سورة الطلاق مشاري

**

 المصحف المرتل ختمة كاليفورنيا

** ///

طلاق سورة الطلاق  إعجازٌ وضعه الله في حرفٍ.حيث وضع الله الباري إعجاز تبديل أحكام الطلاق التي كانت  في سورة البقرة 2هـ  إلي أحْكَمِ  أحكامها  في  سورةِ الطلاقِ 5هـ لينتهي كل متشابهٍ  وظنٍ وخلافٍ واختلافٍ  إلي الأبد وحتي يوم القيامة ..وسورة الطلاق5هـ نزلت بعد سورة البقرة2هـ بحوالي عامين ونصف تقريباً يعني ناسخة لأحكام طلاق سورة البقرة2هـ .

الثلاثاء، 4 أبريل 2023

النشر في القراءات العشر/الجزء الأول ثم ج2.

النشر في القراءات العشر/الجزء الأول

المحتويات

  النشر في القراءات العشر

ثم ابن الجزري الجزء الثاني

أشرف على تصحيحه ومراجعته علي محمد الضباع شيخ عموم المقارئ بالديار المصرية

(مقدمة المصحح)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي يسر أسباب السعادة لمن أراد الخير له، وخف باللطف من شاء من عباده ولقصد الخير والإرشاد أهَّله، فاهتدى لمناهج الفلاح، ورفعت له ألوية القبول والنجاح، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سند كافة الفضائل، وعلى آله وأصحابه الذين نالوا بصحبته ما سعدت به الأواخر والأوائل.

(أما بعد) فإن كتاب ( (النشر في القراءات العشر) ) سفر جل قدره، وفاح بين الأنام عطره، وعز على الزمان أن يأتي بمثله. وعجزت الأقلام عن حصر فضله، فهو كتاب حقيق أن تشد إليه الرحال، لما حواه من صحيح النقول وفصيح الأقوال، جمع فيه مؤلفه رحمه الله تعالى من الروايات والطرق ما لا يعتوره وهن، ولا يتطرق إليه شك ولا طعن، على تواتر محكم، وسند متصل معلم، فهو البقية المغنية في القراءات، بما حواه من محرر طرق الروايات. وهو البستان الجامع والروضة الزاهية، والإرشاد النافع والتذكرة الواقية.

هذا إلى ما انطوى في ثناياه من علوم الأداء، الجارية في فقه اللغة العربية مجرى الأساس من البناء، فمن علم مخارج الحروف وصفاتها، إلى علم الوقوف وأحكامها، إلى بحوث في الإدغامين، والهمزات واليائين، والفتح والإمالة والرسم، وفني الابتداء والختم، إلى غير ذلك من:

معانٍ يجتليها كل ذي بصر... وروضة يجتذبها كل ذي أدب

فهو سفر يحتاج إليه كل ناظر فيه: من قارئ وأديب ومؤرخ وفقيه.

ولما كان هذا الكتاب مجمع الطرق المتواترة عن رواة القراءات العشر: كان حقا على المسلمين عموما وجماعات حفاظ القرآن خصوصا من أهل هذا العصر. أن يبادروا إلى حفظ هذه البقية الباقية. ويسعوا إلى اقتناء هذه الدرة الصافية.

ولما عرف الشهم الهمام الأمجد (الحاج مصطفى محمد) صاحب المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة المعزية ما لهذا السفر من عزة وجلال. وأن سنده لا زال على اتصال، بادر إلى طبعه، رجاء تعميم نفعه. فجزاه الله عن القرآن وأهله خيرا آمين.

نبذة يسيرة للتنويه بمؤلف هذا الكتاب

لئن كان الكتاب كما قيل يقرأ من عنوانه ودلائل تباشيره تبدو من جداول بيانه: إن في كتاب النشر في القراءات العشر لأصدق التباشير وأوضح الأدلة على نباهة مؤلفه وعلو شأنه وسمو مرتبته في هذا الفن الجليل حتى لقب بحق إمام المقرئين وخاتمة الحفاظ المحقيين. فهو الإمام الحجة الثبت المحقق المدقق شيخ الإسلام سند مقرئي الأنام: أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجرزي.

ولد رحمه الله بدمشق الشام في ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة هجرية. ونشأ بها وأتم حفظ القرآن الكريم في الرابعة عشرة من عمره. ثم أخذ القراءات افرادا على الشيخ أبي محمد عبد الوهاب ابن السلار. والشيخ أحمد بن إبراهيم الطحان. والشيخ أحمد بن رجب. ثم جمع للسبعة على الشيخ إبراهيم الحموي. ثم جمع القراءات بمضمن كتب علي الشيخ أبي المعالي محمد بن أحمد بن اللبان. ثم في سنة 768 هـ حج وقرأ على إمام المدينة الشريفة وخطيبها أبي عبد الله محمد بن صالح الخطيب بمضمن التيسير والكافي.

ثم رحل في سنة 769 إلى الديار المصرية. فدخل القاهرة المعزية وجمع القراءات للاثني عشر على الشيخ أبي بكر عبد الله بن الجندي. وللسبعة بمضمن العنوان والتيسير والشاطبية على أبي عبد الله محمد بن الصائغ. وأبي محمد عبد الرحمن بن البغدادي. ولما وصل إلى قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) توفى ابن الجندي. وورد عنه رحمه الله تعالى أنه استجازه فأجازه وأشهد عليه قبل وفاته. ولما أكمل على الشيخين المذكورين رجع إلى دمشق. ثم رحل ثانية إلى مصر وجمع ثانيا على ابن الصائغ للعشرة بمضمن الكتب الثلاثة المذكورة والمستنير والتذكرة والإرشادين والتجريد. ثم على ابن البغدادي للأربعة عشر ما عدا اليزيدي ثم عاد إلى دمشق فجمع بها القراءات السبع في ختمه على القاضي أبي يوسف أحمد بن الحسين الكفري الحنفي. ثم رحل ثالثة إلى الديار المصرية. وقرأ بمضمن الإعلان وغيره على الشيخ عبد الوهاب القروي. وسمع كثيرا من كتب القراءات وأجيز بها.

وقرأ الحديث والفقه والأصول والمعاني والبيان على كثير من شيوخ مصر منهم الشيخ ضياء الدين سعد الله القزويني. وأجازه بالإفتاء شيخ الإسلام المقرئ المحدث المؤرخ أبو الفداء إسماعيل بن كثير قبيل وفاته سنة 774 هـ وكذلك أذن له الشيخ ضياء الدين سنة 779 هـ وكذلك شيخ الإسلام البلقيني سنة 785 هـ.

وجلس للإقراء تحت قبة النسر بالجامع الأموي سنين.

وأخذ القراءات عنه كثيرون. فمن كمل عليه القراءات العشر بالشام ومصر ابنه أبو بكر أحمد. والشيخ محمود بن الحسين بن سليمان الشيرازي. والشيخ أبو بكر بن مصبح الحموي. والشيخ نجيب الدين عبد الله بن قطب بن الحسن البيهقي. والشيخ أحمد بن محمود بن أحمد الحجازي الضرير. والمحب محمد بن أحمد بن الهائم. والشيخ الخطيب مؤمن بن علي بن محمد الرومي. والشيخ يوسف بن أحمد بن يوسف الحبشي. والشيخ علي بن إبراهيم بن أحمد الصالحي. والشيخ علي بن حسين بن علي اليزدي. والشيخ موسى الكردي. والشيخ علي بن محمد بن علي نفيس. والشيخ أحمد بن علي بن إبراهيم الرماني.

وولي قضاء الشام سنة 793 هـ. ثم دخل الروم لما ناله بالديار المصرية من أخذ ماله فنزل مدينة بروسة دار السلطان العادل بايزيد العثماني سنة 798 هـ فأكمل عليه القراءات العشر بها كثيرون: منهم الشيخ أحمد بن رجب. والشيخ سليمان الرومي. والشيخ عوض عبد الله والفاضل علي باشا، والإمام صفر شاه، والولدان الصالحان محمد ومحمود أبناء الشيخ الصالح الزاهد فخر الدين الياس بن عبد الله، والشيخ أبو سعيد بن بشلمش بن منتشا شيخ مدينة العلايا وغيرهم.

ثم لما كانت فتنة تيمورلنك سنة 855 هـ التي انتهت بموت السلطان بايزيد احتشد تيمورلنك المترجم له معه وحمله إلى ما وراء النهر وأنزله بمدينة كش فأقرأ بها القراءات وبسمرقند أيضا. وممن أكمل عليه القراءات العشر بمدينة كش الشيخ عبد القادر ابن طلة الرومي. والحافظ بايزيد الكشي. والحافظ محمود بن المقري شيخ القراءات بها.

ثم لما توفى تيمورلنك سنة 807 هـ خرج مما وراء النهر فوصل خراسان وأقرأ بمدينة هراة جماعة للعشرة أكمل بها جمال محمد بن محمد بن محمد بن محمد الشهير بابن افتخار الهروي.

ثم قفل راجعا إلى مدينة يزد فأكمل عليه العشر جماعة منهم المقرئ الفاضل شمس الدين بن محمد الدباغ البغدادي. ثم دخل أصبهان فقرأ عليه جماعة أيضا. ثم وصل إلى شيراز في رمضان سنة 808 هـ فأمسكه بها سلطانها بير محمد بن صاحبها أمير عمر فقرأ عليه بها جماعة كثيرون للعشرة منهم السيد محمد بن حيدر المسبحي. وإمام الدين عبد الرحيم الأصبهاني. ونجم الدين الخلال. وأبو بكر الجنحي. ثم ألزمه صاحبها بير محمد بالقضاء بها وبممالكها وما أضيف إليها كرها فبقي فيها مدة وتغيرت عليه الملوك فلم تطب له الإقامة بها فخرج منها متوجها إلى البصرة وكان قد رحل إليه المقرئ الفاضل المبرز أبو الحسن طاهر بن عرب الأصبهاني فجمع عليه ختمه بالعشر من الطيبة والنشر ثم شرع في ختمه للكسائي من روايتي قتيبة ونصير عنه ففارقه بالبصرة وتوجه الأستاذ ومعه المولى معين الدين بن عبد الله بن قاضي كازرون فوصلا إلى قرية عنيزة بنجد وتوجها منها قاصدين البيت الحرام فأخذهما أعراب من بني لام بعد مرحلتين فنجاهما الله تعالى ورجعا إلى عنيزة ونظم بها الدرة المضيئة في القراءات الثلاث حسبما تضمنه كتاب تحبير التيسير له، ثم تيسر لهما الحج وأقام بالمدينة مدة قرأ عليه بها شيخ الحرم الطواشي وألف بها في القراءات كتاب نشر القراءات العشر ومختصره التقريب وغيرهما.

وبعد ذلك عاد إلى شيراز وبها كانت وفاته في ضحوة الجمعة لخمس خلون من ربيع الأول سنة 833 هـ ودفن بدار القرآن التي أنشأها بها عن 82 سنة رحمه الله وبوأه بحبوحة رضاه وكفى به رحيما.

آثاره (مؤلفاته)

كتاب النشر في القراءات العشر ( (وهو هذا) ) الدرة المضية في القراءات الثلاث المرضية. منجد المقرئين، المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعمله، تحبير التيسير في القراءات العشر، نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات (الطبقات الكبرى)، غاية النهايات في أسماء رجال القراءات (الطبقات الصغرى)، إتحاف المهرة في تتمة العشرة، إعانة المهرة في الزيادة على العشرة، التمهيد في التجويد، نظم الهداية في تتمة العشرة، الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين، عدة الحصن الحصين وجنة الحصن الحصين، التعريف بالمولد الشريف، عرف التعريف بالمولد الشريف، التوضيح في شرح المصابيح، البداية في علوم الرواية، الهداية في فنون الحديث (نظم)، الأولية في الأحاديث الأولية، عقد اللآلي في الأحاديث المسلسلة العوالي، المسند الأحمد فيما يتعلق بمسند أحمد، القصد الأحمد في رجال أحمد، المصعد الأحمد في ختم مسانيد أحمد، الإجلال والتعظيم في مقام إبراهيم، الإبانة في العمرة من الجعرانة، التكريم في العمره من التنعيم، غاية المنى في زيارة منى، فضل حراء، أحاسن المنن، أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب، الجوهرة في النحو، الإهتداء إلى معرفة الوقف والإبتداء، الظرائف في رسم المصاحف.

الإسناد الذي وصل إلي هذا الكتاب بواسطته عن مؤلفه رضوان الله عليه

قرأت هذا الكتاب من أوله إلى آخره على الأستاذ الجليل الشيخ عبد الرحمن ابن حسين الخطيب الشعار سنة 1338 هـ. وأخبرني أنه قرأه على خاتمة المحققين شمس الملة والدين محمد بن أحمد المتولي شيخ قراء ومقارئ مصر الأسبق. وهو على شيخه المحقق العمدة المدقق السيد أحمد الدري الشهير بالتهامى. وهو على شيخ قراء وقته العالم العامل الشيخ أحمد سلمونة. وهو على شيخه السيد إبراهيم العبيدي كبير المقرئين في وقته. وهو على سبط القطب الخضيري الشيخ عبد الرحمن الأجهوري. وهو على العلامة أبي السماح البقري. وهو على شمس الدين محمد ابن قاسم البقري. وهو على الشيخ عبد الرحمن اليمني. وهو على والده الشيخ شحاذة الييمني. وهو على شيخ أهل زمنه ناصر الدين الطبلاوي. وهو على شيخ الإسلام والمسلمين أبي يحيى زكريا الأنصاري. وهو على شيخ شيوخ وقته أبي النعيم رضوان العقبي. وهو على المؤلف.

تغمد الله الجميع برحمته. وأسكنهم فسيح جنته. آمين

كتبه

محمد علي الضباع

شيخ عموم المقارئ: بالديار المصرية

(مقدمة المؤلف)

قال مولانا الإمام شيخ الإسلام، مقتدى العلماء والأعلام، مقري ديار مصر والشام، افتخار الأئمة، ناصر الأمة، أستاذ المحدثين، بقية العلماء الراسخين، شمس الملة والدين، أبو الخير محمد بن الجزري الشافعي رحمه الله ورضي عنه.

الحمد لله الذي أنزل القرآن كلامه ويسره، وسهل نشره لمن رامه وقدره، ووفق للقيام به من اختاره وبصره، وأقام لحفظه خيرته من بريته الخيرة. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مقرٍ بها بأنها للنجاة مقررة، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائل "إن الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة"، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين جمعوا القرآن في صدورهم السليمة وصحفه المطهرة، وسلم وشرف وكرم. ورضى الله عن أئمة القراءة المهرة. خصوصا القراء العشرة، الذين كل منهم تجرد لكتاب الله فجوده وحرره، ورتله كما أنزل وعمل به وتدبره، وزينه بصوته وتغنى به وحبره. ورحم الله السادة المشايخ الذين جمعوا في اختلاف حروفه ورواياته الكتب المبسوطة والمختصرة، فمنهم جعل تيسيره فيها عنوانا وتذكرة، ومنهم من أوضح مصباحه إرشادا وتبصرة، ومنهم من أبرز المعاني في حرز الأماني مفيدة وخيرة، أثابهم الله تعالى أجمعين، وجمع بيننا وبينهم في دار كرامته في عليين، بمنه وكرمه.

(وبعد) فإن الإنسان لا يشرف إلا بما يعرف، ولا يفضل إلا بما يعقل، ولا ينجب إلا بمن يصحب، ولما كان القرآن العظيم أعظم كتاب أنزل، كان المنزل عليه ﷺ أفضل نبي أرسل، وكانت أمته من العرب والعجم أفضل أمة أخرجت للناس من الأمم، وكانت حملته أشرف هذه الأمة، وقراؤه ومقرؤوه أفضل هذه الملة.

كما أخبرنا الشيخ الإمام العالم أبو العباس أحمد بن محمد الخضر الحنفي رحمه الله بقراءتي عليه بسفح قاسيون ظاهر دمشق المحروسة في أوائل سنة إحدى وسبعين وسبعمائة قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة الصالحي سماعا عليه سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة قال أخبرنا أبو طالب عبد اللطيف بن محمد بن القبيطيفي آخرين إذنا قالوا أخبرنا أبو بكر أحمد بن المقرب الكرخي أخبرنا الإمام أبو طاهر أحمد بن علي بن عبيد الله البغدادي أخبرنا شيخنا أبو علي المقري يعني الحسن بن علي بن عبيد الله العطار أخبرنا إبراهيم بن أحمد الطبري حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل العجلي قال حدثني عمر بن أيوب السقطي حدثنا أبو إبراهيم البرجماني يعني إسماعيل بن إبراهيم حدثنا سعد بن سعيد الجرجاني وكنا نعده من الأبدال عن نهشل أبي عبد الرحمن القرشي عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ "أشرف أمتي حملة القرآن" نهشل هذا ضعيف وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث الجرجاني هذا عن كامل أبي عبد الله الراسبي عن الضحاك به إلا أنه قال "أشرف أمتي حملة القرآن" ولم يذكر نهشلا في إسناده والصواب ذكره كما أخبرتنا ست العرب ابنة محمد بن علي مشافهة في دارها بسفح قاسيون سنة ست وستين وسبعمائة قالت أنا جدي علي بن أحمد بن عبد الواحد أنا أبو سعد الصفار في كتابه أنا زاهر بن طاهر سماعا أنا أحمد بن الحسين الحافظ أنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو الحسين محمد بن القاسم الفارسي إملاءً قالا حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن قريش حدثنا الحسين بن سفيان حدثنا أبو إبراهيم البرجماني حدثنا سعد بن سعيد الجرجاني أخبرنا نهشل بن عبد الله عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ "أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل" كذا رواه البيهقي في شعب الإيمان وهو الصحيح وروينا فيه عن ابن عباس أيضا قال قال رسول الله ﷺ "ثلاثة لا يكترثون للحساب ولا تفزعهم الصيحة ولا يحزنهم الفزع الأكبر: حامل القرآن يؤديه إلى الله يقدم على ربه سيدا شريفا حتى يرافق المرسلين، ومن أذن سبع سنين لا يأخذ على آذانه طمعا، وعبد مملوك أدى حق الله من نفسه وحق مواليه".

وروينا أيضا في الطبراني بإسناد جيد من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ "خيركم من قرأ القرآن وأقرأه" ورواه البخاري في صحيحه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ولفظه قال قال رسول الله ﷺ "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وكان الإمام أبو عبد الرحمن السلمي التابعي الجليل يقول لما يروى هذا الحديث عن عثمان هذا الذي أقعدني مقعدي هذا، يشير إلى كونه جالسا في المجلس الجامع بالكوفة يعلم القرآن ويقرئه مع جلالة قدره وكثرة علمه، وحاجة الناس إلى علمه، وبقي يقرئ الناس بجامع الكوفة أكثر من أربعين سنة وعليه قرأ الحسن والحسين رضي الله عنهما، ولذلك كان السلف رحمهم الله لا يعدلون بإقراء القرآن شيئا فقد روينا عن شقيق أبي وائل قال قيل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه إنك تقل الصوم قال إني إذا صمت ضعفت عن القرآن وتلاوة القرآن أحب إلي، وفي جامع الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ يقول الله عز وجل "من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" قال الترمذي حديث حسن غريب، وقد جمع الحافظ أبو العلاء الهمذاني طرق هذا الحديث وفي بعضها "من شغله قراءة القرآن في أن يتعلمه أو يعلمه عن دعائي ومسألتي" وأسند الحافظ أبو العلاء أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ "أفضل العبادة قراءة القرآن" وروينا عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ "أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن" أخرجه البيهقي في شعب الإيمان

وعن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني سألت سفيان الثوري عن الرجل يغزو أحب إليك أو يقرئ القرآن فقال يقرئ القرآن لأن النبي ﷺ قال "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال "من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا" وذلك قوله تعالى (ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا) قال إلا الذين قرأوا القرآن، وعن عبد الملك بن عمير "أبقى الناس عقولا قراء القرآن" وأنبأنا أحمد بن محمد بن الحسين البنَّا عن علي بن أحمد أن أبا محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الحافظ أخبره قال أنا عبد الرزاق بن إسماعيل القوسياني سماعا أنا أبو شجاع الديلمي الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن معمر الأثوابي الوراق أنا أبو الحسن طاهر بن حمد بن سعدويه الدهقان بهمذان حدثنا محمد بن الحسين النيسابوري بها حدثنا أبو بكر الرازي (ح) وأخبرني محمد بن أحد الصالحي شفاها عن أبي الحسن بن أحمد الفقيه قال كتب إلى الحافظ عبد الرحمن بن علي السلامي أنا ابن ناصر أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد أنا أبو محمد الخلال أنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري أنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر الرازي قال سمعت عبد العزيز بن محمد النهاوندي يقول سمعت عبد الله بن أحد بن حنبل يقول سمعت أبي رحمة الله عليه يقول: رأيت رب العزة في النوم فقلت يا رب ما أفضل ما يتقرب المتقربون به إليك؟ فقال بكلامي يا أحمد فقلت يا رب بفهم أم بغير فهم؟ فقال بفهم وبغير فهم.

وقد خص الله تعالى هذه الأمة في كتابهم هذا المنزل على نبيهم ﷺ بما لم يكن لأمة من الأمم في كتبها المنزلة فإنه تعالى تكفل بحفظه دون سائر الكتب ولم يكل حفظه إلينا قال تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وذلك إعظام لأعظم معجزات النبي ﷺ لأن الله تعالى تحدى بسورة منه أفصح العرب لسانا وأعظمهم عنادا وعتوا وإنكارا فلم يقدروا على أن يأتوا بآية مثله ثم لم يزل يتلى آناء الليل والنهار من نيف وثمانمائة سنة مع كثرة الملحدين وأعداء الدين ولم يستطع أحد منهم معارضة شيء منه، وأي دلالة أعظم على صدق نبوته ﷺ من هذا؟ وأيضا فإن علماء هذه الأمة لم تزل من الصدر الأول وإلى آخر وقت يستنبطون منه من الأدلة والحجج والبراهين والحكم وغيرها ما لم يطلع عليه متقدم ولا ينحصر لمتأخر بل هو البحر العظيم الذي لا قرار له ينتهي إليه، ولا غاية لآخره يوقف عليه. ومن ثم لم تحتج هذه الأمة إلى نبي بعد نبيها ﷺ كما كانت الأمم قبل ذلك لم يخل زمان من أزمنتهم عن أنبياء يحكمون أحكام كتابهم ويهدونهم إلى ما ينفعهم في عاجلهم ومآبهم قال تعالى (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله) فوكل حفظ التوراة إليهم فلهذا دخلها بعد أنبيائهم التحريف والتبديل.

ولما تكفل تعالى بحفظه خص به من شاء من بريته وأورثه من اصطفاه من خليقته قال تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) وقال ﷺ "إن لله أهلين من الناس، قيل من هم يا رسول الله؟ قال أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" رواه ابن ماجه وأحمد والدرامي وغيرهم من حديث أنس بإسناد رجاله ثقات.

وقد أخبرتنا به عاليا أم محمد ست العرب ابنة محمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد الصالحية مشافهة أنا جدي قراءة عليه وأنا حاضرة أنا أبو المكارم أحمد بن محمد اللبان في كتابه من أصبهان أنا الحسن بن أحمد الحداد سماعا أنا أبو نعيم الحافظ أنا عبد الله بن جعفر أنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا عبد الرحمن بن بديل العقيلي عن أبيه عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ "إن لله أهلين من الناس، قيل يا رسول الله من هم؟ قال أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الرحمن بن بديل.

ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على حفظ المصاحف والكتب وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي ﷺ قال"إن ربي قال لي قم من قريش فانذرهم فقلت له رب إذا يثلغوا رأسي حتى يدعوه خبزة فقال مبتليك ومبتلى بك ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان فابعث جندا أبعث مثلهم وقاتل بمن أطاعك من عصاك وأنفق ينفق عليك" فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء بل يقرؤوه في كل حال كما جاء في صفة أمته "أناجيلهم في صدورهم" وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه لا في الكتب ولا يقرؤونه كله إلا نظرا لا عن ظهر قلب ولما خص الله تعالى بحفظه من شاء من أهله أقام له أئمة ثقات تجردوا لتصحيحه وبذلوا أنفسهم في إتقانه وتلقوه من النبي ﷺ حرفا حرفا لم يهملوا منه حركة ولا سكونا ولا إثباتا ولا حذفا ولا دخل عليهم في شيء منه شك ولا وهمٌ وكان منهم من حفظه كله ومنهم من حفظ أكثره ومنهم من حفظ بعضه كل ذلك في زمن النبي ﷺ وقد ذكر الإمام أبو عبيد القاسم بن سلامه في أول كتابه في القراءات من نقل عنهم شيء من وجوه القراءة من الصحابة وغيرهم. فذكر من الصحابة أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا، وطلحة، وسعدا، وابن مسعود، وحذيفة، وسالما، وأبا هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله، ومعاوية، وابن الزبير، وعبد الله بن السائب، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة: وهؤلاء كلهم من المهاجرين وذكر من الأنصار أبي بن كعب. ومعاذ ابن جبل. وأبا الدرداء، وزيد بن ثابت، وأبا زيد، ومجمع بن جارية، وأنس ابن مالك رضي الله عنهم أجمعين.

ولما توفي النبي ﷺ وقام بالأمر بعده أحق الناس به أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقاتل الصحابة رضوان الله عليهم أهل الردة وأصحاب مسيلمة وقتل من الصحابة نحو الخمسمائة أشير على أبي بكر بجمع القرآن في مصحف واحد خشية أن يذهب بذهاب الصحابة فتوقف في ذلك من حيث إن النبي ﷺ لم يأمر في ذلك بشيء ثم اجتمع رأيه ورأى الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ذلك فأمر زيد بن ثابت بتتبع القرآن وجمعه فجمعه في صحف كانت عند أبي بكر رضي الله عنه حتى توفي ثم عند عمر رضي الله عنه حتى توفي ثم عند حفصة رضي الله رضي الله عنها.

ولما كان في نحو ثلاثين من الهجرة في خلافة عثمان رضي الله عنه حضر حذيفة بن اليمان فتح أرمينية وآذربيجان فرأى الناس يختلقون في القرآن ويقول أحدهم للآخر قراءتي أصح من قراءتك فأفزعه ذلك وقدم على عثمان وقال أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا بالصحف ننسخها ثم نردها إليك فأرسلتها إليه فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف وقال إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم فكتب منها عدة مصاحف فوجه بمصحف إلى البصرة ومصحف إلى الكوفة ومصحف إلى الشام وترك مصحفا بالمدينة وأمسك لنفسه مصحفا الذي يقال له الإمام ووجه بمصحف إلى مكة وبمصحف إلى اليمن وبمصحف إلى البحرين وأجمعت الأمة المعصومة من الخطأ على ما تضمنته هذه المصاحف وترك ما خالفها من زيادة ونقص وإبدال كلمة بأخرى مما كان مأذونا فيه توسعة عليهم ولم يثبت عندهم ثبوتا مستفيضا أنه من القرآن. وجردت هذه المصاحف جميعها من النقط والشكل ليحتملها ما صح نقله وثبت تلاوته عن النبي ﷺ إذ كان الاعتماد على الحفظ لا على مجرد الخط وكان من جملة الأحرف التي أشار إليها النبي ﷺ بقوله "أنزل القرآن على سبعة أحرف" فكتبت المصاحف على اللفظ الذي استقر عليه في العرضة الأخيرة عن رسول الله ﷺ كما صرح به غير واحد من أئمة السلف كمحمد بن سيرين وعبيدة السلماني وعامر الشعبي قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لو وليت في المصاحف ما ولي عثمان لفعلت كما فعل، وقرأ كل أهل مصر بما في مصحفهم وتلقوا ما فيه عن الصحابة الذين تلقوه من في رسول الله ﷺ ثم قاموا بذلك مقام الصحابة الذين تلقوه عن النبي ﷺ (فممن كان بالمدينة) ابن المسيب، وعروة، وسالم، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان وعطاء إبنا يسار، ومعاذ بن الحارث المعروف بمعاذ القارئ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وابن شهاب الزهري، ومسلم بن جندب، وزيد بن أسلم (وبمكة) عبيد بن عمير، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وعكرمة، وأبن أبي مليكة (وبالكوفة) علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة وعمرو بن شرحبيل، والحارث بن قيس، والربيع بن خثيم، وعمرو بن ميمون، وأبو عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش، وعبيد بن نضيلة، وأبو زرعة ابن عمرو بن جرير، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والشعبي،. (وبالبصرة) عامر بن عبد قيس، وأبو العالية، وأبو رجاء، ونصر بن عاصم، ويحيى بن يعمر، ومعاذ، وجابر بن زيد، والحسن، وابن سيرين، وقتادة (وبالشام) المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان بن عفان في القراءة وخليد بن سعد صاحب أبي الدرداء. ثم تجرد قوم للقراءة والأخذ واعتنوا بضبط القراءة، أتم عناية حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم ويؤخذ عنهم، أجمع أهل بلدهم على تلقي قراءتهم بالقبول ولم يختلف عليهم فيها اثنان ولتصديهم للقراءة نسبت إليهم (فكان بالمدينة) أبو جعفر يزيد بن القعقاع ثم شيبة بن نصاح ثم نافع بن أبي نعيم (وكان بمكة) عبد الله بن كثير وحميد بن قيس الأعرج ومحمد بن محيصن (وكان بالكوفة) يحيى ابن وثاب وعاصم بن أبي النجود وسليمان الأعمش ثم حمزة ثم الكسائي (وكان بالبصرة) عبد الله ابن أبي إسحق وعيسى بن عمر وأبو عمرو بن العلاء ثم عاصي الجحدري ثم يعقوب الحضرمي (وكان بالشام) عبد الله بن عامر وعطية بن قيس الكلابي وإسماعيل بن عبد الله بن المهاجر ثم يحيى بن الحارث الذماري ثم شريح بن يزيد الحضرمي.

ثم إن القراء بعد هؤلاء المذكورين كثروا وتفرقوا في البلاد وانتشروا وخلفهم أمم بعد أمم، عرفت طبقاتهم، واختلفت صفاتهم، فكان منهم المتقن للتلاوة المشهور بالرواية والدراية، ومنهم المقتصر على وصف من هذه الأوصاف، وكثر بينهم لذلك الاختلاف. وقلَّ الضبط، واتسع الخرق، وكاد الباطل يلتبس بالحق، فقام جهابذة علماء الأمة، وصناديد الأئمة، فبالغوا في الاجتهاد وبينوا الحق المراد وجمعوا الحروف والقراءات، وعزوا الوجوه والروايات، وميزوا بين المشهور والشاذ، والصحيح والفاذ، بأصول أصولها، وأركان فصلوها، وهانحن نشير إليها ونعول كما عولوا عليها فنقول:

كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني، ونص عليه في غير موضع الإمام أبو محمد مكي بن أبي طالب وكذلك الإمام أبو العباس أحمد ابن عمار المهدوي وحققه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه (قال أبو شامة) رحمه الله في كتابه "المرشد الوجيز" فلا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى واحد من هؤلاء الأئمة السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وإن هكذا أنزلت إلا إذا دخلت في ذلك الضابط وحينئذ لا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره ولا يختص ذلك بنقلها عنهم بل إن نقلت عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن الصحة فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا عمن تنسب إليه فإن القراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم.

(قلت) وقولنا في الضابط ولو في بوجه نريد به وجها من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحا مجمعا عليه أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح، إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم، وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية، فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم بل أجمع الأئمة المقتدى بهم من السلف على قبولها كإسكان (بارئكم ويأمركم) ونحوه (وسبأ، ويا بني، ومكر السيء، وننجي المؤمنين في الأنبياء) والجمع بين الساكنين في تاآت البزي وإدغام أبي عمرو (واسطاعوا) لحمزة وإسكان (نعما ويهدي) وإشباع الياء في (نرتعي، ويتقي، ويصبر، وأفئيدة من الناس) وضم ( الملائكة اسجدوا) ونصب (كن فيكون) وخفض (والأرحام) ونصب (وليجزي قوما) والفصل ين المضافين في الأنعام وهمز (سأقيها) ووصل (وإن الياس) وألف (إنّ هذان) وتخفيف (ولا تتبعان) وقراءة (ليكة) في الشعراء و ص~وغير ذلك (قال الحافظ أبو عمرو الداني) في كتابه "جامع البيان" بعد ذكر إسكان (بارئكم ويأمركم) لأبي عمرو وحكاية إنكار سيبويه له فقال أعني الداني والإسكان أصح في النقل وأكثر في الأداء وهو الذي اختاره وآخذ به، ثم لما ذكر نصوص رواته قال: وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها.

قلنا ونعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتا في بعضها دون بعض كقراءة ابن عامر (قالوا اتخذ الله ولدا) في البقرة بغير واو (وبالزبر وبالكتاب المنير) بزيادة الباء في الاسمين ونحو ذلك فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي وكقراءة ابن كثير (جنات تجري من تحتها الأنهار) في الموضع الأخير من سورة براءة بزيادة من فإن ذلك ثابت في المصحف المكي وكذلك (فإن الله هو الغني الحميد) في سورة الحديد بحذف هو وكذا (سارعوا) بحذف الواو وكذا (منها منقلبا) بالتثنية في الكهف إلى غير ذلك من مواضع كثيرة في القرآن اختلفت المصاحف فيها فوردت القراءة عن أئمة تلك الأمصار على موافقة مصحفهم فلو لم يكن ذلك كذلك في شيء من المصاحف العثمانية لكانت القراءة بذلك شاذة لمخالفتها الرسم المجمع عليه (وقولنا) بعد ذلك ولو احتمالا نعني به ما يوافق الرسم ولو تقديرا إذ موافقة الرسم قد تكون تحقيقا وهو الموافقة الصريحة قد تكون تقديرا وهو الموافقة احتمالا فإنه قد خولف صريح الرسم في مواضع إجماعا نحو (السموات والصلحات واليل والصلوة والزكوة والربوا) ونحو (لنظر كيف تعملون) وجيء في الموضعين حيث كتب بنون واحدة وبألف بعد الجيم في بعض المصاحف، وقد توافق بعض القراءات الرسم تحقيقا ويوافقه بعضها تقديرا نحو (ملك يوم الدين) فإنه كتب بغير ألف في جميع المصاحف فقراءة الحذف تحتمله تخفيفا كما كتب (ملك الناس) وقراءة الألف محتملة تقديرا كما كتب (مالك الملك) فتكون الألف حذفت اختصارا وكذلك (النشأة) حيث كتبت بالألف وافقت قراءة المد تحقيقا ووافقت قراءة القصر تقديرا إذ يحتمل أن تكون الألف صورة الهمزة على غير القياس كما كتب (موئلا) وقد توافق اختلافات القراءات الرسم تحقيقا نحو (أنصار الله، ونادته الملائكة، ويغفر لكم، ويعملون، وهيت لك) ونحو ذلك مما يدل تجرده عن النقط والشكل وحذفه وإثباته على فضل عظيم للصحابة رضي الله عنهم في علم الهجاء خاصة وفهم ثاقب في تحقيق كل علم، فسبحان من أعطاهم وفضلهم على سائر هذه الأمة (ولله در الإمام الشافعي رضي الله عنه) حيث يقول في وصفهم في رسالته التي رواها عنه الزعفراني ما هذا نصه: وقد أثنى الله تبارك وتعالى على أصحاب رسول الله ﷺ في القرآن والتوراة والإنجيل وسبق لهم على لسان رسول الله ﷺ من الفضل ما ليس لأحد بعدهم فرحمهم الله وهنأهم بما أثابهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، أدوا إلينا سنن رسول الله ﷺ وشاهدوه والوحي ينزل عليه فعلموا ما أراد رسول الله ﷺ عاما وخاصا وعزما وإرشادا وعرفوا من سننه ما عرفنا وجهلنا وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا.

