خشن العيش متهونا ذا سمت ووقار وسكينة وكان اماما فى عشرة علوم توفى فى رمضان هذه السنة
149 - ابراهيم بن عبد الوهاب
ابن محمد بن اسحاق ابو اسحاق بن ابى عمر بن ابى عبد الله بن منده ولد فى صفر سنة

اثنتين وثلاثين واربعمائة وسمع من ابية وغيره وكان كثير التعبد والتهجد وتوفى فى بادية الكوفة متوجها الى مكة فى هذه السنة
150 - محمد بن على
ابن الحسين ابو عبد الله القطيعى الكاتب سمع ابا القاسم بن بشر ان وحدث وروى عنه شيوخنا وتوفى يوم الجمعة ثالث رمضان ودفن فى مقبرة باب حرب
151 - محمد بن محمد
ابن عبيد الله ابو غالب البقال سمع ابا على بن شاذان وابا القاسم بن بشر ان وابا القاسم الخرقى وغيرهم حدثنا عنه اشياخنا وكان صدوقا نزل الى دجلة ليتوضأ فغرق فى يوم الاثنين سادس عشر رجب فأخرج حمل الى داره واخرجت جنازته من الغد فصلى عليه ثم حمل الىمقبرة باب حرب
152 - المعمر بن محمد
ابن المعمر بن احمد بن محمد ابو القائم الحسيني الطاهر ذو المناقب نقيب الطالبيين وكان جميل الصورة كريم الاخلاق كثير التعبد لا يحفظ عنه انه آذى مخلوقا ولا شتم حاجبا وسمع الحديث ورواه وتوفي بداره بالكرخ بنهر البزازين ليلة الجمعة ثامن عشر ربيع الاول وحمل من الغد الى جامع المنصور فصلى عليه ثم حمل الى مشهد مقابر قريش فدفن به ومات عن اثنتين وسبعين سنة ولى النقابة منها اثنتين وثلاثين سنة وثلاثة اشهر وتولى مكانه ابنه ابو الفتوح حيدرة ولقب بالرضى ذي الفخرين ورثاه ابو عبد الله بن عطية بأبيات منها ... هل ينفعن من المنون حذار ... ام للامام من الردى انصار ... هيهات ما دون الحمام اذا دنا ... وزر ولا يسطاع منه حذار ... نفذ القضاء على الورى من عادل ... في حكمه وجرت به الاقدار ... مالي أرى الآمال تخدع بالمنا ... عدة تطول وتقصر الاعمار

والناس في شغل وقد افناهم ... ليل يكر عليهم ونهار ... ويد المنية شثنة مبسوطة ... في كل انملة لها أظفار ... لو كان يدفع بطشها عن مهجة ... ويرد حتفا معقل وجدار ... لفدت ربيعة ذا المناقب واشترت ... حباله طول البقاء نزار ... خربت ذرى المجد المنيف وأصبحت ... عرصات ربع المجد وهي قفار ... وخلا مقام النسك من تسبيحه ... وبكت على صلواته الاسحار ...
153 - يحيى بن احمد
ابن احمد بن محمد بن علي السيبي ولد سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة فرحل الناس اليه وكان صالحا ثقة صدوقا توفي ليلة السبت خامس عشرين ربيع الآخر وكان عمره مائة وثلاثا وخمسين سنة وثلاثا اشهر واياما وكان صحيح الحواس يقرأ عليه القرآن والحديث
سنة
ثم دخلت سنة احدى وتسعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في شهر ربيع الآخر كثر الاستنفار على الافرنج وتواترت الشكايات بكل مكان ووردت كتب السلطان بركياروق الى جميع الامراء يأمرهم بالخروج مع الوزير ابن جهير لحربهم واجتمعوا في بيت النوبة وبرز سيف الدولة صدقة فنزل بقرب الانبار وضرب سعد الدولة مضاربة بالجانب الغربي ثم انفسخت هذه العزيمة ووردت الاخبار بان الإفرنج ملكوا انطاكية ثم جاؤا الى معرة النعمان فحاصروها ودخلوا وقتلوا ونهبوا وقيل انهم قتلوا ببيت المقدس سبعين الف نفس وكانوا قد خرجوا في الف الف
وفي شعبان خرج ابو نصر ابن الموصلايا الى المعسكر الى نيسابور مستنفرا على الافرنج برسالة من الديوان

ذكرمن توفي في هذه السنة من الاكابر
154 - طراد بن محمد
ابن علي بن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن ابراهيم الامام ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابو الفوارس بن ابي الحسن بن ابي القاسم ابن تمام من ولد زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس وهي ام ولد عبد الله بن محمد بن ابراهيم الامام بن محمد بن عبد الله بن عباس حدث عنها احمد بن منصور الرمادى وكناها ام على ولد فى سنة ثمان وتسعين وثلثمائة وسمع الكثير والكتب الكبار وسمع من ابى نصر النرسى وهلال الحفار والحسين بن عمرو بن برهان وهو آخر من حدث عنهم ورحل اليه من الاقطار واملى بجامع المنصور واستملى له ابو على البرداني وكان يحضر مجلسه جميع المحدثين والفقهاء وحضر املاءة قاضى القضاة ابو عبد الله الدامغانى وحج سنة تسع وثمانين فاملى بمكة المدينة وبيتة معروف فى الرئاسة ولى نفابة العباسيين بالبصرة ثم انتقل الى بغداد وترسل من الديوان العزيز الى الملوك وساد الناس رتبة ورأيا ومتع بجوارحه وقد حدث عنه جماعة من مشايخنا وقد تورع قوم عن الرواية عنه ليصرفه وصحبتة للسلاطين ولما احتضر بكى اهله فقال صيحوا وامختلساه انما يبكى على من سنه دان فأما من عمره مترام فما فائده البكاء عليه وتوفى فى سلخ شوال هذه السنة وقد جاوز التسعين ودفن فى داره بباب البصرة ثم نقل فى ذى الحجة سنة اثنتين وتسعين الى مقابر الشهداء فدفن بها
155 - عبد الله بن سبعون
ابن يحى بن احمد ابو محمد السلمى القيسى القيروانى سمع من ابن غيلان والجوهرى وخلقا كثيرا فى البلدان وقرأ ونقل وكانت له معرفة بالنقل روى عنه اشياخنا وتوفى فى رمضان هذه السنة ودفن فى مقبرة باب حرب
156 - عبد الواحد بن علوان
ابن عقيل بن قيس ابو الفتح الشيبانى حدثنا عنه ابو محمد المقرى وتوفى فى رجب هذه السنة

157 - محمد بن احمد
ابن محمد ابو عبد الله الميبذى وميبذة بلدة من كورة اصطخر قريبة من يزدورد قدم بغداد وسمع الكثير من ابن المسلمة وابن النقور وغيرهما وكان له معرفة باللغة والادب وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة ودفن بمقبرة المارستان فى غربى بغداد
158 - محمد بن الحسين
ابن محمد ابو سعد المخرمى من اهل مكة نزل هراة ورحل الى البلاد فى طلب العلم وسمع الكثير وكان من الزهاد الورعين لا يخالط احدا وكانوا يعدونه من البدلاء توفى فى رمضان هذه السنة
159 - محمد بن محمد
ابن احمد بن حمزة ابو الوضاح العلوى تفقه على ابيه وبرع فى الفقه ودرس وتوفى فى شوال هذه السنة وهو ابن اربع وخمسين سنة
160 - الحظفر ابو الفتح
ابن رئيس الرؤساء ابى القاسم ابن المسلمة كانت داره مجمعا لأهل العلم والدين والادب ومن جملة من اقام بها الى ان توفى ابو اسحاق الشيرازى توفي المظفر خامس ذي القعده من هذه السنه ودفن عند ابي اساق الشيرازى
161 - هبة الله بن عبد الرزاق
ابن محمد بن عبد الله بن الليث ابو الحسن الانصارى الاشهلى ولد سنة اثنتين واربعمائة وسمع ابا الفتح هلال بن محمد الحفار وابا الفضل عبد الواحد التميمى

وهو آخر من حدث عنه روى عنه اشياخنا وكان من ذوى الهيآت وارباب الديانات وأحد قرأ الموكب عمر حتى حمل عنه وكان صحيح السماع توفى فى ربيع الآخرمن هذه السنه ودفن في مقبرة الشونيزى
سنة
ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها اخذ الافرنج بيت المقدس فى يوم الجمعة ثالث عشر شعبان وقتلوا فيه زائدا على سبعين الف مسلم واخذوا من عند الصخرة نيفا واربعين قنديلا فضة كل قنديل وزنه ثلاثة آلالف وستمائة درهم واخذوا تنور فضة وزنه اربعون رطلا بالشامى واخذوا نيفا وعشرين قنديلا من ذهب ومن الثياب وغيره مالايحصى وورد المستنفرون من بلاد الشام واخبروا بما جرى على المسلمين وقام القاضى ابو سعد الهروى قاضى دمشق فى الديوان واورد كلاما ابكى الحاضرين وندب من الديوان من يمضى الى العسكر ويعرفهم حال هذه المصيبة ثم وقع التقاعد فقال ابو المظفر الابيوردى قصيدة فى هذه الحالة فيها ... وكيف تنام العين ملء جفونها ... على هنوات ايقظت كل نائم ... واخوانكم بالشام يضحى مقيلهم ... ظهور المذاكى او بطون القشاعم ... تسومهم الروم الهوان وانتم ... تجرون ذيل الخفض فعل المسالم ...
الى ان قال ... وتلك حروب من يغب عن غمارها ... ليسلم يقرع بعدها سن نادم ... وكاد لهن المستجن بطيبة ... ينادى بأعلى الصوت يا آل هاشم ... ارى امتى لا يشرعون الى العدى ... رماحهم والدين واهى الدعائم ... ويجتنبون الثار خوفا من الردى ... ولا يحسبون العار ضربة لازم ... اترضى صناديد الاعاريب بالأذى ... وتغضى على ذل كماة الاعاجم ... وليتهم ان لم يذودوا حمية ... عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم ... وان زهدوا فى الاجر اذ حمى الوغى ... فهلا اتوه رغبة فى المغانم

ذكر ابتداء امر السلطان محمد
كان ابو شجاع محمد بن ملك شاه وهو وسنجر اخوين لأب وأم وكان محمد ببغداد لما مات ابوه وخرج الى اصبهان مع اخيه محمود لما خرجت تركان كان خاتون بابنها محمود حاصرها باصبهان بركياروق فأقام عنده فأقعة كنجة واعمالها وسار محمد بركياروق الى بغداد لما دخلها سنة ست وثمانين فقتل اتا بكه واستوالى على اقليم جنزة ولحق به مؤيد الملك وحسن له طلب الملك وصار وزيرا له واجتمع اليه النظامية وغيرهم وخطب لنفسه وضرب الطبل وخرج اكثر عسكر بركياروق اليه وانفذ رسولا الى بغداد فخطب له فى ذى الحجة سنة اثنتين وتسعين وكانت له مع بركياروق خمس وقائع
وفيها زادت الاسعار ومنع القطر وبلغ الكر تسعين دينار ببغداد وواسط ومات الناس على الطرقات واشتد امر العيارين فى المحال ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
162 - احمد بن عبد القادر
ابن محمد بن يوسف ابو الحسين المحدث الزاهد ولد سنة اثنتي عشرة واربعمائة وسافر الكثير ووصل الى بلاد المغرب وسمع الحديث الكثير من ابن بشران وابن شاذان وخلق كثير وحدثنا عنه اشياخنا وتوفى فى شعبان ودفن فى مقابر الشهداء
163 - ابرهيم بن مسعود
ابن محمود بن سبكتكين قد ذكرنا حالة محمود بن سبكتكين فى ايام المقادر بالله ولما مات ملك مكانه ابنه مسعود ثم اخذ واعتقل آل الامر الى ابراهيم فملك فحكى ابو الحسن الطبرى الفقيه الملقب بالكيا قال ارسلنى اليه السلطان بركياروق فرأيت فىمملكته مالا يتأتى وصفه فدخلت عليه وهو جالس فى طارمة عظيمة بقدر رواق المدرسة وفوق ذلك الى السقف صفائح الذهب الاحمر وعلى

باب الطارمة الستور التنيسى وللمكان شعاع يأخذ بالبصر عند طلوع الشمس عليه وكان تحتة سرير ملبس بصفائح الذهب وحواليه التماثيل المرصعة من الجوهر واليواقيت فسلمت عليه وتركت بين يدية هدية كانت معى فقال نتبرك بما يهدية العلماء ثم امر خادمة ان يطوف بى فى داره فدخلنا الى خركاه عظيمة قد البست قوائمها من الذهب وفيها من الجواهر اليواقيت شئ كثير وفى وسطها سرير من العود الهندى وتمثال طيور بحركات اذا جلس الملك صفقت بأجنحتها الى غير ذلك من العجائب فلما عدت رويت له الخبر عن النبى صلى الله عليه و سلم لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة احسن من هذا فبكى قال وبلغنى انه كان لايبنى لنفسه منزلا حتى يبنى لله مسجدا او مدرسة توفى فى رجب هذه السنة وقد جاوز السبعين وملك فيها اثنتين واربعين سنة
164 - انر الامير
كان السلطان بركياروق قد ولاه فارس جميعها ثم ولاه ولاية العراق وانتدب لقتال الباطنية ثم عزم على ترك بركياروق وطاعة السلطان محمد وكان اقطاعه يزيد على عشرة آلاف الف دينار فجلس ليله على طبعة فهجم عليه ثلاثة نفر من الاتراك المولودين بخوارزم وكانوا قد دخلوا شفى حيلة فصدم احدهم المشعل فرمى به وصدم الآخر شمعة فأطفأها وجذب الآخر سكينين فقتلة بهما فانلت اثنان وقتل الثالث ونهب ماله وحمل الى داره باصبهان فدفن بها
165 - بركة بن احمد
ابن عبد الله ابو غالب الواسطى ولد سنة عشر واربعمائة وسمع ابا القاسم بن بشران وابا عبد الله المحالى حدث عنه شيخنا عبد الوهاب وأثنى عليه وكان ثقة وتوفى يوم الاثنين ثالث عشر ذى الحجة ودفن بمقبرة الشونيزية
166 - عبد الباقى بن يوسف
ابن على صالح ابو تراب المراغى ولد سنة احدى واربعمائة سمع ببغداد ابا القاسم

ابن بشران وابا على بن شاذان وابا محمد السكرى وابا على ابن المذهب وابا بكر ابن بشران وابا محمد وابا الطيب الطيرى وتفقه عليه وسمع الموصل وباصبهان ونيسابور ونزلها وتشاغل بالتدريس والمناظرة والفتوى وكان يقول أحفظ اربعة آلاف مسأله فى الخلاف واحفظ الكلام فيها ويمكننى ان اناظر فى جميعها وكان يحفظ من الحكايات والاشعار والملح الكثير كان صبورا على الكفاف معرضا عن كسب الدنيا على طريق السلف بعث اليه منشور بقضاء همذان فقال انا فى انتظار المنشور من الله تعالى على يدى ملك الموت وقدومى الآخرة اليق من منشور القضاء بهمذان وقعودى فى هذا المسجد ساعة على فراغ القلب احب الى من علم الثقلين توفى فى ذى القعدة من هذه السنة عن ثلاث وتسعين سنة
167 - على بن الحسين
ابن على بن ايوب ابو الحسن البزاز ولد سنة عشر واربعمائة فى شوال وسمع ابا على ابن شاذان وابا محمد الخلال وابا العلاء الواسطى حدثنا اشياخنا توفى يوم عرفه ودفن فى مقبرة جامع المنصور
سنة
ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان بركياروق وصل الى خوزستان بحال سيئة لميل الناس الى السلطان محمد وكان مع بركياروق ينال وهو امير عسكره ثم خاف منه فرحل عنه الى الاهواز فصادر اهلها واصعد بركياروق الى واسط فهرب اعيان البلد فدخل العسكر فعاثوا ونهبوا وقلعوا الابواب وستخرجوا الذخائر وفعلوا مالا يفعل الروم وحمل الى السلطان قوم ذكر انهم جاؤا للفتك واقر رئيسهم بذلك فأمر به السلطان فبطحو وضربة فقسمه نصفين ثم رحل السلطان الى بلاد سيف الدولة صدقة ففعلت العساكر نحوا مما فعلت بواسط والتقى سيف الدولة بالسلطان واصعد معه الى بغداد وكان سعد لدولة الكوهرائين مخيما بالشفيعى مقيما على المباينة لبركياروق والطاعة للسلطان محمد فلما

علم بوصوله الى زريران رحل الى النهروان في ليلة الجمعة النصف من صفر وسارت معه زوجة مؤيد الملك وهي ابنة القاسم بن رضوان فلما كان يوم الجمعة منتصف صفر قطعت خطبة محمد واقيمت لبركياروق
وفي يوم السبت سادس عشر صفر خرج الوزير عميد الدولة لاستقبال السلطان بركياروق الى جسر صرصر في الموكب وعاد من يومه ودخل السلطان بغداد يوم الاحد وجلس على السرير في دار المملكة وسر العوام النساء والصبيان فدومه ونفذ الخليفة اليه هدية تشتمل على خيل وسلاح
وفي ربيع الاول تقررت له وزارة العميد ابي المحاسن عبد الجليل بن علي بن محمد الدهستاني ولقب بنظام الدين وجلس للنظر في دار المملكة وخرج الى حلوان فانضاف اليه سعد الدولة وغيره ودخلوا معه الى بغداد فخرج الموكب يتلقاه ثم نفذت له الخلع في يوم آخر من عميد الدولة فاحتبسه عنده واستدعى ابا الحسن الدامغاني وابا القاسم الزينبي وابا منصور حاجب الباب وقال لهم ابو المحاسن ان السلطان يقول لكم قد عرفتم ما نحن فيه من الاضافة ومطالبة العسكر وهذا الوزير ابن جهير قد تصرف هو وابوه في ديار بكر والجزيرة والموصل في ايام جلال الدولة وجبوا اموالها واخذوا ارتفاعها وينبغي ان يعاد كل حق الى حقه فخرجوا الى الوزير فاعلموه بالحال فقال انا مملوك ولا يمكنني الكلام الا بإذن مولاي فاستأذنوا في الانصراف فأذن لهم فعرفوا الخليفة الحال فكتب الخليفة الى السلطان كتابا مشحونا بالغضب والتهديد والغلظه وقال فيه فلا يغرك امساكنا عن مقابلة الفلتات فوحق السالف من الآباء المتقدمين بحكم رب السماء لئن قصر في ان يعاد شاكرا وبالحباء موفورا لنفعلن فقريء الكتاب على السلطان وآل الامر الى ان احضر عميد الدولة بين يدي السلطان ووعده عنه وزيره بالجميل وقال السلطان يقول اننا ثقلنا عليك كما يثقل الولد على والده لضرورات دعت فانطلق والامراء بين يديه وصحح مائة الف وستين الف دينار
والتقى السلطان بركياروق ومحمد في يوم الاربعاء رابع رجب بمكان قريب من

همذان وكانت الغلبة لاصحاب محمد فانهزم بركياروق في خمسين فارسا فنزل على فرسخ من المصاف حتى استراح والتأم اليه عسكره فلقي اخاه سنجر فانهزم اصحاب سنجر ثلاثين فرسخا فاشتغل اصحاب بركياروق بالنهب واسرت ام اخوى السلطان سنجر ومحمد فاكرمها وقال انما ارتبطتك ليطلق اخي من عنده من الاسارى فأنفذ سنجر من كان عنده من الاسارى واطلقها
وفي يوم الجمعة رابع عشر رجب قطعت خطبة السلطان بركياروق واعيدت خطبة السلطان محمد
وفي شعبان زاد امر العيارين بالجانب الغربي حتى اخذوا عيبتين ثيابا لقاضي القضاة ابي عبد الله الدامغاني فلم يردوهما الا بعد تعب
وتقدم الخليفة الى الامير يمن بتهذيب البلد فعبر السلطان في ثالث عشرين شعبان فأخذ جماعة منهم فقتلهم
ومن عجيب ما اتفق ان رجلا من العيارين اعور هرب واخذ على رأسه شبكة فيها خزف ولبس جبة صوف وخرج قاصدا للدجيل ليخفى حاله فاتفق ان خادما للخليفة خرج ليتصيد فكان يتطير بالعور فلقيه اعوران فتطير بهما فرأى غلمانه هذا العبار فصاحوا به ونادوا استاذهم ليقولوا له هذا ثالث فظن العيار انهم قد عرفوه فدخل مزرعة فارتابوا بهربته وجدوا في طلبه فأخذوه ومعه سيف تحت ثيابه فبحثوا عن حاله فعرفوه فقتلوه
وفي آخر شعبان كثر الجرف بالعراق والوباء وامتنع القطر وزاد المرض وعدمت الادوية والعقاقير ورئي نعش عليه ستة موتى ثم حفر لهم زبيه فألقوا فيها وفي هذا الشهر وقع حريق بخرابة ابن جردة فهلك معظمها وكانت الريح عاصفا فأطارت شرارة فاحرقت دارا برحبة الجامع واخرى فاحرقت ستارة دار الوزير بباب العامة

وفي رمضان قبض على الوزير عميد الدولة وعلى اخوته زعيم الرؤساء ابي القاسم وابي البركات بن جهير الملقب بالكافي راسله الخليفة بابي نصر بن رئيس الرؤساء ويمن فلما خرج من الديوان معهما قدم عليه المركوب وقد احس بما يراد منه فقال انا اساويكما في المشي
وفي ليلة السابعة والعشرين من رمضان قتل شحنة اصبهان في دار السلطان محمد قتله باطني وقد كان يتحرز منهم ويلبس درعا تحت ثيابه فأغفل تلك الليلة لبس الدرع وخرج الى دار السلطان فضربه الباطني بسكين في خاصرته وقتل معه اثنين ومات في تلك الليلة جماعة من ولد هذا الشحنة فأخرج من داره خمس جنائز وفي ذي الحجة قتل امير بالري قتله باطني فحمل الباطني الى فخر الملك بن نظام الملك فقال له ويحك اما تستحي هتكت حرمتي واذهبت حشمتي وقتلته في داري فقال الباطني العجب منك انك تذكر ان لك حرمة مهتوكة او دارا مملوكة او حشمة تمنع من الدماء المسفوكة او ما تعلم اننا قد انفذنا الى ستة نفر احدهم اخوك وفلان وفلان فقال له وانا في جملتهم فقال اقل من ان تذكرا وان تدنس نفوسنا بقتلك فعذب على ان يقر من امره بذلك فلم يقر فقتله
وفي هذه السنة خرج الافرنج ثلثمائة الف فهزمهم المسلمون وقتلوهم فسلم يسلم منهم سوى ثلاثة آلاف هربوا ليلا وباقي الفل هربوا مجروحين ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
168 - احمد بن عبد الوهاب
ابن الشيرازي ابو منصور الواعظ تفقه على ابي اسحاق ورزق في الوعظ قبولا وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
169 - احمد بن محمد
ابن عمر بن محمد ابو القاسم المعروف بابن الباغان من اهل اصبهان سمع الحديث الكثير تحت ضر شديد وكان رجلا صالحا وتوفي في شعبان هذه السنة

170 - احمد بن احمد
ابن الحسن ابو البقاء كان وكيلا بين يدي ابي عبد الله الدامعاني وقد سمع من ابن النقور والصريفيني وابي بكر الخطيب وكان يضرب به المثل في الدهاء والحذق في صناعته وتوفي قبل اوان الرواية في هذه السنة
171 - الحسين بن احمد
ابن محمد بن طلحة ابو عبد الله النعالي سمع ابا سعيد الماليني وابا الحسين بن بشران في آخرين وعاش تسعين سنة فاحتاج الناس الى اسناده مع خلوة من العلم حدثنا عنه أشياخنا وتوفي في صفر هذه السنة ودفن بمقبرة جامع المنصور
172 - سلمان بن ابي طالب
عبد الله بن محمد الفتى ابو عبد الله الحلواني والد الحسن بن سلمان الفقيه الذي درس في النظامية ببغداد سمع ابا الطيب الطبري وابا طالب بن غيلان وابا محمد الجوهري وغيرهم وحدث وكان له معرفة تامة باللغة والادب قرأ على الثمانيني وغيره وقال الشعر ونزل اصبهان فقرأ عليه اكثر ائمتها وفضلائها الادب وكان جميل الطريقة وتوفي في هذه السنة باصبهان
173 - سعد الدولة الكوهرائين
وكان من الخدم الاتراك الذين ملكهم ابو كاليجار بن سلطان الدولة من بهاء الدولة بن عضد الدولة وانتقل اليه من امرأة وكان الكوهرائين بعد اقبال الدنيا عليه ومسير الجيوش تحت ركابه يقصد مولاته ويسلم عليها ويستعرض حوائجها وبعث به ابو كاليجار مع ابنه ابي نصر الى بغداد فاعتقل طغرالبك ابا نصر ولم يبرح معه الكوهرائين ومضى معه الى القلعة فلما توفي خدم الكوهرائين الب ارسلان ووقاه بنفسه لما جرحه يوسف فلم يغن عنه فلما ملك جلال الدولة ملك شاه جاء الى بغداد في رسالة وجلس له القائم بأمر الله في صفر سنة ست وستين واعطاه

عهد جلال الدولة وأقطعه ملك شاة واسط وكان قد جعل إليه الشحنكية بغداد ثم قبل ذلك نال دنيا واسعة فرأى مالم يره خادم يقاربه من نفوذ الأمر وكمال القدرة والجاه وطاعة العسكر ولم ينقل أنه مرض ولا صدع ونال مراده في كل عدو له وذكر أنه لم يجلس إلا على وضوء وكان يصلي بالليل ولا يستعين على وضوئه بأحد ولا يعلم أنه صادر أحد ولا ظلمة إلا أنه كان يعمل رأيه في قتل من لا يجوز قتله من اللصوص ويمثل بهم ويزعم أن ذلك سياسة ولما اختصم محمد وبركياوق مع بركياروق كان فكبا به الفرس فسقط وعليه سلاحه فقتل ثم حمل إلى بغداد فدفن بها في الجانب الشرقي وتربته مقابل رباط أبي النجيب
174 - عبد الرزاق الصوفي الغزنوي
كان مقيما في رباط عتاب وكان خيرا يحج سنين على التجريد واحتضر وقد قارب مائة سنة ولا كفن له فقالت له زوجته وهو يجود بنفسه أنك تفتضح إذا لم يوجد لك كفن فقال لو وجد لي كفن لا فتضحت ومات في هذه السنة أبو الحسن البسطامي شيخ رباط إبن المحلبان وكان لا يلبس إلا الصوف شتاء وصيفا وكان يحترم ويقصد فخلف مالا مدفونا يزيد على أربعة آلاف دينار وكان عبد الرزاق على ما ذكرنا فتعجب الناس من تفاوت حاليهما وكلاهما شيخ رباط
175 - عبد الباقي بن حمزة
إبن الحسين أبو الفضل الحداد القرشي سمع من الجوهري وغيره وكان له يد في الفرائض والحساب وكان شيخنا ابو الفضل إبن ناصر يثني عليه ويوثقه وتوفي في شعبان هذه السنة
176 - عبد الصمد بن علي
إبن الحسين إبن البدن أبو القاسم من أهل نهر القلائين والد شيخنا عبد الخالق قال شيخنا عبد الوهب الأنماطي كان شيخ المحلة يضرب ويعقب ولكنه كان سنيا

توفي يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادي الأولى ودفن في داره بنهر القلائين
177 - عبد الملك بن محمد
إبن الحسن أبو سعد السامري سمع الحديث من إبن النقور وإبن المهتدي والزينبي وغيرهم وحدث ببغداد وشهد عند أبي عبد الله الدامغاني في سنة خمس وستين وكان حجاجا وإليه كسوة الكعبة وعمارة الحرمين والنظر في المارستانين العضدي والعتيق والجوامع بمدينة السلام واجسر والترب بالرصافة وكان كثير الصدقة ظاهر المعروف وافر التجمل مستحسن الصورة كامل الظرف روي عنه أشياخنا وآخر من روى عنه شهدة بنت الأبرى وتفي في رجب هذه السنة ودفن بمقبرة الخيزران عند قبر أبي حنيفة
178 - عبد القاهر بن عبد السلام
إبن على أبو الفضل العباس من أهل مكة وكان نقيب الهاشمين بها وكان من خيارهم ومن ذوي الهيئات النبلاء سمع الحديث بمكة واستوطن بغداد وقرأ بها وكان قيما بالقراآت فقرأ عليه من أشياخنا أبو محمد وأبو الكرم إبن الشهرزوري وتوفي في جمادي الآخرة من هذه السنة
179 - محمد بن أحمد
إبن محمد بن محمد بن عبدوس بن كامل أبو الحسين الدلال ويعرف بالزعفراني سمع أبا بكر النقاش والشافعي روى عنه أبو القاسم التنوخي وكان ثقة وأخذ الفقه عن أبي بكر الرازي

180 - محمد بن علي
إبن الحسين بن حداء أبو بكر العكبري كان من العلماء الصالحين نزل يتوضأ في دجلة فغرق في ربيع الأول من هذه السنة
181 - محمد بن جعفر
إبن طريف البجلي الكوفي أبو غالب سمع أبا الحسين إبن قدوية وغيره وسماعه صحيح وهو ثقة روى عنه شيوخنا وتوفي يوم الثلاثاء العشرين من جمادي الآخرة
182 - محمد بن محمد
إبن محمد بن جهير الوزير أبو منصور بن أبي نصر الوزير بن الوزير الملقب عميد الدولة كان حسن التدبير كافيا في مهمات الخطوب كثير الحلم لم يعرف أنه عجل على أحد بمكروه وقرأ الأحاديث على المشايخ وكان كثير الصدقات يجيز العلماء ويثابر على صلاتهم ولما احتضر القائم أوصى المقتدي ببني جهير وخصه بالذكر الجميل فقال يا بني قد استوزرت إبن المسلمة وإبن دارست وغيرهما فما رأيت مثل بني جهير وكان عميد الدولة قد خدم ثلاثة خلفاء ووزراء لإثنين منهم تقلد وزارة المقتدي في صفر سنة إثنتين وسبعين فبقي فيها خمس سنين ثم عزل بالوزير إبي شجاع ثم عاد بعد عزل أبي شجاع في سنة أربع وثمانين فلم يزل إلى أن مات المقتدي ثم دبر المستظهر التدبير الحسن ثماني سنين واحد عشر شهرا وأربعة أيام وكان عيبه عند الناس الكبر وكانت كلمة معدودة فإذا كلم شخصا قام ذلك مقام ذلك بلوغ الأمل حتى أنه قال يوما لولد أبي نصر بن الصباغ اشتعل وأداب وإلا كنت صباغا بغير أب فلما نهض المقول له ذلك من مجلسه هنأه الناس بهذه العناية ثم آل أمره إلى أن قبض عليه وحبس في باطن دار الخلافة فأخرج من محبسه ميتا في شوال فحمل إلى داره فغسل بها ودفن في التربة التي استجدها في

قراح إبن رزين وكان فيها قبور جماعة من ولده ومنع أصحاب الديوان دفنه وأخذوا الفتاوي بجواز بيع تربته لأنه لم يثبت البينه بأنه وقفها ولم يتم لهم ذلك
183 - محمد بن صدقة
إبن مزيد أبو المكارم الملقب بعز الدولة وأبوه سيف الدولة كان ذكيا شجاعا فتوفي وجلس الوزير عميد الدولة في داره للعزاء به ثلاثة أيام للصهر الذي كان بينهما وخرج إليه في اليوم الثالث توقيع يتضمن التعزية له والأمر بالعود إلى الديوان فعزاه قائما وخرج قاضي القضاه أبو الحسن الدامغاني إلى حلة سيف الدولة برسالةة من دار الخلافة تتضمن التعزية لأبيه واتفق في مرضه أنه أتى أبوه بديوان أبي نصر بن نباتة فبصر في توقيع قصيدة قال يعزي سيف الدولة أبا الحسن علي بن حمدان ويرثى ابنه ابا المكارم محمدا فأخذ من حضرة المجلدة من يده وأطبقه فعاد وأخذه وفتحه وخرج ذلك وأراد قصيدة إبن نباتة التي يقول فيها
... فإن بميا فارق قين حفيره ... تركنا عليها ناظر الجود داميا ... وحاشاك سيف الدولة اليوم أن ترى ... من الصبر خلو إلى الحزن ظاميا ... ولما عدمنا الصبر بعد محمد ... أتينا أباه نستفيد التعازيا ...
184 - يحيى بن عيسى
إبن جزلة أبو علي الطبيب كان نصرانيا فلازم أبا علي بن الوليد ليقرأ عليه المنطق فلم يزل يدعوه إلى الإسلام ويذكر له الدلالات الواضحة والبراهين البينة حتى أسلم واستخدمه أبو عبد الله الدامغاني في كتب السجلات وكان يطب أهل محلته سائر معارفه بغير أجرة بل احتسابا وربما حمل إليهم الأدوية بغير عوض ووقف كتبه قبل وفاته وجعلها في مسجد أبي حنيفة
سنة
ثم دخلت سنة أربع وتسعين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها أنه في المحرم ولي أبو الفرج بن السيبي قضاء باب الأزج حين مرض حاكمها أبو المعالي عزيزى ولما توفي عزيزي وقع إلى أبي الفرج إبن السيبي ان ينوب عنه أبو سعد المخرمي وتفردت وزارة الخليفة لأبي المحاسن عبد الجليل بن محمد الدهستاني وهو الذي استوزره بركياروق ولقبه نظام الدين جددث عمارة ديوان الخليفة ونظريته وعين على حضوره فيه وأفاضه الخلع عليه يوم السبت سادس صفر فوصلت من بركياروق كتب تسدعيه فسارع إلى ذلك وبطل ماعزم عليه وشهد في جمادي الآخرة عند أبي الحسن الدامغاني أبو العباس أحمد بن سلامة الكرخي المعروف بإبن الرطبي وأبو الفتح محمد بن عبد الجليل الساوى وأبو بكر محمد بن عبد الباقي شيخنا
وفي هذه السنة قتل السلطان بركياروق خلقا من الباطنية ممن تحقق مذهبه ومن اتهم به فبلغت عدتهم ثلثمائة ونيف ووقع التتبع لأموال من قتل منهم فوجد لأحدهم سبعون بيتا من الزوالي المحفور وكتب بذلك كتاب إلى الخليفة فتقدم بالقبض على قوم يظن فيهم ذلك المذهب ولم يتجاسر أحد أن يشفع في أحد لئلا يظن ميله إلى ذلك المذهب وزاد تتبع العوام لكل من أرادوا وصار كل من في نفسه شيء من إنسان يرميه بهذا لمذهب فيقصد وينهب حتى حسم هذا الأمر فانحسم وأول ماعرف من أحوال الباطنية في أيام ملك شاة جلال الدولة فإنهم اجتمعوا فصلوا صلاة العيد في ساوة ففطن بهم الشحنة فاخذهم وحبسهم ثم أطلقهم ثم اغتالوا مؤذنا من أهل ساوة فاجتهدوا أن يدخل معهم فلم يفعل فخافوا أن ينم عليهم فاغتالواه فقتلوه فبلغ الخبر إلى نظام الملك وتقدم بأخذ من يتهم فقتله فقتل المتهم وكان نجارا فكانت أول فتكة لهم قتل نظام الملك وكانوا يقولون قتلتم منا نجارا وقتلنا به نظام الملك فاستفحل أمرهم بأصبهان لما مات ملك شاة فآل الأمر إلى أنهم كانوا يسرقون الإنسان فيقتلونه ويلقونه في البئر فكان الإنسان إذا دنا وقت العصر ولم يعد إلى منزلة يئسوا منه وفتش الناس المواضع فوجدوا إمرأة في دار لاتبرح فوق حصير فأزالوها فوجدوا تحت الحصير أربعين قتيلا

فقتلوا المرأة وأخربوا الدار والمحلة وكان رجل ضرير على باب الزقاق إذا مر إنسان سأله أن يقوده خطوات إلى الزقاق فإذا حصل هناك جذبه من في الدار واستولوا عليه فجد المسلمون في طلبهم بأصبهان وقتلوا منهم خلقا كثيرا وأول قلعة تملكها الباطنية قلعة في ناحية يقال لها الروذناذ من نواحي الديلم وكانت هذه القلعة لقماج صاحب ملك شاة وكان مستحفظها متهما بمذهب القوم فأخذ ألفا ومائتي دينار وسلم إليهم القلعة في سنة ثلاث وثمانين في أيام ملك شاة فكان متقدمها الحسن بن الصباح وأصله من مرو وكان كاتبا للأمير عبد الرزاق بن بهرام إذ كان صبيا ثم صار إلى مصر وتلقى من دعاتهم المذهب وعاد داعية للقوم ورأسا فيهم وحصلت له هذه القعلة وكانت سيرته في دعائه أنه لا يدعو الأغبياء لا يفرق بين شماله ويمينه ومن لا يعرف أمور الدنيا ويطعمه الجوز والعسل والشونير حتى يتبسط دماغه ثم يذكر له حينئذ ما تم على أهل بيت المصطفى من الظلم والعدوان حتى يستقر ذلك في نفسه ثم يقول له إذا كانت الأزارقة والخوارج سمحوا بنفوسهم في القتال مع بني أمية فما سبب تخلفك بنفسك في نصره أمامك فيتركه بهذه المقالة طعمة للسباع وكان ملك شاة قد أنفذ إلى هذا إبن الصباح يدعوه إلى الطاعة ويتهدده إن خالف ويأمره بالكف عن بث أصحابه لقتل العلماء والأمراء فقال في جواب الرسالة والرسول حاضر الجواب ما ترى ثم قال لجماعة وقوف بين يديه أريد أن أنفذكم إلى مولاكم في يحاجة فمن ينهض لها فاشرأب كل واحد منهم لذلك وظن رسول السلطان انها رسالة يحملها اياهم فأومى الى شاب منهم فقال له أقتل نفسك فجذب سكينه وضرب بها غلصمته فخر ميتا وقال لآخرارم نفسك من القلعة فألقى نفسه فتمزق ثم التفت إلى رسول السلطان فقال أخبره أن عندي من هؤلاء عشرين ألفا هذا حد طاعتهم لي وهذا هو الجواب فعاد الرسول الى السلطان ملك شاة فأخبره بما رأى فعجب من ذلك وترك كلامهم وصار بأيديهم قلاع كثيرة فمنها قلعة على خمسة فراسخ من أصبهان كان حافظها تركيا فصادقه نجار باطني واهدى له جتارية وفرسا ومركبا

فوثق به واستنابه في حفظ المفاتيح فاستعدعى النجار ثلاثين رجلا من اصحاب ابن عطاس وعمل دعوة ودعا التركي واصحابه وسقاهم الخمر فلما سكروا دفع الثلاثين بالحبال اليه وسلم اليهم القلعة فقتلوا جماعة من اصحاب التركي وسلم التركي وحده فهرب وصارت القلعة بحكم ابن عطاش وتمكنوا وقطعوا الطرقات ما بين فارس وخوزستان فوافق الامير جاولي سقاوو جماعة من اصحابه حتى اظهروا الشغب عليه وانصرفوا عنه واتوا الى الباطنية واشاعوا الموافقة لهم ثم اظهر ان الامراء بني برسق يقصدونه وانه على ترك البلاد عليهم والانصراف عنهم فحادت طائفة من اصحابه عنه فلما سار بلغ الباطنية حده فحسن لهم اصحابه المنحازون اليهم اتباعه والاستيلاء على امواله فساروا اليه بثلثمائة من صناديدهم فلما توسطوا الشعب عاد عليهم ومن معه من اصحابه فقتلوهم فلم يفلت الا ثلاثة نفر تسلقوا في الجبال فغنم خيلهم واموالهم وتهذبت الطرق بهلاكهم وتبعهم بعض الامراء وقتل خلقا منهم ابن كوخ الصوفي وكان قد اقام ببغداد بدرب زاخي في الرباط مدة وكان يحج في كل سنة بثلثمائة من الصوفية وينفق عليهم الالوف من الدنانير وقتل جماعة من القضاة اتهموا بهذا المذهب وكان قد حصل بعسكر بركياروق جماعة واستغووا خلقا من الاتراك فوافقوهم في المذهب فاستشعر اصحاب السلطان ولازموا لبس السلاح ثم تتبعوا من يتهم فقتلوا اكثر من مائة وثم بلد يعرف بالصيمر هو سواد يقارب المشان يعتقد اهله ابن الشبشاش واهل بيته وكان له نارنجيات انكشفت لبعض اتباعه ففارقه وبين للناس امره فكان مما اخبر به عنه انه قال احضرنا يوما جديا مشويا ونحن جماعه من اصحابه فلما اكلناه امر برد عظامه الى التنور فردت وترك على التنور طبقا ثم رفعه بعد ساعة فوجدنا جديا حيا يرعى حشيشا ولم نر للنار اثر ولا للرماد خبرا فتلطفت حتى عرفت هذه النار نجية وذاك انى وجدت ذلك التنور يفضى الى سرداب وبينهما طبق حديد بلولب فاذا اراد ازالة النار فركه فينزل اليه

ويترك مكانه طبقا آخر مثله وستأتى اخبار ابن الشبشاش فيما بعد إن شاء الله تعالى وفى هذه السنة قصد بركياروق خوزستان وانضم اليه اولاد برسق وكان امير آخر قد مات وصار عسكره مع أياز فتوجه اياز من همذان بعسكره واتصل بيركياروق وسار طالبا لاخيه محمد فالتقيا وعلى ميمنة بركياروق اياز وعلى الميسرة اولاد برسق فانهزمت طلائع محمد وهرب مؤيد الملك فادركة غلممان بركياروق فأسروه فقتل وخرج الزعيم ابن جهير متنكرا فقصد حلة سيف الدولة وفي رمضان هذه السنة تقدم الخليفة بفتح جامع القصر وان يصلى فيه صلاة التراويح ولم يكن العادة جاريه بذلك ورتب فيه للامامة ابو الفضل محمد بن ابى جعفر عبد الله بن احمد بن المهتدى وامر بالجهر بالبسملة والقنوت على مذهب الشافعى وبيض الجامع وعمرو كسى وحملت اليه الاضواء وامر المحتسب ان ينهى النساء عن الخروج ليلا للتفرج
وفي هذه السنة ارسل السلطان محمد الى اخيه سنجر يلتمس منه مالا وكسوة فوقع التقسيط بذلك على اهل نيسابور الكبار والضعفاء حتى جبيت الحمامات والخانات وترددت الرسل بينهما فوقع الصلح وسارا وقد بلغهما تفرق العساكر عن بركياروق فلما وصلا الى دامغان اخربوها فعفت واخربوا ما أتوا عليه من البلاد وعم الغلاء تلك الاصقاع حتى شوهد رجل يأكل كلبا مشويا فى الجامع وانسان يطاف به فى الاسواق وفى عنقه يد صبى قد ذبحه واكله
ومضى بركياروق الى بغداد ومعه الامير اياز فوصل الى بغداد فى خمسة آلاف فارس وخرج الموكب لتلقبه ثم دخل بعده ولده ملك شاه بن بركياروق فاستقبله اهل المناصب من النهروان وحمل اليه من دار الخلافة تعويذ من ذهب فيه مصحف جامع فعلق عليه وكان عمره سنة وشهورا
وفى عيد الفطر خطب الشريف ابو تمام ابن المهتدى بجامع القصر فاراد أن يدعو لبركياروق فدعا للسلطان محمد غلطا لا عن قصد فاتى اصحاب بركياروق الى الديوان انه قد تدولف علينا فعزل ثم اعيد بعد جمعتين

وفى يوم الاضحى بعث الخليفة للسطان منبرافنصب فى دار المملكة وصلى هناك الشريف ابو الكرم وانفذ اليه جملا للاضحية وحربة للنحر وكان السلطان محموا فلم يمكنه النحر بيده ولما وصل السلطان بركياروق لم يرد سيف الدوله الى خدمته وكان متجنيا فراسله السلطان بركياروط فابى وقال لااصحب السلطان مع كون الوزير الاعز معه فان سلمه الى فانا المخلص وكان الوزير قد نفذ الى سيف الدولة قبل ذلك انه قد اجتمع عليك للخزانه السلطانية الف الف دينار فان اديتها والافبلدك مقصود فلما قرأ الكتاب طرد الرسول وكان الرسول العميد وكانت كيفية طرده انه نزل فى خيمة فأمر سيف الدولة بأن يقطعوا اطنابها فوقعت الخيمة عليه فخرج وركب فى الحال وكتب الى سيف الدولة من الطريق ... لا ضربت لى بالعراق خيمة ... ولا علت انا ملى على قلم ... ان لم اقدها من بلاد فارس ... شعث النواصى فوقها سود اللمم ... حتى ترى لى فى الفرات وقعة ... يشرب منها الماء ممزوجا بدم ...
وقطع سيف الدولة خطبة السلطان وخطب لمحمد فراسل السلطان بركياروق الخليفة بأن المطالب قد امتنعت ولا بد من اعانتنا بشئ نصرفه الى العسكر فتقرر الامر على خمسة الآلف دينار وصححت الى عشر ذى الحجة
واتفق ان رئيس جبلة هرب من الافرنج ونزل الانبار فسمع الاعز بذلك فقصده واخذ منه الف قطعة ومائتى قطعة من المصاغ وثلاثين الف دينار غير الثياب والآلات ووصل السلطان محمد واخوه سنجر الى النهر وان وكان بركياروق مريضا فعبروه الى الجانب الغربى ودخل محمد سنجر بغداد فى الخامس والعشرين من جمادى الآخرة وقطعت خطبة بركياروق وخطب لمحمد فى الديوان ونصبت مطردان وقام الخطيب فخطب له ونزل محمد بدار المملكة وسنجر بدار سعد الدولة ووصل بركياروق الى واسط ونهب عسكره فقصد الية القاضى ابوعلى الفارقى فوعظة وسأله منع العسكر من النهب ثم سار نحو الجبل

ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
185 - احمد بن محمد
ابن عبد الواحد بن الصباغ ابو المنصور سمع الحديث من الجوهرى وابى الطيب الطبرى وتفقة عليه وعلى ابن عمه ابى نصر بن الصباغ وشهد عند القاضى اقضاه ابي عبد الله الدامغانى سنة سته وستين وكان ينوب في القضاء بربع الكوخ عن القاضى ابى محمد الدامغانى وولى الحسبة بالجانب الغربى وكان فاضلا فى الفقة وكان يصوم الدهر ويكثر الصلاة وتوفى فى محرم هذه السنة
186 - اسعد بن مسعود
ابن على بن محمد بن ابراهيم العتبى من ولد عتبة بن غزوان من اهل نيسابور ولد سنة اربع واربعمائة وسمع من ابى بكر الحيرى وابى سعيد الصيرفى وعبد الغافر الفارسى وغيرهم وكان فى شبابه يتصرف فى الاعمال ثم ترك العمل وتاب وتزهد ولزم البيت واملى الحديث مدة وتوفى فى هذه سنة بينسابور
187 - سعد بن على
ابن الحسن بن القاسم ابو منصور العجلى من اهل اسد اباذا انتقل الى همذان وكان مفتيها سمع ببغداد من ابى الطيب الطبرى وأبى طالب العشارى وابى اسحاق البرمكى والقزوينى والجوهرى وسمع بمكة والمدينة والكوفة وغيرها
188 - عبد الله بن الحسن
ابن ابى منصور ابو محمد الطبسى جال الاقطار وسمع من الشيوخ الكثير وخرج لهم التاريخ وكان احد الحفاظ ثقة صدوقا عارفا بالحديث حسن الخلق وتوفى فى هذه السنة بمرو الروذ
189 - عبد الرحمن بن احمد
ابن محمد النويرى المعروف بالزاز السرخى نزيل مرو ولد فى سنة احدى أو اثنتين

وثلاثين واربعمائة وسمع الحديث من خلق كثير واملى ورحل اليه الاثمة والعلماء وكان حافظا لمذهب الشافعى وكان متدينا ورعا محتاطا فىمطعمه ورأى رجل فى المنام رسول الله صلى عليه ولم فقال له قل له ابشر فقد قرب وصولك الى وانا أنتظر قدمك رأى ذاك ثلاث ليال ثم جاءه فبشره فبشره فعاش بعد ذلك سنين وتوفى فىهذه السنة
190 - عزيزى بن عبد الملك
ابن منصور ابو المعالى الجيلى القاضى يلقب شيذله ولى القضاء بباب الازج وسمع الحديث من جماعة وكان شافعيا لكنه كان يتظاهر بمذهب الاشعرى وكانت فيه حدة وبذاءة لسان توفى فى صفر هذه السنة ودفن فى مقبرة باب ابرز مقابل تربة ابى اسحاق وسراهل باب الازج بوفاته سمع يوما رجلا يقول من وجد لنا حمارا فقال يدخل باب الازج ويأخذ من شاء وقال يوما بحضرة نقيب النقباء طراد لو حلف انه لايرى انسانا فرأى اهل باب الازج لم يحنث فقال النقيب ايها الثالب من عاشر قوما اربعين صباحا كان منهم
191 - محمد بن احمد
ابن عبد الباقى بن الحسن بن محمد بن طوق ابو الفضائل الربعى الموصلى تفقه على ابى اسحاق الشيرازى وسمع الحديث من ابى الطيب الطبري وابى اسحاق البرمكى وابى القاسم التنوخى وابن غيلان والجوهرى وغيرهم وكتب الكثير وروى عنه اشياخنا وقال عبد الوهاب الانماطى كان فقيها صالحا فيه خير توفى فى صفر هذه السنة ودفن بالشونيزى
192 - محمد بن احمد
ابن محمد أبو طاهر الرحبى سمع الحديث الكثير وكتب وكان صالحا وتوفى فى المحرم من هذه السنة ودفن بمقبرة جامع المنصور قال ابو المواهب ابن فرجية المقرى رأيتة فى المنام وكأنة قد صر من شفته أو لسانه شيء فقلت له فى ذلك

فقال لفظة من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم غيرتها برأيى ففعل بى هذا
193 - محمد بن احمد
ابن عيسى عباد الشروطى ابو بكر من اهل الدينور ثم انتقل الى همذان ودخل بغداد فسمع ابا اسحاق البرمكى وكان فقيها فاضلا صدوقا زاهدا وتوفى فى نصف صفر
194 - محمد بن الحسن
ابو عبد الله الراذانى نزيل او انا كان فقيها مقرئا من الزهاد المنقطعين والعباد الورعين له كرامات سمع من القاضى ابى يعلى وغيره وبلغنى ان ولدا له صغيرا طلب منه غزالا وألح عليه فقال له يا بنى غدا يأتيك غزال فلما كان الغد جاء غزال فوقف على باب الشيخ وجعل يضرب بقرنيه الباب الى ان فتح له ودخل فقال الشيخ لابنه أتاك الغزال توفى ابو عبد الله فى جمادى الاولى من هذه السنة
195 - محمد بن على
ابن المحسن ابو الحسن بن ابى القاسم التنوخى قبل قاضى القضاه ابو عبد الله شهادته فى سنة ثلاث وسبعين واربعمائة وتوفى فى شوال هذه السنة وانقرض بيته
196 - محمد بن على بن عبيد الله
ابن احمد بن صالح سليمان بن ودعان ابو نصر الموصلى القاضى قدم بغداد فى سنة ثلاث وسبعين ومعه جزء فيه اربعون حديثا عن عمه ابى الفتح وهي التى وضعها زيد بن رفاعة الهاشمى وجهل لها خطبة فسرقها ابو الفتح بن ودعان عم

ابي نصر هذا وحذف خطبتها وركب على كل حديث شيخا الى شيخ الذي روى عنه ابن رفاعة وقد روى ابو نصر هذا احاديث غيره والغالب على حديثه المناكير والموضوع توفي بالموصل في ربيع الاول من هذه السنة
197 - محمد بن منصور
ابو سعد المستوفى الملقب بشرف الملك من اهل خوارزم وكان جليل القدر وكان يتعصب لاصحاب ابي حنيفة وهو الذي بني المدرسه الكبيرة بباب الطاق وبنى القبة على قبر ابي حنيفة وبنى مدرسة بمرو ووقف فيها كتبا نفيسة وبنى اربطة فى المفاوز وعمل مصالح كثيرة ثم ترك الاشغال وكان الملوك يصدرون عن رأية رلم يتنعم احد تنعمه ولا راعى احد نفسه فى مطعمة ومشربه ومركبة حتى انه كان يشرب ماء خوارزم باصبهان ويزعم انه يمر ئة وانه عليه نشأ وكان يأكل حنطة مرو ببلاد الشام وهي اجود الحنطة وبذل لجلال الدولة ملك شاه مائة الف دينار حتى عزله عز الاشراف وكانت خاتون الجلالية قد قسطت باصبهان مالا فقسطت عليه جملة وافرة نوبتين فقال لبعض من يدخل اليها اعلم ان الذي اخذ منى لا يؤثر عندي فان لي ذخائر جمة وكل ذلك كسبته في ايامهم وان لم يعلموا بأن ما اخذ مني لم يغير حالي واستوحشوا مني وأسأل ان تعرفها انني الخادم الذي لم يغيره حال وان مالي بين ايديهم فأخبرت خاتون بذلك فاسترجحت عقله وأمن بذلك من ضرر توفي ابو سعد في جمادي الاخرة من هذه السنة باصبهان
198 - محمد بن منصور
ابن النسوى المعروف بعميد خراسان ورد بغداد في زمن طغرلبك وحدث عن ابي حفص عمر بن احمد بن مسرور وكان كثير الرغبة في الخير بنى بمرو مدرسة ووقفها على ابي بكر بن ابي المظفر السمعاني واولاده فهم فيها الى الآن وبنى