(قلت) فانظر كيف كتبوا (الصراط والمصيطرون) بالصاد بالمبدلة من السين وعدلوا عن السين التي هي الأصل لتكون قراءة السين وإن خالفت الرسم من وجه قد أتت على الأصل فيعتدلان وتكون قراءة الإشمام محتملة ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لفات ذلك وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل، ولذلك كان الخلاف في المشهور في (بسطة) الأعراف دون (بسطة) البقرة لكون حرف البقرة كتب بالسين وحرف الأعراف بالصاد، على أن مخالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفا إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة مستفاضة، ألا ترى أنهم لم يعدوا إثبات ياءات الزوائد وحذف ياء (تسئلني) في الكهف وقراءة (وأكون من الصالحين) والظاء من (بضنين) ونحو ذلك من مخالفة الرسم المردود فإن الخلاف في ذلك يغتفر إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد وتمشيه صحة القراءة وشهرتها وتلقيها بالقبول وذلك بخلاف زيادة كلمة ونقصانها وتقديمها وتأخيرها حتى ولو كانت حرفا واحدا من حروف المعاني فإن حكمه في حكم الكلمة لا يسوغ مخالفة الرسم فيه وهذا هو الحد الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ومخالفته (وقولنا) وصح سندها فإنا نعني به أن يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله كذا حتى تنتهي وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له غير معدودة عندهم من الغلط أو مما شذ بها بعضهم، وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف فيه بصحة السند وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر وإن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن وهذا ما لا يخفى ما فيه فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره، إذا ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبي ﷺ وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا سواء وافق الرسم أم خالفه وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم وقد كنت قبل أجنح إلى هذا القول ثم ظهر فساده وموافقة أئمة السلف والخلف (قال) الإمام الكبير أبو شامه في "مرشده": وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن القراءات السبع كلها متواترة أي كل فرد فرد ما روى عن هؤلاء الأئمة السبعة قالوا والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب ونحن بهذا نقول ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق من غير نكير له مع أنه شاع واشتهر واستفاض فلا أقل من اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها (وقال) الشيخ أبو محمد إبراهيم بن عمر الجعبري أقول: الشرط واحد وهو صحة النقل ويلزم الآخران فهذا ضابط يعرف ما هو من الأحرف السبعة وغيرها: فمن أحكم معرفة حال النقلة وأمعن في العربية وأتقن الرسم انحلت له هذه الشبهة (وقال) الإمام أبو محمد مكي في مصنفه الذي ألحقه بكتابه "الكشف" له: فإن سأل سائل فقال: فما الذي يقبل من القرآن الآن فيقرأ به وما الذي لا يقبل ولا يقرأ به وما الذي يقبل ولا يقرأ به؟ فالجواب أن جميع ما روى في القرآن على ثلاثة أقسام: قسم يقرأ به اليوم وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال وهنّ أن ينقل عن الثقات عن النبي ﷺ ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغا ويكون موافقا لخط المصحف فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على مغيبه وصحته وصدقه لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف وكفر من جحده، قال (والقسم الثاني) ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين إحداهما أنه لم يؤخذ بإجماع إنما أخذ بأخبار الآحاد ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد، والعلة الثانية أنه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على مغيبه وصحته وما لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به ولا يكفر من جحده ولبئس ما صنع إذا جحده، قال (والقسم الثالث) هو ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف قال ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصارا (قلت) ومثال القسم الأول (مالك وملك. ويخدعون ويخادعون. وأوصى ووصى. ويطوع وتطوع) ونحو ذلك من القراءات المشهورة، مثال القسم الثاني قراءة عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء: (والذكر والأنثى) في (وما خلق الذكر والأنثى) وقراءة ابن عباس (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وأما الغلام فكان كافرا) ونحو ذلك مما ثبت بروايات الثقات (واختلف العلماء) في جواز القراءة بذلك في الصلاة فأجازها بعضهم لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرؤون بهذه الحروف في الصلاة وهذا أحد القولين لأصحاب الشافعي وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وأحمد. وأكثر العلماء على عدم الجواز لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي ﷺ وإن ثبتت بالنقل فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني أو أنها لم تنقل إلينا نقلا يثبت بمثله القرآن أو أنها لم تكن من الأحرف السبعة، كل هذه مآخذ للمانعين (وتوسط بعضهم) فقال إن قرأ بها في القراءة الواجبة وهي الفاتحة عند القدرة على غيرها لم تصح صلاته لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة لعدم ثبوت القرآن بذلك وإن قرأ بها فيما لا يجب لم تبطل لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل لجواز أن يكون ذلك من الحروف التي أنزل عليها القرآن وهذا يبتني على أصل وهو أن ما لم يثبت كونه من الحروف السبعة فهل يجب القطع بكونه ليس منها؟ فالذي عليه الجمهور أنه لا يجب القطع بذلك، إذ ليس ذلك مما وجب علينا أن يكون العلم به في النفي والإثبات قطعيا وهذا هو الصحيح عندنا وإليه أشار مكي بقوله ولبئس ما صنع إذا جحده، وذهب بعض أهل الكلام إلى وجوب القطع بنفيه حتى قطع بعضهم بخطأ من لم يثبت البسملة من القرآن في غير سورة النمل وعكس بعضهم فقطع بخطأ من أثبتها لزعمهم أن ما كان من موارد الاجتهاد في القرآن فإنه يجب القطع بنفيه والصواب أن كلا من القولين حق وأنه آية من القرآن في بعض القراءات وهي قراءة الذين يفصلون بها بين السورتين وليست آية في قراءة من لم يفصل بها والله أعلم، وكان بعض أئمتنا يقول وعلى قول من حرم القراءة بالشاذ يكون عالم من الصحابة وأتباعهم قد ارتكبوا محرما بقراءتهم بالشاذ فيسقط الاحتجاج بخبر من يرتكب المحرم دائما وهم نقلة الشريعة الإسلامية فيسقط ما نقلوه فيفسد على قول هؤلاء نظام الإسلام والعياذ بالله، قال ويلزم أيضا أن الذين قرأوا بالشواذ لم يصلوا قط لأن تلك القراءة محرمة والواجب لا يتأدى بفعل المحرم وكان مجتهد العصر أبو الفتح محمد بن علي بن دقيق العيد يستشكل الكلام في هذه المسألة ويقول: الشواذ نقلت نقل آحاد عن رسول الله ﷺ، فيعلم ضرورة أنه ﷺ قرأ بشاذٍ منها وإن لم يعين، قال فتلك القراءة تواترت وإن لم تتعين بالشخص فكيف يسمى شاذا والشاذ لا يكون متواترا؟ قلت وقد تقدم آنفا ما يوضح هذه الإشكالات من مآخذ من منع القراءة بالشاذ، وقضية ابن شنبوذ في منعه من القراءة به معروفة وقصته في ذلك مشهورة ذكرناها في كتاب الطبقات، وأما إطلاق من لا يعلم على ما لم يكن عن السبعة القراء أو ما لم يكن في هذه الكتب المشهورة كالشاطبية والتيسير أنه شاذ فإنه اصطلاح ممن لا يعرف حقيقة ما يقول كما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى.

ومثال (القسم الثالث) مما نقله غير ثقة كثير مما في كتب الشواذ مما غالب إسناده ضعيف كقراءة ابن السميفع وأبي السمال وغيرهما في (ننجيك ببدنك) (ننحيك): بالحاء المهملة (وتكون لمن خلفك آية) بفتح سكون اللام وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله التي جمعها أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي وغيره فإنها لا أصل لها قال أبو العلاء الواسطي أن الخزاعى وضع كتابا في الحروف نسبة إلى أبي حنيفة فأخذت خط الدار قطني وجماعة أن الكتاب موضوع لا أصل له (قلت) وقد رويت الكتاب المذكور ومنه (إنما يخشى اللهُ من عباده العلماءَ) برفع الهاء ونصب الهمزة وقد راج ذلك على أكثر المفسرين ونسبها إليه وتكلف توجيهها وإن أبا حنيفة لبرئ منها، ومثال ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية ولا يصدر مثل هذا إلا على وجه السهو والغلط وعدم الضبط ويعرفه الأئمة المحققون والحفاظ الضابطون وهو قليل جدا بل لا يكاد يوجد وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع (معائش) بالهمز ما رواه ابن بكار عن أيوب عن يحيى عن ابن عامر من فتح ياء (أدريَ أقريب) مع إثبات الهمزة وهي رواية زيد وأبي حاتم عن يعقوب وما رواه أبو علي العطار عن العباس عن أبي عمرو (ساحران تظَّاهرا) بتشديد الظاء والنظر في ذلك لا يخفى، ويدخل في هذين القسمين ما يذكره بعض المتأخرين من شراح الشاطبية في وقف حمزة على نحو (أسمايهم، وأوليك) بياء خالصة ونحو (شركاوهم وأحباوه) بواو خالصة ونحو (بداكم واخاه) بألف خالصة ونحو (شركاوهم وأحباوه) بواو خالصة ونحو (بداكم وأخاه) بألف خالصة ونحو (راى، را، وتراي، ترا، واشمازت، اشمزت، وفاداراتم، فادارتم) بالحذف في ذلك كله مما يسمونه التخفيف الرسمي ولا يجوز في وجه من وجوه العربية فإنه إما أن يكون منقولا عن ثقة ولا سبيل إلى ذلك فهو مما لا يقبل إذ لا وجه له وإما أن يكون منقولا عن غير ثقة فمنعه أحرى ورده أولى مع أنى تتبعت ذلك فلم أجد منصوصا لحمزة لا بطرق صحيحة ولا ضعيفة وسيأتي بيان ذلك في بابه إن شاء الله، وبقي قسم مردود أيضا وهو ما وافق العربية والرسم ولم ينقل ألبتة فهذا رده أحق ومنعه أشد ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر، وقد ذكر جواز ذلك عن أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم البغدادي المقري النحوي وكان بعد الثلثمائة قال الإمام أبو طاهر بن أبي هاشم في كتابه البيان: وقد نبغ نابغ في عصرنا فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن يوافق المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها فابتدع بدعة ضل بها عن قصد السبيل (قلت) وقد عقد له بسبب ذلك مجلس ببغداد حضره الفقهاء والقراء وأجمعوا على منعه وأوقف للضرب فتاب ورجع وكتب عليه بذلك محضر كما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد وأشرنا إليه في الطبقات ومن ثم امتنعت القراءة بالقياس المطلق وهو الذي ليس له أصل في القراءة يرجع إليه ولا ركن وثيق في الأداء يعتمد عليه كما روينا عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما من الصحابة وعن ابن المنكدر وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وعامر الشعبي من التابعين أنهم قالوا القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول فاقرؤوا كما علمتموه ولذلك كان الكثير من أئمة القراءة كنافع وأبي عمرو يقول لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قرأت لقرأت حرف كذا كذا وحرف كذا كذا (أما) إذا كان القياس على إجماع انعقد أو عن أصل يعتمد فيصير إليه عند عدم النص وغموض وجه الأداء فإنه مما يسوغ قبوله ولا ينبغي رده لا سيما فيما تدعو إليه الضرورة وتمس الحاجة مما يقوي وجه الترجيح ويعين على قوة التصحيح بل قد لا يسمى ما كان كذلك قياسا على الوجه الاصطلاحي إذ هو في الحقيقة نسبة جزئي إلى كلي كمثل ما اختير في تخفيف بعض الهمزات لأهل الأداء وفي إثبات البسملة وعدمها لبعض القراء ونقل (كتابيه إأنى) وإدغام (ماليه هلك) قياسا عليه وكذلك قياس (قال رجلان. وقالرجل) على (قال رب) في الإدغام

كما ذكره الداني وغيره ونحو ذلك مما لا يخالف نصا ولا يرد إجماعا ولا أصلا مع أنه قليل جدا كما ستراه مبينا بعد إن شاء الله تعالى وإلى ذلك أشار مكي بن أبي طالب رحمه الله في آخر كتابه التبصرة حيث قال: فجميع ما ذكرناه في هذا الكتاب ينقسم ثلاثة أقسام: قسم قرأت به ونقلته وهو منصوص في الكتب موجود. وقسم قرأت به وأخذته لفظا أو سماعا وهو غير موجود في الكتب وقسم لم أقرأ به ولا وجدته في الكتب ولكن قسته على ما قرأت به إذ لا يمكن فيه إلا ذلك عند عدم الرواية في النقل والنص وهو الأقل (قلت) وقد زل بسبب ذلك قوم وأطلقوا قياس ما لا يروى على ما روي وما له وجه ضعيف على الوجه القوي كأخذ بعض الأغبياء بإظهار الميم المقلوبة من النون والتنوين وقطع بعض القراء بترقيق الراء الساكنة قبل الكسرة والياء وإجازة بعض من بلغنا عنه ترقيق لام الجلالة تبعا لترقيق الراء من (ذكر الله) إلى غير ذلك مما تجده في موضعه ظاهرا في التوضيح مبينا في التصحيح مما سلكنا فيه طريق السلف ولم نعدل فيه إلى تمويه الخلف ولذلك منع بعض الأئمة تركيب القراءات بعضها ببعض وخطأ القارئ بها في السنة والفرض (قال) الإمام أبو حسن علي بن محمد السخاوي في كتابه جمال القراء: وخلط هذه القراءات بعضها ببعض خطأ (وقال) الحبر العلامة أبو زكريا النووي في كتابه التبيان: وإذا ابتدأ القارئ بقراءة شخص من السبعة فينبغي أن لا يزال على تلك القراءة ما دام للكلام ارتباط فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة آخر من السبعة والأولى دوامه على تلك القراءة في ذلك المجلس (قلت) وهذا معنى ما ذكره أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه وقال الأستاذ أبو إسحق الجعبري والتركيب ممتنع في كلمة وفي كلمتين إن تعلق أحدهما بالآخر وإلا كره (قلت) وأجازها أكثر الأئمة مطلقا وجعل خطأ مانعي ذلك محققا والصواب عندنا في ذلك التفصيل والعدول بالتوسط إلى سواء السبيل

فنقول: إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم كمن يقرأ ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) بالرفع فيهما أو بالنصب آخذا رفع آدم من قراءة غير ابن كثير ورفع كلمات من قراءة ابن كثير ونحو ( وكفلها زكريا ) بالتشديد مع الرفع أو عكس ذلك ونحو ( أخذ ميثاقكم ) وشبهه مما يركب بما لا تجيزه العربية ولا يصح في اللغة، وأما ما لم يكن كذلك فإنا نفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها، فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية فإنه لا يجوز أيضا من حيث إنه كذب في الرواية وتخليط على أهل الدراية، وإن لم يكن على سبيل النقل بل على سبيل القراءة والتلاوة فإنه جائز صحيح وقبول لا منع منه ولا حظر وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات العارفين باختلاف الروايات من وجه تساوي العلماء بالعوام لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام، إذ كل من عند الله نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين تخفيفا عن الأمة، وتهوينا على أهل هذه الملة، فلو أوجبنا عليهم قراءة كل رواية على حدة لشق عليهم تمييز القراءة الواحدة وانعكس المقصود من التخفيف وعاد بالسهولة إلى التكليف، وقد روينا في المعجم الكبير للطبراني بسند صحيح عن إبراهيم النخعي قال قال عبد الله بن مسعود ( ليس الخطأ أن يقرأ بعضه في بعض ولكن أن يلحقوا به ماليس منه ) وقال رسول صلى الله عليه وآله وسلم ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه ) متفق عليه وهذا لفظ الخاري عن عمر، وفي لفظ البخاري أيضا عن عمر سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرنيها رسول صلى الله عليه وآله وسلم الحديث. وفي لفظ مسلم عن أبي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف فقال أسأل الله معافاته ومعونته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم أتاه الثانية على حرفين فقال له مثل ذلك ثم أتاه الثالثة بثلاثة فقال له مثل ذلك ثم أتاه الرابعة فقال إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا ) ورواه أبو داود والترمذي وأحمد وهذا لفظه مختصرا، وفي لفظ للترمذي أيضا عن أبي قال لقي رسول صلى الله عليه وآله وسلم جبريل عند أحجار المرا قال: فقال رسول صلى الله عليه وآله وسلم لجبريل ( إني بعثت إلى أمة أميين فيهم الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة والغلام، قال فمرهم فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف ) قال الترمذي حسن صحيح، وفي لفظ ( فمن قرأ بحرف منها فهو كما قرأ )، وفي لفظ حذيفة ( فقلت ياجبريل إني أرسلت إلى أمة أمية الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابا قط قال إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ) وفي لفظ لأبي هريرة ( أنزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما غفورا رحيما وفي رواية لأبي ( دخلت المسجد أصلي فدخل رجل فافتتح النحل فخالفني في القراءة فلما انفتل قلت من أقرأك قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم جاء رجل يصلي فقرأ وافتتح النحل فخالفني وخالف صاحبي فلما انفتل قلت من أقرأك قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم قال فدخل قلبي من الشك والتكذيب أشد مما كان في الجاهلية فأخذت بأيديهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت استقرئ هذين فاستقرأ أحدهما قال أحسنت فدخل قلبي من الشك والتكذيب أشد مما كان في الجاهلية ثم استقرأ الآخر فقال أحسنت فدخل صدري من الشك والتكذيب أشد مما كان في الجاهلية فضرب رسول صلى الله عليه وآله وسلم صدري فقال: أعيذك بالله يا أبي من الشك ثم قال جبريل عليه السلام أتاني فقال إن ربك عز وجل يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت اللهم خفف عن أمتي فقال إن ربك عز وجل يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفين فقلت اللهم خفف عن أمتي ثم عاد فقال إن ربك عز وجل يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف وأعطاك بكل ردة مسألة ) الحديث رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بهذا اللفظ، وفي لفظ لابن مسعود ( فمن قرأ على حرف منها فلا يتحول إلى غيره رغبة عنه ) وفي لفظ لأبي بكرة ( كل شاف كاف مالم تختم آية عذاب برحمة وآية رحمة بعذاب ) وهو كقولك هلم وتعال وأقبل وأسرع واذهب واعجل، وفي لفظ لعمرو بن العاص ( فأي ذلك قرأتم فقد أصبتم ولا تماروا فيه فإن المراء فيه كفر ) ( وقد نصَ ) الإمام الكبير أبو عبيد القاسم بن سلامة رحمه الله على أن هذا الحديث تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( قلت ) وقد تتبعت طرق هذا الحديث في جزء مفرد جمعته في ذلك فرويناه من حديث عمر بن الخطاب، وهشام بن حكيم بن حزام، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي بن كعب، و عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، و عبد الله بن عباس، وأبي سعيد الخدري، وحذيفة بن اليمان، وأبي بكرة، وعمرو بن العاص، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، وسمرة بن جندب، وعمر بن أبي سلمة، وأبي جهيم، وأبي طلحة الأنصاري، وأم أيوب الأنصارية رضي الله عنهم، وروى الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده الكبير أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال يوما وهو على المنبر أذكر أن رجلا سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ( إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف ) لما قام، فقام حتى لم يحصوا فشهدوا أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم قال ( أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ) فقال عثمان رضي الله عنه وأنا أشهد معهم وقد تكلم الناس على هذا الحديث بأنواع الكلام وصنف الإمام الحافظ أبو شامة رحمه الله فيه كتابا حافلا وتكلم بعده قوم وجنح آخرون إلى شئ آخر والذي ظهر ليْ أن الكلام عليه ينحصر في عشرة أوجه:

( الأول ) في سبب وروده.

( الثاني ) في معنى الأحرف.

( الثالث ) في المقصود بها هنا.

( الرابع ) ما وجه كونها سبعة.

( الخامس ) على أي شئ يتوجه اختلاف هذه السبعة.

( السادس ) على كم معنى تشتمل هذه السبعة.

( السابع ) هل هذه السبعة متفرقة في القرآن.

( الثامن ) هل المصاحف العثمانية مشتملة عليها.

( التاسع ) هل القراءات التي بين أيدي الناس اليوم هي السبعة أم بعضها.

( العاشر ) ما حقيقة هذا الاختلاف وفائدته.

فأما سبب وروده على سبعة أحرف فللتخفيف على هذه الأمة وإرادة اليسر بها والتهوين عليها شرفا لها وتوسعة ورحمة وخصوصية لفضلها وإجابة لقصد نبيها أفضل الخلق وحبيب الحق حيث أتاه جبريل فقال له ( إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف فقال أسأل الله معافاته ومعونته وإن أمتي لا تطيق ذلك ) ولم يزل يردد المسألة حتى بلغ سبعة أحرف، وفي الصحيح أيضا ( إن ربي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي ولم يزل يردد حتى بلغ سبعى أحرف ) وكما ثبت صحيحا: ( إن القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف، وإن الكتاب قبله كان ينزل من باب واحد على حرف واحد، وذلك أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يبعثون إلى قومهم الخاصين بهم، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى جميع الخلق أحمرها وأسودها عربيها وعجميها، وكانت العرب الذين نزل القرآن بلغتهم لغاتهم مختلفة وألسنتهم شتى ويعسر على أحدهم الإنتقال من لغته إلى غيرها أو من حرف إلى آخر بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك ولا بالتعليم والعلاج لاسيما الشيخ والمرأة ومن لم يقرأ كتابا كما أشار إليه صلى الله عليه وآله وسلم. فلو كلفوا العدول عن لغتهم والإنتقال عن ألسنتهم لكان من التكليف بما لا يستطاع وما عسى أن يتكلف المتكلف وتأبى الطباع ولذلك اختلف العلماء في جواز القراءة بلغة أخرى غير العربي على أقوال: ثالثها إن عجز عن العربي جاز وإلا فلا وليس هذا موضع الترجيح فقد ذكر في موضعه ( قال الإمام أبو محمد عبد الله بن قتيبة ) في كتاب المشكل: فكان من تيسير الله تعالى أن أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقرأ كل أمة بلغتهم وما جرت عليه عادتهم فالهذلي يقرأ ( عتى حين ) يريد ( حتى ) هكذا يلفظ بها ويستعملها والأسدي يقرأ ( تِعلمون و تِعلم و تِسود و ألم إعهد إليكم ) والتميمي يهمز والقرشي لا يهمز والآخر يقرأ ( قيل لهم و غيض الماء ) بإشمام الضم مع الكسر و ( بضاعتنا ردت ) بإشمام الكسر مع الضم و ( مالك لا تأمنا ) بإشمام الضم مع الإدغام ( قلت ) وهذا يقرأ ( عليهم و فيهم ) بالضم والآخر يقرأ ( عليهمو و منهمو ) بالصلة وهذا يقرأ ( قد أفلح. و قل أوحي. وخلوا إلى ) بالنقل والآخر يقرأ ( موسى، وعيسى، و دنيا ) بالإمالة وغيره يلطف وهذا يقرأ ( خبيرا و بصيرا ) بالترقيق والآخر يقرأ ( الصلوة، و الطلاق ) بالتفخيم إلى غير ذلك ( قال ابن قتيبة ) ولو أراد كل فريق من هؤلاء أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشيا وكهلا لاشتد ذلك عليه وعظمت المحنة فيه ولم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة وتذليل للسان وقطع للعادة فأراد الله برحمته ولطفه أن يجعل لهم متسعا في اللغات ومتصرفا في الحركات كتيسيره عليهم في الدين ( وأما ) معنى الأحرف فقال أهل اللغة حرف كل شئ طرفه ووجهه وحافته وحده وناحيته والقطعة منه والحرف أيضا وأحد حروف التهجي كأنه قطعى من الكلمة ( قال ) الحافظ أبو عمرو الداني: معنى الأحرف التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم هاهنا يتوجه إلى وجهين أحدهما أن يعني أن القرآن أنزل على سبعة أوجه من اللغات لأن الأحرف جمع حرف في القليل كفلس وأفلس والحرف قد يراد به الوجه بدليل قوله تعالى ( يعبد الله على حرف ) الآية فالمراد بالحرف هنا الوجه أي على النعمة والخير وإجابة السؤال والعافية فإذا استقامت له هذه الأحوال اطمأن وعبد الله وإذا تغيرت عليه وامتحنه بالشدة والضر ترك العبادة وكفر فهذا عبد الله على وجه واحد فلهذا سمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الأوجه المختلفة من القراءات والمتغايرة من اللغات أحرفا على معنى أن كل شئ منها وجه

( قال ) والوجه الثاني من معناها أن يكون سمى القراءات أحرفا على طريق السعة كعادة العرب في تسميتهم الشئ باسم ما هو منه وما قاربه وجاوره وكان كسبب منه وتعلق به ضربا من التعلق كتسميتهم الجملة باسم البعض منها فلذلك سمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم القراءة حرفا وإن كان كلاما كثيرا من أجل أن منها حرفا قد غير نظمه أو كسر أو قلب إلى غيره أو أميل أو زيد أو نقص منه على ما جاء في المختلف فيه من القراءة فسمى القراءة إذ كان ذلك الحرف فيها حرفا على عادة العرب في ذلك واعتمادا على استعمالها ( قلت ) وكلا الوجهين محتمل إلا أن الأول محتمل احتمالا قويا في قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( سبعة أحرف ) أي سبعة أوجه وأنحاء و الثاني محتمل احتمالا قويا في قول عمر رضي الله عنه في الحديث سمعت هشاما يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول صلى الله عليه وآله وسلم أي على قراءات كثيرة وكذا قوله في الرواية الأخرى سمعته يقرأ فيها أحرفا لم يكن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أقرأنيها فالأول غير الثاني كما سيأتي بيانه ( وأما ) المقصود بهذه السبعة فقد اختلف العلماء في ذلك مع إجماعهم على أنه ليس المقصود أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه إذ لا يوجد ذلك إلا في كلمات يسيرة نحو ( أف، وجبريل، و أرجه و هيهات و هيت ) وعلى أنه لا يجوز أن يكون المراد هؤلاء السبعة القراء المشهورين وإن كان يظنه بعض العوام، لأن هؤلاء السبعة لم يكونوا خلقوا ولا وجدوا، وأول من جمع قراءاتهم أبو بكر بن مجاهد في أثناء المائة الرابعة كما سيأتي وأكثرالعلماء على أنها لغات ثم اختلفوا في تعيينها فقال أبو عبيد: قريش، وهذيل، وثقيف، وهوازن، وكنانة، وتميم، واليمن، وقال غيره خمس لغات في أكناف هوازن: سعد وثقيف، وكنانة وهذيل، وقريش، ولغتان على جميع ألسنة العرب، وقال أبو عبيد أحمد بن محمد بن محمد الهروي يعني على سبع لغات من لغات العرب أي أنها متفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغى اليمن ( قلت ) وهذه الأقوال مدخولة فإن عمر بن الخطاب و هشام بن حكيم اختلفا في قراءة سورة الفرقان كما ثبت في الصحيح وكلاهما قرشيان من لغة واحدة وقبيلة واحدة ( وقال ) بعضهم المراد بها معاني الأحكام: كالحلال والحرام والمحكم والمتشابه، والأمثال، والإنشاء، والإخبار (وقيل) الناسخ والمنسوخ، والخاص والعام، والمجمل والمبين، والمفسر ( وقيل ) الأمر، والنهي، والطلب، والدعاء، والخبر، والإستخبار، والزجر ( وقيل ) الوعد، والوعيد، والمطلق، والمقيد، والتفسير، والإعراب، والتأويل ( قلت ) وهذه الأقوال غير صحيحة فإن الصحابة الذين اختلفوا وترافعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما ثبت في حديث عمر و هشام وأبي وابن مسعود وعمرو بن العاص وغيرهم لم يختلفوا في تفسيره ولا أحكامه وإنما اختلفوا في قراءة حروفه (فإن قيل) فما تقول في الحديث الذي رواه الطبراني من حديث عمر بن أبي سلمة المخزومي أن النبي ﷺ قال لابن مسعود "إن الكتب كانت تنزل من السماء من باب واحد وإن القرآن أنزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وضرب أمثال، وآمر وزاجر، فأحل حلاله وحرم حرامه واعمل بمحكمه وقف عند متشابهه واعتبر أمثاله فإن كلا من عند الله وما يذكر إلا أولا الألباب (فالجواب) عنه من ثلاثة أوجه: (أحدها) أن هذه السبعة غير السبعة الأحرف التي ذكرها النبي ﷺ في تلك الأحاديث وذلك من حيث فسرها في هذا الحديث فقال حلال وحرام إلى آخره وأمر بإحلال حلاله وتحريم حرامه إلى آخره ثم أكد ذلك بالأمر بقول (آمنَّا به كلٌّ من عند ربنا) فدل على أن هذه غير تلك القراءات (الثاني) أن السبعة الأحرف في هذا الحديث هي هذه المذكورة في الأحاديث الأخرى التي هي الأوجه والقراءات ويكون قوله حلال وحرام إلى آخره تفسيرا للسبعة الأبواب والله أعلم

(الثالث) أن يكون قوله حلال وحرام إلى آخره لا تعلق له بالسبعة الأحرف ولا بالسبعة الأبواب بل إخبار عن القرآن أي هو كذا وكذا واتفق كونه بصفات سبع كذلك (وأما) وجه كونها سبعة أحرف دون أن لا كانت أقل أو أكثر فقال الأكثرون إن أصول قبائل العرب تنتهي إلى سبعة، أو أن اللغات الفصحى سبع وكلاهما دعوى، وقيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص بل المراد السعة والتيسير وانه لا حرج عليهم في قراءته بما هو من لغات العرب من حيث إن الله تعالى أذن لهم في ذلك والعرب يطلقون لفظ السبع والسبعين والسبعمائة ولا يريدون حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص بل يريدون الكثرة والمبالغة من غير حصر قال تعالى (كمثل حبة أنبتت سبع سنابل. و: إن تستغفر لهم سبعين مرة) وقال ﷺ في الحسنة "إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة" وكذا حمل بعضهم قوله ﷺ "الإيمان بضع وسبعون شعبة" وهذا جيد لولا أن الحديث يأباه فإنه ثبت في الحديث من غير وجه أنه لما أتاه جبريل بحرف واحد قال له ميكائيل استزده وانه سأل الله تعالى التهوين على أمته فأتاه على حرفين فأمره ميكائيل بالاستزادة، وسأل الله التخفيف فأتاه بثلاثة ولم يزل كذلك حتى بلغ سبعة أحرف. وفي حديث أبي بكره "فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد انتهت العدة" فدل على أن إرادة حقيقة العدد وانحصاره ولا زلت استشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيف وثلاثين سنة حتى فتح الله علي بما يمكن أن يكون صوابا إن شاء الله وذلك أني تتبعت القراءات صحيحها وشاذها وضعيفها ومنكرها فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها وذلك إما في الحركات بلا تغيير في المعنى والصورة: نحو (البخل) بأربعة (ويحسب) بوجهين أو بتغير في المعنى فقط نحو (فتلقى آدم من ربه كلمات. وادّكر بعد أمة، وأمَّةٍ وإما في الحروف بتغير المعنى لا الصورة نحو (تبلوا، وتتلوا، وننحيك ببدنك لتكون لمن خلفك وننجيك ببدنك) أو عكس ذلك نحو (بصطة وبسطة، والصراط والسراط) أو بتغيرهما نحو (أشد منكم ومنهم، ويأتل ويتأل، و فامضوا إلى ذكر الله) وأما في التقديم والتأخير نحو (فيقتلون ويقتلون، وجاءت سكرت الحق بالموت) أو في الزيادة والنقصان نحو (وأوصى ووصى، والذكر والأنثى) فهذه سبعة أوجه لا يخرج الاختلاف عنها، وأما نحو اختلاف الإظهار، الإدغام، والروم، والاشمام، والتفخيم، والترقيق، والمد، والقصر، والإمالة، والفتح، والتحقيق، والتسهيل، والإبدال، والنقل مما يعبر عنه بالأصول فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوع فيه اللفظ والمعنى لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا ولئن فرض فيكون من الأول.

ثم رأيت الإمام الكبير أبا الفضل الرازي حاول ما ذكرته فقال إن الكلام لا يخرج اختلافه عن سبعة أوجه:

(الأول) اختلاف الأسماء من الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث والمبالغة وغيرها.

(الثاني) اختلاف تصريف الأفعال وما يسند إليه من نحو الماضي والمضارع والأمر والإسناد إلى المذكر والمؤنث والمتكلم والمخاطب والفاعل والمفعول به.

(الثالث) وجوه الإعراب.

(الرابع) الزيادة والنقص.

(الخامس) التقديم والتأخير.

(السادس) القلب والإبدال في كلمة بأخرى وفي حرف بآخر.

(السابع) اختلاف اللغات من فتح وإمالة وترقيق وتفخيم وتحقيق وتسهيل وإدغام وإظهار ونحو ذلك.

ثم وقفت على كلام ابن قتيبة وقد حاول ما حاولنا بنحو آخر فقال وقد تدبرت وجوه الاختلاف في القراءات فوجدتها سبعة:

(الأول) في الإعراب بما لا يزيل صورتها في الخط ولا يغير معناها نحو (هؤلاء بناتي هن أطهرُ لكم. وأطهرَ وهل يجازَى إلا الكفورُ، ونجازِي إلا الكفورَ، والبخل والبخل وميَسرة وميُسرة).

(والثاني) الاختلاف في إعراب الكلمة وحركات بنائها بما يغير معناها ولا يزيلها عن صورتها نحو (ربنا باعِد، وربُّنا باعد، وإذ تلقونه، وتلقونه، وبعد أمة وبعد أمه) (والثالث) الاختلاف في حروف الكلمة دون إعرابها بما يغير معناها ولا يزيل صورتها نحو (وانظر إلى العظام كيف ننشرها وننشزها، وإذا فزع عن قلوبهم وفزَّع) (والرابع) أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها ومعناها نحو (طلع نضيد) في موضع (وطلح منضود) في آخر.