مدرسة بنيسابور وفيها تربته توفي في شوال هذه السنة
199 - محمد بن المبارك
ابن عمر ابو حفص ابن الخرقى القاضي المحتسب كان حافظا للقرآن صارما في حسبته ولى الحسبة سنة ثلاث وسبعين وكان المتعيشون يخافونه ومنع قوام الحمامات ان يمكنوا احدا يدخل بغير مئزر وتهددهم على ذلك بالاشهار وتوفي في ربيع الآخرة من هذه السنة
200 - مؤيد الملك بن نظام الملك
كان قد اشار على السلطان محمد بطلب السلطنة فلما تم له ذلك استوزره فبقي سنة واحد عشر شهرا ثم كانت وقعة بين محمد وبركياروق فأسر مؤيد الملك وقتل في جمادي الآخرة من هذه السنة وقد قارب عمره خمسين سنة
201 - نصر بن احمد
ابن عبد الله بن النظر ابو الخطاب البزاز القاريء ولد سنة ثمان وسبعين وثلثمائة سمع ابن رزقويه وابا الحسين بن بشران وابا محمد عبد الله بن عبيد الله البيع وهو آخر من حدث عنهم وعمر حتى صار اليه الرحلة من الاطراف وانتشرت عنه الرواية وكان شيخا صالحا صدوقا صحيح السماع حدثنا عنه اشياخنا توفي في ربيع الاول من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
سنة
ثم دخلت سنة خمس وتسعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في يوم الخميس سادس محرم قبض على الكيا ابي الحسن

على بن محمد المدرس بالنظامية فحمل الى موضع افرد له ووكل به جماعة وذلك انه رفع عنه الى السلطان محمد بأنه باطني فتقدم بالقبض عليه فتجرد في حقه ابو الفرج بن السيبي القاضي واخذ المحاضر وكتب ابو الوفاء بن عقيل خطه له بصحة الدين وشهد له بالفضل وخوطب من دار الخلافة في تخليصه فاستنقذ
وفي بوم الثلاثاء حادي عشر المحرم جلس المستظهر لمحمد وسنجر واجتمع ارباب المناصب في التاج ونزل كمال الدولة في الزبزب واصعد الى دار المملكة فاستدعاهما فنزلا في الزبزب وكان الطيار قد شعث وغاب وهو الذي انحدر فيه والدهما جلال الدولة ابو الفتح ملكشاه الى دار الخلافة حين جلس له المقتدي بأمر الله وانحدر فيه طغرلبك حين جلس له القائم بأمر الله وهذا الطيار كان لجلال الدولة ابي طاهر بن بويه وانفق عليه زائدا على عشرة آلاف دينار وأهداه للقائم وجددت عمارته في سنة سبع واربعين وتشعث في ايام المقتدي فجددت عمارته وحط الى دجلة فكان للناس في تلك الايام من الفرجة بدجلة عجائب ثم هدم فنزلا في الزبزب فانحدر الى دار الخلافة ومعهما الحشر وقد شهروا للسلام وقدم لهما مركوبان من مراكب الخليفة وبين يديهما امراء الاجناد وكان على كتف المستظهر البردة المحمدية وفي يده القضيب ودخلا فقبلا الارض فأمر الخليفة كمال الدولة بإفاضة الخلع عليهما وعقد الخليفة لوائين بيده وكانت الخلع على محمد سيفا وطوقا وسوادا وسيفا وقيد بين يدي السلطان خمسة ارؤس خيلا بمراكب احدها مركب صيني وبين يدي الآخر ثلاثة فوعظهما الخليفة وأمرهما بالتطاوع وقرأ عليهما واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ثم انصرفا فلما كان يوم السبت منتصف محرم خرج سنجر متقدما لاخيه قاصدا ممالكه بخراسان وخرج محمد يوم الاربعاء تاسع عشر المحرم فارجف يوم الجمعة حادي عشرين المحرم بدنو السلطان بركياروق فامر الخليفة كمال الدولة وامراء بالمضي الى محمد وسنجر واعادتهما فلقي محمد افرده وفاته سنجر وعزم الخليفة على النهوض لنصرة السلطان محمد وامر بالاحتراز والاستعداد وجمع السفن فبذل

السلطان محمد القيام بهذه الخدمة وانه يكفيه عناية النهوض ودخل سيف الدولة صدقه الى الخليفة فتقدم بتطويعه وقال ان الخليفة يعتقد منك الصارم العضب ثامن عشر المحرم فسار الى النهروان وبعث الخليفة اليه من اعلمه انه قد ولاه ما وراء بابه وارسل سعادة الخادم ومعه منجوق واخرج معه ابو علي الحسن ابن محمد الامتراباذي الحنفي وابو سعد بن الحلواني ليكونا مع السلطان محمد في جميع مواقفه ويعلما الناس ان الامام قد ولاه ما وراء بابه فلحقوه بالدسكرة ثم التقى هو وبركياروق وآل الامر الى الصلح على ان يكون لسلطان بركياروق ومحمد الملك وان يضرب له ثلاث نوب وجعل له من البلاد جنزة واعمالها وآذربيجان وديار بكر وديار مضر وديار ربيعة وهذه البلاد تؤدي الف الف دينار وثلثمائة الف دينار وبضعة عشر الف دينار ثم لم يف محمد فعوود وجرى عليه المكروه وفي رجب قبل قاضي القضاة ابو الحسن الدامغاني شهادة ابي الحسين وابي خازم ابني القاضي ابي يعلي بن الفراء
وفي هذه السنة قدم الى بغداد ابو المؤيد عيسى بن عبد الله الغزنوي ووعظ في الجامع واظهر المذهب الاشعري ومال معه صاحب المخزن ابن الفقيه فوقعت فتنة وجاز يوما من مجلسه ماضيا الى منزله برباط ابي سعد الصوفي فرجم من مسجد ابن جردة فارتفع بذلك سوقه وكثر اصحابه وخرج من بغداد في ربيع الاخر سنة ست وتسعين فكانت اقامته سنة وبعض اخرى
وفي رابع رمضان استوزر للمستظهر ابو المعالي الأصفهاني وعزل في رجب سنة سته وتسعين واعتقل في الحبس احد عشر شهرا ثم اطلق وفي العشرين من رمضان قبض على ابي المعالى هبة الله بن المطلب ورتب مكانه ابو منصور نصر بن عبد الله الرجي ثم قبض عليه في السنة الاتية واعيد ابو المعالي بن المطلب وفي ذي القعدة وقعت نار بنهر معلى فأحرقت ما بين درب سرور الى درب المطبخ طولا وعرضا وكان سببها ان بعض الكناسين وضع سراجه في اصل

شريجة قصب فأكلها فاحترقت اموال عظيمة
وفي ذي الحجة بعث كتاب من الخليفة الى صدقه وقد لقب بملك العرب وفي ذي الحجة قتل رجل امرأة السيدة الذي يخدمه على هدى منه لها وذلك انها ضررته في سيدة فقتلها وامكنه ان يهرب فلم يفعل ونادى يا معشر الناس اما فيكم من يقتلني فاني قتلت هذه المرأة ولا عذر لي في مقامي بعدها قالوا انا نخاف من هذه السكين التي بيدك فالقى اليهم السكين فحملوه الى باب النوبى فأقر بالقتل فاحضر زج المرأة معه الى رحبة الجامع فأعطى سيفا فضرب به رأس القاتل وابانه اذرعا في ضربة واحدة
وفي هذه السنة عمر صدقة بن منصور الحلة وانما كان ينزل هو وابوه في البيوت القريبة وفيها جرى لجكر ميش وكان من مماليك جلال الدولة ملكشاه ثم صارت الجزيرة والخابور بيده ان جماعة من السواد اتوه يشكون من عمالهم فعمل دعوة اشتملت على الف رأس من الغنم والبقر وغير ذلك من الدجاج والحلواء ولم يحضر الخبز ثم دعا وجوه العسكر فعجبوا اذ لم يروا خبزا وقالوا ما السبب في هذا فقال الخبز انما يجيء من الزرع والزرع انما يكون بعمارة السواد وقد اضررتم بأهل اقطاعكم فاستغلوه الان انتم بتحصيل الطعام فعملوا بالتوصية وتابوا وفي هذه السنة عم الرخص كثيرا ببغداد في الطعام وفي الفواكه ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
202 - الاعز
وزير السلطان بركياروق قتلته الباطنية بباب اصبهان
203 - الحسن بن محمد
ابن احمد بن عبد الله بن الفضل ابو علي الكرماني الشرقي الصوفي رحل في طلب الحديث وعنى بجمعه وسمع الكثير وكان فيه دين وعبادة وزهد يصلي بالليل لكنه روى ما لم يسمع فافسد ما سمع وكان المؤتمن ابو نصر يقول هو كذاب توفي هذه السنة وقد جاوز السبعين

204 - محمد بن احمد
ابن عبد الواحد ابو بكر الشيرازي يعرف بابن الفقير شيخ صالح سمع ابا القاسم بن بشران وروى عنه شيخنا عبد الوهاب وقال كان يخرب قبر ابي بكر الخطيب ويقول كان كثير التحامل على اصحابنا يعني الحنابلة الى ان رأيته يوما واخذت الفأس من يده وقلت هذا كان رجلا حافظا اماما كبيرا الشأن ومؤثر ثقة فتاب ولم يعد وتوفي في محرم هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
205 - محمد بن محمد
ابن عبد العزيز النحاس ابو الفرج قاضي العراق ولد سنة ست عشرة واربعمائة وولى القضاء سنة اربع وستين وتوفي في هذه السنة
206 - محمد بن هبة الله
ابو نصر البندنيجي الضرير الشافعي قرأ على ابي اسحاق الشيرازي ومضى الى مكة فأقام مجاورا بها اربعين سنة متشاغلا بالعبادة والتدريس والفتيا ورواية الحديث انشدنا ابو نصر احمد بن محمد الطوسي قال انشدني ابو نصر محمد بن هبة الله البندنيجي ... عدمتك نفس ما تملى بطالتي ... وقد مر اخواني واهل مودتي ... اعاهد ربي ثم انقض عهده ... واترك عزمي حين تعرض شهوتي ... وزادي قليل لا اراه مبلغي ... اللزاد ابكي ام لطول مسافتي ...
207 - ابو القاسم صاحب مصر
الملقب المستعلى توفي في ذي الحجة ورتب مكانه ابنه ابو علي وسنة سبع سنين ولقب الامر بأحكام الله
سنة
ثم دخلت سنة ست وتسعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه لما انهزم السلطان محمد من الوقعة التي كانت بينه وبين

بركياروق دخل اصبهان وكان فيها جماعة قد استحلفهم فقوى جاشة بهم ورم البلد وجدد عمارة سور القلعة واقبل بركياروق في خمسة عشر الفا فحاصره وعدد اصحاب محمد قليل فضاقت الميرة على محمد فقسط على اهل البلد على وجه العرض فأخذ مالا عظيما ثم عاود عسكره الشغب فاعاد التقسيط بالظلم والعذاب وبلغ الخبز عشرة امناء بدينار ورطل لحم بربع دينار ومائة منا تبن بأربعة دنانير وقلعت اخشاب المساجد وابواب الدكاكين هذا والقتال على ابواب البلد وينال صاحب محمد يحرق الناس بالمصادرة وعسكر بركياروق في رخص كثير ثم ان محمدا خرج في اصحابه سرا من بعض ابواب البلد فلم يصبح الا على فراسخ فندب بركياروق من يطلبه فلحقه اباز وقد نزل لضعف خيله من قلة العلوفة فبعث الى اياز يقول له بيننا عهد ولي في عنقك ايمان فقال امض في دعة الله فقال خيلي ضعيفة فدفع اليه فرسا وبغلة واخذ علمه وثلاثة افراس محملة دنانير واسر من اصحابه اميرين وعاد اياز فأخبر بركياروق فلم يسره سلامة اخيه
وفي صفر لقب ابو الحسن الدامغاني بتاج الاسلام مضافا الى قاضي القضاة وفي يوم الاثنين ثالث عشرين ربيع الاول اعيدت الخطبة لبركياروق فخطب في الديوان ثم تقدم الى الخطباء سابع عشرين هذا الشهر بان يقتصروا على ذكر الخليفة ولا يذكروا احدا من السلاطين المختلفين ثم التقى السلطان محمد وبركياروق في يوم الاربعاء في جمادي الآخرة فوقعت الحرب بينهما فانهزم محمد الى بعض بلاد ارمينية على اربعين فرسخا من الوقعة ثم سار منها الى خلاط ثم حضر الى تبريز ومضى بركياروق الى زنجان ثم وقع بينهما صلح
وكان سيف الدولة صدقة يحافظ على الحطبة لمحمد فجاء في ربيع الآخر الى نهر الملك ثم نزل المدائن فخرج اليه العلويون يسألونه الامان لبلدهم فأجاب وبعث الخليفة اليه يخبره بانزعاج الناس فلم يلتفت ونقل اهل بغداد من الجانب الغربي الى الجانب الشرقي بالحريم ومن الحريم الى دار الخليفة وبلغ الخبر ثلاثة ارطال بقيراط واستبيح السواد وافتضت الابكار وبعث الخليفة قاضي القضاة

ابا الحسن وابا نصر بن الموصلايا الى سيف الدولة فلما قربا قدم لهما مركوبين من مراكبه وقام لهما واحترمهما واجاب بالطاعة لامير المؤمنين ونهض من خيمته وانفذ لهما دراريج مشوية وقال هذه صدناها فلم يتناول قاضي القضاة شيئا من الطعام واعتذر بانه لا يأكل في سفره مات يحوجه الى البروز لحاجة ثم سار وسار معه سيف الدولة الى صرصر وعانقه لما اراد عبوره ورجع
وفي رمضان خلع على زعيم الرؤساء ابي القاسم علي محمد بن محمد بن جهير واستوزره المستظهر ودخل ينال صاحب السلطان محمد الى بغداد وافسد القرى وقسط عليها واكثر الظلم فروسل بقاضي القضاة فعرفه قبح الظلم وحرمة الشهر فزاده ذلك عتوا وجاء العيد فصلى بالحسبة وامر بضرب البوقات والطبول عند دار العميد بقصر ابن المامون واحتبس سفناوصلت للخليفة فقرر عليها شئ يعطاه ثم اصعد الى او انا فنهب الدنيا وعاث أقبح عيث ثم آل امر ينال الى ان هرب من السلطان ثم آل امره الى ان قتل وتقدم بنقض السوق التى استجدها جلال الدولة ملكشاه بالمدينة المعروفة بطغرلبك وكانت مرسومة بالصباغين بعد خروجة والسوق التى كان بها البزازون ايام دخوله والمدرسة التى بنتها تركان خاتون وكانوا قد انفقوا على ذلك الاموال الجمة فنقض ذلك كله ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
208 - احمد بن على
ابن عبيد الله بن سوار ابو طاهر المقرئ ولد سنة اثنتى عشرة واربعمائة وكان ثقة ثبة مأمونا اماما فى علم القرا آت وصنف فيها كتبا وسمع الحديث الكثير وتوفى فى يوم الاربعاء رابع ودفن عند قبر معروف
209 - احمد بن محمد
ابن احمد بن حمزة ابو الحسين الثقفى ذكر انه من ولد عروة بن مسعود الثقفى ولد

قبل سنة ثلاثين واربعمائة ودخل بغداد فى شبيبتة وسمع ابا القاسم التنوخى وابا محمد الجوهرى وتفقة على ابى عبد الله الدامغانى ورى عنه شيخنا عبد الوهاب قال كان خيرا ثقة
210 - محمد بن الحسن
ابو سعد البردانى الحنبلى كان من الفقهاء توفى فى محرم هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
211 - محمد بن عبيد الله
ابن محمد بن احمد بن كادش ابو ياسر العكبرى الحنبلى المفيد سمع قاضى القضاة ابا الحسن الماوردى وغيره ونسخ وكان مفيد بغداد وروى عنه شيخنا ابو القاسم المسر قندى وغيره وتوفى فى صفر هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
212 - ابو المعالى الصالح
سكن باب الطاق وكان مقيما بمسجد هناك معروف به الى اليوم سمع وعظ ابن ابى عمامة فتاب وتزهد حدثنى ابو القاسم ابن قسامى الفقيه قال حدثنى ابو الحسن ابن بالان وكان ثقة قال حدثنى ابو المعالى الصالح وحدثنى مسعود بن شيرا زاد المقرى قال سمعت ابا المعالى الصالح يقول ضاق بى الامر فى رمضان حتى اكلت فيه ربعين باقلى فعزمت على المضى الى رجل من ذوى قرابتى اطلب منه شيئا فنزل طائر فجلس علىمنكبى وقال ياابا المعالى انا الملك الفلانى لا تمض اليه نحن نأتيك به فبكر الرجل الى حدثنى ابو محمد عبد الله بن على المقرى قال كان ابو المعالى لاينام الاجالسا ولا يلبس الاثويا واحدا شتاء كان اوصيفا وكان اذا اشتد البرد يشد المئزر بين كفتية قال وكنت يوما عنده فقيل له قد جاء سعد الدولة شحنه بغداد فقال اغلقوا الباب فجاء فطرق الباب وقال ها أنا قد نزلت عن دابتى وما ابرح حتى يفتح لى ففتح له فدخل فجعل يوبخة ما هو فيه وسعد الدولة يبكى بكاء كثيرا فانفرد بعض اصحابه وتاب على يده توفى ابو المعالى فى هذه السنة ودفن قريبا من قبر أحمد

213 - ابو الظفر بن الخجندى
الفقية الشافعى المدرس باصفهان وينسب الى المهلب بن ابى صفرة قتله علوى بالرى فى الفتنة بين السنة والشيعة وقتل العلوى
214 - السيدة بنت القائم بامر الله
التى كانت زوجة طغر لبك توفيت وكانت كثيرة الصدقة وحملت الى الرصافة فى الزبزب للعزاء بها ببيت النوبة
سنة
ثم دخلت سنة سبع وتسعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان الافرنج اجتمعوا بالشام فحاربهم المسلمون فقتلوا منهم اثنى عشر الفا ورجعوا غاتمين
وفى يوم الثالث والعشرين من المحرم وقعت منارة واسط وكان حامد بن العباس قد ابتناها للمقتدر فى سنة اربع وثلثمائة وكان أهل واسط يفتخرون بها وبقبة الحجاج ولما وقعت المنارة لم يهلك تحتها احد وارتفع فى واسط من البكاء والعويل مالا يكون لفقد آدمى
وفى هذه السنة كانت الشرطة قد تركت من الجانب الغربى لا ستيلاء العيارين عليه وكانت الشحن تعجز تعن العيارين فلا يقع بأيديهم الا الضعفاء فيأخذون منهم ويحرقون بيوتهم فرد الىالنقيبين الى ابي القاسم باب البصرة وجميع محال اهل السنة والى الرضاء الكرخ ورواضعه فانكف الشر ثم عاد وتأذى الناس بالشحنة وكان قد عول على النهب فاجتمع الناس الى الديوان شاكين فقرر مع النقيبين تقسيط الفى دينار ومائتى دينار منها على الكرخ خمسمائة والباقى

على سائر المحال فأهلك ذلك الضعفاء وقرر على اهل اتوثة اربعون دينارا فأسقط عنهم النقيب عشرة فلم يقدروا على اداء الباقي فقصدوا الأماكن يستجبون الناس فدخلوا على ابن الشيرازى البيع فتصدق عليهم بدينار وكانوا اهل قرآن وتدين وصلاح
وفى هذه السنة وقع الصلح بين محمد وبركياورق وكان السبب أن بركياورق بعث القاضىابا المظفر الجرجانى وحمد بن عبد الغفار سفيرين بينه وبين اخيه فى الصلح فجلس الجرجانى واعظا وحضر السلطان محمد فذكر ماامر الله تعالى به من اصلاح ذات البين والنهى عن قطيعة الرحم فأجاب محمد الى الصلح وحلف كل واحد من الاخوين يمينا لصاحبة على الوفاء وذكر لكل واحد من البلاد ما يخصة ووصل الخبر الى بغداد فخطب لبركياورق فى الديوان ثم خطب له فى الجوامع وقطعت خطبة محمد
وفى هذه السنة اخرج ابو المؤيد عيسى بن عبد الله الغزنوى الواعظ من بغداد لغلبتة علىقلوب الناس وتوفى باسفرائين ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
215 - احمد بن الحسين
ابن الحداد المستعمل ابو المعالى سمع الجوهرى والعشارى وتوفى يوم الاربعاء السادس والعشرين من ربيع الآخر ودفن بقبرة باب حرب
216 - احمد بن على
ابن الحسين بن زكريا ابو بكر الطرثيثى المعروف بابن زهراء المقرئ الصوفى ولد فى شوال سنة اثنتى عشرة واربعمائة حدث عن ابى الحسن الحمامى وابى على بن شاذان وغيرهما وتلمذ فى التصوف الى ابى سعيد بن أبى الخير

شيخ الصوفية بينسابور وكان صيتا يؤذن كل ليله على سطح رباط ابى سعد الصوفى فيسمع صوته فى جانبى بغداد وكان سماعة صحيحا كثيرا فأفسد سماعة بأن روى مالم يسمع وادعى انه سمع من ابى الحسن ابن رزقويه وما يصح ذلك قال شجاع بن فارس حال الطرثيى فى الضعف اشهر من ان يخفى اجمع الناس على ضعفة قال شيخنا عبد الوهاب كان مخلطا قال شيخنا ابو القاسم السمر قندى دخلت على الطرثيثى وكان يقرأ عليه جزء من حديث ابى الحسين بن رزقوية فقلت متى ولدت فقال فى سنة اثنتى عشرة واربعمائة قلت ففى هذه السنة توفى ابن رزقويه ثم قمت فأخرجت وفيات الشيوخ بخط ابى الفضل ابن خيرون فحملت اليه واذا فيه مكتوب توفى ابو الحسن ابن رزقويه سنه اثنتى عشرة فأخذت الجزء من يده وقد سمعوا فيه فضربت على التسميع فقام ونفض سجادته وخرج من المسجد قال شيخنا بن ناصر كان كذابا وتوفى فى جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن بباب حرب
217 - احمد بن بندار
ابن ابراهيم أبو ياسر البقال الدينورى حدث ببغداد وكان ثقة وروى عنه اشياخنا وتوفى فى يوم الاربعاء خامس عشر رجب ودفن بباب أبرز
218 - احمد بن محمد
ابن على ابو بكر القصار يعرف بابن الشبلى سمع ابا عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن الخلال ورى عنه شيخنا ابو القاسم ابن السمر قندى وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنة
219 - اسمعيل بن على
ابن الحسين بن على ابو على الجاجرى من اهل نيسابور ولد سنة ست واربعمائة وسمع ابا سعيد النضروى وابا عثمان الصابونى وابا عبد الله بن باكويه وعيرهم ورد بغداد فسمع منه شيخنا ابو القاسم السمر قندى وكان واعظا زاهدا حسن الطريقة توفى فى محرم هذه السنة ودفن فى مشهد محمد بن اسحاق بن خزيمة

220 - اسمعيل بن محمد
ابن عثمان بن احمد ابو الفرج القومساني من اهل همذان سمع بهمذان من ابيه وجده وجماعة وورد بغداد فسمع بها من ابي الحسين بن المهتدي وابى محمد الصريفيني وجابر بن ياسين وابن النقور وابن البسري وغيرهم وكان حافظا حسن المعرفة بالرجال والمتون صدوقا ثقة امينا دينا تاركا للخوض فيما لا يعنيه وتوفي في محرم هذه السنة
221 - ارشيرد بن منصور
ابو الحسين العبادي الواعظ سمع بمرو ونيسابور من جماعة وقدم بغداد فسمع ابن خيرون وقد ذكرنا قدومه الى بغداد ونفاقه على اهل بغداد في حوادث سنة ست وثمانين وخرج من بغداد فتوفي بمرو في غرة جمادي الاولى من هذه السنة
222 - الحسين بن علي
ابن احمد بن محمد ابن البسري ابو عبد الله ولد سنة عشر واربعمائة وروى عن ابي محمد بن عبد الجبار السكري وهو آخر من حدث عنه سمع منه في سنة اربع عشرة واربعمائة وتوفي ليلة الاربعاء ثالث عشرين جمادي الآخرة ودفن في مقبرة جامع المنصور
223 - عبد الرحمن بن عمر
ابن عبد الرحمن ابو مسلم السمناني سمع ابا علي بن شاذان وروى عنه اشياخنا وتوفي يوم الثلاثاء تاسع المحرم ودفن بالشونيزية
224 - علي بن عبد الرحمن
ابن هرمز بن عبد الرحمن ابو الخطاب ابن الجراح ولد سنة عشر واربعمائة وحدث واقرأ ببغداد وكان من اهل الفضل والادب وكان من اهل البيوتات

المعروفة في الرياسة وصنف قصيدتين في القراآت وسمى احداهما بالمكملة والاخرى بالمبعدة روى عنه اشياخنا توفي سحرة يوم الثلاثاء العشرين من ذي الحجة ودفن بمقبرة باب ابرز عند ابي اسحاق الشيرازى
225 - العلاء بن الحسن
ابن وهب بن موصلايا ابو سعد الكاتب نال من الرفعة في الدنيا ما لم ينله ابناء جنسه فانه ابتدأ في خدمة دار الخلافة في ايام القائم سنة اثنتين وثلاثين واربعمائة فخدمها خمسا وخمسين سنة واسلم في سنة اربع وثمانين وناب عن الوزارة في ايام المقتدى وايام المستظهر نوبا كثيرة وكان كثير الصدقة كريم الفعال حسن الفصاحة ويدل على فصاحته وغزارة علمه ما كان ينشئه من مكاتبات الديوان والعهود وحكى بعض اصحابه قال شتمت يوما غلاما لي فوبخني وقال انت قادر على تأديب الغلام او صرفه فأما الخنا والقذف فاياك والمعاودة له فان الطبع يسرق من الطبع والصاحب يستدل به على المصحوب وتوفي في هذه السنة فجاءة
226 - محمد بن احمد
ابن عمر ابو عمر النهاوندي الحنفي بصري ولد سنة عشر واربعمائة وقيل سنة سبع وولى القضاء بالبصرة مدة وكان فقيها عالما سمع من جماعة منهم ابو الحسن الماوردي توفي في صفر هذه السنة بالبصرة
سنة
ثم دخلت سنة ثمان وتسعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان بركياروق توجه الى بغداد فمرض ببروجرد فخلع على ولده ملك شاه واسند وصيته الى اياز ومات فقصد الى بغداد واجلس الصبي على التخت وله من عمره اربع سنين وعشرة اشهر ومضى اليه الوزير ابو القاسم ابن جهير وخدمه كما كان يخدم اباه بمحضر من اياز ثم انفصل اياز الى مكان

من روشن دار المملكة حتى قصده الوزير وخدمه خدمة منفردة وكان اياز هو المستولى على الامور ونزل اياز دار سعد الدولة وحضر من اصحابه الديوان قوم فطالبوا بالخطبة فخطب له بالديوان بعد العصر وخوطب بجلال الدولة وخطب له يوم الجمعة مستهل جمادي الاولى في جوامع بغداد ونثر عند ذكره الدراهم والدنانير وكان سيف الدولة قد ظاهر هذا العسكر بالعداوة وجمع خمسة عشر الف فارس فنفذ اليه اياز هدايا فبعث في جوابها ثلاثة آلاف دينار على ما هو عليه وعلم اياز بقرب السطان محمد فخيم بالزاهر وشاور اصحابه فقووا عزمه على الثبات وكان اشدهم في ذلك ينال فقال له وزيره المسمى بالصفى كلهم اشار بغير الصواب وانما الصواب مصالحة السلطان محمد
فلما كان يوم الثلاثاء تاسع جمادي الاولى قصد الاتراك نهر معلى وجمعوا السفن من المشارع الى معسكرهم بالزاهر فلما كان يوم الجمعة ثاني عشرين جمادي الاولى نزل السطان محمد الرملة وانزعج اهل بغداد وخافوا امتداد الفساد فركب اياز حتى اشرف على عسكر محمد فوقع في نفسه الصلح فاستدعى وزيره الصفى وامره بالعبور الى السلطان محمد وان يصالحه وقال اني لو ظفرت لم يسكن صدري على نفسي والصواب ان اغمد سيوفي الاسلام المختلفة فعبر وزيره واجتمع بالوزير سعد الملك ابي المحاسن وحضر ا بين يدي السلطان محمد فأدى الصفى رسالة صاحبه واعتذر عما جرى منه بسابق القدر فوافق من السطان قبولا وعبر ابن جهير والموكب الى محمد فلقوه وحضر الكيا الهراسي فتولى اخذ اليمين المغلظة على السلطان محمد وامن الناس وعمل اياز دعوة للسلطان محمد في دار سعد الدولة فحضر السلطان وخدمه بغلمان اتراك بالخيول والاسلحة الظاهرة وبجواهر نفيسة منها الجبل البلخشى الذي كان لمؤيد الملك بن نظام الملك واتفق ان الاتراك ما زحوا رجلا فالبسوه سلاحا وخفا وقميصه فوق ذلك ونالوه بأيديهم فدنا من السلطان فسأل عنه فأخبر ان تحت قميصه سلاحا فاستشعر ونهض من مكانه

فلما كان يوم الخميس ثالث عشر جمادي الآخرة استدعى السلطان الامراء سيف الدولة واياز وغيرهما فحضورا فخرج اليهم الحاجب وقال السلطان يقول لكم بلغنا نزول الامير ارسلان بن سليمان بديار بكر وينبغي ان يجتمع آراؤكم على من يتجهز لقتاله فقال الجماعة هذا امر لا يصلح الا للامير اياز فقال اياز ينبغي ان اجتمع مع سيف الدولة ونتعاضد على ذلك فخرج الحاجب فقال السلطان يقول لكما قوما فادخلا لتقع المشورة ها هنا فدخلا اليه وقد رتب اقواما لقتل اياز فلما دخل اياز بادره احدهم بضربة أبان بها رأسه واما سيف الدولة فغطى وجهه بكمه واما الوزير سعد الملك فأظهر انه اخذته غشية واخرج اياز مقتولا في زلى ورأسه مقطوع على صدره فألقى بازاء دار السلطان وركب عسكر اياز الى داره فنهبوها وجمع بين بدنه ورأسه قوم من المطوعة وكفنوه في خرقة خام وحملوه الى مقبرة الخيزران
وفي ثاني عشر رجب ازيل الغيار عن اهل الذمة الذين كان الزموه في سنة اربع وثمانين ولا يعرف سبب زواله
وفي هذا الشهر مضى ابن جهير في الموكب فخلع على السلطان محمد وقصد دار وزيره سعد الملك وحمل اليه من دار الخليفة الدست والدواة والخلع
وفي هذا الشهر قصد الوزير سعد الملك المدرسة النظامية وحضر تدريس الكيا الهراسي بها ليرغب الناس في العلم
وانفذ السلطان محمد الى الوزير الزعيم الخلع الكاملة فلبسها في الديوان وانفذ الى كل واحد من الكتاب تختا من الثياب وجاء سعد الملك الى دار الزعيم مسلما وزائرا
وفي شعبان خرج السلطان محمد من بغداد ورتب البرسقى شحنة العراق وفوض العمارة الى محمد بن الحسن البلخي ورد امر واسط الى سيف الدولة صدقة

ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
227 - احمد بن محمد
ابن احمد بن محمد ابو علي البرداني الحافظ ولد في سنة ست وعشرين واربعمائة وسمع ابا القاسم الازجي وابا الحسن القزويني وابا طالب بن غيلان والبرمكي والعشاري والجوهري واستملى له وخلقا كثيرا وكتب الكثير وسمع الكثير واول سماعه في سنة ثلاث عن ابي طالب العشاري وكان ثقة ثبتا صالحا وتوفي في ليلة الخميس حادي عشرين شوال ودفن بمقبرة باب حرب
228 - اياز الامير
قد ذكرنا قتله في الحوادث
229 - بركياروق السطان
ابن ملك شاه ابو المظفر ارادت ام محمود بن ملك شاه من السلطان ان ينص على ابنها محمود فعرفه نظام الملك ما في ذلك من الخطر فنص على بركياروق وكان ذلك سببا لقتل نظام الملك وورد بركياروق الى بغداد ثلاث مرات وقطعت خطبته بها ست دفعات توفي في ربيع الاول من هذه السنة وهو ابن اربع وعشرين سنة وشهرين بعلة السل والبواسير
230 - ثابت بن بندار
ابن ابراهيم بن الحسن بن بندار البقال ابو المعالي يعرف بابن الحمامي وهو من اهل باب خراسان ولد سنة ست عشرة واربعمائة وسمع ابا الحسن بن رمة وابا بكر البرقاني وابا علي بن شاذان في خلق كثير وحدث واقرأ وكان ثقة ثبتا صدوقا حدثنا عنه اشياخنا آخرهم ولده يحيى وكان ابو بكر بن الخاضبة يقول ثابت ثابت وقال شيخنا عبد الوهاب كان ثقة مامونا دينا كيسا خيرا توفي في ليلة الاحد ثالث عشرين جمادي الاخرة ودفن بمقبرة باب حرب قريبا من قبر

القاضي ابي يعلي
231 - عيسى بن عبد الله
ابن القاسم ابو المؤيد الغزنوي كان واعظا شاعرا كاتبا ورد بغداد فسمع السراج بن الطيوري ووعظ بها ونفق ونصر مذهب الاشعري فأخرج من بغداد في هذه السنة وربما قيل في السنة التي بعدها خرج يقصد غزنة فتوفي في الدريق باسفرائين
232 - محمد بن احمد
ابن محمد بن قيداس ابو طاهر الحطاب ولد في رمضان سنة عشر واربعمائة وسكن التوثة وسمع ابا علي بن شاذان وابا محمد الخلال وغيرهما روى عنه اشياخنا وتوفي في محرم هذه السنة ودفن في الشونيزيه
233 - محمد بن احمد
ابن ابراهيم بن سلفة بن احمد الاصفهاني كان شيخا صالحا عفيفا حدث عن ابي الخطاب نصر بن النظر وابي الحسين بن الطيوري وغيرهما وتوفي في هذه السنة
234 - محمد بن علي
ابن الحسن بن ابي علي الصقر ابو الحسن الواسطي سمع الحديث ورواه وتفقه على ابي اسحاق الشيرازي وقرأ الادب وقال الشعر وكان ظريفا روى عنه شيخنا ابو الفضل بن ناصر ومن اشعاره ... من قال لي جاه ولي حشمة ... ولي قبول عند مولانا ... ولم يعد ذاك بنفع على ... صديقه لاكان من كانا ...
توفي في هذه السنة بواسط
سنة
ثم دخلت سنة تسع وتسعين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه ظهر في المحرم رجل بسواد نهاوند ادعى النبوة وتبعه خلق

من الرستاقية وباعوا املاكهم ودفعوا اليه اثمانها وكان يهب جميع ما معه لمن يقصده وسمى اربعة من اصحابه ابا بكر وعمر وعثمان وعلي وكان يدعى معرفه النجوم والسحر وقتل بنهاوند
وخرج رجل من اولاد الب ارسلان فطلب السلطنة فقبض عليه فكان بين مدة خروجه واعتقاله شهران فكان اهل نهاوند يقولون خرج عندنا في مدة شهرين مدع للنبوة وطالب للملك واضمحل امرهما اسرع من كل سريع
وفي النصف من رجب وهو نصف شباط توالت الغيوم وزادت دجلة حتى قيل انها زادت على سنة الغرق وهلكت في هذه السنة الغلات وخربت دور كثيرة وانزعج الخلق فلما اهل رمضان نقص الماء وقدر في هذه الزيادة امر عجيب وذلك ان نقيب النقباء ابو القاسم الزيني اشرفت داره بباب المراتب على الغرق فأقام سميريات ليصعد فيها الى باب البصرة فقتقدمت منهن سفينة فيها تسع جوار لهن اثمان معهن صبية اراد اهلها زفافها في هذه الليلة على زوجها فأشفقوا فيها على الغرق فحملوها معهن فلما وصلت السفينة مشرعة الرباط غرقت بمن فيها فأمسك النقيب من الاصعاد وتسلى بمن بقي عمن مضى واقامت ام الصبية عليها المأتم ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
235 - سهل بن احمد
ابن علي الارغياني ابو الفتح الحاكم وارغيان قرية بنواحي نيسابور سمع الحديث الكثير وتفقه وكان حافظا للمذهب وعلق اصول الفقه على الجوينى وناظر ثم ترك المناظرة وبنى رباطا ووقف عليه وقوفا وتشاغل بقراءة القرآن وادام التعبد وتوفي في محرم هذه السنة
236 - عمر بن المبارك
ابن عمر ابو الفوارس ولد سنة ثلاث وعشرين واربعمائة وقرأ القرآن وسمع

الحديث من ابي القاسم بن بشران وابي منصور السواق وابي الحسن القزويني وغيرهم وأقرأ السنين الطويلة وختم القرآن الوفا من الناس وروى الحديث الكثير فحدثنا عنه ابن بنته ابو محمد المقرى وكان من كبار الصالحين الزاهدين المتعبدين حتى انه كان له ورد بين العشائين يقرأ فيه سبعا من القرآن قائما وقاعدا فلم يقطعه مع علو السن وتوفي ضحى نهار يوم الاربعاء سادس عشر المحرم عن سبع وسبعين ممتعا بسمعه وبصره وعقله واخرج من الغد فصلى عليه سبطه ابو محمد في جامع القصر وحضر جنازته ما لا يحد من الناس حتى ان الاشياخ ببغداد كانوا يقولون ما راينا جمعا قط هكذا لا جمع ابن القزويني ولا جمع ابن الفراء ولا جمع الشريف ابي جعفر وهذه الجموع التي تناهت اليها الكثرة وشغل الناس ذلك اليوم وفيما بعده عن المعاش فلم يقدر احد من نقاد الباعة في ذلك الاسبوع على تحصيل نقده وقال لي ابو احمد سبطه دخل الى رجل بعد رجوعي من قبر جدي فقال لي رأيت مثل هذا الجمع قط فقلت لا فقال لي ذاك من ها هنا خرج يشير الى المسجد ويأمرني فيه بالاجتهاد ورئي ابو منصور في النوم فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي بتعليم الصبيان فاتحة الكتاب
237 - محمد بن عبد الله
ابن يحيى ابو البركات ويعرف بابن الشيرجي وبابن الوكيل المعرى ولد يوم الجمعة العشرين من رمضان سنة ست واربعمائة وقرأ القرآن على ابي العلاء الواسطي وغيره وسمع الحديث من ابي القاسم بن بشران وغيره وتفقه على ابي الطيب الطبري سنين وسكن الكرخ وروى عنه اشياخنا وكان يتهم بالاعتزال وتوفي يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الاول من هذه السنة ودفن في مقبرة الشونيزي
238 - محمد بن عبيد الله
ابن الحسن بن الحسين ابو الفرج البصري قاضي البصرة سمع من علماء البصرة

ثم ورد بغداد فسمع ابا الطيب الطبري وابا القاسم التنوخي وابا الحسن الماوردي وابا محمد الجوهري وغيرهم وسمع بالكوفة والاهواز بواسط وغيرها وكان يعرف الآداب سمع من ابي القاسم الرقي وابن برهان وله فصاحة ومحفوظ كثير وكان ممن يخشع قلبه عند الذكر ويبكي وكانت له مروءة تامة توفي بالبصرة في محرم هذه السنة
239 - محمد بن محمد
ابن الطيب ابو الفضل الصباغ ولد في ذي الحجة سنة عشرين واربعمائة وسمع ابا القاسم ابن بشران وحدثنا عنه اشياخنا وتوفي يوم السبت غرة ربيع الاول ودفن بباب حرب
240 - مهارش بن مجلى
ابو الحارث صاحب الحديثة وهو الذي اكرم القائم وفعل معه الجميل الذي قد سبق ذكره حين خرج القائم من داره وكان كثير الصلاة والصدقة محبا للخير فبلغ ثمانين سنة توفي في هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة خمسمائة
فمن الحوادث فيها انه في سابع المحرم دخل صبي الى بيت اخته فوجد عندها رجلا فقتلها وهرب وكان ذلك بالنصرية فركب الشحنة وخرب المحلة
وفي يوم عاشوراء قتل فخر الملك ابو المظفر بن نظام الملك وهو اكبر اولاده قتله باطني على وجه الاغتيال وكان فخر الملك قد رأى في ليلة عاشوراء التي قتل في يومها الحسين عليه السلام وهو يقول له عجل الينا والليلة افطر عندنا فانتبه مشفقا من ذلك فشجعوه وامروه ان لايبرح يومه هذا من داره وكان صائما فلما صار وقت العصر خرج من حجره كان فيها الى بعض دور النساء فسمع صوت متظلم بحرقة وهو يقول ذهب المسلمون ما بقي من يكشف

ظلامة ولا من يأخذ بيد ضعيف ولا من يفرج عن ملهوف فقال ادنوه مني فقد عمل كلامه في قلبي فلما اتوهب به قال ما حالك فدفع اليه رقعة فبينما هو يتأملها ضربه بسكين في مقتله فقضى نحبه وكان ذلك بنيسابور وهو يومئذ وزير سنجر فقرر فأقر على جماعة من اصحاب فخر الملك انهم الفوه وكذب عليهم وانما كان باطنا يريد ان يقتل بيده وسعايته فقتل من عين عليه وكانوا برآء ثم قتل هو بعد ذلك
وفي رابع عشر صفر خرج الوزير ابو القاسم على بن جهير من داره بباب العامة الى الديوان على عادته فلما استقر في الديوان وصل اليه ابو الفرج بن رئيس الرؤساء ومهج وشافهاه بعزله فانصرف الى داره ماشيا ومشيا معه وكان سيف الدولة صدقه قد قرر امره لما رد الى الوزارة انه متى تغير الرأى فيه عزل مصونا فقصد دار سيف الدولة بعد عزله وهو يقول في الطريق امنك الله يا سيف الدولة يوم الفزع الاكبر كما امنتني فأقام بدار سيف الدولة الى ان نفذ اليه قوما من الحلة فخرج معهم هو وولده واصحابه وكانت مدة وزارته ثلاث سنين وخمسة اشهر واياما وكان قد استفسد في وزارته هذه قلوب جماعة عليه منهم قاضي القضاة ابو الحسن الدامغاني وصاحب المخزن ابو القاسم ابن الفقيه وامر الخليفة بنقض داره التي بباب العامة وكان في ذلك عبرة من جهة ان ابا نصر بن جهير بناها بانقاض دور الجانب الغربي وباب محول على يدي صاحب الشرطة ابي الغنائم بن اسمعيل وكان هذا الشرطي يأخذ اكثر ذلك لنفسه ويحتج بعمارة هذه الدار ولا يقدر الضعفاء على الكلام فكانت عاقبة الظلم الخراب وذهاب الاموال فلما عزل استنيب قاضي القضاة ابو الحسن وجعل معه ابو الحسين بن رضوان مشاركا له وجالسا الى جانبه ثم استدعى على حضرة الخلافة يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الاول ابو المعالي هبة الله بن محمد بن المطلب فكلمه بما شد ازره وشافهه بالتعويل عليه وتقدم بافاضة الخلع عليه فخرج الى الديوان وقرأ ابو الحسين بن رضوان عهده وهو من انشاء ابن رضوان

وفي هذا اليوم استدعى ابو القاسم بن الحصين صاحب المخزن الى باب الحجرة فخلع عليه هناك ابانة لمحله ورفعا لمنزلته
وفي ثالث شعبان قبض السلطان على وزيره ابي المحاسن وصلبه بظاهر اصبهان مع جماعة من اعيان الكتاب واستوزر نظام الملك ابا نصر احمد بن نظام الملك
وفي ذي القعدة عول في ديوان الزمام على ابي الحسن علي بن صدقة وخلع عليه ولقب عميد الدولة
وفي هذه السنة رتب ابو جعفر عبد الله الدامغاني حاجب الباب ولقب بمهذب الدولة وخلع عليه فخلع الطيلسان وقد كان اليه القضاء بربع الطاق وقطعه كبيرة من البلاد نيابة عن اخيه فشق ذلك على اخيه لكونه قاضي القضاة
وفي آخر ذي الحجة وصل الى بغداد رأس أحمد بن عبد الملك بن عطاش ورأس ولده معه وهو متقدم الباطنية بقلعة الصفهان وهذه القلعة بناها السلطان جلال الدولة ملك شاه وسبب بنائه لها انه ورد عليه بعض متقدمي الروم واظهر الاسلام فخرج معه في بعض الايام للصيد فهرب منه كلب معروف بجودة العدو الى الجبل فصعد السلطان وراءه وطاف في الجبل حتى وجده فقال له الرومي لو كان هذا الجبل عندنا لبنينا عليه قلعة ينتفع بها ويبقى ذكرها فثبت هذا الكلام في قلبه فبناها وانفق عليها الف الف ومائتي الف دينار فكان اهل اصفهان يقولون حين ابتلوا بابن عطاش انظروا الى هذا القلعه كان الدليل على موضعها كلب والمشير بها كافر وخاتمة امرها هذا الملحد ولما رجع هذا الرومي الى بلده قال اني نظرت الى اصفهان وهو بلد عظيم والاسلام به قاهر فلم اجد شيئا اشتت به جموعهم غير مشورتي على السلطان ببناء هذه القلعة ولما مات السلطان آل امرها الى الباطنية فاستولى عليها ابن عطاش اثنتي عشرة سنة فلما سيقت الممالك الى السلطان محمد اهتم بأمر الباطنية فنزل بهذه القلعة فحاصرها سنة فارسلوا اليه ان ينفذ اليهم من يناظرهم فأنفذ فلم يرجعوا ثم ضاق الامر بهم

فاذعنوا بالطاعة فاخرجهم الى اماكن التمسوها ونقضها في ذي القعدة من هذه السنة وقتل رئيسها ابن عطاش وسلخه وقتل ابنه والقت زوجته نفسها من اعلى القلعة ومعها جوهر نفيس فهلكت وما معها وكان هذا ابن عطاش في اول امره طبيبا فأخذ ابوه في ايام طغرلبك لاجل مذهبه فاراد قتله فأظهر التوبة ومضى الى الري وصاحب ابا علي النيسابوري وهو متقدمهم هناك وصاهره وصنف رسالة في الدعاء الى هذا المذهب سماها العقيقة ومات في سواد الري فمضى ولده الى هذه القلعة ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
241 - احمد بن محمد
ابن احمد بن سعيد ابو الفتح الحداد الاصفاني ابن اخت ابي القاسم عبد الرحمن ابن عبد الله بن منده ولد سنة ثمان واربعمائة وسمع من خلق كثير روى عنه شيخنا عبد الوهاب فاثنى عليه ووصفه بالخيرية والصلاح وكان من اهل الثروة وتوفي في رجب هذه السنة بأصبهان
242 - جعفر بن احمد
ابن الحسين بن احمد ابن السراج ابو محمد القاريء ولد سنة ست عشرة واربعمائة قرأ القرآن بالقراآت واقرأ سنين وسمع ابا علي بن شاذان وابا محمد الخلال والبرمكي والقزويني وخلقا كثيرا وسافر الى بلاد الشام ومصر وسمع بدمشق وطرابلس وخرج له الخطيب فوائد في خمسة اجزاء وتكلم على الاحاديث وكان اديبا شاعرا لطيفا صدوقا ثقة وصنف كتبا حسانا وشعره مطبوع وقد نظم كتبا كثيرة شعرا فنظم كتاب المبتدأ وكتاب مناسك الحج وكتاب التنبيه وغيره حدثنا عنه اشياخنا وأخر من حدث عنه شهدة بنت الابرى قرات عليها كتابه المسمى بمصارع العشاق بحق سماعها منه ومن اشعاره ... بان الخليط فأد معي ... وجدا عليهم تستهل

وحدا بهم حادي الفرا ... ق عن المنازل فاستقلوا ... قل للذين ترحلوا ... عن ناظري والقلب حلوا ... ودمي بلا جرم اتيت ... غداة بينهم استحلوا ... ما ضرهم لو انهلوا ... من ماء وصلهم وعلوا ...
انبأنا ابو المعمر الانصاري قال انشدنا جعفر ابن السراج لنفسه في مدح اصحاب الحديث ... قل للذين بجهلهم ... اضحوا يعيبون المحابر ... والحاملين لها من الايدي ... مجتمع الاساور ... لولا المحابر والمقا ... لم والصحائف والدفاتر ... والحافظون شريعة المبعوث ... من خير العشائر ... والناقلون حديثه ... عن كابر ثبت فكابر ... لرأيت من شيع الضلا ... ل عساكرا تتلو عساكر ... كل يقول بجهله ... والله للمظلوم ناصر ... سميتهم اهل الحديث ... اولى النهى واولى البصائر ... حشوية فعليكم ... لعن يزيركم المقابر ... هم حشو جنات النعيم ... على الاسرة والمنابر ... رفقاء احمد كلهم ... عن حوضه ريان صادر ...
كان جعفر السراج صحيح البدن لم يعتره في عمره مرض يذكر فمرض اياما وتوفي ليلة الاحد العشرين من صفر هذه السنة ودفن بالمقبرة المعروفة الاجمة من باب ابرز
243 - سعد بن محمد
ابو المحاسن وزير السلطان محمد صلبه السلطان على ما سبق ذكره
244 - عبد الوهاب بن محمد
ابن عبد الوهاب بن عبد الواحد ابو محمد الشيرازي الفارسي سمع الحديث الكثير

وتفقه ولاه نظام الملك التدريس بمدرسته ببغداد سنة ثلاث وثمانين فبقي بها مدة يدرس ويملي الحديث الا انه لم يكن له انس بالحديث فكان يصحف تصحيفا ظريفا فحدثهم بالحديث الذي فيه صلاة في اثر صلاة كتاب في عليين فقال كنار في غلس فقيل ما معنى هذا فقال النار في الغلس تكون اضوأ توفي في رمضان هذه السنة
245 - على بن نظام الملك
قتل يوم عاشوراء وهو ابن ست وستين سنة وذكرنا في الحوادث كيف كان ذلك
246 - محمد بن ابراهيم
ابو عبد الله الاسدي ولد بمكة سنة احدى واربعين واربعمائة ونشأ بالحجاز ولقي ابا الحسن التهامي في صباه فتصدى لمعارضته ثم خرج الى اليمن ثم توجه الى العراق واتصل بخدمة الوزير ابي القاسم المغربي ثم عاد الى الحجاز ثم سافر الى خراسان ومن بديع شعره ... قلت ثقلت اذ أتيت مرارا ... قال ثقلت كاهلي بالايادي ... قلت طولت قال لا بل تولت ... وابرمت قال حبل الوداد ...
توفي بغزنة في عاشر محرم هذه السنة
247 - محمد بن الحسن
ابن احمد بن الحسن بن خداداذ ابو غالب الباقلاوي ولد سنة احدى واربعمائة

وسمع ابا عبد الله المحاملي وابا علي بن شاذان وابا بكر البرقاني وابا العلاء الواسطي وغيرهم حدثنا عنه اشياخنا وهو من بيت الحديث وكان شيخا صالحا كثير البكاء من خشية الله تعالى صبورا على اسماع الحديث وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
248 - المبارك بن عبد الجبار
ابن احمد بن القاسم بن احمد ابو الحسين الطيوري الصيرفي ويعرف بابن الحمامي ولد في ربيع الاول سنة احدى عشرة واربعمائة وسمع ابا علي بن شاذان وابا الفرج الطناجيري وابا الحسن العتيقي وابا محمد الخلال وانحدر الى البصرة فسمع بها وكان مكثرا صالحا امينا صدوقا متيقظا صحيح الاصول صينا ورعا حسن السمت كثير الصلاة سمع الكثير ونسخ بخطه ومتعه الله بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية حدثنا عنه اشياخنا وكلهم أثنوا عليه ثناء حسنا وشهد وا له بالصدق والامانة مثل عبد الوهاب وابن ناصر وغيرهما وذكر عن المؤتمن انه كان يرميه بالكذب وهذا شيء ما وافقه فيه احد وتوفي في منتصف ذي القعدة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
249 - المبارك بن الفاخر
ابن محمد بن يعقوب ابو الكرم النحوي سمع الحديث من ابي الطيب الطبري والجوهري وغيرهما وكان مقرئا في النحو عارفا باللغة عير ان مشايخنا جرحوه كان شيخنا ابو الفضل ابن ناصر سيء الرأي فيه يرميه بالكذب والتزوير وكان يدعى سماع ما لم يسمعه توفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
250 - يوسف بن علي
ابو القاسم الزنجاني الفقيه تفقه على ابي اسحاق وبرع في الفقه وكان من اهل الدين انبأنا ابو المعمر الانصارى قال سمعت ابا القاسم يوسف بن علي الزنجاني يقول

سمعت شيخنا ابا اسحاق بن علي ابن الفيروز اباذي يقول سمعت القاضي ابا الطيب يقول كنا في حلقة النظر بجامع المنصور فجاء شاب خراساني فسأل مسألة المصراة وطالب بالدليل فاحتج المستدل بحديث ابي هريرة الوارد فيها فقال الشاب وكان خبيثا ابو هريرة غير مقبول الحديث قال القاضي فما استتم كلامه حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع فوثب الناس من اجلها وهرب الشاب من يدها فلم ير لها اثر توفي يوسف في صفر هذه السنة ودفن عند ابي حامد الاسفرائيني
سنة
ثم دخلت سنة احدى وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه جددت الخلع المستظهرية في اول المحرم على الوزير ابي المعالي هبة الله بن محمد بن المطلب ووصل الى الخليفة وشافهه بما رفع قدره ولم يصل معه الا ابو القاسم بن الحصين صاحب المخزن
وفي ربيع الآخر دخل السلطان محمد الى بغداد واصطاد في طريقه صيدا كثيرا وبعث اربع جمازات عليها اربعون ظبيا هدية الى دار الخلافة وكان على الظباء وسم السلطان جلال الدولة ملك شاه فانه كان يصيد الغزلان فيسمها ويطلقها ومضى الوزير ابو المعالي في الموكب لخدمة السلطان وحمل معه شيئا من ملابس الخليفة واخرج مجلدا بخط الخليفة يشتمل على دعاء رواه العباس عن النبي صلى الله عليه و سلم فقام السلطان فدعا وشكر هذا الاهتمام وانصرف الوزير وصاحب المخزن الى دار نظام الملك وقد كان حاضرا اداء الرسالة الى السلطان لكنه سبق الى داره فأدى الوزير رسالة عن الخليفة تتضمن مدح بيته وسلفه فقام وقبل الارض ودعا وشكر وخرج السلطان الى مشهد ابي حنيفة فدخل فاجتمع اليه الفقهاء فقال هذا يوم قد انفردت فيه مع الله تعالى فخلوا بيني وبين المكان فصعدوا الى اعاليه فأمر غلمانه بغلق الابواب وان لا يمكنوا الامراء من الدخول واقام يصلي ويدعو ويخشع واعطاهم خمسمائة دينار دينار وقال اصرفوا هذه في مصالحكم وادعوا لي ومرض نحو عشرة من غلمانه الصغار فبعث بهم