(والخامس) أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتاب ولا يغير معناها نحو (إلا ذقية واحدة وصيحة واحدة، وكالعهن المنفوش وكالصوف) (والسادس) أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير نحو: (وجاءت سكرة الحق بالموت، في: سكرة الموت بالحق).

(والسابع) أن يكون الاختلاف بالزيادة والنقصان نحو (وما عملت أيديهم وعملته، وإن الله هو الغني الحميد، وهذا أخي له تسع تسعون نعجة أنثى).

ثم قال ابن قتيبة: وكل هذه الحروف كلام الله تعالى نزل به الروح الأمين على رسول الله ﷺ انتهى (قلت) وهو حسن كما قلنا إلا أن تمثيله بطلع نضيد وطلح منضود لا تعلق له باختلاف القراءات، ولو مثل عوض ذلك بقوله (بضنين) بالضاد (وبظنين) بالظاء (وأشد منكم، وأشد منهم) لاستقام، وطلع بدر حسنه في تمام، على أنه قد فاته كما فات غيره أكثر أصول القراءات:: كالإدغام، والإظهار، والإخفاء، والإمالة، والتفخيم، وبين بين، والمد، والقصر، وبعض أحكام الهمز، كذلك الروم، والاشمام، على اختلاف أنواعه وكل ذلك من اختلاف القراءات وتغاير الألفاظ مما اختلف فيه أئمة القراء وكانوا يترافعون بدون ذلك إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ويرد بعضهم على بعض كما سيأتي تحقيقه وبيانه في باب الهمز والنقل والإمالة ولكن يمكن أن يكون هذا من القسم الأول فيشمل الأوجه السبعة على ما قررناه.

(وأما) على أي شيء يتوجه اختلاف هذه السبعة فإنه يتوجه على أنحاء ووجوه مع السلامة من التضاد والتناقض كما سيأتي إيضاحه في حقيقة اختلاف هذه السبعة (فمنها) ما يكون لبيان حكم مجمع عليه كقراءة سعد بن أبي وقاص وغيره (وله أخ أو أخت من أم) فإن هذه القراءة تبين أن المراد بالأخوة هنا هو الإخوة للأم وهذا أمر مجمع عليه ولذلك اختلف العلماء في المسئلة المشتركة وهي زوج وأم أو جدة وإثنان من إخوة الأم وواحد أو أكثر من إخوة الأب والأم فقال الأكثرون من الصحابة وغيرهم بالتشريك بين الإخوة لأنهم من أم واحدة وهو مذهب الشافعي ومالك وإسحق وغيرهم وقال جماعة من الصحابة وغيرهم يجعل الثلث لإخوة الأم ولا شيء لإخوة الأبوين لظاهر القراءة الصحيحة وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه الثلاثة وأحمد بن حنبل وداود الظاهري وغيرهم (ومنها) ما يكون مرجحا لحكم اختلف فيه كقراءة (أو تحرير رقبة مؤمنة) في كفارة اليمين فيها ترجيح لإشتراط الإيمان فيها كما ذهب إليه الشافعي وغيره ولم يشترطه أبو حنيفة رحمه الله (ومنها) ما يكون للجمع بين حكمين مختلفين (يطهرن ويطهرن) بالتخفيف والتشديد ينبغي الجمع وهو أن الحائض لا يقربها زوجها حتى تظهر بانقطاع حيضها وتطهر بالاغتسال (ومنها) ما يكون لأجل اختلاف حكمين شرعيين كقراءة (وأرجلكم) بالخفض والنصب فإن الخفض يقتضى فرض المسح والنصب يقتضي فرض الغسل فبينهما النبي ﷺ فجعل المسح للابس الخف والغسل لغيره، ومن ثم وهم الزمخشرى حيث حمل اختلاف القراءتين في (إلا امرأتك) رفعا ونصبا على اختلاف قولي المفسرين (ومنها) ما يكون لإيضاح حكم يقتضى الظاهرة خلافة كقراءة (فامضوا إلى ذكر الله) فإن قراءة (فاسعوا) يقتضى ظاهرها المشي السريع وليس كذلك فكانت القراءة الأخرى موضحة لذلك ورافعة لما يتوهم منه (ومنها) ما يكون مفسرا لما لعله لا يعرف مثل قراءة (كالصوف المنفوش) (ومنها) ما يكون حجة لأهل الحق ودفعا لأهل الزيغ كقراءة (وملكا كبيرا) بكسر الكلام وردت عن ابن كثير وغيره وهي من أعظم دليل على رؤية الله تعالى في الدار الآخرة (ومنها) ما يكون حجة بترجيح لقول بعض العلماء كقراءة (أو لمستم النساء) إذ اللمس يطلق على الجس والمس كقوله تعالى (فلمسوه بأيديهم) أي مسوه ومنه قوله ﷺ لعلك قبلت أو لمست، ومنه قول الشاعر: وألمست كفي كفه طلب الغنا (ومنها) ما يكون حجة لقول بعض أهل العربية كقراءة (والأرحام) بالخفض (وليجزي قوما) على مالم يسم فاعله مع النصب.

(وأما) على كم معنى تشتمل هذه الأحرف السبعة؟

فإن معانيها من حيث وقوعها وتكرارها شاذا وصحيحا لا تكاد تنضبط من حيث التعداد بل يرجع ذلك كله إلى معنيين (أحدهما) ما اختلف لفظة واتفق معناه سواء كان الاختلاف اختلاف كل أو جزء نحو (أرشدنا، واهدنا، والعهن، والصوف، وذقية، وصيحة، وخطوات، وخطوات، وهزوا، وهزا وهزؤا)

كما مثل في الحديث هلم وتعال وأقبل (والثاني) ما اختلف لفظه ومعناه نحو (قال رب، وقل رب، ولنبوئنهم، ولنثوينهم، ويخدعون، ويخادعون، ويكذبون، ويكذبون، واتخذوا، واتخذوا، وكذبوا، وكذبوا، ولتزول، ولتزول)

وبقي ما اتحد لفظه ومعناه مما يتنوع صفة النطق به كالمدات وتخفيف الهمزات والإظهار والإدغام والروم والإشمام وترقيق الراءات وتفخيم اللامات ونحو ذلك مما يعبر عنه القراء بالأصول فهذا عندنا ليس من الاختلاف الذي يتنوع فيه اللفظ أو المعنى لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا وهو الذي أشار إليه أبو عمرو بن الحاجب بقوله: والسبعة متواترة فيما ليس من قبيل الأداء كالمد والإمالة وتخفيف الهمز ونحوه، وهو وإن أصاب في تفرقته بين الخلافين في ذلك كما ذكرناه فهو واهم في تفرقته بين الحالتين نقله وقطعه بتواتر الاختلاف اللفظي دون الأدائي بل هما في نقلهما واحد وإذا ثبت تواتر ذلك كان تواتر هذا من باب أولى إذ اللفظ لا يقوم إلا به أو لا يصح إلا بوجوده وقد نص على تواتر ذلك كله أثمة الأصول كالقاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني في كتابة الانتصار وغيره ولا نعلم أحدا تقدم ابن الحاجب إلى ذلك والله أعلم نعم هذا النوع من الاختلاف هو دخل في الأحرف السبعة لا أنه واحد منها.

(وأما) هل هذه السبعة الأحرف متفرقة في القرآن فلا شك عندنا في أنها متفرقة فيه بل وفي كل رواية وقراءة باعتبار ما قررناه في وجه كونها سبعة أحرف لا أنها منحصرة في قراءة ختمة وتلاوة رواية، فمن قرأ ولو بعض القرآن بقراءة معينة اشتملت على الأوجه المذكورة فإنه يكون قد قرأ بالأوجه السبعة التي ذكرناها دون أن يكون قرأ بكل الأحرف السبعة (وأما) قول أبي عمرو الداني إن الأحرف السبعة ليست متفرقة في القرآن كلها ولا موجودة فيه في ختمة واحدة بل بعضها. فإذا قرأ القارئ بقراءة من القراآت أو رواية من الروايات فإنما قرأ ببعضها لا بكلها فإنه صحيح على ما أصَّله من أن الأحرف هي اللغات المختلفات ولا شك أنه من قرأ برواية من الروايات لا يمكنه أن يحرك الحرف ويسكنه في حالة واحدة أو يرفعه وينصبه أو يقدمه ويؤخره فدل على صحة ما قاله.

(وأما) كون المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة فإن هذه مسئلة كبيرة اختلف العلماء فيها: فذهب جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أن المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة وبنوا ذلك على أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الحروف السبعة التي نزل القرآن بها وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر وعمر وإرسال كل مصحف منها إلى مصر من أمصار المسلمين وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك، قال هؤلاء ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة ولا أن يجمعوا على ترك شيء من القرآن، وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أن هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي ﷺ على جبرائيل عليه السلام متضمنة لها لم تترك حرفا منها.

(قلت) وهذا القول هو الذي يظهر صوابه لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له إلا أن له تتمة لا بد من ذكرها نذكرها آخر هذا الفصل (وقد أجيب) عما استشكله أصحاب القول الأول بأجوبة منها ما قاله الإمام المجتهد محمد بن جرير الطبري وغيره وهو أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة وإنما كان ذلك جائزا لهم ومرخصا فيه وقد جعل لهم الاختيار في أي حرف قرؤا به كما في الأحاديث الصحيحة، قالوا: فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعا سائغا وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل لمحظور وقال بعضهم إن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولا فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرا عليهم وهو أوفق لهم أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة وبعضهم يقول أنه نسخ ما سوى ذلك ولذلك نص كثير من العلماء على أن الحروف التي وردت عن أبي وابن مسعود وغيرهما مما يخالف هذه المصاحف منسوخة وأما من يقول إن بعض الصحابة كابن مسعود كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه إنما قال نظرت القراآت فوجدتهم متقاربين فاقرؤا كما علمتم. نعم كانوا ربما يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي ﷺ قرآنا فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه لكن ابن مسعود رضي الله عنه كان يكره ذلك ويمنع منه فروى مسروق عنه أنه كان يكره التفسير في القرآن وروى غيره عنه "جردوا القرآن ولا تلبسوا به ما ليس منه" (قلت) ولا شك أن القرآن نسخ منه وغير فيه في العرضة الأخيرة فقد صح النص بذلك عن غير واحد من الصحابة وروينا بإسناد صحيح عن زر ابن حبيش قال قال لي ابن عباس أي القراءتين تقرأ؟ قلت الأخيرة قال فإن النبي ﷺ كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في كل عام مرة قال فعرض عليه القرآن في العام الذي قبض فيه النبي صلى الله عليه وسلم مرتين فشهد عبد الله يعني ابن مسعود ما نسخ منه وما بدل. فقراءة عبد الله: الأخيرة. وإذ قد ثبت ذلك فلا إشكال أن الصحابة كتبوا في هذه المصاحف ما تحققوا أنه قرآن وما علموه استقر في العرضة الأخيرة وما تحققوا صحته عن النبي ﷺ مما لم ينسخ، وإن لم تكن داخلة في العرضة الأخيرة. ولذلك اختلفت المصاحف بعض اختلاف إذ لو كانت العرضة الأخيرة فقط لم تختلف المصاحف بزيادة ونقص وغير ذلك وتركوا ما سوى ذلك، ولذلك لم يختلف عليهم اثنان حتى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما ولى الخلافة بعد ذلك لم ينكر حرفا ولا غيره مع أنه هو الراوي أن رسول الله ﷺ يأمركم أن تقرؤا القرآن كما علمتم، وهو القائل: لو وليت من المصاحف ما ولي عثمان لفعلت كما فعل. والقراآت التي تواترت عندنا عن عثمان وعنه وعن ابن مسعود وأبي وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم لم يكن بينهم فيها إلا الخلاف اليسير المحفوظ بين القراء. ثم إن الصحابة رضي الله عنهم لما كتبوا تلك المصاحف جردوها من النقط والشكل ليحتمله ما لم يكن في العرضة الأخيرة مما صح عن النبي ﷺ وإنما أخلوا المصاحف من النقط والشكل لتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوَّين شبيهة بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المعقولين المفهومين فإن الصحابة رضوان الله عليهم تلقوا عن رسول الله ﷺ ما أمره الله تعالى بتبليغه إليهم من القرآن لفظه ومعناه جميعا ولم يكونوا ليسقطوا شيئا من القرآن الثابت عنه ﷺ ولا يمنعوا من القراءة به.

(وأما) هل القراآت التي يقرأ بها اليوم في الأمصار جميع الأحرف السبعة أم بعضها؟ فإن هذه المسألة تبتنى على الفصل المتقدم فإن من عنده أنه لا يجوز للأمة ترك شيء من الأحرف السبعة يدعي أنها مستمرة النقل بالتواتر إلى اليوم وإلا تكون الأمة جميعها عصاة مخطئين في ترك ما تركوا منه، كيف وهم معصومون من ذلك؟ وأنت ترى ما في هذا القول فإن القراآت المشهورة اليوم عن السبعة والعشرة والثلاثة عشرة بالنسبة إلى ما كان مشهورا في الأعصار الأول قِل من كثر ونزر من بحر فإن من له اطلاع على ذلك يعرف علمه العلم اليقين وذلك أن القراء الذين أخذوا عن أولئك الأئمة المتقدمين من السبعة وغيرهم كانوا أمما لا تحصى، وطوائف لا تستقصى، والذين أخذوا عنهم أيضا أكثر وهلم جرا، فلما كانت المائة الثالثة واتسع الخرق وقل الضبط وكان علم الكتاب والسنة أوفر ما كان من ذلك العصر تصدى بعض الأئمة لضبط ما رواه من القراآت فكان أول إمام معتبر جمع القراآت في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلام وجعلهم فيما أحسب خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السبعة وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين وكان بعده أحمد بن جبير ابن محمد الكوفي نزيل انطاكية جمع كتابا في قراآت الخمسة من كل مصر واحد وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائتين وكان بعده القاضي إسماعيل ابن إسحاق المالكي صاحب قالون ألف كتابا في القراآت جمع فيه قراءة عشرين إماما منهم هؤلاء السبعة توفى سنة إثنتين وثمانين ومائتين، وكان بعده الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري جمع كتابا حافلا سماه الجامع فيه نيف وعشرون قراءة توفى سنة عشر وثلاثمائة، وكان بعيده أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني جمع كتابا في القراآت وأدخل معهم أبو جعفر أحد العشرة وتوفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وكان في أثره أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد أول من اقتصر على قراآت هؤلاء السبعة فقط. وروى فيه عن هذا الداجوني وعن ابن جرير أيضا وتوفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. وقام الناس في زمانه وبعده فألفوا في القراآت أنواع التواليف كأبي بكر أحمد بن نصر الشذائي توفى سنة سبعين وثلاثمائة، وأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران مؤلف كتاب الشامل والغاية وغير ذلك في قراآت العشرة وتوفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، والإمام الأستاذ أبي الفضل محمد ابن جعفر الخزاعي مؤلف المنتهى جمع فيه ما لم يجمعه من قبله وتوفي سنة ثمان وأربعمائة وانتدب الناس لتأليف الكتب في القراآت بحسب ما وصل إليهم وصح لديهم، كل ذلك ولم يكن بالأندلس ولا ببلاد الغرب شيء من هذه القراآت إلى أواخر المائة الرابعة فرحل منهم من روى القراآت بمصر ودخل بها وكان أبو عمر أحمد بن محمد ابن عبد الله الطلمنكي مؤلف الروضة أول من أدخل القراآت إلى الأندلس وتوفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة ثم تبعه أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي مؤلف التبصرة والكشف وغير ذلك وتوفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ثم الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني مؤلف التيسير وجامع البيان وغير ذلك توفى سنة أربع وأربعين وأربعمائة وهذا كتاب جامع البيان له في قراآت السبعة فيه عنهم أكثر من خمسمائة رواية وطريق، وكان بدمشق الأستاذ أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي مؤلف الوجيز والإيجاز والإيضاح والاتضاح، وجامع المشهور والشاذ ومن لم يلحقه أحد في هذا الشأن وتوفي سنة ست وأربعين وأربعمائة. وفي هذه الحدود رحل من المغرب أبو القاسم يوسف بن علي بن جبارة الهذلي إلى المشرق وطاف البلاد وروى عن أئمة القراءة حتى انتهى إلى ما وراء النهر وقرأ بغزنة وغيرها وألف كتابه الكامل جمع فيه خمسين قراءة عن الأئمة وألفا وأربعمائة وتسعة وخمسين رواية وطريقا قال فيه فجملت من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا من آخر المغرب إلى باب فرغانة يمينا وشمالا وجبلا وبحرا وتوفي سنة خمس وستين وأربعمائة وفي هذا العصر كان أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري بمكة مؤلف كتاب التلخيص في القراآت الثمان وسوق العروس فيه ألف وخمسمائة وخمسون رواية وطريقا وتوفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة وهذان الرجلان أكثر من علمنا جميعا في القراآت لا نعلم أحدا بعدهما جمع أكثر منهما إلا أبا القاسم عيسى بن عبد العزيز الإسكندري فإنه ألف كتابا سماه الجامع الأكبر والبحر الأزخر يحتوي على سبعة آلاف رواية وطريق وتوفي سنة تسع وعشرين وستمائة، ولا زال الناس يؤلفون في كثير القراآت وقليلها ويروون شاذها وصحيحها بحسب ما وصل إليهم أو صح لديهم ولا ينكر أحد عليهم بل هم في ذلك متبعون سبيل السلف حيث قالوا القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول وما علمنا أحد أنكر شيئا قرأ به الآخر إلا ما قدمنا عن ابن شنبوذ لكنه خرج عن المصحف العثماني، وللناس في ذلك خلاف كما قدمناه وكذا ما أنكر علي بن مقسم من كونه أجاز القراءة بما وافق المصحف من غير أثر كما قدمنا. أما من قرأ بالكامل للهذلي أو سوق العروس للطبري أو إقناع الأهوازي أو كفاية أبي العز أو مبهج سبط الخياط أو روضة المالكي ونحو ذلك على ما فيه من ضعيف وشاذ عن السبعة والعشرة وغيرهم فلا نعلم أحدا أنكر ذلك ولا زعم أنه مخالف لشيء من الأحرف السبعة بل ما زالت علماء الأمة وقضاة المسلمين يكتبون خطوطهم ويثبتون شهادتهم في إجازاتنا بمثل هذه الكتب والقراآت. وإنما أطلنا هذا الفصل لما بلغنا عن بعض من لا علم له أن القراآت الصحيحة هي التي عن هؤلاء السبعة أو أن الأحرف السبعة التي أشار إليها النبي ﷺ هي قراءة هؤلاء السبعة بل غلب على كثير من الجهال أن القراآت الصحيحة هي التي في الشاطبية والتيسير وأنها هي المشار إليها بقوله ﷺ "أنزل القرآن على سبعة أحرف" حتى أن بعضهم يطلق على ما لم يكن في هذين الكتابين أنه شاذ وكثير منهم يطلق على ما لم يكن عن هؤلاء السبعة شاذا وربما كان كثير مما لم يكن في الشاطبية والتيسير وعن غير هؤلاء السبعة أصح من كثير مما فيهما وإنما أوقع هؤلاء في الشبهة كونهم سمعوا "أنزل القرآن على سبعة أحرف" وسمعوا قراآت السبعة فظنوا أن هذه السبعة هي تلك المشار إليها ولذلك كره كثير من الأئمة المتقدمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القراء وخطأوه في ذلك وقالوا إلا اقتصر على دون هذا العدد أو زاده أو بين مراده ليخلص من لا يعلم من هذه الشبهة (قال الإمام أبو العباس أحمد ابن عمار المهدوي) فأما اقتصار أهل الأمصار في الأغلب على نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، فذهب إليه بعض المتأخرين اختصارا واختبارا فجعله عامة الناس كالفرض المحتوم حتى إذا سمع ما يخالفها خطأ أو كفَّر وربما كانت أظهر وأشهر ثم اقتصر من قلَّت عنايته على راويين لكل إمام منهم فصار إذا سمع قراءة راو عنه غيرهما أبطلها وربما كانت أشهر ولقد فعل مسبع هؤلاء السبعة ما لا ينبغي له أن يفعله وأشكل على العامة حتى جهلوا ما لم يسعهم جهله وأوهم كل من قلَّ نظره أن هذه هي المذكورة في الخبر النبوي لا غير وأكد وهمَ اللاحق السابقُ، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل هذه الشبهة (وقال أيضا) القراءة المستعملة التي لا يجوز ردها ما اجتمع فيه الثلاثة الشروط فما جمع ذلك وجب قبوله ولم يسعَ أحدا من المسلمين رده سواء كانت عن أحد الأئمة السبعة المقتصر عليهم في الأغلب أو غيرهم.

قال الإمام أبو محمد مكي: وقد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ممن هو أعلى مرتبة وأجل قدرا من هؤلاء السبعة، على أنه قد ترك جماعة من العلماء في كتبهم في القراآت ذكر بعض هؤلاء السبعة وأطرحهم.

فقد ترك أبو حاتم وغيره ذكر حمزة والكسائي وابن عامر وزاد نحو عشرين رجلا من الأئمة ممن هو فوق هؤلاء السبعة. وكذلك زاد الطبري في كتاب القراآت له على هؤلاء السبعة نحو خمسة عشر رجلا. وكذلك فعل أبو عبيد وإسماعيل القاضي. فكيف يجوز أن يظن ظان أن هؤلاء السبعة المتأخرين قراءة كل واحد منهم أحد الحروف السبعة المنصوص عليها؟ هذا تخلف عظيم أكان ذلك بنص من النبي ﷺ أم كيف ذلك؟ وكيف يكون ذلك والكسائي إنما ألحق بالسبعة بالأمس في أيام المأمون وغيره وكان السابع يعقوب الحضرمي فأثبت ابن مجاهد في سنة ثلاثمائة أو نحوها الكسائي في موضع يعقوب ثم أطال الكلام في تقرير ذلك.

وقال الإمام الحافظ أبو عمرو الداني بعد أن ساق اعتقاده في الأحرف السبعة ووجوه اختلافها: وإن القراء السبعة ونظائرهم من الأئمة متبوعون في جميع قراءتهم الثابتة عنهم التي لا شذوذ فيها.

وقال أبو القاسم الهذلي في كامله: وليس لأحد أن يقول لا تكثروا من الروايات وبسمس ما ألم يصل إليه شاذا لأن ما من قراءة قرئت ولا رواية رويت إلا وهي صحيحة إذا وافق رسم الإمام ولم تخالف الإجماع.

(قلت) وقد وقفت على نص الإمام أبي بكر العربي في كتابه القبس على جواز القراءة والإقراء بقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش وغيرهم وأنها ليست من الشاذة ولفظة: وليست هذه الروايات بأصل للتعيين ربما خرج عنها ما هو مثلها أو فوقها كحروف أبي جعفر المدني وغيره. وكذلك رأيت نص الإمام أبي محمد بن حزم في آخر كتاب السيرة وقال الإمام محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في أول تفسيره: ثم أن الناس كما أنهم متعبدون باتباع أحكام القرآن وحفظ حدوده، فهم متعبدون بتلاوته وحفظ حروفه على سنن خط المصحف الإمام الذي اتفقت الصحابة عليه وأن لا يجاوزا فيما يوافق الخط عما قرأ به القراء المعروفون الذين خلفوا الصحابة والتابعين واتفقت الأمة على اختيارهم قال وقد ذكرت في هذا الكتاب قراآت من اشتهر منهم بالقراءة واختياراتهم على ما قرأته وذكر إسناده إلى ابن مهران ثم سماهم فقال وهم أبو جعفر ونافع المدنيان، وابن كثير المكي، وابن عامر الشامي، وأبو عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمي البصريان، وعاصم، وحمزة، والكسائي الكوفيون ثم قال فذكرت قراءة هؤلاء للاتفاق على جواز القراءة بها.

وقال الإمام الكبير الحافظ المجمع على قوله في الكتاب والسنة أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن الهمذاني في أول غايته: أما بعد فإن هذه تذكرة في اختلاف القراء العشرة الذين اقتدى الناس بقراءتهم وتمسكوا فيها بمذاهبهم من أهل الحجاز والشام والعراق، ثم ذكر القراء العشرة المعروفين، وقال شيخ الإسلام ومفتي الأنام العلامة أبو عمرو عثمان بن الصلاح رحمه الله من جملة جواب فتوى وردت عليه من بلاد العجم ذكرها العلامة أبو شامة في كتابه المرشد الوجيز أشرنا إليها في كتابنا المنجد: يشترط أن يكون المقروء به قد تواتر نقله عن رسول الله ﷺ قرآنا واستفاض نقله كذلك وتلقته الأمة بالقبول كهذه القراءات السبع لأن المعتبر في ذلك اليقين والقطع على ما تقرر وتمهد في الأصول فما لو يوجد فيه ذلك كما عدا السبع أو كما عدا العشر فممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كرامة انتهى.

ولما قدم الشيخ أبو محمد عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي دمشق في حدود سنة ثلاثين وسبعمائة وأقرأ بها للعشرة بمضمن كتابيه الكنز والكفاية وغير ذلك بلغنا أن بعض مقرئي دمشق مما كان لا يعرف سوى الشاطبية والتيسير حسده وقصد منعه منم بعض القضاة فكتب علماء ذلك العصر في ذلك وأثمته ولم يختلفوا في جواز ذلك واتفقوا على أن قراءات هؤلاء العشر واحدة وإنما اختلفوا في إطلاق الشاذ على ما عدا هؤلاء العشرة وتوقف بعضهم والصواب أن ما دخل في تلك الأركان الثلاثة فهو صحيح وما لا فهو على ما تقدم.

وكان من جواب الشيخ الإمام مجتهد ذلك العصر أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله: لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكرها النبي ﷺ أن القرآن أنزل عليها ليست قراءات القراء السبعة المشهورة بل أول من جمع ذلك ابن مجاهد ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف التي أنزل عليها القران، لا لاعتقاده واعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع هي الحروف السبعة أو أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم، ولهذا قال بعض من قال من أئمة القراء لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة وإمام قراء البصرة في زمانه وفي رأس المائتين، ثم قال أعني ابن تيمية: ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبعون من السلف والآئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراآت المعينة في جميع أمصار المسلمين بل من ثبتت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة أو قراءة يعقوب الحضرمي ونحوهما كما ثبتت عنده قراءة حمزة والكسائي فله أن يقرأ بها بلا نزاع بين العلماء المعتبرين من أهل الإجماع والخلاف، بل أكثر العلماء الأئمة الذين أدركوا قراءة حمزة كسفيان بن عينية وأحمد بن حنبل وبشر بن الحارث وغيرهم يختارون قراءة أبي جعفر بن القعقاع، وشيبة بن نصاح المدنيين، وقراءة البصريين كشيوخ يعقوب وغيرهم على قراءة حمزة والكسائي، وللعلماء الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف عند العلماء، ولهذا كان أئمة أهل العراق الذين ثبتت عندهم قراءات العشر والأحد عشر كثبوت هذه السبعة يجمعون في ذلك الكتب ويقرأونه في الصلاة وخارج الصلاة وذلك متفق عليه بين العلماء لم ينكره أحد منهم.

وأما الذي ذكره القاضي عياض ومن نقل كلامه من الإنكار على ابن شنبوذ الذي كان يقرأ بالشواذ في لصلاة في أثناء المائة الرابعة وجرت له قصة مشهورة فإنما كان ذلك في القراءات الشاذة الخارجة عن المصحف ولم ينكر أحد من العلماء قراءة العشرة ولكن من لم يكن عالما بها أو لم تثبت عنده كمن يكون في بلد من بلاد الإسلام بالمغرب أو غيره لم يتصل به بعض هذه القراءات فليس له أن يقرأ بما لا يعلمه فإن القراءة كما قال زيد بن ثابت سنة يأخذها الآخر عن الأول كما أن ما ثبت عن النبي ﷺ من أنواع الاستفتاحات في الصلاة ومن أنواع صفة الآذان والإقامة وصفة صلاة الخوف وغير ذلك كله حسن يشرع العمل به لمن علمه، وأما من علم نوعا ولم يعلم بغيره فليس له أن يعدل عما علمه إلى ما لم يعلم، زليس له أن ينكر على من علم ما لم يعلمه من ذلك ولا أن يخالفه كما قال النبي ﷺ "لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا" ثم بسط القول في ذلك، ثم فال فتبين بما ذكرناه إن القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم ليست هي الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها وذلك باتفاق علماء السلف والخلف، وكذلك ليست هذه القراءات السبع هي مجموع حرف واحد من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها باتفاق العلماء المعتبرين، بل القراءات الثابتة عن الأئمة القراء كالأعمش ويعقوب وخلف وأبي جعفر وشيبة ونحوهم هي بمنزلة القراءات الثابتة عن هؤلاء السبعة عند من يثبت ذلك عنده وهذا أيضا مما لم يتنازع فيه الأئمة المتبعون من أئمة الفقهاء والقراء وغيرهم وإنما تنازع الناس من الخلف في المصحف العثماني الإمام الذي اجمع عليه أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون لهم بإحسان والأمة بعدهم هل هو بما فيه من قراءة السبعة وتمام العشرة وغير ذلك حرف من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها أو هو مجموع الأحرف السبعة؟ على قولين مشهورين، والأول قول أئمة السلف والعلماء والثاني قول طوائف من أهل الكلام والقراء وغيرهم، ثم قال في آخر جوابه: وتجوز القراءة في الصلاة وخارجها بالقراءات الثابتة الموافقة لرسم المصحف كما ثبتت هذه القراءات وليست شاذة حينئذ والله أعلم.

وكان من جواب الإمام الحافظ أستاذ المفسرين أبي حيان محمد بن يوسف بن حيان الجياني الأندلسي رحمه الله، ومن خطه نقلت: وقد ثبت لنا بالنقل الصحيح أن أبا جعفر شيخ نافع وأن نافعا قرأ عليه، وكان أبو جعفر من سادات التابعين وهما بمدينة الرسول ﷺ حيث كان العلماء متوافرين وأخذ قراءته عن الصحابة عبد الله بن عباس ترجمان القرآن وغيره ولم يكن من هو بهذه المثابة ليقرأ كتاب الله بشيء محرم عليه، وكيف وقد تلقف ذلك في مدينة رسول الله ﷺ عن صحابته غضا رطبا قبل أن تطول الأسانيد وتدخل فيها النقلة غير الضابطين وهذا وهم عرب آمنون من اللحن، وإن يعقوب كان إمام الجامع بالبصرة يؤم بالناس والبصرة إذ ذاك ملأى من أهل العلم ولم ينكر أحد عليه شيئا من قراءته ويعقوب تلميذ سلام الطويل وسلام تلميذ أبي عمرو وعاصم. فهو من جهة أبي عمرو كأنه مثل الدوري روى عن اليزيدي عن أبي عمرو ومن جهة عاصم كأنه مثل العليمي أو يحيى اللذين رويا عن أبي بكر عن عاصم وقرأ يعقوب أيضا على غير سلام، ثم قال وهل هذه المختصرات التي بأيدي الناس اليوم كالتيسير والتبصرة والعنوان والشاطبية بالنسبة لما اشتهر من قراءات الأئمة السبعة إلا نزر من كثر، وقطرة من قطر، وينشأ الفقيه الفرعوي فلا يرى إلا مثل الشاطبية والعنوان فيعتقد أن السبعة محصورة في هذا فقط، ومن كان له اطلاع على هذا الفن رأى أن هذين الكتابين ونحوهما من السبعة (كثغبة من دأماء وتربة في بهماء) هذا أبو عمرو بن العلاء الإمام القارئ الذي يقرأ أهل الشام ومصر بقراءته اشتهر عنه في هذه الكتب المختصرة اليزيدي وعنه رجلان الدوري والسوسي وعند أهل النقل اشتهر عنه سبعة عشر راويا: اليزيدي، وشجاع، وعبد الوارث، والعباس بن الفضل، وسعيد بن أوس، وهارون الأعور، والخفاف، وعبيد بن عقيل، وحسين الجعفي، ويونس بن حبيب واللؤلؤي، ومحبوب، وخارجة، والجهضمي، وعصمة، والأصمعي، وأبو جعفر الرؤاسي، فكيف تقصر قراءة أبي عمرو على اليزيدي ويلغى من سواه من الرواة على كثرتهم وضبطهم ودرايتهم وثقتهم وربما يكون فيهم من هو أوثق وأعلم من اليزيدي؟

وننتقل إلى اليزيدي فنقول: اشتهر ممن روى عن اليزيدي الدوري، والسوسي، وأبو حمدان، ومحمد بن أحمد بن جبير، وأوقية أبو الفتح، وأبو خلاد، وجعفر بن حمدان سجادة، وابن سعدان، وأحمد بن محمد بن اليزيدي، وأبو الحارث الليث بن خالد، فهؤلاء عشرة فكيف يقتصر على أبي شعيب والدوري ويلغي بقية هؤلاء الرواة الذين شاركوهما في اليزيدي وربما فيهم من هو أضبط منهما وأوثق؟

وننتقل إلى الدوري فنقول: اشتهر ممن روى عنه ابن فرح وابن بشار وأبو الزعراء وابن مسعود السراج: والكاغدي وابن برزة وأحمد بن حرب المعدل.

وننتقل إلى ابن فرح فنقول: روى عنه مما اشتهر: زيد ابن أبي بلال، وعمر ابن عبد الصمد، وأبو العباس ين محيريز، وأبو محمد القطان، والمطوعي، وهكذا ننزل هؤلاء القراء طبقة طبقة إلى زماننا هذا فكيف وهذا نافع الإمام الذي يقرأ أهل المغرب بقراءته اشتهر عنه في هذه الكتب المختصرة ورش وقالون وعن أهل النقل اشتهر عنه تسعة رجال: ورش، وقالون، وإسماعيل بن جعفر، وأبو خليد، وابن جماز، وخارجة، والأصمعي، وكردم، والمسيبي.

وهكذا كل إمام من باقي السبعة قد اشتهر عنه رواة غير ما في هذه المختصرات فكيف يلغي نقلهم ويقتصر على اثنين؟ وأي مزية وشرف لذينك الإثنين على رفقائهما وكلهم أخذوا عن شيخ واحد وكلهم ضابطون ثقات؟ أيضا فقد كان في زمان هؤلاء السبعة من أئمة الإسلام الناقلين القراءات عالم لا يحصون وإنما جاء نقرئ اختار هؤلاء وسماهم ولكسل بعض الناس وقصر الهمم وإرادة الله أن ينقص العلم اقتصروا على السبعة ثم اقتصروا من السبعة على نزر يسير منها. انتهى

وقال الإمام مؤرخ الإسلام وحافظ الشام وشيخ المحدثين والقراء أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي في ترجمة ابن شنبوذ من طبقات القراء له: إن كان يرى جواز القراءة بالشاذ وهو ما خالف رسم المصحف الإمام مع أن الخلاف في جواز ذلك معروف بين العلماء قديما وحديثا وما رأينا أحدا 1أنكر الإقراء يمثل قراءة يعقوب وأبي جعفر وإنما أنكر من أنكر القراءة بما ليس بين الدفتين.

وقال الحافظ أبو عمرو الداني صاحب التيسير في طبقاته: وأئتم بيعقوب في اختياره عامة البصريين بعد أبي عمرو فهم أو أكثر على مذهبه قال وقد سمعت طاهر ابن غلبون يقوا إمام الجامع بالصرة لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب.

وقال الإمام أبو بكر بن أشته الأصبهاني وعلى قراءة يعقوب إلى هذا الوقت أئمة المسجد الجامع بالبصرة وكذلك أدركناهم.

وقال الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي بعد أن ذكر الشبهة التي من أجلها وقع بعض العوام الأغبياء في أن أحرف هؤلاء الأئمة السبعة هي المشار إليها بقوله ﷺ "أنزل القرآن على سبعة أحرف" وإنما الناس إنما ثمنوا القراءات وعشروها وزادوا على عد السبعة الذين اقتصر عليهم ابن مجاهد لأجل هذه الشبهة ثم قال: وإني لم أقتفِ أثرهم في التصنيف أو تعشيرا أو تفريدا إلا لإزالة ما ذكرته من الشبهة وليعلم أن ليس المراعي في الأحرف السبعة المنزلة عددا من الرجال دون آخرين ولا الأزمنة ولا الأمكنة وأنه لو اجتمع عدد لا يحصى من الأمة فاختار كل واحد منهم حروفا بخلاف صاحبه وجرد طريقا في القراءة على حدة في أي مكان كان وفي أوان أراد بعد الأئمة الماضين في ذلك بعد أن كان ذلك المختار بما اختاره من الحروف لشرط الاختيار لما كان بذلك خارجا عن الأحرف السبعة المنزلة بل فيها متسع إلى يوم القيامة.

وقال الشيخ الإمام العالم الولي موفق الدين أبو العباس أحمد بن يوسف الكواشي الموصل في أول تفسيره التبصرة: وكل ما صح سنده واستقام وجهه في العربية ووافق لفظه خط المصحف الإمام فهو من السبعة المنصوص عليها ولو رأوه سبعون ألفا مجتمعين أو متفرقين فعلى هذا الأصل بنى قبول القراءات عن سبعة عن سبعة كانوا أو سبعة آلاف ومتى فقد واحد من هذه الثلاثة المذكورة في القراءة فاحكم بأنها شاذة. انتهى

وقال الإمام العلامة شيخ الشافعية والمحقق للعلوم الشرعية أبو الحسن علي ابن عبد الكافي السبكي في شرح المنهاج في صفة الصلاة: (فرع) قالوا يعني أصحابنا الفقهاء تجوز القراءة في الصلاة وغيرها بالقراءات السبع ولا تجوز بالشاذة. وظاهر هذا الكلام يوهم أن غير السبع المشهورة من الشواذ وقد نقل البغوي في أول تفسيره الاتفاق على القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر مع السبع المشهورة قال وهذا القول هو الصواب. واعلم أن الخارج عن السبعة المشهورة على قسمين: منه ما يخالف رسم المصحف فهذا لا شك في أنه لا يجوز قراءته لا في الصلاة ولا في غيرها. ومنه ما لا يخالف رسم المصحف ولم تشتهر القراءة به وإنما ورد من طريق غريبة لا يعول عليها وهذا يظهر المنع من القراءة به أيضا، ومنه ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن القراءة به قديما وحديثا فهذا لا وجه للمنع منه ومن ذلك قراءة يعقوب وغيره قال والبغوي أولى من يعتمد عليه في ذلك فإنه مقرئ فقيه جامع للعلوم قال وهكذا التفصيل في شواذ السبعة فإن عنهم شيئا كثيرا شاذا انتهى.

وسئل ولده العلامة قاضي القضاة أبو نصر عبد الوهاب رحمه الله عن قوله في كتاب جمع الجوامع في الأصول: والسبع متواترة مع قوله والصحيح أن ما رواه العشرة فهو شاذ: إذا كانت العشر متواترة فلم لا قلتم والعشر متواترة بدل قولكم والسبع؟ أجاب أما كوننا لم نذكر العشر بدل السبع مع ادّعائنا تواترها فلأن السبع لم يختلف في تواترها وقد ذكرنا أولا موضع الإجماع ثم عطفنا عليه موضع الخلاف: على أن القول بأن القراءات الثلاث غير متواترة في غاية السقوط ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين وهي أعني القراءات الثلاث: قراءة يعقوب، وخلف، وأبي جعفر بن القعقاع لا تخالف رسم المصحف ثم قال سمعت الشيخ الإمام يعني والده المذكور يشدد النكير على بعض القضاة وقد بلغه عنه أنه منع من القراءة بها واستأذنه بعض أصحابنا مرة في إقراء السبع فقال أذنت لك أن تقرأ العشر انتهى مقلته من كتابه منع الموانع على سؤالات جمع الجوامع (وقد جرى) بيني وبينه في ذلك كلام كثير وقلت له ينبغي أن تقول والعشر متواترة ولا بد، فقال أردنا التنبيه على الخلاف فقلت وأين الخلاف، وأين القائل به؟ قال إن قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف غير متواترة فقال يفهم من قول ابن الحاجب والسبع متواترة فقلت أي سبع وعلى تقدير أن يكون هؤلاء السبعة مع أن كلام ابن الحاجب لا يدل عليه فقراءة خلف لا تخرج عن قراءة أحد منهم بل ولا عن قراءة الكوفيين في حرف فكيف يقول أحد بعدم تواترها مع ادعائه تواتر السبع وأيضا فلو قلنا أنه يعني هؤلاء السبعة فمن أي رواية ومن أي طريق ومن أي كتاب إذ التخصيص لم يدعه ابن الحاجب ولو ادعاه لما سلم له، بقى الإطلاق فيكون كلما جاء عن السبعة فقراءة يعقوب جاءت عن عاصم وأبي عمرو وأبو جعفر هو شيخ نافع ولا يخرج عن السبعة من طرق أخرى فقال فمن أجل هذا قلت والصحيح أن ما رواه العشرة فهو شاذ وما يقابل الصحيح إلا فاسد ثم كتبت له استفتاء في ذلك وصورته: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين في القراءات العشر التي يقرأ بها اليوم وهل هي متواترة أم غير متواترة وهل كلما انفرد به واحد من العشرة بحرف من الحروف متواتر أم لا وإذا كانت متواترة فما يجب على من جحدها أو حرفا منها؟ فأجابني ومن خطه نقلت: الحمد لله، القراءات السبع التي اقتصر عليها الشاطبي والثلاث التي هي قراءة أبي جعفر وقراءة يعقوب وقراءة خلف متواترة معلومة من الدين بالضرورة وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على رسول الله ﷺ لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل وليس تواتر شيء منها مقصورا على من قرأ بالروايات بل هي متواترة عند كل مسلم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ولو كان مع ذلك عاميا جلفا لا يحفظ من القرآن حرفا ولهذا تقرير طويل وبرهان عريض لا يسع هذه الورقة شرحه وحظ كل مسلم وحقه أن يدين الله تعالى ويجزم نفسه بأن ما ذكرناه متواتر معلوم باليقين لا يتطرق الظنون ولا الارتياب إلى شيء منه والله أعلم كتبه عبد الوهاب بن السبكي الشافعي.

وقال الإمام الأستاذ إسماعيل بن إبراهيم بن محمد القراب في أول كتابه الشافي: تم التمسك بقراءة سبعة من القرآن دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سعة وإنما هو من جمع بعض المتأخرين لم يكن قرابا كثر من السع فصنف كتابا وسماه السبع فانتشر ذلك في العامة وتوهموا أنه لا تجوز الزيادة على ما ذكر في ذلك الكتاب لا شتهار ذكر مصنفه وقد صنف غيره كتبا في القراءات وبعده وذكر لكل مام من هؤلاء الأئمة روايات كثيرة وأنواعا من الاختلاف ولم يقل أحد أنه لا يجوز القراءة بتلك الروايات من أجل أنها غير مذكورة في كتاب ذلك المصنف ولو كانت القراءة محصورة بسبع روايات لسبعة من القراء لوجب أن لا يؤخذ عن كل واحد منهم إلا رواية وهذا لا قائل به وينبغي أن لا يتوهم متوهم في قوله ﷺ: أنزل القرآن على سبعة أحرف" أنه منصرف إلى قراءة سبعة من القراء الذين ولدوا بعد التابعين لأنه يؤدي أن يكون الخبر متعريا عن الفائدة إلى أن يولد هؤلاء الأئمة السبعة فيؤخذ عنهم القراءة ويؤدي أيضا إلى أنه لا يجوز لأحد من الصحابة أن يقرأ إلا بما يعلم أن هؤلاء السبعة من القراء إذا ولدوا وتعلموا اختاروا القراءة به، وهذا تجاهل من قائله، قال وإنما ذكرت ذلك لأن قوما من العامة يقولونه جهلا ويتعلقون بالخبر ويتهمون أن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الخبر اتباع هؤلاء الأئمة السبعة وليس ذلك على ما توهموه بل طريق أخذ القراءة أن تؤخذ عن إمام ثقة لفظا عن لفظ إماما عن إمام إلى أن يتصل بالنبي ﷺ أن يتصل بالنبي ﷺ والله أعلم بجميع ذلك.

وقال الإمام أبو محمد مكي في إبانته: ذكر اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة "الحمد" مما يوافق خط المصحف ويقرأ به (قرأ) إبراهيم بن أبي عبلة (الحمد لله) بضم اللام الأول (وقرأ) الحسن البصري الدال وفيهما بعد في العربية ومجازهما الاتباع (وقرأ) أبو صالح (مالك يوم الدين) بألف والنصب على النداء وكذلك محمد بن السميفع اليماني وهي قراءة حسنة (وقرأ) أبو حيوة (ملك) بالنصب على النداء من غير ألف (وقرأ) علي بن أبي طالب (مَلَكَ يومَ) فنصب اللام والكاف ونصب يوم فجعله فعلا ماضيا وروى عبد الوارث عن أبي عمرو (ملك يوم الدين) إسكان اللام والخفض وهي منسوبة لعمر بن عبد العزيز (وقرأ) عمرو بن فائد الاسواري (إياك نعبد وإياك) بتخيف الياء فيهما وقد كره ذلك بعض المتأخرين لموافقة لفظه لفظ أبا الشمس وهو ضياؤها (وقرأ) يحيى بن وثاب (نستعين) بكسر النون الأولى وهي لغة مشهورة حسنة (وروى) الخليل بن أحمد عن ابن كثير (غير المغضوب) بالنصب ونصبه حسن على الحال أو على الصفة (وقرأ) أيوب السختياني (ولا الضالين) بهمزة مفتوحة في موضع الألف وهو قليل في كلام العرب قال فهذا كله موافق لخط المصحف والقراءة به لمن رواه عن الثقات جائزة لصحة وجهه في العربية وموافقته الخط إذا صح نقله.

(قلت) كذا اقتصر على نسبة هذه القراءات لمن نسبها إليه وقد وافقهم عليها غيرهم وبقيت قراءات أخرى عن الأئمة المشهورين في الفاتحة توافق خط المصحف وحكمها حكم ما ذكر ذكرها الإمام الصالح الولي أبو الفضل الرازي في كتاب اللوامح له: وهي (الحمد لله) بنصب الدال (عن) زيد بن علي ابن الحسين بن علي رضي الله عنهم (وعن) رؤبة بن العجاج وعن هارون بن موسى العتكي ووجها النصب على المصدر وترك فعله للشهرة (وعن) الحسن أيضا (الحمد لله) بفتح اللام إتباعا لنصب الدال وهي لغة بعض قيس وإمالة الألف من (لله) لقتيبة عن الكسائي ووجهها الكسرة بعد (وعن) أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري (رب العالمين) بالرفع والنصب وحكاه عن العرب وجهه أن النعوت إذا تتابعت وكثرت جازت المخالفة بينها فينصب بعضها بإضمار فعل ويرفع بعضها بإضمار المبتدأ ولا يجوز أن ترجع إلى الجر بعدما انصرفت عنه إلى الرفع والنصب (وعن) الكسائي في رواية سورة بن المبارك وقتيبة (مالك يوم الدين) بالإمالة (وعن) عاصم الجحدري (مالك) بالرفع والألف منونا ونصب (يوم الدين) بإضمار المبتدأ وإعمال مالك يوم الدين (وعن) عون بن أبي شداد العقيلي (مالك) بالألف والرفع مع الإضافة ورفعه بإضمار المبتدأ وهي أيضا عن أبي هريرة وأبي حيوة وعمر ابن عبد العزيز (وعن) علي بن أبي طالب (ملاك يوم الدين) بتشديد اللام مع الخفض وليس ذلك بمخالفة للرسم بل يحتمله تقديرا كما تحتمله قراءة (مالك) وعلى ذلك قراءة حمزة والكسائي (علام الغيب) وعن اليماني أيضا (مليك يوم الدين) بالياء وهي موافقة للرسم أيضا كتقدير الموافقة في جبريل وميكائيل بالياء والهمزة وكقراءة أبي عمرو (وأكون من الصالحين) بالواو (وعن) الفضل ابن محمد الرقاشي (إياك نعبد وإياك) بفتح الهمزة فيهما وهي لغة ورواها سفيان الثوري عن علي أيضا (وعن) أبي عمرو في رواية عبد الله بن داود الخريبي إمالة الألف منهما ووجه ذلك الكسرة من قبل وعن بعض أهل مكة (نعبد) بإسكان الدال ووجهها التخفيف كقراءة أبي عمرو (يأمركم) بالإسكان وقيل أنه عندهم رأس آية فنوى الوقف للسنة وحمل الوصل على الوقف وروى الأصمعي عن أبي عمرو (الزراط) بالزاي الخالصة وجاء أيضا حمزة ووجه ذلك أن حروف الصغير يبدل بعضها من بعض وهي موافقة للرسم كموافقة قراءة السين وعن عمر رضي الله عنه (غير المغضوب) بالرفع أي هم غير المغضوب أو أولئك وعن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ومسلم بن جندب، وعيسى بن عمر الثقفي البصري، وعبد الله بن يزيد القصير، (عليهم) بصم الهاء ووصل الميم بالواو وعن الحسن وعمرو بن فائد (عليهم) بكسر الهاء ووصل الميم بالياء وعن هرمز أيضا بضم الهاء والميم من غير صلة وعنه أيضا بكسر الهاء وضم الميم من غير صلة فهذه أربعة أوجه وفي المشهور ثلاثة فتصير سبعة وكلها لغات وذكر أبو الحسن الأخفش فيها ثلاث لغات أخرى لو قرئ بها لجاز وهي ضم الهاء وكسر الميم مع الصلة والثانية كذلك إلا أنه بغير صلة والثالثة بالكسر فيهما من غير صلة ولم يختلف عن أحد منهم في الإسكان وقفا (قلت) وبقي منها روايات أخرى رويناها منها إمالة (العالمين والرحمن) بخلاف لقتيبة عن الكسائي ومنها إشباع الكسرة من (ملك يوم الدين) قل الياء حتى تصير ياء، وإشباع الضمة من (نعبد وإياك) حتى تصير واوا رواية كردم عن نافع ورواها أيضا الأهوازي عن ورش ولها وجه ومنها (يعبد) بالياء وضمها وفتح الباء على البناء للمفعول قراءة الحسن وهي مشكلة وتوجه على الاستعارة والالتفات.

وأما حقيقة اختلاف هذه السبعة الأحرف المنصوص عليها من النبي ﷺ وفائدته فإن الاختلاف المشار إليه في ذلك اختلاف تنوع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض فإن هذا محال أن يكون في كلام الله تعالى قال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) وقد تدبرنا اختلاف القراءات كلها فوجدناها لا تخلو من ثلاثة أحوال (أحدها) اختلاف اللفظ والمعنى واحد (الثاني) اختلافهما جميعا مع جواز اجتماعهما في شيء واحد (الثالث) اختلافهما جميعا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد.

فأما الأول فكالاختلاف في (الصراط، وعليهم، ويؤده، والقدس، ويحسب) ونحو ذلك مما يطلق عليه أنه لغات فقط.

وأما الثاني فنحو (مالك، وملك) في الفاتحة لأن المراد في القراءتين هو الله تعالى لأنه مالك يوم الدين وملكه وكذا (يكذبون، ويكذبون) لأن المراد بهما هم المنافقون لأنهم يكذِّبون بالنبي ﷺ ويَكذِبون في أخبارهم وكذا ( كيف ننشرها) بالراء والزاي لأن المراد بهما هي العظام وذلك أن الله أنشرها أي أحياها وأنشزها أي رفع بعضها إلى بعض حتى التأمت فضمن الله تعالى المعنيين في القراءتين.

وأما الثالث فنحو (وظنوا أنهم قد كذبوا) بالتشديد والتخفيف وكذا (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) بفتح اللام ورفع الأخرى وبكسر الأولى وفتح الثانية، وكذا (للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، وفتنوا) بالتسمية والتجهيل وكذا قال (لقد علمت) بضم التاء وفتحها وكذلك ما قرئ شاذا (وهو يطعم ولا يطعم) عكس القراءة المشهورة وكذلك (يطعم ولا يطعم) على التسمية فيهما فإن ذلك كله وإن اختلف لفظا ومعنى وامتنع اجتماعه في شيء واحد فإنه يجتمع من وجه آخر يمتنع فيه التضاد والتناقض. فأما وجه تشديد (كذبوا) فالمعنى وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم ووجه التخفيف وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به فالظن في الأولى يقين والضمائر الثلاثة للرسل والظن في القراءة الثانية شك والضمائر الثلاثة للمرسل إليهم. وأما وجه فتح اللام الأولى ورفع الثانية من (لتزول) فهو أن يكون أن مخففة من الثقيلة أي وإن مكرهم كان من الشدة بحيث تقتلع منه الجبال الراسيات من مواضعها وفي القراءة الثانية إن نافية أي ما كان مكرهم وإن تعاظم وتفاقم ليزول منه أمر محمد ﷺ ودين الإسلام ففي الأولى تكون الجبال حقيقة وفي الثانية مجازا.

وأما وجه (من بعد ما فتنوا) على التجهيل فهو إن الضمير يعود للذين هاجروا وفي التسمية يعود إلى الخاسرون. وأما وجه ضم تاء علمت فإنه اسند العلم إلى موسى حديثا منه لفرعون حيث قال (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) فقال موسى على نفسه (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات الأرض بصائر) فأخبر موسى عليه السلام عن نفسه بالعلم بذلك أي أن العالم ذلك ليس بمجنون، وقراءة فتح التاء أنه أسند هذا العلم لفرعون مخاطبة من موسى له بذلك على وجه التقريع لشدة معاندته للحق بعد علمه، وكذلك وجه قراءة الجماعة (يطعم) بالتسمية (ولا يطعم) على التجهيل أن الضمير في وهو يعود إلى الله تعالى أي والله تعالى يرزق الخلق ولا يرزقه أحد والضمير في هذه القراءة يعود إلى الولي أي والوالي المتخذ يرزق أحدا والضمير في القراءة الثالثة إلى الله تعالى أي والله يطعم من يشاء ولا يطعم من يشاء. فليس في شيء من القراءات تناف وتضاد ولا تناقض.

وكل ما صح عن النبي ﷺ من ذلك فقد وجب قبوله ولم يسع أحدا من الأمة رده ولزم الإيمان به وأن كله منزل من عند الله إذ كل قراءة منها مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها واتباع ما تضمنته من المعنى علما وعملا ولا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن ذلك تعارض وإلى ذلك أشار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بقوله: "لا تختلفوا في القرآن ولا تتنازعوا فيه فإنه لا يختلف ولا يتساقط، ألا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة، حدودها وقراءتها وأمر الله فيها واحد، ولو كان من الحرفين حرف يأمر بشيء ينهى عنه الآخر كان ذلك الاختلاف ولكنه جامع ذلك كله، ومن قرأ على قراءة فلا يدعها رغبة عنها فإنه من كفر بحرف منه كفر به كله".

(قلت) وإلى ذلك أشار النبي ﷺ حيث قال لأحد المختلفين "أحسنت" وفي الحديث الآخر "أصبت" وفي الآخر "هكذا أنزلت" فصوب النبي ﷺ قراءة كل من المختلفين وقطع بأنها كذلك أنزلت من عند الله وبهذا افترق اختلاف القراء من اختلاف الفقهاء فإن اختلاف القراء كل حق وصواب نزل من عند الله وهو كلامه لا شك فيه واختلاف الفقهاء اختلاف اجتهادي والحق في نفس الأمر فيه واحد فكل مذهب بالنسبة إلى الآخر صواب يحتمل الخطأ وكل قراءة بالنسبة إلى الأخرى حق وصواب في نفس الأمر نقطع بذلك ونؤمن به، ونعتقد أن معنى إضافة كل حرف من حروف الاختلاف إلى من أضيف إليه من الصحابة وغيرهم إنما هو من حيث إنه كان أضبط له وأكثر قراءة وإقراء به، وملازمة له، وميلا إليه، لا غير ذلك. وكذلك إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة ورواتهم المراد بها أن ذلك القارئ وذلك الأمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به، فآثره على غيره، وداوم عليه ولزمه حتى اشتهر وعرف به، وقصد فيه، وأخذ عنه، فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد.

وأما فائدة اختلاف القراءات وتنوعها فإن في ذلك فوائد غير ما قدمناه من سبب التهوين والتسهيل والتخفيف على الأمة.

ومنها ما في ذلك من نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز وغاية الاختصار، وجمال الإيجاز، إذ كل قراءة بمنزلة الآية، إذ كان تنوع اللفظ بكلمة تقوم مقام آيات ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدتها لم يخف ما كان في ذلك من التطويل.

ومنها ما في ذلك من عظيم البرهان وواضح الدلالة إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف وتنوعه لم يتطرق إليه تضاد ولا تناقض ولا تخالف بل كله يصدق بعضه بعضا، ويبين بعضه بعضا، ويشهد بعضه لبعض على نمط واحد وأسلوب واحد، وما ذلك إلا آية بالغة، وبرهان قاطع على صدق من جاء به ﷺ.

ومنه سهولة حفظه وتيسير نقله على هذه الأمة إذ هو على هذه الصفة من البلاغة والوجازة، فإنه من يحفظ كلمة ذات أوجه أسهل عليه وأقرب إلى فهمه وأدعى لقبوله من حفظه جملا من الكلام تؤدي معاني تلك القراءات المختلفات لا سيما فيما كان خطه واحدا فإن ذلك أسهل حفظا وأيسر لفظا.

ومنها إعظام أجور هذه الأمة من حيث إنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ، واستخراج كمين أسراره وخفي إشاراته، وإنعامهم النظر وإمعانهم الكشف عن التوجه والتعليل والترجيح، والتفصيل بقدر ما يبلغ غاية علمهم، ويصل إليه نهاية فهمهم (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى) والأجر على قدر المشقة.

ومنها بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم، من حيث تلقيهم كتاب ربهم هذا التلقي، وإقبالهم عليه هذا الإقبال، والبحث عن لفظة لفظة، والكشف عن صيغة صيغة، وبيان صوابه، وبيان تصحيحه، وإتقان تجويده، حتى حموه من خلل التحريف، وحفظوه من الطغيان والتطفيف، فلم يهملوا تحريكا ولا تسكينا، ولا تفخيما ولا ترقيقا، حتى ضبطوا مقادير المدات وتفاوت الإمالات وميزوا بين الحروف بالصفات، مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم، ولا يوصل إليه إلا بإلهام بارئ النسم.

ومنها ما ادخره الله من المنقبة العظيمة، والنعمة الجليلة الجسيمة لهذه الأمة الشريفة، من إسنادها كتاب ربها، واتصال هذا السبب الإلهي بسببها خصيصة الله تعالى هذه الأمة المحمدية، وإعظاما لقدر أهل هذه الملة الحنيفية وكل قارئ يوصل حروفه بالنقل إلى أصله، ويرفع ارتياب الملحد قطعا بوصله، فلو لم يكن من الفوائد إلا هذه الفائدة الجليلة لكفت، ولو لم يكن من الخصائص إلا هذه الخصيصة النبيلة لوفت.

ومنها ظهور سر الله في توليه حفظ كتابه العزيز وصيانة كلامه المنزل بأوفى البيان والتمييز، فإن الله تعالى لم يخل عصرا من الأعصار، ولو في قطر من الأقطار، من إمام حجة قائم بنقل كتاب الله تعالى وإتقان حروفه ورواياته، وتصحيح وجوهه وقراآته، يكون وجوده سببا لوجود هذا السبب القويم على ممر الدهور، وبقاؤه دليلا على بقاء القرآن العظيم في المصاحف والصدور.

فصل

وإني لما رأيت الهمم قد قصرت، ومعالم هذا العلم الشريف قد دثرت، وخلت من أئمته الآفاق، وأقوت من موفق يوقف على صحيح الاختلاف والاتفاق، وترك لذلك أكثر القراءات المشهورة، ونسى غالب الروايات الصحيحة المذكورة، حتى كاد الناس لم يثبتوا قرآنا إلا ما في الشاطبية والتيسير ولم يعلموا قراءات سوى ما فيهما من النذر اليسير، وكان من الواجب على التعريف بصحيح القراءات، والتوقيف على المقبول من منقول مشهور الروايات، فعمدت إلى أثبت ما وصل إليَّ من قراءاتهم، وأوثق ما صح لديَّ من رواياتهم، من الأئمة العشرة قراء الأمصار، والمقتدى بهم في سالف الأعصار، واقتصرت عن كل إمام براويين، وعن كل راوٍ بطريقين وعن كل طريق بطريقين: مغربية ومشرقية، مصرية وعراقية، مع ما يتصل إليهم من الطرق، ويتشعب عنهم من الفرق. فنافع من روايتي قالون وورش عنه. وابن كثير من روايتي البزي وقنبل عن أصحابهما عنه. وأبو عمرو من روايتي الدوري والسوسي عن اليزيدي عنه. وابن عامر من روايتي هشام. وابن ذكوان عن أصحابهما عنه. وعاصم من روايتي أبي بكر شعبة وحفص عنه. وحمزة من روايتي خلف وخلاد عن سليم عنه. والكسائي من روايتي أبي الحارث والدوري عنه. وأبو جعفر من روايتي عيسى بن وردان وسليمان بن جماز عنه. ويعقوب من روايتي رويس وروح عنه. وخلف من روايتي إسحاق الوراق وإدريس الحداد عنه. فأما قالون فمن طريقي أبي نشيط والحلواني عنه. فأبو نشيط من طريق ابن بويان والقزاز عن أبي بكر بن الأشعث عنه فعنه. والحلواني من طريق ابن أبي مهران وجعفر بن محمد عنه فعنه. وأما ورش فمن طريق الأزرق والأصبهاني، فالأزرق من طريق إسماعيل النحاس وابن يوسف عنه. والأصبهاني من طريقي ابن جعفر والمطوعي عنه عن أصحابه فعنه. وأما البزي فمن طريقي أبي ربيعة وابن الحباب عنه. فأبو ربيعة من طريقي النقاش وابن عنان عنه فعنه. وابن الحباب من طريقي ابن صالح وعبد الواحد بن عمر عنه فعنه. وأما قنبل فمن طريقي ابن مجاهد وابن شنبوذ عنه. فابن مجاهد من طريق السامرّي وصالح عنه فعنه. وابن شنبوذ من طريقي القاضي أبو الفرج والشطوي عنه فعنه. وأما الدوري فمن طريقي أبي الزعراء وابن فرح بالحاء عنه. فأبو الزعراء من طريقي ابن مجاهد والمعدل عنه فعنه. وابن فرح من طريقي ابن أبي بلال والمطوعي عنه فعنه: وأما السوسي فمن طريقي ابن جرير وابن جمهور عنه. فابن جرير من طريقي عبد الله بن الحسين وابن حبش عنه فعنه. وابن جمهور من طريقي الشذائي والشنبوذي عنه فعنه. وأما هشام فمن طريقي الحلواني عنه والدجواني عن أصحابه عنه. فالحلواني من طريق ابن عبدان والجمال عنه فعنه. والدحواني من طريقي زيد بن علي والشذائي عنه فعنه. وأما ابن ذكوان فمن طريقي الأخفش والصوري عنه. فالأخفش من طريقي النقاش وابن الأخرم عنه فعنه. والصوري من طريق الرملي والمطوعي عنه فعنه. وأما أبو بكر فمن طريقي يحيى بن آدم والعليمي عنه. فابن آدم من طريق شعيب وأبي حمدون عنه فعنه. والعليمي من طريق ابن خليع والرزاز عن أبي بكر الواسطي عنه فعنه. وأما حفص فمن طريقي عبيد بين الصباح وعمرو بن الصباح. فعبيد من طريقي أبي الحسن الهاشمي وأبي طاهر عن الأشناني عنه فعنه. وعمرو عن طريقي الفيل وزرعان عنه فعنه. واما خلف فمن طريق ابن عثمان، وابن مقسم، وابن صالح، والمطوعي أربعتهم عن إدريس عن خلف.

وأما خلاد فمن طرق: ابن شاذان، وابن الهيثم، والوزان، والطلحي أربعتهم عن خلاد. وأما أبو الحارث فمن طريقي محمد بن يحيى وسلمه بن عاصم عنه. فابن يحيى من طريقي البطى والقنطرى عنه فعنه. وسلمة من طريق ثعلب وابن الفرج عنه فعنه. وأما الدوري فمن طريق جعفر النصيبي وأبي عثمان الضرير عنه. فالنصيبي من طريق ابن الجلندا وابن ديزويه عنه فعنه. وأبو عثمان من طريقي ابن أبي هاشم والشذائي عنه فعنه. وأما عيسى بن وردان فمن طريقي الفضل بن شاذان وهبة الله بن جعفر عن أصحابهما عنه. الفضل من طريقي ابن شبيب وابن هارون عنه عن أصحابه عنه. وهبة الله من طريقي الحنبلي والحمامي عنه. وأما ابن جماز فمن طريقي أبي أيوب الهاشمي والدوري عن إسماعيل بن جعفر عن فعنه. فالهاشمي من طريقي ابن وزين والأزرق الجمال عنه فعنه. والدوري من طريقي ابن النفاخ وابن نهشل عنه فعنه. وأما رويس فمن طرق النخاس بالمعجمة وأبي الطيب وابن مقسم والجوهري أربعتهم عن التمار عنه. واما روح فمن طريقي ابن وهب والزبيري عنه. فابن وهب من طريقي المعدل وحمزة بن علي عنه فعنه. والزبيري من طريقي غلام بن شنبوذ وابن حبشان عنه فعنه. وأما الوراق فمن طريقي السوسنجردي وبكر بن شاذان عن أبي أبي عمر عنه. ومن طريقي محمد بن إسحاق الوراق والبرصاصي عنه. وأما إدريس الحداد فمن طريق الشطي والمطوعي وابن بويان والقطيعي، الأربعة عنه.

وجمعتها في كتاب يرجع إليه، وسفر يعتمد عليه، لم أدع من هؤلاء الثقات الأثبات حرفا إلا ذكرته، ولا خلفا إلا أثبته، ولا إشكالا إلا بينته وأوضحته، ولا بعيدا إلا قربته، ولا مفرقا إلا جمعته ورتبته، منبها على ما صح عنهم وما شذ ما انفرد به منفرد وفذ. ملتزما للتحرير والتصحيح والتضعيف والترجيح معتبرا للمتابعات والشواهد. رافعا إبهام التركيب بالعزو المحقق إلى كل واحد جمع طرق بين الشرق والغرب، فروى الوارد والصادر بالغرب، وانفرد بالإتقان والتحرير، واشتمل جزء منه على كل ما في الشاطبية والتيسير، لأن الذي فيهما عن السبعة أربعة عشر طريقا، وأنت ترى كتابنا هذا حوى ثمانين طريقا تحقيقا، غير ما فييه من فوائد لا تحصى ولا تحصر، وفرائد دخرت له فلم تكن في غيره تذكر، فهو في الحقيقة نشر العشر، ومن زعم أن هذا العلم قد مات قيل له حيي بالنشر. وأني لأرجو عليه من الله تعالى عظيم الأجر وجزيل الثواب يوم الحشر، وأن يجعله لوجهه الكريم من خالص الأعمال، وأن لا يجعل حظ تعبي ونصبي فيه أن يقال، وأن يعصمني في القول والعمل من زيغ الزلل وخطأ الخطل.

باب ذكر إسناد هذه العشر القراءات من هذه الطرق والروايات

وها أنا أقدم أولا كيف روايتي للكتب التي رويت منها هذه القراءات نصا ثم اتبع ذلك بالأداء المتصل بشرطه.

كتاب التيسير

للإمام الحافظ الكبير أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، وتوفي منتصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة بدانية من الأندلس رحمه الله.

(حدثني) شيخنا الأستاذ شيخ الإقراء أبو المعالي محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن اللبان الدمشقي بعد أن قرأت عليه القرآن بمضمنه في شهور سنة ثمان وستين وسبعمائة قال أخبرنا به أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم المرادي العشاب بقراءتي لجميعه عليه بثغر الاسكندرية سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وأراني خطه بذلك قال أخبرنا به أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أبي بكر الشبارتي قراءة عليه قال أخبرنا به أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الحصار قراءة وتلاوة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة (ح) وقرأته أجمع على الشيخ الإمام العالم أبي جعفر أحمد ابن يوسف بن مالك الأندلسي قدم علينا دمشق أوائل إحدى وسبعين وسبعمائة قال أخبرنا به الإمام أبو الحسن علي بن عمر بن إبراهيم القيجاطي الأندلسي قراءة وتلاوة قال أخبرنا به القاضي أبو علي الحسين بن عبد العزيز بن محمد بن أبي الأحوص الفهري الأندلسي قراءة وتلاوة قال أخبرنا به أبو بكر محمد بن محمد بن وضاح اللخمي الأندلسي قراءة عليه قالا أعني الحصار وابن وضاح أخبرنا به أبو الحسن علي بن محمد بن هذيل الأندلسي قراءة وتلاوة للحصار وسماعا لابن وضاح سوى يسير منه فمناولة وإجازة. قال أخبرنا أبو داود سليمان بن نجاح الأندلسي سماعا وقراءة وتلاوة قال أخبرنا مؤلفه أبو عمرو الداني الأندلسي كذلك وهذا إسناد صحيح عال تسلس لي الثاني بالأندلسيين مني إلى المؤلف.