المتولى لا مورهم الى المارستان فلما علم بعث مائة دينار فصرفت في مصالح المكان وخرج يوما فرأى الفقهاء حول داره وهم نحو من اربعمائة فأمر بكسوتهم جميعا وحملت اليه قسي بندق فلما رآها قال قد ذكرت بها شيخا من الاتراك قد تعطل فأتوه به فأعطاه ثلاثين دينارا وكان اصحابه لا يظلمون احدا ولا يتعرضون بأذى ولقد جاء بعض الصبيان الاتراك الى بعض البيادر فقال بيعوني تبنا فقالوا التبن عندنا مبذول للصادر والوارد فخذ منه ما احببت فأبى وقال ما كنت لابيع رأسي بمخلاة تبن فان اخذتم ثمن ذلك والا انصرفت فباعوه بما طلب ثم كثر الفساد فعاثوا وصعب ضبطهم
وكان صدقه بن مزيد قد باين هذا السلطان وكان السبب ان سر خاب الديلمي عصى على السلطان فاستجار بصدقة فطلبه السلطان فامتنع من تسليمه فسار السلطان اليه وآل الامر الى الحرب وصار مع صدقة اكثر من عشرين الفا فالتقوا وكانت الوقعة في رجب فصف صدقة عسكره فجعل في ميمنته ابنه دبيس وسعيد بن حميد ومعهما خفاجة وجماعة من الاكراد وفي مقابلتهم من العسكر السلطاني البرسقى والسعدية وكان في ميسرته ابنه بدران ومعه عبادة بأسرها وفي مقابلتهم من العسكر السلطاني الامير احمد بك وجماعة من الامراء وكان سيف الدولة في قلب عسكره ومعه سرخاب الديلمي وابو المكارم حماد بن ابي الجبر فاما خفاجة وعبادة فلزمت مواضعها وحمل قلب عسكر سيف الدولة وحمل معهم فحصلت خيولهم في الطين والماء وكانت الأتراك تخرج من ايديهم في رمية واحدة عشرة آلاف نشابة وتقاعد عن صدقة جماعة من العرب فصاح صدقة يال خزيمة يال ناشرة يال عوف وجعل يقول انا تاج الملوك انا ملك العرب فأصابه سهم في ظهره وادركه غلام اسمه بزغش من السعدية احد اتباع الاتراك الواسطيين وهو لا يعرفه فجذبه عن فرسه فسقطا الى الارض جميعا فقال له صدقة وهو بارك بين يديه يلهث لهثا شديدا ارفق فضربه فرمى قحفه ثم حز رأسه وحمله وانهزم اصحابه واسر منهم حماد بن ابي الجبر ودبيس

ابن صدقة وسرخاب الديلمي الذي نشأت الفتنة بسببه واخذ دبيس فحلف على خلوص النية واطلق وزادت القتلى على ثلاثة آلاف واخذ من زوجته خمسمائة دينار وجواهر وكانت الوقعة بعد صلاة الجمعة تاسع عشر رجب
وفي رمضان عزل ابن سعد ابن الحلواني عن الحسبة وعول على القاضي ابي العباس ابن الرطبي
وفي هذا الشهر عزل الوزير ابن المطلب وعول على نقيب النقباء ابي القاسم وقاضي القضاة ابي الحسن في النيابة في الديوان والاشتراك في النظر وقبض على الوكيل ابي القاسم بن الحصين وحمل الى القلعة ثم اعيد الوزير
وفي يوم الفطر عزل مهذب الدولة ابو جعفر ابن الدامغاني عن حجبة الباب واستنيب ابو العز المؤيدي
وفي ذي الحجة وقع حريق في خرابة ابن جردة وبقي مقدار ما بين الصلاتين وذهب من العقار ما تزيد قيمته على ثلثمائة الف دينار وتلفت نفوس كثيرة وتخلص قوم بنقوب نقبوها في سور المحلة وخرجوا الى مقابر باب ابرز وكان هذا المكان قد احترق في سنة ثلاث وتسعين واربعمائة وعمره اهله ثم اتى عليه هذا الحريق ثم عاد الحريق في عدة اماكن بدرب القيار وغيره مرارا متوالية فارتاع الناس لذلك واقاموا على سطوحهم من يحفظها ونصب بعضهم الخيم في اعاليها وذلك في حر شديد واعدوا في السطوح حباب الماء وبقوا على ذلك اياما حتى تعطلوا عن معايشهم وظهر على جارية قوم احبت رجلا فوافقته على المبيت في دار مولاها مستترا وعول بأن يأخذ زنفليجة كانت هناك فلما اخذها طرحا النار وخرجا فأظهر الله تعالى امرهما فافتضحا
وظهر في هذه السنة صبية عمياء تتكلم في اسرار الناس وبالغ الناس في التحيل لعلم حالها فلم يعلموا قال ابن عقيل واشكل امرها على العلماء والخواص والعوام حتى انها كانت تسأل عن نقوش الخواتيم وما عليها والوان الفصوص وصفات الاشخاص وما في دواخل البنادق من الشمع والطين من الحب المختلف والخرز

وبالغ احدهم في ترك بده على ذكره فقيل لها ما الذي في يده فقالت يحمله الى اهله وعياله وثبت بالتواتر ان جميع ما يتكلم به ابوها في السؤال لها ما في يد فلان وما الذي قد خبأه هذا الرجل فتقول في ذلك تفاصيل لا يدركها البصر فاستحال ان يكون بينها وبين ابيها ترجمة لامور مختلفة قال ابن عقيل ليس في هذا الا انه خصيصة من الله سبحانه كخواص النبات والاحجار فخصت هذه باجراء ما يجري على لسانها من غير اطلاع على البواطن قال المصنف رحمه الله وقد حكى ابراهيم بن الفراء انه اخذ شيئا يشبه الحنطة وليس بحنطة فأخطأت هذه المرة في حرزة ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
251 - ابراهيم بن مياس
ابن مهدي بن كامل ابو اسحاق القشيرى من اهل دمشق سمع الكثير واكثر عن الخطيب وكتب من تصانيفه وورد بغداد فسمع من ابن النقور وكان ثقة وتوفي في شعبان هذه السنة
252 - اسمعيل بن عمرو
ابن محمد ابو سعد النجيرمي من اهل بيسابور ومن بيت الحديث سمع الكثير وكان ثقة دينا وكان يقرأ الحديث للغرباء قرأ صحيح مسلم على عبد الغفار عشرين مرة وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة
253 - احمد بن عبد الله
ابن منصور القبرواني ابو بكر توفي في رمضان ودفن في باب حرب وحدث عن الجوهري وغيره
254 - حيدرة بن ابي الغنائم المعمر
ابن عبد الله ابو الفتوح العلوى نقيب الطالبيين وكان عفيفا متشاغلا بالعلوم

غزير الادب مليح الصورة توفي في هذه السنة وعمره ثمان وثلاثون سنة ومدة ولايته النقابة اثنتا عشرة سنة وثلاثة اشهر وولى بعده اخوه ابو الحسن علي
255 - صدقة بن منصور
ابن دبيس بن علي بن مزيد ابو الحسن الاسدي الملقب بسيف الدولة كان كريما ذا ذمام عفيفا من الزناء والفواحش كأن عليه رقيبا من الصيانة ولم يتزوج على زوجته قط ولا تسرى وقيل انه لم يشرب مسكرا ولا سمع غناء ولا قصد التسوق في طعام ولا صادر احدا من اصحابه وكان تاريخ العرب والأ ماجد كرما ووفاء وكانت داره ببغداد حرم الخائفين فلما خرج سرخاب الحاجب عن طاعة السلطان محمد التجأ اليه فأجاره ثم طلبه السلطان منه فلم يسلمه فجاء السلطان محاربا له على ما سبق ذكره في هذه السنة وهو ابن خمس وخمسين سنة وكانت امارته اثنتين وعشرين سنة غير ايام وحمل فدفن في مشهد الحسين عليه السلام
سنة
ثم دخلت سنة اثنتين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه شرع في عمارة جامع السلطان واتمه بهروز الخادم وفوض اليه السلطان محمد عمارة دار المملكة وملاحظة الاعمال بالعراق فحفر السواني وعمر فرخصت الاسعار وبنى رباطا للصوفية قريبا من النظامية ومنع النساء ان يعبرن مع الرجال في السميريات ثم وقع الغلاء فبيعت الكارة بثمانية دنانير
وفي هذه السنة عزل الوزير ابن المطلب في حادي عشرين رجب وكان ابو القاسم علي بن جهير باصفهان فاستدعى للوزارة باذن السلطان وجلس في وزارة المستظهر في شوال
وفي يوم الجمعة الثاني والعشرين من شعبان تزوج المستظهر بخاتون بنت ملك

شاه وكانت الوكالة للوزير نظام الدين احمد بن نظام الملك اخى الوزير احمد والخطيب ابو العلاء صاعد بن محمد الفقيه الحنفي ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
256 - الحسن العلوى
ابو هاشم رئيس همذان وكان قد صادره السلطان على تسعمائة الف دينار فأداها في نيف وعشرين يوما ولم يبع فيها ملكا ولا عقارا
257 - صاعد بن محمد
ابن عبد الرحمن ابو العلاء البخاري القاضي من أهل اصبهان ولد بها في سنة ثمان واربعين واربعمائة وسمع الحديث بها وببغداد ومكة وتفقه على مذهب ابي حنيفة وبرع حتى صار مفتي البلد وكان متدينا وقتل في الجامع يوم الفطر من هذه السنة
258 - عبيد الله بن علي
ابو اسمعيل الخطبي قاضي اصفهان قتله الباطنية بها
259 - عبد الواحد بن اسمعيل
ابن احمد بن محمد ابو المحاسن الروياني من اهل آمل طبرستان ولد سنة خمس عشرة واربعمائة ورحل الى الاقطار وعبر ما وراء النهر وسمع الحديث واقتبس العلوم وتفقه وكان يحفظ مذهب الشافعي ويقول لو احترقت كتب الشافعي لأملتها من حفظي وله مصنفات في المذهب والخلاف توفي شهيدا مقتولا ظلما يوم عاشوراء هذه السنة بآمل في الجامع يوم الجمعة
260 - محمد بن عبد الكريم
ابن محمد بن خشيش ابو سعيد الكاتب ولد سنة اربع عشرة واربعمائة وسمع

ابا 4 علي بن شاذان وابا الحسن بن مخلد وغيرهما وروى عنه اشياخنا وكان ثقة خيرا صحيح السماع وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بباب حرب
261 - محمد بن عبد القادر
ابن احمد بن الحسين ابو الحسين ابن السماك الواعظ المعدل روى عن ابي القاسم الازجي والتوزي وغيرهم روى لنا عنه اشياخنا وقال شيخنا ابو الفضل بن ناصر لا تحل الرواية عنه لانه كان كذابا ولم يكن عفيفا في دينه وكان يكتب بخطه سماعاته على الاجزاء وقال كذلك كان ابوه وجده ولم يكن في عدالته بمرضى توفي في رجب هذه السنة ودفن في داره بنهر معلى
262 - هبة الله بن احمد
ابن محمد بن علي بن ابراهيم بن سعد ابو عبد الله البزدوى الموصلي ولد سنة اثنتين وعشرين واربعمائة وسمع ابا القاسم بن بشران وغيره روى عنه اشياخنا وكان فاضلا صالحا صحيح السماع عمر حتى انتشرت عنه الرواية وتوفي في رمضان هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
263 - يحيى بن علي
ابن محمد بن الحسن بن بسطام الشيباني التبريزي ابو زكريا احد أئمة اللغة كانت له معرفة حسنة بالنحو واللغة قرأ على ابي العلاء وغيره وتخرج به جماعة من اهل اللغة وصاحبه الاكبر شيخنا ابو منصور ابن الجواليقي وقال شيخنا ابو منصور ابن خيرون ما كان ابو زكريا بمرضى الطريقة قال شيخنا ابن ناصر ولكنه كان ثقة فيما يرويه وصنف التصانيف الكثيرة وتوفي فجاءة في جمادي الاخرة من هذه السنة وصلى عليه ابو طالب الزينبي ودفن الى جانب تربة ابي اسحاق الشيرازي بباب ابرز انبأنا ابو منصور ابن الجواليقي قال انشدنا ابو زكريا قال كتب الى العميد الفياض ... قل ليحيى بن علي ... والاقاويل فنون

غي اني لست من يكذب فيها ويخون ... انت عين الفضل ان مد ... ت الى الفضل العيون ... انت من عزبه الفضل وقد كان يهون ... فقت من كان واتعبت لعمري من يكون ... واذا قيس بك الكل ... فصحو ودجون ... واذا فتش عنهم ... فالاحاديث شجون ... قد سمعنا ورأينا ... فسهول وحزون ... ووزنا بك من كا ... ن فقيل وقيون ... انك الاصل ومن دوك ... نك في العلم غصون ... انك البحر واعيا ... ن ذوى الفضل عيون ... ليس كالسيف وان حلى في الحكم الجفون ... ليس كالفذ المعلى ... ليس كالبيت الحجون ... ليس كالجد وان آ ... نس هزل ومجون ... ليس في الحسن سواء ... ابدا بيض وجون ... ليس كالابكار في اللطف وان راقتك عون ... ان ودى لك عما ... يصم الود مصون ... ليس لى منه ظهور ... تتنافى وبطون ... بل لقلبي منه صب ... بالمعافاة مكون ... غلق الرهن وقد يغلق في الحب الرهون ... ومن الناس امين ... في هواه وخؤون ...
قال ابو زكريا فكتبت اليه ... قل للعميد اخى العلا الفياض ... انا قطرة من بحرك الفياض ... شرفتني ورفعت ذكرى بالذي ... البستنيه من الثنا الفضفاض ... اني اتيتك بالحصى عن لؤلؤ ... ابرزته عن خاطر مرتاض

ولخاطري عن مثل ذاك توقف ... ما إن يكاد يجود بالأنقاض ... أيعارض البحر الغطامط جدول ... أم درة تقتاس بالرضاض ... يا فارس النظم المرصع جوهرا ... والنثر يكشف غمة الأمراض ... لا تلزمني من ثنائك موجبا ... حقا فلست لحقه بالقاضي ... ولقد عجزت عن القريض وربما ... أعرضت عنه أيما أعراض ... أنعم علي ببسط عذري أنني ... أقررت عند نداك بالأنفاض ... سنة 503
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسمائة
فمن الحوادث فيها أخذ الإفرنج طرابلس
وفيها أن الوزير أبا المعالي بن المطلب خرج مستترا في أزار و خف من دار الخلافة ومعه ولداه فنزل دجلة وصعد دار السلطان فاستجار بها
وفي ربيع الآخر دخل السلطان بغداد وعزل إبن قضاعة عن عمارة بغداد وولي مكانه عميد الدولة بن صدقة أبو علي
وفي شعبان نزل الوزير نظام الدين أحمد بن نظام الملك إلى السميرية فضربه باطنى في عنقه بسكين فبقى مريضا مدة وسلم وقبض على الباطنى وسقى الخمر فلما سكر أقر على جماعة من الباطنية بمسجد في محلة المأمونية فقتلوا وقتل معهم ذكر من توفي في هذه السنة من الآكابر
264 - أحمد بن علي
إبن أحمد أبو بكر العثلي العثلى كان في حداثتة يجصص الحيطان ويتنزه عن عمل النقوش والصور وكان لا يقبل من احد سيئا عفافا وقناعة وكان له عقار قد ورثة من أبيه وكان يبيع منه شيئا فشيئا ويتقوت به واشتغل بالعبادة وصحب القاضي أبا يعلي وقرأ عليه طرفا من الفقه وسمع منه الحديث وحدث عنه بشئ يسير وكان إذا

حج يزور القبور بمكة ثن يجيء إلى قبر الفضيل فيخط بعصا الأرض ويقول يا رب ها هنا فقدر له أن حج في سنة ثلاث وخمسمائة فوقع من الجمل مرتين وشهد عرفة محرما وتوفي عشية ذلك اليوم في عرفات فحمل إلى مكة وطيف به حول البيت ودفن يوم النحر عند قبر الفضيل ولما بلغ خبره إلى بغداد صلى الناس عليه صلاة الغائب فامتلأ الجامع من الناس
265 - أحمد بن المظفر
إبن الحسين بن عبد الله بن سوسن أبو بكر التمار ولد سنة أحدى عشرة وأربعمائة روى عنه جماعة وحدثنا أشياخنا قال شجاع بن فارس الذهلي كان ضعيفا جدا قيل له بماذا ضعفتموه فقال بأشياء ظهرت منه دلت على ضعفه منها أنه كان يلحق سماعاته في الأجزاء وتوفي في صفر هذه السنة ودفن بباب حرب
266 - عمر بن عبد الكريم
إبن سعدويه أبو الفتيان الدهستاني رحل وطلب الحديث فدار الدنيا وخرج على المشايخ وانتخب وكان ممن يفهم هذا الشأن وكان ثقة سمع أبا يعلي بن الفراء وغيره وصحح عليه الصحيحين أبو حامد الغزالي وتوفي بسرخس في هذه السنة
267 - محمد ويعرف بأخى جمادى
قال المصنف قرأت بخط أبي شجاع الذهلي مات محمد ويعرف بأخى جمادى من أهل الجانب الشرقي يوم الخميس سادس محرم سنة ثلاث وخمسمائة وكان رجلا صالحا عرض له مرض شارف منه التلف فرأى النبي صلى الله عليه و سلم في منامه فعوفي من ذلك المرض فانقطع عن مخالطة الناس فلزم المسجد نحو أربعين سنة وكان لا يخرج منه إلا في أيام الجمعات لصلاة الجمعة ثم يعود إليه وحدثني أبو محمد عبد الله بن علي المقرئ عن أخي جمادي قال خرجت في يدي عيون فانتفخت فأجمع الأطباء على قطعها فبت ليلة على سطح قد رقيت إليه فقلت في الليل يا صاحب هذا الملك الذي لا ينبغي لغيره هب لي شيئا بلا شيء فنمت

فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقلت يا رسول الله يدي أنظر إليها فقال مدها فمددتها فأمر يده عليها واعادها وقال قم فقمت وانتبهت والخرق التي قد شدت بها مخانق فقمت في الليل ومضيت إلى باب الأزج إلى قرابة لي فطرقت الباب فقالت المرأة لزوجها قد مات فلان تعنيني وظنت أني مخبر جاء يخبرها بذلك فلما فتحت الباب فرأتني تعجبت ورجعت إلى باب الطاق فرأيت الناس من عند دار السلطان إلى منزلي خلقا لا يحصى معهم الجرار والأباريق فقلت مالكم فقالوا قيل لنا أن رجلا قد راى النبي صلى الله عليه و سلم هاهنا يتوضأ من بئر فقلت في نفسي ان مضيت لم يكن لي معهم عيش فاختفيت في الخرابات طول النهار قال المصنف هذا الرجل مدفون في زاوية كانت له بالجانب الشرقي مما يلي قبر أبي حنيفة وقد زرت قبره
268 - هبة الله بن محمد
إبن علي الكرماني أبو المعالي بن المطلب الوزير ولد سنة أربعين وأربعمائة وسمع من أبي الحسين بن المهتدي وتوفي يوم الأحد ثاني شوال هذه السنة ودفن بباب أبرز
سنة
ثم دخلت سنة أربع ومسمائة
فمن الحوادث فيها أنه وصل الخبر بأن الإفرنج ملكوا الشام فقام التجار فمنعوا الخطبة في جامع السلطان فقال السلطان لا تعارضوهم وبعث عبيدا ومعهم ولد للسلطان
وخرج شيخنا أبو الحسن الزاغوني إلى الغزاة ورافقه جماعة فبلغني أنهم ساروا إلى بعض الأماكن وعادوا
وجلس الشريف أبو السعادات إبن الشجري في حلقة النحويين بجامع المنصور وحضر عنده الأكابر
وخرج زين الإسلام أبو سعد الهروي لإستدعاء خاتون بنت ملك شاه زوجة

الخيلفة المستظهر فدخلت بغداد يوم السبت ثامن عشرين رجب من هذه السنة ونزلت بدار المملكة عند أخيها السلطان محمد وزينت بغداد ونقل جهازها في رمضان فكان على مائة وإثنين وستين جملا وسبعة وعشرين بغلا وجاءت النجائب والمهور والجواري المزينات وغلقت الأسواق ونصبت القباب وتشاغل الناس بالفرح وكان الزفاف في ليلة العاشر من رمضان
وجلس أبو بكر الشاشي في النظامية في شعبان وحضر عنده وزير السلطان وأرباب الدولة
ووصل إلى بغداد حاج خراسان ثم رحلوا إلى الكوفة فقيل لهم أن الطريق ليس بها ماء فعادوا ولم يحج منهم أحد ذكر من توفي في هذه السنة من الآكابر
269 - أحمد بن محمد
إبن محمد بن عبيد الله بن الكاتب أبو المكارم ويعرف بإبن السكرى ولد سنة خمس وعشرين وأربعمائة وسمع الأمير أبا محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر وروى عنه شيخنا عبد الوهاب الأنماطي وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب
270 - إسمعيل بن محمد
إبن عبد الغافر أبو عبد الله بن أبي الحسين الفارسي من أهل نيسابور المحدث إبن المحدث ولد سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وسمع من أبي حسان المزكي وغيره وقدم بغداد فسمع من إبن المهتدي والجوهري وأبي الغنائم إبن المأمون روى عنه شيخنا البسطامي وغيره وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة وهو إبن أحدى وثمانين سنة
271 - إدريس بن حمزة
إبن علي أبو الحسن الشامي الرملي العثماني من أهل الرملة بلدة من بلاد فلسطين

تفقه علي أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي ثم ببغداد على أبي إسحاق الشيرازي ودخل إلى بلاد خراسان وخرج إلى وراء النهر وسكن سمرقند وفوض إليه التدريس بها إلى أن توفي في هذه السنة وكان من فحول المناظرين
272 - عبد الوهاب بن هبة الله
إبن السيبي أبو الفرج مؤدب ولد الخليفة المقتفي روى عنه المقتفي الحديث وتوفي يوم السبت عشرين محرم هذه السنة عند عوده من الحج قبل وصوله إلى المدينة بيوم وحمل إلى المدينة فصلى عليه بها ودفن بالبقيع
273 - علي بن محمد
إبن علي أبو الحسن الطبري الهراسي ويعرف بالكيا ولد في ذي القعدة سنة خمس وأربعمائة وتفقه على أبي المعالي الجويني وكان حافظا للفقه كان يعيد الدرس في إبتدائه بمدرسة نيسابور على كل مرقاة من مراقي مسمع مرة وكانت المراقي سبعين وسمع الحديث وكان فصيحا جهوري الصوت ودرس بالنظامية ببغداد مدة واتهم برأي الباطنية فأخذ فشهد له جماعة بالبراءة من ذلك منهم أبو الوفاء بن عقيل وتوفي يوم الخميس غرة محرم هذه السنة ودفن بمقبرة باب أبرز عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي
سنة
ثم دخلت سنة خمس وخمسمائة
فمن الحوادث فيها أنه كان قد بعث السلطان محمد إلى الإفرنج الأمير مودود في خلق عظيم فخرج فوصل إلى جامع دمشق فجاء باطني في زي المكدين فطلب منه شيئا فضربه في فؤاده فمات
وفي ربيع الأول خلع علي إبن الخرزي بباب الحجرة وخرج إلى الديوان ونثر عليه دنانير ووجد رجل أعمى على سطح الجامع ومعه سكين مسمومة وذكر أنه أراد الخليفة

وولد الخليفة من بنت السلطان وضربت الدبادب والبوقات وقعد الوزير للهناء في باب الفردوس وتوفي أخ للمستظهر فقطع ضرب الطبل أياما وقعد للعزاء به بباب الفردوس
وعزل أحمد بن نظام الملك عن الوزارة في تاسع رمضان وكانت مدة وزارته أربع سنين واحد عشر شهرا ذكر من توفي في هذه السنة من الآكابر
274 - الحسن بن عبد الواحد
إبن الحصين أبو القاسم صاحب مخزن الخليفة المستظهر بالله تمكن من الدولة تمكنا كثيرا وكان يعزل ويولي من الوزير إلى من دونه فقبض عليه السلطان محمد وحمله إلى القلعة بنكجة فتوفي في هذه السنة
275 - علي بن محمد
إبن علي بن محمد بن يوسف أبو الحسن إبن العلاف ولد سنة ست وأربعمائة وروي عن أبي القاسم بن بشران وأبي الحسن الحمامي وغيرهما وكان سماعه صحيحا ومتع بسمعه وبصره وجوارحه إلى أن توفي في هذه السنة عن ثمان وتسعين سنة
276 - عبد الملك بن محمد
إبن الحسين أبو محمد البوزعاني سمع أبا الحسن القزويني وروى عنه أشياخنا وكان شيخا صالحا وتوفي في محرم هذه السنة
277 - محمد بن محمد
إبن محمد أبو حامد الغزالي ذكر أنه ولد سنة خمسين وأربعمائة وتفقه على أبي المعالي الجويني وبرع في النظر في مدة قريبة وقاوم الأقران وتوحد وصنف الكتب الحسان في الأصول والفروع التي انفرد بحسن وضعها وترتيبها وتحقيق الكلام فيها حتى أنه صنف في حياة أستاذه الجويني فنظر الجويني في كتابه المسمى

بالمنخول فقال له دفنتني وأنا حي هلا صبرت حتى أموت وأراد أن كتابك قد غطى على كتابي ووقع له القبول من نظام الملك فرسم له التدريس بمدرسته ببغداد فدخل في سنة أربع وثمانين ودرس بها وحضره الأئمة الكبار كإبن عقيل وأبي الخطاب وتعجبوا من كلامه واعتقدوه فائدة ونقلوا كلامه في مصنفاتهم ثم أنه ترك التدريس والرياسة ولبس الخام الغليظ ولازم الصوم وكان لا يأكل إلا من أجرة النسخ وحج وعاد ثم رحل إلى الشام وأقام ببيت المقدس ودمشق مدة يطوف المشاهد وأخذ في تصنيف كتاب الأحياء في القدس ثم أتمه بدمشق إلا أنه وضعه على مذهب الصوفية وترك فيه قانون الفقه مثل أنه ذكر في محو الجاه ومجاهدة النفس أن رجلا اراد محو جاهة فدخل الحمام فلبس ثياب غيره ثم لبس ثيابه فوقها ثم خر ج يمشي على مهل حتى لحقوه فاخذوها منه وسمي سارق الحمام وذكر مثل هذا على سبيل التعليم للمريدين قبيح لأن الفقه يحكم بقبح هذا فإنه متى كان للحمام حافظ وسرق سارق قطع لا يحل لمسلم أن يتعرض بأمر يأثم الناش به في حقه وذكر أن رجلا اشترى لحما فرأى نفسه تستحي من حمله إلى بيته فعلقه في عنقه ومشى وهذا في غاية القبح ومثله كثير ليس هذا موضعه وقد جمعت أغلاط الكتاب وسميته أعلام الأحيام بأغلاط الأحياء وأشرت إلى بعض ذلك في كتابي المسمى بتلبيس إبليس مثل ما ذكر في كتاب النكاح أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه و سلم أنت الذي تزعم أنك رسول الله وهذا محال وإنما كان سبب إعراضه فيما وضعه عن مقتضى الفقه أنه صحب الصوفية فرأى حالتهم الغاية وقال اني أخذت الطريقة من أبي علي القارمذي وامتثلت ماكان يشير به من وظائف العبادات واستدامة الذكر إلى أن جرت تلك العقبات وتكلفت تلك المشاق وما حصلت ما كنت أطلبه ثم أنه نظر في كتاب أبي طالب المكي وكلام المتصوفة القدماء فاجتذبه ذلك بمرة عما يوجبه الفقه وذكر في كتاب الأحياء من الأحاديث الموضوعة وما لا يصح غير قليل وسبب ذلك قلة معرفته بالنقل فليته عرض تلك الأحاديث على من يعرف وإنما

نقل نقل حاطب ليل وكان قد صنف للمستظهر كتابا في الرد على الباطنية وذكر في آخر مواعظ الخلفاء فقال روي أن سليمان بن عبد الملك بعث إلى أبي حازم إبعث إلى من أفطارك فبعث إليه نخالة مقلوة فبقي سليمان ثلاثة أيام لا يأكل ثم أفطر عليها وجامع زوجته فجاءت بعبد العزيز فلما بلغ ولد له عمر بن عبد العزيز وهذا من أقبح الأشياء لأن عمر إبن عم سليمان وهو الذي ولاه فقد جعله إبن إبنه فما هذا حديث من يعرف من النقل شيئا أصلا وكان بعض الناس شغف بكتاب الأحياء فأعلمته بعيوبه ثم كتبته له فأسقطت ما يصلح إسقاطه وزدت ما يصلح أن يزاد ثم أن أبا حامد عاد إلى وطنه مشتعلا بتعبده فلما صارت الوزارة إلى فخر الملك احضره وسمع كلامه وألزمه بالخروج إلى نيسابور فخرج ودرس ثم عاد إلى وطنه واتخذ في جواره مدرسة ورباطا للمتصوفة وبنى دارا حسنة وغرس فيها بستانا تشاغل بحفظ القرآن وسمع الصحاح سمعت إسمعيل بن علي الموصلي الواعظ يحكى عن أبي منصور الرزاز الفقيه قال دخل أبو حامد بغداد فقومنا ملبوسة ومركبة خمسمائة دينار فلما تزهد وسافر وعاد إلى بغداد فقومنا ملبوسة خمسة عشر قيراطا وحدثني بعض الفقهاء عن انوشر وإن وكان قد وزر للخليفة أنه زار أبا حامد الغزالي فقال أبو حامد زمانك محسوب عليك وأنت كالمستأجر فتوفرك على ذلك أولى من زيارتي فخرج انوشروان وهو يقول لا إله إلا الله هذا الذي كان في أول عمره يستزيدني فضل لقب في ألقابه كان يلبس الذهب والحرير فآل أمره إلى هذا الحال توفي أبو حامد يوم الإثنين رابع عشر جمادى الآخرة من هذه السنة بطوس ودفن بها وسأله فبيل الموت بعض أصحابه أوصني فقال عليك بالإخلاص فلم يزل يكررها حتى مات
278 - محمد بن علي
إبن محمد أبو الفتح الحلواني سمع أبا الحسين بن المهتدي وغيره وتفقه على الشريف أبي جعفر وحدث بشيء يسير توفي يوم عيد الأضحى من هذه السنة ودفن

بباب حرب
279 - مودود الأمير
قد ذكرنا في الحوادث كيفية قتله وكيف قتله الباطنية في دمشق
سنة
ثم دخلت سنة ست وخمسمائة
فمن الحوادث فيها أن أبا علي المغربي كان من الزهاد معروفا بين الصوفية بالزهادة والقناعة كان يأتيه كل يوم روزجاري برغيفين من كد يدة فياكلهما ثم عن له أن يشتغل بصنعة الكيمياء فأخذ إلى دار الخلافة وانقطع خبره
وفي جمادي الآخرة جلس إبن الطبري بالنظامية مدرسا وعزل الشاشي
ومن الحوادث دخول يوسف بن أيوف الهمذاني الواعظ إلى بغداد وكان قد دخلها بعد الستين والأربعمائة فتفقه على أبي إسحاق حتى برع في الفقه ثم عاد إلى مرو فاشتغل بالتعبد واجتمع في رباطه خلق زائد عن الحد من المنقطعين إلىالله تعالى وعاد إلى بغداد في هذه السنة فوعظ بها فوقع له القبول وقام إليه رجل متفقه يقال به إبن السقاء فآذاه في مسألة فقال له إجلس فإني اجد من كلامك رائحة الكفر ولعلك تموت على غير دين الإسلام بعد مديدة أن إبن السقاء خرج إلى بلاد الروم وتنصر وقام إليه إبنا أبي بكر الشاشي فقالا له إن كنت تتكلم علىمذهب الأشعري وإلا فلا تتكلم فقال إجلسا لا متعكما الله بشبابكما فماتا ولم يبلغا الشيخوخة قال المصنف ورأيت بخط شيخنا أبي بكر بن عبد الباقي البزاز قال في يوم الخميس ثالث عشر ذي القعدة من سنة ست وخمسمائة سمع صوت هده عظيمة في أقطار بغداد بالجانبين الشرقي والغربي وسمعت أنا صوتها وانا جالس في المارستان حتى طننت أنه صوت حائط قد ذهب بالقرب منا ولم يعلم ما هو ولم يكن في السماء غيم فيقال صوت رعد

ذكر من توفي في هذه السنة من الآكابر
280 - أحمد بن الفرج
إبن عمر أبو نصر الدينوري والد شيختنا شهدة سمع القاضي أبا يعلي وإبن المأمون وإبن المهتدي وإبن النقور وإبن المسلمة وأبا بكر الخطيب روى عنه جماعة منهم إبنته شهدة وكان خيرا متزهدا حسن السيرة وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة
281 - صاعد بن منصور
إبن إسمعيل بن صاعد أبو العلاء الخطيب من أهل نيسابور سمع الحديث الكثير وروى عنه شيخنا أبو شجاع البسطامي وكان الجويني يثني عليه وخلف أباه في الخطابة والتدريس والتذكير ولي قضاء خوارزم وأملى الحديث وتوفي في رمضان هذه السنة
282 - عبد الملك بن عبد الله
إبن أحمد بن رضوان أبو الحسين حدث عن أبي محمد الجوهري وروى عنه أبو المعمر الأنصاري وكان خيرا صالحا كثير الصدقة والبر وكان كاتب المستظهر بالله على ديوان الرسائل وتوفي في شوال هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
283 - محمد بن الحسين
إبن إسمعيل أبو جعفر البرزائي من أهل طبرستان رحل في طلب الحديث وسمع الكثير بالعراق والحجاز والجبال وكان صالحا صدوقا وتوفي في هذه السنة
284 - محمد بن محمد
إبن أيوب أبو محمد القطواني من أهل سمرقند وقطوان على خمسة فراسخ منها سافر البلدان وسمع الكثير وكان إماما واعظا فاضلا له القبول التام بين الخواص والعوام وحظي عند الملوك وكان يأمرهم بالمعروف من غير محاباة ووعظ

يوما في الجامع وصلى العصر ثم ركب فرسا له فسقطت قطعة من السور فنفر الفرس ورماه فاندقت عنقه فحمل إلى داره فتوفي وقت الفجر يوم السبت سادس رجب سنة ست وخمسمائة
285 - المعمر بن علي
إبن المعمر أبو سعد بن أبي عمامة الواعظ ولد سنة تسع وعشرين وأربعمائة وسمع إبن غيلان والحلال والجوهري وغيرهم وكان يعظ وجمهور وعظه حكايات السلف وكان له خاطر حاد وذهن بغدادي وتماجن وكان يحاضر المستظهر بالله قال يوما في وعظه اهون ما عنده أن يجعل لك أبواب الوصي توابيت ولما دخل نظام الملك وزير السلطان ملك شاة بغداد صلى في جامع المهدي الجمعة فقام أبو سعد بن أبي عمامة فقال الحمد لله ولي الأنعام وصلى الله على من هو للأنبياء ختام وعلى آله سرج الظلام وعلى أصحابه الغر الكرام والسلام على صدر الإسلام ورضي الإمام زينة الله بالتقوى وختم عمله بالحسنى وجمع له بين خير الآخرة والدنيا معلوم يا صدر الإسلام أن آحاد الرعية من الأعيان مخيرون في القاصد والوافد إن شاؤا وصلوه وإن ساؤا ف فصلوه فأما من توشح بولايه وترشح لآلائه فليس مخيرا في القاصد والوافد لأن من هو على الحقيقة أمير فهو في الحقيقة أجير قد باع نفسه وأخذ ثمنه فلم يبق له من نهاره ما يتصرف فيه على أختياره ولا له أن يصلى نفلا ولا يدخل معتكفا دون التبتل لتدبيرهم والنظر فى امورهم لأن ذلك فضل وهذا فرض لازم وأنت يا صدر الاسلام وان كنت وزير الدولة فأنت اجير الامه استأجرك جلال الدولة بالأجرة الوافرة لتنوب عنه فى الدنيا والآخره فاما في الد في الدنيا ففي مصالح المسلمين واما فى الآخرة فلتجيب عند رب العالمين فانه سيقفة بين يديه ويقول له ملكتك البلاد وقلدتك ازمة العباد فما صنعت فى اقامة البذل وافاضة العدل فلعله يقول يا رب اخترت من دولتى شجاعا عاقلا حازما وسميته قوام الدين نظام الملك وها هو قائم فى جملة الولاة وبسطت يده فى السوط والسيف والقلم

ومكنته من الدينار والدرهم فاسأله يارب ماذا صنع فى عبادك وبلادك أفتحسن ان تقول فى الجواب نعم تقلدت أمور العباد وملكت ازمة العباد فبثثت النوال وأعطيت الافضال حتى انى اقربت من لقائك ودنوت من تلقائك اتخذت الابواب والنواب والحجاب والحجاب ليصدواعنى القاصد ويردواعنى الوافد فاعمر قبرك كما عمرت قصرك وانتهز الفرصة ما دام الدهر يقبل امرك فلا تعتذر فما ثم يقبل عذرك وهذا ملك الهند وهو عابد صنم ذهب سمعه فدخل عليه اهل مملكته يعزونه فى سمعه فقال ما حزنى لذهاب هذه الجارحة من بدتى ولكن لصوت مظلوم كيف لا اسمعه فأغيثه ثم قال ان كان قد ذهب سمعى فما ذهب بصرى فليؤمر كل ذى ظلامة ان يلبس الاحمر حتى اذا رأيتة عرفته وانصفته وهذا انوشروان قال له رسول ملك الروم لقد اقدرت عدوك عليك بتسهيل الوصول اليك فقال انما اجلس هذا المجلس لأ كشف ظلامة واقضى حاجة وانت ياصدرالاسلام احق بهذه المأثرة واولى بهذه المعدلة واخرى من اعد جوابا لتلك المسأله فانه الله الذى تكاد السموات يتفطرن منه فى موقف ما فيه الا خاشع او خاضع اومقنع ينخلع فيه القلب ويحكم فيه الرب ويعظم الكرب ويشيب الصغير ويعزل الملك والوزير يوم يتذكر الانسان وانى له الذكرى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه امدا بعيدا وقد استحلبت لك الدعاء وخلدت لك الثناء مع براءتى من التهمة فليس لى فى الارض ضيعة ولا قرية ولابينى وبين احد حكومة ولابى بحمد الله فقر ولافاقة فلما سمع نظام الملك هذه المو عظة بكى بكاء طويلا وأمر له بمائة دينار فأبى ان يأخذ وقال انا فى ضيافة امير المؤمنين ومن يكون فى ضيافته يقبح ان يأخذ عطاء غيره فقال له فضها على الفقراء فقال الفقراء على بابك اكثر منهم علىبابى ولم يأخذ شيئا توفى ابو سعد فى ربيع الاول من هذه السنة

سنة
ثم دخلت سنة سبع وخمسمائة
فمن الحوادث فيها الوقعة لكبيرة بين المسلمين والافرنج قتل من الافرنج ألف وثلثمائة وغنم المسلمون منهم الغنيمة العظيمة واستولوا على جميع سوادهم وفوضت شحنكية بغداد الى بهروز ووزرللمستظهر ابو منصور الحسين بن الوزير ابى شجاع وفى هذه السنة حج بالناس زنكى بن برسق ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
286 - احمد بن على
ابن بدران ابو بكر الحلوانى المقرئ الزاهد المعروف بخالوه سمع ابا الطيب الطبرى وابا محمد الجوهرى والعشارى وابن النقور وقرأ بالقراآت وحدث وخرج له الحميدى مشيخة قرئت عليه وكان من اهل الخير والدين وتوفى ليله الاربعاء منتصف جمادى الأولى ودفن بباب حرب
287 - احمد بن محمد
ابن عبد الله بن عمروس ابو العباس المالكى احد الفقهاء المالكية ولد فى سنة ثلاث عشرة واربعمائة وكانت له اجازة من ابى على ابن شاذان وكان صدوقا متيقظا صالحا وتوفى فى رمضان هذه السنة وصلى عليه شيخنا ابو بكر بن عبد الباقى البزاز
288 - اسمعيل بن احمد
ابن الحسين بن على بن موسى ابو على بن أبى بكر البيهقى ولد سنة ثمان وعشرين واربعمائة ووالده العالم المعروف صاحب التصانيف وسمع هو من أبية وابى الحسن عبد الغافر وابى عثمان الصابونى وسافر الكثير وسكن خوارزم قريبا من عشرين سنة ودرس بها ثم مضى الى بلخ فأقام بها مدة وورد بغداد

وحدث بها وورد نيسابور فى هذه السنة فسمعوا منه ثم خرج الى بيهق فتوفى بها هذه السنة وكان فاضلا مرضى الطريقة
289 - شجاع بن ابى شجاع
فارس بن الحسن بن فارس بن الحسين بن غريب ابن زنجويه بن بشير بن عبد الله ابن المنخل بن شريك بن محكان بن ثور بن سلمة بن شعبة بن الحارث بن سدوس ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل بن قاسط ابن هنب بن افصى بن دعمى بن جديلة بن اسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ابو غالب الذهلى الحافط ولد سنة ثلاثين واربعمائة وسمع اباه وابا القاسم الأزجى وابا الحسن بن المهتدى والجوهرى والبرمكى والتنوخى وابا طالب ابن غيلان والعشارى وغيرهم وكتب الكثير وكان ثقة مأمونا ثبتا فهما وكان يورق للناس قال شيخنا عبد الوهاب دخلت عليه فقال توبنى قلت من ايش قال قد كتبت شعر ابن الحجاج سبع مرات وانا اريد اتوب وكان مفيد اهل بغداد والمرجوع اليه فى معرفة الشيوخ وشرع فى تتمة تاريخ بغداد ثم غسل ذلك قبل موته بعد أن ارخ بعد الخطيب وتوفى فى عشية الاربعاء ثانى جمادى الاولى ودفن بمقبرة بباب حرب قريبا من ابن سمعون
290 - على بن محمد بن على
ابو منصور الانبارى سمع الحديث من ابن غيلان والجوهرى وابى يعلى ين الفراء وتفقة عليه وافتى ووعظ بجامع القصر وجامع المنصور وجامع المهدى وشهد عند ابى عبد الله الدامغانى وولى قضاء باب الطاق وتوفى فى جمادى الاخرة من هذه السنة
291 - محمد الابيوردى
ابن احمد بن محمد بن احمد بن محمد بن اسحاق بن الحسن بن منصور بن معاوية بن محمد

ابن عثمان بن عتبة بن عنبسة بن ابى سفيان صخر بن حرب ابو المظفر بن ابى العباس كانت له معرفة حسنة باللغة والنسب سمع اسمعيل بن مسعدة وابا بكر بن خلف وابا محمد السمر قندى وابا الفضل بن خيرون وغيرهم وصنف تاريخ ابيورد والمختلف والمؤتلف فى انساب العرب وغير ذلك وكان له الشعر الرائق غير أنه كان فيه تية وكبر زائد يخرج صاحبة الى الحماقة فكان اذا صلى يقول اللهم ملكنى مشارق الارض ومغاربها وكتب مرة الى الخليفة قصة وكتب على رأسها الخادم المعاوى يعنى معاوية بن محمد بن عثمان لا معاوية بن ابى سفيان فكره الخليفه النسبه الى معاويه فأمر بكشط الميم ورد البقية فبقيت الخادم العاوى قال احمد بن سعد العجلى كان السلطان نازلا على باب همذان فرأيت الاديب الابيوردى راجعا من عندهم فقلت من اين فانشأ يقول ارتجالا ... ركبت طرفى فأذرى دمعه اسفا ... عند انصرافى منهم مضمر الياس ... وقال حتام تؤذينى فإن سنحت ... حوائج لك فاركبنى الى الباس ...
ومن شعره ... تنكر لي دهري ولم يدر انني ... اعز واحداث الزمان تهون ... فظل يريني الخطب كيف اعتداؤه ... وبت اريه الصبر كيف يكون ...
توفي الابيوردي باصبهان في هذه السنة
292 - محمد بن الحسن
ابن وهبان ابو المكارم الشيباني حدث عن الجوهري والماوردي وابي الطيب الطبرى الا ان علماء النقل طعنوا فيه وكان السبب انه سمع لنفسه من ابن غيلان في سنة خمسين واربعمائة وابن غيلان توفي سنة اربعين ومات يوم الاربعاء رابع عشر صفر ودفن برباطة بالمقتدية
293 - محمد بن طاهر
ابن علي بن احمد ابو الفضل المقدسي الحافظ ولد سنة ثمان واربعين واربعمائة واول

ما سمع وكتب في سنة ستين وسافر وكتب الكثير وكان له حفظ الحديث ومعرفة به وصنف فيه الا انه صنف كتابا سماه صفوة التصوف يضحك منه من يراه ويعجب من استشهاده على مذاهب الصوفية بالاحاديث التي لا تناسب ما يحتج له من نصرة الصوفية وكان داودي المذهب فمن اثنى عليه فلأجل حفظه للحديث والا فالجرح اولى به ذكره ابو سعد ابن السمعاني وانتصر له بغير حجة بعد ان قال سألت شيخنا اسمعيل بن احمد الطلحي الحافظ عن محمد بن طاهر فأساء الثناء عليه وكان سيء الرأي فيه وقال وسمعت ابا الفضل ابن ناصر يقول محمد بن طاهر لا يحتج به صنف كتابا في جواز النظر الى المردو اورد فيه حكاية عن يحيى بن معين قال رأيت جارية بمصر مليحة صلى الله عليها فقيل له تصلى عليها فقال صلى الله عليها وعلى كل مليح ثم قال كان يذهب مذهب الاباحة قال ابن السمعاني وذكره ابو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ فأساء الثناء عليه جدا ونسبه الى اشياء ثم انتصر له السمعاني فقال لعله قد تاب فواعجبا ممن سيره قبيحة فيترك الذم لصاحبها لجواز ان يكون قد تاب فما ابله هذا المنتصر ويدل على صحة ما قاله ابن ناصر من انه كان يذهب مذهب الاباحة ما انبأنا به ابو المعمر المبارك بن احمد الانصاري قال انشدنا ابو الفضل محمد بن طاهر المقدسي ... دع التصوف والزهد الذي اشتغلت به ... جوارح اقوام من الناس ... وعج على دير داريا فان به الر ... هبان ما بين قسيس وشماس ... فاشرب معتقة من كف كافرة ... تسقيك خمرين من لحظ ومن طاس ... ثم استمع رنة الاوتار من رشأ ... مهفهف طرفة امضى من الماس ... غنى بشعر امرىء في الناس مشتهر ... مدون عندهم في صدر قرطاس ... لولا نسيم بذكراكم يروحنى ... لكنت محترقا من حر أنفاسي ...
قال المصنف رحمه الله فالعجب من ابن السمعاني قد روى عنه هذه القصيدة وطعن الاكابر فيه ثم رد ذلك بلا شيء توفي محمد بن طاهر في ربيع الاول من

هذه السنة ودفن بمقبرة العقبة بالجانب الغربي عند رباط البسطامي ولما احتضر جعل يردد هذا البيت ... وما كنتم تعرفون الجفا ... فممن ترى قد تعلمتم
294 - محمد بن عبد الواحد
ابن الحسن ابو غالب القزاز ويعرف بابن زريق سمع ابا اسحاق البرمكي والقزويني والعشاري والجوهري وقرأ القرآن بالقراآت على ابن شيطا وغيره وكان ثقة توفي ليلة الخميس خامس شوال
295 - محمد بن احمد
ابن الحسن بن عمر ابو بكر الشاشى الفقيه ولد فى محرم سنة سبع وعشرين واربعمائه وسمع ابا يعلى بن الفراء وابا بكر الخطيب وابا اسحاق الشيرازى وكان معيد درسة وقرأ على ابى نصربن الصباغ كتابه الشامل وصنف ودرس فى النظامية ثم عزل وكان ينشد ... تعلم يافتى والعود رطب ... وطنيك لين والطبع قابل ... فحسبك يافتى شرفا وفخرا ... سكوت الحاضرين وانت قائل ... ورى عنه اشياخنا وكان أشعريا توفى فى سحرة يوم السبت سادس عشر شوال ودفن عند ابى اسحاق بباب ابرز
296 - محمد بن مكى
ابن عمر ابن محمد ابو بكر المعروف بابن دوست لد سنة سبع وعشرين واربعمائة وسمع العشارى والجوهرى وابا بكر بن بشران وكان سماعه صحيحا روى عنه اشياخنا وتوفى يوم الخميس ثالث عشر ربيع الاول ودفن بمقبرة غلام الخلال بباب الازج
297 - المؤتمن ين احمد
ابن على ابن الحسن بن عبيد الله ابو نصر الساجى المقدسى ولد سنة خمس واربعين

واربعمائة وتفقه على ابى اسحاق الشيرازى مدة وسمع من اصحاب المخلص والكتانى ورحل فى طلب الحديث الى بيت المقدس وأصبهان وخراسان والجبال وقرأ على عبد الله الانصارى الحديث وحصل الكثيرمنه وكان حافظا عارفا بالحديث معرفة جيدة خصوصا المتون وكان حسن القراءة والخط صحيح النقل ومازال يسمع ويستفيد الى ان مات كان فيه صلف نفس قناعة وصبرعلى الفقر وصدق وامانة وورع حدثنا عنه اشياخنا وكلهم وصفه بالثفة والورع وقد طعن فيه محمد ابن طاهر المقدسى والمقدسى احق بالطعن وأين الثريا من الثرى توفى المؤتمن يوم السبت ثامن عشر صفر ودفن بمقبرة باب حرب
298 - هادى بن اسمعيل
الحسنى العلوى الاصبهانى حدث عن ابى سعيد العياروروى عنه شيوخنا وتوفى بعد عوده من الحج يوم الخميس العشرين من ربيع الاول ودفن بمقبرة باب حرب
299
- محمد بن علي ابو بكر النورى سمع ابا جعفر ابن المسلمة وابا الحسن الملطى فى آخرين وتوفى فى سلخ رجب
سنة
ثم دخلت سنة ثمان وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه وقع فى جمادى الاولى حريق عظيم فى الريحانيين ومنظرة باب بدر هلك فيه عقار جليل قال المصنف ورأيت بخط شيخنا ابى بكر بن عبد الباقى البزاز قال ورد الى بغداد فى يوم الخميس سابع عشر رجب من سنة ثمانى وخمسمائة كتاب ذكر فيه انه كان فى ليله الاحد ثامن جمادى الاخرة من هذه السنة زلزله حدثت فوقع منها فى مدينة الرهامن سورها ثلاثة عشر برجا ووقع بعض سور حران ووعقت دور كثيرة على عالم فهلكوا وانه خشف

بسميساط وخسف بموضع وتساقط فى بالس نحو مائة دار وقلب بنصف القلعة وسلم نصفها ذكر من توفى فى هذه السنة من الآكابر
300 - احمد بن الحسن
ابن احمد ابو العباس الخلطي الدباس سمع ابا الحسن بن المهدى والقاضى ابا يعلى ابن الفراء وهو تلميذ وعليه تفقة وابا جعفر ابن المسلمة وغيرهم وكان صالحا من اهل القرآن والستر والصيانه والثقة وتوفى فى ليله الاربعاء ثانى عشر جمادى الاولى ودفن بمقبرة باب حرب
301 - احمد بن عبد العزيز
ابن بعراج ابو نصرالشيخ الصالح سمع ابا محمد الخلال وابا الحسن القزوينى والبرمكى وغيرهم وكان سماعه صحيحا وكان كثير التلاوة بالقرآن وقرأ القرا آت على ابى الخطاب الصوفى توفى ليله الاثنين عاشر محرم ودفن بمقبرة باب حرب
302 - احمد بن عبيد الله
ابن محمد بن ابى الفتح ابو عبد الله الدلال المقرئ سمع ابا محمد الخلال وابا طالب بن غيلان وابا الفرج الطناجيرى وكان صحيح السماع صالحا ستيرا وتوفى يوم السبت ثامن جمادى الاولى ودفن بمقبرة معروف
303 - دلال بنت ابى الفصل
محمد بن عبد العزبز بن المهتدى اخت ابى على بن المهتدى سمعت اباها وتوفيت فى محرم ودفنت بباب حرب
304 - على بن احمد
ابن فتحان ابو الحسن الشهرزورى البقال ولد سنة اثنتين وعشرين واربعمائة

وسمع من ابن بشران وبن المذهب وغيرهم وحدث وتوفى يوم الثلاثاء واربع جمادى الاول ودفن بمقبرة باب حرب
305 - على بن محمد
ابن محمد بن جهير ابو القاسم ويلقب بالزعيم كان فى ايام القائم وبعض ايام المقتدى متولى كتابة ديوان الزمام ووزر للمستظهر نوبتين فبقى فى الوزارة الاولى ثلاث سنين وخمسة اشهر واياما وولى بعده ابو المعالى بن المطلب ثم عزل واعيد الزعيم الى الوزارة فبقى فيها خمس سنين وخمسه اشهر الى ان توفى وتدرج فى الولايات والمراتب خمسين سنة وكان معروفا بالحلم والرزانة وجودة الرأى وحسن التدبير وتوفى يوم الاثنين سابع عشرين ربيع الاول
306 - محمد بن المختار
ابن المؤيد ابو العزا الهاشمى الحنبلى المعروف بابن الخص سمع ابا الحسن القزرينى وابا اسحاق البرمكى وابا على بن المذهب والجوهرى والعشارى فى أخرين وكان ثقة اثنى عليه شيخنا محمد بن ناصر وتوفى ليله الاثنين عاشر محرم
307 - محمد بن احمد
ابن محمد ابو نصر القفال ابن بنت ابي بكر الاكفاني سمع ابا محمد الجوهري وابا الحسين بن الآبنوسي وكان سبب موته انه وقع من سطح داره فمات ودفن بمقابر الشهداء
سنة
ثم دخلت سنة تسع وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه تكاملت عمارة الدار التي استجدها بهروز الخادم من الدار السلطانية وحمل اليها اعيان الدولة الفروش والحسنة والكسي الرائقة واستدعى القراء والفقهاء والقضاة والصوفية فقرأوا فيها القرآن ثلاثة ايام متواليه