(وأعلى) من هذا بدرجة قرأته أجمع على الشيخ المعمر الثقة أبي علي الحسن ابن أحمد بن هلال الصالحي الدقاق بالجامع الأموي من دمشق المحروسة قال أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي مشافهة قال أخبرنا العلامة أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي سماعا لما فيه من القراءات من كتاب الإيجاز لسبط الخياط وإجازة شافهني بها للكتاب المذكورة وغيره قال أخبرنا به وبغيره من الكتب شيخي الأستاذ أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد البغدادي سبط الخياط قراءة وتلاوة وسماعا قال قرأته على الشيخ أبي محمد عبد الحق بن أبي مروان الأندلسي المعروف بابن الثلجي بالمسجد الحرام سنة خمسمائة وأخبرني به عن مصنفه.

(وأخبرني) أيضا الشيخ الأصيل أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد ابن محمد المصري بالقاهرة المحروسة قراءة مني عليه قال أخبرني به الشيخ أبو فارس عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن أبي زكنون التونسي قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا به أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مشليون البلنسي سماعا عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن موسى بن أبي حمزة المرسي قال أخبرني به والدي سماعا قال أخبرني مؤلفه الإمام الحافظ أبو عمرو إجازة.

(وقرأت) به القرآن كله من أوله إلى آخره على شيخي الإمام العالم الصالح قاضي المسلمين أبي العباس أحمد بن الشيخ الإمام العالم أبي عبد الله الحسين بن سليمان بن فزارة الحنفي بدمشق المحروسة رحمه الله وقال لي قرأته وقرأت به القرآن العظيم على والدي وأخبرني أنه قرأه وقرأ به القرآن على الشيخ الإمام أبي محمد القاسم بن أحمد بن الموفق اللورقي قال قرأته وقرأت به على المشايخ الأئمة المقرئين أبي العباس أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله الحصار وأبي عبد الله محمد بن سعيد بن محمد المرادي وأبي عبد الله محمد بن أيوب بن محمد بن نوح الغافقي الأندلسيين قال كل منهم قرأته وقرأت به على الشيخ الإمام أبي الحسن علي بن محمد بن هذيل البلنسي قال قرأته وتلوت به على أبي داود سليمان بن نجاح قال قرأته وتلوت به على مؤلفه الإمام أبي عمرو الداني وهذا أعلى إسناد يوجد اليوم في الدنيا متصلا واختص هذا الإسناد بتسلسل التلاوة والقراءة والسماع ومني إلى المؤلف كلهم علماء أئمة ضابطون. وقرأت عليه رواية قالون من طريق الحلواني بهذا الإسناد إلى أبي عمرو وأخبرني بشرحه للأستاذ أبي محمد عبد الواحد بن محمد بن الباهلي الأندلسي المالقي توفى سنة خمس وسبعمائة بمالقة غير واحد من الثقات مشافهة عن القاضي أبي عبد الله محمد بن يحيى بن بكر الأشعري عن المؤلف تلاوة وسماعا.

مفردة يعقوب للإمام أبي عمرو الداني

المذكور قرأتها بعد تلاوتي القرآن العظيم على الأستاذ أبي المعالي محمد بن أحمد بن علي الدمشقي وأخبرني أنه قرأها وتلا بها على الشيخين: الإمام الحافظ الأستاذ أبي حيان محمد بن يوسف بن علي بن حيان الأندلسي والإمام المقرئ المحدث أبي عبد الله محمد بن جابر بن محمد بن قاسم القيسي الوادي آشي، أما أبو حيان فتلا بها على أبي محمد عبد النصير بن علي بن يحيى المريوطي قال تلوت بها على الإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد بن إسماعيل الصفراوي قال قرأت بها على أبي يحيى اليسع بن عيسى بن حزم الغافقي وقرأ بها على أبيه وقرأ بها على أبيه وقرأ على أبي داود وأبي الحسن على بن عبد الرحمن بن أحمد بن الدوش وأبي الحسين يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد بن البياز اللوائي وقرأ ثلاثتهم بها على الحافظ أبي عمرو وأما الوادي آشي فقال لنا أبو المعالي أنه قرأها وتلا بها على الشيخ أبي العباس أحمد بن موسى بن عيسى الأنصاري البطراني على ابن هذيل على أبي داود على المؤلف.

كتاب جامع البيان في القراءات السبع

يشتمل على نيف وخمسمائة رواية وطريق عن الأئمة السبعة وهو كتاب جليل في هذا العلم لم يؤلف مثله للإمام الحافظ الكبير أبي عمرو الداني قيل أنه جمع فيه كل ما يعلمه في هذا العلم.

أخبرني به الشيخ أبو المعالي محمد بن أحمد بن علي بن اللبان رحمه الله مناولة وإجازة وسماعا لكثير منه وتلاوة لما دخل يف تلاوتي منه عليه بما دخل في تلاوته على الأستاذ أبي حيان بما دخل في تلاوته على عبد النصير المريوطي بما دخل في تلاوته على الصفراوي وقرأت بما دخل في تلاوتي منه في كتاب الإعلان لأبي القاسم الصفراوي على الشيخ عبد الوهاب بن محمد الاسكندري بقراءته بذلك على أحمد بن محمد القوصي ومحمد بن عبد النصير بن الشوا وقرأ به القوصي على يحيى بن أحمد بن الصواف وقرأ ابن الشوا على عبد الله بن منصور الأسمر وقرأ به على المؤلف أبي القاسم الصفراوي وقرأ الصفراوي بجامع البيان على سيخه أبي يحيى اليسع بن عيسى بن حزم الغافقي وقرا به على أبيه وقرأه وقرأ به على أبي داود سليمان بن نجاح قال أخبرنا به المؤلف تلاوة قراءة عليه في داره بدانية سنة أربعين وأربعمائة.

كتاب الشاطبية

وهي القصيدة اللامية المسماة بحرز الأماني ووجه التهاني من نظم الإمام العلامة ولي الله أبي القاسم القاسم بن فيرة بن أحمد الرعيني الأندلسي الشاطبي الضرير وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة بالقاهرة.

أخبرني بها الشيخ الإمام العالم شيخ الأقراء أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد ابن علي بن البغدادي بقراءتي عليه بعد تلاوتي القرآن العظيم بمضمنها في أواخر سنة تسع وستين وسبعمائة بالديار المصرية. وقرأتها قبل ذلك على الشيخ الإمام الحافظ شيخ المحدثين أبي المعالي محمد بن رافع بن أبي محمد السلاسي بالكلاسة شمالي جامع دمشق المحروسة قالا أخبرنا بها الشيخ الأصيل المقرئ أبو علي الحسن بن عبد الكريم بن عبد السلام الغماري المصري قراءة عليه ونحن نسمع قال أخبرنا بها الشيخ الإمام العالم الواهد أبو عبد الله محمد ابن بن يوسف القرطبي قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا ناظمها قراءة وتلاوة زاد شيخنا ابن رافع فقال وأخبرنا بها أيضا الشيخ الإمام مفتي المسلمين أبو الفدا إسماعيل بن عثمان بن المعلم الحنفي قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا بها الشيخ الإمام العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي قراءة وتلاوة قال أخبرنا ناظمها كذلك. وأخبرني بها الشيخ الإمام أبو العباس أحمد بن الحسين بن سليمان الكفري بقراءتي عليه وتلاوتي القرآن العظيم بمضمنها قال قرأتها على الشيخ المقري أبي عبد الله محمد بن يعقوب بن بدران الجرائدي قال أخبرنا الشيوخ: الإمام الكمال أبو الحسن علي بن شجاع بن سالم الضرير والسديد عيسى بن مكي بن حسين المصري والجمال محمد ابن ناظمها قراءة وتلاوة على الأول وسماعا وقراءة وتلاوة إلا محمد ابن ناظمها المذكور فبسماعه من أولها إلى سورة (ص) وإجازته منه لباقيها.

وقرأ بمضمنها القرآن كله على جماعة من الشيوخ منهم الشيخ الإمام العالم التقي أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن البغدادي المصري الشافعي شيخ الاقراء بالديار المصرية وذلك بعد قراءتي لها عليه قال قرأتها وقرأت القرآن بمضمنها على الشيخ الإمام الأستاذ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الخالق المصري الشافعي المعروف بالصائغ شيخ الاقراء بالديار المصرية، قال قرأتها وقرأت القرآن العظيم بمضمنها على الشيخ الإمام العالم الحسيب النسيب أبي الحسن علي بن شجاع بن سالم بن علي بن موسى العباس المصري الشافعي صهر الشاطبي شيخ الاقراء بالديار المصرية قال قرأتها وتلوت بها على ناظمها الإمام أبي القاسم الشاطبي الشافعي شيخ مشايخ الاقراء بالديار المصرية وهذا إسناد لا يوجد اليوم أعلى منه تسلسل بمشايخ الاقراء وبالشافعية وبالديار المصرية وبالقراءة والتلاوة إلا أن صهر الشاطبي بقي عليه من رواية أبي الحارث عن الكسائي من سورة الأحقاف مع أنه كمل عليه تلاوة القرآن في تسع عشر ختمة إفرادا ثم جمع عليه بالقراءات فلما انتهى إلى الأحقاف توفى وكان سمع عليه جميع القراءات من كتاب التيسير وأجازه غير مرة فشملت ذلك الإجازة على أن أكثر أئمتنا بل كلهم لم يستثنوا من ذلك شيئا بل يطلقون قراءته جميع القراءات على الشاطبي وهو قريب.

وأخبرني بشرحها للإمام العلامة أبي الحسن علي بن محمد السخاوي وتوفي بدمشق سنة ثلاث وأربعين وستمائة شيخنا الإمام الحافظ أبو المعالي محمد بن رافع بن أبي محمد السلامي قراءة مني لها وإجازة للشرح قال أخبرنا بها كذلك الإمام الرشيد إسماعيل بن عثمان بن المعلم الحنفي أخبرنا المؤلف سماعا وقراءة وتلاوة.

وأخبرني بشرحها للإمام الكبير الحافظ أبي القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي المعروف بأبي شامة وتوفي بها سنة خمس وستين وستمائة شيخنا الإمام القاضي أبو العباس أحمد بن الحسين بن سليمان بن يوسف الحنفي قراءة وتلاوة لها وإذنا للشرح قال أخبرني والدي قراءة وسماعا للشرح أخبرني المؤلف سماعا وقراءة لها ولشرحها المذكور.

وأخبرني بشرحها للشيخ المنتجب ابن أبي العز بن رشيد الهمذاني وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق شيخنا الإمام أبو محمد عبد الوهاب بن يوسف ابن السلار سماعا وقراءة لها وإجازة للشرح قال أخبرني به كذلك الشيخ الوحيد يحي بن أحمد الخلاطي إمام الكلاسية قال أخبرنا بها الصاين محمد ابن الزين الهذلي سماعا وقراءة وتلاوة أخبرنا المؤلف كذلك.

وأخبرني بشرحها للإمام العالم أبي عبد الله محمد بن الحسن الفاسي وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة بحلب الأستاذ أبو المعالي محمد بن أحمد بن اللبان قراءة وتلاوة وإجازة لها وإجازة أخبرني به كذلك الأستاذ أبو محمد عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن المحروق الواسطي. أنا الشريف حسين بن قتادة أخبرنا المؤلف سماعا وتلاوة.

وأخبرني بشرحها للإمام العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن عمر الجعبري وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ببلدة الخليل عليه السلام شيخنا الإمام الأستاذ أبو بكر عبد الله بن أيدغدي الشمسي المعروف بابن الجندي تلاوة ومنالة وإجازة أخبرنا المؤلف تلاوة وسماعا، وأما شرح شيخنا ابن الجندي المذكور لشرح الجعبري فشافهني به شيخنا المذكور ورأيته يكتب فيه وربما قرأ عليّ منه.

وأخبرني بشرحها للإمام أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الولي بن جبارة المقدسي وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بالقدس الشريف أبو إسحاق إبراهيم ابن أحمد بن عبد الواحد الشامي سماعا لها وإجازة له قال أخبرنا المؤلف سماعا وتلاوة لبعض القرآن ومناولة وإجازة للشرح.

كتاب العنوان

تأليف الإمام أبي الطاهر إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران الأنصاري الأندلسي الأصل ثم المصري النحوي المقرئ وتوفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة بمصر.

وقد أخبرني به الشيخ الصالح المسند المقرئ أبو عبد الله محمد بن محمد بن عمر الأنصاري المصري بقراءتي عليه غير مرة بالجامع العتيق من مصر المحروسة قال أخبرني به القاضي أبو القاسم عبد الغفار بن محمد بن محمد بن عبد الكافي السعدي المصري سماعا عليه بمصر قال أخبرنا به الخطيب عبد الهادي بن عبد الكريم بن علي القيسي المصري سماعا عليه بمصر قال أخبرنا به الشيوخ: أبو الجواد غياث ابن فارس بن مكي اللخمي المصري سماعا وتلاوة بمصر، وأبو الحسن علي بن فاضل بن صمدون، ومحمد بن الحسن بن محمد العامري سماعا عليهما بمصر قالوا أخبرنا الشريف أبو الفتوح ناصر بن الحسن الحسيني بمصر أخبرنا الشيخ أبو الحسين يحيى بن علي بن الفرج الخشاب بمصر أخبرنا المؤلف بمصر وهذا إسناد على صحيح تسلسل لنا بالمصريين وبمصر إلى المؤلف، وأعلى من ذا بدرجة قال عبد الهادي أيضا وأخبرني به أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الخشوعي سماعا وأبو الحسن مقاتل بن عبد العزيز بن يعقوب البرقي إجازة قال أخبرنا جعفر ولد المؤلف أخبرنا المؤلف (قلت) وأعلى من ذا بدرجة أخبرني به غير واحد من الشيوخ الثقات مشافهة منهم الأصيل أبو عبد الله محمد بن موسى بن سليمان الأنصاري عن الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد عبد الواحد الحنبلي أنبأنا أبو طاهر الخشوعي بسنده.

وقرأت بما تضمنه جميع القرآن العظيم على الشيوخ الأئمة: الأستاذ أبي المعالي بن اللبان بدمشق، والعلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي ابن أبي الحسن الحنفي، وشيخ الاقراء أبي محمد عبد الرحمن ابن البغدادي وذلك بعد أن قرأته عليه وعلى الشيخ الإمام الأستاذ أبي بكر عبد الله بن أيدغي الشمسي الشهير بابن الجندي المصريين وذلك بالديار المصرية إلا أني وصلت إلى الشيخ الرابع إلى قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) من سورة النحل وقرأ به الأول والرابع على الشيخ أبي حيان وقرأ به على أبي الطاهر إسماعيل بن هبة الله بن المليحي وقرأ به الآخران والرابع أيضا على الأستاذ أبي عبد الله محمد بن أحمد الصائغ المصري إلا أن الثالث والرابع سمعاه عليه قال قرأته وتلوت به على الكمال أبي الحسن علي بن شجاع الضرير والتقي أبي القاسم عبد الرحمن بن مرهف بن ناشرة قالوا أعني المليحي والضرير وابن ناشرة المصريين أخبرنا أبو الجود المصري المذكور سماعا وقراءة وتلاوة وقد تسلسل لي أيضا من شيوخي الثلاثة المصريين المذكورين بالقراءة والتلاوة والسماع من شيوخي إلى المؤلف كلهم مصريون وبمصر ولا يوجد اليوم أعلى منه متصلا ولله الحمد.

كتاب الهادي

تأليف الإمام الفقيه أبي عبد الله محمد بن سفيان القيرواني المالكي توفى ليلة مستهل صفر سنة خمس عشرة وأربعمائة بالمدينة ودفن بالبقيع بعد حجته ومجاورته بمكة سنة.

أخبرني به شيخي أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد المصري قراءة عليه بالجامع الأزهر من القاهرة المعزية قال أخبرنا به الإمام أبو حيان الأندلسي قراءة عليه قال أخبرنا أبو محمد عبد النصير بن علي بن يحيى المريوطي قراءة تلاوة أخبرنا الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد بن إسماعيل الصفراوي كذلك أخبرنا به كذلك أبو الطيب عبد المنعم بن أبي بكر يحيى بن خلف بن النفيس المعروف بابن الخلوف الغرناطي أخبرنا أبو الحسن عبد الرحيم بن قاسم بن محمد الحجاري- بالراء- أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد بن المور الحجاري –بالراء- أخبرنا المؤلف.

وقرأت بمضمنه القرآن كله على الأستاذ أبي المعالي بن اللبان بدمشق وإلى أثناء سورة النحل على الأستاذ أبي بكر بن الجندي وقرأ به على أبي حيان وقرأ به على عبد المصير بن المريوطي وقرأ به على أبي القاسم الصفراوي وأبي الفضل جعفر بن علي الهمذاني (ح) وقرأت به على الصالح الثقة المقري المسند أبي محمد عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن القروي بثغر الاسكندرية وقرأ به علي أبي العباس أحمد بن محمد القوصي وعلى أبي عبد الله محمد بن عبد النصير ابن علي بن الشوا وقرأ به الأول على يحيى بن الصواف والثاني على عبد الله بن منصور وقرآ به على الصفراوي وقرأ الصفراوي والهمداني على أبي القاسم عبد الرحمن بن خلف الله بن عطية الملكي وقرأ به على أبي علي الحسن بن خلف ابن عبد الله الهواري وقرأ على أبي عمرو عثمان بن بلال الزاهد وغيره وقرؤا على المؤلف وقرأ به الصفراوي أيضا على أبي الطيب عبد المنعم بن يحيى بن خلف ابن الخلوف الغرناطي وقرأ به على أبي محمد عبد الرحيم بن قاسم بن محمد الحجازي وقرأ به على أبي العباس أحمد بن محمد بن المور –بالراء كلهما- وقرأ به على المؤلف.

وقرأت بمضمن كتاب الهادي على المشايخ المصريين عبد الرحمن بن أحمد ومحمد بن عبد الرحمن وابن الجندي كما تقدم، وقروا كل القرآن على الصائغ وقرأ به على الكمال الضرير، وقرأ به على أبي الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي، وقرأ به على أبي العباس أحمد بن عبد الله بن الحطيئة، وقرأ به على أبي القاسم عبد الرحمن بن الفحام، وقرأ به على أبي الحسن علي بن العجمي، وقرأ به على المؤلف رحمه الله.

كتاب الكافي

للإمام الأستاذ عبد الله محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح الرعيني الأشبيلي وتوفي في شوال من سنة ست وسبعين وأربعمائة بأشبيلية من الأندلس.

حدثني به الأستاذ أبو المعالي محمد بن أحمد الدمشقي سنة تسع وستين وسبعمائة بدمشق بعد أن تلوت عليه بمضمنه وقال لي قرأته على أبي حيان قال أخبرنا به أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد بن الطباع الغرناطي قراءة عليه أخبرنا به أبو بكر محمد بن محمد بن حسنون الحميري أخبرنا أبو الحسن شريح، كذا أخبرني بهذا الإسناد أبو المعالي عن أبي حيان وكتبه لي بخطه والذي رأيته في أسانيد أبي حيان وبخطه: قال: قرأته على أبي علي بن أبي الأحوص بمالقة أخبرنا به مناولة أبو القاسم أحمد ابن يزيد بن بقي (ح) قال وقرأته على أبي الحسين بن اليسر بغرناطة عن أبي عبد الله محمد عبو الفازازاتي بن المصالي (ح) قال ابن أبي الأحوص وأنا أبو الحسن علي بن جابر الدباح قال: أنا أبو بكر محمد بن صاف (ح) قال ابن أبي الأحوص وأخبرنا أبو الربيع ابن سالم الحافظ سماعا عليه لجميعه إلا يسير فوات دخل في الإجازة: أنا أبو عبد الله محمد بن جعفر بن حميد (ح) قال أبو حيان وقرأته على أبي جعفر بن الزبير بغرناطة أنا أبو الحكم عبد الرحمن بن حجاج وأبو العباس أحمد بن محمد بن مقدام الرعيني قالوا أعني ابن بقى وابن المصالي وابن صاف وابن حميد وابن حجاج وابن مقدام أخبرنا أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح قال ابن بقى اجازة وهو آخر من حدث عنه في الدنيا. وقال ابن المصالي أخذت السبع عن شريح قال: أنا أبي أبو عبد الله محمد بن شريح، وقال لي أبو المعالي أيضا: أنه قرأ بثغر الاسكندرية على زين الدار أم محمد الوجيهية بنت علي بن يحيى الصعيدي قالت: أخبرنا به أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن وثيق الأشبيلي إجازة (ح) واخبرني به الشيخ الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي بكر أن ابن الخليل القرشي المكي مشافهة قال: أخبرني الأمام المقري أبو عمرو عثمان ابن محمد التوزري كذلك قال أخبرنا أبو القاسم بن وثيق سماعا وتلاوة قال: أخبرنا به أبو الحسن حبيب بن محمد بن حبيب الحميزي وأبو الحكم عبد الرحمن ابن محمد بن عمرو اللخمي وأبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن مقدام الرعيني الأشيبيليون وغيرهم سماعا وتلاوة، قالوا: أخبرنا أبو الحسن شريح بن المؤلف، قال أخبرنا به والدي سماعا وقراءة وتلاوة.

وقرأت بمضمنه القرآن كله بدمشق على أبي المعالي بن اللبان وأثناء سورة النحل على ابن الجندي بمصر وقرآ به على أبي حيان وقرأ به فيما أخبرني شيخنا أبو المعالي على الأستاذين: أبي علي الحسين بن عبد العزيز بن أبي الأحوص، وأبي جعفر أحمد بن علي بن الطباع، وقرآ به على أبي مجمد بن الكواب بسنده المتقدم.

وقرأت بمضمنه أيضا جمعا إلى قوله تعالى (وهم فيها خالدون) من البقرة على الشيخ الإمام الخطيب الصالح أبي عبد الله محمد بن صالح بن إسماعيل المدني الخطيب بها وذلك في شهر ذي القعدة الحرام سنة ثمان وستين وسبعمائة بالحرم الشريف النبوي بالروضة تجاه الحجر الشريفة وعل الشيخ الإمام أبي بكر بن ايدغدي الشمسي إلى قوله تعالى (وبشرى للمسلمين) من سورة النحل وأخبرني كل منهما أنه قرأ بمضمنه على الشيخ الإمام الصالح أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن يوسف بن غصن القصري وقرأ به على الأستاذ أبي الحسين عبيد الله بن أحمد بن عبد الله عن أبي القاسم بن بقى عم الأمام أبي الحسن شريح عن أبيه المؤلف كما تقدم.

كتاب الهداية

للشيخ الإمام المقرئ المفسر الأستاذ أحمد بن عمار أبي العباس المهدوي وتوفي فيما قاله الحافظ الذهبي بعد الثلاثين وأربعمائة.

أخبرني به الشيخ الإمام شيخ القراء أبو المعالي محمد بن أحمد بن علي الدمشقي بقراءتي في سلخ جمادى الآخر سنة تسع وستين وسبعمائة بدمشق المحروسة ثم قرأته بالديار المصرية على الشيخ أبي العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد ين زكريا القاهري قالا أخبرنا بها الإمام أبو حيان محمد بن يوسف قال الأول تلاوة وقراءة وقال الثاني قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا به القاضي العالم أبو علي الحسين بن عبد العزيز محمد ابن أبي الأحوص القرشي قراءة مني عليه بغرناطة في شوال سنة أربع وسبعين وستمائة قال أخبرنا به الحافظ أبو عمران موسى بن عبد الرحمن بن يحيى بن العربي الشهير بالسخان قراءة مني عليه بغرناطة سنة اثنين وعشرين وستمائة قال أخبرنا الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهلي سماعا بمقالة قال أخبرنا الأديب أبو عبد الله محمد بن سليمان أحمد النقزي سماعا قال أخبرنا خالي غانم بن وليد بن عمر المخزومي قال أخبرنا المؤلف قال القاضي أبو علي وأخبرنا أبو القاسم أحمد بن عمر بن أحمد الخزرجي إجازة عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن موهب الجذامي عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن إلياس اللخمي المقري بجامع المريه عن المهدوي سماعا وتلاوة وقرأت بمضمنه القرآن كله على شيخ الاقراء ابن اللبان في ختمة كاملة وكان قد تأتى منه اختلاس الحركات المتواليات لأبي عمرو فاستدركتها عليه وأخبرني أنه قرأ به جميع القرآن على أبي حيان الأندلسي وإن أبا حيان قرأ به على أبي جعفر أحمد ابن علي بن أحمد الغرناطي قال قرأت به على أبي محمد عبد الله بن محمد العبدري قال قرأت به على أبي خالد يزيد بن محمد بن رفاعة اللخمي قال قرأت به على أبي الحسن علي بن أحمد بن خلف بن الباذش قال قرأت به على أبي الحسين يحيى ابن إبراهيم بن أبي زيد اللوتي قال قرأت به على المهدوي المؤلف.

كتاب التبصرة

تأليف الإمام الأستاذ العلامة أبي محمد مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي وتوفي ثاني المحرم سنة وسبع وثلاثين وأربعمائة بقرطبة.

أخبرني به الشيخ الثقة الأصيل أبو العباس أحمد بن عبد العزيز بن يوسف بن أبي العز الحراني في كتابه إليَّ من حلب عن الإمام المقري أبي الحسين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز الصواف الاسكندري قال أخبرنا الإمام أبو القاسم عبد الرحمن ابن عبد المجيد المقري قراءة عليه. أنا أبو يحيى اليسع بن حزم بن عبد الله الغافقي. أنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد القصبي أخبرنا أبو عمران موسى ابن سليمان اللخمي أخبرنا المؤلف.

وقرأت به القرآن كله على الأستاذ أبي المعالي بن اللبان بدمشق وقرأ به أبي حيان بمصر وقرأ به على أبي محمد عبد النصير بن علي بن يحيى وقرأ به على أبي القاسم الصفراوي وقرأت به القرآن كله أيضا على الشيخين العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحنفي، والإمام أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد الشافعي بالديار المصرية، وقرأ به على الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد المصري، وقرأ به على الكمال بن شجاع الضرير، وقرأ على أبي الجود وقرأ أبو الجود والصفراوي على اليسع بن حزم وقرأ بها على أبي العباس القصبي وقرأ بها على موسى بن سليمان وقرأ بها على المؤلف، وقال أبو حيان أيضا أخبرنا به أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن الطباع أخبرنا أبو محمد عبد اله محمد الكواب أخبرنا أبو خالد يزيد بن رفاعة. أنا أبو الحسن علي بن أحمد الأنصاري أخبرنا يحيى بن إبراهيم ابن البياذ أخبرنا مكي المؤلف.

وبهذا الإسناد:

كتاب القاصد

لأبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد الخزرجي القرطبي وتوفي بها سنة ست وأربعين وأربعمائة قرأت به القرآن إلى ابن البياذ وقرأ ابن البياذ على المؤلف.

كتاب الروضة

للإمام أبي عمر أحمد بن عبد الله بن لب الطلمنكي الأندلسي نزيل قرطبة وتوفي بها بذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربعمائة.

وكتاب المجتبى

للإمام أبي القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر الطرسوسي نزيل مصر توفى بها سلخ ربيع الأول سنة عشرين وأربعمائة.

قرأت بهما ضمنا مع كتاب التيسير والهادي والتبصرة وغير ذلك على الشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن الحسين بن سليمان الدمشقي وقرأ بها كذلك على والده وقرأ على القاسم بن الموفق الأندلسي وقرأ على أحمد بن عون الله الحصار البلنسي وقرا على أبي الحسن علي بن عبد الله بن خلف بن النعمة البلنسي وقرأ على أبي محمد عبد الله بن سهل بن يوسف الأنصاري المرسي وقرأ على أبي عمر الطلمنكي بقرطبة، وعبد الجبار الطرسوسي بمصر، وعلى أبي عمرو الداني وعلى مكي وعلى أبي سفيان وعلى غيرهم.

كتاب تلخيص العبارات

تأليف الإمام المقري أبي علي الحسن بن خلف بن عبد الله بن بليمة الهواري القيرواني نزيل الاسكندرية وتوفي بها ثالث عشر رجب سنة أربع عشرة وخمسمائة.

حدثني به أبو المعالي محمد بن أحمد بن علي الشافعي شيخ مشايخ الاقراء بدمشق وقال لي قرأته على أبي حيان أخبرنا به أبو محمد المريوطي أخبرنا به الصفراوي أخبرنا به أبو القاسم بن خلف الله أخبرنا المؤلف.

وقرأت بمضمنه جميع القرآن على الأستاذ ابن اللبان وقرأ به على محمد بن يوسف الأندلسي وقرأ به على عبد النصير الاسكندري (ح) وقرأت به على أبي محمد عبد الوهاب بن محمد القروي بثغر الاسكندرية وقرأ به على أحمد بن محمد القوصي شيخ الاقراء بالاسكندرية وعلى محمد بن عبد النصير بن الشوا المقري بالاسكندرية وقرأ به القوصي على أبي الحسين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز بن الصواف الاسكندري وقرأ به على الشوا على الشيخ الإمام المكين أبي محمد عبد الله ابن منصور الأسمر وقرأ به المكين الأسمر وابن الصواف علي أبي القاسم عبد الرحمن ابن عبد المجيد المالكي شيخ القراء بالاسكندرية وقرأ به على أبي القاسم عبد الرحمن ابن خلف الله بن محمد بن عطية المقري بالاسكندرية وقرأ به على مؤلفه بالاسكندرية وهذا أصح إسناد وألطفه مسلسل بالتلاوة وبالاسكندرية إلى المؤلف.

كتاب التذكرة في القراءات الثمان

تأليف الإمام الأستاذ أبي الحسن طاهر بن الإمام الأستاذ أبي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي نزيل مصر وتوفي بها لعشر مضين من ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.

أخبرني به الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن علي بن أبي الحسن ابن الصائغ بقراءتي عليه بالديار المصرية وقال أخبرنا به الأستاذ أبو عبد الله محمد ابن أحمد المصري أخبرنا به الإمام أبو الحسن بن شجاع العباسي أخبرنا به الإمام أبو الجود اللخمي أخبرنا به الشريف أبو الفتوح ناصر ببن الحسن أخبرنا به أبو الحسين يحيى بن علي الخشاب أخبرنا به أبو الفتح أحمد بن باذش الجوهري أخبرنا المؤلف.

وقرأت بمضمنه القرآن كله على أبي عبد الله محمد بن الصائغ المذكور وأبي محمد عبد الرحمن بن أحمد الشافعي وإلى أثناء سورة النحل على الأستاذ أبي بكر بن إيدغدي بالديار المصرية متفرقين وقالوا لي قرأنا به كل القرآن أفرادا وجمعا على الإمام أبي عبد الله الصائغ بمصر وقرأ هو القرآن بمضمنه على الشريف الكمال على ابن شجاع الضرير بمصر المحروسة وقرأ به على الشيخين الإمامين: أبي الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي، وأبي الجود غياث بن فارس بن مكي المنذري، بمصر المحروسة.

أما المدلجي فقال قرأت به على الإمام أبي العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن هشام اللخمي بمصر أخبرنا به أبو جعفر أحمد بن محمد بن حموشة القلعي بمصر أخبرنا به أبو علي الحسن بن خلف بن بليمة، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد القزويني أخبرنا المؤلف.

وأما المنذري فقرأ به القرآن كله على الشريف الخطيب ناصر بن الحسن الزيدي بمصر قال قرأت به على أبي الحسين الخشاب بمصر وقرأ به على أبي الفتح ابن باذش بمصر وقرأ به على المؤلف طاهر بن غلبون بمصر سند صحيح عال تسلسل منا إلى المؤلف بالأمة المصريين الضابطين وبمصر أيضا.

كتاب الروضة في القراءات الإحدى عشرة

وهي قراءات العشرة المشهورة وقراءة الأعمش تأليف الإمام الأستاذ أبي علي الحسن محمد بن إبراهيم البغدادي المالكي نزيل مصر وتوفي بها في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.

أخبرني به الشيخ صالح الثقة أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن محمود الدمشقي المعصراني بقراءتي عليه بمنزله بخطة الشيخ الشبلية بسفح قاسيون قال أخبرنا الإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن إسماعيل الحراني قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا به أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن المظفر الوزيري قراءة عليه أخبرنا الإمام أبو الحسن بن شجاع العباسي سماعا وتلاوة أخبرنا به أبو الجود غياث بن فارس اللخمي سماعا وتلاوة (ح) قال شيخنا أبو العباس المعصراني أيضا وأخبرني بكتاب الروضة أيضا شيخنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن أبي النعم بن بيان الصالحي فيما شافهني به قال أخبرنا كذلك شيخنا الإمام المسند المقرئ أبو الفضل جعفر بن علي بن هبة الله بن جعفر بن يحيى الهمداني قال أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن خلف الله الاسكندري سماعا وتلاوة أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عتيق بن خلف بن الفحام الصقلي قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن غالب الخياط المصري المالكي.

(ح) وقرأت به القرآن العظيم من أوله إلى آخره على الإمام أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن علي البغدادي بمصر وأخبرني أنه قرأ به جميع القرآن على شيخه الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد المعدل بمصر قال قرأت به على الإمام أبي الحسن العباسي قال قرأت به على أبي الجود قال قرأت القرآن بما تضمنه كتاب الروضة لأبي علي المالكي على الإمام الشريف أبي الفتوح ناصر بن الحسن ابن إسماعيل الحسيني الزيدي وسمعتها عليه وأخبرني أنه قرأ كذلك القرآن بمضمن كتاب الروضة على الشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مسبح الفضي وسماعا عليه قال أخبرنا الشيخان أبو الحسن علي بن محمد بن حميد الواعظ المعدل المعروف بابن الصواف وأبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن غالب المالكي المعروف بالخياط سماعا عليهما لكتاب الروضة وتلاوة بمضمنه، قالا سمعناه وتلونا به على مصنفه، قال ابن الفحام قال لنا شيخنا أبو الحسين نصر بن عبد العزيز بن أحد الفارسي أنه قرأ بالطرق والروايات والمذاهب المذكورة في كتاب الروضة لأبي علي المالكي البغدادي على شيوخ أبي علي المذكورين في الروضة كلهم القرآن كله وأن أبا علي كان كلما قرأ جزءا من القرآن قرأت مثله وكلما ختم ختمة ختمت مثلها حتى انتهيت إلى ما انتهى إليه من ذلك وإن سند قراء كسند الشيخ أبي علي سوداء (قلت) وكذا هو مسند في كتاب التجريد الآتي ذكره وبهذا تعلو أسانيدنا في التجريد على أسانيد الروضة لواحد واثنين فليعلم ذلك.

ولهذا الفارسي:

كتاب الجامع

في العشر نرويه بهذا الإسناد عاليا باتصال التلاوة وتوفي بمصر سنة إحدى وستين وأربعمائة.