ووقع حريق في قراح ابي الشحم في جمادي الاولى فهلكت فيه آدرود كاكين كثيرة ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
308 - اسمعيل بن محمد
ابن احمد بن ملة ابو عثمان بن ابي سعيد الاصبهاني سمع الكثير ووعظ وقدم بغداد فحدث عن ابي بكر بن زيذة وغيره واملى بجامع المنصور ثلاثين مجلسا وكان مستملية شيخنا ابو الفضل بن ناصر ولم يكن شيخنا ابو الفضل راضيا عنه وقال وضع حديثا واملاه وكان يخلط توفي باصبهان في هذه السنة
309 - منتخب بن عبد الله
ابو الحسن الدوامي المستظهري كان رجلا حازما خيرا كثير الصلاح شهد له بذلك شيخنا ابو الفضل بن ناصر ووقف كتبا على اصحاب الحديث منها مسند الامام احمد بن حنبل توفي ليلة السبت السابع من ذي الحجة من هذه السنة وصلى عليه ابو الحسن بن الفاعوس ودفن عند منصور بن عمار بمقبرة احمد
310 - هبة الله بن المبارك
ابن موسى بن علي ابو البركات السقطي احد من رحل في طلب الحديث الى واسط والبصرة والكوفة والموصل واصبهان والجبال وبالغ في الطلب وتعب في الجمع وكان فيه فضل ومعرفة وانس بالحديث فجمع الشيوخ وخرج التاريخ وارخ لكنه افسد ذلك بان ادعى سماعا ممن لم يره منهم ابو محمد الجوهري فانه لا يحتمل سنة السماع منه وسئل شيخنا ابن ناصر عنه فقالوا اثقة هو فقال لا والله حدث بواسط عن شيوخ لم يرهم فظهر كذبه عندهم روى عنه ابو المعمر الانصاري وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة وصلى عليه ابو الخطاب الكلواذاني ودفن عند قبر منصور بن عمار بمقبرة باب حرب

سنة
ثم دخلت سنة عشر وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه وقعت النار في حصائر الحطب ودكاكين الحطب التي على دجلة واكلت النار الاعواد الكبار وجذوع النخل وتطاير الناس الى دروب باب المراتب فأحرق كنائسها واحترقت الدور التي بدرب السلسلة والدور الشارعة على دجلة من جملتها دار نور الهدى ابي طالب الحسين بن محمد الزينبي ورباط بهروز الذي بناه للصوفية ودار الكتب التي بالنظامية الا ان الكتب سلمت وحملها الفقهاء الى مكان يؤمن فيه من النار وهذا الحريق كان بين العشائين
واقام السلطان طول السنة ببغداد وقد كان عادته المقام بباب همذان في زمان الصيف واجرى النهر البارع من نهر الجبل اليها ورحل الى النهروان ونفذ الى الخليفة بغلة واربعة ارؤس خيل وألف دينار مغربية مثقبة وخمسة امناء كافور ومثلها مسكا واربعين ثوبا سقلاطون وطلب من الخليفة شيئا من ملبوسه ولواء ومصحفا
وفي جمادي الاولى من هذه السنة رتب القاضي ابو العباس الرطبي على باب النوبى الى جانب حاجب الباب وخلع عليه بعد ذلك خلعة جميلة
وفيها دخل امير الجيوش الى مكة قاهر لاميرها مذلا له قال ابن عقيل فحكى لي امير الجيوش انه دخل الى مكة بخفق البنود وضرب الكوسات ليذل السودان واميرهم قال وحكاه لي متبجحا بذلك ذاهلا عن حرمة المكان فسمعته منه متعجبا وشهد قلبي انه آخر امره لتعاظم الكعبة عندي وقلت لما رجعت الى بيتي انظر الى جهل هذا الحبشي ولم ينبهه احد ممن كان معه من عالم بالشرع او بالسير وذكرت قولهم خلآت القصوى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بل حبسها حابس الفيل فلما اعطاهم ما ارادوا اطلقت ناقته وقد صين المسجد عن انشاد ضالة حتى قيل لطالبها لا وجدت فكيف بحبشي يجيء بدبادبه معظما لنفسه

فلم يعد اليها واعقبه الله سبحانه النكال والاستئصال ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
311 - ابراهيم بن احمد
ابو الفضل المخرمي سمع ابا محمد الصريفينى وابا الحسين بن النقور ونزل الى دجلة ليتوضأ فلحقه شبه الدولة فوقع في الماء فأخرج فحمل الى بيته فمات قال شيخنا ابن ناصر كان رجلا صالحا مستورا كثير تلاوة القرآن محافظا على الجماعات وحضرت غسله فرأيت النور عليه فقبلت بين عينيه وتوفي في ليلة الثلاثاء عاشر ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
312 - احمد بن قريش
ابن حسين ابو العباس سمع ابا طالب بن غيلان وابا اسحاق البرمكي وابا محمد الجوهري وابا الحسن القزويني وغيرهما وكان صحيح السماع حدثنا عنه اشياخنا وتوفي يوم الاحد حادي عشر رجب ودفن بباب حرب
313 - احمد بك الامير
كان اقطاعه في كل سنة اربعمائة الف دينار وجنده خمسة الاف فارس وجاءه رجل ومعه قصة وهو يبكي وينتحب ويشكو الظلم فسأله ان يوصل قصته الى السلطان فتناولها منه فضربه بسكين كانت معه فوثب عليه الامير فتركه تحته فجاء آخر فضرب الامير بسكين فقطعا قطعا فجاء ثالث فتمم الامير
314 - جلولي
صاحب فارس كانت له فيها حروب مع الكرمانية وكان رجل الترك ورأسا فيهم
315 - عبدالله بن يحيى
ابن محمد بن بهلول ابو محمد السر قسطى الاندلسى من اهل سر قسطة من بلاد

الاندلسى كان فقيها فاضلا لطيف الطبع مليح الشعرورد بغداد فى حدود هذه السنة ومن شعره ... ومهفهف يختال فى ابراده ... مرح القضيب اللدان تحت البارح ... ابصرت فى مرآة فكرى خده ... فحكيت فعل جفونه يجوارحى ... ماكنت احسب ان فعل توهمى ... يقوى تعديه فيجرح جارحى ... لاغروان جرح التوهم خده ... فالسحر يعمل فى البعيد النازح ...
316 - على بن احمد
ابن محمد بن احمد بن بيان ابو القاسم الوزان ولد فى ليله الاثنين ثالث عشر صفر سنة ثلاث عشرة واربعمائة وسمع ابا الحسن بن مخلد وهو آخر من حدث عنه وحدث عنه بجزء الحسن بن عرفة وهو آخر من حدث بهذا الجزء فالحق الصغار بالكبار فكان يأخذ عنه دينارا من كل واحد وسمع ابا القاسم بن بشران وهو آخر من حدث عنه وسمع خلقا كثيرا وتوفى ليله الاربعاء سادس شعبان ودفن بمقبرة باب حرب
317 - عقيل بن على
ابن عقيل بن محمد بن عقيل ابو الحسن ابن الامام ابى الوفاء ولد ليله احدى وعشرين رمضان سنة احدى وثمانين واربعمائة وتفقه وكان له فهم وحفظ حسن سمع الحديث وشهد عند قاضى القضاء محمد بن على الدامغانى وتوفى فى منتصف المحرم عن سبع وعشرين سنة ودفن فى داره بالظفر يه ثم نقل لما توفى ابوه فدفن فى دكة احمد بن حنبل وظهر من ابية صبر جميل دخل عليه بعض اصحابة وهو جالس يروحه فكأنه احسن من الداخل بانكار ذلك فقال له انها جثه على كريمة فما دامت بين يدى لم يطب قلبى الابتعاهدها فاذا غابت فهى فى

استرعاء من هولها خير منى وقال لولا أن القلوب توقن باجتماع يابنى لتفطرت المرائر لفراق الأحباب قال المصنف ونقلت من خطة قال لما اصبت بولدى عقيل خرجت الى المسجد اكراما لمن قصدنى من الناس والصدور فجعل قارئ يقرأ يايها العزيز إن له ابا شيخا كبيرا فبكى الناس وضج الموضع بالبكاء فقلت له يا هذا ان كان قصدك بهذا تقبيح الاحزان فهو نياحة بالقرآن وما نزل القرآن للنوح انما نزل ليسكن الاحزان فأمسك ونقلت من خط ابى الوفاء ابن عقيل قال ثكلت ولدين تجيبين احدهما حفظ القرآن وتفقه مات دون البلوغ يشير الىولده ابى منصور وقد ذكرناه فى سنة ثمان وثمانين والآخر مات وقد حفظ كتاب الله وخط خطا حسنا يشارةاليه تفقه وناظر فى الاصول والفورع وسهد مجلس الحكم وحضر الموكب وجمع اخلاقا حسنة ودماثة وادبا وقال شعرا جيدا يشير الى عقيل هذا قال فتعزيت عمرو بن عبدود العامرى الذى قتله على علية السلام فقالت امه ترثيه ... لوكان قاتل عمر وغير قاتله ... ما زلت ابكى عليه دائم الابد ... لكن قاتله من لايقاد به ... من كان يدعىابوه بيضة البلد ...
فقلت سبحان الله ... كذبت وبيت الله لو كنت صادقا ... لما سبقتنى بالعزاء النساء ...
كما قال الشاعر ... كذبت وبيت الله لوكنت عاشقا ... لما ستبقتنى بالبكاء الحمائم ... وذاك ان ام عمرو كانت يسليها ويعزيها جلاله القاتل والافتخار بأن ابنها مقتوله فهلا نظرت الى قاتل ولدى وهو الابدى الحكيم المالك الاعيان المربى بانواع الدلال فهان القتيل والمقتول بجلاله القاتل وقتله احياء في المعنى اذ كان اماتهما على احسن خاتمة الاول لم يجر عليه قلم والاخروفقه للخيروختم له بلوائح وشواهددلت علىالخير قال ابن عقيل وسألنى رجل فقال هل للطف من

علامة فقلت اخبرك بها عن ذوق كانت عادتى التنعم ففقدت ولدى فتبدلت خشن العيش ونفسى راضية
318 - محمد بن منصور
ابن عبد الجبار ابو بكر بن ابي المظفر السمعاني من اهل مرو ولد سنة ست وستين واربعمائة سمع الحديث من ابيه وجماعة ثم رحل الى نيسابور فسمع بها وبالري وهمذان وبغداد والكوفة ومكة وروى الحديث وورد بغداد ووعظ في النظامية وخرج الى اصبهان فسمع بها وعاد الى مرو واملى بها مائة واربعين مجلسا في جامعها وقد رأيت من املائه فانه لم يقصر وكان عالما بالحديث والفقه والادب والوعظ وطلب يوما للقراء في مجلس وعظه فاعطوه الف دينار قال شعرا كثيرا ثم غسله فلم يبقى منه الا القليل وكتبت اليه رقعة فيها ابيات شعر فكتب الجواب وقال فأما الابيات فقد اسلم شيطان شعري وادركته المنية وهو ابن ثلاث واربعين سنة واشهر وتوفي في صفر هذه السنة ودفن عند قبر ابيه بمرو
319 - محمد بن الحسن
ابن احمد بن عبد الله ابن البناء ابو نصر بن ابي علي سمع الجوهري وغيره وكان له علم ومعرفة وخلف اباه في خلقته بمجامعي القصر والمنصور وكان سماعه صحيحا وكان ثقة وتوفي في ليلة الاربعاء سادس ربيع الاول ودفن بمقبرة باب حرب
320 - محمد بن علي
ابن محمد ابو بكر النسوى سمع وحدث وكان تزكية الشهود اليه بنسا وكان فقيها على مذهب الشافعي دينا وتوفي ببلده في هذه السنة
321 - محمد بن علي الاصبهاني
ابو المكارم القصار يعرف بمكرم سمع من الجوهري والقزويني وابن لؤلؤ

وحدث عنهم وتوفي يوم الأربعاء رابع عشر رجب ودفن في داره بالمقتدية
322 - محمد بن علي
إبن ميمون بن محمد أبو الغنائم النرسي ويعرف بأبي الكوفي لأنه كان يجيد القرأءة في زمان الصبوة فلقبوه بأبي ولد في شوال سنة أربع وعشرين وسمع الكثير وأول سماعه سنة سبع وثمانين وكتب وسافر ولقي أبا عبد الله العلوي وكان هذا العلوي يعرف الحديث وكان صالحا سمع ببيت المقدس وحلب ودمشق والرملة ثم قدم بغداد فسمع البرمكي والجوهري والتنوخي والطبري والعشاري وغيرهم وكان يورق للناس بالأجرة وقرأ القرآن بالقراأت واقرأ وصنف وكان ذا فهم ثقه ختم به علم الحديث أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي قال سمعت أبا الغنائم إبن النرسي يقول ما بالكوفة احد من اهل السنة والحديث الا ابيا وكان يقول توفي بالكوفة ثلثمائة وثلاثة عشر من الصحابة لا يتبين قبرا احد منهم الا قبر علي عليه السلام وقال جاء جعفر بن محمد ومحمد بن علي بن الحسين فزارا الموضع من قبر امير المؤمنين على ولم يكن اذ ذاك القبر وما كان الا الارض حتى جاء محمد بن زيد الداعي واظهر القبر وقال شيخنا ابن ناصر ما رأيت مثل ابي الغنائم في ثقته وحفظه وكان يعرف حديثه بحيث لا يمكن احدا ان يدخل في حديثه ما ليس منه وكان من قوام الليل ومرض ببغداد وانحدر وادركه اجله بحلة ابن مزيد يوم السبت سادس عشر شعبان فحمل الى الكوفة
323 - محمد بن احمد
ابن طاهر بن احمد بن منصور يعرف بخازن دار الكتب القديمة ومن ساكنى درب المنصور بالكرخ سمع ابن غيلان والتنوخي وغيرهما وكان سماعه صحيحا روى عنه اشياخنا الا انه كان يذهب مذهب الامامية وهو فقيه في مذهبهم ومفتيهم كذلك قال شيخنا ابن ناصر وتوفي يوم السبت ثالث عشر شعبان ودفن بمقابر قريش

324 - محمد بن ابي الفوج
ابو عبد الله المالكي المعروف بالزكي المغربي من اهل صقلية كان عارفا بالنحو واللغة وورد بالعراق وخرج الى خراسان فجال فيها ثم خرج الى غزنة وبلاد الهند ومات باصبهان وجرت بينه وبين جماعة من الائمة مخاصمات آلت ان طعن فيهم وكان يقول الغزالي ملحد واذا ذكره قال الغزالي المجوسي
325 - المبارك بن الحسين
ابن احمد ابو الخير الغسال المقريء سبط الخواص ولد سنة سبع وعشرين واربعمائة وسمع ابا الحسن ابن المهتدي وابا محمد الخلال وابا جعفر بن المسلمة وابا يعلي بن الفراء وخلقا كثيرا وقرأ القرآن بالقراآت واقرأ وحدث كثيرا وكان ثقة وتوفي في عشر جمادي الاولى ودفن بباب حرب
326 - المبارك بن محمد
ابو الفضل بن ابي طالب الهمذاني المؤدب سمع القاضي ابا يعلي وأبا جعفر بن المسلمة وكان من اهل السنة وكان شيخنا ابن ناصر يثني عليه وتوفي ليلة الخميس خامس ربيع الآخر
327 - محموظ بن احمد
ابن الحسن الكلوذاني ابو الخطاب ولد في شوال سنة اثنتين وثلاثين واربعمائة وسمع ابا محمد الجوهرى والعشارى وابن المسلمة والقاضى ابا يعلى وتفقه عليه وقرأ الفرائض على الونى وصنف وانتقع بتصنيفه وحدث وافتى ودرس وشهد عند قاضى القضاه ابى عبدالله الدامغانى وكان ثقة ثبتا غزير الفضل والعقل وله شعر مطبوع حدثنا عنه اشياخنا
انشدنا محمد بن الحافظ قال انشدنا ابو الخطاب محفوظ بن احمد لنفسه

دع عنك تذكار الخليط المنجد ... والشوق نحو الآنسات الخرد ... والنوح فى اطلال سعدى انما ... تذكار سعدى شغل من لم يسعد ... واسمع مقالى ان اردت تخلصا ... يوم الحساب وخذ بهديى تهتد ... واقصد فانى قد قصدت موفقا ... نهج ابن حنبل الامام الاوحد ... خير البرية بعد صحب محمد ... والتابعين امام كل موحد ... ذى العلم والرأى الأصيل ومن حوى ... شرفا علا فوقا السها والفرقد ... واعلم بأنى قد نظمت مسائلا ... لم آل فيها النصح غير مقلد ... واجبت عن تسآل كل مهذب ... ذى صوله عند الجدال مسود ... هجر الرقاد وبات ساهر ليله ... ذى همة لا يستلذ بمرقد ... قوم طعا مهم دراسة علمهم ... يتسابقون الىالعلا والسودد ... قالوا بماعرف المكلف ربه ... فأجبت بالنظر الصحيح المرشد ... قالوا فهل رب الخلائق واحد ... قلت الكمال لربنا المتفرد ... قالوا فهل لله عندك مشبه ... قلت المشبه في الجحيم الموصد ... قالوا فهل تصف الاله ابن لنا ... قلت الصفات لذي الجلال السرمدي ... قالوا فهل تلك الصفات قديمة ... كالذات قلت كذاك لم تتجدد ... قالوا فأنت تراه جسما مثلنا ... قلت المجسم عندنا كالملحد ... قالو فهل هو في الاماكن كلها ... فأجبت بل في العلو مذهب احمد ... قالو فتزعم ان على العرش استوى ... قلت الصواب كذاك اخبر سيدي ... قالوا فما معنى استواه ابن لنا ... فأجبتهم هذا سؤال المعتدي ... قالوا النزول فقلت ناقلة له ... قوم تمسكهم بشرع محمد ... قالوا فيكف نزوله فأجبتهم ... لم ينقل التكييف لي في مسند ... قالوا فينظر بالعيون ابن لنا ... فأجبت رؤيته لمن هو مهتدي ... قالوا فهل لله علم قلت ما ... من عالم الا بعلم مرتدي ... قالو فيصف انه متكلم ... قلت السكوت نقيصة المتوحد

قالوا فما القرآن قلت كلامه ... من غير ما حدث وغير تجدد ... قالوا الذى نتلوه قلت كلامه ... لا ريب فيه عند كل مسدد ... قالوا فأخال العباد فقلت ما ... من خالق غيرالاله الأمجد ... قالوا فهل القبيح مراده ... قلت الاراده كلها للسيد ... لو لم يرده لكان ذاك نقيصة ... سبحانه عن ان يعجز فى الردى ... قالوا فما الايمان قلت مجاوبا ... عمل وتصديق بغير تبلد ... قالوا فمن بعد النبى خليفة ... قلت الموحد قبل كل موحد ... حاميه فى يوم العريش ومن له ... فى الغار مسعد ياله من مسعد ... خير الصحابة والقرابة كلهم ... ذاك المؤيد قبل كل مؤيد ... قالوا قمن صديق احمد قلت من ... تصديقه بين الورى لم يجحد ... قالوا فمن تالى ابى بكر الرضا ... قلت الأمارة فى الأمام الأزهد ... فاروق احمد والمهذب بعده ... نصر الشريعة باللسان وباليد ... قالوا فثالثهم فقلت مارعا ... من بايع المختار عنه باليد ... صهر النبى على ابنتيه ومن حوى ... فضلين فضل تلاوة وتهجيد ... اعنى ابن عفان الشهيد ومن دعى ... فى الناس ذا النورين صهر محمد ... قالوا فرابعهم فقلت مبادرا ... من حاز دونهم اخوة احمد ... زوج البتول وخير من وطئ الحصى ... بعد الثلاثة والكريم المحتد ... اعنى ابا الحسن الامام ومن له ... بين الانام فضائل لم تجحد ... ولعم سيدنا النبى مناقب ... لو عددت لم تنحصر بتعدد ... اعنى ابا الفضل الذى استسقى به ... عمر او ان الجدب بين الشهد ... ذاك ا الهمام ابو الخلائف كلهم ... نسقا الى المستظهر بن المقتدى ... صلى الا له عليه هبت صبا ... وعلى بنيه الراكعين السجد ... وادام دولتهم علينا سر مدا ... ما حن فى الإسحار كل مغرد ... قالوا ابان الكلود انى الهدى ... قلت الذى فوق السماء مؤيدى

وله ايضا ... ومذ كنت من أصحاب احمد لم ازل ... اناضل عن اعراضهم وأحامى ... وما صدنى عن نصرة الحق مطمع ... ولا كنت زنديقا حليف خام ... ولا خيرفى دنيا تنال بذله ... ولا فى حياة اولعت بسقام ... ومن جانب الاطماع عز وانما مذلته تطلا به الحطام ...
وتوفى ابو الخطاب ليله الخميس الرابع والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة وصلى عليه بجامع القصر وكان المتقدم فى الصلاة عليه ابو الحسن بن فاعوس ثم حمل الىجامع المنصور فصلى عليه ثم دفن الى جانب ابى محمد التميمى فى دكة احمد بن حنبل
سنة
ثم دخلت سنة احدى عشرة وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه زلزلت الارض ببغداد يوم عرفة وكانت الستور والحيطان تمر وتجئ ووقعت درو ودكا كين فى الجانب الغربى فلما كان بعد ايام وصل الخبر بموت السلطان محمد بن ملك شاه قال شيخناا ابو الفضل بن ناصر كانت هذه الزلزلة وقت الضحى وكنت فى المسجد الذى على باب درب الدواب قاعدا فى السطح مستندا الى سترة تلى الطريق فتحركت السترة حتى خرجت من الحائط مرتين قال وبلغنى ان دكاكين وقعت بالجانب الغربى فىالقرية ثم كان عقيبها موت السلطان محمد ثم موت المستظهر ثم ما جرى من الحروب والفتن للمستر شد بالله مع دبيس بن مزيد وغلا السعر حتى بلغ الكر ثلثمائة دينار ولم يوجد ومات الناس جوعا واكلوا الكلاب والسنانير ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
328 - احمد القزوينى
كان من الاولياء المحدثين توفى فى رمضان هذه السنة فشهده امم لا تحصى

وقبره ظاهر يتبرك به فى الطريق الى معروف الكرخى
329 - الحسن بن احمد
ابن جعفر ابو عبدالله الشقاق الفرضى الحاسب صاحب ابى حكيم الطبرى سمع ابا الحسين ابن المهتدى وغيره وتوحد فى علم الحساب والفرائض وتوفى يوم الاثنين حادى عشرين ذى الحجة
330 - الحسين بن الحسن
ابو القاسم القصار سمع الجوهرى وابا يعلى ابن الفراء وابا الحسين بن المهتدى وكان سماعة صحيحا توفى فى رجب
331 - عبد الرحمن بن احمد
ابن عبد القادر بن محمد بن يوسف سمع ابن المذهب والبرمكى وغيرهما وكان ثقة حدثنا عنه اشياخنا وتوفى ليله الاحد عشر شوال فجاءة وقت صلاة المغرب ودفن بمقبرة باب حرب فى تربة ابى الحسين السو سنجردى
332 - على بن احمد
ابن ابى منصور المطوعى الطبرى ابو الحسن سمع ابا جعفر وحدث عنه وتوفى يوم الثلاثاء جمادى الآخرة ودفن بباب ابرز
333 - على بن احمد
ابو الحسن الطبرى سمع من ابن غيلان وغيره وكان مستورا وكان سماعة صحيحا وتوفى فى ذى القعدة وبعضهم يقول انما توفى سنة اثنتي عشرة
334 - لؤلؤ الخادم صاحب حلب
فتك به قوم من الاتراك كانوا فى جملته وهو متوجه الىقلعةجعبر

335 - محمد بن سعيد
ابن ابراهيم بن نبهان ابو علي الكاتب سمع ابا علي بن شاذان وابا الحسين بن الصابي جده لامه وابا علي بن دوما وبشرى وهو آخر من حدث عنهم وانتهى اليه الاسناد حدث عنه اشياخنا قال شيخنا ابن ناصر الا انه تغير قبل موته بستنين وبقى مطروحا على فراشه لا يعقل فمن سمعة فى تسع وعشر فسماعة باطل وكان يتهم بالرفض توفى ليله الاحد سابع شوال ودفن فى داره بالكوخ قال شيخنا ابو الفضل سمعتة يقول مولدى سنة احدى عشرة واربعمائة ثم سمعته مرة اخرى يقول مولدى سنة خمس عشرة فقلت لهفى ذلك فقال اردت ان ادفع عنى العين لأجل علو السن والافمولدى سنة احدى عشرة فبلغ مائة سنة انبأنا شيخنا ابو الفضل بن ناصر قال انشدنا ابو على بن نبهان لنفسة فى قصيدة ... لى اجل قدره خالفى ... نعم ورزق اتوفاه ... حتى اذا استوفيت منه الذى ... قدر ولى لم اتعداه ... قال حرام كنت القاه ... فى مجلس قد كنت اغشاه ... صار ابن نبهان الىربه ... يرحمنا الله وارياه
336 - محمد بن عبد الكريم
ابن عبيدالله بن محمد بن احمد ابو بكر الخطيب السجزى ثم البلخى ولى الخطابة ببلخ وسمع من ابية وغيره وسمع باصبهان من حمد وغيره وبنيسابور من ابى الفتح الطوسى وبالعراق من عاصم وغيره وكان فقيها فاضلا وتوفى فى هذه السنة
337 - محمد بن على
ابن ابى طالب ابن محمد ابو الفضل بن ابى القاسم المعروف بابن زبيباولد سنة ست وثلاثين واربعمائة وسمع من القاضى ابى يعلى والجرهرى وابن المذهب وغيرهم وكان ابوه ومن اصحاب القاضى قال شيخنا ابن ناصر لم يكن بحجة لانه كان على

غير السمت المستقيم
338 - محمد بن ملك شاه
السلطان توفي باصبهان في ذي الحجة من هذه السنة عن سبع وثلاثين سنة وقام بالسلطنة ابنه محمود وفرق خزانته في العسكر وقيل كانت عشر الف الف دينار عينا وما يناسب ذلك من العروض
339 - المبارك بن طالب
ابو السعود الحلاوى المقرئ قرأ القرآن على ابى على ابن البناء وابى منصور الخياط وغيرهما وسمع الحديث من الصريفينى وغيره سمع منه اشياخنا وكان نقى العرض آمر بالمعروف وانتقل من نهر معلىالكثرة المنكرة بها واقام بالحربية حتى توفى فى ربيع الاول من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
340 - يمن بن عبد الله
الجيوشى ابو الخير احد خدم المستظهر بالله كان مهيبا جوادا حسن التدبير ذا رأى وفطنه ثاقبة وارتقت به الأمور العالية حتى فوضت اليه امارة الحاج وبعث رسولا الى السلطان من حضرة امير المؤمنين مرارا وسمع ابا عبدالله الحسين بن احمد بن طلحة النعالى بافادة ابى نصر الاصبهانى وكان يؤم به فى الصلوت وحدث باصبهان لما قدمها رسولا وتوفى بها فى ربيع الآخر من هذه السنة ودفن هناك وقد ذكرنا فى حوادث السنة المتقدمة عن ابن عقيل فى حقة كلاما يتعلق بالحج
سنة
ثم دخلت سنة اثنتى عشرة وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه خطب للسلطان محمود بن محمد بن ملك شاه ابى القاسم يوم الجمعة ثالث عشرين محرم
وفى ربيع الآخر احترقت سوق الريحانيين وسوق عبدون وكان حريقا مشهودا

كان من عقد الحديد وعقد حمام السمر قندى الى باب دار الضرب وخان الدقيق والصيارف
وفى هذا الشهر توفى المستظهر بالله وولى ابنه المسترشد
باب ذكر خلافة المسترشد بالله
واسمعه الفضل ويكنى ابا منصور ومولده يوم الاربعاء رابع ربيع الاول سنة اربع وثمانين واربعمائة وقيل خمس وثمانين وقيل ست ثمانين وسمع الحديث من مؤدبه ابى البركات احمد بن عبد الوهاب السيبى ومن ابى القاسم على بن بيان وحدث قرأ عليه ابو الفرج محمد بن عمر ابن الاهوازي سائر فى موكبة الىالحلبة فسمع ذلك جماعة وقرئ عنهم عنه وزيره على بن طراد وابو على بن الملقب وكان شجاعا بعيد الهمة وكانت بيعته بكرة الخميس الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة اثنتى عشرة وخمسمائة فبايعه اخوته وعمومته والفقهاء والقضاة وارباب الدوله وكان قاضى القضاة ابو الحسن على بن محمد الدامغانى هو المتولى لأخذ البيعة لانه كان ينوب فى الوزارة قال المصنف ونقلت من خط ابى الوفاء بن عقيل قال لما ولى المسترشد بالله تلفائى ثلاثة من المستخدمين يقول كل واحد منهم قد طلبك امير المؤمنين فلما صرت بالحضرة قال لي قاضي القضاة وهو قائم بين يديه مولانا أمير المؤمنين ثلاث مرات فقلت ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ثم مددت يدى فبسط لى يده الشريفة فصافحت بعد السلام وبايعت فقلت ابايع سيدنا ومولا نا امير المؤمنين المسترشد بالله على كتاب الله وسنة رسول وسنة الخلفاء الراشدين ما اطاق واستطاع وعلى الطاعة منى وقبلت يدى وتركتها على عينى زيادة على ما فعلت فى بيعة المستظهر تعظيما له وحده من بين سائر الخلفاء فيما نشأ عليه من الخير ودحض ادوات اللهو وتميز بطريقة جده القادرفبعثوا الى مبرة عشرة دنانير وكان رسمى فى البيعة

خمسين دينارا وبرز تابوت المستظهر يوم بيعة المسترشد بين الصلاتين فصلى عليه المسترشد وكبر اربع تكبيرات وجلس قاضي القضاة للعزاء بباب الفردوس ثلاثة ايام ونزل الامير ابو الحسن بن المستظهر عند تشاغلهم بالمستظهر من التاج في الليل واخذ معه رجلا هاشميا من الحماة الذين يبيتون تحت التاج فمضى الى الحلة الى دبيس فبقي عنده مدة فأكرمه وافرد له دار الذهب وكان يدخل عليه كل يوم مرة ويقبل الارض ويستعرض حوائجه وبعث المسترشد نقيب النقباء ابا القاسم على بن طراد ليأخذ البيعة على دبيس ويستعيد اخاه فأعطى دبيس البيعة وقال هذا عندي ضيف ولا يمكنني اكراهه على الخروج فدخل النقيب على الامير ابي الحسن وادى رسالة الخليفة اليه ومعها خط الخليفة بالامان على ما يجب وخاتمه ليعود فلم يجب فرجع ووزر ابو شجاع محمد بن ابي منصور بن ابي شجاع وكان عمره عشرين سنة صانعه لابيه لانه كان وزير للسلطان محمود واستنيب له ابو القاسم على بن طراد فكتب الى الوزير ابو محمد الحريري صاحب المقامات ... هنيئا لك الفخر فافخر هنيا ... كما قد رزقت مكانا عليا ... رقيت كآبائك الاكرمين ... الدست الوزارة كفؤا رضيا ... تقلدت اعباءها يافعا ... كما اوتى الحكم يحيى صبيا ...
وفي جمادي قبض على صاحب المخزن ابي طاهر ابن الخرزي وعلى ابن كمونة وابن غيلان القاضي وجماعة وارجف بأن هؤلاء كتبوا الى الامير ابي الحسن يأمرونه بأن لا يطيع
وتوفي ولد المسترشد الاكبر فدفن في الدار مع المستظهر ثم توفي ولد اخر بالجدري فبكى عليه المسترشد حتى أغمي عليه
وطولب ابن حمويه بمال فباع في يوم ثلاثة آلاف قطعة ثياب غير الاثاث والقماش واخرج ابن بكري من الحبس وقرر عليه ثلاثة آلاف دينار وخمسمائة وتقدم ببيع املاكه ليوفى واضيفت دار سيف الدولة الى الجامع وكتب دبيس

ابن مزيد فتوى في رجل اشترى دارا فغصبها منه رجل وجعلها مسجدا هل يصح له ذلك ام يجب اعادتها الى مكانها فكتب قاضي القضاة وجماعة من الفقهاء يجب ردها الى مالكها وينقض وقفها فرفع ذلك الى المسترشد وطالب بداره التي اضيفت الى الجامع فأظهر بها كتابا مثبتا في ديوان الحكم انه اشتراها ابوه من وكيل المستظهر بخمسة عشر الف دينار وانفق عليها ثمانية عشر الف دينار وفي رجب خلع المسترشد على دبيس جبه وفرجيه وعمامه وطوقا وفرسا ومركبا وسيفا ومنطقة ولواء وحمل الخلع نقيب النقباء وابن السيبي ونجاح وكان يوما مشهودا
وفي ذي القعدة خلع المسترشد على نظر ولقبه امير الحرمين واعطى حقيبتين ولوائين وسبعة احمال كوسات وسار للحج
وفي ذي الحجة صرف ابو جعفر ابن الدامغاني عن حجبة الباب وجلس ابو غالب ابن المعوج ثم خرج ابو الفتح بن طلحة فجلس بباب النوبى وجلس ابن المعوج نائبه ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
341 - احمد بن محمد
ابو العباس الهاشمي يعرف بابن الزوال العدل ولد يوم عرفة سنة اثنتين واربعين وسمع ابا الحسن بن المهتدي وابا جعفر ابن المسلمة وابا يعلى بن الفراء وغيرهم روى عنه شيوخنا وشهد عند ابي عبد الله الدامغاني وكان يسلك طريقة الزهد والتقشف وتوفي ليلة الخميس وقت العتمة تاسع عشرين محرم ودفن بمقبرة باب حرب
342 - احمد بن محمد
ابن محمد بن احمد ابو منصور الحارثي ولد في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين واربعمائة وسمع من جماعة وروى عنه شيخنا عمر بن محمد البسطامي وكان له فضل وتقدم

ورياسة عريضة وجاه كثير وتوفي في محرم هذه السنة
343 - احمد المستظهر بالله
امير المؤمنين ابن المقتدي بدأت به علة التراقي فمرض ثلاثة عشر يوما وتوفي ليلة الخميس سادس عشرين ربيع الآخر من هذه السنة وكانت مدة عمره احدى واربعين سنة وستة اشهر وسبعة ايام وكانت خلافته اربعا وعشرين سنة وثلاثة اشهر واحد عشر يوما قال المصنف رحمه الله ورأيت بخط شيخنا ابي بكر بن عبد الباقي قال توفي المستظهر نصف الليل وغسله ابو الوفاء بن عقيل وابن السيبي وصلى عليه الامام المسترشد بالله ودفن في الدار ثم اخرج في رمضان قال شيخنا ابو الحسن الزاغوني انما عجل اخراجه لانه قيل ان المسترشد رآه وهو يقول له اخرجني من عندك والا اخذتك الى عندي
344 - ارجوان جارية الذخيرة
ام المقتدي بأمر الله تدعى قرة العين كانت جارية ارمنية وكان لها بر ومعروف وحجت ثلاث حجج ادركت خلافة ابنها المقتدي وخلافة ابنه المستظهر وخلافة ابنه المسترشد ورأت للمسترشد ولدا وتوفيت في هذه السنة
345 - بكر بن محمد
ابن علي بن الفضل بن الحسن بن احمد بن ابراهيم بن اسحاق بن عثمان بن جعفر ابن عبد الله بن جعفر بن جابر بن عبد الله الانصاري ابو الفضل الزرنجري وزرنجر قرية من قرى بخارى على خمسة فراسخ منها سمع الحديث الكثير من جماعة منهم لم يحدث عنهم وتفقه على ابي بكر عبد العزيز بن احمد الحلواني وبرع في الفقه فكان يضرب به المثل وحفظ مذهب ابي حنيفة ويقولون هو ابو حنيفة الصغير ومتى طلب المتفقه منه الدرس القى عليه من أي موضع اراد من غير مطالعة ولا مراجعة لكتاب وكان الفقهاء اذا اشكل عليهم شيء رجعوا اليه وحكموا بقوله ونقله وسئل يوما عن مسألة فقال كررت هذه

المسألة ليلة في برج من حصن بخارا أربعمائة مرة وتوفي في شعبان هذه السنة ببخارا
346 - الحسين بن محمد
إبن علي بن الحسين بن محمد بن عبد الوهاب أبو طالب الزيني ولد في سنة عشرين وأربعمائة وقرأ القرآن على أبي الحسين إبن التوزي وسمع من أبي طالب بن غيلان وأبي القاسم التنوخي وأبي الحسين وغيرهم وانفرد في بغداد برواية الصحيح عن كريمة وتفقه على أبي عبد الله الدامغاني وبرع في الفقه ودرس وانتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة ببغداد ولقب نور الهدى ولم يزل واليا للمدرسة التي بناها شرف الملك أبو سعد تدريسا ونظر وترسل إلى ملوك الأطراف من البلاد من قبل الخليفة وولي نقابة الطالبين والعباسيين وكان شريف النفس كثير العلم غزير الدين فبقي في النقابة شهورا ثم حمل إليه هاشمي قد جنى جناية تقتضي معاقبته فقال ما يحمل قلبي أن أسمع العاقبين وما أراهم فاستعفى فأعفى واستحضر أخوه طراد من الكوفة وكان نقيبها فولي النقابة على العباسيين وتوفي يوم الإثنين حادي عشر صفر هذه السنة وصلى عليه إبنه القاسم علي وحضره الأعيان وأرباب الدولة والعلماء وحمل إلى مقبرة أبي حنيفة فدفن داخل القبة ومات عن إثنتين وتسعين سنة قال إبن عقيل كان نور الهدي يقول بلغ أبي العلم ما لا أبلغه من العلم
347 - رابعه بنت أبي حكيم
إبن أبي عبد الله الحيري والدة شيخنا إبن ناصر سمعت من الجوهري وإبن المسلمة وإبن النقور وغيرهم وحدثت وروي عنها ولدها وغيره وكانت خيرة توفيت يوم الأحد حادي عشر ذي القعدة ودفنت بمقبرة باب أبرز

348 - طلحة بن أحمد
إبن الحسن بن سليمان بن بادي بن الحارث بن قيس بن الأشعث بن قيس الكندي ولد بدير العاقول بعد صلاة الجمعة الثالث والعشرين من شعبان سنة إثنتين وخمسين وسمع من أبي محمد الجوهري في سنة ثلاث وخمسين ومن القاضي أبي يعلي إبن الفراء وأبي الحسين إبن المهتدي وأبي الحسين إبن النرسي وأبي جعفر إبن المسلمة وإبن المامون وإبن النقور والصريفيني وإبن الدجاجي وإبن البسري وقرأ الفقه على يعقوب البرزباني وكان عارفا بالمذهب حسن المناظرة وكانت له حلقة بجامع القصر للمناظرة وتوفي في هذه السنة ودفن بمقبرة الفيل قريبا من ابي بكر عبد العزيز
349 - محمد بن الحسين
ابن محمد ابو بكر الارسا بندى القاضي من قرية من قرى مرو سمع الحديث ببخارا وتفقه هناك على صاحب ابي زيد ونظر في الادب وبرع في النظر وولى القضاء وكان حسن الاخلاق متواضعا جوادا وورد بغداد فسمع بها ابا محمد التميمي وغيره الا انه يروى عنه التحريف في الرواية فانه كان يقول عندنا انه من صنف شيئا فقد اجاز لكل من يروى عنه ذلك وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة وكتب على قبره ... من كان معتبرا ففينا معتبر ... او شامتا فالشامتون على الاثر ...
350 - محمد بن حاتم
ابن محمد بن عبد الرحمن ابو الحسن الطائي من اهل طوس ورد نيسابور وتفقه على الجويني ثم سافر الى البلاد الى المشايخ فسمع بها الحديث الكثير ورجع الى نيسابور فتوفي فيها هذه السنة وكان فقيها خيرا ذا كياسة
351 - محمود بن الفضل
ابن محمود ابو نصر الاصفهاني سمع الكثير وكتب وكان حافظا ضابطا ثقة مفيدا

لطلاب العلم وتوفي يوم الاثنين سابع عشرين جمادي الاولى ودفن بباب حرب قريبا من بشر الحافي
352 - يوسف بن احمد
ابو طاهر الخرزي كان صاحب المخزن للمستظهر وكان لا يوفى المسترشد حق التعظيم وهو ولي عهد فلما ولى اقره مديدة ثم قبض عليه في جمادي الاولى من هذه السنة وهلك
وحدثني عبد الله بن نصر البيع عن ابي الفتوح بن طلحة صاحب المخزن قال كنا نخدم مع المسترشد وهو ولي عهد وكان يقصر في حقه ابن الخرزي ويقفه في حوائجه فكنت الزمه فاقول لا تفعل فيقول انا اخدم شابا في اول عمره يشير الى المستظهر وما ابالي وكان المسترشد حنقا عليه يقول لئن وليت لافعلن به فلما ولى خلابي ابن الخرزي وامسك ذبلى وقال الصنيعة فقلت له الآن وقد فعلت في حقه ما فعلت فقال انظر ما نفعل فقلت هذا رجل قد ولى ولا مال عنده فاشتر نفسك منه بمال فقال كم فقلت عشرين الفا فقال والله ما رأيتها قط قلت لا تفعل فلم يقبل فانتظرنا البطش به فخلع عليه ثم بعد ايام خلع عليه فكتبت الى المسترشد اقول اليس هو الذي فعل كذا وكذا فكتب في مكتوبي خلق الانسان من عجل ثم عاد وخلع عليه ثم تقدم بالقبض عليه فأخذنا من داره ما يزيد على مائة الف دينار من المال والاواني الذهب والفضة ثم اخذنا مملوكا له كان يعرف باطنه فضربناه فأومى الى بيت في داره فاستخرجنا منه دفائن اربعمائة الف دينار ثم تقدم الينا بقتله
353 - يحيى بن عثمان
ابن الشواء ابو القاسم الفقيه سمع ابا يعلي بن الفراء وابا الحسين بن النقور وابن المهتدي وابن المسلمة والجوهري وتفقه على القاضي ابي يعلي ثم على القاضي يعقوب وكان فقيها حسنا وسماعه صحيح وقرأ بالقراآت وتوفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر جمادي الآخره ودفن في باب حرب

354 - يحيى بن عبد الوهاب
ابن محمد بن اسحاق بن محمد بن يحيى بن ابراهيم بن الوليد ويعرف بابن منده ومنده لقب ابراهيم ويكنى يحيى ابا زكريا ولد سنة اربع وثمانين واربعمائة وكان محدثا وابوه وجده وابو جده وجد جده وابوه وسمع يحيى الكثير وكان ثقة حافظا صدوقا وصنف وجمع وقدم بغداد فأملى بها وحدثنا عنه اشياخنا وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة ولم يخلف في بيت ابن منده مثله
355 - ابو الفضل ابن الخازن
كان اديبا لطيفا ظريفا وانبأنا ابو عبد الله محمد بن علي الحراني قال حكى لي ابو الفتح ابن زهمونة قال سافرت الى اصبهان سنة ست وخمسمائة فاتفق معي ابو الفضل ابن الخازن فقصدنا يوما دار شمس الحكماء ابي القاسم الاهوازي الطبيب لزيارته لمودة كانت بيننا ولم يكن حاضرا فدخلنا الى حمام في الدار وخرجنا منه فجلسنا في بستان فيها فأنشدني ابن الخازن ارتجالا ... وافيت منزله فلم ار صاحبا ... الا تلقاني بوجه ضاحك ... والبشر في وجه الغلام نتيجة ... لقد مات ضياء وجه المالك ... ودخلت جنته وزرت جحيمه ... فشكرت رضوانا ورأفة مالك ... سنة 513
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه في المحرم خوطب الاكمل الزينبي بقضاء القضاة وحكم في خامس عشرين محرم وخلع عليه في صفر بالديوان ومضى الى جامع المنصور للتثبيت
ومنها ان الامير ابا الحسن بن المستظهر انفصل عن الحلة في صفر ومضى الى واسط ودعا الى نفسه واجتمع معه الرجالة والفرسان بالعدة والسلاح وملكها

وسوادها وهرب العمال وجبي الخراج فشق ذلك على الخليفة فبعث ابن الانباري كاتب الانشاء الى دبيس وعرفه ذلك وقال امير المؤمنين معول عليك في مبادرته فأجاب بالسمع والطاعة وانفذ صاحب جيشه عنان في جمع كثير فلما سمع الامير ابو الحسن ذلك رحل من واسط منهزما مع عسكره بالليل فضلوا الطريق وساروا ليلهم اجمع ثم رجعوا الى ناحية واسط حتى وصلوا الى عسكر دبيس فلما لاح لهم العسكر انحرف الامير ابو الحسن عن الطريق فتاه في البرية في عدد من خواصه وذلك في شهر تموز ولم يكن معهم ماء وكان بينهم وبين الماء فراسخ فأشرف على الهلكة حتى ادركه نصر بن سعد الكردي فسقاه الماء وعادت نفسه اليه ونهب ما كان معه من المال والتجمل وحمل الى دبيس وكان نازلا بالنعمانية فأصعد به الى بغداد وخيم بالرقة وبعث به الى المسترشد بعد تسليم عشرين الف دينار اليه قررت عنه وكانت مدة خروجه الى ان اعيد احد عشر شهرا وكان مديره ابن زهمونة فشهر ببغداد على جمل وقد البس قميصا احمر وترك في رقبته مخانق برم وخرز ووراءه غلام يضربه بالدرة ثم قتل في الحبس وشفع في سعد الله بن الزجاجي فعفى عنه
وصرف ولد الربيب عن الوزارة ووزر ابو علي ابن صدقة وخطب في يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الاول من هذه السنة على منابر بغداد لولد الامام المسترشد بالله فقيل في الخطبة اللهم أنله من الامل العدة وما ينجز له به موعوده في سلالته الطاهرة في مولانا الاجل عدة الدين المخصوص بولاية العهد في العالمين ابي جعفر منصور بن امير المؤمنين
وفي هذه السنة ورد سنجر الى الري فملكها وحاربه ابن اخيه محمود فانهزم وكان مع سنجر خمسة ملوك على خمسة اسرة منهم ملك غزنة وكان معه من الباطنية الوف ومن كفار الترك الوف وكان معه نحو اربعين فيلا ثم ان محمودا حضر عند سنجر فخدمه
وعزل القاضي ابو علي الحسن بن ابراهيم الفارقي عن قضاء واسط وولى

ابو المكارم علي بن احمد البخاري
وفي ربيع الاول قبلت شهادة الارموي وابن الرزاز والهيتي وابي الفرج بن ابي خازم بن الفراء وانفرد الامام المسترشد اياما لا يخرج من حجرته الخاصة هو ووالدته وجارية حتى ارجف عليه وكان السبب وقيل بل شغل قلبه وفي جمادي الاولى خلع علي ابي علي بن صدقة ولقب جلال الدين وظهر في هذا الشهر غيم عظيم وجاء مطر شديد وهبت ريح قوية اظلمت معها السماء وكثر الضجيج والاستغاثة حتى ارتج البلد
وذكر ان دبيسا راسل المسترشد انه كان من شرطي في اعادة الامير ابي الحسن انى اراه أي وقت اردت وقد ذكر انه على حالة صعبة فقيل له ان احببت ان تدخل اليه فافعل او تنفذ من يختص بك فيراه او يكتب اليك بخطه فاما ان يخرج هو فلا وكان قد ندم على تسليمه
وورد كتب من سنجر فيها اقطاع للخليفة بخمسين الف دينار وللوزير بعشرة الاف ورد الى الوزير العمارة والشحنكية ووزارة خاتون
وفي شعبان وصل ابن الطبري بتوقيع من السلطان بتدريس النظامية
وعلى استقبال شوال وصل القاضي الهروى وتلقاه الوزير بالمهد واللواء ومعه حاجب الباب والنقيبان وقاضي القضاة والجماعة وحمل على فرس من الخاص ونزل باب النوبى وقبل الارض ثم حضر في اليوم الثالث والعشرين فوصل الى المسترشد فاوصل له كتبا وحمل من سنجر ثلاثين تختا من الثياب وعشرة مماليك وهدايا كثيرة
وفي العشر الاوسط من ذي الحجة اعتمد ابو الحسن احمد بن قاضي القضاة ابي الحسن الدامغاني الى امرأة فاشهد عليها بجملة من المال دينا له عليها وقال هذه أختي زوجة إبن يعيش وشهد عليهما شاهدان الأرموي والمنبجي فلماعلمت أخته وزوجها انكرا ذلك وشيكا إلى المسترشد فكشفت الحال فقال إني أخطأت في إسمها وإتما هي أختي الصغرى فأبدل إسم بإسم فوافقه على ذلك المنجي وأما

الأرموى فقال ما شهدت إلا على الكبرى وكشط من كتاب الكبرى وكتب إسم الصغرى فصعب هذا عند الخليفة وتقدم في حقه بالعظائم واختفى أبو الحسين فحضر أخوه تاج القضاه عند شيخ الشيوخ إسمعيل وأحضر كتابا فيه إقرار بنت الزينبي زوجة الوزير عميد الدولة بن صدقة لأخيها قاضي القضاة الأكمل بجملة كبيرة من أل أما ثلاثة آلاف ونحوها وفيه خطوط إثنى عشر شاهدا وأنه ثبت على قاضي القضاة أبي الحسن الدامغاني أنه زور على أخته وظهر هذا للشهود حتى رجعوا عن الشهادة فإن كان أخي قد أخطأ ومعه شاهد واحد وقد خالفه شاهد واحد فهذا قاضي القضاة اليوم يكذبه إثنا عشر شاهدا فكتب شيخ الشيوخ إلى الخليفة بالحال فخرج التوقيع بالسكوت عن القصتين جميعا ذكر هذا شيخنا أبو الحسن إبن الزاغوني في تاريخه
وفي هذه السنة شدد التضييق على الأمير أبي الحسن وسد الباب وأبقى منه موضع تصل منه الحوائج ثم أحضره وقال له قد وجد في قبة دارك تشعيث ولعله منك وأنك قد عزمت على الهرب مرة أخرى وجرى بينهما خطاب طويل وحلف أنه لم يفعل وتنصل ثم أعيد إلى موضعه على التضييق
وورد الخبر بأن ديبس بن مزيد كسر المنبر الذي في مشهد علي عليه السلام والذي في مشهد الحسين وقال لا تقام ها هنا جمعة ولا يخطب لأحد ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
356 - إبراهيم بن علي
إبن إبراهيم بن يوسف أبو غالب النوبند جاني الصوفي ونوبند جان من نواحي فارس سمع من إبن المهتدي وإبن النقور وغيرهما وحدث وكان صالحا دينا وتوفي ليلة شعبان ودفن عند رباط الزوزني
357 - أحمد بن محمد
إبن شاكر الجزاء أبو سعد إبن القزويني سمع منه ومن العشاري والجوهري

وكان صالحا وتوفي يوم الثلاثاء خامس عشر صفر ودفن بباب حرب
358 - أحمد بن الحسن
إبن طاهر بن الفتح أبو المعالي ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة وسمع أبا الطيب الطبري وأبا يعلي وإبن المهتدي وإبن المسلمة وغيرهم وكان سماعه صحيحا وتوفي يوم الأحد خامس رجب ودفن بمقابر الشهداء
359 - علي بن محمد
إبن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الملك بن حموية الدامغاني أبو الحسن بن أبي عبد الله قاضي القضاة إبن قاضي القضاة ولد في رجب سنة تسع وأربعين وأربعمائة وشهد عند أبيه أبي عبد الله في سنة ست وستين وفوض إليه القضاء بباب الطاق وما كان إلى جده أبي إمه القاضي أبي الحسن أحمد بن أبي جعفر السمناني من القضاء وكان يوم تقلد القضاء وعدل إبن ست عشرة سنة ولم يسمع أن قاضيا تولى أصغر من هذا وولي القضاء لأربعة خلفاء القائم والمقتدي الى ان مات ابوه ثم ثم ولى الشافعي فعزل نفسه وبعث اليه الشامي يقول له انت على عدالتك وقضائك فنفذ إليه يقول إما الشهادة فإنها استشهدت وإما القضاء فقضي عليه وانقطع عن الولاية واشتغل بالعلم فقلده المستظهر قضاء القضاة في سنة ثمان وثمانين وكان عليه إسم قاضي القضاة وهو معزول في المعنى بالسيبي والهروي ولم يكن إليه إلا سماع البينة في الجانب الغربي لكنه كان يتطرى جاهه بالاعاجم ومخاطبتهم في معناه ثم ولي المسترشد فأقره على قضاء القضاة ولا يعرف بأن قاضيا تولى لأربع خلفاء وغيره وغير شريح الا أبا طاهر محمد بن الكرخي قد رأيناه ولي القضاء لخمسة خلفاء وإن كان مستنابا المستظهر والمسترشد والراشد والمقتفى والمستنجد وناب أبو الحسن الدامغاني عن الوزارة في الأيام المستظهرية والمسترشدية بمشاركة غيره معه وتفرد باخذ البيعة للمسترشد وكان فقيها متدينا ا مروءة وصدقات وعفاف وكان له بصر جيد بالشروط والسجلات وسمع الحديث من القاضي أبي يعلي بن الفراء وأبي بكر الخطيب والصريفيني

وإبن النقور وحدث وكان قد تقدم إليه المستظهر بسماع قول بعض الناس فلم يره أهلا فلم يسمع قوله وسمع أبا البركات بن الجلاء الأمين قال حضر أبو الحسن الدامغاني وجماعة أهل الموكب باب الحجرة فخرج الخادم أن أمير المؤمنين يحب يسمع كلامك يقول لك أنحن نحكمك ام تحكمنا قال فقال كيف يقال لي هذا وأنا بحكم أمير المؤمنين فقال أليس يتقدم إليك بقبول قول شخص فلا تفعل قال فبكى ثم قال لأمير المؤمنين يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة جيء بديوان ديوان فسئلت عنه فإذا جيء بديوان القضاء كفاك أن تقول وليته لذاك المدبر إبن الدامغاني فتسلم أنت وأقع أنا قال فبكى الخليفة وقال أفعل ما تريد وقد روى رفيقنا أبو سعد السمعاني قال سمعت أبا الحسن علي بن أحمد الأزدي يقول دخل أبو بكر الشاشي على قاضي القضاة الدامغاني زائر له فما قام قاضي القضاة فرجع الشاشي وما قعد وكان ذلك في سنة نيف وثمانين فما اجتمعا إلا بعد سنة خمسمائة في عزاء لأبن الفقيه فسبق الشاشي فجلس فلما دخل الدامغاني قام الكل سوى الشاشي فإنه ما تزحزح فكتب قاضي القضاة إلى المستظهر يشكو الشاشي أنه ما احترم نائب الشرع فكتب المستظهر ماذا أقول له اكبر منك سنا وأفضل منك وأورع منك لوقمت له كان يقوم لك وكتب الشاشي وكتب الشاشي إلى المستظهر يقول فعل في حقي وصنع ووضع مرتبة العلم والشيوخة وكتب في أثناء القصة
... حجاب وإعجاب وفرط تصلف ... ومد يد نحو العلا بتكلف ... فلو كان هذا من وراء كفاية ... لهان ولكن من وراء تخلف ...
فكتب المستظهر في قصته يمشي الشاشي إلى الدامغاني ويعتذر فمضى إمتثالا للمراسم وكنا معه فقام له الدامغاني قياما تاما وعانقه واعتذر إليه وجلسا طويلا يتحدثان وكان القاضي يقول تكلم والدي في المسألة الفلانية واعترض عليه فلان وتكلم فلان في مسألة كذا وكذا واعترض عليه والدي إلى أن ذكر عدة مسائل فقال له الشاشي ما أجود ما قد حفطت أسماء المسائل قال المصنف رحمه الله وكان أبو الحسن إبن الدامغاني قصر أيضا في حق أبي الوفاء إبن عقيل فكتب إبن عقيل

إليه ما قرأته بخطة مكاتبة سنح بها الخاطر لتوصل إلى أبي الحسن الدامغاني قاضي القضاة يتضمن تنبيها له على خلال قد سولت له نفسه إستعمالها فهدت من مجد منصبه مالا يتلافاه على طول الوقت في مستقبل عمره لما خمره في نفوس العقلاء من ضعف رأيه وسوء خلقه الذي لم يوفق لعلاجه وكان مستعملا نعمة الله تعالى في مداواة نقائصه بخصائصه ومن عذيري ممن نشأ في ظل والد مشفق عليه قد حلب الدهر شطريه واتلف في طلب العلم أطيبية أجمع أهل عصره على كمال عقله كما إجتمع العلماء عى غزارة علمه واتفق تقدمه في نصبه القضاء بالدولة التركمانية والتركية المعظمة لمذهبه وفي عصره من هو أفضل منه بفنون من الفضل كأبي الطيب الطبري وأخلق بالرياسة كالماوردي وأبي إسحاق الفيروز أباذي وإبن الصباغ فقدمه الزمان على أمثاله ومن يربي عليه في الفضل والأصل فكان أشكر الناس لنعمة الله فاصطنع من دونه من العلماء وأكرم من فوقه من الفقهاء حتى أراه الله في نفسه فوق ما تمناه من ربه وغشاه من السعادة مالم يخطر بباله حيث رأى أبا الطيب الطبري نظير أستاذه الصيمري بين يديه شاهدا وله في مواكب الديوان ما نعا وتعجرف عليه أبو محمد الميمي فكان يتلافاه بجهده ويأبى الأ إكرامة ويغشاه في تهنئة وتعزية حتى عرض عليه القائم الوزارة فأبى تعدي رتبة القضاء فلما ولي ولده سلك طريقة عجيبة خرج بها عن سمت أبيه فقدم أولاده السوقة وحرم أولاد العلماء حقوقهم وقبل 2 شهادة أرباب المهن وانتصب قائما للفساق الذين شهد بفسقهم لباسهم الحرير والذهب ومنع أن يحكم ألا برأى أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وصاح في مجلسه بأعلى صوته أنه لم يبق في الأرض مجتد وهو لا يعلم ما تحت هذا الكلام من الفساد وهو أخراج عن الإجماع الذي هو آكد أدلة الشرع وليس لنا دليل معصوم سواه جعله الله في هذه الشريعة خلف النبوة حيث كان نبيها خاتم خاتم الأنبياء لا يخلفه نبي فجعل اجتماع أمته بدلا من نبوة بعد نبوة وقد علم أن المقدم عليه نقيب النقباء تقدم ميز وترك النظر صحفا وتعاطى أن لا يخاطب أحد بما يقتضيه حاله من شيوخه أو علم أونسب الآباء

فعاد ممقوتا إلى القلوب وأهمله من لا حاجة إليه له أصلحة الله لنفسه فما أغنانا عنه كتب إبن عقيل يوبخه أيضا على تقصير في حقه من عذيري ممن خص بولاية الأحكام وقضاء القضاة والحكم في جميع بلاد الإسلام فكان أحق الناس بالإنصاف والإنصاف لا يختص بأحكام الشرع بل حقوق الناس التي توجبها قوانين السياسة وآداب الرياسة مما يقتضي إعطاء كل ذي حق حقه ويجب أن يكون هو المعيار لمقادير الناس لا سيما أهل العلم الذي هو صاحب منصبهم ونراه على إستمرار عادته يعظم الأعاجم الواردين من الخراسانية تعظيما باللفظ وبالنهوض عنهم وينفخ فيهم بالمدح حال حضورهم ثقة بالسماع والحكاية عنهم وبطل الثناء بعد خروجهم فيحشمهم ذلك في نفوس من لا يعرفهم ويتقاعد عند علماء بلده ومشيخة دار السلام الذين قد انكشفت له علومهم على طول الزمان ويقصر بأولاد الموتى منهم مع معرفته بمقادير إسلا فهم والناس يتلحمون أفعاله وأكثر من يخصهم بالتعظيم لا يتعدون هذه المسائل الطبوليات ليس عندهم من الروايات والفروعيات خبر مفلسون من أصول الفقه والذين لا يعتمدون إلا على الألقاب الفارغة وإذا لم يسلك إعطاء كل ذي حق حقه لم يطعن ذلك في المحروم بل في الحارم إما من جهة قصور العلم بالموازنة أو من طريق إعتماد الحرمان لأرباب الحقوق وذاك البخس البحت والظلم الصرف وذلك يعرض بأساب التهمة في التعديل فيما سوى هذا القبيل ولا وجه لقول متمكن من منصبه لا أبالي فقد بالي من هو أكبر منصبا فقال عليه السلام لو لا أن يقال أن محمدا نقض الكعبة لأعدتها إلى قواعد إبراهيم فتوقى أن يقول الذين قتلهم وكسر أصنامهم وهذا عمر يقول لولا أن يقال أن عمر زاد في كتاب الله لكتبت آية الرجم في حاشية المصحف ومن فقه قال في حاشية المصحف لأن وضع الآي كأصل الآي لا يجوز لأحد أن يضع آية في سورة من غير قول رسول الله صلى الله عليه و سلم بالوحي ضعوها على رأس كذا فأنبأ بقوله في حاشية المصحف على هذا الفقه الدقيق فإن قال لا أبالي بمن قال من العلماء العراق

كان العتب متضاعفا فيقال قد ظهر من أعظامك الغرباء زيادة على محلهم ومقدارهم طلبا لانتشار إسمك بالمدحة وعلماء العراق هم بالقدح أقوم كما انهم بأسباب المدح أعلم فأطلب السلامة تسلم والسلام توفي أبو الحسن الدامغاني ليلة الأحد رابع عشر محرم عن ثلاث وستين وستة أشهر ولي منها قضاء القضاة عشرين سنة وخمسة اشهر وأياما وصلى عليه وراء مقبرة الشمونيرية تقدم في الصلاة عليه إبنه أبو عبد الله محمد وحضر النقيبان والأكابر ودفن في داره بنهر القلائين في الموضع الذي دفن فيه أبوه ثم نقل الأب إلى مشهد أبي حنيفة
360 - علي بن عقيل
إبن محمد بن عقيل أبو الوفاء الفقيه فريد دهره وإمام عصره قال شخنا أبو الفضل إبن ناصر سألته عن مولده فقال ولدت في جمادي الآخرة سنة أحدى وثلاثين وأربعمائة وكذا رأيته أنا خطه وكان حسن الصورة ظاهر المحاسن حفظ القرآن وقرأ القراآت على أبي الفتح بن شيطا وغيره وكان يقول شيخي في القرآءة إبن شيطا وفي الأدب والنحو أبو القاسم بن برهان وفي الزهد أبو بكر الدينوري وأبو منصور بن زيدان أحلى من رأيت وأعذبهم كلاما في الزهد وأبن الشيرازي ومن النساء الحرانية بنت الحنبيد وبنت الغراد المنقطعة الى قعر بيتها لم تصعد سطحا قط ولها كلام في الورع وسيد زهاد عصره وعين الوقت ابو الوفاء القزويني ومن مشايخي في آداب التصوف ابو منصور ابن صاحب الزيادة العطار شيخ زاهد مؤثر بما يفتح له فتخلق بأخلاق مقتدى الصوفية ومن مشايخي في الحديث التوزي وابو بكر بن بشران والعشاري والجوهري وغيرهم ومن مشايخي في الشعر والترسل ابن شبل وابن الفضل وفي الفرائض ابو الفضل الهمذاني وفي الوعظ ابو طاهر ابن العلاف صاحب ابن سمعان وفي الاصول ابو الوليد وابو القاسم ابن البيان وفي الفقه ابو يعلي ابن الفراء المملوء عقلا وزهدا وورعا قرأت عليه حين عبرت من باب الطاق لنهب الغز لها سنة اربع واربعين ولم اخل بمجالسته وخلواته التي تتسع لحضوري والمشي معه ماشيا وفي ركابه الى

ان توفي وحظيت من قربه بما لم يحظ به احد من اصحابه مع حداثة سني والشيخ ابو اسحاق الشيرازي امام الدنيا وزاهدها وفارس المناظرة وواحدها وكان يعلمني المناظرة وانتفعت بمصنفاته وابو نصر ابن الصباغ وابو عبد الله الدامغاني حضرت مجدلس درسه ونظره من سنة خمسين الى ان توفي وقاضي القضاة الشامي انتفعت به غاية النفع وابو الفضل الهمذاني واكبرهم سنا واكثرهم فضلا ابو الطيب الطبري حظيت برؤيته ومشيت في ركابه وكانت صحبتي له حين انقطاعه عن التدريس والمناظرة فحظيت بالجمال والبركة ومن مشايخي ابو محمد التميمي كان حسنة العالم وما شطة بغداد ومنهم ابو بكر الخطيب كان حافظ وقته وكان اصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء وكان ذلك يحرمني علما نافعا واقبل علي ابو منصور بن يوسف فحظيت منه بأكثر من حظوة وقدمني في الفتاوى مع حضور من هو اسن مني واجلسني البرامكة بجامع المنصور لما مات شيخي سنة ثمان وخمسين وقام بكل مؤنتي وجملي فقمت من الحلقة اتتبع حلق العلماء لتلقط الفوائد فأما اهل بيتي فان بيت ابي فكلهم ارباب اقلام وكتابة وشعر وآداب وكان جدي محمد ابن عقيل كاتب حضرة بهاء الدولة وهو المنشيء لرسالة عزل الطائع وتولية القادر ووالدي انظر الناس واحسنهم جدلا وعلما وبيت امي بيت الزهري صاحب الكلام والمدرس على مذهب ابي حنيفة وعانيت من الفقر والنسخ بالاجرة مع عفة وتقوى ولا ازاحم فقيها في حلقة ولا تطلب نفسي رتبة من رتب اهل العلم القاطعة لي عن الفائدة وتقلبت على الدول فما اخذتني دولة السلطان ولا عاقة عما اعتقد انه الحق فأوذيت من اصحابي حتى طل الدم واوذيت من دولة النظام بالطلب والحبس فيا من خسرت الكل لاجله لا تخيب ظني فيك وعصمني الله من عنفوان الشبيبة بأنواع من العصمة وقصر محبتي على العلم واهله فما خالطت لعابا قط ولا عاشرت الا امثالي من طلبة العلم وافتى ابن عقيل ودرس وناظر الفحول واستفتى في الديوان في زمن القائم في زمرة الكبار وجمع علوم

الاصول والفروع وصنف فيها الكتب الكبار وكان دائم الاشتغال بالعلم حتى اني رأيت بخطه اني لا يحل لي ان اضيع ساعة من عمري حتى اذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة وبصرى عن مطالعة اعمل فكري في حال راحتي وانا مستطرح فلا انهض الا وقد خطر لي ما اسطره واني لاأجد من حرصي على العلم وانا في عشر الثمانين اشد مما كنت اجده وانا ابن عشرين وكان له الخاطر العاطر والبحث عن الغوامض والدقائق وجعل كتابه المسمى بالفنون مناظرا لخواطره وواقعاته ومن تأمل واقعاته فيه عرف غور الرجل وتكلم على المنبر بلسان الوعظ مدة فلما كانت سنة خمس وسبعين واربعمائة جرت فيها فتن بين الحنابله والاشاعرة فترك الوعظ واقتصر على التدريس ومتعه الله بسمعه وبصره وجميع جوارحه قال المصنف وقرأت بخطه قال بلغت لا ثنتي عشرة سنة وانا في سنة الثمانين وما ارى نقصا في الخاطر والفكر والحفظ وحدة النظر وقوة البصر لرؤية الاهلة الخفية الا ان القوة بالاضافة الى قوة الشبيبة والكهولة ضعيفة وكان ابن عقيل قوى الدين حافظا للحدود ومات ولدان له فظهر منه من الصبر ما يتعجب منه وكان كريما ينفق ما يجد فلم يخلف سوى كتبه وثياب بدنه فكانت بمقدار كفنه وقضاء دينه وكان اذ طال عمره يفقد القرناء والاخوان قال المصنف رحمه الله فقرأت بخطه رأينا في اوائل اعمارنا اناسا طاب العيش معهم كالدينورى والقزويني وذكر من قد سبق اسمه في حياته ورأيت كبار الفقهاء كأبي الطيب وابن الصباغ وابي اسحاق ورأيت اسمعيل والد المزكي تصدق بسبعة وعشرين الف دينار ورأيت من بياض التجار كإبن يوسف وإبن جرده وغيرهما والنظام الذي سيرته بهرت العقول وقد دخلت في عشر التسعين وفقدت من رأيت من السادات ولم يبق الا اقوام كأنهم الممسوح صورا فحمدت ربي اذ لم يخرجني من الدار الجامعة لانوار المسار بل اخرجني ولم يبق مرغوب فيه فكفاني عنه التأسف على ما يفوت لان التخلف مع غير الامثال عذاب وانما هون فقداني للسادات نظري الى الاعارة بعين اليقين وثقتي الى وعد المبدىء لهم

فلكأني اسمع داعي البعث وقد دعا كما سمعت ناعيهم وقد نعى حاشي المبدىء لهم على تلك الاشكال والعلوم ان يقنع لهم في الوجود بتلك الايام اليسيرة المشوبة بأنواع الغصص وهو المالك لا والله لا اقنع لهم الا بضيافة تجمعهم على مائدة تليق بكرمه نعيم بلا ثبور وبقاء بلا موت واجتماع بلا فرقة ولذات بغير نغصة
وحدثني بعض الاشياخ انه لما احتضر ابن عقيل بكى النساء فقال قد وقفت خمسين سنة فدعوني اتهنأ بلقائه توفي رضي الله عنه بكرة الجمعة ثاني عشر جمادي الاولى من هذه السنة وصلى عليه في جامع القصر والمنصور وكان الجمع يفوت الاحصاء قال شيخنا ابن ناصر حزرتهم بثلثمائة الف ودفن في دكة الامام احمد وقبره ظاهر
361 - محمد بن احمد
ابن الحسين ابو عبد الله البردي ولد سنة خمس وخمسين وسافر في طلب القراآت البلاد البائنة وعبر ما وراء النهر وكان اذا قرأ بكى الناس لحسن صوته وحدث بشيء يسير عن ابي اسحاق الشيرازي وتوفي في هذه السنة
362 - محمد بن طرخان
ابن بلتكين ابو بكر التركي سمع الكثير وكتب وكان له معرفة بالحديث والادب وسمع الصريفيني وابن النقور وابن البسرى روى عنه اشياخنا ووثقوه توفي في صفر هذه السنة ودفن بالشونيزية
363 - محمد بن عبد الباقي
ابو عبد الله الدورى ولد سنة اربع وثلاثين واربعمائة وسمع الجوهري والعشاري وابا بكر بن بشران وغيرهم وكان شيخنا صالحا ثقة دينا خيرا وتوفي في صفر هذه السنة
364 - المبارك بن علي
ابن الحسين ابو سعد المخرمي ولد في رجب سنة ست واربعين واربعمائة وسمع

الحديث من ابى الحسين ابن المهتدى وابن المسلمة وجابر بن ياسين والصريفينى وابى يعلى ابن الفراء وسمع منه شيئا من الفقة ثم تفقه على صاحبه ابى جعفر الشريف ثم على يعقوب البرزبينى وافتى ودرس وجمع كتبا كثيرة ولم يسبق الى جمع مثلها وشهد عند ابى الحسن الدامغانى فى سنه تسع وثمانين وناب فى القضاء عن السيبى والهروى وكان حسن السيرة جميل الطريقة شديد الأقضية وبنى مدرسة بباب الازج ثم عزل عن القضاء فى سنة احدى عشرة ووكل به فى الديوان على حساب وقوف الترب فأدى مالا ثم توفى فى ثانى عشر محرم هذه السنة ودفن الىجانب ابى بكر الخلال عند رجلى الامام احمد بن حنبل
سنة
ثم دخلت سنة اربع عشرة وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه فى المحرم خطب للسلطانين ابى الحارث سنجر بن ملك شاه وابن اخيه ابى القاسم محمود بن محمد جميعا فى موضع واحد وسمى كل واحد منهما شاهنشاه
وفى اول صفر رتب ابو الفتوح حمزة بن على بن طلحة وكيلا ناظر فى المخزن وكان قبل ذلك ينظر فى حجبة الباب فبقي فى الحجبة سنة وشهرا واياما ثم نقل الى المخزن
وتمرد العيارون فى هذا الأوان وأخذوا زواريق منحدرة من الموصل ومصعدة الى غيرها وفتكوا بأهل السواد فتكات متواليات وهجموا على العتابيين فحفظوا ابواب المحلة ودخلوا الى دور عيونها فأخذوا ما فيها وما فى موازين المتعيشين فتقدم الخليفة الىاخراج اتراك دارية لقتالهم فخرجوا وحاصروهم فى الأجمة خمسة عشر يوما ثم ان العيارين نزلوا فى سفن وانحدروا الى شارع دار الدقيق دخلوا المحلة واقبلوا منها الى الصحارى وقصد أعيانهم دار الوزير ابن صدقة بباب العامة فى ربيع الاول واظهروا التوبة وخرج فريق منهم لقطع

الطريق فقتلهم اهل السواد بأوانا وبعثوا رؤسهم الى بغداد
وفى ربيع الاول ورد القاضى ابو جعفر عبد الواحد بن احمد الثقفى قاضى الكوفة والبلاد المزيدية وكان دبيس الملقب بسيف الدوله نفذ به الى الامير ايلغازى ابن ارتق فخطب منه ابنته فزوجة بها نقلها اليه فوردت صحبة ابى جعفر الحلة
ووقعت الخصومة بين السلطان محمود واخية مسعود ابنى محمد وكان مسعود هو العاصى عليه فتلطفة محمود فلم يصلح وقامت الحروب فى ربيع الاول فانحاز البرسقى الى محمود وانهزم مسعود وعسكره واستولى على اموالهم وقصد مسعود جبلا بينه وبين موضع الوقعة اثنا عشر فرسخا فأخفى نفسه وانفذ بركابى الى المعسكر يطلب الامان فحضر بين يدى السلطان فقال له ياسلطان العالم إن من السعادة ان اخاك لم يجد مهربا عنك وقد نفذ يطلب الامان وعاطفتك اجل متوسل به اليك فقال له واين هو قال فى مكان كذا فقال السلطان ما نويت غير هذا وهل الا العفو والاحسان واستدعى بالبرسقى وقال له تمضى الى اخى وتؤمنه وتستدعية واتفق بعد انفصال الركابى انه ظفر يونس بن داود البلخى بمسعود فاحتال عليه وقيل له ان حملته الى اخيه فربما اعطاك الف دينار او اقل وان حملته الى دبيس او الى الموصل وصلت الى ما شئت فعول على ذلك فجاء البرسقى فلم يره فسار خلفه فلحقه على ثلاثين فرسخا فأخذه وعرفه امان اخية له واعاده الى العسكر وخرج الاعيان فاستقبلوه ونزل عند امه ثم جلس السلطان محمود فدخل اليه فقبل الارض بين يدية فضمة الية وقبل بين عينية وبكى كل واحد منهما فكان هذا من محاسن افعال محمود
ولما بلغ عصيان مسعود الى سيف الدوله دبيس اخذ فى اذية بغداد وحبس مال السلطان وورد اهل نهر عيسى ونهر الملك مجفلين الى بغداد باهاليهم ومواشيهم فزعا من سيف الدوله لانه بدأ بالنهب فى اطرافهم وعبرعنان صاحب جيشه فبدأ بالمدائن فعسكربها وقصد بعقوباوحاصرها ثم اخذها عنوة وسبيت الذرارى

وافترشت النساء وكان سيف الدولة يعجبة اختلاف السلاطين ويعتقد أنه ما دام الخلاف قائما بينهم فأمره منتظم كما استقام امروالده صدقة عند اختلاف السلاطين فلما بلغة كسر مسعود وخاف مجيء محمود امر باحراق الأتبان والغلات وانفذ الخليفة اليه نقيب الطالبيين ابا الحسن على بن المعمر فحذره وانذاره فلم ينفع ذلك فيه وبعث اليه السلطان بالتسكين وانه قد اعفاه من وطء بساطه فلم يهتز لذلك وتوجه نحو بغداد فى جمادى الآخرة فضرب سرادقة بازاء دار الخلافة من الجانب الغربى وبات اهل بغداد على وجل شديد ونعيت والدة نقيب الطالبيين فقعدفى الكرخ للعزاء بها فمضى اليه سيف الدولة فنثر عليه اهل الكرخ وتهدد دارالخلافة وقال انكم استدعيتم السلطان فان انتم صرفتموه والا فعلت وفعلت فنفذ اليه انه لإيمكن رد السلطان بل نسعى فىالصلح فانصرف دبيس فسمع اصوات اهل باب الازج يبون فعاد وتقدم بالقبض عليهم فأخذ جماعة منهم وضربوا بباب النوبى ثم انحدر ثم دخل السلطان محمود فى رجب وتلقاه الوزير ابو على بن صدقة وخرج اليه اهل باب الازج فنثروا عليه الدنانيرونصت شحنكية بغداد الىبرنقش الزكوى
وفى شعبان هذه السنة بعث دبيس زوجته المسماة شرف خاتون بنت عميد الدوله ابن جهير الى السلطان وفى صحبتها عشرون الف دينار وثلاثة عشر رأسا من الخيل فما وقع الرضا عنه وطولب بأكثر من هذا فأصر على اللجاج ولم يبذل شيئا آخر فمضى السلطان الىناحيتة فبعث يطلب الأمان مغالطة لينهزم فلما بعث اليه خاتم الامان دخل البرية فدخل السلطان الحلة فبات بها ليلة
وفى هذه السنة تقدم المسترشد بإراقة الخمور التى بسوق السلطان ونقض بيوتهم وفيها رد وزير السلطان لميرمي المكوس والضرائب وكان السلطان محمد قد اسقطها فى سنه احدى وخمسمائة
ودخل السلطان محمود فتلقاه الوزير والموكب وطالب بالافراج عن الامير ابى الحسن فبذل له ثلثمائة الف دينار ليسكت عن هذا

ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
365 - احمد بن عبد الوهاب
ابن هبه الله ابن السيبى ابو البركات سمع ابا الحسين بن النقور وابا محمد الصريفينى وابا القاسم ابن البسرى وغيرهم وحدث عنهم وروى عنه الخليفة المقتفي وكان يعلم اولاد المستظهر فأنس بالمسترشد فلما صارت الخلافة اليه وقبض على ابن الخرزى رد الى هذا الرجل النظر فى المخزن فولى ذلك السنة وثمانية اشهر وكان كثير الصدقة متعهدا لأهل العلم وخلف مالاحرز بمائة الف دينار واوصى بثلثى ماله ووقف وقوفا على مكة والمدينة ومات عن ست وخمسين سنة وثلاثة اشهر وصلى عليه بالمقصوره فى جامع القصر الوزير ابو على بن صدقة وارباب الدولة ودفن عند جده ابى الحسن القاضى بباب حرب
366 - احمد بن على
ابن محمد بن الحسن بن عبدون ابو سعد المقرى سمع ابا محمد التميمى وأبا الفضل بن خيرون وأبا الحسين ابن الطيورى وكان ستيرا صالحا يصلى فى المسجد المعروف بالوراقين وتوفى فى ربيع الآخر ودفن بباب حرب
367 - احمد بن محمد
ابن على البخارى ابو المعالى ولد سنة ثلاثين وسمع ابا طالب بن غيلان والجوهرى وغيرهما وسماعة صحيح وكان مستورا وتوفى فى هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
368 - احمد بن الخطاب
ويعرف بابن صوفان ابو بكر الحنبلى سمع ابا بكر الخياط وابا علىابن البناء وقرأعليه القراأت وكان صالحا مستورا يقرئ القرآن ويؤم الناس وتوفى فى ذىالقعدة ودفن بمقبرة باب حرب

369 - احمد بن محمد
ابن احمد ابو الحسن الضبى المحاملى العطار كان يبيع العطر وكان مستورا سمع ابا الحسين ابن الآبنوسى وابا الحسين الملطى وابا محمد الجوهرى روى عنه ابو المعمر الانصارى وتوفى فى ذى القعدة من هذه السنة ودفن بباب الازج
370 - سعد الله بن علي
ابن الحسين بن ايوب ابو محمد بن ابي الحسين روى عن القاضي ابي يعلي وابي الحسين ابن المهتدي وابي جعفر ابن المسلمة وابن النقور في آخرين وكان ستيرا صالحا صحيح السماع حسن الطريقة توفي في رجب ودفن بالشونيزي
371 - عبيد الله بن نصر
ابن السري الزاغوني ابو محمد المؤدب والد شيخنا ابي الحسن سمع ابا محمد الصريفيني وابن المهتدي وابن المسلمة وابن المأمون وخلقا كثيرا وكان من حفاظ القرآن واهل الثقة والصيانة والصلاح وجاوز الثمانين وتوفي يوم الاثنين عاشر صفر ودفن بمقبرة باب حرب
372 - عبد الرحمن بن محمد
ابن شاتيل ابو البركات الدباس سمع القاضي ابا يعلي وابا بكر الخياط وابا جعفر ابن المسلمة وابن المهتدي وابن النقور والصريفيني وغيرهم وكان مستورا من اهل القرآن والحديث وسماعة صحيح وتوفي في ليلة الاثنين سابع ذي القعدة ودفن بمقبرة باب حرب
373 - عبد الرحميم بن عبد الكريم
ابن هوازن بن عبد الملك بن طلحة ابو نصر ابن القشيرى قرأ على ابيه فلما توفي سمع من ابي المعالي الجويني وغيرهما وسمع الحديث من جماعة وكان له الخاطر الحسن والشعر المليح وورد الى بغداد ونصر مذهب الاشعري وتعصب له

ابو سعد الصوفي عصبية زائدة في الحد الى ان وقعت الفتنة بينه وبين الخنابلة وآل الامر الى ان اجتمعوا في الديوان فأظهروا الصلح مع الشريف ابي جعفر وحبس الشريف ابو جعفر في دار الخلافة ونفذ الى نظام الملك وسئل ان يتقدم الى ابن القشيرى بالخروج من بغداد لاطفاء الفتنة فأمره بذلك فلما وصل اليه اكرمه وامره بالرجوع الى وطنه قال ابن عقيل كان النظام قد نفذ ابن القشيرى الى بغداد فتلقاه الحنابلة بالسب وكان له عرض فأنف من هذا فأخذه النظام اليه ونفذهم البكري وكان ممن لا خلاق له واخذ يسب الحنابلة ويستخف بهم توفي ابو نصر ابن القشيري في جمادي الآخرة من هذه السنة بنيسابور واقيم له العزاء في رباط شيخ الشيوخ
374 - عبد العزيز بن علي
ابن عمر ابو حامد الدينوري كان احد ارباب الاموال الكثيرة وعرف بفعل الخير والاحسان الى الفقراء وكانت له حشمة وتقدم عند الخليفة وجاه عند التجار وسمع ابا محمد الجوهري روى عنه ابو المعمر الانصاري وتوفي في هذه السنة بهمذان
375 - محمد بن محمد
ابن علي بن الفضل ابو الفتح الخزيمي دخل بغداد سنة تسع وخمسمائة فحدث عن ابي القاسم القشيرى وجماعة من نظرائه ووعظ وكان مليح الايراد حلو المنطق ورأيت من مجالسه اشياء قد علقت عنه فيها كلمات ولكن اكثرها ليس بشيء فيها احاديث موضوعة وهذيانات فارغة يطول ذكرها فكان مما قال انه روى في الحديث المعروف ان رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج امرأة فرأى بكشحها بياضا فقال الحقى باهلك فزاد فيه فهبط جبريل وقال العلي الاعلى يقرئك السلام ويقول لك بنقطة واحدة من العيب ترد عقد النكاح ونحن بعيوب كثيرة لا نفسخ عقد الايمان مع امتك لك نسوة تمسكهن لاجلك امسك هذه لاجلي

قال المصنف وهذاكذب فاحش على الله تعالى وعلى جبريل فانه لم يوح اليه شيء من هذا ولا عوتب في فراقها فالعجب من نفاق مثل هذا الكذب في بغداد ولكن علىالسفساف والحهال وكذلك مجالس ابى الفتوح الغزالى ومجالس ابن العبادى فيها العجائب والنقولات المتخرصة والمعانىالتى لا توافق الشريعة وهذه المحنة تعم اكثر القصاص بل كلهم لبعدهم عن معرفة الصحيح ثم لاختيارهم ما ينفق على العوام كيف ما اتفق احتضر الخزيمى بالرى فأدركة حين نزعه قلق شديد قيل له ما هذا الانزعاج العظيم فقال الورود على الله شديد فلما توفي دفن بالري عند قبر ابراهيم الخواص
سنة
ثم دخلت سنة خمس عشرة وخمسمائة
فمن الحوادث فيها ان السلطان محمود خرج من بغداد متصيدا فورد الخبر اليه بوفاة جدته ام ابيه فعاد عن متصيدة وجلس للعزاء بها في حجرة من دار المملكة هو وخواصه وجلس وزيره ابو طالب على بن احمد وكافة ارباب الدولة واعيان العسكر في صحن الدار وحضر عندهم الوزير ابو علي بن صدقة والموكب في الايام الثلاثة بثياب العزاء ونصب كرسي للوعظ فتكلم عليه ابو سعد اسمعيل بن احمد وابو الفتوح احمد بن محمد الغزالي الطوسيان وجاء ابن صدقة في اليوم الرابع ومعه الموكب لاقامة السلطان من العزاء وافاضة الخلع عليه ففعل ذلك وعزم السلطان محمود على الخروج من بغداد فقيل له من دار الخلافة ينبغي ان تقيم في هذا الصيف عندنا وكان ذلك من خوف سيف الدولة فقال ان معي هذه العساكر فقيل له انا لا نترك غاية فيما يعود الى الاقامة واستقر ان يزيحوا العلة في نفقة اربعة اشهر ففرغت خزائن الوكلاء واستقر ان يؤخذ من دور الحريم ودكاكينه ومساكنه اجرة شهر فكتبت بذلك الجرائد ورتب لذلك الكتاب والمشرف والجهبذ وجبي من ذلك مبلغ وافر في مدة ثلاثة ايام فكثرت الشكايات فنودي برفع ذلك واعادة ما جبى على اربابه والتفت الى الاستقراض

من ذوي الأموال
وفى صفر وجد مقتول بالمختارة فجاء اصحاب الشحنة فكبسوا المحلة وطلبوا الحامى فهرب فجاء نائب الشحنةالىباب العامة بالعدد والسلاح الظاهر وتوكل بدار ابن صدقة الوزير ووكل عشرة وبدار ابن طلحة صاحب المخزن وبدار حاجب الباب ابن الصاحب وقال انا اطالبكم بجناية المقتول
وفى يوم الجمعة ثامن ربيع الاول استدعى على بن طراد النقيب بحاجب من الديوان فلما حضر قرأ عليه الوزير ابن صدقة توقيعا مضمونه قد استغنى عن خدمتك فمضى واغلق بابه وكانت ابنته متصلة بالامير أبى عبد الله بن المستظهر وهو المقنفى فكان الوزير ابن صدقة يتقرب منه ولا يباسطه فى دار الخلافة فلما كان يوم الاربعاء سابع عشر ربيع الاول انحدر الوزير ابو طالب متفرجا فلما حاذى باب الأزج عبر اليه على بن طراد وذكر له الحال فوعده ثم خاطبه في حقه فرضي عنه واعيد الى النقابة في ثاني ربيع الآخر
وفي عشية يوم الثلاثاء خامس ربيع الأول خلع في داء السلطان على القاضي أبي سعد الهروي وركب إلى داره بقراح ابن رزين ومعه كافة الأمراء ونفذ أمره في القضاء بجميع الممالك سوى العراق مراعاة لقاضي القضاة أبي عبد الله الزينبي لما يعلم من ميل المسترشد إليه وخرج الهروي في هذا الشهر إلى سنجر برسالة من المسترشد ومن السلطان محمود واصحب تشريفات وحملانا وسار في تجمل كثير وفي يوم الثلاثاء تاسع جمادي الاولى صرف كاتب ديوان الزمام عنه وهو شمس الدولة ابو الحسن على بن هبة الله ابن الزوال ووقع بذلك بالنظر في ديوان الزمام مضافا الى ديوان الانشاء
وفي عتمة يوم الاحد رابع جمادى الاخرة وقع الحريق في دار المملكة فاحترقت

الدار التي استجدها بهروز الخادم وكان السبب ان جارية كانت تختضب الحناء في الليل وقد اسندت الشمعة الى خيش فعلقت به النار فما تجاسرت ان تنطق فاحترقت الدار وكان السلطان نائما على السطح فنزل وهرب الى سفينة ووقف وسط دجلة وقيل انه مضى الى دار برنقش الزكوى وذهب من الفرش والآلات والاواني واللؤلؤ والجوهر ما يزيد على قيمة الف الف دينار وغسل غسالون التراب فظفروا بالذهب والحلي سبائك ولم يسلم من الدار شيء ولا خشبة واحدة وعاد السلطان الى دار المملكة وتقدم ببناء دار له على المسناة المستجدة وان تعمل آزاجا استظهارا واعرض عن الدار التى احترقت وقال ان ابي لم يتمتع بها ولا امتد بقاؤه بعد انتقاله اليها وقد ذهبت اموالنا فيها فلا اريد عمارتها ومضى الوزير ابن صدقة اليه مهنئا بسلامة نفسه
ثم وصل الخبر من اصفهان بعد يومين بحريق جامع اصفهان وان ذلك كان في الليلة السابعة والعشرين من ربيع الآخر قبل حريق الدار السلطانية بثمانية ايام وهذا جامع كبير انفقت الاموال في العمارة له وكان فيه من المصاحف الثمينة نحو خمسمائة مصحف من جملتها مصحف ذكر انه بخط ابي بن كعب واحترقت فيه اخشاب اعترم عليها زائد على الف الف دينار وورد من اصفهان بعد ذلك القاضي ابو القاسم اسمعيل بن ابي العلاء صاعد بن محمد البخاري ويعرف بابن الدانشمنده مدرس الحنفيين وجلس في دار السلطان للوعظ في رمضان وحضر السلطان وكافة اوليائه ثم اجتمع الشافعيون في دار الخلافة شاكين من هذا الوعظ وذكروا انه تسمح بذكر اصحابهم وغض منهم
وقتل العيارون مسلحيا بالمختارة فشكا الشحنة سعد الدولة الى الديوان ما يتم منهم واستأذن في اخذ المتشبهين فاخذاه فأخذ من كان مستورا وغير مستور فغلقت المساجد مع صلاة المغرب ولم يصل بها احد العشاء
وتصيد السلطان في شعبان ثم قدم فمضى اليه قاضي القضاة الزينبي وابن الانباري

واقبال ونظر والأماثل فخلف السلطان بمحضر منهم على الطاعة والمناصحة ثم نفذ السلطان في عشية ذلك اليوم هدية الى الخليفة
فلما كان يوم الاثنين رابع عشرين شعبان جلس المسترشد فى الدار الشاطئية المجاورة للمثمنة وهى من الدور البديعة التى انشأها المقتدى وتممها المسترشد فجلس فى قبة على سدة وعليه الثوب المصمط الاسود والعمامة الرصافية وعلى كتفة بردة النبى صلى الله علية وسلم وبين يدية القضيب وحضر الدار وزيره ابو على بن صدقة ورتب الامورواقام فى كل باب حاجبا بمنطقة ومعه عشرون غلاما من الدار وانفردحاجب المخزن ابن طلحة فى مكان ومعه التشريف وجلس الوزير فى كم الجارى واستدعى ارباب المناصب وحضرمتقدموا العلماء وأتى وزير السلطان ابوالحسن على بن احمد السميرمى والمستوفى واخواص دولتهم ثم وقف الوزير ابو على بن صدقة عن يسار السدة والوزير ابو طالب عن يمينة ثم نقل السلطان محمود ويده في يد اخيه مسعود وقد نفذ اليه الزبزب مع اقبال ونطر فلما صعد منه قدم مركوبة عند المثمنة فركب الى باب الدركاه ثم مشى من هناك فلما قرب استقبلة الوزيران ومن معهما وحجبوه الى بين يدي الخليفة فلما قاربوا كشفت الستارة لهما ووقف السلطان في الموضع الذي كان وزيره قائما فيه فيه واخوه مما يليه فخدما ثلاث دفعات ووقفا والوزير ابن صاعد يذكر له عن الخليفة انسه بن وتقربه وحسن اعتقاده فيه ثم امر الخليفة بافاضة الخلع عليه فحمل الى مجنب البهو ومعه اخوه وبرنقش وريحان وتولى افاضة ذلك عليه صاحب المخزن واقبال ونظر وفي الساعة التي كان مشتغلا فيها بلبس الخلع كان الوزيران قائمين بين يدي الخليفة يحضران الامراء اميرا اميرا فيخدم ويعرف خدمته فيقبل الارض وينصرف ثم عاد السلطان واخوه فمثلا بين يدي الخليفة وعلى محمود الخلع السبعة والطوق والتاج والسواران فخد ما وامر الخليفة بكرسي فجلس عليه السلطان ووعظه الخليفة وتلا عليه قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وامره بالاحسان الى الرعية ثم اذن للوزير

ابي طالب في تفسير ذلك ففسره واعاد عنه انه قال وفقني الله لقبول اوامر مولانا امير المؤمنين وارتسامها فالسعادات معها متيسرة وهي بالخيرات مبشرة وسلم الخليفة الى الوزيرين سيفين وامرهما ان يقلدا بهما السلطان فلما فعلا قال له اقمع بهما الكفار والملحدين وعقد الخليفة بيده لوائين حملا معه وخدم ثم خرج فقدم اليه في صحن الدار فرس من مراكب الخليفة بمركب حديد صيني وقيد بين يديه اربعة افراس بمراكب ذهب واذن الخليفة بعد ذلك لارباب الدولة واهل العلم والاشراف والعدول وعرفه الوزير رجلا رجلا منهم والخليفة ملتفت اليه مصغ الى ادعيتهم معط لكل واحد ما يصلح من النظر اليه ومن خطابه ثم صعد ابن صدقة في اليوم الذي يلي هذا اليوم في الزبزب الى السلطان فتعرف خبره عن الخليفة وافاض عليه الملابس التي كانت على الخليفة وقت جلوسه وانحدر الوزير الى دار الوزير ابي طالب فخلع عليه واطال مقامه عنده وخلوا في مهمات تجارياها
وفي هذه السنة وقعت امطار عظيمة ودامت واتصلت بجميع العراق واهلكت ما على رؤس النخل وفي الشجر من الارطاب والاعناب والفواكه وما كان في الصحاري من الغلات فلما كان انتصاف الليل من ليلة السبت وهي ليلة الحادي والعشرين من كانون الثاني سقط الثلج ببغداد ودام سقوطه الى وقت سقوطه من الغد الظهر فامتلأت به الشوارع والدروب وقام نحو ذراع وعمل منه الاحداث صور السباع والفيلة وعم سقوطه من بين تكريت الى البطيحة ونزل على الحاج بالكوفة وقد ذكرنا في كتابنا هذا ان الثلج وقع في سنين كثيرة في ايام الرشيد والمقتدر والمعتمد والطائع والمطيع والقادر والقائم وما سمع بمثل هذا الواقع في هذه السنة فانه بقي خمسة عشر يوما ما ذاب وهلك شجر الاترج والنارنج والليمون ولم تهلك البقول والخضر ولم يعهد سقوط الثلج بالبصرة الا في هذه السنة
انبأنا ابو عبد الله ابن الحراني قال لما نزل الوفر ببغداد في سنة خمس عشرة قال بعض شعراء الوقت

يا صدور الزمان ليس بوفر ... ما رأيناه في نواحي العراق ... انما عم ظلمكم سائر الخلق فشابت ذوائب الآفاق ...
ونفذ من دار الخلافة بالقاضي ابي منصور ابراهيم بن سالم الهيتي نائب الزينبي برسالة من الخليفة ومن السلطان وكتب من الديوان الى المغازي بسلامته من غزاة غزاها ويأمر انه بابعاد دبيس وفسخ النكاح بينه وبين ابنته وقد كان لها زوج قبل دبيس سلجوقي وكان قد دخل بها فقبض السلطان عليه واعتقله فورد بغداد شاكيا من ايلغازى ومحتجا عليه بأن نكاحه ثابت فروسل بالهيتي فقال له ان النكاح فاسد فقال ايلغازى ان النكاح الذي فسخه عامي لا ينفذ فسخه فأجاب بجواب ارضاه عاجلا وحلف على طاعة الخليفة والسلطان واما سيف الدولة فانه كاتب الخليفة كتبا يستميل بها قلبه ويذكر طاعته فروسل في جواب كتابه بمكتوب يسلك معه فيه الملاطفة فدخل الحلة واخرج اهلها فازدحموا على المعابر فغرق منهم نحو خمسمائة ودخل اخوه النيل واخرج شحنة السلطان منها وكان السلطان ببغداد فحثه الخليفة على دبيس فندب السلطان الامراء لقصد دبيس فلما قصدوه احرق من دار ابيه وخرج من الحلة الى النيل فأخذ منها من الميرة ودخل الازير وهو نهر سنداد الذي يقول فيه الاسود بن يعفر
... والقصر ذي الشرفات من سنداد ...
فلما وصل العسكر الحلة وجدوها فارغة فقصدوا الازير فحاصروه فراسله برنقش ان يحذر مخالفة السلطان وينفذ اخاه منصورا الى الخدمة فأجاب وخرج دبيس وعسكره ووقف بازاء عسكر برنقش فتحالفا وتعاهدا في حق منصور ونفذ به اليه وعاد العسكر الى بغداد ومعهم منصور فحمله برنقش الى خدمة السلطان فأكرمه وبعثه مع برنقش إلى خدمة الخليفه
ودخلت العرب من نبهان فيد فكسروا ابوابها واخذوا ما كان لاهلها فتوجع الناس لهم وعلموا ان خراب حصنهم سبب لانقطاع منفعة الناس من الحجيج فعمل موفق الخادم الخاتوني لهم ابوابا من حديد وحملها على اثني عشر جملا

وانفذ الصناع لتنقية العين والمصنع وكانت العرب طموهما واغترم على ذلك مالا كثيرا وتولى ذلك نقيب مشهد امير المؤمنين علي عليه السلام واعيدت المكوس والمواصير والزم الباعة ان يرفعوا الى السلطان ثلثي ما يأخذونه من الدلالة في كل ما يباع وفرض على كل نول من السقلاطون ثمانية قاط وحبة ثم قيل للباعة زنوا خمسة الآف شكرا للسلطان فقد تقدم بازالة المكس ومرض وزير السلطان محمود فعاده السلطان وهنأه بالعافية فعمل له وليمة بلغت خمسين الف دينار وكان فيها الاغاني والملاهي
وفي رجب اخذ القاضي ابو عبد الله ابن الرطبي شواء من الاعاجم فشهره فمضى وشكا الى العجم فاقبل العجم في خمسة غلمان اتراك فأخذوه وسحبوه الى دار السلطان وجرت فتنة وغلقت ابواب الحديد ورجمهم العامة فعادوا على العامة بالدبابيس فانهزموا وحملوه فلما شرح الحال لوزير السلطان اعيد مكرما وطولب اهل الذمة بلبس الغيار فانتهى الامر الى ان يسلموا الى الخليفة اربعة الاف والى السلطان عشرين الف دينار واحضر الجالوت فضمنها وجمعها ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
376 - الحسن بن احمد
ابن الحسن بن علي ابو علي الحداد الاصفهاني ولد سنة تسع عشرة واربعمائة وسمع ابا نعيم وغيره انتهى اليه الاقراء والحديث باصبهان وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة عن ست وتسعين
377 - خاتون السفرية
كانت حظية ملك شاه فولدت له محمدا وسنجر وكانت تتدين وتبعث حمال السبيل الى طريق مكة ولما حصلت في الملك بحثت عن اهلها وامها واخواتها حتى عرفت مكانهم ثم بذلت الاموال لمن يأتيها بهم فلما وصلوا اليها دخلت امها وكانت قد فارقت امها منذ اربعين سنة فجلست البنت بين جوار يقاربنها

في الشبه حتى تنظر هل تعرفها أم لا فلما سمعت الأم كلامها نهضت إليها فقبلتها وأسلمت الأم فلما توفيت خاتون قعد لها السلطان محمود في العزاء على ما سبق ذكره
وهذه المرأة تذكر في نوادر التاريخ لأنهم قالوا لا يعلم امرأه في الإسلام ولدت خليفتين أو ملكين سوى ولادة بنت العباس لأنها ولدت لعبد الملك الوليد وسليمان و وليا الخلافة وشاهفرند ولدت للوليد بن عبد الملك يزيد وإبراهيم وكلاهما ولي الخلافة والخيزران ولدت الهادي والرشيد وهذه ولدت محمدا وسنجر وكلاهما ولي السلطنة وكان عظيما في ملكه
378 - عبد الرزاق بن عبد الله
إبن علي بن إسحاق الطوسي إبن أخي نظام الملك كان قد تفقه على الجويني وأفتى وناظر ثم وزر لسنجر فترك طريقة الفقهاء وإشتغل بالجند وتدبير المماليك وتوفي في هذه السنة
379 - عبد الوهاب بن حمزة
أبو سعد الفقيه الحنبلي العدل سمع إبن النقور والصريفيني وغيرهما وتفقه على الشيخ أبي الخطاب وأفتى وشهد عند أبي الحسن الدامغاني وكان مرضي الطريقة جميل السيرة من أهل السنة توفي في شعبان ودفن بباب حرب
380 - علي بن يلدرك الكاتب
أبو الثناء الزكي كان شاعرا ذكيا ظريفا مترسلا وله شعر مطبوع وتوفي في صفر هذه السنة ودفن بباب حرب قال المصنف نقلت من خط أبي الوفاء بن عقيل قال حدثني الرئيس أبو الثناء بن يلدرك وهو ممن خبرته بالصدق أنه كان بسوق نهر معلى وبين يديه رجل على رأسه قفص زجاج وذاك الرجل مضطرب المشي يظهر منه عدم المعرفة بالحمل قال فما زلت أترقب منه سقطة لما رأيت من إضطراب مشية فما لبث أن زلق زلقة طاح منها القفص فتكسر جميع ما كان فيه فبهت الرجل ثم أخذ عند الإفاقة من البكاء يقول هذا والله جميع

بضاعتي والله لقد أصابني بمكة مصيبة عظيمة توفي على هذه ما دخل قلبي مثل هذه واجتمع حوله جماعة يرثون له ويبكون عليه وقالوا مالذي أصابك بمكة فقال دخلت قبة زمزم وتجردت للإغتسال وكان في يدي دملج فيه ثمانون مثقالا فخلعته وأغتسلت ولبست وخرجت فقال رجل من الجماعة هذا دملجك له معي سنين فدهش الناس من إسراع جبر مصيبته
381 - علي بن المدير
الزاهد كان يسكن دار البطيخ من الجانب الغربي وله مسجد معروف اليوم به وله بيت إلى جانبه وكان يتعبد فتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة وصلى عليه بجامع القصر وكان يوما مشهودا وحمل ودفن في البيت الذي إلى جانب مسجده
382 - محمد بن علي
إبن عبيد الله الدنف أبو بكر المقرىء ولد سنة إثنتين وأربعين وأربعمائة وسمع إبن المسلمة وإبن المهتدي والصرفيني وإبن النقور ونظراءهم وتفقه علي الشريف أبي جعفر وكان من الزهاد الأخيار ومن أهل السنة وانتفع به خلق كثير وحدث بشيء يسير وتوفي في شوال ودفن بباب حرب
383 - محمد بن محمد
إبن عبد العزيز بن العباس بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن المهتدي أبو علي العدل الخطيب ولد في جمادي الأولى سنة إثنتين وثلاثين وأربعمائة وسمع إبن غيلان والقزويني والجوهري والطبري ونظراءهم وحدث عنهم وهو آخر من حدث عن العتيقي وأبي منصور إبن السواق وأبي القاسم بن شاهين وكان ثقة عدلا دينا صالحا وشهد عند أبي عبد الله الدامغاني وهو آخر من بقي من شهود القائم بأمر الله وكان من ظراف البغدادين ومحاسن الهاشميين ومات عن ثلاث وثمانين سنة وتوفي يوم الجمعة خامس عشرين شوال وحضر قاضي القضاة

الزينبي والنقيبان والأعيان ودفن بباب حرب
384 - محمد بن محمد
إبن الجزري أبو البركات البيع سمع البرمكي والجوهري وكان سماعه صحيحا وتوفي في ليلة الأحد خامس عشرين ذي القعدة ودفن بباب حرب
385 - نزهة المعروفة بست السادة
أم ولد المسترشد توفيت وحملت إلى الرصافة وخرج معها عميد الدولة بن صدقة والجماعة بالنيل
386 - هزارسب بن عوض
إبن الحسن الهروي أبو الخير سمع من إبن النظر وطراد وأقرانهما الكثير وكتب الكثير وأفاد الطلبة من الغرباء والحاضرين وكان ثقة من أهل السنة خيرا واخترمته المنية قبل أوان الرواية وتوفي في ربيع الأول من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
سنة
ثم دخلت سنة ست عشرة وخمسمائة
فمن الحوادث فيها أنه في عشية يوم الأحد خامس عشر المحرم استدعى الوزير أبو طالب علي بن أحمد السميرمي وخاطبه في معنى دبيس فإن في قربه من مدينة السلام خطرا على أهلها وأنا نؤثر مقام آق سنقر البرسقي عندنا لأنا لا نشك في نصحه فوافق السلطان محمود على ذلك وكوتب البرسقي لينحدر وأرسل في ذلك سديد الدولة أبو عبد الله إبن الأنباري فأقبل إلى بغداد فخرج وزير السلطان فتلقاه ونصبت له الخيم بتولي فراشي الخليفة الخواص
وفي يوم الأربعاء حادي عشر المحرم قصد برنقش دار الخلافة ومعه منصور أخو دبيس وأنزل عند باب النوبي فقبل الأرض وجلس عند حاجب الباب ليطالع بحاله ثم مضى برنقش إلى الديوان وقال أن السلطان يخاطب في الرضا عن منصور

ويشفع في ذلك فنزل الجواب عرف حضور منصور بالشفاعة المغيثية معتذرا مما جرى من الوهلات وتقدم من اللإساآت وما دام مع الرايات المغيثية فهو مخصوص بالعناية مشمول بالرعاية
وفي هذه السنة زاد الماء حتى خيف على بغداد من الغرق وتقدم إلى القاضي أبي العباس إبن الرطبي بالخروج إلى القورج ومشاهدة ما يحتاج إليه وهذا القورج الذي غرق الناس منه في سنة ست وستين تولى عمارته نوشتكين خادم أبي نصر بن جهير وكتب إسمة علية لضرب علية خيمة ولم يفارقة حتى أحكمه وغرم عليه ألوف دنانير من مال نفسه وسأله محمد الوكيل أن يأخذ منه ثلاث الاف دينار ويشاركه في الثواب فلم يفعل وقال إخراج المال عندي أهون وحاجتي إلى الله تعالى أكثر من حاجتي إلى المال
وفي يوم الأربعاء رابع عشر صفر مضى الوزير أبو علي بن صدقة ومعه موكب الخليفة إلى القورج واجتمع بالوزير أبي طالب ووقفا على ظهور مراكبهما ساعة ثم إنصرفا فما إستقر الناس في منازلهم حتى جاء مطر عظيم أجمع الأشياخ أنهم لم يروا مثله في أعمارهم ووقع برد عظيم معه ولم يبق بالبلد دار إلا ودخل الماء من حيطانها وأبوابها وخرج من آبار الناس وفي هذا الوقت ورد الحاج شاكرين لطريقهم واصفين نعمة الله تعالى بكثرة الماء والعشب ورخص السعر وكانت الكسوة نفذت على يدي القاضي أبي الفتح إبن البيضاوي وأقام بالمدينة لعمارة ما تشعث من مسجدها
وفي عشية سلخ صفر تقدم السلطان بالإستظهار على منصور بن صدقة ونفذ إلى مكان فوثق عليه
وفي يوم الأربعاء غرة ربيع الأول خرج السلطان محمود من بغداد وكان مقامه بها سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوما ثم نودي في يوم الجمعة ثالث ربيع الأول بإسقاط المكوس والضرائب وما وضع على الباعة من قبل السلطان ثم إستدعى البرسقي إلى باب الحجرة وفووض في أمر دبيس فقابل ذلك بالسمع والطاعة فخلع