كتاب التجريد

تأليف الإمام الأستاذ أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر عتيق بن خلف الصقلي المعروف بابن الفحام شيخ الاسكندرية وتوفي بها سنة ست عشرة وخمسمائة.

أخبرنا به شيخنا الإمام الحافظ الكبير شيخ المحدثين أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المقدسي بسفح قاسيون بقراءتي عليه قال أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي أبي القاسم بن أبي العز بن الوراق المعروف بابن الخروف الموصلي الحنبلي قراءة عليه وأنا أسمع سنة ثمان عشرة وسبعمائة أخبرنا به الإمام أبو محمد عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش البغدادي سماعا وتلاوة أخبرنا به كذلك الإمام أبو المعالي محمد بن أبي الفرج بن معالي الموصلي أخبرنا به الإمام أبو بكر يحيي بن سعدون بن تمام الأزدي القرطبي سماعا وتلاو قال أخبرنا المؤلف كذلك قال شيخنا أبو بكر وأخبرنا به إجازة شفاها غير واحد من الثقات: القاضي سليمان بن حمزة، ويحيى ابن سعد، وأبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم، قالوا أخبرنا جعفر بن علي الهمداني مشافهة وعبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراوي مكاتبة.

(ح) ثم قرأته أجمع بالديار المصرية على الشيخ الصالح أبي العباس أحمد ابن الحسن بن محمد المزرفي قال أخبرنا به الإمام أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي قراءة عليه وأنا أسمع قال قرأته وتلوت بمضمنه على الشيخ أبي محمد عبد النصير بن علي بن يحيى الهمداني أخبرنا الشيخان أبو الفضل جعفر الهمداني وأبو القاسم الصفراوي قراءة وتلاوة قالا أعني الهمداني والصفراوي أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن خلف الله بن عطية القرشي تلاوة وقراءة أخبرنا مؤلفه كذلك.

وأخبرني به أعلى من ذلك الشيخ المعمر أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الفيروز أبادي ثم الصالحي البناء قراءة مني عليه بسفح قاسيون عن الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري وقال أبو حيان وأنبأنا ابن البخاري يعني المذكور في كتابه إليَّ من دمشق عن أبي طاهر بركات بن إبراهيم القرشي الخشوعي عن مؤلفه.

وقرأت به القرآن كله على الشيخ الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي الحنفي بالقاهرة المحروسة وأخبرني أنه قرأ به القرآن كله على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الخالق الصائغ وقرأ به على الكمال أبي الحسن ابن شجاع العباسي وقرأ به على أبي الجود وقرأ به على أبي الحسن شجاع بن محمد المدلجي وقرأ به على أبي العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام اللخمي المعروف بابن الحطيئة وقرأ به على مؤلفه.

وقرأت به بمدينة الاسكندرية على أبي محمد عبد الوهاب بن محمد الاسكندري وقرأ به على أبي العباس أحمد بن محمد الاسكندري بها وقرأ على يحيى بن أحمد الاسكندري بها وقرأ به على الإمام أبي القاسم الصفراوي الاسكندري بها وقرأ به على بن خلف الله الاسكندري بها وقرأ به على مؤلفه بالاسكندرية.

مفردة يعقوب لابن الفحام

المذكور قرأتها بسفح قاسيون على الشيخ الأصيل النجم أحمد ابن النجم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المقدسي عن أبي الحسن علي ابن أحمد بن عبد الواحد المقدسي عن الخشوعي عن المؤلف.

وقرأت بها القرآن كله على عبد الرحمن بن أحمد ومحمد بن عبد الرحمن وقرأ بها على محمد بن أحمد الصائغ بسنده المتقدم.

كتاب التلخيص في القراءات الثمان

للإمام الأستاذ أبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد ابن محمد بن علي بن محمد الطبري الشافعي شيخ أهل مكة وتوفي بها سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.

أخبرني به الشيخ المعدل أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد السويداوي قراءة مني عليه بمنزلي بالقاهرة المحروسة قال أخبرنا الأستاذ أبو حيان محمد بن يوسف سماعا عليه قال أخبرني به الأستاذ النحوي الحافظ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي قراءة مني عليه بغرناطة أخبرنا الشيخ الزاهد أبو عثمان سعيد ابن محمد بن سعد الأنصاري عرف بالحفار اخبرانا أبو الحسن علي بن أحمد بن كوثر المحاربي أخبرنا أبو علي الحسن بن عبد الله بن عمر القيرواني عن أبي معشر إجازة وعن أبيه عبد الله بن عمر سماعا وتلاوة عن المؤلف سماعا وتلاوة قال أبو حيان أيضا وأنبأنا به الشيخ المعمر أبو محمد عبد الوهاب بن الحسن بن الفرات اللخمي بالاسكندرية عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الأرتاحي وهو آخر م حدث عنه عن أبي حسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي عن أبي معشر قال أبو حيان أيضا وأخبرنا به الرشيد عبد النصير المريوطي قراءة وتلاوة عن الصفراوي كذلك (ح) وكتب غليَّ الشيخ أبو العباس حمد بن عبد العزيز الحراني أن أبا الحسين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز المقري أخبره مشفاهة قال قرأته وتلوت به على الإمام أبي القاسم الصفراوي.

(ح) وقرأت بمضمنه القرآن كله على أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن البغدادي وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ وإلى أثناء سورة النحل على أبي بكر ابن ايدغدي قالوا قرأنا بمضمنه على الصائغ وقرأ به على الكمال الضرير وقرأ به على أبي الجواد وقرأ به الصفراوي وأبو الجود على أبي يحيى اليسع بن حزم بن عبد الله بن اليسع الأندلسي قال: قرأته وتلوت به على أبي علي منصور بن الخير ابن يعقوب بن يملي المعزاوي عرف بالأحدب قال قرأته وتلوت به على مؤلفه ابن معشر الطبري.

وبهذا الإسناد نروي:

كتاب الروضة

للإمام الشريف أبي إسماعيل موسى بن الحسين بن موسى المعدل تلاوة- وقرأ عليه بها الأحدب المذكور.

كتاب الإعلان

للإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل بن عثمان بن يوسف الصفراوي الاسكندري توفى بها في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وستمائة.

أخبرني به الشيخ الإمام المسند أبو إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد ابن عبد المؤمن الدمشقي بقراءتي عليه في سنة تسع وستين وسبعمائة بالقاهرة المحروسة قال أخبرنا به الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن نمير المجود المصري تلاوة أخبرنا به أبو محمد بن منصور بن علي بن منصور الاسكندري سماعا وتلاوة أخبرنا المؤلف كذلك قال شيخنا وأخبرنا به إجازة عن المؤلف غير واحد من الشيوخ كالقاضي سليمان بن حمزة بي أبي عمر، ويحيى بن سعد، وأبي بكر، ابن أحمد بن عبد الدائم المقدسيين.

وقرأت بمضمنه على الشيخ المقري أبي محمد عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن القروي الاسكندري بثغر الاسكندرية وقرأ بمضمنه على الشيخ أبي العباس أحمد ابن محمد بن أحمد القوصي أربعين ختمة أفرادا وجمعا بالاسكندرية في مدة آخرها سنة ست عشرة وسبعمائة وعلى أبي عبد الله محمد بن عبد النصير بن علي عرف بابن الشوا وذلك بثغر الاسكندرية. قال القوصي قرأت به على يحيى بن أحمد ابن الصواف وقال ابن الشوا قرأ به على المكين الأسمر قال كل منهما قرأته وقرأت بمضمنه على مؤلفه الصفراوي بثغر الاسكندرية المحروس.

كتاب الإرشاد

لأبي لبيب عبد المنعم عبد الله بن غليون الحلبي نزيل مصر وتوفي بها في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلاثمائة.

قرأت به القرآن كله بالسند المتقدم في كتاب الإعلان لأبي القاسم الصفراوي وقرأ به على أبي القاسم عبد الرحمن بن خلف بن محمد بن عطية الاسكندري وقرا به على أبي علي الحسن بن خلف بن بليمة وقرا به على أبي حفص عمر بن أبي الخير الخزار وقرأ به على أبي الحسن علي بن أبي غالب المهدوي وقرأ به على مؤلفه.

كتاب الوجيز

تأليف الأستاذ أبي علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز الأهوازي نزيل دمشق وتوفي بها رابع ذي الحجة سنة ست وأربعين وأربعمائة.

أخبرني به الإمام الصالح شيخ القراء أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن داوود ابن محمد المنبجي الدمشقي بقراءتي عليه بدمشق المحروسة عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن مميل بن الشيرازي بدمشق المحروسة قال أخبرنا جدي أبو نصر محمد المذكور كذلك بدمشق المحروسة قال أخبرنا أبو البركات الخضر ابن شبل بن الحسين بن عبد الواحد الحارثي المعروف بابن عبد سماعا عليه بدمشق المحروسة قال أخبرنا أبو الوحش سبيع بن المسلم بن قيراط الضرير بدمشق المحروسة سماعا عليه قال أخبرنا المؤلف سماعا وتلاوة بدمشق المحروسة وهذا سند صحيح في غاية العلو تسلسل لنا إلى المؤلف بالدمشقيين وبدمشق إلى المؤلف.

وقرأت به القرآن كله على أبي عبد الله بن الصائغ وأبي محمد بن البغدادي وأبي بكر بن الجند كما تقدم وأخبروني أنهم قرؤا به جميع القرآن على الإمام أبي عبد الله الصائغ وقرأ به على الكمال على بن شجاع الضرير قال قرأت به على أبي الجود قال قرأت به على الشريف الخطيب قال قرأت به على أبي الحسن علي ابن أحمد بن علي المضني الأبهري قل قرأت به على مؤلفه. وقال الكمال الضرير وأخبرني به أيضا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عيسى اللرستاني سماعا عليه سنة خمس وستمائة أخبرنا أبو القاسم عي بن الحسن بن الحسن بن أحمد عرف بابن الماسح وأبو البركات الخضر بن شبل الحسين الحارثي سماعا قالا أخبرنا أبو الوحش سبيع قال أخبرنا المؤلف.

كتاب السبعة

للإمام الحافظ الأستاذ أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي وتوفي بها في العشرين من شعبان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.

أخبرني به الشيخ المسند الرحلة أبو حفص عمر بن الحسن بن مزيد بن أميلة المراغي بقراءتي عليه في سنة سبعين وسبعمائة بالمزة الفوقانية ظاهر دمشق عن شيخه أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي عن الإمام أبي اليمن زيد ابن الحسن بن زيد الكندي سماعا لبعض حروفه وإجازة لباقيه.

(ح) وقرأت القرآن بمضمنه على الشيخ أبي محمد بن البغدادي وإلى أثناء سورة النحل على أبي بكر بن الجندي وأخبراني أنهما قرآ به على شيخهما أبي عبد الله محمد بن أحمد الصائغ قال قرأت به على الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد ابن إسماعيل التميمي قال قرأت به على أبي اليمن الكندي قال الكندي أخبرنا به أبو الحسن محمد بن أحمد ب توبه الأسدي المقري قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هزار مرد الخطيب الصريفيني قال أخبرنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد بن كثير الكتاني قال أخبرنا المؤلف المذكور سماعا عليه لجميعها وتلاوة لقراءة عاصي وهذا إسناد لا يوجد اليوم أعلى منه مع صحته واتصاله.

كتاب المستنير

في القراءات العشر تأليف الإمام الأستاذ أبي طاهر أحمد بن علي بن عبيد الله ابن عمر بن سوار البغدادي وتوفي بها سنة ست وتسعين وأربعمائة.

أخبرني به الشيخ الأمام العالم أبو العباس أحمد بن محمد بن الخضر بن مسلم الحنفي بقراءتي عليه في شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمائة بسفح قاسيون قال أخبرنا به الشيخ الرحلة المسند أبو العباس أحمد بن أبي طالب ابن أبي النعم بن الحسن الصالحي قراءة عليه وأنا أسمع في شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وسبعمائة بسفح قاسيون قال أخبرنا أبو طالب عبد اللطيف ابن محمد بن القبيطي والأنجب بن أبي السعادات الحمامي إجازة قالا أخبرنا به أبو بكر أحمد بن المقرب بن الحسين بن الحسن الكرخي سماعا قال أخبرنا المؤلف كذلك وقرأ بمضمنه القرآن كله على الشيخ الأمام العلامة مفتي المسلمين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي الحسن الحنفي والشيخ الإمام العالم أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن علي البغدادي الشافعي وإلى أثناء سورة النحل على الأستاذ أبي بكر عبد الله بن أيدغي الشمسي وأخبروني أنهم قرؤا بمضمنه على شيخهم الإمام الأستاذ مسند القراء أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم الشافعي المعروف بالصائغ قال قرأت بمضمنه على الشيخ الإمام مسند القراء أبي إسحاق بن إبراهيم أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس الاسكندري ثم الدمشقي قال قرأت بمضمنه على الإمام العلامة أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن الكندي اللغوي المقري قال قرأت بمضمنه على شيخي الإمام الأستاذ الكبير أبي محمد عبد الله بن علي سبط الخياط وقرأ به على مؤلفه. قال الصائغ وقرأت بمضمنه أيضا على الشيخ الإمام أبي الحسن علي بن شجاع الضرير على الإمام الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السلفي الأصبهاني إجازة عامة قال أخبرنا المؤلف سماعا إلا شيئا من آخره تشمله الإجازة.

كتاب المبهج

في القراءات الثمان وقراءة ابن محيصن والأعمش واختيار خلف واليزيدي تأليف الإمام الكبير الثقة الأستاذ أبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الله المعروف بسبط الخياط البغدادي وتوفي بها في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.

أخبرني به الشيخ الصالح أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الشيرازي ثم الصالحي المهندس بقراءتي عليه بمنزله بسفح قاسيون في سابع عشر الحجة سنة سبعين وسبعمائة قال أخبرني به الشيخ الكبير المسند أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي فيما شافهني به قال أخبرني به الأمام أبو اليمن زيد ابن حسن الكندي سماعا لما فيه من كتاب الإيجاز وإجازة لباقيه إن لم يكن سماعا قال أخبرني به المؤلف قراءة وسماعا وتلاوة.

وقرأت بمضمنه القرآن كله على الشيخ التقي عبد الرحمن ابن أحمد بن علي الواسطي وإلى قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) على الأستاذ أبي بكر عبد الله الحنفي وأخبرني أنهما قرآ بمضمنه جميع القرآن على أبي عبد الله الصائغ وقرأ بمضمنه على إبراهيم بن فارس وقرأ به على الكندي وقرأ بمضمنه على مؤلفه.

كتاب الإيجاز

لسبط الخياط المذكور. أخبرني به الشيخ المعمر أبو علي الحسن بن أحمد بن هلال المعروف بابن هبل الصالحي بقراءتي عليه بالجامع الأموي بدمشق قلت له أخبرك شيخك الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الحنبلي فيم شافهك به؟ قال أخبرنا به الإمام أبو اليمن الكندي قراءة عليه.

وقرأت به القرآن كله على الشيخين أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن البغدادي وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ، وإلى أثناء سورة النحل على الأستاذ أبي بكر ابن أيدغدي المصريين وقرأ كلهم بمضمنه على شيخهم الإمام الثقة أبي عبد الله محمد الصائغ وقرأ به على الكمال إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل التميمي وقرأ به على أبي اليمن الكندي قال الكندي أخبرنا به مؤلفه الأمام أبو محمد سبط الخياط سماعا وتلاوة.

كتاب إرادة الطالب في القراءات العشر

وهو فرش القصيدة المنجدة.

كتاب تبصرة المبتدى

وغير ذلك من تأليف سبط الخياط المذكور وما في ذلك من

وكتاب المهذب في العشر

تأليف الإمام الزاهد أبي منصور بن محمد بن أحمد بن علي الخياط البغدادي وتوفي بها سادس عشر المحرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة.

وكتاب الجامع في القراءات العشر

وقراءة الأعمش للإمام أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن فارس الخياط البغدادي وتوفي بها في حدود سنة خمسين وأربعمائة.

وكتاب التذكار في القراءات العشر

تأليف الإمام الأستاذ أبي الفتح عبد الواحد بن الحسين ابن أحمد بن عثمان بن شيطا البغدادي وتوفي بها سنة خمس وأربعين وأربعمائة.

وكتاب المفيد في القراءات العشر

للإمام أبي نصر أحمد بن مسرور بن عبد الوهاب البغدادي وتوفي بها في جمادى الأولى سنة اثنين وأربعين وأربعمائة فإن هذه الكتب نرويها تلاوة بهذا الإسناد الكندي وتلا بها الكندي وسمعها على شيخه سبط الخياط المذكور.

أما كتاب المهذب

فمن مؤلفه جده أبي منصور الخياط سماعا وتلاوة.

وأما كتاب الجامع

فقرأه أعني سبط الخياط وتلا بما فيه على أبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني وقرأه الحلواني وقرأ بما فيه على مؤلفه ابن فارس.

وأما كتاب التذكار

فقرأ بما فيه على أبي الفضل محمد بن محمد بن الطيب البغدادي. أنا مؤلفه سماعا وتلاوة وقرأت به على الشيوخ الثلاثة المصريين كما تقدم وقرؤا على الصائغ وقرأ على الكمال الضرير أخبرنا عبد العزيز بن باقا قراءة عليه قال أخبرنا علي بن أبي سعد الخباز أخبرنا الحسن بن محمد الباقرحي أخبرنا المؤلف.

وأما كتاب المفيد

فقرأ به على جده أبي منصور المذكور وقرأه وقرأ بما فيه على مؤلفه.

كتاب الكفاية

تأليف الإمام سبط الخياط المذكور في القراءات الست التي قرأها الشيخ الثقة أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر بن الطبر الحريري البغدادي وتوفي بها سنة إحدى وثلاثين وخمسائة.

أخبرني به الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين البناء بقراءتي عليه في حادي عشر شعبان سنة سبعين وسبعمائة بالزاوية السيوفية بسفح قاسيون عن شيخه أبي الحسن علي بن أحمد بن البخاري الحنبلي قال أخبرنا أبو اليمن الكندي سماعا لما فيه من كتاب الإيجاز وإجازة لباقيه إن لم يكن مسموعا.

وقرأت بمضمنه القرآن كله على أبي محمد بن البغدادي وعلى أبي بكر بن الجندي كما تقدم وأخبرني أنهما قرآ به على الصائغ وقرأ به على الكمال بن فارس وقرأ به على الكندي قال قرأته وقرأ بما فيه على مؤلفه أبي محمد وعلى الشيخ أبي القاسم بأسانيدهما فيه.

كتاب الموضح والمفتاح

في القراآت العشر كلاهما الإمام أبي منصور محمد بن عبد الملك بن حسين بن خيرون العطار البغدادي وتوفي بها سادس عشر شهر رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.

قرأته بهما القرآن كله على المشايخ المصريين كما تقدم وقرؤا بهما على الصائغ وقرأ على ابن فارس الكندي على مؤلفها.

كتاب الإرشاد

في العشر للإمام الأستاذ أبي العز محمد بن الحسين بندار القلانسى الواسطي وتوفي بها في شوال سنة إحدى وعشرين وخمسمائة.

أخبرني به الشيخ المسند الرحلة أبو حفص عر بن مزيد المراغى ثم المزى بقراءتي عليه غير مرة أخبرنا به الشيخ الإمام العلامة أبو العباس أحمد ابن إبراهيم بن عمر بن الفرج الفاروثي الشافعي فيما شافهى به إن لم يكن سماعا قال أخبرنا به والدي أو إسحاق إبراهيم قراءة وتلاوة أخبرنا أبو السعادات الأسعد ابن سلطان الواسطي سماعا وتلاوة قال أخبرنا المؤلف كذلك قال شيخ شيخنا وأخبرنا به أيضا أبو عبد الله الحسين بن أبي الحسن بن ثابت الطيبي الواسطي سماعا وتلاوة أخبرنا أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران بن الباقلاني الواسطي كذلك قال أخبرنا المؤل كذلك.

وقرأته أجمع على الشيخ الإمام العالم التقى أبي محمد عبد الرحمن بن الحسين ابن عبد الله الواسطي الشافعي وأخبرني أنه قرأ على الشيخ الإمام أبي الفضل يحيى ابن عبد الله بن الحسن بن عبد الملك الواسطي الشافعي مدرس واسط قال أخبرنا به الإمام الشريف أبو البدر محمد بن عمر بن أبي القاسم عرف بالداعي الرشيدي قال أخبرنا ابن الباقلاني الواسطى سماعا وتلاوة عن المؤلف كذلك وهذا سند عال متصل إلى المؤلف رجاله واسطيون.

وقرأت به القرآن كله على المشايخ الثلاثة المصريين كما تقدم وأخبروني أنهم قرؤا به جميع القرآن على شيخهم أبي عبد الله المصري وقرأ على إبراهيم بن أحمد بن فارس وقرأ به على زيد بن الحسن وقرأ به على عبد الله بن علي وقرأ به على المؤلف.

كتاب الكفاية الكبرى

لأبي العز القلانسي المذكور أخبرني به شيخنا أبو حفص عمر بن الحسن المذكور بقراءتي عليه عن شيخه الإمام أبي العباس أحمد بن إبراهيم المذكور عن أبي عبد الله الطيبي وغيره سماعا وتلاوة كذلك عن المؤلف كذلك وقرأت به جميع القرآن على شيوخي المصرين عن تلاوتهم بذلك على الصائغ وقرأ به عللا ابن فار وقرأ به على الكندي وقرأ به على سبط الخياط وقرأ به على مؤلفه:

كتاب غاية الاختصار

للإمام الحافظ الكبير أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد العطار الهمداني وتوفي بها في تاسع عشر جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وخمسمائة:

أخبرني به الشيخ الرحلة المعمر أبو علي الحسن بن أحمد بن هلال الصالحي الدقاق بقراءتي عليه بالجمع الأموي في شهر رمضان سنة خمس وسبعين وسبعمائة قال أخبرنا الإمام الزاهد أبو الفضل إبراهيم بن علي بن فضل الواسطي مشافهة قال أخبرنا به الإمام شيخ الشيوخ أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن سكينة البغدادي كذلك قال أخبرني به مؤلفا سماعا وتلاوة وقراءة:

وقرأت بمضمنه من أول القرآن العظيم إلى قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) في سورة النحل على الأستاذ أبي بكر بن أيدغدي بالقاهرة وأخبرني أنه قرأ بمضمنه جميع القرآن على الشيخ الإمام العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبري ببلد الخليل عليه الصلاة والسلام قال أخبرني الشريف أبو البدر محمد بن عمر بن القاسم الواسطي شيخ العراق المعروف بالداعي إجازة.

(ح) وقرأت بأكثر ما تضمنه جميع القرآن على شيخنا الأستاذ أبي المعالي محمد بن أحمد بن اللبان وقرأ كذلك على شيخه الأستاذ أبي محمد عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه الواسطي وقرأ به على الشريف الداعي المذكور وقرأ به على أبي ابن مظفر الواسطي وقرأ به على الشريف الداعي المذكور وقرأ به على أبي عبد الله محمد بن محمد بن هارون المعروف بابن الكمال الحلى وقرأ به على مؤلفه:

كتاب الإقناع في القراآت السبع

تأليف الإمام الحافظ الخطيب أبي جعفر أحمد بن علي ابن أحمد بن خلف بن الباذش الأنصاري الغرناطي وتوفي بها في جمادى الآخرة سنة أربعين وخمسمائة:

قرأت به القرآن كله على أبي المعالي بن اللبان وأخبرني أنه قرأ بمضمنه على أبي حيان (ح) وأخبرني به أبو المعالي المذكور والإمام الأستاذ النحوي أبو العباسي أحمد بن محمد بن علي العنابي والأستاذ المقري أبو بكر عبد الله بن أيدغدي الشمسي سماعا لبعضه إلا أن الأول حدثني به من لفظه قالوا قرأناه وقرأنا به على أبي حيان المذكور قال قرأته على أبي جعفر أحمد بن الزبير الثقفي بغرناطة إلا الخطبة فسمعتها من لفظه. أنا أبو الوليد إسماعيل بن يحيى الأزدى العطار (ح) وأنبأني به الثقات عن ابن الزبير المذكور إجازة وقال أبو حيان أيضا وقرأته على أبي على بن أبي الأحوص بمقالة. أنا أبو محمد عبد الله بن محمد عبد الله بن محمد بن الحسين الكواب قراءة عليه لكثير منه ومناولة لجميع قالا أي العطار والكواب. أنا أبو جعفر أحمد بن علي بن حكم قال العطار سماعا وإجازة زاد الكواب وأبو خالد يزيد ابن رفاعة قالا أخبرنا أبو جعفر بن الباذش قال أبو جعفر بن الباذش قال أبو حيان وأخبرنا القاضي أبو علي كما تقدم عن أبي جعفر بن الباذش وهو آخر من روى عنه.

كتاب الغاية

تأليف الأستاذ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران الاصبهاني ثم النيسابورى وتوفي بها في شوال سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.

أخبرني به الشيخ صالح أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفوي الساعاتي بقراءتي عليه في سنة سبعين وسبعمائة بمنزله بصنعاء دمشق عن الشيخ أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي.

(ح) وقرأته أيضا على الشيخ الرحلة المسند الثقة أبي حفص عمر بن الحسن بن مزيد بن أميلة الحلبي ثم الدمشقي بالمزة ظاهر دمشق قال أخبرنا به الشيخان الإمام أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عمر الواسطي، وأبو الفضل ابن عساكر المذكور وغيره مشافهة قال الواسطي أخبرنا به الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادي سماعا قالا أعني ابن عساكر وابن النجار أخبرنا به الشيخ أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي والشيخة أم المؤيد زينب ابنة أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشعرية إجازة للأول وسماعا للثاني قالا أخبرنا به الشيخ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي قراءة عليه ونحن نسمع قال أخبرنا به الشيخ أبو سعد أحمد بن إبراهيم بن موسى ابن أحمد الأصبهاني سماعا قال أخبرنا به مؤلفه سماعا وتلاوةً.

وقرأت به القرآن كله على الشيخ الأستاذ أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد ابن علي المصري ضمنا وأخبرني أنه قرأ به كذلك على الإمام أبي عبد الله محمد ابن أحمد الصائغ وقرأ على إبراهيم ابن أحمد بن فارس وقرأ على أبي اليمن وقرأ على سبط الخياط وقرأ على أبي العز وقرأ على أبي القاسم يوسف بن علي بن جبارة البسكري وقرأ على أبي الوفا مهدي بن طرار القائني وقرأ على المؤلف.

وقرأت بما دخل في تلاوتي من القراآت السبع من كتاب غاية المذكور جميع القرآن على شيخي الإمام أبي العباس أحمد بن الحسين بن سليمان الدمشقي عن الشيخ أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر بسنده المتقدم.

كتاب المصباح

في القراآت العشر تأليف الإمام الأستاذ أبي الكرم المبارك بن الحسن ابن أحمد بن علي بن فتحان الشهرزوري البغدادي وتوفي بها ثاني عشر الحجة سنة خمسين وخمسمائة.

أخبرني به الشيخ المسند رحلة زمانه أبو حفص عمر بن السن بن المزيد المراغي الحلبي ثم الدمشقي المزي بقراءتي عليه بالجامع المرجاني من المزة الفوقانية عن شيخه العالم المسند الرحلة أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي قال أخبرنا به الشيوخ أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ملاعب و أبو حفص عمر بن بكرون وأبو محمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة وأبو محمد عبد الواحد بن سلطان وأبو يعلى حمزة بن علي القبيطي وعبد العزيز بن الناقد وزاهر بن رسمّ وأبو الفتوح نصر بن محمد بن علي بن الحصري وأبو شجاع محمد ابن أبي محمد بن أبي المعالي بن المقرون البغداديون مشافهة من الأول ومكاتبة من الباقين قالوا أخبرنا به المؤلف سماعا للأول وقراءةً وتلاوة للباقين.

وأخبرني به أيضا الشيخ الإمام المقرئ الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد ابن عبد الواحد الضرير قراءة عليه بالجامع الأقمر من القاهرة أخبرنا به الأستاذ أبو حيان محمد يوسف بن علي بن حيان الأندلسي قراءة عليه وأنا أسمع بالقاهرة قال قرأته على الشيخ المقرئ أبي سهل اليسر بن عبد الله بن محمد ابن خلف بن اليسر الغرناطي وتلوت عليه بقراءة نافع قال قرأت جميع المصباح على الشيخ أبي الحسين علي بن محمد بن إبراهيم بن علي بن أبي العافية السبتي وقرأت عليه بعض القرآن بمضمنه سنة اثنين وعشرين وستمائة وأخبرني به عن الشيخ المقرئ أبي بكر محمد بن إبراهيم الزنجاني سماعا وتلاوة عن المؤلف كذلك هذا هو الصواب في هذا الإسناد وإن وقع في أن ابن أبي العافية رواه سماعا وقراءة عن المصنف فإنه وهم سقط منه ذكر الزنجاني فليعلم ذلك فقد نبه عليه الحافظ أبو حيان والحافظ أبو بكر بن مسدى وهو الصواب.

وقرأت بما تضمنه من القراآت العشر حسبما اشتملت عليه تلاوتي على الشيوخ الثلاثة ابن الصائغ وابن البغدادي وابن الجندي إلا أني وصلت على ابن الجندي إلى أثناء سورة النحل حسبما تقدم وقرؤا كذلك على الأستاذ أبي عبد الله الصائغ و قرأ كذلك على الشيخ الإمام أبي الحسن علي بن شجاع الضرير وقرأ هو به على الإمام أبي الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي وقراه وقرأ به كذا نفس الإمام الثقة أبو عبد الله بن القصاع أن علي بن شجاع قرأ بالصباح على الغزنوي وابن القصاع ثقة عارف ضابط وقد رحل إليه وقرأ عليه فلولا أنه أخبره بذلك لم يذكره ولا شك عندنا في أنه لقى الغزنوي وسمع منه.

كتاب الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها

تأليف الإمام الأستاذ الناقل أبي القاسم يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل الهذلي المغربي نزيل نيسابور توفى بها سنة خمس وستين وأربعمائة.

أخبرني به الشيخان: المعمر الأصيل المقري أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد ابن إبراهيم بن حاتم الإسكندري، والأصيل العدل أبو عبد الله محمد بن علي ابن نصر الله بن النحاس الأنصاري قراءة مني عليهما بالجامع الأموي قال الأول أخبرنا الشيخ أبو حفص عمر بن غدير بن القواص الدمشقي مشافهة عن الإمام أبي اليمن الكندي قال أخبرني به شيخي أبو محمد عبد الله بن علي البغدادي تلاوة وسماعا قال أخبرني به أبو العز محمد بن الحسين بن بندار الواسطي كذلك عن المؤلف كذلك، وقال الشيخ الثاني أخبرني به الشيخ الأصيل أبو محمد القاسم بن المظفر بن محمود بن عساكر قراءة عليه وأنا أسمع من سورة سبأ إلى آخره وإجازة لباقيه قال: أخبرني به جماعة من أصحاب الإمام أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذاني سماعا لبعضهم وإجازة لآخرين منهم الشيخ المسند أبو الحسن علي ابن المقير البغدادي قال: أنابه الحافظ الشيخ الإمام شيخ العراق محمد أبو العز القلانسي قراءة وتلاوة على المؤلف.

وقرأت جميع القرآن بما دخل في تلاوتي من مضمنه من القراءات العشر وغيرها على الشيوخ الأستاذ أبو المعالي محمد بن اللبان الدمشقي والعلامة أبي عبد الله بن الصائغ الإمام أبي محمد الواسطي وإلى قوله تعالى (إن الله يأمركم بالعدل والإحسان) من النحل على الأستاذ أبي بكر بن الجندي وقرأ بن اللبان بما تضمنه من القراءات العشر فقط على شيخه الأستاذ أبو محمد عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه الواسطي وقرأ هو بجميع ما تضمنه من القراءات على أبي العباس أحمد بن غزال الواسطي وقرأ به على الشريف أبي البدر محمد بن عمر الداعي وقرأ به على أبي عبد الله محمد بن محمد بن الكال الحلى وعلى أبي بكر عبد الله بن المنصور بن الباقلاني الواسطي وقرأ ابن الكال به على الإمام الحافظ أبي العلاء الهمذاني وقرأ به أبو العلاء وابن الباقلاني على الإمام أبي العز القلانسي وقرأ باقي شيوخي بما تضمنه من القراءت الإثني عشرة وغيرها على شيخهم أبي عبد الله الصائغ وقرأ كذلك على الكمال بن فارس رقا كذلك على الإمام أبي اليمن الكندي وقرأ بمضمنه على سبط الخياط وقرأ بمضمنه على الإمام أبي العز القلانسي وقرأ به أبو العز على مؤلفه الإمام أبو القاسم الهذلي رحل إليه لأجل ذلك فيما أخبرني به بعض شيوخي ثم وقفت على كلام الحافظ الكبير أبي العلاء الهمذاني أنه قرأ عليه ببغداد وهو الصحيح والله أعلم.

كتاب المنتهى في القراءات العشر

تأليف الإمام الأستاذ أبي الفضل محمد بن جعفر الخزاعي وتوفي سنة ثمان وأربعمائة قرأت به ضمنا على شيوخي المذكورين آنفا في كتاب الكامل للهذلي بإسنادهم إلى أبي القاسم الهذلي وقرأ به على شيخه أبي المظفر عبد الله بن شبيب وقرأ به على الخزاعي.

كتاب الإشارة في القراءات العشر

تأليف الإمام الثقة أبي نصر منصور بن أحمد العراقي وتوفي سنة [بياض بالأصل] دخل في قراءتي ضمنا على شيوخهم بإسنادهم إلى الهذلي وقرأ به الهذلي على المؤلف.

كتاب المفيد في القراءات الثمان

تأليف الإمام المقري أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الحضرمي اليمني وتوفي في حدود سنة ستين وخمسمائة وهو كتاب مفيد كاسمه اختصر فيه كتاب التلخيص لأبي معشر الطبري وزاده فوائد.

قرأت به القراءات ضمنا على الشيوخ المصريين وقرؤا به كذلك على شيخهم أبي عبد الله محمد بن أحمد الصائغ وقرأ به على شيخه الكمال بن سالم الضرير وقرأ به على أبي الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدجلي المصري وقرأ به على المؤلف أبي عبد الله الحضرمي وقرأ به المؤلف على أبي الحسن علي بن عمر الطبري صاحب أبي معشر وعلى سعيد بن أسعد اليمني وحيث أطلقنا المفيد في كتابنا فإياه نريد لا مفيد الخياط.

كتاب الكنز في القراءات العشر

تأليف الإمام أبي محمد عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه الواسطي وتوفي في شوال سنة أربعين وسبعمائة وهو كتاب حسن في بابه جمع فيه بين الإرشاد للقلانسي والتيسير للداني وزاد فوائد.