عليه وتوجه إلى صرصر واقترح أن يخرج معه إبن صدقه فاعتذر الخليفة بأن مهام الخدمة منوطة به وإخراج عوضه أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم إبن الأنباري سديد الدولة ونودي في احريتم أنه متى أقام جندي ولم يخرج للقتال فقد برئت منه الذمة وعبر دبيس ونفذ إلى البرسقي يقول له قد أغنيتك عن العبور وصرت معك على أرض واحدة وظفر الأتراك بثلاثين رجلا من السوادية يريدون أن يفجروا نهر فقتلهم الأتراك ثم تصاف العسكران يوم الخميس سلخ ربيع الأول فأجلت الوقعة عن هزيمة البرسقي فقد كان في خمسة آلاف فارس نصفهم لابس وكان عسكر دبيس في أربعة آلاف بأسلحة ناقصة وعدد مقصرة إلا أن رجالته كانت كثيرة وكان سبب هزيمة البرسقي أنه رأى في الميسرة خللا فأمر بحط خيمتة لتنصب عندهم ليشجعهم بذلك وكان ذلك ضلة من الرأي لأنهم لما رأوا الخيمة قد حطت أشفقوا فانهزموا وكان الحر شديد فهلكت البراذين والهمالج عطشا وترقب الناس من دبيس بعد هذا ما يؤذي فلم يفعل وأحسن السيرة فيما يرجع إلى أعمال الوكلاء وراسل الخليفة بالتلطف وتقررت قواعد الصلح واستقر انفاذ قاضي القضاة الزينبي ليحلف سيف الدولة على المستقر فعله بعد الصلاح فاستعفى فأعفى ونص على أبي العباس إبن الرطبي فخرج مع ناصح الدولة أبي عبيد الله الحسين إبن جهير وتبعهما إقبال الخادم وعادوا من الحلة فقصدوا وقت دخولهم دار الوزير إبن صدقة ليوهموه خلاف ماهم عليه من تقرر الأحوال على عزلة فلم يخف عليه ولا على الناس وعرف أن التقريرات إستقرت بينهم عليه وانزعج وكان كل واحد من دبيس وإبن صدقة معلنا بعداوة الآخر فبكر إبن صدقة إلى الديوان على عادته وجلس في الموكب وكان يوم الخميس وخرج جواب ما أنهى ثم استدعي إلىمكان وكل به فيه ونهبت داره التي كان يسكنها بباب العامة ودور حواشيه وأتباعه وقبض على حواشيه وعلى عز الدولة أبي المكارم إبن المطلب ثم أفرج عنه ورد إليه ديوان الزمام بعد ذلك
وفي غداة يوم الجمعة الحادي والعشرين من جمادي الأولى تقدم الخليفة باستدعاء

علي بن طراد إلى باب الحجرة وأخرجت له خلع من ملابس الخاص وووقع له بنيابة الوزارة وكان نسخة التوقيع محلك يا نقيب النقباء من شريف الأباء وموضعك الحالي بالإختصاص والأختيار ما يقتضيه إخلاصك المحمود إختياره الزاكية آثاره توجب التعويل عليك في تنفيذ المهام والرجوع إلى استصوابك في النيابة التي يحسن بها القيام وجماعة الأولياء والأتباع مأمورون بمتابعتك وإمتثال ما تصرفهم عليه من الخدم في إبدائك وإعادتك فاحفظ نظام الدين وتقدم إلى من جرت عادته بملازمة الخدمة وسائر الأعوان وتوفر على مراعاة الأحوال بانشراح صدر وفراغ بال فإن الأنعام لك شامل وبنيل آمالك كافل إن شاء الله ثم تقدم الخليفة بعد مدة من عزل الوزير باطلاقه إلى دار يمن وجمع بينه وبين اهله وولده وفعل معه الجميل
ثم قدم اقضى القضاة ابو سعد الهروى من العسكر بهدايا من سنجر ومال واخبر ان السلطان محمود قد استوزر عثمان بن نظام الملك وقد عول عثمان على القاضي الهروى بأن يخاطب الخليفة في ان يستوزر اخاه ابا نصر احمد بن نظام الملك وانه لا يستقيم له وزارة وابن صدقة بدار الخلافة وقال انا اتقدم الى من يحاسبه على ما نظر للسلطان فيه من الاعمال ويحاققه ان اراد المسألة فالدنيا بين يديه فليتخير أي موضع احب فليقم فيه فتخير ابن صدقة حديثة الفرات ليكون عند سليمان بن مهارش فأجيب واخرج وحقر فوقع عليه يونس الحرمي وجرت له معه قصص وضمانات حتى وصل الحديثة ورأى في البرية رجلا فاستراب به ففتش فاذا معه كتاب من دبيس الى يونس يحثه على خدمة الوزير ابي علي وكتاب باطن يضمن له ان سلمه اليه ستة الاف دينار عينا وقرية يستغلها كل سنة الفي دينار
واستدعى ابو نصر احمد بن نظام الملك في نصف رمضان من داره بنقيب النقباء على بن طراد وابن طلحة صاحب المخزن ودخل الى الخليفة وحده وخرج مسرورا وافردت له دار ابن جهير بباب العامة وخلع عليه في شوال وخرج

الى الديوان وقريء عهده وكان علي بن طراد بين يديه يأمر وينهى وامر بملازمة مجلسه
فأما حديث دبيس فقد ذكرنا ما تجدد بينه وبين الخليفة من الطمأنينة واسباب الصلح فلما كان ثاني رمضان بعث طائفة من اصحابة فاستاقوا مواشي نهر الملك وكانت فيما قيل تزيد على مائة الف رأس فبعث الخليفة اليه عفيفا الخادم يقبح له ما فعل فلما وصل اليه اخرج دبيس ما في نفسه وما عومل به من الامور الممضة منها انهم ضمنوا له هلاك ابن صدقة عدوه فأخرجوه من الضيق الى السعة واجلسوا ابن النظام في الوزارة شيئا شيئا وزيادة ومنها انه خاطبهم في اخراج البرسقي من بغداد فلم يفعلوا ومنها أنهم وعدوه في حق اخيه منصور انهم يخاطبوا في اصلاح حاله وخلاصه من اعتقاله وانه كتب اليه من العسكر ان انحراف دار الخلافة هو الموجب لاخذه ولو ارادوا اخراجه لشفعوا فيه فهم عفيف بمجادلته فلم يصغ دبيس اليه وقال له قد اجلتكم خمسة ايام فان بلغتم ما اريده والا جئت محاربا وتهدد وتوعد فبادر عفيف بالرحيل واتت رجالة الحلة فنهبوا نهر الملك وافترشوا النساء في رمضان واكلوا وشربوا فجاء عفيف فحكى للخليفة ما جرى وفي ذي الحجة اخرج المسترشد السرادق ونودي النفير فأمير المؤمنين خارج الى القتال عنكم يا مسلمين وغلا السعر فبلغ ثلاثة ارطال بقيراط وامر المسترشد ان يتعامل الناس بالدراهم عشرة بدينار والقراضة اثني عشر بدينار وخرج الخليفة يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي الحجة من داره وعبر الى السرادق قال المصنف ولنذكر مبتدأ امر هذا دبيس كما نفعل في ابتداء امور الدول وذلك ان اول من نبغ من بيته مزيد فجعل اليه ابو محمد المهلبي وزير معز الدولة ابي الحسين بن بويه حماية سورا وسوادها فوقع الاختلاف بين بني بويه وكان يحمي تارة ويغير اخرى وبعث به فخر الملك ابو غالب الى بني خفاجة سنة القرعاء فأخذ الثار منهم ومات فقام مقامه ابنه ابو الاعز دبيس وكان عائنا قل ان يعجب بشيء الا هلك حتى انه نظر الى ابنه بدران فاستحسنه فمات وكان يبغض ابن ابنه

صدقة وهو ابو دبيس هذا فعوقب في هذا فقال رأيت في المنام كأنه قد بلغ اعنان السماء وفي يده فأس وهو يقلع الكواكب ويرمي بها الى أهل الارض ووقع بعدها ولا شك انه يبلغ المنزلة وينفق في الفتن ويهلك بيته وتوفي ابو الاعز وخلف ثمانين الف دينار فولى مكانه ابنه منصور ثم مات فولى ابنه صدقة فأقام بخدمة السلطان ملك شاه ويؤدي اليه المال ويقصد بابه كل قليل فلما قتل النظام استفحل أمره واظهر الخلاف وعلم ان حلته لا تدفع عنه فبنى على تل بالبطيحة وعول على قصده ان دهمه عدو او امه وان يفتح البثوق ويعتصم بالمياه واخذ على ابن ابي الخير موثقا على معاضدته ثم ابتاع من عربه مكانا هو على ايام من الكوفة فأنفق عليه اربعين الف دينار وهو منزل يتعذر السلوك اليه وعمر الحلة وجعل عليها سورا وخندقا وانشأ بساتين وصار الناس يستجيرون به فأعطاه المستظهر دار عفيف بدرب فيروز فغرم عليها بضعة عشر الف دينار وتقدم الخليفة بمخاطبته بملك العرب وكان قد عصى السلطان بركياروق وخطب لمحمد فلما ولى محمد صار له بذلك جاه عند محمد وقرر مع أخيه بركياروق ان لا يعرض لصدقه واقطعه الخليفة الانبار ودمما والفلوجة وخلع عليه خلع لم تخلع على امير قبله فأعطاه السلطان واسطا واذن له في اخذ البصرة وصار بدل على السلطان الا دلال الذي لا يحتمله واذا وقع اليه رد التوقيع او اطال مقام الرسول على مواعيد لا ينجزها واوحش اصحاب السلطان ايضا وعادى البرسقى وكان يظهر بالحلة من سب الصحابة ما لايقف عند حد فأخذ العميد ثقة الملوك ابو جعفر فتاوى فيما يجب على من سب الصحابة وكتب المحاضر فيما يجرى في بلد ابن مزيد من ترك الصلوات وانهم لا يعرفون الجمعة والجماعات ويتظاهرون بالمحرمات فأجاب الفقهاء بانه لا يجوز الاغضاء عنهم وان من قاتلهم فله اجر عظيم وقصد العميد باب السلطان وقال ان حال ابن مزيد قد عظمت وقد قلت فكرته في اصحابك وقد استبد بالاموال واهمل الحقوق ولو نفذت بعض اصحابك ملكته ووصلت الى اموال كثيرة عظيمة وطهرت الارض من ادناسه فانه

لا يسمع ببلده اذان ولا قرآن وهذه المحاضر باعتقاده والفتاوى بما يجب عليه وهذا سرخاب قد لجأ اليه وهو على رأيه في بدعته التي هي مذهب الباطنية وكان السلطان قد تغير على سرخاب فهرب منه الى الحلة فتلقا بالاكرام فراسله السلطان وطالبه بتسليمه فقال لا افعل ولا اسلم من لجأ الى ثم قال لاولاده واصحابه بهذا الرجل الذي لجأ الينا تخرب بيوتنا وتبلغ الاعداء منا المراد وكان كما قال فان السلطان قصده فاستشار اولاده فقال دبيس هذا الصواب ان تسلم الى مائة الف دينار وتأذن لي في الدخول الى الاصطبلات فأختار منها ثلثمائة فرس وتجرد معي ثلثمائة فرس فاني اقصد باب السلطان واعتذر عنك وازيل ما قد ثبت في نفسه منك واخدمه بالمال والخيل واقرر معه ان لا يتعرض بأرضك فقال بعض الخواص الصواب ان لا تصانع من تغيرت فيك نيته وانما ترد بهذه الاموال من يقصدنا فقال صدقة هذا هو الرأي فجمع عشرين الفا من الفرسان وثلاثين الفا من الرجالة وجرت الوقعة على ما سبق في كتابنا في حوادث تلك السنة وذكرنا ان الخليفة بعث الى صدقة ليصلح ما بينه وبين السلطان فأذعن ثم بدا له وقد ذكرنا مقتله ثم نشأ له دبيس هذا ففعل القبائح ولقي الناس منه فنون الاذى وبشؤمه بطل الحج في هذه السنة لانه كان قد وقعت وقعة بينه وبين اصحابه واهل واسط فأسر فيها مهلهل الكردي وقتل فيها جماعة ونفذ المسترشد اليه ينذره من اراقة الدماء ويأمره بالاقتصار على ما كان لجده من البلاد ويشعره بخروجه اليه ان لم يكف فزاد في طغيانه وتواعد وارعد واقبلت طلائعه فانزعج اهل بغداد فلما كانت بكرة الثلاثاء ثالث شوال صلب البرسقى تسعة انفس ذكر انهم من اهل حلب والشام وان دبيس بن صدقة ارسلهم لقتل البرسقى في تاسع ذي القعدة وضرب الخليفة سرادقة عند رقة ابن دحروج ونصب هناك الجسر ثم بعث القاضي ابو بكر الشهرزوري الى دبيس ينذره وكان من جملة الكلام وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فاحتد وغضب وكانت فرسانه تزيد على ثمانية الاف ورجالته عشرة الاف فامر القاضي ابا بكر

بمشاهدة العسكر فصلى المسترشد يوم الجمعة رابع عشرين ذي الحجة ونزل راكبا من باب الغربة مما يلي المثمنة وعبر في الزبزب وعليه القباء والعمامة وبردة النبي صلى الله عليه و سلم على كتفيه والطرحة على رأسه وبيده القضيب ومعه وزيره احمد بن نظام الملك والنقيبان وقاضي القضاة الزينبي وجماعة الهاشميين والشهود والقضاة والناس فنزل بالمخيم واقام به الى ان انقضى الشهر اعني دا الحجة وفي هذه السنة وصل ابو الحسن علي بن الحسين الغزنوي ووعظ ببغداد وصار له قبول وورد بعده ابو الفتوح الاسفرائيني ونزل برباط ابي سعد الصوفي وتكلم بمذهب الاشعري ثم سلم اليه رباط الارجوانية والدة المقتدي وورد الشريف ابو القاسم على بن يعلي العلوي ونزل برباط ابي سعد ايضا وتكلم على الناس واظهر السنة فحصل له نفاق عند اهل السنة وكان يورد الاحاديث بالاسانيد ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
387 - الحسن بن محمد
ابن اسحاق بن ابراهيم بن مخلد ابو علي الباقرحي ولد سنة سبع وثلاثين واربعمائة وسمع ابا القاسم التنوخي وابا بكر بن بشران والقزويني وابن شيطا والبرمكي والجوهري وغيرهم وكان رجلا مستورا من اولاد المحدثين فهو محدث وابوه وجده وابو جده وجد جده وتوفي في هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
388 - عبد الله بن احمد
ابن عمر بن ابي الاشعث ابو محمد السمرقندي اخو شيخنا ابي القاسم ولد بدمشق سنة اربع واربعين واربعمائة ونشأ ببغداد فسمع الكثير من الصريفيني وابن النقور وغيرهما وسمع ببيت المقدس وبنيسابور وببلخ وبسرخس وبمرو وباسفرائين وبالكوفة وبالبصرة وغير ذلك من البلاد وصحب اباه والخطيب وجمع والف وكان صحيح النقل كثير الضبط ذا فهم ومعرفة انبأنا ابو زرعة بن محمد بن طاهر عن ابيه قال سمعت ابا اسحاق المقدسي يقول لما دخل ابو محمد السمرقندي بيت

المقدس قصد ابا عثمان بن الورقاء فطلب منه جزءا فوعده به ونسي ان يخرجه فتقاضاه فوعده مرارا فقال له ايها الشيخ لاتنظر الى بعين الصبوة فان الله قد رزقني من هذا الشان ما لم يرزق ابا زرعة الرازي فقال الشيخ الحمد لله ثم رجع اليه يطلب الجزء فقال الشيخ ايها الشاب اني طلبت البارحة الاجزاء فلم اجد فيها جزءا يصلح لابي زرعة الرازي فخجل وقام توفي ابو محمد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الاخر من هذه السنة
389 - عبد القادر بن محمد
ابن عبد القادر بن محمد بن يوسف ابو طالب بن ابي بكر بن ابي القاسم الاصفهاني والاصل ولد سنة ست وثلاثين واربعمائة وسمع البرمكي والجوهري والعشاري وابن المذهب وغيرهم وسمع الكثير وحدث بالكثير سنين وكان الغاية في التحري واتباع الصدق والثقة وكان صالحا كثير التلاوة للقرآن كثير الصلاة وهو آخر من حدث عن ابي القاسم الازجي وتوفي يوم السبت ثامن عشر ذي الحجة ودفن بباب حرب
390 - على بن احمد
ابو طالب السميرمي وسميرم قرية باصبهان كان وزير السلطان محمود وكان مجاهرا بالظلم والفسق وبنى ببغداد دارا على دجلة فأخرب المحلة المعروفة بالتوثة ونقل الاتها الى عمارة داره فاستغاث اليه اهل التوثة فحبسهم ولم يخرجهم الا بغرم وهو الذي اعاد المكوس بعد عشر سنين من زمان ازالتها وكان يقول لقد سننت على اهل بغداد السنن الجائرة فكل ظالم يتبع افعالي وما اسلم في الدنيا وقد فرشت حصيرا في جهنم وقد استحييت من كثرة التعدي على الناس وظلمي من لا ناصر له وقال هذا في الليلة التي قتل في صباحها وكان سرادقه قد ضرب بظاهر البلد وركب في بكرة ذلك اليوم وقال قد عزمت على الالمام بالحمام والعود عاجلا في الوقت الذي اختاره المنجمون فعاد ودخل الحمام ثم خرج وبين يديه من العدد ما لا يحصى من حملة السلاح والصمصامات والسيوف

ولم يمكنه سلوك الجادة التي تلي دجلة لزيادة الماء هناك فقصد سوق المدرسة التي وقفها خمار تكين التتشى واجتاز في المنفذ الضيق الذي فيه حظائر الشوك فلما خرج اصحابه بأجمعهم منه وبرز عنق بغلته ويداها وثب رجل من دكة في السوق فضربه بسكين فوقعت في البغلة ثم هرب الى دار على دجلة فأمر بطلبه فتبعه الغلمان واصحاب السلاح فخلا منهم المكان فظهر رجل آخر كان متواريا فضربه بسكين في خاصرته ثم جذبه عن البغلة الى الارض وجرحه عدة جراحات فاعد اصحاب الوزير فبرز لهم اثنان لم يريا قبل ذلك فحملا عليهم مع الذي تولى جراحته فانهزم ذلك الجمع من بين يدي هؤلاء الثلاثة ولم يبق من له قدرة على تخليصه ولحلاوة الروح قام الوزير وقد استغلوا عنه بالحملات على اصحابه فأراد الارتقاء الى بعض درج الغرف التي هناك فعاوده الذي جرحه فجره برجله وجعل يكرر الضرب في مقاتله والوزير يستعطفه ويقول له انا شيخ فلم يقلع عنه وبرك على صدره وجعل يكبر ويقول بأعلى صوته الله اكبر انا مسلم انا موحد هذا واصحاب الوزير يضربونه على رأسه وظهر بسيوفهم ويرشقونه بسهامهم وذلك كله لا يؤلمه وسقط حين استرخت قوته فوجدوه لم يسقط حتى ذبحه كما يذبح الغنم وقتل مع الوزير رجلان من اصحابه وحملت جثة الوزير على بارية اخذت من الطريق الى دار اخيه النصير وحز رأس الذي تولى قتله وقتل الاربعة الذين تولوا قتله وحز رأس القاتل خاصة فحمل الى المعسكر وجيء بالضارب الاول فقتل في المكان والقيت رممهم بدجلة وكانت زوجة هذا الوزير قد خرجت في بكرة اليوم الذي قتل فيه راكبة بغلة تساوى ثلثمائة دينار بمركب لا يعرف قيمته وبين يديها خمس عشرة جنيبة بالمراكب الثقال المذهبة ومعها نحو مائة جارية مزينات بالجواهر والذهب وتحتهن الهماليج بمراكب الذهب والفضة وبين ايديهن الخدم والغلمان والنفاطون بالشموع والمشاعل فلما استقرت بالخيم المملوأة بالفرش والاموال والحمال جاءها خبر قتل زوجها فرجعت مع جواريها وهن حواسر حواف فأمشبة الامر قول ابي العتاهية

رحن في الوشى واصبحن عليهن المسوح ...
ولقول ابي العتاهية هذا قصة وهو ان الخيزران قدمت على المهدي وهو بما سبذان في مائة قبة ملبسة وشيا وديباجا فمات فعادت الى بغداد وعلى القباب المسوح السود مغشاة بها فقال ابو العتاهية
... رحن في الوشى واصبحن عليهن المسوح ... كل نطاح من الدهر له يوم نطوح ... لتموتن ولو عمرت ما عمر نوح ... فعلى نفسك نح لا ... بد ان كنت تنوح ... وكان قتل السميرمي يوم الثلاثاء سلخ صفر وكانت مدة وزارته ثلاث سنين وعشرة اشهر وعشرين يوما
391 - علي بن محمد
ابن فنين ابو الحسن البزاز سمع ابا بكر الخياط وابا الحسين بن المهتدي وابا الحسين ابن المسلمة وغيرهم وحدث عنهم وقرأ بالقراآت وكان سماعه صحيحا وتوفي ليلة الاحد خامس ذي الحجة ودفن بباب حرب
392 - القاسم بن علي
ابن محمد بن عثمان ابو محمد البصري الحريري صاحب المقامات كان يسكن محلة حرام بالبصرة ولد في حدود سنة ست واربعين واربعمائة وسمع الحديث وقرأ الادب واللغة وفاق اهل زمانه بالذكاء والفطنة والفصاحة وحسن العبارات وانشأ المقامات التي من تأملها عرف قدر منشئها وتوفيفي هذه السنة بالبصرة
393 - محمد بن علي
ابن منصور بن عبد الملك ابو منصور القزويني قرأ القرآن على ابي بكر الخياط وغيره وكان يقريء الناس وسمع اباه وابا طالب بن غيلان وابا اسحاق البرمكي وابا الطيب الطبري وابا الحسن الماوردي والجوهري وغيرهم وكان صالحا خيرا

له معرفة باللغة والعربية وتوفي في شوال هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
سنة
ثم دخلت سنة سبع عشرة وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه رحل المسترشد في المحرم وكان اقبال الامير الحاجب ونظر صاحب العسكر فنزل بقرية تعرف بحديثة من نهر ملك فاستقبله البرسقى وجماعة من الامراء الذين معه ودخلوا عليه وحلفوا على المناصحة والمبالغة في الحرب وقرأ ابو الفرج محمد بن عمر الاهوازي على المسترشد جزء الحسن بن عرفة وهو سائر وكان قد ذكر ان جماعة من الباطنية وصلوا بغداد في زي الاتراك يقصدون الفتك فتقدم ان يبعد كل مستعرب من الاتراك عن السرادق وامر بأن تحمل الاعلام الخاصة وهي اربعة اربعة من الخدم وكذلك الشمسة ولا يدنو من المسترشد غير الخدم والمماليك وسار المسترشد وعسكره يوم الاحد رابع المحرم الى النيل فلما تقاربوا رتب سنقر البرسقي بنفسه العسكر صفوفا وكانوا نحو الفرسخ عرضا وجعل بين كل صفين مجالا للخيل ووقف موكب الخليفة من روائهم حيث يراهم ويرونه ورتب دبيس عسكره صفا واحدا وجعل له ميمنة وميسرة وقلبا وجعل الرجالة بين يدي الفرسان بالتراس الكبار ووقف في القلب من وراء الرجالة وقد منى عسكره ووعدهم نهب بغداد فلما تراءى الجمعان بادرت رجاله دبيس فحملت وصاحوا با اكلة الخبز الحوارى والكعك الابيض اليوم نعلمكم الطعان والضرب بالسيف وكان دبيس قد استصحب معه البغايا والمخانيث بالملاهي والزمور والدفوف يحرضون العسكر ولم يسمع في عسكر الخليفة إلا القرآن والتسبيح والتكبير والدعاء والبكاء وفي هذه الليلة أجتمع أهل بغداد على الدعاء في المساجد وختم الختمات والإبتهال في النصر فحمل عنتر بن أبي العسكر الكردي على صف الخليفة فتراجعوا وتأخروا وكان الخليفة ووزيره من وراء الصف خلف نهر عتبق فلما رأى هزيمة الرجالة قال الخليفة

لوزيره أحمد يا نظام الدين ما ترى قال نصعد العتيق يا أمير المؤمنين فصعد الخليفة والمهد والإعلام وجرد الخليفة سيفه وسأل الله تعالى النصر وقال جماعة من عسكر دبيس ان عنترا غدر فلم يصدق قالوا فلما رأوا المهد والعلم والموكب قد صعد على العتيق تيقن غدر عنتر فحمل زنكي مع جماعة كانوا قد كمنوا في عسكر دبيس فكسروهم وأسروا عنتر بن أبي العسكر ووقعت الهزيمة وهرب دبيس ومن معه من خواصه إلى الفرات فعبر بفرسه وسلاحه وقد أدركته الخيل ففاتهم وذكر أن إمرأة عجوزا كانت على الفرات قالت لدبيس دبير جئت فقال دبير من لم يجيء وقتل الرجالة وأسر خلق كثير من عسكر دبيس وكان الواحد منهم إذا قدم ليقتل قال فداك يا دبيس ثم يمد عنقه ولم يقتل من عسكر الخليفة سوى عشرين فارسا وعاد الخليفة منصورا فدخل بغداد يوم عاشوراء وكانت غيبته من خروجه ستة عشر يوما ولما عاد الخليفة من حرب دبيس ثار العوام ببغداد فقصدوا مشهد مقابر قريش ونهبوا ما فيه وقلعوا شبائكه وأخذوا ما فيه من الودائع والذخائر وجاء العلويون يشكون هذا الحال إلى الديوان فأنهى ذلك فخرج توقيع الخليفة بعد أن أطلق في النهب بإنكار ما جرى وتقدم إلى نظر الخادم بالركوب إلى المشهد وتأديب الجناة ففعل ذلك ورد بعض ما أخذ فظهر في النهب كتب فيها الصحابة وأشياء قبيحة
وفي محرم هذه السنة نقصت دار علي بن أفلح وكان المسترشد قد أكرمه ولقبه جمال الملك فظهر أنه عين لدبيس فتقدم بنقض داره فهرب وسنذكر حاله عند وفاته في زمان المقتفي إن شاء الله تعالى
وفي صفر عزم الخليفة على عمل السور فأشير عليه بالجباية من العقار وتقدم من الديوان إلى إبن الرطبي فأحضر أبو الفرج قاضي باب الأزج وأمر أن يجيء العقار لبناء السور وابتدئ بأصحاب الدكاكين فقلق الناس لذلك فجمع من ذلك مال كثير ثم أعيد على الناس فكثر الدعاء للخليفة وأنفق عليه من ماله وكان قد كتب القاضي أبو العباس إبن الرطبي إلى المسترشد قصة يقول فيها

الخادم أدام الله ظل المواقف المقدسة طالع بما يعتقد إن اداه أدى حق النعمة عليه وإن كتمه كان مقصرا في تأديه ما يجب عليه وعالما أن الله يسأله عنه فلو وفرض في وقته قضاء يقول له يا أحمد بن سلامة قد خدمت العلم منذ الصبى حتى إنتهيت إلى سن الشيوخ وطول العمر في خدمة العلم نعمة مقرونة بنعمة وخدمت إمام العصر خدمة زال عنها الإرتياب عنده فيما تنهيه وعرفت بحكم مخالطتك لأبناء الزمان أن الناصح قليل والشفق فأكثر وهو أدام الله أيامه ينجوه عما تتحدث به الرعية لا تصل إليه حقائق الأحوال إلا من جانب مخصوص فما عذرك عند الله في كتمانك ولست ممن يراد وأمثالك ألا القول حق وإيراد صدق لا لعمارة ولا لجمع مال فلم يجد لنفسه جوابا يقوم عذره عنده فكيف عند الله تعالى وهذا الوقت الذي قد تجدد فيه من يتوهم أنه على شيء في خدمه وأثاره مال من جباية يغرر بنفسه مع الله تعالى وبمجد مولانا وأولى الأوقات باستمالة القلوب وإذاعة الصدقات وأعمال الصالحات هذا الوقت وحق الله يا مولانا أن الذي تتحدث به العوام فيما بينهم من أن أحدهم كان يعود من معيشته ويأوي إلى منزله فيدعو بالنصر والحفظ للدولة قد صاروا يجتمعون في المساجد والأماكن شاكين مما قد التمس منهم ويقولون كنا نسمع أن في البلد الفلاني مصادرة فنعجب ونحن الآن في كنف الأمامة المعظمة نشاهد ونرى والناس بين محسن الظن ومسيء والمحسن يقول ما يجوز أن يطلع أمير المؤمنين على ما يجري فيقر عليه والمسيء الظن يقول الفاعل لهذا أقل أن يقدم عليه إلا عن علم ورضا وقد كاد كل ذي ولاء وشفقة يضل ويتبلد وفي يومنا هذا حضر عند الخادم فقيه يعرف بإسمعيل الأرموي والخادم يذكر الدرس فقال
ليبك على الإسلام من كان باكيا
وحكي أن له دويرات بالجعفرية أجرتها دينار قد طولب بسبعة دنانير فيا مولانا الله الله في الدين والدولة للذين بهما الإعتصام فما هذا الأمر مما يهمل وكيف يجوز أن يشاع عنا هذا الفعل الذي لا مساغ له في الشرع ويجعل الخلق شهودا وما يخلو

في أعداء الدولة من يكون له مكاتب ومخبر يرفع هذا إليهم فما يبلغ الأعداء في القدح الى مثل هذا وما المال ولماذا يراد الا لانجاد الانصار والاولياء وهل تنصرف الحقوق المشروعة الا في مثل هذا وليس الا عزمة من العزمات الشريفة يصلح بها ضمائر الناس ويؤمر باعادة ما اخذ من الضعفاء وان كان ما اخذ من الاغنياء باقيا اعيد وان مست حاجة اليه عوملوا فيه وكتب قرضا على الخزائن المعمورة وجعل ذلك مضاهيا لما جرت به العوائد الشريفة عند النهضات التي سبقت واقترن بها النظر في تقديم الصدقات وختم الختمات والخادم وان اطال فانه يعد ما ذكره ذمرا بالعرض لكثرة ما على قلبه منه والامر اعلى وكان الابتداء بعمارة السور يوم السبت النصف من صفر وكان كل اسبوع تعمل اهل محلة ويخرجون بالطبول والجنكات وعزم الخليفة على ختان اولاده واولاد اخوته وكانوا اثني عشر فأذن للناس ان يعلقوا ببغداد فعلقت وعمل الناس القباب وعملت خاتون قبة بباب النوبى وعلقت عليها من الثياب الديباج والجواهر ما ادهش الناس وعملت قبة في درب الدواب على باب السيد العلوى وعليها غرائب منحوتة والحلل ونصب عليها ستران من الديباج الرومي مقدار كل واحد منهما عشرين ذراعا في عشرين وعلى احدهما اسم المتقى لله وعلى الاخر المعتز بالله واظهر الناس مخباتهم من الثياب والجوهر سبعة ايام بلياليهن
ثم وصل الخبر بان دبيسا حين هرب مضى الى غزية فاضافوه وسألهم ان يخالفوه فقالوا ما يمكننا معاداة الملوك ونحن بطريق مكة وانت بعيد النسب منا وبنوا المنتفق اقرب اليك نسبا فمضى اليهم وحالفوه وقصد البصرة في ربيع الاول وكبس مشهد طلحة والزبير فنهب ما هناك وقتل خلقا كثيرا وعزم على قطع النخل فصانعه اصحابها عن كل رأس شيئا معلوما
ووصل الخبر ان السلطان محمود قبض على وزيره شمس الدين عثمان بن نظام الملك وتركه في القلعة لان سنجر كان امره بابعاده فحبسه فقال ابو نصر المستوفى

للسلطان متى مضى هذا الى سنجر لم نأمنه والصواب قتله ها هنا وانفاذ رأسه فبعث السلطان محمود الى الخليفة ليعزل اخا عثمان وهو احمد بن نظام الملك فبلغ ذلك احمد فانقطع في داره وبعث الى الخليفة يسأله ان يعفى من الحضور بالديوان لئلا يعزل من هناك فاجابه ولم يؤذ بشيء
وناب ابو القاسم ابن طراد في الوزارة ثم بعث الى عميد الدولة ابن صدقة وهو بالحديثة فاستحضر فأقام بالحريم الطاهرى اياما ثم نفذ له الزبزب وجميع ارباب الدولة ومع سديد الدولة خط الخليفة فقرأه عليه وهو اجب ياجلال الدين داعى التوفيق مع من حضر من الأصحاب لتعود فى هذه الساعة الى مستقر عزك مكرما فاقبل معهم من الحريم الطاهرى وجلس فى الوزارة يوم الاثنين سادس ربيع الآخر
وفى جمادى الآخرة وصل ابن الباقرحى ومعه كتب من سنحر ومحمود بتسليم النظامية اليه ليدرس فيها فمنعه الفقهاء فالزمهم الديوان متابعتة
وفى آخر شعبان وصل اسعد الميهنى بأخذ المدرسة والنظر فيها وفى نواحيها وازاله ابن الباقرحى عنها ففعل واتفق الميهنى والوزير احمد على ان دخل المدرسة قليل لا يمكن اجراء الامر على النظام المتقدم وانهم يقنعون المتفقه ويقطعون من بقي فاقتل بذلك الأمر المدرس فدرس يوما واحدا ببعض ب وامتنع الفقهاء من الحضور وترك التدريس ثم مضى الى المعسكر ليصلح حاله فاقام خواجا احمد ابا الفتح بن برهان ليدرس نائباالى ان يأتى اسعد الميهنى فألقى الدرس يوما فأحضره الوزير ابن صدقة واسمعة المكروه قال كيف اقدمت علىمكان فدرتب فيه مدرس ثم الزمه بينه وتقدم الى قاضى القضاة فصرفه عن الشهادة وامر ابا منصور ابن الر زاز بالنيابة فى المدرسة واشتد الغلاء فبلغت كارة الدقيق الخشكار ستة دنانير ونصف

ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
394 - احمد بن عبد الجبار
ابن احمد ابو سعد الصيرفى اخوا بى الحسين سمع من جماعة ولا نعرف فيه الا الخير توفى فى هذه السنة
395 - عبيد الله بن الحسن
ابن احمد بن الحسن بن احمد بن محمد بن مهرة ابو نعيم بن ابى على الحداد ولد سنة ثلاث وستين واربعمائة وسمع بنيسابور وبهراة واباصبهان وبغداد وغيرها الكثير ورحل فى الطلب وعنى بالجمع للحديث وقرأ الادب وحصل من الكتب مالم يحصله غيره كان اديبا حميد الطريقة غزير الدمعة
396 - عيسى بن اسمعيل
ابن عيسى بن اسمعيل ابو زيد العلوى من اولاد الحسن بن على بن ابى طالب من اهل أبهر بلد عند زنجان رحل الى البلاد وسمع الحديث من جماعة وكان يميل الى طريقة التصوف ويغلب فى السماع والوجد على زعمة توفى فى شوال هذه السنة وصلى عليه بباب الطاق ودفن فى قبر قد حضره لنفسه فى حياته
397 - عثمان بن نظام الملك
وزير السلطان محمود كان قد طلبة سنجر فقبض عليه السلطان وحبسة فقال ابو نصر المستوفى متى مضى هذا الى سنجر لم تأمنه والصواب قبله انفاذ رأسه فبعث السلطان اليه عنتر الخادم فلما أتا وعرفه ماجاء فيه قال امهلنى حتى اصلى ركعتين فقام راغتسل وصلى ركعتين وصبرلقضاء الله واخذ السيف من السياف فنظر فيه ثم قال سيفى امضى من هذا فاضرب به ولا تعذبنى فقبله بسيفه وبعث وبرأسه

فلما كان بعد قليل فعل بابى نصر المستوفى مثل ذلك
398 - عثمان بن على
ابن المعمر بن ابى عمامة البقال ابو المعالى اخو ابى سعد الواعظ سمع من ابن غيلان وغيره وقال شيخنا عبد الوهاب حهدنا به ان نقرأ عليه فأبى وقال اشهدوا أنى كذابا وكان شاعرا خبيث اللسان ويقال انه كان قليل الدين يخل بالصلوات مات فى ربيع الآخر من هذه السنة
399 - محمد بن احمد
ابن محمد بن المهتدى ابو الغنائم الخطيب العدل سمع القزوينى والبرمكى والجوهرى والتنوخى والعشارى والطبرى وغيرهم وكان شيخا ذا هيئة جميلة وصلاح ظاهروسماعة صحيح وكان شيخنا عبد الوهاب يثنى عليه ويصفه بالصدق والصلاح وعاش مائة وثلاثين سنة وكسراممتعا بجميع جوارحه وكتب المستظهر فى حقة هو شيخ الأسرة توفى فى يوم الاحد ثانى عشر ربيع الاول ودفن بباب حرب قريبا من بشرا الحافى
400 - محمد بن احمد
ابن عمر القزاز ابو غالب الحريرى يعرف بابن الطيورى اخو أبى القاسم شيخنا وخال شيخنا عبد الوهاب الأنماطى سمع ابا الحسن زوج الحرة والعشارى وابا الطيب الطبرى حدث وكان سماعة صحيحا وكان خيرا اصالحا روى عنه شيخنا عبد الوهاب توفى ليله الجمعة سابع عشر صفر ودفن بباب حرب عند ابيه
401 - محمد بن على
ابن محمد ابو جعفر من اهل همذان يلقب بمقدم الحاج حج كثيرا وكان يقرأ القرآن بصوت طيب ويختم فى مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم ختمة فى كل سنة فى ليلة واحدة قائما فى الروضة وسمع الحديث وتوفى فى محرم هذه السنة بهمذان

وهو ابن ست وستين سنة
402 - محمد بن مرزوق
ابن عبد الرزاق بن محمد ابو الحسن الزعفرانى الجلاب ولد سنة اثنتين واربعين واربعمائة وسمع القاضى ابا يعلى وابا الحسين ابن المهتدى وابن المسلمة والصويفيني وغيرهم وتفقه على ابى اسحاق ورحل فى طلب الحديث وسمع بالبصرة وخوزستان واصبهان والشام ومصر وكان سماعه صحيحا وكان ثقة له فهم جيد وكتب تصانيف والخطيب وسمعها منه وتوفي يوم الاربعاء تاسع عشرين صفر ودفن بالوردية
403 - المبارك بن محمد
ابن الحسن ابو العز الواسطي سمع وحدث ووعظ الا انه كان يحكي عنه تخليط في وعظه وتفسيره للقرآن توفي في رجب هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة ثماني عشرة وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه وردت الاخبار بان الباطنية ظهروا بآمد وكثروا فنفر عليهم اهل البلد فقتلوا منهم سبعمائة رجل
وردت شحنكية بغداد الى سعد الدولة برنقش الزكوى وتقدم الى البرسقى بالعود الى الموصل وسلم منصور بن صدقة الى سعد الدولة ليسلمه الى دار الخلافة فوصل سعد الدولة وسلم منصور الى دار الخلافة ووصل الخبر بوصول دبيس ملتجئا الى الملك طغرل بن محمد بن ملك شاه وانهما على قصد بغداد فتقدم الخليفة الى ابن صدقة باتأهب لمحاربتهما وجمع الجيوش وتقدم الى برنقش الزكوى بالتأهب ايضا واستجاش الاجناد من كل جانب فلم يزالوا يتأهبون الى ان خرجت هذه السنة
وفي ربيع الاول وقع حرف وامراض وعمت من بغداد الى البصرة
وفي جمادي الاولى تكاملت عمارة المثمنة وشرع المسترشد في اخذ الدور المشرفة

على دجلة الى مقابل مشرعة الرباط ليبنى ذلك كله مسناة واحدة ونقض الدار التي بنى في المشرعة وذكر ان المسترشد تزوج ببنت سنجر وانه يريد ان يبني هذا المكان
وفي رجب تقدم الى نظر وابن الانباري فمضيا الى سنجر لاستحضار ابنته زوجة المسترشد وكان المتولى للعقد والخطاب في ذلك القاضي الهروى
وفي شعبان وصلت كتب الى الديوان بأن قافلة واردة من دمشق فيها باطنية قد انتدبوا لقتل اعيان الدولة مثل الوزير ونظر فقبض على جماعة منهم وصلب بعضهم في البلد اثنان عند عقد المأمونية واثنان بسوق الثلاثاء وواحد بعقد الجديد وغرق جماعة ونودي أي متشبه من الشاميين وجد ببغداد اخذ وقتل واخذ في الجملة ابن ايوب قاضي عكبرا ونهبت داره وقيل انه وجد عنده مدارج من كتب الباطنية واخذ آخر كان يعينهم بالمال واخذ رجل من الكرخ
وفي شوال قبض على ناصح الدولة ابي عبد الله بن جهير استاذ الدار وقبض ماله ووكل به وذكر انه قرر عليه اربعون الف دينار ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
404 - احمد بن محمد
ابن احمد بن سلم ابو العباس بن ابي الفتوح الخراساني من اهل اصبهان سمع بها من ابي عثمان سعيد بن ابي سعيد العيار الصوفي وابي عمر عبد الوهاب بن ابي عبد الله بن منده وبمكة من سعد الزنجاني وغيره وحج خمس حجات وجاور بمكة سنين وكان واعظا متصوفا وعظ ببغداد فنفق عليهم وتوفي باصبهان في ربيع الاخر من هذه السنة وكانت ولادته سنة ست واربعين
405 - احمد بن علي
ابن تركان ابو الفتح ويعرف بابن الحمامي لان اباه كان حماميا وكان على مذهب

احمد بن حنبل وصحب ابا الوفاء ابن عقيل وكان بارعا فى الفقة وأصوله شديد الذكاء والفطنة فنقم عليه واصحابنا اشياء لم تحتملها اخلاقهم الخشنة فانتقل وتفقه على الشاشى والغزالى ووجد اصحاب الشافعى على اوفى ما يريدة من الاكرام ثم ترقى وجعلوه مدرسا للنظامية فوليها نحو شهر وشهد عند الزينبى وتوفى يوم الاربعاء سابع عشر جمادى الاولى ودفن بباب ابرز
406 - ابراهيم بن سمقايا
ابو اسحاق الزاهد كان من اعيان الصالحين توفى فى ربيع الاول من هذه السنة
407 - عبد الله بن محمد
ابن على بن محمد ابو جعفر الدامغانى سمع الصريفينى وابن المسلمة وابن النقور وشهد عند ابيه قاضى القضاة ابى عبد الله وجعل قاضيا على ربع الكرخ من قبل اخيه قاضى القضاة ابى الحسن ثم ترك ذلك وخلع الطيلسان وولى حجاجة باب النوبى ثم عزل وكان دمت الاخلاق عتيدا بالرياسة وتوفى ليله الثلاثاء ثانى جمادى الاول ودفن بالشونيزية عند قبر ابن اخيه ابى الفتح السامرى
408 - عبيد الله ين عبد الملك
ابن احمد الشهرزورى ابو غالب البقال المقرئ سمع من ابن المذهب والجوهرى وغيرهما وحدث وسماعة صحيح وكان شيخا فيه سلامة
409 - قاسم بن ابى هاشم
اميرمكة توفى فى العشرالاوسط من صفر وخلفة ابنه ابو فليتة فاحسن السياسة واسقط المكس
410 - محمد بن على
ابن سعدون ابوياسرسمع ابن المسلمة وابا القاسم الدجاجى وحدث وتوفى بالمارستان

411 - محمد بن الحسن
ابن كردى أبو السعادات المعدل ثم القاضى ببعقوبا سمع ابن المسلمة والصريفينى وحدث وشهد عند ابى عبد الله الدامغانى وكان كثير الصدقة مشهودا له بالخير وبلغ ثمانين سنة وتوفى ليله السبت غرة رمضان ودفن بباب حرب
412 - المبارك بن جعفر
ابن مسلم ابو الكرم الهاشمى سمع الحديث الكثير من ابى محمد التميمى وطراد وغيرهما وكتب الكثير وتفقه على ابى القاسم يوسف بن محمد الزنجانى وعلى شيخنا ابىالحسن الزاغونى وكان صالحا حيرا وهو اول من لقننى القرآن وانا طفل وتوفى فى ذى الحجة من هذه السنةعن اربعين سنة ودفن بباب حرب
سنة
ثم دخلت سنة تسع عشرة وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه لما التجأ دبيس بن صدقة الى الملك طغرل بن محمد بن ملك شاه وحسن له ان يطلب السلطنة والخطبة وقصد بغداد وتقدم الخليفة بالاستعداد لمحاربتها وامر بفتح باب من ميدان خالص فى سور الدار مقابل الحلبة وسماه باب النصر وجعل عليه باب من حديد وبرزفى يوم الجمعة خامس صفر وخرج سحرة يوم الاثنين ثامن صفر من باب النصر بالسواد وعلية البردة وبيده القضيب وعلية الطرحة والشمسة على رأسة وبين يدية ابو على بن صدقة وزيره ونقيب النقباء ابو القاسم وقاضى القضاء واقبال الخادم وارباب الدولة يمشون فى ركابة الى ان وصلوا باب الحلبة ثم ركب الجماعة الى ان وصلواالى صحن الشماسية فلما قربوا من السرادق ترجلوا كلهم ومشوا بين يدية ثم لسرادق ورحل يوم التاسع من صفر فنزل بالخالص ونزل طغرل ودبيس براذان فلما عرفا خروج الخليفة عدلا عن طريق خراسان ونزل برباط هلولا فخرج الوزير ابو على بن صدقة فى عسكر كثير الىالدسكرة وتوجه الملك طغرل الى الهارونية

ورحل الخليفة فنزل الدسكرة فدبر الملك ودبيس ان يعبرا ديالى وتامرا او يكبسوا بغداد ليلا ويقطعوا الجسر بالنهر وإن ويحفظ دبيس المعابر ويشتغل طغرل بنهب بغداد فعبرا تامرا فنزل طغرل بين ديالي وتامرا وعبر دبيس ديالي على ان يتبعه الملك فمرض الملك تلك الليلة وتوالى مجيء المطر وزاد الماء في ديالي والخليفة نازل الدسكرة لا يعلم بمكر ديبيس فقصد ديبيس مشرعة النهروان في مائتي فارس جريدة فنزل هناك وقد تعب وجاء المطر عليهم طول ليلتهم وليس معهم خيمة ولا زاد ولا عليف فوصلت جمال قد نفذت من بغداد الى الخليفة علها الزاد والثياب فأخذها دبيس ففرقها على عسكره فاكتسوا وشبعوا وغنموا وبلغ الخبر الى بغداد بمجيء دبيس فانزعج الناس ودخلوا تحت السلاح والتجأ النساء والمشايخ الى المساجد واعلنوا بالدعاء والاستغاثة الى الله تعالى وتأدى الخبر الى الخليفة وارجف في عسكره بان دبيسا قد دخل بغداد وملكها فرحل مجدا الى النهروان فلم يشعر دبيس الابرايات الخليفة قد طلعت فلما رأها قبل الارض في مكانه وقال انا العبد المطرود ما ان يعفى عن العبد فلم يجبه احد فعاود القول والتضرع فرق له الخليفة وهم بالعفو عنه او مصالحته فصرفه الوزير ابن صدقة عن هذا الرأى وبعث الخليفة نظر الخادم الى بغداد بتطبيب قلوب الناس ونادى في البلد بخروج العسكر بطلب دبيس والاسراع مع الوزير ابي علي بن صدقة ودخل الخليفة داره وكانت غيبته خمسة وعشرين يوما ومضى دبيس والملك الى سنجر فاستجارا به هذا من اخيه وهذا من امير المؤمنين فأجارهما ولبسا عليه فقالا قد طردنا الخليفة وقال هذه البلاد لي فقبض سنجر على دبيس واعتقله في قلعة يتقرب بذلك الى المسترشد وخرج سعد الدولة برنقش الزكوى في تاسع رجب الى السلطان واجتمع به خاليا واكثر الشكوى من الخليفة وحقق في نفسه ان الخليفة يطلب الملك وانه خرج من داره نوبتين وكسر من قصده وان لم يدبر الامر في حسم ذلك اتسع الخرق وصعب الامر وسيتضح لك حقيقة ذلك اذا اردت دخول بغداد والذي يحمله على ذلك وزيره ابو علي بن صدقة وقد كاتب امراء الاطراف وجميع العرب والاكراد

فحصل في نفس السلطان من ذلك ما دعاه الى دخول بغداد
وفي هذه الايام دخل ابو العباس ابن الرطبي يعلم الامراء بدار الخليفة ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
413 - آق سنقر البرسقى
صاحب الموصل قتله الباطنية في مقصورة الجامع
414 - هلال بن عبد الرحمن
ابن سريج بن عمر بن احمد بن محمد بن ابراهيم بن بلال بن رباح مؤذن النبي صلى الله عليه و سلم كنيته ابو سعيد جال في بلاد الجبل وخراسان ووصل الى سمرقند وجال في ما وراء النهر ودخل بغداد وكان شيخا جهورى الصوت بالقرآن حسن النغمة وتوفي في هذه السنة بسمرقند
415 - هبة الله بن محمد
ابن علي ابو البركات ابن البخاري ولد سنة اربع وثلاثين وسمع من ابن غيلان وابن المذهب والجوهري والعشاري والتنوخي وحدث عنهم وكان سماعه صحيحا وشهد عند ابي الحسن الدامغاني وتوفي يوم الاثنين ثاني عشرين رجب ودفن بمقبرة باب حرب
سنة
ثم دخلت سنة عشرين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه لما قاتل المسترشد طغرل بن محمد فرح بذلك محمود وكاتب الخليفة فقال قد علمت ما فعلت لاجلي وانا خادمك وصائر اليك وتراسلا بالايمان والعهود على انهما يتفقان على سنجر ويمضيان الى قتاله ويكون محمود في السلطنة وحده فلما علم سنجر بذلك بعث الى محمود يقول له انت يمينى والخليفة قد عزم على ان يمكر بي وبك فاذا اتفقتما على فرغ منى وعاد اليك فلا تلتفت اليه وانت تعلم انه ليس لي ولد ذكر وانك ضربت معي مصافا وظفرت بك فلم اسيء اليك

وقتلت من كان سببا لقتالنا واعدتك الى السلطنة وجعلتك ولي عهدي وزوجتك ابنتي فلما مضت الى الله تعالى زوجتك الاخرى ورأي فيك رأي الوالد فالله الله ان تعول على ما قال لك ويجب بعد هذا ان تمضي الى بغداد ومعك العساكر فتقبض على وزير الخليفة ابن صدقة وتقتل الاكراد الذين قد دونهم وتأخذ النزل الذي قد عمله وجميع آلة السفر وتقول انا سيفك وخادمك وانت تعود الى دارك على ما جرت به عادة آبائك وانا لا احوجك الى تعسف فان فعل والا اخذته بالشدة والا لم يبق لك ولا لي معه حكم ونفذ اليه رجلا وقال هذا يكون وزيرك فلما وصل الرجل والرسالة انثنى عزمه عما كان عول عليه والتفت الى قول عمه وكتب صاحب الخبر الى الخليفة بذلك فنفذ الخليفة اليه سديد الدولة ابن الانبارى يقول له تقنع ان تتأخر في هذه السنة عن بغداد لقلة الميرة والناس في عقب الغلاء فقال لابد لي من المجيء واتفق انه خرج شحنة بغداد برنقش الخادم الى السلطان محمود يشكو من استيلاء الخليفة على ما ذكرنا في السنة قبلها فاوغر صدره على دخول بغداد وحقق في نفسه ان الخليفة مع خروجه ومباشرته الحرب بنفسه لا يقعد ولا يمكن احدا من دخول بغداد من اصحاب السلطان من شحنته وعميد فتوجه السلطان الى بغداد فلما سمع الخليفة نفذ اليه رسولا وكتابا الى الوزيره يأمربرد السلطان عن التوجه فأبى واجاب بجواب ثقل سماعة على الخليفة فشرع الخليفة فى عمل المضارب واعتداد السلاح وجمع العساكر ونودى ببغداد يوم السبت عاشر ذى القعدة بعبور الناس الى الجانب الغربى وتقدم باخراج سرادقة الى ظاهر الحلبة انزعج الناس وعبروا الى الجانب الغربى فكثر الزحام على المعابروالسفن وبلغ اجرة الدار بالجانب الغربى سته دنانير وخمسة وتأذوا غاية التأذى فلما اطمأن الناس وسكنوا بدار الخليفة من القتال وقال اخلى البلد عليه واخرج واحقن دماء المسلمين فنودى بالعبور الى الجانب الشرقى فعبروا وحمل سرادق الخليفة الىالجانب الغربى فضرب تحت الرقة وتواتر مجئ الامطار ودام الرعد والبرق وثلاثة ايام وكادت الدور وتغرق انهدم

بعضها وعبرت الرايات الأعلام ثم خرج المسترشد من داره رابع عشرين ذى القعدة من باب الغربة وعبرفى الزبزب وصعد الىمضاربه فلما عرف السلطان ذلك بعث برنقش الزكوى واسعد الطغرائى فدخلا بغداد ومضيا الى السرادق فجلسا على بابة زمانا الى ان اذن لهما وقد جلس لهما الخليفة على سريره فقبلا الارض واديار رسالة السلطان وامتعاضه من انزعاج امير المؤمنين ثم خشنا فى آخر الرسالة وقال الخليفة انا اقول له يجب ان تتأخرفى هذه السنة عن العراق فلا تقبل ما بينى وبينك الا السيف ثم قال البرنقش انت كنت السبب فى مجيئه وانت فسدت قلبه ثم هم بقتله فمنعه الوزير وقال هو رسول وكتب الجواب وبعثه معها فخرجا الى السطان وهو بقرميسين وقد توجه الى المرج قأوصلا الكتاب واخبرا ه بما شاهداه من خروج الخليفة عن داره وكونه فى مضاربه بالجانب الغربى فامتلا غيظا واستشاط وأمر بالرحيل الى بغداد
وفى عاشر ذى الحجة وهو يوم النحر أمر امير المؤمنين بنصب خيمة كبيرة وبين يديها ضحية أخرى ومد شقتين من شقاق السرادق بغير دهليز ونصبوا فى صدر الخيمة منبر ا عاليا وحضر خواص الخليفة ووزيره والنقباء وارباب المناصب والاشراف والهاشميون والطالبيون وخلق من الوجوه واقبل الخليفة ومعه ولده الراشد وهو ولى عهده فوفق الى الجانب المنبر وصلى بالناس صلاة العيد وكان المكبرون خطباء الجوامع ابن الغريق وابن المهتدى وابن التريكي غيرهم فلما فرغ من الصلاة صعد المنبر ووقف ولى العهد دونه بيده سيف مشهور فابتدأ فقال الله اكبر كلما سحت الانواء واشرق الضياء وطلعت ذكاء وعلت على الارض السماء الله اكبر ما همع سحاب ولمع سراب وانجح طلاب وسر قادم باياب الله اكبر ما نبت نجم وازهر واينع غصن واثمر وطلع فجر واسفر واضاء هلال واقمر سبحان الذي جل عن الاشباه والنظير وعجز ع تكييف ذاته الفكر والضمير لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير الحمد لله ناصر اوليائه وخاذل اعدائه الذي لا يخلوا من علمه مكان