أخبرني به سماعا وتلاوة الشيخ أبو المعالي محمد بن أحمد بن اللبان وقرأه وقرأ به على مؤلفه المذكور. وأخبرني به سماعا وتلاوة لبعضه الشيخ الإمام الولي أبو العباس أحمد بن رجب البغدادي وقرأه على مؤلفه وأخبرني به الشيخ المسن المقري صلاح الدين أبو بكر محمد بن أبي بكر بن محمد الاعزازي بقراءتي عليه وقرأه وقرأ بمضمنه على مؤلفه.

كتاب الكفاية في القراءات العشر

من نظم أبي محمد عبد الله مؤلف الكنز المذكور أعلاه نظم فيها كتابه الكنز على وزن الشاطبية ورويها.

قرأتها على الشيخ شهاب الدين أحمد بن رجب المذكور وأخبرني أنه قرأها على ناظمها المذكور وأخبرني بها سماعا وتلاوة أبو المعالي بن اللبان عن الناظم كذلك. وقرأت بمضمن الكتابين المذكورين بعض القرآن على الشيخ المقري المجود أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن الطحان المنبجي وقرأ بهما جميع القرآن على مؤلفهما المذكور.

كتاب الشفعة في القراءات السبعة

من نظم الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الموصلي المعروف بشعله وتوفي في صفر سنة ست وخمسين وستمائة وهي قصيدة رائيه قدر نصف الشاطبية مختصرة جدا أحسن في نظمها واختصارها.

قرأتها وغيرها من نظم المذكور على شيخنا أبي العباس أحمد بن رجب بن الحسن السلامي وأخبرني بها عن شيخه [بياض بالأصل] التقي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الاربلي عن الناظم المذكور سماعا من لفظه عن الاربلي المذكور وقراءة بمضمنهاوهذا من أطرف ما وقع في أسانيد القراءات ولا أعلم وقع مثله فيه.

كتاب جمع الأصول في مشهور المنقول

نظم الإمام المقرئ أبي الحسن علي بن أبي محمد بن أبي سعد الديواني الواسطي وتوفي بها سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة كذا رأيته بخط الحافظ الذهبي في طبقاته وهو قصيدة لامية في وزن الشاطبية ورويها.

كتاب روضة القرير في الخلف بين الإرشاد والتيسير

نظم المذكور. قرأتها جميعا على الشيخ الصالح أبي عبد الله محمد بن محمود السيواسي الصوفي بدمشق وأخبرني أنه قرأهما على ناظمهما المذكور بواسط.

كتاب عقد اللآلي في القراءات السبع العوالي

من نظم الإمام الأستاذ أبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي في وزن الشاطبية ورويها أيضا لم يأت فيها برمز وزاد فيها التيسير كثيرا.

قرأته وقرأت بمضمنها على ابن اللبان وقرأها وقرأ بمضمنها على ناظمها المذكور وقرأتها أيضا على جماعة عن الناظم المذكور وكذا قرأت منظومة غاية المطلوب في قراءة يعقوب وقرأت بمضمن كتابه المطلوب أيضا إلى أثناء سورة النحل على ابن الجندي وسمعت منه بعضه وناولني باقيه وأجازنيه.

كتاب الشرعة في القراءات السبعة

وهو كتاب حسن في بابه بديع الترتيب جميعه أبواب لم يذكر فيه فرشا بل ذكر الفرش في أبواب أصولية وهو تأليف الشيخ الإمام العلامة شرف الدين هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن البارزي قاضي حماه وتوفي بها سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.

أخبرني بها عنه إذنا جماعة وسمعتها جمعاء تقرأ على الشيخ أبو المعالي محمد بن أحمد اللبان وأخبرنا أنه قرأها على مؤلفها المذكور وشافهني به الشيخ إبراهيم بن أحمد الدمشقي قال شافهني به مؤلفه.

القصيدة الحصرية في قراءة نافع

نظم الإمام المقري الأديب أبي الحسن علي بن عبد الغني الحصري أخبرنا بها شيخنا أبو المعالي محمد بن أحمد بن اللبان سماعا لبعضها وتلاوة لجميع القرآن قال: أنا أبو علي بن أبي الأحوص سماعا. أنا أبو جعفر أحمد بن علي الفحام. أنا أبو علي بن زلال الضرير. أنا ابن هذيل. أنا أبو محمد السرقسطي (ح) قال أبو حيان قرأت على أبي الحسين بن اليسر. أنا أبو عبد الله ابن محمد. أنا أبو جعفر بن حكم وأبو خالد بن رفاعة قالا: أنا أبو جعفر أحمد بن علي بن الباذش. أنا أبو القاسم خلف بن صواب قالا أعني ابن صواب والسرقسطي: أنا الحصري قال ابن أبي الأحوص وأخبرنا به مشافهة الحاكم أبو عبد الله محمد بن الزبير القضاعي. أما أبو الحسن علي بن عبد الله بن النعمة. أنا ابن صواب. أنا الحصري قال أبو حيان وعرضتها حفظا عن ظهر قلب على معلمي عبد الحق بن علي الوادي اشي وكتب إلى الشريف أبو جعفر أحمد بن يوسف الشروطي أي صاحب الأحكام عن أبي محمد بن بقى عن الحصري.

كتاب التكملة المفيدة لحافظ القصيدة

من نظم الإمام الخطيب أبي الحسن علي بن عمر بن إبراهيم، الكتاني القيجاطي وتوفي سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة: قصيدة محكمة النظم في وزن الشاطبية ورويها نظم فيها ما واد على الشاطبية من التبصرة لمكي والكافي لابن شريح والوجيز للأهوازي.

قراتها على الشيخ الإمام الأديب النحوي المقري أبي جعفر أحمد بن يوسف ابن مالك الرعيني في صفر سنة إحدى وسبعين وسبعمائة وحدثني ببعضها من لفظه القاضي الإمام العلامة أبو محمد إسماعيل بن هاني المالكي الأندلسي في سنة تسع وستين وسبعمائة قالا قرأناها على ناظمها المذكور وستأتي الإشارة إليها في باب إفراد القراءاتوجمعها آخر الأصول من هذا الكتاب إنشاء الله.

كتاب البستان في القراءات الثلاث عشر

تأليف شيخنا الإمام الأستاذ أبي بكر عبد الله بن أيدغدي الشمسي الشهير بابن الجندي وتوفي بالقاهرة في آخر شوال سنة تسع وستين وسبعمائة أخبرني به مؤلفه المذكور إجازة ومناولة وتلاوة بمضمنه خلا قراءة الحسن من أول القرآن إلى قوله تعالى (إن الله يأمركم بالعدل والإحسان) من سورة النحل وأجازني بما بقي وعاقني عن إكمال الختمة موته رحمه الله.

كتاب جمال القراء وكمال الإقراء

تأليف الإمام العلامة علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي وتقدم أنه توفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق وهو غريب في بابه جمع أنواعا من الكتب المشتملة على ما يتعلق بالقراءات والتجويد والناسخ والمنسوخ والوقف والابتداء وغير ذلك ومن جملته النونية له في التجويد.

أخبرني به شيخنا الإمام قاضي القضاة أبو العباس أحمد بن الحسين بن سليمان بن يوسف الكفري رحمه الله فيما قرأته وقرئ عليه قال أخبرنا به الإمام شيخ القراء أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الرقي بقراءتي عليه قال أخبرنا كذلك الإمام شيخ القراء شهاب الدين محمد بن مزهر الدمشقي قال قرأته على مؤلفه وأخبرني بالقصيدة النونية منه وهي التي أولها "يا من يروم تلاوة القرآن" الشيخ الصالحي المقري أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفوي رحمه الله بقراءتي عليه قال أخبرني بها الشيخ الإمام المقري الأديب أبو العباس أحمد ابن سليمان بن مروان البعلبكي قراءة عليه وأنا أسمع عن الناظم المذكوررحمه الله.

مفردة يعقوب

لأبي محمد بن عبد الباري بن عبد الرحمن بن عبد الكريم الصعيدي وتوفي بالاسكندرية في سنة نيف وخمسين وستمائة.

أخبرني بها أبو المعالي محمد بن أحمد بن علي الدمشقي بقراءتي عليه عن ست الدار بنت علي بن يحيى الصعيدي عنه وأخبرني أنه قرأ بها القرآن على شيخه أبي حيان عن المريوطي وتلاوة عنه كذلك. وأخبرني بها شيخنا عبد الوهاب بن محمد القروي مشافهة عن أصحابه عنه تلاوة قرأ هو على الصفراوي وجعفر الهمداني وعيسى بن عبد العزيز بأسانيدهم.

(فهذا) ما حضر من الكتب التي رويت منها هذه القراءات من الروايات والطرق بالنص والأداء وها أنا أذكر الأسانيد التي أدت القراءة لأصحاب هذه الكتب من الطرق المذكورة وأذكر ما وقع من الأسانيد بالطرق المذكورة بطريق الأداء فقط حسبما صح عندي من أخبار الأئمة قراءة قراءة ورواية رواية وطريقا طريقا مع الإشارة إلى وفياتهم والإيماء إلى تراجمهم وطبقاتهم إن شاء الله.

أما قراءة نافع من روايتي قالون وورش عنه.

رواية قالون طريق أبي نشيط عن قالون من طريق ابن بويان من سبع طرق

(الأولى) إبراهيم بن عمر عنه من طريق الشاطبية والتيسير. فمن التيسير قال الداني قرأت القرآن كله على شيخي أبي الفتح فارس بن أحمد بن موسى المقري الضرير وقال لي قرأت بها على أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن المقري وقال قرأت على إبراهيم بن عمر المقري.

ومن الشاطبية قرأ بها الشاطبي على أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي العاص النفزي وقرأ بها على أبي عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن غلام الفرس وقرأ بها على أبي داود سليمان بن نجاح وأبي الحسن علي بن عبد الرحمن ابن الدوش وأبي الحسين يحيى بن إبراهيم بن البياز وقرؤا بها على الداني وقرأ بها الشاطبي أيضا على أبي الحسن علي بن محمد بن هذيل وقرأ بها على أبي داود على الداني بسنده. طريق الحسن بن محمد بن الحباب وهي

(الثانية) عن ابن بويان من طريقي الهداية والكافي قال كل من ابن شريح والمهدوي قرأت بها على أبي الحسن أحمد بن محمد المقري القنطري بمكة في المسجد الحرام وقرأ على أبي الحسن بن محمد بن الحباب البزاز البغدادي المقري. طريق أبي الحسن علي بن العلاف وهي

(الثالثة) عن ابن بويان من المستنير قال ابن سوار قرأت بها جميع القرآن على أبي علي الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني وأخبرني أنه قرأ بها جميع القرآن على أبي الحسن بن العلاف يعني علي بن محمد بن يوسف بن يعقوب البغدادي الأستاذ الثقة. طريق أبي بكر بن مهران وهي

(الرابعة) عن ابن بويان من كتاب الغاية له ومن كتاب الكامل قال الهذلي قرأت على أبي الوفا وقرأ بها على أحمد بن الحسين يعني الأستاذ أبا بكر بن مهران. طريق إبراهيم الطبري وهي

(الخامسة) عن ابن بويان من المستنير من طريقين: قال ابن سوار قرأت بها جميع القرآن على أبي علي الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني وأخبرني أنه قرأ بها جميع القرآن على أبي إسحاق الطبري وقرا بها ابن سوار أيضا على أبي علي العطار وقرأ بها على الطبري يعني إبراهيم بن أحمد بن إسحاق المالكي البغدادي الامام الثقة. طريق أبي بكر الشذائي وهي

(السادسة) عن ابن بويان من طريقين. طريق الخبازي من الكامل قرأ بها على منصور بن أحمد القهندزي وقرأ بها على أبي الحسين علي بن محمد الخبازي. وطريق الكارزيني من ثلاث طرق من التلخيص قال أبو معشر قرأت على أبي عبد الله محمد بن الحسين الفارسي يعني الكارزيني

ومن المبهج قال سبط الخياط قرأت بها القرآن على الإمام أبي الفضل عبد القاهر بن عبد السلام وأخبرني أنه قرأ بها على الإمام أبي عبد الله الكارزيني ومن طريق أبي الكرم قرأ بها على الشريف أبي الفضل وقرأ بها على الكارزيني وقرأ الكارزيني والخبازي على الإمام أبي بكر أحمد بن نصر بن منصور الشذائي. (فهذه) أربعة طرق للشذائي. طريق أبي أحمد الفرضي وهي

(السابعة) عن ابن بويان من سبع طرق. طريق أبي الحسين الفارسي وهي الأولى عن الفرضي من التجريد قال ابن الفحام قرأت على أبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي. طريق المالكي وهي الثانية عن الفرضي من طريقين من كتاب الروضة له ومن كتاب الكافي قرأ بها ابن شريح على المالكي. طريق الطريثيثي وهي الثالثة عن الفرضي من كتاب التلخيص قال أبو معشر قرأت بها على أبي الحسن علي بن الحسين بن زكريا الطريثيثي. طريقا أبي العطار وأبي الحسن الخياط وهما الرابعة والخامسة عن الفرضي من كتاب المستنير، قال ابن سوار قرأت بها على الشيخين أبي علي العطار المؤدب وأبي الحسن علي بن محمد الخياط وهي أيضا في الجامع له. طريق غلام الهراس وهي السادسة عن الفرضي من كتاب الكفاية الكبرى قال أبو العز قرأت بها على أبي علي الحسن بن القاسم الواسطي يعني غلام الهراس. طريق أبي بكر الخياط وهي السابعة عن الفرضي من ثلاث طرق من المصباح قال أبو الكرم أخبرنا بها أبو بكر الخياط ومن كتاب غاية الاختصار قال الهمذاني قرأت القرآن أجمع على أبي بكر محمد بن الحسين الشيباني وأبي منصور يحيى بن الخطاب بن عبيد الله البزاز النهري ببغداد وأخبراني انهما قرآ على أبي بكر محمد بن علي بن محمد الخياط. ومن كتاب الكفاية في القراءات الست قرأ بها أبو القاسم هبة الله بن أحمد الحريري على أبي بكر الخياط المذكور في شعبان سنة إحدى وستين وأربعمائة

(قلت) وهذا إسناد لا مزيد على علوه مع الصحة والاستقامة يساوي فيه أبو اليمن الكندي أبا عمرو الداني وأبا الفتح الخشاب وابن الحطيئة ونظراءهم ونساوي نحن فيه الشيخ الشاطبي من إسناده المتقدم ومن إسناده الآتي عن القزاز نساوي شيخه أبا عبد الله النفزي حتى كأنني أخذتها عن ابن غلام الفرس شيخ شيخ الشاطبي (وتوفي) ابن غلام الفرس في المحرم سنة سبع وأربعين وخمسمائة وقرأ أبو بكر الخياط وأبو علي غلام الهراس وأبو الحسن الخياط وأبو علي العطار والطريثيثي والمالكي والفارسي سبعتهم على أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن مهران بن أبي مسلم الفرضي. وقرأ الفرضي والشذائي والطبري وابن مهران وابن العلاف وابن الحباب وإبراهيم بن عمر سبعتهم على أبي الحسين أحمد بن عثمان بن جعفر ابن بويان البغدادي القطان الحربي. فهذه ثلاث وعشرون طريقا عن ابن يونان.

ومن طريق القزاز طريقان الأولى طريق صالح بن إدريس عنه ثمان طرق.

الأولى: طريق ابن غصن قرأ بها الشاطبي على النفزي على ابن غلام الفرس على أبي الحسن عبد العزيز بن عبد الملك ين شفيع على عبد الله بن هل على أبي سعيد خلف بن غصن الطائي.

الثانية طريق طاهر بن غلبون من كتابه التذكرة.

الثالثة طيق ابن سفيان من ثلاث طرق من كتابه الهادي ومن كتاب الهداية قرأ بها المهدوي على علي بن سفيان ومن كتاب تلخيص العبارات قرأ بها ابن بليمة على شيوخه عثمان بن بلال وغيره عنه.

الرابعة طريق مكي من كتابه التبصرة.

الخامسة طريق ابن أبي الربيع من كتاب الإعلان قرأ بها الصفراوي على اليسع بن حزم على القصيبي على أبي عمران اللخمي على أبي عمر أحمد أبي الربيع الأندلسي.

السادسة طريق ابن نفيس من كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي العباس أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس المصري.

السابعة طريق الطلمنكي من كتابه الروضة.

الثامنة طريق ابن هاشم من كتابه الكامل قرأ بها الهذلي على أبي العباس أحمد بن علي بن هاشم المصري وقرأ بها ابن غصن وطاهر وابن سفيان ومكي وابن أبي الربيع وابن نفيس الطلمنكي وابن هاشم ثمانيتهم على الإمام أبي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غليون بن المبارك الحلبي وقرأ على أبي سهل صالح بن إدريس بن صالح بن شعيب البغدادي الوراق نزيل دمشق.

طريق الدار قطني عن القزاز وهي الثانية عنه قرأت بها على ابن اللبان وقرأ على ابن مؤمن وقرأ على أحمد بن غزال وقرأ على الشريف الداعي وقرأ على ابن الكال وقرأ على الحافظ أبي العلاء وقرأ على أبي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد وقرأ على أبي بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني أخبرنا محمد بن إبراهيم بن أحمد قراءة عليه أخبرنا الحافظ أبو الحسن علي ابن عمر بن أحمد بن مهدي الدار قطني. وقرأ هو وصالح بن إدريس على أبي الحسن علي ابن سعيد ابن الحسن بن ذؤابة البغدادي القزاز (فهذه) إحدى عشر طريقا عن القزاز وقرأ القزاز وابن بويان على القاضي أبي بكر أحمد بن محمد بن يزيد بن الأشعث بن حسان العنزي البغدادي المعروف بأبي حسان وقرأ على أبي جعفر محمد بن هارون الربعي البغدادي المعروف بأبي نشيط (فهذه) أربع وثلاثون طريقا لأبي نشيط.

(طريق الحلواني عن قالون) من طريق ابن مهران عن الحلواني من خمس طرق. فالأولى طريق ابن شنبوذ من طريقين. طريق السامري وهي الأولى عن ابن شنبوذ من أربع طرق: أولاها فارس بن أحمد قرأ بها عليه أبو عمرو الداني ومن كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسن عبد الباقي بن فارس وقرأ على أبيه. ثانيتها ابن نفيس من كتاب تلخيص العبارات قرأ بها ابن بيلمة عليه ومن كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على ابن نفيس أيضا. ثالثها الطرسوسي من كتاب المجتبى. رابعتها الخزرجي من كتاب القاصد. وقرأ الخزرجي والطرسوسي وابن نفيس وفارس أربعتهم على أبي أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون السامري فهذه ست طرق للسامري. طريق المطوعي وهي الثانية عن ابن شنبوذ من طريقين: أولاهما الشريف من كتاب المبهج قرأ بها سبط الخياط على الشريف أبي الفضل عبد القاهر بن عبد السلام العباسي. وثانيتهما المالكي من كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل المالكي. وقرأ بها المالكي العباسي على أبي عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني على أبي العباس الحسن بن سعيد المطوعي. وقرأ المطوعي والسامري على الإمام أبي الحسن محمد ين أحمد بن أيوب بن شنبوذ. فهذه ثمان طرق لابن شنبوذ، وذكر ابن الفحام الكارزيني قرأ على ابن شنبوذ وهو غلط وتبعه على ذلك الصفراوي والصواب أنه قرأ على المطوعي عنه كما صرح به في المبهح. طريق ابن مجاهد وهي الثانية عن ابن أبي مهران من كتاب السبعة لابن مجاهد من الثلاث الطرق المتقدمة في أسانيد كتاب السبعة. طريق النقاش وهي الثالثة عن ابن أبي مهران من تسع طرق. طرق الحمامي وهي الأولى عن النقاش من إحدى عشر طريقا: أولاهما أبو علي المالكي من كتاب الروضة له. ثانيتها طريق أحمد بن علي بن هاشم. ثالثتها طريق الحسين بن أحمد الصفار من كتاب الروضة للمعدل قرأ عليه بها. رابعتها طريق أبي علي الحسن العطار. خامستها طريق أبي علي الحسن الشرمقاني. سادستها طريق أبي الحسن علي الخياط من الجامع له ومن كتاب المستنير قرأها عليهم بها ابن سوار. سابعتها أبو علي غلام الهراس من كتابي الإرشاد والكفاية قرأ عليه بها أبو العز. ثامنتها أبو بكر الخياط من كتاب غاية الاختصار قرأ بها الهمداني على أبي بكر محمد بن الحسين الشيباني ومن الكفاية في الست قرأ بها الكندي على ابن الطبر وقرأ بها الشيباني وابن الطبر على أبي بكر الخياط. تاسعتها أبو الخطاب أحمد بن علي الصوفي قرأت به على ابن البغدادي على الصائغ على ابن فارس على الكندي على أبي الفضل محمد بن المهتدي بالله ومن غاية الاختصار قرأ بها الهمذاني على أبي غالب عبيد الله بن منصور البغدادي وقرأ بها هو وابن المهتدي بالله على أبي الخطاب. عاشرتها رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قرأت بها على التقي المصري على التقي الصائغ على الكمال الاسكندري على أبي اليمن على محمد بن الخضر المحولي ومن المصباح لأبي الكرم قرأ بها هو والمحول على أبي محمد رزق الله التميمي. الحادية عشر طريق أبي الحسين الفارسي قرأت بها بضم الميمات على شيوخي الثلاثة المصريين على الصائغ على الكمال الضرير على أبي الجود على الخطيب على الخشاب على أبي الحسين نصر بن عبد العزيز الشيرازي الفارسي. وقرأ بها الفارسي ورزق الله وأبو الخطاب والخياطان وأبوا علي والصفار وغلام الهراس والمالكي وابن هاشم الأحد عشر على الأستاذ أبي الحسن علي بن أحمد بن عمرو الحامي فهذه ست عشرة طريقة للحمامي. طريق العلوي وهي الثانية عن النقاش من كتابي أبي العز قرأ بها على أبي علي الواسطي وقرأ بها على أبي محمد عبد الله بن الحسين العلوي. طريق الشريف أبي القاسم الزيدي وهي الثالثة عن النقاش من تلخيص أبي معشر الطبري قرأ على أبي القاسم الزيدي. طريق السعيدي وهي الرابعة عن النقاش من كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي حسين الفارسي وقرأ بها على أبي الحسن علي بن جعفر السعيدي. طريق إبراهيم الطبري وهي الخامسة عنه من كتاب المستنير من طريقين: أبي علي العطار وأبي الشرمقاني قرأ بها عليهما ابن سوار وقرأ كلاهما على أبي إسحاق إبراهيم ابن أحمد الطبري. طريق ابن العلاف وهي السادسة عنه من المستنير أيضا قرأ بها ابن سوار عل الشرمقاني وقرأ بها على أبي الحسن على بن محمد العلاف. طريق النهرواني وهي السابعة عنه من طريقين: أبي علي العطار من المستنير قرأ بها عليه ابن سوار وطريق أبي علي الواسطي من الإرشاد والكفاية الطبرى قرأ عليه بها أبو العز وقرأ العطار وأبو علي على أبي الفرج عبد الملك بن بكران النهرواني. عن طريق الشنبوذي وهي الثامنة عنه من كتاب المبهج قرأ بها سبط الخياط على الشريف أبي الفضل وقرأ بها على الكارزيني وقرأ على أبي الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي. طريق ابن الفحام البغدادي وهي التاسعة عنه من الإرشاد والكفاية الكبرى قرأ بها أبو العز على أبي علي وقرأ على أبي محمد الحسن أبو محمد بن يحيى بن الفحام البغدادي وقرأ ابن الفحام والشنبوذي والنهرواني وابن العلاف والطبري والسعيدي والشريف الزيدي والعلوي والحمامي تسعتهم على أبي بكر محمد ابن الحسن بن زياد بن النقاش فهذه تسع وعشرون طريقا للنقاش. طريق أبي بكر المنقي وهي الرابعة عن أبي ابن مهران من أربع طرق. الأولى أبو علي البغدادي عنه قرأ بها الداني على أبي الفتح وقرأ على عبد الباقي بن الحسن وقرأ على أبي علي محمد بن عبد الرحمن البغداديز الثانية الشنبوذي عن المنقي من طريقين: المبهج والكامل قرأ بها السبط على الشريف أبي الفضل وقرأ بها الشريف والهذلي على الكارزيني وقرأ بها على أبي الفرج الشنبوذي. الثالثة المطوعي عن المتقي من كتاب الكامل قراه الهذلي على أبي نصر منصور ابن أحمد القهندزي وقرأ بها على أبي الحسين علي بن محمد الخبازي وقرأ بها على أبي العباس المطوعي. الرابعة الشذائي عن المنقي عن طريق المبهج والكامل قرأ بها السبط على الشريف أبي الفضل وقرأ بها على الكارزيني وقراها الهذلي على أبي نصر بن أحمد وقرأ بها على أبي الحسين الخبازي وقرأ بها الخبازي والكارزيني على أبي بكر الشذائي وقرأ الشذائي والمطوعي والشنبوذي والبغداي أربعتهم على أبي بكر أحمد بن حماد الثقفي المنقي المعروف بصاحب المشطاح. فهذه ست طرق للمنقي طريق ابن مهران وهي الخامسة عن ابن أبي مهران من كتاب الغاية له من الطرق الأربعة المذكورة في إسنادها وقرا هو والمنقي والنقاش وابن مجاهد وابن شنبوذ الخمسة على أبي الحسن بن العباس بن أبي مهران الجمال- بالجيم- إلا أن ابن مجاهد قرأ عليه الحروف فقط. فهذه خمس وأربعون طريقا لابن أبي مهران عن الحلواني. طريق جعفر بن محمد عن الحلواني وهي الثانية عنه عن قالون من طريقين. طريق النهرواني وهي الأولى عن جعفر من ثلاث طرق. الأولى طريق أبا علي من المستنير قرأ بها على ابن سوار على أبي علي العطار. الثانية طريق أبي أحمد من الكامل قرأ بها الهذلي على أبي أحمد عبد الملك بن عبدويه العطار. الثالثة طريق أبي الحسن الخياط من الجامع وقرأ بها الخياط والعطاران على أبي الفرج النهرواني. طريق الشامي وهي الثانية عن جعفر من الكامل قرأ بها الهذلي على أبي أحمد العطار وقرأ بها علي أبي بكر أحمد ابن محمد الشامي وقرأ الشامي والنهرواني على أبي القاسم هبة الله بن جعفر بن محمد بن الهيثم البغدادي وقرأ على أبيه جعفر بن محمد (فهذه) أربع طرق لجعفر وقرأ جعفر وابن أبي مهران على أبي الحسن أحمد بن يزيد الحلواني (فهذه) تسع وأربعون طريقة لحلواني عن قالون.

وقرأ الحلواني وأبو نشيط على أبي موسى عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى ابن عبد الرحمن بن عمر بن عبد الله الزرقي الملقب بقالون قارئ المدينة (فهذه) ثلاث وثمانون طريقا لقالون من طريقيه.

(رواية ورش) طريق الأزرق عنه. من طريق النحاس من ثمان طرق عنه. طريق أحمد بن أسامة وهي الأولى عنه من طريقي الشاطبية والتيسير. قال الداني قرأت بها القرآن كله على أبي القاسم خلف بن إبراهيم بن محمد بن خاقان المقري بمصر وقرأ على أبي جعفر أحمد بن أسامة بن أحمد التجيبي. طريق الخياط وهي الثانية عن النحاس قرأ بها الشاطبي على النفزي على ابن غلام الفرس على أبي داود على أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الخياط. طريق ابن أبي الرجاء وهي الثالثة عن النحاس قرأ بها أبو عمرو الداني على خلف بن إبراهيم وقرأ على أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي الرجاء المصري. طريق ابن هلال وهي الرابعة عن النحاس من ثلاث طرق. الأولى أبو غانم من ثلاث طرق من كتاب الهداية قرأ بها المهدوي على القنطري بمكة وقرأ بها على أبي بكر محمد بن الحسن الضرير ومن كتاب المجتبى لعبد الجبار الطرسوسي ومن كتاب الكامل قرأ بها الهذلي على أبي العباس أحمد بن علي بن هاشم وإسماعيل بن عمرو بن راشد وقرآ على أبي القاسم أحمد بن الإمام أبي بكر الاذفوي وقرأ أبو بكر الضرير والطرسوسي وأبو القاسم على أبي بكر محمد بن علي بن أحمد الاذفوي وقرأ الاذفوي على أبي غانم المظفر بن أحمد بن حمدان. الثانية ابن عراك عنه أيضا من كتاب الكامل قرأ بها الهذلي على أبي العباس أحمد بن علي بن هاشم وقرأ بها على أبي حفص عمر بن محمد بن عراك. الثالثة الشعراني عن ابن هلال أيضا من الكامل قرأ بها الهذلي على أبي نصر علي الخبازي على زيد بن علي على أبي الحسن أحمد ابن محمد بن هيثم الشعراني وقرأ الشعراني وابن عراك وأبو غانم الثلاثة على أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن محمد بن هلال. طريق الخولاني وهي الخامسة عن النحاس من أربع طرق. طرق الداني قرأ بها على أبي الفتح فارس بن أحمد ومن كتابي التجريد وتلخيص العبارات قرأ بها ابن الفحام وابن بليمة على أبي الحسن عبد الباقي بن فارس ومن الكامل قرأ بها الهذلي على تاج الأئمة ابن هاشم وقرأ بها الهذلي أيضا على إسماعيل بن عمرو وقرأ بها فارس وعبد الباقي وابن هاشم وإسماعيل الأربعة على ابن عراك وقرأ بها ابن عراك على أبي جعفر حمدان بن عون بن حكيم الخولاني. طريق أبي نصر الموصلي وهي السادسة عن النحاس من طريقي أبي معشر والكامل قرأ بها أبو معشر الطبري وأبو القاسم الهذلي على الأمام أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي وقرأ بها على أبي محمد الحسن بن محمد ابن الفحام، وقرأ بها على نصر سلامة بن الحسن الموصلي. طريق الأهناسي وهي السابعة عن النحاس من طريقين من الكامل قرأ بها الهذلي على أبي نصر وقرأ بها على الخبازي وقرأ بها أيضا على أبي المظفر وقرأ بها على الخزاعي وقرآ بها على أبي بكر الشذائي وقرأ بها على أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الأهناسي. طريق ابن شنبوذ وهي الثامنة عن النحاس من طريقين من كتاب الكامل قرأ بها الهذلي على أبي نصر العراقي وقرأ على أبي الحسين الخبازي وقرأ بها على أبي بكر الشذائي وقرأ بها الهذلي أيضا على إسماعيل بن عمرو وقرأ على غزوان بن القاسم المازني وقرأ غزوان والشذائي على أبي الحسن بن شنبوذ وقرأ هو والأهناسي والموصلي والخولاني وابن هلال وابن أبي الرجاء والخياط وابن أسامة ثمانيتهم على أبي الحسن إسماعيل بن عبد الله بن عمرو النحاس المصري (فهذه) تسع عشرة طريقة إلى النحاس. طريق ابن سيف عن الأزرق من ثلاث طرق. الأولى طريق أبي عدي من سبع طرق. الأولى طاهر من طريقي الداني والتذكرة قرأ بها الداني على أبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون. الثانية طريق الطرسوسي من طريقي العنوان والمجتبي قرأ بها أبو الطاهر بن خلف علي أبي القاسم عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي. الثانية طريق ابن نفيس من ثلاث طرق الكافي لابن شريح والتلخيص لابن بيلمة والتجريد لابن الفحام قرأ بها ثلاثتهم على أبي العباس أحمد بن سعيد ابن نفيس. الرابعة طريق مكي من التبصرة لمكي. الخامسة طريق الحوفي من تجريد ابن الفحام وتلخيص ابن بيلمة قرآ بها على عبد الباقي بن فارس وقرأ بها على أبي القاسم قسيم بن محمد بن مطير الظهراوي وقرأ بها على جده أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الظهراوي الحوفي. السادسة طريق أبي محمد إسماعيل بن عمرو بن راشد الحداد المصري من كتاب الكامل قرأ بها الهذلي عليه بالقيروان. السابعة طريق تاج الأئمة أبي العباس أحمد بن علي بن هاشم المصري من الكامل قرأ بها عليه أبو القاسم الهذلي بمصر وقرأ تاج الأئمة وأبو محمد الحداد والحوفي ومكي وابن نفيس والطرسوسي وطاهر سبعتهم على أبي عدي عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق لابن الفرج المصري (فهذه) اثنتا عشرة طريقا عن أبي عدي طريق ابن مروان وهي الثانية عن ابن سيف من ثلاث طرق طريقي الإرشاد لأبي الطيب عبد المنعم ابن غلبون والتذكرة لطاهر بن عبد المنعم بن غلبون ومن الكامل قرأ بها الهذلي علي ابن هاشم وقراها على عبد المنعم بن غلبون وقرأ عبد المنعم وطاهر على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن مروان الشامي الأصل ثم المصري، عبد المنعم جميع القرآن، وطاهر الحروف. طريق الأهناسي وهي الثالثة عن ابن سيف طريق واحدة من الكامل قرأ بها الهذلي على منصور بن أحمد وقرا على أبي الحسين علي بن محمد الخبازي وقرأ بها على أحمد بن نصر الشذائي وقرأ على أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الأهناسي وابن مروان وأبو عدي على أبي بكر عبد الله بن مالك ابن عبد الله بن يوسف التجيبي المصري (فهذه) ست عشرة طريقا إلى ابن سيف وقرأ ابن سيف والنحاس على أبي يعقوب يوسف بن عمرو بن يسار المدمي ثم المصري المعروق بالأزرق، وهذه خمس وثلاثون طريقا إلى الأزرق عن ورش.