ولا يشغله شأن عن شأن احمده على تزايد نعمه واسأله الزيادة من بره وكرمه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة اجعلها لنفسي الوقاء واعدها ذخرا ليوم اللقاء واشهد ان محمدا عبده ورسوله بعثه والكفر ممتد الرواق وقد ضرب بجزانة في الآفاق فشمر فيه عن ساق وقوم اهل الزيغ والنفاق صلى الله عليه وعلى اله الاخيار واهل بيته الاطهار وعلى عمه وصنو ابيه العباس ذي الشرف الشامخ والمجد الباذخ جد امير المؤمنين ابي الخلفاء الراشدين وعلى ازواجه الطاهرات امهات المؤمنين وسلم صلاة يزكيهم بها يوم الدين وتجعلهم في جواره اعلى عليين عباد الله قد وضح السبيل لطالبيه ونطق الدليل للراغب فيه واستظهرالحق لظهور معانيه فما للنفوس راغبة عن رشادها مشمرة عن فسادها مفرطة في اصدارها وايرادها جاهلة بمعادها او هي عفية عن استعدادها هيهات هيهات كم اخترمت المنية قبلكم وساقت الى الارماس من كان اشد منكم ومثلكم سلبتهم ارواحهم وقطعتهم افراحهم ولم تخف جيوشهم ولا سلاحهم طالما افنت امما واستزلت قدما وامطرت عليهم من الفناء ديما ورمتهم من البلاء اسهما وحرمتهم من الامال مغما وحملتهم من الاثقال مغرما ولم تراع فيهم محرما ذلوا بعد ان عزوا في دنياهم وسادوا وجروا الجيوش الى الاعداء وقاد وافعاد مطلقهم ما سورا وقائدهم بالشقاوة مشهورا قد عدموا نورا وسرورا فيا اسفا لهم ضيعوا زمنا وما اكتسبوا حسنا كيف بهم اذا نشرت الامم واعيدت الى الحياة الرمم ونزل بذي الذنوب الالم وظهر من اهل التقصير الاسف والندم ذلك يوم لا يرحم فيه من شكا ولا يعذر من بكى ولا يجد الظالم لنفسه مسلكا يوم يشتد فيه الفرق يتزايد فيه القلق وتثقل على اهلها الاوزار وتلفح وجوه العصاة النار وتذهل المرضعات وتعظم التبعات وتظهر الايات وتكاشف البليات ولا يقال فيه من ندم ولا ينجو من عذاب الله الا من رحم واعلموا عباد الله ان يومكم هذا يوم شرفه الله بتشريفه القديم وابتلى فيه خليله ابراهيم

بذبح ولده اسمعيل وفداه بذبح عظيم وسن فيه النحر وجعله شعارا للسنة الى آخر الدهر لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة والجذع من الضأن والثني من المعز عن واحد فاذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر كذلك سخرها لكم لعلكم تشكرون ثم جلس بين الخطبتين ثم قام الى الثانية فحمد الله وكبر وصلى على النبي صلى الله عليه و سلم يمينا وشمالا ثم قال اللهم اصلحني واصلح لي ذريتي واعنى على ما وليتني واوزعني شكر نعمتك ووفقني لما اهلتني له وانصرني على ما استخلفتني فيه واحفظني فيما استرعيتني ولا تخلني من خفايا لطفك التي عودتني رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث فاطر السموات والارض انت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون قال المصنف رحمه الله نقلت هذه الخطبة من خط ابي عبد الله محمد بن عبد الله بن العباس الحراني الشاهد وقد اجاز لي رواية ما يروى عنه قال حضرت هذه الخطبة مع قاضي القضاة ابي القاسم الزينبي وجماعة العدول وكان خطباء الجوامع قياما تحت المنبر وهم المكبرون في اثناء الخطبة قال فلما انهى الخطبة وتحفز للنزول بادره الشريف ابو المظفر احمد بن علي بن عبد العزيز الهاشمي فأنشده ... عليك سلام الله ياخير من علا ... على منبر قد حف اعلامه النصر ... وافضل من ام الانام وعمهم ... بسيرته الحسنى وكان له الامر ... واشرف اهل الارض شرقا ومغربا ... ومن جده من اجله نزل القطر ... لقد شرفت اسماعنا منك خطبة ... وموعظة فضل يلين لها الصخر ... ملآت بها كل القلوب مهابة ... فقد رجفت من خوف تخويفها مصر ... سما لفظها فضلا على كل قائل ... وجل علاها ان يلم بها حصر ... اشدت بها سامي المنابر رفعة ... تقاصر عن ادراكها الانجم الزهر

وزدت بها عدنان مجدا مؤثلا ... فأضحى لها بين الانام بك الفخر ... وسدت بني العباس حتى لقد غدا ... يباهي بك السجاد والعالم الحبر ... فلله عصر انت فيه امامه ... ولله دين انت فيه لنا الصدر ... بقيت على الاسلام والملك كلما ... تقادم عصر انت فيه اتى عصر ... واصبحت بالعيد السعيد مهنأ ... يشرفنا فيه صلاتك والنحر ...
ونزل فنحر بدنة ثم دخل السرادق ووقع البكاء على الناس ودعوا له بالتوفيق والنصر وامر بجمع السفن كلها فعبر بها الى الجانب الغربي وانقطع عبور الناس بالكلية واما السلطان فانه بلغ الى حلوان فبعث من هنالك الامير زنكي الى واسط فازاح عنها عفيف الخادم فهرب حتى لحق بالخليفة وامر الخليفة بسد ابواب داره جميعها سوى باب النوبى ورسم لحاجب الباب القعود عليه لحفظ الدار ولم يبق من اصحاب الخليفة وحواشيه في الجانب الشرقي سواه
واقبل السلطان في يوم الثلاثاء ثامن عشر ذي الحجة الى بغداد فنزل بالشماسية ودخل بعض عسكره الى بغداد فنزلوا في دور الناس وانبثوا في الحريم وغيره وامر الخليفة بنقل الحرم والجواري الى الحريم الطاهري من الجانب الغربي ونقل بعض رحله الى دار العميد التي بقصر المأمون ولم يزل السلطان يبعث الرسل الى الخليفة ويتلطف به ويدعوه الى الصلح والعود الى داره وهو لا يجيب ثم وقف عسكر السلطان بالجانب الشرقي والعامي بالجانب الغربي يسبون الاتراك ويقولون يا باطنية يا ملاحدة عصيتم امير المؤمنين فعقودكم باطلة وانكحتكم فاسدة ثم تراموا بالنشاب
وفي هذه السنة يقول المصنف حملت الى ابي القاسم على بن يعلي العلوى وانا صعير السن فلقنني كلمات من الوعظ والبسني قميصا من الفوط ثم جلس لوداع اهل بغداد عند السور مستندا الى الرباط الذي في اخر الحلبة ورقاني الى المنبر فأوردت الكلمات وحزر الجمع يومئذ فكانوا نحو خمسين الفا وكان يورد الاحاديث بأسانيدها وينصر اهل السنة ويقول انا علوى بلخي ما انا علوى

كرخي وسمعت منه الحديث واجاز لي جميع مسموعاته ومجموعاته وانشدنا يوم وداعة وذكر انها لابي القاسم الجميل النيسابوري وانه سمعها منه ... سرورى من الدهرلقيا كم ... ودار سلامى مغناكم ... وأنتم مدى املى ما أعيش ... وما طاب عيشى لولاكم ... جنابكم الرحب مرعى الكرام ... فلا صوح الدهر مرعاكم ... كأن بايديكم جنة ... ونارا فارجوو أخشاكم ... فحياكم الله كم حسرة ... أرانى فراق محياكم ... حشا البين يوم ارتحلتم حشاى ... بنارالهموم وحاشاكم ... فياليت شعرى ومن لى بأن ... اعيش الى يوم القاكم ... اذاازدحمت فى فؤادى الهموم ... اعلل قلبى بذكراكم ... تود جفونى لوأنها ... مناخ لبعض مطاياكم ... وأستنشق الريح من ارضكم ... لعلى احظى برياكم ... فلا تنسوا العهد ما بيننا ... فلسنا مدىالدهر ننساكم ... فها انتم أولياء النعيم ... وها انا بالرق مولاكم ...
وخرج العلوى من بغداد فى ربيع الآخر من هذه السنة
ذكر من توفى فى هذه السنة من الاكابر
416 - احمد بن محمد
ابن محمد أبو الفتوح الغزالى الطوسى اخو ابى حامد كان متصوفا متزهدا فى اول امره ثم وعظ فكان متفوها وقبله العوام وجلس فى بغداد فى التاجية ورباط بهروز وجلس فى دار السلطان محمود فأعطاه الف دينار فلما خرج رأى فرس الوزيرفى دهليز الدار بمركب ذهب وقلائد وطوق ش فركبه ومضى فاخبر الوزيرفقال لا يتبعه أحد ولا يعاد الى الفرس وخرج يوما الى ناعورة فسمعها تئن فرمى طيلسانه عليها وكان له نكت لطيفة الا ان الغالب على كلامه التخليط

ورواية الاحاديث الموضوعة والحكايات الفارغة والمعانى الفاسدة وقد علق عنه كثير من ذلك وقد راينا من كلامه الذى علق عنه وعليه خطه اقرارا بانه كلامة فمن ذلك انه قال قال موسى ارني قيل له لن فقال هذا شأنك تصطفى آدم ثم تسود وجهه وتخرجه من الجنة وتدعوني الى الطور ثم تشمت بي الاعداء هذا عملك بالاخيار كيف تصنع بالاعداء وقال نزل اسرافيل بمفاتيح الكنوز على رسول الله صلى الله عليه و سلم وجبريل جالس عنده فاصفر وجه جبريل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا اسرافيل هل نقص مما عنده شيئا قال لا قال ما لا ينقص الواهب ما اريده وقال دخل يهودي الى الشيخ ابي سعيد فقال اريد ان اسلم فقال له لا ترد فقال الناس يا شيخ تمنعه من الاسلام فقال له تريد بلا بد قال نعم قال رئت من نفسك ومالك قال نعم قال هذا الاسلام عندي احملوه الآن الى الشيخ ابي حامد حتى يعلمه لا لا المنافقين يعي لا اله الا الله قال احمد الغزالي الذي يقول لا اله الا الله غير مقبول ظنوا ان قول لا اله الا الله منشور ولايته افنسوا عزله وحكى عنه القاضي ابو يعلي انه صعد المنبر يوما فقال معاشر المسلمين كنت دائما ادعوكم الى الله فانا اليوم احذركم منه والله ما شدت الزنانير الا من حبه ولا اديت الجزية الا في عشقه وكان احمد الغزالي يتعصب لابليس ويعذره حتى قال يوما لم يدر ذاك المسكين ان اظافر القضاء اذا حكت ادمت وقسى القدر اذا رمت اصمت ثم انشد ... وكنا ليلى في صعود من الهوى ... فلما توافينا ثبت وزلت ...
وقال التقي موسى وابليس عند عقبة الطور فقال يا ابليس لم لا تسجد لآدم فقال كلاما كنت لاسجد لبشر يا موسى ادعيت التوحيد وانا موحد ثم التفت الى غيره وانت قلت ارني فنظرت الى الجبل فانا اصدق منك في التوحيد قال اسجد للغير ما سجدت من لم يتعلم التوحيد من ابليس فهو زنديق يا موسى كلما ازداد محبة لغيري ازددت له عشقا قال المصنف لقد عجبت من هذا الهذيان الذي قد صار

عن جاهل بالحال فانه لو كان ابليس غار لله محبة ما حرض الناس على المعاصي ولقد ادهشني نفاق هذا الهذيان في بغداد وهي دار العلم ولقد حضر مجلسه يوسف الهمذاني فقال مدد كلام هذا شيطاني لا رباني ذهب دينه والدنيا لا تبقى له وشاع عند احمد الغزالي انه كان يقول بالشاهد وينظر الى المردان ويجالسهم حتى حدثني ابو الحسين بن يوسف انه كتب اليه في حق مملوك له تركي فقرأ الرقعة ثم صاح باسمه فقام اليه وصعد المنبر فقبل بين عينيه وقال هذا جواب الرقعة توفي ابو الفتوح في هذه السنة
417 - بهرام بن بهرام
ابو شجاع البيع سمع الجوهري والتنوخي وكان سماعه صحيحا وكان كريما بنى مدرسة لاصحاب احمد بباب الازج عند باب كلواذى ودفن فيها ووقف قطعة من املاكه على الفقهاء وسبل الخير وكانت وفاته يوم الجمعة سادس عشر محرم
418 - صاعد بن سيار
ابن محمد بن عبد الله بن ابراهيم ابو العلاء الاسحاقي من اهل هراة سمع الحديث الكثير وكان حافظا متقنا روى عنه اشياخنا وتوفي بغورج وغورج قرية على باب هراة

النسخ الخطية لهذا المجلد
نسخة محفوظة بمكتبة ايا صوفية باسلا مبول تحت رقم 3096 وهي الاصل وعلامتها ص
نسخة الطوبخانة باسلا مبول ابتدأت المقابلة عليها من ترجمة محمد بن علي بن المحسن التنوخي كما يظهر من حواشي الدكتور كرنكو وقد نبهنا على ذلك بهامش صفحة 127 وعلامتها ط
استحصل حضرة الدكتور سالم الكرنكوى مصحح الدائرة نقولا من النسخة الاولى مأخوذة بالتصوير ثم نسخ هذا الجزء بقلمه وقابله على ما ظفر به من النسخة الثانية ثم ارسله الينا مع النقول التصويرية المأخوذة من النسخة الاولى فاعدنا المقابلة مرة اخرى لزيادة التوثق
وقد اعتنى الدكتور المذكور بتصحيح الكتاب جهد الطاقة مع مراجعة تاريخ بغداد وتاريخ ابن جرير وشذرات الذهب وغيرها وعلق كثيرا من الحواشي اثبتنا المهم منها وعلامة حواشيه ك واتممنا التصحيح حسب الامكان والله المستعان
خاتمة الطبع
الحمد لله على احسانه حمدا يليق بعظمة شأنه والصلاة والسلام على خاتم انبيائه سيدنا محمد وآله وصحبه
وبعد فقد تم بحمد الله تعالى طبع الجزء التاسع من كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والامم للامام الشهير ابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله وهو من انفس كتب التاريخ جمع بين الوقائع والتراجم وكان الطبع بمطبعة الجمعية العلمية الشهيرة بدائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن ادامها الله مصونة عن الفتن والمحن في ظل الملك المؤيد المعان الذي اشتهر فضله في كل مكان السلطان بن السلطان

مملكتة بالعز والبقاء دائمة التقدم والارتقاء وهذه الجمعة تحت صدراه ذى الفضائل السنية والمفاخر العلية النواب السير حيدر نواز جنك بهادر رئيس الجمعية ورئيس الوزراء في الدولة الآصفية والعالم العامل بقية الافاضل النواب محمد يارجنك بهادر وتحت اعتماد الماجد الاريب الشريف النسيب النواب مهدي يارجنك بهادر عميد الجمعية ووزير المعارف والمالية في الدولة الآصفية ومعين امير الجامعة العثمانية وضمن ادارة العالم المحقق والفاضل المدقق مولانا السيد هاشم الندوى معين عميد الجمعية ومدير دائرة المعا0 رف ادام الله تعالى درجاتهم سامية ومحاسنهم زاكية
وعنى بتصحيحه من افاضل دائرة المعارف وعلمائها مولانا السيد هاشم الندوي ومولانا محمد طه الندوي ومولانا الشيخ عبد الرحمن اليماني ومولانا محمد عادل القدوسي ومولانا السيد احمد الله الندوى والسيد حسن جمال الليل المدني والشيخ احمد بن محمد اليماني وطبع بعد ملاحظة مولانا العلامة عبد الله العمادي ركن مجلس الدائرة غفر الله ذنوبهم وستر عيوبهم
وكان تمامه يوم الاثنين الثالث عشر من شهر شعبان سنة 1359
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد نبيه الامين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الى يوم الدين

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
سنة
ثم دخلت سنة احدى وعشرين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها ان جماعة من عسكر السلطان محمود جاؤا ليدخلوا الى دار الخلافة من باب النوبي فمنعتهم خاتون فجاؤا الى باب الغربة يوم الاربعاء رابع المحرم ومعهم جماعة من الساسة والرعاع وأخذوا مطارق الحدادين وكسروا باب الغربة ودخلوا الى التاج ونهبوا دار الخلافة مما يلي الشط فخرج الجواري حاسرات يلطمن فدخلن دار خاتون قال المصنف فرأيتهن وانا صبي يستشفعن وقد جئن صارخات وجزم على باب المخزن فدخلن دار خاتون وضج الناس كأن الدنيا تزلزلت فأخبر الخليفة بالحال فخرج من السرادق وابو علي بن صدقه بين يديه وقدموا السفن في دفعة واحدة ودخل العسكر في السلاح وترسوا في وجوههم وألبسوا الملاحين السلاح ورماة النشاب من ورائهم ورمى العيارون أنفسهم في الماء فعبروا وعسكر السلطان مشغولون بالنهب قد دخل منهم دار الخلافة نحو الف في السلاح فلما رأوا عسكر الخليفة قد عبر وقع عليهم الذلة فانهزموا ووقع فيهم السيف واختفوا في السراديب فدخل عسكر الخليفة فأسروا جماعة وقتلوا جماعة من الامراء ونهب العوام دور اصحاب السلطان ودخلوا دار وزيره ودار العزيز بن نصر المستوفي ودار ابي البركات الطبيب

وكانت عنده ودائع فأخذ من داره ما قيمته ثلثمائة ألف دينار ودخلوا رباط بهروز وتعرضوا للمتصوفة وهرب اصحاب السلطان وقتل منهم عدة وافرة في الدروب والمضايق وبقي الخليفة والوزير بالجانب الغربي حتى نقلت الحرم والرحل الذي كانوا اودعوه في الحريم الطاهري ودار العميد ثم عبر الخليفة الى داره يوم السبت سابع المحرم ومعه العساكر وحفروا الخنادق ليلا عند ابواب الدروب والمسالك ورتب على ابواب المحال من يحرسها من ورود اصحاب السلطان فبقي القتال على هذا اياما وجاء من عسكر السلطان خلق كثير فخرج اليهم الوزير والنقيب والعسكر فغدر ابو الفتح ابن ورام في جماعة معه وانتقلوا الى العسكر السلطاني فلما كان يوم عاشوراء انقطع القتال وترددت الرسل ولان الامر وقال السلطان أريد أن تبعث لي من يخلفني وأنفذ بعد ذلك وزيري ليستوثق لي فمال الخليفة الى الصلح فبعث قاضي القضاة الزينبي واسمعيل الصوفي ونيفا وثلاثين شاهدا من المعدلين فاحتبسهم ستة أيام فقال الناس قد قبض عليهم ويئس الناس من الصلاح وحفرت الخنادق وسدت العقود وسلم كل قطر من بغداد الى شحنة واجفل اهل الجانب الغربي خوفا لكونهم سبوا السلطان وشتموه وكانوا يقولون يا باطني لما لم تقدر على غزو الروم جئت تغزو الخليفة والمسلمين ودخل يرنقش الزكوي على السلطان فاغراه بالناس فنفر السلطان وقال أنت تريد أن أنهب المسلمين وأغير القبلة ثم تقدم من وقته الى الوزير وقال أحضر الجماعة فاحضروا وقت المغرب فصلى قاضي القضاة بالسلطان المغرب وسلم عليه فأذن له في الجلوس وقرأ عليه مكتوب الخليفة فقام قائما وقبل الأرض وقال سمعا وطاعة لأمير المؤمنين ولم يخالف في شيء مما اقترح عليه وحلف فعادوا بطيبة القلب واصبح الناس مطمئنين وفتحت العقود وطمت الخنادق ودخل اصحاب السلطان الى البلد يقولون نحن منذ ثلاثة أيام ما اكلنا الخبز ولو لم يقع الصلح متنا جوعا وكان الخبز في معسكرهم كل منا بدانق ولم يوجد وكانوا يسلقون الطعام في الماء ثم يأكلونه وكان السعر في الحريم

رخيصا فما رئي سلطان قد حاصر بلدا فكان هو المحاصر الا هذا وظهر من السلطان حلم وافر عن العوام وحكى ابو المكارم بن رميضاء السقلاطوني قال رأيت ابا سعد ابن أبي عمامة في المنام حين اختصم المسترشد ومحمود وعلي ثياب بياض فسلمت عليه وقلت له من أين اقبلت قال من عند الامام احمد بن حنبل وها هو ورائي فالتفت فرأيت أحمد بن حنبل ومعه جماعة من اصحابه فقلت الى اين تقصدون قال الى امير المؤمنين المسترشد بالله لندعو له بالنصر فصحبتهم وانتهينا إلى الحربية الى مسجد ابن القزويني فقال الامام احمد بن حنبل ندخل نأخذ الشيخ معنا فدخل باب المسجد وقال السلام عليكم فاذا الصوت من صدر المسجد وعليك السلام يا ابا عبد الله الامام قد نصر قال فانتبهت مرعوبا وكان كما قال الشيخ
ثم ان اصحاب السلطان طلبوا ما نهب من دورهم فتقدم الخليفة الى حاجب الباب وكان ابن الصاحب ان يأخذ العوام الذين نهبوا دور الاتراك فقبض على عالم كثير لا يحصى واسترد ما امكن واشهد عليهم انه متى ظهر مع احد شيء من النهب ابيح دمه ثم نفذ الخليفة اقبال وابن الانباري وابن الصاحب وفي صحبتهم خيل وبغال وجواشن وتخوت ثياب ثم اسرج الزبزب للوزير وجلس فيه وحجاب الديوان معه وركب ارباب الدولة في السفن حول الزبزب ونزل العوام في السفن وعلى الشط وكان يوما عظيما فدخل الى السلطان وأدى الرسالة فقام السلطان وقبل الأرض ثم اذن للوزير في الانكفاء فنهض فركب في الزبزب الى أن وصل الى دار وزير السلطان فصعد فقعد عنده زمانا يتحادثان ثم خرج فرحا وتمكن اصحاب السلطان من بغداد ونودي من قبل السلطان انه قد فتح دار ضرب فمن لم يقبل ديناره ابيح دمه فسمع الوزير بذلك فضمن للسلطان كل شهر ألف دينار وازال دار الضرب ثم اعيد حق البيع وكثر الانبساط وجاء وزير السلطان الى الخليفة في رابع صفر فدخل اليه فأكرمه كرامة لم يكرم بها وزير قط ثم خلع عليه وخلا هو ووزير الخليفة فتحادثا طويلا
ومرض السلطان في المدائن وغشي عليه ووقع من على الفرس وكان مريضا

مرضا شديدا فبعث له الخليفة ادوية وهدايا وبعث عشرة آلاف رطل خبز وعشرة ارؤس من البقر وتمرا كثيرا تصدق عنه ثم ركب في حادي عشر صفر ثم انتكس وارجف عليه وكان الخليفة قد هيأ له الخلع ليجيء اليه فيخلع عليه فمنعه المرض وأشار عليه الطبيب بالخروج من بغداد فبعث الخليفة الخلع مع الوزير ابن صدقة فخلعها عليه وهو مطروح على جانبه وانصرف ثم رحل السلطان في ثاني عشر ربيع الآخر واقام في المرج اياما ورحل يطلب همذان وفوض شحنكية بغداد الى زنكي
وجلس ابن سلمان يدرس في النظامية ورخصت الأسعار ببغداد ثم وصل الخبر من همذان في جمادى الآخرة بأن السلطان قبض على العزيز وصادره واعتقله وعلى الوزير فصادره واعتقله وكان السبب ان الوزير تكلم على العزيز وان يرنقش تكلم على الوزير وقال للسلطان هذا أخذ الأموال من الخليفة واتفق هو ووزيره وتحالفا على أن يرحل بك من بغداد ولا تبلغ غرضا فكل ما جرى عليك منه
ثم بعث السلطان الى أنوشروان وهو مقيم بالحريم الطاهري فاستوزر فلم يكن له ما يتجهز به حتى بعث له الوزير جلال الدين من عند الخليفة الخيم والخيل وما يحتاج إليه فرحل في مستهل رمضان فأقام في الوزارة عشرة أشهر ثم استعفى وعاد الى بغداد
وفي اليوم الثالث من رمضان وصل بهروز الخادم الملقب مجاهد الدين الى بغداد وقد فوض السلطان اليه بغداد والحلة وفوضت ولاية الموصل وما يجري مجراها الى زنكي فخرج اليها وارسل الخليفة علي بن طراد الى سنجر لابعاد دبيس من حضرته ومعه خلع فلبسها واكرمه واعطاه كوسات واعلاما وبوقات واذن له في ضرب الطبل على بابه ثلاث صلوات واعطاه طوقا وفرسين وسيفين محلاة ولوائين وبعث معه ابن صاعد خطيب نيسابور وجاء الخبر بأن سنجر قتل من الباطنية اثني عشر ألفا

ومن الحوادث في هذه السنة أن أبا الفتوح الأسفرائيني وكان لا يعرف الحديث انما هو في ذلك على عادة القصاص سئل عن قول النبي صلى الله عليه و سلم ما كذب ابراهيم إلا ثلاث كذبات فقال هذا ليس بصحيح والحديث في الصحيح وقال يوما على المنبر قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم كيف أصبحت قال أعمى بين عميان ضالا بين ضلال فنقل ذلك الى الوزير اين صدقة فاستحضره فأقر وأخذ يتأول بتأويلات باردة فاسدة فقال الوزير للفقهاء ما تقولون فقال ابن سلمان مدرس النظامية لو قال هذا الشافعي ما قبلنا منه ويجب على هذا ان يجدد اسلامه وتوبته فمنع من الجلوس بعد أن استقر أن يجلس ويشد الزنار ويتوب ثم يرحل من بغداد فنصره قوم من الاكابر يميلون الى اعتقاده فأعادوه الى الجلوس وكان يتكلم بما يسقط حرمة المصحف من قلوب العوام فافتتن به خلق كثير وزادت الفتن في بغداد وتعرض اصحاب ابي الفتوح بمسجد ابن جردة فرجموا ورجم معهم ابو الفتوح وكان اذا ركب يلبس الحديد ومعه السيوف المجذبة تحفظه ثم اجتاز بسوق الثلاثاء فرجم ورميت عليه الميتات ومع هذا يقول ليس هذا الذي نتلوه كلام الله انما هو عبارة ومجاز والكلام الحقيقي قائم بالنفس فينفر اهل السنة كلما سمعوا هذا فلما كان اليوم الذي دفن فيه ابو الحسن ابن الفاعوس انقلبت بغداد لموته وغلقت الاسواق وكان الحنابلة يصيحون على عادتهم هذا يوم سنى حنبلي لا قشيري ولا أشعري ويصرخون بسبب ابي الفتوح فمنعه المسترشد من الجلوس وأمر أن لا يقيم ببغداد وكان ابن صدقة يميل الى اهل السنة فنصرهم
فلما ان كان يوم الاحد العشرين من شوال ظهر عند انسان وراق كراسة قد اشتراها في جملة كاغد فيها مكتوب القرآن وقد كتب بين كل سطرين من القرآن سطر من الشعر على وزن اواخر الآيات ففتش على كاتبها فاذا به رجل معلم يقال له ابن الاديب فكبس بيته فوجدوا فيه كراريس على هذا المعنى فحمل الى الديوان فسئل عن ذلك فأقر وكان من اصحاب ابي الفتوح فحمل على

حما وشهر في البلد ونودي عليه وهمت العامة باحراقه فانتعش اهل السنة ثم اذن لابي الفتوح فجلس وظهر عبد القادر فجلس في الحلبة فتشبث به اهل السنة وانتصر بحسن اعتقاد الناس به
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
1 - احمد بن احمد
ابن عبد الواحد بن احمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد ابي عيسى بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور ابو السعادات المتوكلي سمع ابا الغنائم ابن المأمون وابا جعفر ابن المسلمة والخطيب وغيرهم وكان سماعه صحيحا وسمعت منه الحديث وكتب لي اجازة بخطه فذكر فيها نسبه الذي ذكرته وتوفي ليلة الخميس سابع عشرين رمضان مترديا من سطح داره بالتوثة ودفن بمقبرة باب الدير وبلغ ثمانين سنة
2 - علي بن عبد الواحد
ابن احمد بن العباس ابو الحسن الدينوري سمع ابا الحسن القزويني وابا محمد الخلال والجوهري وغيرهم وسمعت عليه الحديث وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة
3 - علي بن المبارك
ابو الحسن المقرئ الزاهد ويعرف بابن الفاعوس كان من اصحاب الشريف أبي جعفر وكان زاهدا يقرأ يوم الجمعة على الناس احاديث قد جمعها بغير اسانيد حدثني ابو الحكم الفقيه قال كان يجيء ساقي الماء الى حلقته فيأخذ منه الكوز ويشرب لئلا يظن انه صائم وتوفي ليلة السبت تاسع عشر شوال وانقلبت بغداد بموته وغلقت الاسواق وكان الجمع يفوت الاحصاء واستغاث العوام بذكر السنة ولعن أهل البدعة
4 - فاطمة بنت الحسين
ابن الحسن بن فضلويه الرازي كانت واعظة متعبدة لها رباط تجتمع فيه

الزاهدات سمعت ابا جعفر ابن المسلمة وابا بكر الخطيب وغيرهما وسمعت منها بقراءة شيخنا ابي الفضل بن ناصر كتاب ذم الغيبة لابراهيم الحربي ومن مجالس ابن سمعون روايتها عن ابن النقور عنه ومسند الشافعي وغير ذلك وتوفيت في ربيع الاول من هذه السنة
5 - محمد بن الحسين
ابن بندار ابو العز القلانسي المصري ولد في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة وقرأ بالقراآت وسمع الحديث من ابن المهتدي وابن المأمون وابن المسلمة وغيرهم وعمر فرحل الناس اليه من الأقطار للقراآت نسبه شيخنا عبد الوهاب الأنماطي الىالرفض واساء الثناء عليه وقال شيخنا ابو الفضل بن ناصر ألحق سماعه في جزء وتوفي في شوال هذه السنة ودفن بواسط
6 - محمد بن عبد الملك
ابن ابراهيم بن أحمد ابو الحسن بن ابي الفضل الهمذاني الفرضي من اصحاب التاريخ من اولاد المحدثين والأئمة وذكر شيخنا عبد الوهاب ما يوجب الطعن فيه وتوفي فجاءة ليلة السبت سادس شوال هذه السنة ودفن الى جنب أبيه عند قبر ابي العباس بن سريج
سنة
ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه وصل علي بن طراد من عند سنجر ومعه رسول من عند سنجر وسأل أمير المؤمنين أن يؤذن له فيخطب على المنبر يوم الجمعة في جوامع بغداد فأذن له وخلع عليه وخطب على المنابر كل جمعة في جامع
وفي هذه اعني السنة توفي ابن صدقة الوزير وناب نقيب النقباء وفيها مضى محمود الى سنجر فاصطلحا بعد خشونة كانت بينهما فسلم سنجر اليه دبيسا وقال له تعزل زنكي عن الموصل والشام وتسلم البلاد الى دبيس وتسأل الخليفة ان يرضى

عنه فأخذه ورحل
وفي صفر ظهرت ريح شديدة مع غيم كثير ومطر واحمر الجو ما بين الظهر الى العصر وانزعج الناس واحتملت الريح رملا أحمر ملأت به البراري والسطوح
قال شيخنا ابن الزاغوني وتقدم الى نقيب النقباء ليخرج الى سنجر فرفع الى الخزانة ثلاثين الف دينار ليعفى وتقدم الى شيخ الشيوخ فرفع خمسة عشر ألف دينار ليعفى
وفي ربيع الأول رتب ابو طاهر ابن الكرخي في قضاء واسط
وفي جمادى الآخرة رتب المنبجي في مدرسة خاتون المستظهرية رتبه موفق الخادم وخرج بهروز لعمارة بثق النهروان ورتب الآلات
وفي هذا الشهر ظهر الخبر بتوجه دبيس الى بغداد في عسكر عظيم فانزعج اهل بغداد وكوتب محمود فقيل له انك ان لم تمنعه من المجيء والا احتجنا ان نخرج اليه وينتقض العهد الذي بيننا وبينك فذكر أنه سيصل الى بغداد وتطاولت للوزارة جماعة منهم عز الدولة بن المطلب وابن الانباري وناصح الدولة ابن المسلمة واحمد بن النظام فمنعوا من الخطاب في ذلك واجلس للنيابة في الديوان نقيب النقباء
وفي رمضان خلع على عز الدولة دراعة وعمامة بغير ذؤابة وفرس ومركب وجلس للهناء
وفي شوال وصل الخبر بأن السلطان محمود عزل أنوشروان من الوزارة وكان هو قد سأل ذلك وأخذ منه الدواة التي أعطاه والبلغة وصادر أهل همذان فأخذ منهم سبعين ألف دينار
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
7 - الحسن بن علي
ابن صدقة الوزير وزر للمسترشد وكان ذا رأي ومدح المسترشد فقال

وجدت الوزى كالماء طعما ورقة ... وان أمير المؤمنين زلاله ... ولولا طريق الدين والشرع والتقى ... لقلت من الاعظام جل جلاله ...
توفي في ليلة الاحد من هذه السنة
8 - الحسين بن علي
ابن أبي القاسم ابو علي اللامشي من أهل سمرقند روى الحديث وتفقه وكان يضرب به المثل في النظر وكان خيرا دينا على طريق السلف مطرحا للتكلف امارا بالمعروف بعث رسولا من خاقان ملك ما وراء النهر الى دار الخلافة فقيل له لو حججت فقد وصلت بغداد فقال لا اجعل الحج تبعا لرسالتهم فرجع الى سمرقند وتوفي في رمضان هذه السنة وهو ابن احدى وثمانين سنة
9 - محمد بن اسعد
ابن الفرج بن احمد بن علي ابو نصر الشيباني الحلواني سمع ابا الحسين ابن الغريق وابا الغنائم ابن المأمون وابا جعفر ابن المسلمة وغيرهم وكان ثقة يسكن نهر القلائين وتوفي في رمضان من هذه السنة
10 - موسى بن احمد
ابن محمد ابو القاسم السامري كان يذكر أنه من أولاد أبي ذر الغفاري وكان قد سمع الحديث الكثير وقرأ بالورايات وتفق على شيخنا ابي الحسن ابن الزاغوني وناظر ورأيته يتكلم كلاما حسنا وتوفي في رابع رجب ودفن بمقبرة أحمد ابن حنبل
سنة
ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة

فمن الحوادث فيها انه دخل السلطان محمود الى بغداد يوم تاسع عشر محرم واقام دبيس في بعض الطريق واجتهد في ان يمكن دبيس من الدخول او ان يرضى عنه ونفذ الى زنكي ليسلم البلاد الى دبيس فامتنع وفي صفر تقدم السلطان بالختم على اموال مدرسة ابي حنيفة ومطالبة وكلائه بالحساب ووكل بقاضي القضاة الزينبي لأجل ذلك وكان قد قيل له ان دخل المكان نحو ثمانين الف دينار وما ينفق عليه عشرة
وفي هذا الشهر درس اسعد الميهني بجامع القصر لأن الوزير احمد منعه من النظامية
وفي الاحد سلخ ربيع الآخر خلع المسترشد على نقيب النقباء ابي القاسم بن طراد واستوزره وضمن زنكي ان ينفذ للسلطان مائة الف دينار وخيلا وثيابا على ان لا يغير عليه ساكنا واستقر على الخليفة مثل ذلك على ان لا يولي دبيس فباع الخليفة عقارا بالحريم وقرى وما زال يصحح ثم ان دبيسا دخل بغداد بعد جلوس الوزير في الوزارة بثلاثة ايام ودخل دار السلطان وركب في الميدان وقعد في دجلة في سفينة السلطان وراءه الناس وجاء زنكي فالقى نفسه بين يدي السلطان وحمل معه هدايا فائفة فاكرمه وخلع عليه بعد ثلاثة ايام واعاده الى الموصل ونفذ الخليفة الى السلطان خلعا كان قد اعدها له مع الوزير ابي القاسم الزينبي يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة وكان الوزير في الزبزب والموكب في سفن والناس على دجلة وفي السفن يدعون للخليفة والسلطان ويلعنون دبيسا وكان سنجر قد سلم دبيسا الى اخته امرأة محمود فكانت هي التي تمانع عنه ورحل السلطان من العراق يطلب همذان يوم السبت رابع جمادى الآخرة

وسلمت الحالة الى بهروز والشحنكية ايضا واتفق انه ماتت بنت سنجر التي كانت تدافع عن دبيس ومرض محمود فأخذ دبيس ولدا صغيرا لمحمود فلم يعلم به حتى قرب من بغداد فدون الخليفة العساكر وخرج بهروز من الحلة هاربا فقصدها دبيس فدخلها في رمضان وبعث بهروز كاتبه يعلم السلطان بمجيء دبيس فوصلوا وهناك نظر الخادم قد بعث الى السلطان ليقيمه من العزاء ويخلع عليه فلما سمع نظر بذلك دخل على السلطان وعظم الامر وقال له منعت امير المؤمنين ان يدون وسلطت عليه عدوه وكيف يكون الحال فبعث السلطان فاحضر قزل والاحمد بيكي وقال انتما ضمنتما دبيسا فلا اعرفه الا منكما فضمن الاحمد بيكي ذلك على نفسه ورحل يطلب العراق فبعث دبيس الى الخليفة انك ان رضيت عني رددت اضعاف ما نفذ من الاموال واكون المملوك فقال الناس هذا لا يؤمن وباتوا تحت السلاح طول رمضان هذا ودبيس يجمع الاموال ويبيع الغلة ويقسط على القرى حتى انه حصل على ما قيل خمسمائة دينار وانه قد دون عشرة آلاف فارس بعد أن وصل في ثلثمائة ثم أن الاحمد بيكي وصل الى بغداد يوم الخميس تاسع عشر شوال ودخل الى الخليفة وأعطاه يده فقبلها ثم خرج فعبر قاصدا الى الحلة ووصل الخبر بأن السلطان قد وصل الى حلوان وجاءت العساكر وضاق الوقت على الحاج فأمر عليهم امير سار بهم في ثمانية عشر يوما فلقوا شدة فلما سمع دبيس هذه الأخبار بعث الى السلطان رسالة وخمسة وخمسين مهرا عربية قد انتقاها ونفذ ثلاثة بغال عليها صناديق مال وذكر بعض أصحاب دبيس انه قد اعد للسلطان ان اصلح نوبته مع الخليفة ثلاثمائة حصان له وللخليفة منعلة بالذهب ومائتي ألف دينار وان لم يرض عنه دخل البرية وانه قد اعد الجمال والروايا والدقيق فبلغه ان السلطان غير راض عنه في هذه النوبة فأخذ الصبي وخرج من الحلة لا يدري اين مقصده

ثم خرج الوزير لاستقبال السلطان يوم الجمعة رابع ذي القعدة فلقيه بما يسره وأعطاه فرسه ومركبه وكانت قيمته ثلاثين ألف دينار ثم مرض السلطان ووصل الخبر أن دبيسا دخل البصرة وأخذ منها أموالا كثيرة وجميع دخل السلطان والخليفة فبعث السلطان اليه عشرة آلاف فارس ومتقدمهم قزل فلما علم دبيس جاء الى نواحي الكوفة ثم قصد البرية وانقطع خبره
وفي هذه السنة خنق رجل يقال له ابن ناصر نفسه بحبل شده في السقف
وفيها قتل من كان يرمى بمذهب الباطنية في دمشق وكان عددهم ستة آلاف وفيها وصل الافرنج الى باب دمشق فنفذ بعبد الوهاب الواعظ من دمشق ومعه جماعة من التجار وهموا بكسر المنبر فوعدوا بأن ينفذ الى السلطان ذلك
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
11 - اسعد بن أبي نصر الميهني
ابو الفتح تفق على ابي المظفر السمعاني وغيره برع في الفقه وفاق في النظر وتقدم عند العوام والسلاطين وحصل له مال كثير ودخل بغداد وفوض اليه التدريس في النظامية وعلق بها عنه جماعة تعليقة الخلافة وادركه الموت بهمذان في هذه السنة فحكى بعض من كان يخدمه من الفقهاء قال كنا معه في بيت وقد دنت وفاته فقال لنا اخرجوا فخرجنا فوقفنا على الباب وتسمعت فسمعته يلطم وجهه ويقول واحسرتا على ما فرطت في جنب الله وجعل يبكي ويلطم وجهه ويردد هذه الكلمات حتى مات
12 - حمزة بن هبة الله
ابن محمد بن الحسين بن داود بن علي بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن ابي طالب ابو الغنائم بن ابي البركات بن ابي

الحسن من اهل نيسابور ولد سنة تسع وعشرين واربعمائة وسمع الكثير وحدث بالكثير وضم الى شرف النسب شرف التقوى زيدي المذهب توفي في محرم هذه السنة
13 - منصور بن هبة الله
ابن محمد ابو الفوارس الموصلي الفقيه الحنفي كان من العدوان ثم ولي القضاء بنواح من سواد بغداد وكان من المجودين في النظر ومعرفة المذهب وردت اليه الحسبة بالجانب الغربي وتوفي في صفر هذه السنة ودفن بالخيزرانية
14 - ابو المكارم بن المطلب
الملقب عز الدولة كان استاذ دار الخليفة فتوفي يوم الجمعة تاسع رجب هذه السنة
سنة
ثم دخلت سنة اربع وعشرين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه في خامس المحرم ولي ابن النرسي الحسبة وعزل ابو عبد الله ابن الرطبى وظهرت منه زلات كثيرة وطولب بخمسمائة دينار
قال شيخنا ابو الفضل بن ناصر وكانت زلزلة عظيمة هائلة في ليلة الجمعة السادس عشر من ربيع الاول سنة اربع وعشرين وكان ذلك في آخر شباط وكنت في المسجد بين العشائين فماجت الأرض مرارا كثيرة من اليمين عن القبلة الى الشمال فلو دامت هلك الناس ووقعت دور كثيرة ومساكن في الجانب الشرقي والغربي ثم حدث موت محمود وفتن وحروب ووردت الاخبار في العشر الاخير من جمادى الاولى انه ارتفع سحاب عظيم ببلد الموصل فأمطر مطرا كثيرا
وفي هذه السنة امر بهدم تاج الخليفة على دجلة لانه اشرف على الوقوع فلما نقض وجد في اعلاه في الركن الشمالي مصحف جامع قد جعل في غلاف من ساج ولبس بصحائف الرصاص في رق بخط كوفي قلم يعلم لذلك معنى الا ان يكون للتبرك به ثم اعيد بناء التاج في تمام السنة

ووصل الخبر بكسر الافرنج من دمشق وانه قتل في تلك الوقعة عشرة آلاف نفس ولم يسلم منهم سوى اربعين نفرا
ووصل الخبر بأن خليفة مصر الآمر بأمر الله قتل فوثب عليه غلام له ارمني فملك القاهرة وفرق على من تبعه من العسكر مالا عظيما وأراد أن يتأمر على العسكر فخالفوه ومضوا الى ابن الأفضل الذي كان خليفة قبل المقتول فعاهدوه وخرج فقصد القاهرة فقتلوا الغلام الذي في القاهرة ونهبت ثلاثة أيام وملك ان الافضل
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
15 - احمد بن ابي القاسم
ابن رضوان صهر ابن يوسف سمع القاضي ابا يعلى والجوهري وكان سماعه صحيحا وكان رجلا صالحا كثير الصدقة والصلاة وتوفي سحرة يوم الاحد غرة جمادى الآخرة وصلى عليه بجامع القصر فحضر القضاء والفقهاء والشهود وأرباب المناصب والخلق الكثير ودفن بباب حرب
16 - ابراهيم بن عثمان
ابن محمد بن محمد ابو اسحاق الغزي من اهل غزة بلدة بفلسطين وبها ولد الشافعي ولد في سنة احدى واربعين واربعمائة وكان احد فضلاء الدهر ومن يضرب به المثل في صناعة الشعر وكان له خاطر مستحسن وشعر مليح ومن اشعاره قوله في قصيدة يصف فيها الاتراك ... في فتية من جيوش الترك ما تركت ... للرعد كراتهم صوتا ولا صيتا

قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة ... حسنا وان قوتلوا كانوا عفاريتا ...
وله ... انما هذه الحياة متاع ... والسفيه الغوي من يصطفيها ... ما مضى فات والمؤمل غيب ... ولك الساعة التي انت فيها ...
وله من قصيدة ... ليت الذي بالعشق دونك خصني ... يا ظالمي قسم المحبة بيننا ... القى الهزبر فلا اخاف وثوبه ... ويروعني نظر الغزال اذا رنا ...
وله ... وقالوا بع فؤادك حين تهوى ... لعلك تشتري قلبا جديدا ... إذا كان القديم هو المصافي ... وخان فكيف آتمن الجديدا ...
وتزك قول الشعر وغسل كثيرا منه وقال ... قالوا هجرت الشعر قلت ضرورة ... باب البواعث والدواعي مغلق ... خلت البلاد فلا كريم يرتجى ... منه النوال ولا مليح يعشق ... ومن العجائب انه لا يشترى ... ويخان فيه مع الكساد ويسرق ...
خرج الغزى من مرو الى بلخ فتوفي في الطريق فحمل الى بلخ فدفن بها وكان يقول اني لأرجو أن يعفو الله عني ويرحمنى لاني شيخ مسن قد جاوزت السبعين ولأني من بلد الامام الشافعي وكان موته في هذه السنة حقق الله رجاءه
17 - الآمر بالله خليفة مصر
هجم عليه عشرة غلمان من غلمان الافضل الذي كان من قبله فقتلوه في ثاني ذي القعدة من هذه السنة
18 - الحسين بن محمد
ابن عبد الوهاب بن احمد بن محمد بن الحسين بن عبيد الله بن القاسم بن عبيد الله

ابن سليمان بن وهب الدباس ابو عبد الله النحوي الشاعر المعروف بالبارع أخو ابي الكرم المبارك بن فاخر النحوي لأمه ولد سنة ثلاث واربعين واربعمائة وقرأ القرآن بالقراآت على ابي بكر الخياط وابى على ابن البناء وغيرهما وأقرأ وصنف له شيخنا ابو محمد المقرئ كتابا يتضمن الخلاف بما قرأه وسمع الحديث من القاضي ابي يعلى ابن الفراء وابن المسلمة وابي بكر الخياط وغيرهم وحدث عنهم قال المصنف وسمعت منه الحديث وكتب لي اجازة وكان فاضلا عارفا باللغة والادب وله شعر مليح أنبأنا ابو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب البارع انه قال ... ردي علي الكرى ثم اهجري سكني ... فقد قنعت بطيف منك في الوسن ... لا تحسبي النوم مذ اوحشت اطلبه ... الا رجاء خيال منك يؤنسني ... علمت بالهجر جنبي هجر مضجعه ... وبالفراق فؤادي صحبة الحزن ... تركتني والهوى فردا أغالبه ... ونام ليلك عن هم يؤرقني ... سلمت مما عناني فاشتبهت به ... لا يعرف الشجو الا كل ذي شجن ... شتان بيت خلي مطلق وشج ... في ربقة الحب كالمصفود في قرن ... الله في كبدي الحرى عليك وفي ... قلبي المعنى بما كلفته الضمن ... امسيت يشهد باد من ضنا جسدي ... بداخل من جوى في القلب مكتمن ... ان كان يوجب ضري رحمتي فرضا ... بسوء حالي وخلى للضنا بدني ... يا هم نفسي في قرب وفي بعد ... وضمن قلبي في حل وفي ظعن ... لو قيل لي نل من الدنيا مناك لما ... جعلت غيرك لي حظا من الزمن ... منحتك القلب لا أبغي به ثمنا ... إلا رضاك ووا فقري الى الثمن ...
وله ... ذكر الأحباب والوطنا ... والصبا والالف والسكنا

فبكى شجوا وحق له ... مدنف بالشوق حلف ضنا ... ابعدت مرمى به طرحت ... من خراسان به اليمنا ... خلست من بين أضلعه ... بالنوى قلبا به ضمنا ... من لمشتاق يمليه ... ذات سجع صلت فننا ... لم تعرض بالحنين بمن ... مسعد الا وقلت انا ... لك يا ورقاء اسوة من ... لم تذيقي طرفه الوسنا ... بك انسى قبل انسك بي ... فتعالى نبد ما كنا ... نتشاكى ما نجن اذا ... نحت شجوا صحت واحزنا ... انا لا انت البعيد هوى ... انا لا انت الغريب هنا ... انا فرد يا حمام وها ... انت والالف القرين ثنا ... اسرحا رأد النهار معا ... واسكنا جنح الدجى غصنا ... وابكيا يا جارتي لما ... لعبت ايدي الفراق بنا ... كم ترى اشكو البعاد وكم ... أندب الاطلال والزمنا ... اين قلبي ما صنعت به ... ما أرى صدري له سكنا ... حان يوم النفر وهو معي ... فأبى ان يصحب البدنا ... أبه حادى الرفاق حدا ... ام له داعي الفراق عنا ... لست يا لله اتهم في ... شأنه الا ثلاث منا ... خلسته لا ابرئها ... عين ريم الخيف حين رنا ... رفعت سجف القباب فلا الفرض أدينا ولا السننا ... رشقتنا عن حواجبها ... بسهام تنفذ الجننا ... كم أخي نسك وذي ورع ... جاء يبغي الحج فافتتنا

انصفوا يا موحشين لنا ... ليس هذا منكم حسنا ... نحن وفد الله عندكم ... ما لكم جيرانه ولنا ...
توفي البارع يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى من هذه السنة ودفن بباب حرب وكان قد ضر في آخر عمره وكان شيخنا ابن ناصر يقول فيه تساهل وضعف
19 - سهل بن محمود
ابن محمد بن اسمعيل ابو المعالي البراني والبرانية قرية من قرى بخارا سمع الحديث الكثير وحدث وتفقه خرج الى مكة فأغارت العرب على الحاج فبقي هو ورفقاؤه حفاة عراة ثم تنقلوا الى مكة وقد فاتت الرفقة فجاور مكة ثم خرج الى اليمن فركب البحر ثم مضى الى كرمان ثم الى خراسان وكان اماما فاضلا مناظرا واعظا متشاغلا بالتعبد وتوفي ببخارا في هذه السنة
20 - محمد بن سعدون
ابن مرجا العبدري القرشي ابو عامر الحافظ اصله من برقة من بلاد المغرب ودخل الى بغداد في سنة اربع وثمانين واربعمائة فسمع من طراد وابن النظر ومالك البانياسي والحميدي ونظرائهم حتى سمع من مشايخنا ابا بكر بن عبد الباقي وابن السمرقندي وكان يذهب مذهب داود وكانت له معرفة بالحديث حسنة وفهم جيد وكان متعففا في فقره ومرض يومين وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن في مقبرة غلام الخلال
21 - هبة الله بن القاسم
ابن عطاء بن محمد بن سعد المهراني كان حافظا لكتاب الله عز و جل نبيلا من بيت العلم والورع والزهد والحديث وكانت سيرته مرضية انزوى في آخر عمره وترك مخالطة الناس واقبل على العبادة وتوفي في جمادى الاولى من هذه السنة

سنة
ثم دخلت سنة خمس وعشرين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها ان دبيس بن صدقة ضل في طريقه فقبض عليه بحلة حسان بن مكتوم الكلبي من اعمال دمشق وانقطع اصحابه فلم يكن له منجا من العرب فحمل الى دمشق فباعه اميرها ابن طغتكين من زنكي بن آق سنقر صاحب الموصل والشام بخمسين ألف دينار وكان زنكي عدوه فظن أنه سيهلكه فلما حصل في قبضته اكرمه وخوله المال والسلاح وقدمه على نفسه فلما ورد الخبر بذلك خلع على الرسول واخرج ابن الانباري الى جانب دمشق ليتوصل في اخذه وحمله الى دار الخلافة فلما وصل الى الرحبة قبض عليه امير الرحبة بتقدم زنكي اليه وحمل الى قلعة الموصل
ووصل الخبر في ربيع الاول ان مسعود اخا محمود قد انفصل عن سنجر وجاء يطلب السلطنة وقد اجتمع اليه جماعة من الامراء والعساكر فاختلط امر محمود وعزم ان يرحل اليه فبعث الى المسترشد يستأذنه فأجابه انك تعلم ما بيني وبينك من العهد واليمين واني لا اخرج ولا ادون عسكرا واذا خرجت عاد العدو وملك الحلة وربما تجدد منه ما تعلم فقال له متى رحلت عن العراق وجدت له حركة وخفت على نفسك وعلى المسلمين وتجدد لي امر مع اخي فلم اقدر على المجيء فقد نزلت عن اليمين التي بيننا فمهما رأيت من المصلحة فافعله فخلع عليه الخلع السنية وخرج ثم ارسل مسعود بما يطيب القلب فالتقيا وتحالفا واعتنقا وحمل مسعود الغاشية بين يديه وبعث وزير محمود الى مسعود من الآلات ما قوم مائة وخمسين الف دينار واعطاه السلطان العساكر والاجناد ورحل
وتوفي ولد المسترشد بالجدري وكان ابن احدى وعشرين سنة فقعدوا للعزاء به يومين وقطع ضرب الطبل لأجله
وفي رجب أعيد الغيار على أهل الذمة
وتوفي السلطان محمود فأقاموا مكانه ابنه داود واقيمت له الخطبة ببلاد الجبل

وآذربيجان وكان احمد بكى أتابكه والوزير ابو القاسم الملقب قوام الدين وزيره وقصد حرب عمه مسعود وتقدم بقطع الجسر من رأس نهر عيسى ونصبه بباب الغربة يوم الاحد ثالث عشرين ذي القعدة فكثرت الاراجيف لنقله وصار مستنزها مليحا يجتمع الناس بعد العصر تحت الرقة كما كانوا يجتمعون في الرحبة وفي يوم الاثنين الثاني عشر من شوال احضر كثير بن شماليق وابو المعالي بن شافع وابو المظفر ابن الصباغ وقد شهدوا شهادة زور اعتمدوها وأخذوا عليها رشوا كبيرة في دار مرهونة بكتاب دين ورهن واعتمد الراهن وهي امرأة اقرت بها بعد ذلك لابنتها شهدوا بالزور في القضية اخرجوا الى باب النوبي مع حاجب الباب وابن الرسي المحتسب واقيموا على الدكة ودرروا ثلاثتهم وحضر ذلك الخاص والعام واعيدوا الى حجرة حاجب الباب
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
22 - احمد بن علي
ابن محمد ابو السعود ابن المحلى البزاز ولد سنة ثلاث وخمسين واربعمائة وسمع ابا الحسين بن المهتدي وابا جعفر ابن المسلمة وابن النقور والخطيب وغيرهم وحدث عنهم وكان سماعه صحيحا وكان شيخا صالحا ذا هيبة وستر سمعت منه الحديث ورأيته يذكر بجامع المنصور في يوم عرفة وتوفي يوم الاثنين ثامن ربيع الاول ودفن بمقبرة جامع المنصور
23 - احمد بن محمد
ابن عبد القاهر ابو نصر الطوسي سمع ابن المهتدي وابن المسلمة وابن النقور وكان سماعه صحيحا وتفقه على ابي اسحاق وكان شيخا لطيفا عليه نور قال المصنف وسمعت منه الحديث واجاز لي جميع رواياته وانشدني اشعارا حسنة فمنها انه انشدني ... على كل حال فاجعل الحزم عدة ... تقدمه بين النوائب والدهر ... فان نلت خيرا نلته بعزيمة ... وان قصرت عنك الخطوب فعن عذر

وأنشدني ... ليست ثوب الرجا والناس قد قدوا ... وقمت اشكو الى مولاي ما أجد ... وقلت يا عدتي في كل نائبة ... ومن عليه لكشف الضر أعتمد ... وقد مددت يدي بالذل صاغرة ... اليك يا خير من مدت اليه يد ... فلا تردنها يا رب خائبة ... فبحر جودك يروي كل من يرد ...
وكان ابو نصر الطوسي يصلي بمسجد في دبر الشاكرية من نهر معلى ويروي الحديث ثم سافر الى الموصل فتوفي بها يوم السبت لحادي عشرين ربيع الاول من هذه السنة
24 - الحسن بن سلمان
ابن عبد الله ابن الفتى ابو علي الفقيه ورد بغداد ودرس بالنظامية ووعظ في جامع القصر وكان له علم بالادب ولم يكن قائما بشروط الوعظ فكان يقول انا في الوعظ مبتدئ وانا في الفقه منتهي غير انه أنشأ خطبا كان يذكرها في مجالس الوعظ ينظم فيها مذهب الاشعري فنفقت على اهل بغداد ومال على اصحاب الحديث والحنابلة فاستلب عاجلا فتوفي في شوال هذه السنة وغسله القاضي ابو العباس ابن الرطبي وصلى عليه في جامع القصر ودفن في تربة الشيخ أبي اسحاق
25 - حماد بن مسلم
الرحبي الدباس سمع الحديث من أبي الفضل وغيره الا أنه كان على طريقة التصوف يدعي المعرفة والمكاشفة وعلوم الباطن وكان عاريا من علوم الشريعة ولم ينفق الا على الجهال وكان ابن عقيل ينفر الناس عنه حتى انه بلغه انه يعطي كل من يشكو اليه الحمى لوزة وزبيبة ليأكلها فيبرأ فبعث اليه ابن عقيل عدوى وصار الناس ينذرون له النذور فيقبل الاموال ويفرقها على اصحابه ثم كره قبول النذر لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ان النذر يستخرج من البخيل

فصار يأكل بالمنامات كان يجيء الرجل فيقول قد رأيت في المنام اعط حمادا كذا فاجتمع له اصحاب ينفق عليهم ما يفتح له ومات في رمضان من هذه السنة ودفن بالشونيزية
26 - علي بن المستظهر
الامير ابو الحسن توفي في رجب هذه السنة وحمل في الزبزب وقعدوا للعزاء به
27 - محمد بن احمد
ابن الفضل الماهياني وماهيان قرية من قرى مرو تفقه بمرو على أبي الفضل التميمي ثم مضى الى نيسابور فأقام مدة عند أبي المعالي الجويني وتفقه عليه وسمع بها الحديث منه ومن ابي صالح المؤذن ومن ابي بكر الشيرازي وابي الحسن الواحدي ثم سافر الى بغداد فأقام عند ابي سعد المتولي يتفقه عليه وسمع بها ابا نصر الزينبي وغيره وتوفي في رجب هذه السنة وقد قارب التسعين ودفن بقريته ماهيان
28 - محمد بن الحسن
ابن علي بن الحسن ابو غالب الماوردي ولد سنة خمسين واربعمائة بالبصرة وسمع الحديث الكثير بالبصرة وبغداد واصبهان وكتب بخطه الكثير وكان يورق للناس وكان شيخا صالحا وسمعت عليه الحديث وتوفي في رمضان هذه السنة ودفن على باب مسجد الجنائز بقرب قبر معروف على الطريق ورئي في المنام فقال غفر الله لي ببركات حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم واعطاني جميع ما املته
29 - محمد بن الحسين
ابن محمد بن علي ابو تمام بن ابي طالب الزينبي بيته معروف ولد سنة ست واربعين وسمع من القاضيين ابن المهتدي وابن الفراء وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة وصلى عليه في جامع الخليفة ابن عمه علي بن طراد ودفن في تربة ابي الحسن

30 - محمد بن عمر
ابن عبد العزيز بن طاهر ابو بكر الحنفي المقرئ يعرف بكاك من اهل بخارا سافر البلاد فسمع بنيسابور وبخارا وسمرقند وهمذان وبغداد واقام بهامدة ثم عاد الى ما وراء النهر وسكن سمرقند ثم عاد الى الحجاز وحدث بالحرمين وغيرهما وكان اديبا فاضلا مكثرا من الحديث وتوفي بالأجفر في محرم هذه السنة
31 - محمود بن محمد
ابن ملكشاه توفي يوم الخميس خامس عشر شوال من هذه السنة وجلس الناس للعزاء به ثلاثة أيام
32 - هبة الله بن محمد
ابن عبد الواحد بن احمد بن العباس بن الحصين ابو القاسم الشيباني الكاتب ولد سنة اثنتين وثلاثين واربعمائة وبكر به ابوه وباخيه ابي غالب عبد الواحد فأسمعهما من ابي علي ابن المذهب وابي طالب بن غيلان والتنوخي وغيرهم وعمر حتى صار سيد اهل عصره فرحل اليه الطلبة وازدحموا عليه وكان ثقة صحيح السماع وسمعت منه مسند الامام احمد جميعه والغيلانيات جميعها واجزاء المزكي وهو آخر من حدث بذاك وسمعت منه غير ذلك بقراءة شيخنا ابن ناصر وكنت ممن كتبها عنه وتوفي بين الظهر والعصر في يوم الاربعاء رابع عشر شوال وترك الى يوم الجمعة واشرف على غسله شيخنا ابو الفضل بن ناصر وصلى عليه ايضا بوصية منه في جامع القصر ثم حمل الى جامع المنصور فصلى عليه شيخنا عبد الوهاب ابن المبارك الانماطي ودفن يومئذ بباب حرب عند بشر الحافي
سنة
ثم دخلت سنة ست وعشرين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه كان قد جرى في اواخر السنة الماضية كلام يتعلق بدار الضرب

وشكا العمال انهم يخسرون فنهض ابن حريقا وكذبهم وقال بل يربحون كثيرا وعرض هذا الكلام على صاحب المخزن ابن طلحة فلولاه عن ذلك ومنعه من الكلام فيه فبلغ الخبر الى المسترشد فأمر بحسابهم فاذا ربحهم كثير فظهر ان صاحب المخزن يعاونهم وذكر أنه كان يأخذ منهم كل شهر سبعين دينارا فثبت ذلك عليه فأمر المسترشد بنقل النظر في ذلك الى الديوان فانكسر صاحب المخزن بذلك كسرة عظيمة وكان تمام ذلك في اول المحرم هذه السنة فصار صاحب المخزن يجلس ساعة في المخزن بعد أن كان يكون فيه معظم النهار ولا يحضر باب الحجرة لما ظهر من ذلك عليه
وخرج التوقيع الى شرف الدين الوزير بأنك المعتمد عليه والأمر ما تأمر به فقوي جاشه بذلك
وفي المحرم تقدم الخليفة بحراسة الغلات واوجب ذلك الغلاء فصار كر الشعير باثني عشر دينارا
ووصل مسعود بن محمود الى بغداد في عشرة آلاف وورد قراجا الساقي ومعه سلجوق شاه بن محمد وكلاهما يطلب السلطنة وانحدر زنكي بن آق سنقر الموصلي لينضم الى مسعود فلما بلغ تكريت خلف قراجا الملك سلجوق شاه في عدد يسير وامرهم بمدافعة مسعود الى أن يعود وأسرى في يوم وليلة الى تكريت فواقع زنكي فهزمه واسر جماعة من اصحابه وعاد بهم ثم دخل السفراء بينهم فوقع الاتفاق واجتمع مسعود وسلجوق وقراجا واحلفهم المسترشد على التوافق والطاعة والاجتماع وكان قراجا يتحكم على مسعود وسلجوق جميعا
وارجف الناس بمجيء سنجر فعمل السور وجبي العقار وظهر على كتاب كتبه الغزنوي الى وزير سنجر فأهين وخرجوا متوجهين لحرب السلطان سنجر بعد أن أفرد العراق جميعه للوكلاء ووقع الاتفاق واستظهر بالأيمان وألزم

المسترشد قراجا بالخروج فكرهه ولم يجد بدا من الموافقة فانه تهدد وتوعد حتى قيل له ان الذي تخاف من سنجر في الآجل نحن نعجله لك الآن وبعث سنجر يقول انا العبد فما اردت مني فعلت فلم يقبل منه وسار الجماعة وخرج المسترشد بعدهم بأيام من باب النصر في سادس جمادى الآخرة والكل مشاة بين يديه الى ان خرج من عقد السور ثم تقدم بأن يركب الوزير وحده الى ان خرجوا من عقد السور فركبوا وضج الناس بالدعاء وباتوا يختمون الختمات ويدعون ثم رحل في ثاني رجب وقطعت خطبة سنجر في ثالث رجب وسار على تثبط الى خانقين فأقام بها وورد سنجر الى همذان فكانت الواقعة قريبا من الدينور وكان مع سنجر مائة الف وستون الفا وكان مع قراجا ومسعود ثلاثون الفا فأحصى القتلى فكانوا اربعين الفا فقتل قراجا واجلس تغرل بن محمد على سرير الملك وعاد سنجر الى بلاده وكاتب دبيسا وزنكي بقصد بغداد وفتحها فتوجها اليها من الموصل بالعدة التامة في سبعة آلاف فارس فبلغ المسترشد اختلاط بغداد وكسرة العسكر فخرج من السرادق بيده سيف مجذوب وسكن العسكر وخاف على نفسه وعلى الخزانة وعاد من خانقين وزنكي ودبيس قد شارفا بغداد من غربيها فعبر الخليف الى الجانب الغربي في الفي فارس وضعف عنهما فطلب المقاربة فاشتطا وكسرت ميسرته فكشف الطرحة ولبس البردة وجذب السيف وحمل العسكر فانهزما وقتلت من القوم مقتلة عظيمة وطلب زنكي تكريت ودبيس الفرات
وفي هذه السنة كانت الوقعة بين طغرل بن محمد وبين داود بن محمود وآق سنقر الاحمد بكى وكان الظفر فيها لطغرل بهمذان
وفيها وزرانوشروان بن خالد للمسترشد بعث اليه صاحب المخزن ابن طلحة يقول له ان امير المؤمنين قد عول عليك في الوزارة فينبغي ان تسارع الى ذلك فأخذ يعتذر ويقول قد عرف حالي واني لما وزرت للسلطان محمود طلبت الاقالة وقد رضيت من الدنيا بمكاني هذا فقبل عني الارض وسل لي

الاعفاء فلم يعف فأجاب فعرضت عليه دار ابن صدقة فامتنع وقال كإن له على حق وذلك انه كان يصله كل سنة بمال كثير فاقتصر على دار ابن ودعة فعمرت وعاد دبيس بعد الهزيمة يلوذ ببلاده وجمع جمعا وكانت الحلة واعمالها في يد اقبال المسترشدي وامد بعسكر بغداد فهزم دبيس وحصل في اجمة فيها ماء وقصب ثلاثة ايام لا يطعم حتى اخرجه جماس على ظهره وخلصه ووصل الملك داود والاحمد بكي الى بغداد ووصل ولد منصور بن سيف الدولة يوم السبت ثالث عشرين شعبان في خمسين فارسا فلم يعلم به أحد حتى نزل وقبل عتبة باب النوبي وتمرر على الصخرة وقال انا فلان بن فلان جئت الى امير المؤمنين فاما ان يلحقني بابي فاستريح واما ان يعفو عني فأنهى ذلك فعفى عنه وأعطي دارا واصطبلا ودنانير
وفي يوم الجمعة تاسع عشرين شعبان قبض الخليفة على الوزير شرف الدين وقبض معه على الحسين بن محمد ابن الوزان كاتب الزمام ووكل بالوزير بباب الغربة وأخذ من بيته خمسا وسبعين قطعة فضة سوى المراكب ونيفا وثلاثين قطعة ذهب سوى المراكب ووجد في داره البدنة الحب التي أخذها دبيس من الامير ابي الحسن لما اسره ومعضدة قيمتها مائة الف دينار ونقل من الرحل والاثاث ثلاثة ايام ونحو خمسمائة رأس من خيل وابل وبغال سوى ما ظهر من المال
وفي آخر ذي القعدة اخرج الوزير من الحبس وأخذ خطه بثلاثين الفا
قال شيخنا ابو الحسن واحضر نازح خادم خاتون المستظهر فقيل له انت حافظ خاتون وقد قذفت بابن المهير فصفع واخذت خيله وقريته وقتل ابن المهير واظهر انه هرب واظهر امرهما خدم فكوتب سنجر بذلك وحل المسترشد اقطاعها واقام معها في دارها من يحفظها الى ان يأتي جواب سنجر واخذ اصطبل خيلها فبيع وعمر آدر وتألمت من ذلك وكتبت الى سنجر فقيل انه كتب اليها يعلمها بما يريد أن يفتك بالدولة فبعث المسترشد فأخذ الكتاب منها وهيجه

ذلك على الخروج الى القتال
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
33 - احمد بن حامد
ابن محمد ابو نصر المستوفي المعروف بالعزيز قبض عليه الانساباذي وزير طغرل وسلم الى بهروز الخادم فحمله الى قلعة تكريت فقتل فيها في هذه السنة وكان من رؤساء الاعاجم
34 - احمد بن عبيد الله
ابن محمد بن احمد بن حمدان بن عمر بن عيسى بن ابراهيم بن سعد بن عتبة بن فرقد السلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم ويعرف بابن كادش العكبري ويكنى ابا العز قال المصنف نقلت هذا النسب من خطه سمع أقضى القضاة ابا الحسن الماوردي وكان آخر من روى عنه وابا الطيب الطبري والعشاري والجوهري وغيرهم وكان مكثرا ويفهم الحديث واجاز لي جميع مسموعاته قد اثنى عليه جماعة منهم ابو محمد بن الخشاب وقد أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ قال سمعت ابراهيم بن سليمان الورديسي يقول سمعت ابا العز ابن كادش يقول وضعت انا حديثا على رسول الله صلى الله عليه و سلم واقر عندي بذلك وكان شيخنا ابو الفضل بن ناصر سيئ الرأي فيه وقال شيخنا عبد الوهاب ما كان الا مخلطا توفي في جمادى الاولى من هذه السنة
35 - الحسين بن ابراهيم الدينوري
ابو عبد الله سمع طرادا والتميمي وغيرهما وحدث وكان سماعه صحيحا وتوفي في يوم الاحد تاسع رمضان ودفن بباب حرب
36 - عبد الله بن المظفر
ابن رئيس الرؤساء توفي في هذه السنة وكان أديبا فاضلا

39 - محمد بن محمد
ابن الحسين بن محمد بن الفراء ابو الحسين بن ابي يعلى ولد في شعبان سنة احدى وخمسين واربعمائة وسمع اباه والخطيب وابا الغنائم ابن المأمون وابا الحسين ابن المهتدي وابن النقور وغيرهم وتفقه وناظر وكان متشددا في السنة وكان يبيت في داره بباب المراتب وحده فعلم بعض من كان يخدمه ويتردد اليه بأن له مالا فدخلوا عليه ليلا فأخذوا المال وقتلوه في ليلة الجمعة عاشر محرم هذه السنة وقدر الله انهم وقعوا كلهم وقتلوا
سنة
ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه دخل مسعود بن محمود بغداد في صفر فمضى الوزير في الموكب الى داره يهنئه ثم خطب له بالسلطنة ومن بعده لداود ابن اخيه ونثرت الدنانير بجامع القصر حين الخطبة وخلع عليهما وعلى الامير آق سنقر الأحمد بكى بباب الحجرة وعادوا في السفن وذلك في خامس ربيع الاول وفي آخر ذلك اليوم خرج رحل المسترشد الى الرملة وخرج في صبيحة الاثنين سادس الشهر في شبارة مصعدا الى مشرعة البستريين وكان على صدر السفينة يرنقش الباز دار قائما بيده سيف مشهور وآق سنقر قائما بين يديه وفي الشبارة صاحب المخزن ونظر ومرتجى الخادم وركب من هناك الى المضارب ومشى الملكان بين يديه مسافة يسيرة ثم امرهما بالركوب فسيرهما الى آذربيجان بعد أن خلع عليهما وعاد وهو وضم اليهما نظر الخادم ومعه خيمة سوداء ومهد ولواء لحرب طغرل فلقوه وهزموه واستقر مسعود بهمذان وقتل آق سنقر الأحمد بكي وظهر انه قتله باطنية واتهم مسعود بأنه وضع عليه وضربت الطبول ببغداد للبشارة
وفي صفر خلع على القاضيين ابن الكرخي وابن يعيش وولي ابن الكرخي القضاء والحسبة بنهر معلى وولي ابن يعيش القضاء بباب الازج وسلم اليه النظر في

الوقوف والتركات والترب وجمع دبيس جمعا بواسط وانضم اليه الواسطيون وابن ابي الخير وبختيار وشاق فنفذ اليه الباز دار واقبال الخادم فهزموه وأسر بختيار
وعزم المسترشد على المسير الى الموصل فعبرت الكوسات والاعلام من الجانب الشرقي الى الغربي يوم السبت ثاني عشر شعبان ونودي بالجانب الشرقي من تخلف من الجند بعد يومنا هذا ولم يعبر أبيح دمه ونزل امير المؤمنين في الدار الزكوية التي على الصراة ثم رحل عنها الى الرملة ثم الى المزرفة ومعه نيف وثلاثون اميرا واثنا عشر الف فارس ونفذ الى بهروز يقول له تنزل عن القلعة وتسلمها وتسلم الاموال وتدخل تحت الطاعة حتى نسلم اليك البلاد فأجاب بالطاعة وقال انا رجل كبير عاجز عن الخدمة بل انا انفذ الاقامة وانفذ مالا برسم الخدمة ففعل واعفي ثم وصل المسترشد الى الموصل في العشرين من رمضان فحاصرها ثمانين يوما وكان القتال كل يوم ووصل اليه ابو الهيج الكردي المقيم بالجبل ومعه عساكر كثيرة ثم ان زنكي كاتب الخليفة باني نعطيك الأموال وارحل عنا فسلم يجبه ثم رحل وقيل كان السبب في رحيله انه بلغه ان مسعودا غدر وقتل الأحمد بكى وخلع على دبيس وتقدم الخليفة بنقض بستان العميد بقصر عيسى واخذ آجره الى السور
وتوفي شيخنا ابو الحسن ابن الزاغوني وكانت له حلقه في جامع المنصور يناظر فيها قبل الصلاة ثم يعظ بعدها وكان يجلس يوم السبت عند قبر معروف وفي باب البصرة وبمسجد ابن الفاعوس فأخذ اماكنه ابو علي بن الراذاني ولم اعطها انا لصغر سني فحضرت بين يدي الوزير انوشروان وأوردت فصلا من المواعظ فاذن لي في الجلوس في جامع المنصور فتكلمت فيه فحضر مجلسي اول يوم جماعة أصحابنا الكبار من الفقهاء منهم عبد الواحد بن شنيف وابو علي ابن القاضي وابو بكر بن عيسى وابن قسامى وغيرهم ثم تكلمت في مسجد عند قبر معروف وفي باب البصرة وبنهر معلى واتصلت المجالس وكثر الزحام وقوي اشتغالي

بفنون العلوم وسمعت من أبي بكر الدينوري الفقه وعلى ابي منصور الجواليقي اللغة وتتبعت مشايخ الحديث وانقطعت مجالس ابي علي ابن الراذاني واتصلت مجالسي لكثرة اشتغالي بالعلم
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
38 - احمد بن سلامة
ابن عبيد الله بن مخلد بن ابراهيم ابو العباس ابن الرطبي الكرخي من كرخ جدان تفقه على ابي اسحاق الشيرازي وابي نصر ابن الصباغ ثم خرج الى اصبهان فتفقه على محمد بن ثابت الخجندي وسمع الحديث من ابي القاسم ابن البسري وابي نصر الزينبي وغيرهما وولي القضاء بالحريم والحسبة ايضا وكان له قرب الى خدمة الخليفة وكان يؤدب أولاده وتوفي ليلة الاثنين مستهل رجب من هذه السنة وصلى عليه بجامع القصر ودفن عند أبي اسحاق بباب ابرز وقال رفيقنا موسى ابن غريب بن شبابة التبريزي وكان صاحب القاضي ابي العباس دخلت عليه وهو في الموت وهو يأمر بتجهيزه وتكفينه وموضع دفنه وما على قلبه من مزعج كأنه ينتقل من دار الى دار
39 - احمد بن علي
ابن الحسن بن احمد بن عبد الله ابن البناء ابو غالب ولد سنة خمس واربعين واربعمائة وسمع ابا محمد الجوهري وابا الحسين بن حسنون وابا يعلى القاضي وابا الحسين ابن المهتدي وابا الغنائم ابن المأمون وغيرهم وسمعت منه الحديث وكان ثقة وتوفي في ربيع الاول من هذه السنة وقيل في صفر
40 - اسعد بن صاعد
ابن اسمعيل ابو المعالي الحنفي خطيب جامع نيسابور سمع اباه وجده وابا بكر

الشيرازي وغيرهم وكان من بيت العلم والقضاء والخطابة والتدريس والتذكير واشتغل بالعلم حتى اربى على اقرانه وكانت اليه الخطابة والتذكير والتدريس ببلده وكان مقبولا عند السلاطين ورد بغداد فسمع من شيخنا ابي القاسم بن الحصين وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة بنيسابور
41 - الحسن بن محمد
ابن ابراهيم بن علي التورتاني وتورتان قرية من قرى اصبهان ولد سنة ست وستين واربعمائة ورحل وسمع وجمع وكتب وخرج التاريخ وكان مليح الخط حسن القراءة وتوفي في شوال هذه السنة باصبهان
42 - علي بن عبيد الله
ابن نصر بن السري الزاغواني ابو الحسن قرأ القرآن بالقراآت وسمع الحديث الكثير من الصريفيني وابن النقور وابن المأمون وغيرهم وقرأ من كتب اللغة والنحو وتفقه على يعقوب البرزباني وكان متفننا في علوم مصنفا في الاصول والفروع وانشأ الخطب والوعظ ووعظ وصحبته زمانا فسمعت منه الحديث وعلقت عنه من الفقه والوعظ وتوفي في يوم الاحد سابع عشر محرم هذه السنة وصلى عليه بجامع المنصور ودفن بباب حرب وكان جمع جنازته يفوق الاحصاء
43 - علي بن يعلى
ابن عوض ابو القاسم العلوي الهروي سمع من ابي عامر الازدي جامع الترمذي وسمع كثيرا من الحديث ووعظ وكان له القبول بنيسابور وغيرها وورد بغداد فوعظ وسمع فيها مسند الامام احمد على شيخنا ابي القاسم بن الحصين وكان يورد الاحاديث بأسانيدها ويظهر السنة فحصل له ببغداد مال وحملت اليه وانا صغير السن وحفظني مجلسا من الوعظ فتكلمت بين يديه يوم ودع الناس عند سور بغداد ثم خرج وورد مرو فتوفي بمرو الروذ في هذه السنة ودفن بها

44 - محمد بن احمد
ابن يحيى ابو عبد الله العثماني الديباجي من اولاد محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ابن عفان اصل ابي عبد الله العثماني من مكة وهو من اهل نابلس ويقال له المقدسي وسمع الحديث وتفقه وكان غاليا في مذهب الاشعري وكان يعظ بجامع القصر وانشد يوما في مجلسه ... دع جفوني جفوني يحق لي أن أنوحا ... لم تدع لي الذنوب قلبا صحيحا ... اخلقت مهجتي اكف المعاصي ... ونعاني المشيب نعيا فصيحا ... كلما قلت قدير اجرح قلبي ... عاد قلبي من الذنوب جريحا ... انما الفوز والنعيم لعبد ... جاء في الحشر آمنا مستريحا ...
توفي العثماني يوم الاحد سابع عشرين صفر من هذه السنة ودفن في الوردية
45 - محمد بن احمد
ابن عبيد الله بن الحسين بن دحروج ابو بكر سمع ابا الحسين ابن النقور والصريفيني وحدث وروى عنه اشياخنا وتوفي في رجب هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب
46 - محمد بن احمد
ابن محمد بن صاعد ابو سعيد النيسابوري الصاعدي ولد سنة اربع واربعين واربعمائة وسمع عبد الغافر بن محمد وابا القاسم القشيري وأبا حفص عمر بن احمد بن مسرور وغيرهم وقدم بغداد في سنة ثلاث وخمسمائة حدث فسمع منه شيخنا عبد الوهاب وشيخنا ابن ناصر وخلق كثير وكان رئيس بلدته وقاضيها وكانت له دنيا واسعة ومنزلة عظيمة عند الخواص والعوام وتوفي بنيسابور يوم السبت ثاني عشر ذي الحجة من هذه السنة
47 - محمد بن الحسين
ابن علي بن ابراهيم بن عبد الله ابو بكر ويعرف بالمزرفي ولم يكن من المزرفة

وانما انتقل الى المزرفة ايام الفتنة فأقام بها مدة فلما رجع قيل له المزرفي ولد ابو بكر في سلخ سنة تسع وثمانين واربعمائة قرأ القرآن بالقراآت وسمع الحديث الكثير من ابن المهتدي وابن الصريفيني وأقرأ وروى وتفرد بعلم الفرائض وسمعت منه الحديث وكان ثقة ثبتا عالما حسن العقيدة وتوفي يوم السبت من محرم هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب وقيل انه مات في سجوده
48 - محمد بن محمد
ابن الحسين بن محمد بن احمد بن خلف ابو خازم بن ابي يعلى ابن الفراء ولد سنة تسع وخمسين واربعمائة وسمع من ابن المسلمة وابن المأمون وجابر بن ياسين وغيرهم وكان من الفقهاء الزاهدين ومن الاخيار الصالحين توفي يوم الاثنين تاسع عشر صفر ودفن بداره بباب الازج ثم نقل في سنة اربع وثلاثين الى مقبرة باب حرب فدفن عند ابيه
سنة
ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها انه في المحرم قتل رجل يقال له علي الحمامي زوجته لأمر اتهمها به وهرب
وخلع على اقبال الخادم خلع الملوك ولقب ملك العرب سيف الدولة فركب بالخلع فحضر الديوان فقرئ عليه منشور ونثر عليه دنانير
ووقع الاتفاق مع زنكي بن آق سنقر ووصلت رسله بالحمل والهدايا
وعزل انوشروان بن خالد عن الوزارة من غير أن يؤذي بسبب بل نزل في سفينة بعد العتمة وصعد الى داره بالحريم واعيد اليها ابو القاسم بن طراد
وقبض على نظر الخادم وحبس في سرداب واستصفيت امواله
وفي ربيع الآخر خلع على الوزير ابن طراد خلع الوزارة وزيد في مركب الفرس طوقا واعطى ثلاثة عشر عملا كوسات واعلاما ومهدا وركب الى

الديوان
وفي جمادى الاولى بعث القاضي الهيتي رسولا الى زنكي الى الموصل وعاد في جمادى الآخرة وبين يديه فرس ومركب ذهب خلعه عليه زنكي
وقدم رسول سنجر فخلع عليه وهيئت خلع سنجر بمائة ألف ونيف وعشرين الف دينار فرحل بها ابن الانباري مع رسول سنجر في جمادى الآخرة ثم بعث المسترشد الى بهروز الخادم الى القلعة يقول له انت مقيم ومعك الاموال فينبغي ان تعطينا منها شيئا نفرقه على العسكر فأبى فبعث اليه عسكرا فحاصره ووقع القتال في اول شعبان ثم صانع بانفاذ مال
وفي هذه الايام حبس محمود المؤلد في ممطورة واتهم بأنه يكتب ملطفات
وقدم البقش السلاحي طالبا للخدمة مع المسترشد وهو من اكابر الاتراك وخلع الخليفة على جميع الامراء ثم عرض العسكر يوم عيد الفطر ونودي لا يختلط بالعساكر احد من العوام ومن ركب بغلا او حمارا في هذا اليوم ابيح دمه فما تجاسر احد ان يفعل ذلك وخرج الوزير شرف الدين وصاحب المخزن وقاضي القضاة ونقيب النقباء وارباب الدولة في زي لم ير مثله من الخيل المجفجفة والعسكر اللابس والعدة الحسنة وكل امير يقبل في اصحابه بخلعة الخليفة فكان العسكر خمسة عشر الف فارس سوى من كان غائبا عن البلد ولم ير عيد خرج فيه ارباب المناصب الا هذا
وفي حادي عشر شوال وقع حريق في خان السلسلة الذي عند باب دار الخليفة فتلف مال لا يحصى وسببه ان الخاني طبخ فعلقت النار بشيء وهو لا يعلم فلما علم ظن انه لا يقدر على اطفائه فلم يفتح الباب لأحد فاستوعب النار الكل
وفي هذه السنة عاد طغرل الى همذان ومالت العساكر اليه وتوطد له الملك وانحل امر أخيه مسعود وكان السبب ان الخليفة بعث بخلع الى خوارزمشاه فأشار دبيس على غرل فقال الصواب ان تأخذ هذه الخلع وتظهر أن الخليفة قد نفذها لنا فلا يبقى مع مسعود احد وبعث الخليفة الى مسعود يستحثه على

المجيء ليرفع منه فدخل اصبهان في زي التركمان وخاطر الى ان دخل بغداد في نحو ثلاثين فارسا فبعث اليه التحف الكثيرة ووجدت ملطفات مع قوم الى طغرل فاستكشف الوزير الحال فاذا هي جواب مكتوب قد كتبه طغرل الى الامراء الذين مع الخليفة وقد نفذ لهم خاتمه فلما وقف على ذلك الخليفة قبض على احد الامراء فهرب البقية الى السلطان مسعود ورموا أنفسهم بين يديه وقالوا نحن عبيدك فاذا خذلتنا قتلنا الخليفة فبعث الخليفة يطلبهم فقال قد اجتمعوا بي فلا اسلمهم فقال امير المؤمنين انما افعل هذا لأجلك وانصبك نوبة بعد نوبة ووقع الاختلاف بينهما واختلط العسكر ومدوا ايديهم الى أذى المسلمين وتعذر المشي في المجال فبعث اليه الخليفة يقول له تنصرف الى بعض الجهات وتأخذ العسكر الذين صاروا اليك فرحل يوم الاثنين رابع عشرين ذي الحجة والقلوب غير طيبة فأقام بدار الغربة وتواترت الاخبار بتوجه طغرل الى العراق فلما كان يوم السبت سلخ ذي الحجة نفذ الخليفة الى مسعود الخلع والطوق والتاج وتخوت ثياب وتحف بثلاثين الف دينار وصحبها النقيبان ومرتجى الخادم فلما وصلت الخلع اليه اقام ولم يرحل
وفي هذا الشهر نقضت دار خواجا بزرك على شاطئ دجلة في مشرعة درب زاخل ونقلت آلتها الى دار الخليفة
ذكر من توفي في هذه السنة من الاكابر
49 - أحمد بن إبراهيم ابو الوفاء الفيروز ابادي وفيروز اباذ احد بلاد فارس سمع الحديث من أبي طاهر الباقلاوي وابي الحسن الهكاري وخدم المشايخ المتصوفين وسكن رباط الزوزني المقابل لجامع المنصور وكانت اخلاقه لطيفة وكلامه مستحلى كان يحفظ من سير الصالحين واخبارهم واشعارهم الكثير وكان على طرائقهم في سماع الغناء والرقص وغير ذلك وكان يقول لشيخنا عبد الوهاب اني لأدعو لك وقت السماع وكان شيخنا يتعجب ويقول أليس هذا يعتقد أن

ذلك وقت اجابة توفي ابو الوفاء ليلة الاثنين حادي عشر صفر هذه السنة وصلى عليه من الغد بجامع المنصور خلق كثير منهم أرباب الدولة وقاضي القضاة ودفن على باب الرباط وعمل له يوم السبت ثالث عشر صفر دعوة عظيمة انفق فيها مال بين جامع المنصور والرباط على عادة الصوفية اذا مات لهم ميت فاجتمع فيها من المتصوفة والجند والعوام خلق كثير
50 - الحسن بن ابراهيم
ابن علي بن برهون ابو علي الفارقي من اهل ميا فارقين ولد بها في سنة ثلاث وثلاثين واربعمائة وتفقه بها على ابي عبد الله محمد بن بيان الكازروني وكان صاحب المحاملي فلما توفي الكازروني قصد أبا اسحاق الشيرازي في سنة ست وخمسين فتفقه عليه قال فنزلت في خان حذاء مسجد ابي اسحاق بباب المراتب وكان يسكنه اصحاب الشيخ ومن يتفقه عليه فاذا كثرنا كنا حوالي العشرين واذا قل عددنا كنا حوالي العشرة وكان الشيخ ابو اسحاق يذكر التعليقة في اربع سنين فيصير المتفقه في هذه الاربع سنين فيها مستغنيا عن الجلوس بين يدي احد وكان يذكر درسا بالغداء ودرسا بالعشي فلما كانت سنة ستين عبرت الى الجانب الغربي الى الشيخ ابي نصر بن الصباغ قرأت عليه الشامل ثم عدت الى ابي اسحاق فلازمته الى حين وفاته سمع ابو علي الحديث من ابي الغنائم ابن المأمون وابي جعفر ابن المسلمة وأبي اسحاق وولي القضاءبواسط واعمالها وسكنها الى حين وفاته وكان زاهدا ورعا مهيبا لا يحابي احدا في الحكومات وكان يتشاغل باعادة العلم مع كبره وكان في آخر عمره يقول لأصحابه اذا حضروا الدرس كررت البارحة الربع الفلاني من المهذب وكررت بارحة الاولى الربع الفلاني من الشامل وكانت حواسه صحاحا وعقله كاملا وتوفي بواسط في محرم هذه السنة وهو ابن ست وتسعين
51 - عبد الله بن محمد
ابن أبي بكر الشاشي ولد سنة احدى وثمانين واربعمائة وسمع ابا عبد الله بن طلحة

النعالي وغيره وتفقه على أبيه وناظر وأفتى وكان فاضلا ظريف الشمائل مليح المحاورة حسن العبارة وحضرت مجلس وعظه وكان ينشئ الكلام المطابق المجانس ويقوله في المجلس سمعته يقول في مجلس وعظه اين القدود العالية والخدود الوردية امتلأت بها العالية والوردية وهذا اسم مقبرتين في نهر معلى وحضر يوما آخر النهار في التاجية للوعظ وكان في السماء غيم فارتجل في الطريق ابياتا وانشدها في آخر المجلس وهي ... قضية اعجب بها قضية ... جلو سنا الليلة في التاجية ... والجو في حلته الفضية ... ضقا لها قعقعة رعدية ... اعلامها شعشعة برقية ... تنثر من أردانها العطرية ... ذائب در ينشر البرية ... والشمس تبدو تارة جلية ... ثم تراها مرة خفية ... كأنها جارية حيية ... حتى اذا كانت لنا العشية ... نضت لباس الغيم بالكلية ... واسفرت في الجهة الغربية ... صفراء في ملحفة ورسية ... كرامة اعرافها شاشية ...
ومن اشعاره ... الدمع دما يسيل من أجفاني ... ان عشت مع البكاء ما أجفاني ... سجني شجني وهمتي سجاني ... والعاذل بالملام قد شجاني ... والذكر لهم يزيد في اشجاني ... والنوح مع الحمام قد اشجاني ... ضاقت ببعاد مهجتي أعطاني ... والبين يد الهموم قد اعطاني ...
توفي ابو محمد ثاني المحرم وصلى عليه بجامع القصر ودفن عند قبر ابيه في تربة أبي اسحاق
52 - عبد الله بن المبارك
ابن الحسن العكبري ابو محمد المقرئ ويعرف بابن نبال سمع ابا نصر الزينبي وابا الغنائم بن ابي عثمان وعاصما وغيرهم وحدث وتفقه على ابي الوفاء بن عقيل

وابي سعد البرداني وكان صحيح السماع من اهل السنة وباع ملكا له واشترى كتاب الفنون وكتاب الفصول لابن عقيل ووقفهما على المسلمين وتوفي ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الاولى ودفن بباب حرب
53 - عبد الخالق بن عبد الواسع
ابن عبد الهادي بن عبد الله ابو الفتوح ابن ابي رفاعة الانصاري جمع وحدث وكان جوادا حسن الاخلاق لطيف الشمائل روى عنه اشياخنا وتوفي في شعبان هذه السنة
54 - عبد الواحد بن شنيف
ابو الفرج تفقه على ابي علي البرداني وكان مناظرا مجودا وامينا من قبل القضاة ومشرفا على خزانة السقلاطون وكانت له فطنة عظيمة وشجاعة وقوة قلب حدثني ابو الحسن بن عربية قال كان تحت يده مال لصبي وكان قد قبض المال وللصبي فهم وفطنة فكتب الصبي جملة التركة عنده واثبت ما يأخذه من الشيخ فلما مرض الشيخ احضر الصبي وقال له أي شيء لك عندي فقال والله ما لي عندك شيء لان تركتي وصلت الي بحساب محسوب واخرج سبعين دينارا وقال خذ هذه لك فاني كنت اشتري لك بشيء من مالك وأعود فأبيعه فحصل لك هذا المال وحدثني ابو الحسن قال توفي رجل حشوى بدار القز وكان ابو العباس الرطبي يتولى التركات فكتب اليه الشيخ عبد الواحد تتولى تركة فلان فحضر واعطى زوجته حقها واعطى الباقي ذوي أرحامه وكتب بذلك فكتب ابن الرطبي مع مكتوبه اليه الى المسترشد يخبره بما صنع وانه ورث ذوي الأرحام فكتب المسترشد نعم ما فعل اذ عمل بمذهبه وانما الذنب لمن استعمل في هذا حنبليا وقد علم مذهبه في ذلك وتوفي عبد الواحد في شعبان هذه السنة وخلف مالا كثيرا
55 - محمد بن احمد
ابن علي القطان ويعرف بابن الحلاج قرأ القراآت وحدث عن أبي الغنائم ابن

ابي عثمان وكان خيرا زاهدا كثير العبادة دائم التلاوة حسن الخلق يسكن التوثة من الجانب الغربي وكان الناس يزورونه ويتبركون به كنت ازوره كل سبت وانا صبي فيدعو لي ويقرأ على صدري وتوفي ليلة الاثنين العشرين من جمادى الاولى وصلى عليه شيخنا عبد الوهاب الحافظ ودفن بالشونيزية وكان جمعه متوفرا
56 - محمد بن عبد الله
ابن احمد ابو نصر الارغياني ولد سنة اربع وخمسين واربعمائة وسمع ابا الحسن الواحدي وابا بكر بن خلف وابا علي بن نبهان وابا المعالي الجويني وعليه تفقه وكان متنسكا ورعا كثير العبادة وتوفي بنيسابور في هذه السنة
57 - محمد بن علي
ابن عبد الواحد الشافعي ابو رشيد من اهل طبرستان ولد سنة سبع وثلاثين واربعمائة وحج واقام بمكة مدة وجمع الحديث وحدث بشيء يسير وكان زاهدا منقطعا مشتغلا بنفسه وكان قد ركب البحر فلما وصل الى بعض الجزائر خرج من السفينة وودع أصحابه وقال اريد أن أقيم هاهنا فسألوه أن لا يقيم فلم يفعل فتركوه وذهبوا في البحر فهاجت ريح فردتهم إليه فسألوه ان يمضي معهم فما اجاب فمضوا فهبت الريح مرة اخرى فردتهم اليه كذلك عدة نوب ويسألونه فيأبى فاجتمع التجار اليه وقالوا تسعى في اتلاف نفوسنا واموالنا فانا كلما دفعنا ومضينا ردتنا الريح اليك فاصبحنا في دربند فاذا رجعنا فاقم هاهنا فأجابهم واقام معهم في دربند اياما ورجع الى الجزيرة واقام بها سنتين وكان في الجزيرة عين ماء فكان يشرب منها ويتوضأ ثم رجع الى آمل فسكنها الى ان توفي بها في جمادى الاولى من هذه السنة وقبره بآمل معروف يتبرك به قال بعض أصحابه ذهبت الى الجزيرة التي كان انقطع فيها فرأيت ثعبانا يبتلع ابن آدم كما هو فزرت مع سجوده ورجعت

58 - هبة الله بن عبد الله
ابن احمد بن عبد الله ابو القاسم الواسطي الشروطي من اهل الكرخ ولد سنة ثلاث واربعين واربعمائة سمع ابا الغنائم بن المامون وابا الحسين بن المهتدي وابا جعفر ابن المسلمة وابا بكر الخطيب وكان ثقة صالحا فاضلا عالما مقبلا على ما يعنيه توفي في ذي الحجة من هذه السنة
59 - ام المسترشد بالله
توفيت وقت العتمة ليلة الاثنين تاسع عشر شوال هذه السنة واخرجت ليلا فدفنت في الرصافة ومن العجائب انه نفذ تلك الليلة الى ابي القاسم بن السياف في معنى حاجة لأجل الميتة فنفذ معهم ابنا له صغيرا ليعطيهم حاجتهم فدخلوا ومعهم نقاط فوقع من النفط في اعدال قطن فاحترقت وحصل الصبي في الخزانة وحده واحاطت به النار فلم يجد محيصا فاحترق
سنة
ثم دخلت سنة تسع وعشرين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها قد ذكرنا ان امير المؤمنين قال للسلطان مسعود ارحل عنا بأصحابك وانه اقام على دار الغربة متلوما فنفذ اليه الجاولي شحنة بغداد مصانعا له على الخروج وأمر أن هو دافع ان يحط خيمه ثم بعث اليه الخلع في سلخ ذي القعدة ثم احس منه انه قد باطن الاتراك وضربه عند رؤس الحيطان واخرج ارباب الدولة خيمهم فوصل الخبر بان طغرل مات يوم الاربعاء ثالث المحرم فرحل مسعود جريدة فتلاحقه العسكر وأعاد الخليفة سرداقه فوصل مسعود الى همذان واختلف عليه العسكر وانفرد عنه قزل وسنقر وغيرهما واسرى اليهم ففرق شملهم فورد منهم الى بغداد جماعة واخبروا بسوء ضميره منهم البازدار وقزل وسنقر وخرج انوشروان في اصحابه واهله الى خراسان لوزارة السلطان مسعود فالتقى به الامراء الداوودية فأخذوا جميع ما معه

وفي خامس عشر المحرم لقي القاضي الهيتي في طريق مشهد ابي حنيفة فأخذت ثيابه ونعليه وطيلسانه ووقع من البغلة فوهنت يده وقيل انه ضرب بالسيف مرات فلم يعلم فيه بل تقطع كتاب كان في كمه وقيل ان الذي فعل ذلك جماعة من العسكر الخارجين وقيل بل حكم على زنكي فحقد علي ففعل به ذلك
وفي آخر المحرم وصل ابن زنكي وخرج الموكب فاستقبله ومعهم قاضي القضاة والنقيبان ودخل من باب الحلبة في موكب عظيم ونزل فقبل العتبة وقال انا وابي عبيد هذه الدولة وما زالت العبيد تجني والموالي تصفح ونحن بحكم الخدمة في أي شيء صرفنا تصرفنا وبذل ان يسلم مفاتيح الموصل وغيرها الى الخليفة وان يأتي أي وقت امر وبذل الاموال وقيل انه قال هذه والدتي وجماعة من النساء رهائن على ذلك فبعث اليه الاقامة وانزل في الجانب الغربي في دار ابن الحاذوري الملاح
وفي غرة صفر وصل رسول دبيس يقول انا الخاطئ المقر بذنبه فمهما تقدم الى امتثلته فمات رسوله فمضى الى مسعود
ووصل سديد الدولة ابن الانباري من عند سنجر وكان قد تلقى لما مضى من اربعة فراسخ فلما اراد ابن الانباري ان يخلع على سنجر وعلى اولاد اخيه قال ما اريد ان يكون الخلع الا في يوم واحد وتبدأ بالاصحاب واكون انا في الاخير وضرب نوبتية عظيمة خارج البلد وضرب فيها تحت المملكة وجلس وخلع على الامراء والملوك ثم صعد ابن الانباري على التخت فأدى اليه رسالة الخليفة وسلم اليه المكتوب وهو في خريطة فقام قائما ونزل وقبل الارض واعاد فصعد وترك الخريطة على ركبته والبس الخلع والتاج والطوق ثم نزل سديد الدولة فقدم الفرس بالمركب وهو منعل بالذهب وقدم مركب امير المؤمنين بالسيور الفرس الذي يركبه فنزل سنجر وقبل حافر الفرس وعاد فصعد وجرى ذكر طغرل فقال انا اعلم انه اعقل من مسعود واصلح لأمير المؤمنين ولكني قد وليته ولا ارضى لنفسي ان اتغير ثم كتب جواب الكتاب وقال انا العبد المملوك

وفي ربيع الاول وصلت هدايا من بكبه من البصرة فيها القنا وناب الفيل وآبنوس وميس وفي قفصين طاوسان ذكران وانثيان
وفي ربيع الآخر خلع على اثنين وعشرين اميرا من السلاحية ثم تواترت الاخبار بتغير مسعود التغير الكلي وجمع العساكر وان قصده بغداد فبعث الخليفة الى بكبه فوعد بالمجيء ووصل دبيس الى حلوان ومعه عسكر قد تقدمهم مسعود في المقدمة وجمع مسعود العساكر واقطعهم وقطعهم البلاد والعراق وعزم على المجيء الى بغداد وتجهز فلما سمع الخليفة ذلك بعث مقدمته الى المرج وهم الجاولي شحنة بغداد وكجبه وأرغش وجماعة من السلاحية في الفين وخمسمائة فارس وقال تقيمون هناك وتحفظون الطريق الى أن أصل اليكم وبعث الى زنكي وكان على باب دمشق قد حاصرها لما قتل تاج الملوك وولي اخوه وكان صغيرا فطمع فيهم زنكي فبعثوا الى الخليفة حملا كثيرا وخطا بخمسين الف دينار وقالوا ادفع عنا زنكي ونحن نحمل هذا في كل عام فبعث اليه تنح عنهم واخطب للصبي وتعال معه الى العراق حتى اخطب له ونتساعد على مسعود فقال السمع والطاعة وخطب للصبي
واما حديث مسعود فان عمه سنجر بعث اليه بخادم يقول له هؤلاء الامراء الذين معك وهم البازدار وابن برسق وقزل ويرنقش ما يتركونك تبلغ غرضا لأنهم عليك لا معك وهم الذين افسدوا أمر اخيك طغرل فاذا وقفت على المكتوب فابعث الى رؤسهم فأطلعهم على المكاتبة وقال لو أردت بكم سوء لفعلت فقبلوا الأرض وقالوا الآن علمنا انك صافي القلب لنا فابعث دبيسا في المقدمة فلما انفصلوا عنه قالوا ما وراء هذا خير فيجب ان نمضي الى امير المؤمنين فان له في رقابنا عهدا وهذا عقد به الغدر فكتبوا الى امير المؤمنين انا قد انفصلنا عن مسعود ونحن في بلاد ابن برسق فان كان لك نية في الخروج فاخرج فنحن في يديك والا فاخطب لبعض اولاد السلاطين ونفذ به حتى نكون

معه فأجابهم كونوا على ما أنتم عليه فأنا صائر اليكم وتجهز للخروج وبعث سديد الدولة اليم يطيب قلوبهم ويعدهم بالاقطاع ويخبرهم انه في اثره فلما سمع مسعود بذلك رحل في جريدة ليكسبهم فانهزموا من بين يديه يطلبون العراق فأخذ اموالهم ونهب البلاد وسبقهم سديد الدولة الى بغداد مخبرا بالحال فاعتد بالاقامة والتحف والاموال ليتلقاهم
ووقعت زلزلة شديدة ثلاث مرات ببغداد في جمادى الآخرة وقت الضحى حتى تحركت الجدران
فلما كان يوم السبت حادي عشر رجب تقدم امير المؤمنين الى اصحابه بالخروج واخرج نوبتيته فضربها عند الثريا واخرج اصحاب المراتب خيمهم وانزعج اهل بغداد
وعاد دبيس الى مسعود فأخبره بخروج المقدمة وبما الناس عليه فبعث معه خمسة آلاف فارس لينكبسوا على المقدمة فاتوا على غفلة فأخذوا خيلهم واموالهم فأقبلوا عراة ودخلوا بغداد يوم الجمعة سادس عشر رجب فعرج بهم الى دار السلطان وحملت لهم الفروس والاواني والاقامة وبكر الامراء الكبار فجاؤا في دجلة الى بيت النوبة فاكرموا وخلع عليهم الخلع السنية واطلق لهم ثمانوا الف دينار والبرك التام ووعد باعادة ما مضى منهم وفي هذا اليوم قطعت خطبة مسعود لسنجر وداود واستفتى الفقهاء فيما يقابل به مسعود على افعاله فأفتوا بعزله وقتاله فلما كان يوم الاحد اخرج الكوس والعلم والرحل فلما كان يوم الاثنين خرج أمير المؤمنين من باب البشرى وركب في الماء ونز الناس بالسفن واحاط السفينة التي فيها أمير المؤمنين الأمراء والخدم بالسيوف المجذبة وكان في سفينته البازدار على صدر السفينة بيده سيف مجذوب وقزل بين يديه بسيف مجذوب والجاولي واقبال والخواص وصعد عند الدكة فركب ومشى الناس كلهم بين يديه الى

ان دخل السرادق وكان قريبا من فرسخ لأنه كان عند رؤس الحيطان وكان العوام يضجون بالدعاء ويقربون منه فاذا هم الغلمان بمنعهم نهاهم أمير المؤمنين عن المنع ثم رحل يوم الخميس ثامن شعبان في سبعة آلاف فارس وكان مسعود بهمذان في نحو الف وخمسمائة فارس وكان اصحاب الاطراف يكاتبون امير المؤمنين ويبذلون له طاعتهم فتريث في طريقه فاستصلح مسعود اكثرهم حتى صار في نحو خمسة عشر الفا وتسلل جماعة من اصحاب المسترشد فبقي في نحو من خمسة آلاف ونفذ اليه زنكي نجدة فلم تلحق وارسل داود بن محمود وهو باذربيجان رسلا يشير بالميل الى دينور ليوافي الخدمة فلم يفعل المسترشد وضرب المصاف يوم الاثنين عاشر رمضان فلما التقى الجمعان هرب جميع العسكر الذين كانوا مع المسترشد وكان على ميمنته البازدار وقزل ونور الدولة شحنة همذان فحملوا على عسكر مسعود فهزموهم ثلاث فراسخ ثم عادوا فرأوا الميسرة قد غدرت فأخذ كل واحد منهم طريقا واسر المسترشد وأصحابه واخذ ما كان معه من الاموال وكانت صناديق المال على سبعين بغلا اربعة آلاف الف دينار وكان الرحل على خمسة آلاف جمل واربعمائة بغل وكان معه عشرة آلاف عمامة وبر كان وعشرة آلاف قباء وجبة ودراعة وعشرة آلاف قلنسوة مذهبة وثلاثة آلاف ثوب رومي وممزوج ومعنبر ودبيقي ومضى من الناس ما قدروه بعشرة آلاف دينار سوى الخيل والاثاث ونادى مسعود في عسكره المال لكم والدم لي فمن قتل اقدته ولم يقتل بين الصفين سوى خمسة أنفس غلطا ونادى من اقام بعد الوقعة من اصحاب الخليفة ضربت عنقه فهرب الناس فأخذوا بين الجبال اخذتهم التركمان والأكراد ومنهم من افلت عريانا فوصلوا الى بغداد وقد تشققت ارجلهم من الجبال والصخور وبقي الخليفة في الأسر فأما وزيره ابن طراد وصاحب مخزنه ابن طلحة القاضي الزينبي

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لقد أبطل الله كل طلاق سبق علي تنزيل طلاق سورة الطلاق 5هـ

  المقدمة الأولي /التفصيل القريب و الصواب في التفصيل الاتي 1= نزلت أحكام الطلاق في ثلاث سور قرانية أساسية تُشرِّع قواعده علي المُدرَّج ال...