(طريق الأصبهاني) عن أصحابه عن ورش فمن طريق هبة الله من أربع طرق: الحمامي وهي الأولى عن هبة الله من اثنتي عشرة طريقا. أبو الحسين نصر بن عبد العزيز بن أحمد بن نوح الفارسي من كتاب التجريد قرأ بها عليه ابن الفحام. أبو علي الحسن بن القاسم الواسطي من طريقين كتاب الكفاية الكبرى قرأ عليه بها أبو العز القلانسي، ومن كتاب غاية الاختصار قرأ بها أبو العلاء على أبي العز القلانسي. أبو علي الحسن بن علي العطار من كتاب المستنير قرأ عليه بها أبو طاهر ابن سوار. أبو علي المالكي من كتاب الروضة. أبو نصر أحمد بن مسرور بن عبد الوهاب الخباز البغدادي من كتاب الكامل قرأ عليه بها الهذلي. أبو الفتح بن شيطا من كتابه التذكار. أبو القاسم عبد السيد بن عتاب الضرير من كتاب المفتاح لابن خيرون قرأ عليه بها أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون. البيع وابن سابور من روضة المعدل قرأ بها عليهما أعني أبا عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم البيع وأبا نصر عبد الملك بن علي بن سابور من الإعلان بسنده إليه. أبو سعد أحمد المبارك الاكفاني. أبو نصر تحمد بن علي بن محمد الهاشمي من المصباح لأبي الكرم قرأ بها على الأول جميع القرآن وعلى الثاني إلى آخر سورة الفتح. رزق الله بن عبد الوهاب التميمي البغدادي. طريق المحول قرأت بها على ابن الصائغ وقرأ بها على الصائغ على ابن فارس على الكندي على المحولي على رزق الله وقرأ رزق الله، والبيع، وابن سابور، وأبو سعد الاكفاني، وأبو نصر الهاشمي، وعبد السيد، وابن شيطا، وأبو نصر، والمالكي، وأبو علي العطار، وأبو علي الواسطي، والفارسي، الإثنا عشر على أبي الحسن على ابن أحمد الحمامي إلا أن الاكفاني قرأ عليه إلى آخر الجزء من سبأ (فهذه) خسة عشر طريقا للحمامي. طريق النهرواني عن هبة الله وهي الثانية عنه من ثلاثة طرق عنه (الأولى) طريق أبي علي العطار من كتاب المستنير قرأ عليه بها ابن سوار (الثانية) طريق أبي علي الواسطي من كفاية أبي العز قرأ عليه بها أبو العز القلانسي ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي العز عن الواسطي (الثالثة) طريق أبي الحسن الخياط من كتابه الجامع وقرأ بها هو وأبو علي العطار والواسطي على أبي الفرج عبد الملك بن بكران النهرواني فهذه أربع طرق للنهرواني. طريق الطبري عن هبة الله وهي الثالثة عنه من تلخيص أبي معشر قرأ بها على أبي علي الحسين بن محمد الصيدلاني وقرأ على أبي حفص عمر بن علي الطبري النحوي ومن كتاب الإعلان بسنده إليه فهذه طريقتان للطبري. طريق ابن مهران عن هبة الله وهي (الرابعة) عنه عن كتاب الغاية للإمام أبي بكر بن مهران وقرأ بها ابن مهران والطبري والنهرواني والحمامي الأربعة على أبي القاسم هبة الله بن جعفر بن محمد ابن الهيثم البغدادي. فهذه إثنان وعشرون طريقا إلى هبة الله. ومن طريق المطوعي عن الأصبهاني من ثلاث طرق. طريق الشريف أبي الفضل وهي (الأولى) عنه من كتابي المبهج والمصباح فقرا بها سبط الخياط وأبو الكرم على أبي الفضل العباسي المذكور. طريق أبي القاسم الهذلي وهي (الثانية). طريق أبي معشر الطبري وهي (الثالثة) وقرأ الشريف أبو الفضل والهذلي والطبري على أبي عبد الله الكارزيني وقرأ بها على أبي العباس الحسن بن سعيد بن جعفر المطوعي العباداني فهذه أربع طرق للمطوعي وقرأ المطوعي وهبة الله على أبي بكر محمد بن عبد الرحيم بن شبيب بن يزيد بن خالد الأسدي الأصبهاني. فهذه ست وعشرون طريقا إلى الأصبهاني. وقرأ الأصبهاني على جماعة من أصحاب ورش وأصحاب أصحابه فأصحاب ورش أبو الربيع سليمان بن داود بن حماد بن سعد الرشديني ويقال اين أخي الرشديني وهو ابن ابن أخي رشدين بن سعد، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المالكي، وأبو الأشعث عامر بن سعيد الحرسي بالمهملات. وأبو مسعود الأسود اللون المدني. وسمعها من يونس بن عبد الأعلى المصري. وأما أصحاب أصحاب ورش فأبو القاسم مواس بن سهل المعافري المصري وأبو العباس الفضل بن يعقوب بن زياد الحمراوي وأبو علي الحسين بن الجنيد المكفوف، وأبو القاسم عبد الرحمن ويقال سليمان بن داود بن أبي طيبة المصري وقرأ مواس علي يونس بن عبد الأعلى وداود بن طيبة وقرأ الفضل ابن يعقوب على عبد الصمد بن عبد الرحمن العتقي وقرأ المكفوف على أصحاب ورش الثقات وقرأ ابن داود بن أبي طيبة على أبيه وقرأ أبو يعقوب الأزرق وسليمان الرشديني ومحمد بن عبد الله المكي وعامر الحرسي والأسود اللون ويونس عبد الأعلى وداود بن أبي طيبة وعبد الصمد العتقي على أبي سعيد عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان بن إبراهيم القرشي مولاهم القبطي المصري الملقب بورش (فهذه) إحدى وستون طريقا لورش، وقرأ قالون وورش على إمام المدينة ومقرئها أبي رويم ويقال أبو الحسن نافع بن عبد الرحمن ابن أبي نعيم الليثي مولاهم المدني (فذلك) مائة وأربع وأربعون طريقا عن نافع وقرأ نافع على سبعين من التابعين منهم أبو جعفر وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ومسلم بن جندب ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وصالح بن خوات وشيبة بن نصاح ويزيد بن رومان. فأما أبو جعفر فسيأتي على من قرأ في قراءته وقرأ الأعرج على عبد الله بن عباس وأبي هريرة، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي. وقرأ مسلم وشيبة وابن رومان على عبد الله بن عياش بن أبي ربيع أيضا وسمع شيبة القراءة عن عمرو بن الخطاب وقرأ صالح على أبي هريرة وقرأ الزهري على سعيد المسيب. وقرأ سعيد على ابن عباس وأبي هريرة. وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وابن عياش على أبي بن كعب وقرأ ابن عباس أيضا على زيد بن ثابت وقرأ أبي وزيد وعمر رضي الله عنهم على رسول الله ﷺ.

وتوفي نافع سنة تسع وستين ومائة على الصحيح ومولده في حدود سنة سبعين وأصله من أصبهان وكان أسود اللون حالكا وكان إمام الناس في القراءة بالمدينة، انتهت إليه رياسة الاقراء بها وأجمع الناس عليه بعد التابعين، أقرأ بها أكثر من سبعين سنة قال سعيد بن منصور سمعت مالك بن أنس يقول قراءة أهل المدينة سنة قيل له قراءة نافع قال نعم وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي أي القراء أحب إليك قال قراءة أهل المدينة قلت فإن لم تكن قال قراءة عاصم وكان نافع إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك فقيل له أتطيب فقال لا ولكن رأيت فيما يرى النائم النبي ﷺ وهو يقرأ في فيَّ فمن ذلك الوقت أشم من فيَّ هذه الرائحة.

(وتوفي قالون) سنة عشرين ومائتين على الصواب ومولدة سنة عشرين ومائة وقرأ على نافع سنة خمسين واختص به كثيرا فيقال إنه كان ابن زوجته وهو الذي لقبه قالون لجودة قراءته فإن قالون بلغة الروم جيد (قلت) وكذا سمعتها من الروم غير أنهم ينطقون بالقاف كافا على عادتهم، وكان قالون قارئ المدينة ونحويها وكان أصم لا يسمع البوق فإذا قرئ عليه القرآن يسمعه وقال قرأت على نافع قراءته غير مرة وكتبتها عنه وقال قال نافع كم تقرأ على اجلس إلى اصطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ عليك.

وتوفي ورش بمصر سنة سبع وتسعين ومائة ومولده سنة عشر ومائة، رحل إلى المدينة ليقرأ على نافع فقرأ عليه أربع ختمات في سنة خمس وخمسين ومائة ورجع إلى مصر فانتهت إليه رياسة الاقراء بها فلم ينازعه فيها منازع مع براعته في العربية ومعرفته في التجويد وكان حسن الصوت قال يونس عبد الأعلى كان ورش جيد القراءة حسن الصوت إذ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب لا يمله سامعه.

وتوفي أبو نشيط سنة ثمان وخمسين ومائتين ووهم من قال غير ذلك وكان ثقة ضابطا مقرئا جليلا محققا مشهورا قال ابن أبي حاتم صدوق سمعت منه مع أبي ببغداد.

وتوفي الحلواني سنة خمسين ومائتين وكان أستاذا كبيرا إماما في القراءات عارفا بها ضابطا لا سيما في روايتي قالون وهشام رحل إلى قالون إلى المدينة مرتين وكان ثقة متقنا.

وتوفي ابن بويان سنة أربع وأربعين وثلثمائة ومولده سنة ستين ومائتين وكان ثقة كبيرا مشهورا ضابطا وبويان بضم الباء الموحدة واو ساكنة وياء آخر الحروف وإن ابن غلبون ثقول فيه ثوبان بمثلثه ثم موحدة وهو تصحيف منه.

وتوفي القزاز فيما أحسب قبل الأربعين وثلثمائة وكان مقرءا ثقة ضابطا ذا إتقان وتحقيق وحذق.

وتوفي ابن الأشعث قبيل الثلثمائة فيما قال الذهبي وكان إماما ثقة ضابطا لحرف قالون انفرد بإتقانه عن أبي نشيط.

وتوفي ابن أبي مهران سنة تسع وثمانين ومائتين وكان مقرئا ماهرا ثقة حاذقا.

وتوفي جعفر بن محمد في حدود التسعين ومائتين وكان قيما برواية قالون ضابطا لها.

وتوفي الأزرق في حدود سنة أربعين ومائتين وكان محققا ثقة ذا ضبط وإتقان وهو الذي خلف ورشا في القراءة والاقراء بمصر وكان قد لازمه مدة طويلة وقال كنت نازلا مع ورش في الدار فقرأت عليه عشرين ختمة من حدر وتحقيق، فأما التحقيق فكنت أقرأ عليه في الدار التي يسكنها وأما الحدر فكنت أقرأ عليه إذا رابطت معه في الاسكندرية، وقال أبو الفضل الخزاعي أدركت أهل مصر والمغرب على رواية أبي يعقوب يعني الأزرق لا يعرفون غيرها.

وتوفي الأصبهاني ببغداد سنة ست وتسعين ومائتين وكان أماما في رواية ورش ضابطا لها مع الثقة والعدالة رحل فيها وقرأ على أصحاب ورش وأصحاب أصحابه كما قدمنا ثم نزل بغداد فكان أول من أدخلها العراق وأخذها الناس عنه حتى صار أهل العراق لا يعرفون رواية ورش من غير طريقه ولذلك نسبت إليه دون ذكر أحد من شيوخه، قال الحافظ أبو عمرو الداني: هو إمام عصره في قراءة نافع رواية ورش عنه لم ينازعه في ذلك أحد من نظرائه وعلى ما رواه أهل العراق ومن أخذ عنهم إلى وقتنا هذا.

وتوفي النحاس فيما قاله الذهبي سنة بضع وثمانين ومائتين وكان شيخ مصر في رواية ورش محققا جليلا ضابطا نبيلا.

وتوفي ابن سبف يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وثلثمائة بمصر وكان إماما في القراءة متصدرا ثقة انتهت إليه مشيخة الاقراء بالديار المصرية بعد الأزرق وعمر زماننا وقد غلط فيه ابنا غلبون فسمياه محمدا وهو عبد الله كما قدمنا.

وتوفي هبة الله قبيل الخمسين وثلاثمائة فيما أحسب وكان مقرئا متصدرا ضابطا مشهورا قال الحافظ أبو عبد الله الذهني فيه: أحد من عنى بالقراءات وتبحر فيها وتصدر للقراء دهرا.

وتوفي المطوعي سنة إحدى وسبعين وثلثمائة وقد جاوز المائة سنة وكان إماما في القراءات عارفا بها ضابطا لها ثقة فيها رحل فيها إلى الأقطار سكن اصطخر وألف وأثنى عليه الحافظ أبو العلاء الهمذاني وغيره.

وأما قراءة ابن كثير من روايتي البزي وقنبل

فرواية البزي عن أصحابه عنه من طريق أبي ربيع عن البزي. طريق النقاش عن أبي ربيعة من عشر طرق

(الأولى) عن طريق عبد العزيز الفارسي من طريقي الشاطبية والتيسير قرأ بها الداني على أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر بن محمد الفارسي

(الثانية) طريق الحمامي عن النقاش من اثنتي عشر طريقا طريق نصر الشيرازي وهي الأولى عن الحمامي من كتاب التجريد قرأ عليه ابن الفحام طريق أبي علي المالكي وهي الثانية عن الحمامي من كتاب الروضة له والتجريد لابن الفحام وتلخيص ابن بيلمة قرأ بها ابن الفحام على أبي إسحاق المالكي وقرا بها ابن بيلمة على عبد المعطي السفاقسي ومن الكامل وقرأ بها الهذلي وأبو إسحاق وعبد المعطي على أبي المالكي. طريقا أبي علي العطار، وأبي علي الشرمقاني من المستنير قرأ بها عليهما ابن سوار. طريق أبي الحسن الخياط. وهي الخامسة عن الحمامي من كتابي الجامع له والمستنير لابن سوار ومن كتاب المصباح قرأ بها أبو الكرم على أبي القاسم عبد السيد بن عتاب وقرأ على أبي الحسن الخياط. طريق أبي علي الواسطي وهي السادسة عن الحمامي من الإرشاد والكفاية لأبي العز قرأ عليه بها أبو العز القلانسي ومن غاية الحافظ أبي العلاء قرأ بها على أبي العز القلانسي. طريق القيسي من الروضة للمعدل قرأ بها المعدل على محمد بن إبراهيم القيسي. طريق ابن هاشم من كتابي الروضة للمعدل والكامل للهذلي قرآ بها عليه. طريقا احم بن مسرور وعبد الملك بن سابور وهما التاسعة والعاشرة عن الحمامي من كتاب الكامل قرأ بها عليهما الهذلي. طريق أبي نصر أحمد بن علي الهباري وهي الحادية عشرة عن الحمامي من المصباح قرأ بها أبو الكرم عليه إلى آخر سورة الفتح. طريق عبد السيد بن عتاب وهي الثانية عشر عن الحمامي قرأ بها عليه أبو الكرم وقرأ عبد السيد والهباري وابن سابور وابن مسرور وابن هاشم والقيسي والواسطي والخياط والشرمقاني والعطار والمالكي والشيرازي الاثنا عشر على أبي الحسن الحمامي فهذه تسع عشر طريقا للحمامي (الثالثة) طريق النهرواني عن النقاش من كتاب الروضة قرأ عليه بها أبو علي المالكي (الرابعة) طريق السعيدي عن النقاش من كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسين الفارسي وقرأ على أبي الحسن على بن جعفر السعيدي (الخامسة) طريق الشريف الزيدي عنه من كتابي تلخيص أبي معشر والكامل قرأ بها عليه كل من أبي معشر الطبري وأبي القاسم الهذلي ومن تلخيص أبي بليمة قرأ بها على أبي معشر بسنده (السادسة) عن النقاش طريق ابن العلاف من كتاب الهداية قرأ بها المهدوي على أبي الحسن القنطري وقرأ بها على أبي الحسن علي بن محمد بن يوسف بن العلاف (السابعة) عنه طريق أبي إسحاق الطبري من المستنير قرآ بها ابن سوار على أبوي علي العطار والشرمقاني وقرآ بها على أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسحاق الطبري (الثامنة) طريق الشنبوذي عن النقاش من كتاب المبهج قرأ بها سبط الخياط على أبي الفضل العباسي وقرأ بها على محمد بن الحسين الكارزيني وقرأ بها على أبي الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي (التاسعة) عن النقاش طريق أبي محمد الفحام من كتابي أبي العز ومن غاية أبي العلاء قرأ بها أبو العز على أبي علي الواسطي وقرأ على أبي محمد الحسن بن محمد الفحام السامري (العاشرة) عن النقاش طريق فرج القاضي من كتاب الروضة قرأ عليه أبو علي المالكي وهو فرج بن محمد بن جعفر قاضي تكريت وقرأ فرج والفحام والشنبوذي والطبري وابن العلاف والزيدي والسعيدي والنهرواني والحمامي والفارسي عشرتهم على أبي بكر محمد بن الحسن محمد بن زياد بن سند بن هارون النقاش الموصلي فهذه ثلاث وثلاثون طريقا إلى النقاش. طريق ابن بنان عن أبي ربيعة من طريقين من كتابي المصباح لأبي الكرم والمفتاح لابن خيرون قرأ بها كل من أبي الكرم الشهرزوري وأبي منصور بن خيرون على عبد السد بن عتاب وقرأ بها عبد السيد على أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن عبد الله البغدادي الحربي وقرأ على أبي محمد عمر بن عبد الصمد بن الليث بن بنان البغدادي وقرأ النقاش وابن بنان على أبي ربيعة محمد بن إسحاق بن وهب بن أيمن بن سنان الربعي المكي فهذه خمس وثلاثون طريقا عن أبي ربيعة.

(طريق ابن الحباب) عن البزي من طريق أحمد بن صالح من ثلاث طرق (الأولى) عن ابن بشر الانطاكي قرأ بها الحافظ أبو عمرو الداني على أبي الفرج محمد بن يوسف بن محمد النجاد وقرأ بها على أبي الحسن علي بن محمد بن إسماعيل بن بشر الانطاكي (الثانية) عنه عبد الباقي بن الحسن من طريق الداني وبن الفحام قرأ بها الداني على فارس بن أحمد وقرأ بها الفحام على عبد الباقي بن فارس وقرأ بها على بيه فارس وقرأ بها فارس على عبد الباقي بن الحسن (الثالثة) عنه عبد المنعم ابن غلبون من كتابه الإرشاد وقرأ ابن غلبون وعبد الباقي وبن بشر على أبي بكر أحمد بن صالح بن عمر بن إسحاق البغدادي نزيل الرملة. طريق عبد الواحد ابن عمر من طريق الكامل للهذلي قرأ بها على أبي العلاء محمد بن علي الواسطي ببغداد وقرأ على عقيل بن علي بن البصري ومن طريق الخزاعي قرأ بها على عقيل المذكور وقرأ بها على أبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم البغدادي وقرأ ابن عمرو ابن صالح على أبي علي الحسن بن الحباب بن مخلد الدقاق إلا أن ابن عمرو قرأ الحروف وابن صالح قرأ القرآن. فهذه ست طرق عن ابن الحباب وقرأ ابن الحباب وأبو ربيعة على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم ابن نافع ابن أبي بزة البزي المكي. فهذه إحدى وأربعون طريقا عن البزي.

رواية قنبل: عن أصحابه عن ابن كثير. طريق ابن مجتهد من طريقين: الأولى طريق أبي أحمد السامري عنه من أربع طرق. فارس بن أحمد وهي الأولى عن السامري من طريق الشاطبية والتيسير قرأ بها الداني عليه ومن تلخيص ابن بليمة قرأ بها على أبي بكر بن نبت العروق وقرأ بها على أبي العباس الصقلي وقرأ بها على فارس ومن الإعلان قرأ بها الصفراوي على أبي القاسم ابن خلف الله وقرأ بها على أبي القاسم بن الفحام وقرأ بها على عبد الباقي بن فارس وقرأ على أبيه. طريق أبي العباس بن نفيس وهي الثانية عنه من سبع طرق من التجريد قرأ بها ابن الفحام عليه ومن الكافي قرأ بها ابن شريح عليه ومن روضة المعدل قرأ بها الشريف موسى المعدل عليه ومن الإعلان من ثلاث طرق قرأ بها الصفراوي على عبد المنعم بن يحيى الخلوف وقرأ بها على أبيه وقرأ بها على أبي الحسين الخشاب وعبد القادر الصدفي وأبي الحسن محمد بن أبي داود الفارسي وقرأ الثلاثة على ابن نفيس ومن الكامل قرأ بها الهذلي عليه. طريق الطرسوسي وهي الثالثة عنه من كتاب المجتبى له والعنوان قرأ بها أبو طاهر بن خلف على أبي القاسم عبد الجبار الطرسوسي. طريق أبي القاسم الخزرجي وهي الرابعة عنه من كتابه القاصد وقرأ بها أبو القاسم الخزرجي والطرسوسي وابن نفيس وفارس أربعتهم على أبي أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون السامري. فهذه أربع عشرة طريقا للسامري. والثانية: طريق صالح بن محمد من ثلاث طرق: ثابت بن بندار من طريقي ابن الطبر وسبط الخياط من كتاب الكفاية له قرأ بها أبو اليمن الكندي عليهما وقرآ على ثابت بن بندار. وابن سوار من كتاب المستنير له. وأبو بكر القطان قرأ بها الحافظ أبو العلاء الهمذاني على أبي بكر محمد بن الحسين المزرفي وقرأ بها على أبي بكر أحمد بن الحسين بن أحمد المقدسي القطان وقرأ بها القطان وابن سوار وثابت ثلاثتهم على أبي الفتح فرج ابن عمر بن الحسن الضرير الواسطي وقرأ على أبي طاهر صالح بن محمد بن المبارك المؤدب البغدادي فهذه أربع طرق لصالح وقرأ صالح والسامري على الأستاذ أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي. فهذه ثمان عشرة طريقا لابن مجاهد وإذا أسندت هذه الرواية من كتاب السبعة لابن مجاهد تعلو جدا كما قدمنا فيكون تسع عشرة طريقا.

(طريق ابن شنبوذ) عن قنبل من طريقيه. طريق القاضي أبي الفرج من طريقين. أبو تغلب وهي الأولى عنه من كفاية سبط الخياط قرأ بها أبو القاسم الحريري وسبط الخياط على أبي المعالي ثابت بن بندار ومن كتاب المستنير أيضا لابن سوار ومن المصباح قرأ بها أبو كرم على عبد السيد بن عتاب وثابت ابن بندار وقرأ بها ثابت وعبد السيد وابن سوار على أبي تغلب عبد الوهاب ابن علي بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الملحمي، فهذه خمس طرق لأبي تغلب. أبو نصر الخباز وهي الثانية عن أبي فرج من الكفاية قرأ بها السبط على جده أبي منصور محمد بن أحمد بن علي الخياط ومن المصباح من ثلاث طرق قرأ بها أبو الكرم على والده الحسن بن أحمد وعلى أبي الحسن علي بن الفرج الدينوري وعلى عبد السيد بن عتاب ومن كتاب تلخيص أبي معشر وقرأ بها هو وأبو منصور والدينوري وعبد السيد والحسن بن أحمد على أبي نصر أحمد بن مسرور بن عبد الوهاب الخباز (فهذه) خمس طرق لأبي نصر وقرأ أبو نصر وأبو تغلب كلاهما على القاضي أبي الفرج المعافي بن زكريا بن طراز النهرواني الجريري بالجيم مفتوحة، فهذه عشر طرق عن القاصي أبي الفرج. طريق الشطوي عن ابن شنبوذ من ثلاث طرق (الأولى) الكاروزيني من كتاب المبهج وكتاب المصباح قرأ بها أبو محمد سبط الخياط وأبو الكرم الشهرزوري على شيخهما الشريف أبي الفضل عن الشرف العباسي وقرأ على أبي عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني. طريق السلمي هي الثانية عن الشطوي من كتاب الكامل قرأ بها على عبد الله بن محمد الذراع وقرأ بها على أبي الحسين أحمد بن عبد الله السلمي. طريق ابن سيار وهي الثالثة عن الشطوي من الجامع لابن فارس قرأ بها على أبي طاهر أحمد بن محمد بن محمد بن محمد ابن سيار وقرأ بها ابن سيار والسلمي والكارزيني على أبي الفرج محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف الشطوي وغيره (فهذه) أربع طرق للشطوي وقرأ القاضي أبو الفرج والشطوي على الأستاذ الكبير أبو الحسن بن محمد بن أحمد بن أيوب ابن الصلت المعروف بابن شنبوذ البغدادي فهذه أربع عشرة طريقا عن ابن شنبوذ وقرأ هو وابن مجاهد على أبي عمر محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن جرجة المخزومي المكي المعروف بقنبل (فهذه) إثنان وثلاثون طريقا عن قنبل. وقرأ البازي وقنبل على أبي الحسن أحمد بن محمد بن علقمة بن نافع بن عمر بن صبح بن عون المكي النبال المعروف بالقواس وقرأ القواس على أبي الإخريط وهب بن واضح المكي زاد البزي فقرأ على أبي الإخريط المذكور وعلى أبي القاسم عكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر المكي وعلى عبد الله بن زياد بن عبد الله بن يسار المكي وقرأ الثلاثة على أبي إسحاق إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين المكي المعروف بالقسط وقرأ القسط على أبي الوليد معروف بن مشكان وعلى شبل بن عباد المكيين وقرأ القسط أيضا ومعروف وشبل على شيخ مكة وإمامها في القراءة أبي معبد عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز الداري المكي. فذلك تتمة ثلاث وسبعين طريقا عن ابن كثير.

وقرأ ابن كثير على أبي السائب عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي وعلى أبي الحجاج مجاهد بن جبر المكي وعلى درباس مولى ابن عباس وقرأ عبد الله بن السائب على أبي بن كعب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وقرأ مجاهد على عبد الله بن السائب وقرأ درباس على مولاه ابن عباس وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب وزيد بن ثابت وقرأ أبي وزيد وعمر رضي الله عنهم على رسول الله ﷺ.

وتوفي ابن كثير سنة عشرين ومائة بغير شك ومولده سنة خمس وأربعين وكان إمام الناس في القراءة بمكة لم ينازعه فيها منازع قال ابن مجاهد لم يزل هو الإمام المجتمع عليه بمكة حتى مات وقال الأصمعي قلت لأبي عمرو قرأت على ابن كثير؟ قال نعم ختمت على ابن كثير بعدما ختمت على مجاهد وكان أعلم بالعربية من مجاهد وكان فصيحا بليغا مفوها أبيض اللحية طويلا أسمر جسيما أشهل يخضب بالحناء عليه السكينة والوقار لقى من الصحابة عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك رضي الله عنهم.

وتوفي البزي سنة خمسين ومائتين ومولده سنة سبعين ومائة وكان إماما في القراءة محققا ضابطا متقنا انتهت إليه مشيخة الاقراء بمكة وكان مؤذن المسجد الحرام.

وتوفي قنبل سنة إحدى وتسعين ومائتين ومولده سنة خمس وتسعين ومائة وكان إماما في القراءة متقنا ضابطا انتهت إليه مشيخة الاقراء بالحجاز ورحل إليه الناس من الأقطار.

(وتوفي) أبو ربيعة في رمضان سنة أربع وتسعين ومائتين وكان مقرئا جليلا ضابطا وكان مؤذن المسجد الحرام بعد البزي قال الداني كان من أهل الضبط والإتقان والثقة والعدالة.

(وتوفي) ابن الحباب سنة إحدى وثلاثمائة ببغداد وكان شيخا متصدرا في القراءة ثقة ضابطا مشهورا من كبار الحذاق والمحققين.

(وتوفي) النقاش ثالث شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ومولده سنة ست وستين ومائتين وكان إماما كبيرا مفسرا محدثا اعتنى بالقراءات من صغره وسافر فيها الشرق والغرب وألف التفسير المشهور الذي سماه شفاء الصدور، وأتى فيه بغرائب، وألف أيضا في القراءات قال الداني طالت أيامه فانفرد بالإمامة في صناعته مع ظهور نسكه وورعه وصدق لهجته وبراعة فهمه وحسن اطلاعه واتساع معرفته (قلت) من جملة من روى عنه شيخه ابن مجاهد في كتابه السبعة.

(وتوفي) ابن بنان سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وكان مقرئا زاهدا عابدا صالحا عالي الإسناد، وبنان بضم الباء الموحدة وبالنون.

(وتوفي) أين صالح بعد الخمسين وثلاثمائة بالرملة فيما قاله الحافظ الذهبي وكان مقرئا ثقة ضابطا نزل بالرملة يقرئ بها حتى مات.

(وتوفي) عبد الواحد بن عمر في شوال سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وقد جاوز السبعين فيه وكان إماما جليلا ثقة نبيلا كبيرا مقرئا نحويا حجة لم يكن بعد ابن مجاهد مثله قال الخطيب البغدادي كان ثقة أمينا.

(وتوفي) ابن مجاهد في شعبان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ومولده سنة خمس وأربعين ومائتين وكان إليه المنتهى في زمانه في القراءة، وبعد صيته في ورحل إليه الناس من البلدان وازدحم الناس عليه وتنافسوا في الأخذ عنه حتى كان في حلقته ثلاثمائة متصدر وله أربعة وثمانون خليفة يأخذون على الناس قبل أن يقرؤا عليه وهو أول من سبع السبعة كما قدمنا وكان ثقة دينا خيرا ضابطا حافظا ورعا.

(وتوفي) أبو أحمد السامري في المحرم سنة ست وثمانين وثلثمائة ومولده سنة خمس و ست وتسعين ومائتين وكان مقرئا لغويا مسمد القراءة في زمانه قال الداني مشهور ضابط ثقة مأمون غير أن أيامه طالت فاختل حفظه ولحقه الوهم وقل من ضبط عنه ممن قرأ عليه في آخر أيامه (قلت) وقد تكلم فيه وفي النقاش إلا أن الداني عدلهما وقبلهما وجعلهما من طرق التيسير وتلقى الناس روايتهما بالقبول ولذلك أدخلناهما كتابنا.

(وتوفي) صالح في حدود الثمانين وثلاثمائة وكان مقرئا متصدرا حاذقا عالي السند مشهورا.

(وتوفي) ابن شنبوذ في صفر سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة على الصواب وكان إماما شهيرا وأستاذا كبيرا ثقة ضابطا صالحا، رحل إلى البلاد في طلب القراءات واجتمع عنده منها ما لم يجتمع عند غيره، وكان يرى جواز القراءة بما صح سنده وإن خالف الرسم، وعقد له في ذلك مجلس كما تقدم وهي مسألة مختلف فيها ولم يعد أحد ذلك قادحا في روايته، ولا وصمه في عدالته.

(وتوفي) القاضي أبو فرج سنة تسعين وثلاثمائة عن خمس وثمانين سنة وكان إماما مقرئا فقيها ثقة، قال الخطيب البغدادي سألت البرقاني عنه فقال كان أعلم الناس، وعن أبي محمد عبد الباقي، إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلها، ولو أوصى أحد بثلث ماله إلى أن يدفع إلى أعلم الناس لوجب أن يدفع إليه.

(وتوفي) الشطوي في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ومولده سنة ثلاثمائة وكان أستاذا مكثرا من كبار أئمة القراءة، جال البلاد ولقى الشيوخ وأكثر عنهم ولكنه اختص بابن شنبوذ وحمل عنه وضبط حتى نسب إليه وقد اشتهر اسمه وطال عمره فانفرد بالعلو مع علمه بالتفسير وعلل القراءات كان يحفظ خمسين ألف بيت شاهدا للقرآن قال الداني مشهور نبيل حافظ ماهر حاذق.

قراءة أبي عمرو رحمه الله

(رواية الدوري) طريق أبي الزعراء عن الدوري. طريق ابن مجاهد عنه من سبع وعشرين طريقا.

طريق أبي طاهر وهي (الأولى) عن ابن مجاهد من أربع طرق من كتاب الشاطبية والتيسير قرأ بها الداني على أبي القاسم عبد العزيز ابن جعفر البغدادي ومن المستنير من طريقين قرأ بهما ابن سوار على أبي الحسن العطار وقرأ بها العطار على أبي الحسن على ابن محمد الجوهري وأبي الحسن الحمامي ومن كتابي التذكار والمستنير أيضا قرأ بهما ابن سوار على ابن شيطا وقرأ بها ابن شيطا على أبي الحسن بن العف ومن كتاب المصباح قرأ بها أبو الكرم على أبي القاسم يحيى بن أحمد السيبي وقرأ بها على الحمامي وقرأ عبد العزيز الجوهري والحمامي ابن العلاف أربعتهم على أبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم البغدادي (فهذه) سبع طرق لأبي طاهر. طريق السامري وهي (الثانية) عن ابن مجاهد من ثمان طرق من قراءة الداني على أبي الفتح ومن كتاب التجريد من طريقين قرأ بها ابن الفحام على عبد الباقي ابن أبي الفتح وقرأ بها على أبيه وقرأ بها ابن الفحام أيضا على ابن نفيس ومن كتاب تلخيص ابن بليمة من طريقين أيضا قرأ بها عبد الباقي بن أبي الفتح وابن نفيس ومن قراءة الشاطبي على النفزي على ابن غلام الفرس على ابن شفيع على ابن سهل على الطرسوسي ومن كتاب العنوان والمجتبى قرأ بها صاحب العنوان على صاحب المجتبى الطرسوسي ومن كتاب الكافي قرأ بها ابن شريح على ابن نفيس ومن كتاب تلخيص أبي معشر قرأ بها عل إسماعيل ابن عمرو الحداد ومن كتاب الإعلان من ثلاث طرق قرأ بها الصفراوي على ابن الخلوف وقرأ على أبيه وقرأ على أبي الحسين الخشاب وعبد القادر الصدفي وأبي الحسن بن أبي داود ومن كتاب القاصد للخزرجي وقرأ بها الخزرجي وابن أبي داود والصدفي والخشاب والحداد وابن نفيس والطرسوسي وأبو الفتح ثمانيتهم على أبي أحمد السامري (فهذه) أربع عشرة طريقا عن السامري.

طريق أبي القاسم القصري وهي (الثالثة) عن ابن مجاهد ومن كتابي العنوان والمجتبى قرأ بها أبو القاسم عبيد الله بن محمد القصري. طريق ابن أبي عمر وهي (الرابعة) عن ابن مجاهد ومن كتاب الجامع لابن فارس قرأ بها على عبد الملك النهرواني ومن كتاب الكفاية في القراءات الست قرأ بها ابن الطبري على أبي بكر محمد بن علي الخياط وقرأ بها على أبي الحسن أحمد ابن عبد الله السوسنجردي ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي العز وقرأ بها على أبي علي وقرأ على عبد الملك بن بكران النهرواني وقرأ بها هو والسوسنجردي على أبي الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي عمر النقاش. طريق مقري أبي قرة وهي (الخامسة) عن ابن مجاهد من كتابي الإرشاد والكفاية لأبي العز ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي العز وقرأ بها على أبي علي وقرأ بها على أبي القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن محمد المعروف بمقري أبي قرة. طريقا طلحة وابن البواب وهما (السادسة، والسابعة) عن ابن مجاهد من كتابي ابن خيرون ومن كتاب المصباح لأبي الكرم قرآ بهما على ابن عتاب وقرأ بهما على القاضي أبي العلاء الواسطي وقرأ على أبي القاسم طلحة بن محمد بن جعفر المعروف بغلام ابن مجاهد وأبي الحسن عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المعروف بابن البواب البغداديين (فهذه) ست طرق لهما. طريق القزاز وهي (الثامنة) عن ابن مجاهد من ثلاث طرق. من كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسن الفارسي وزمن كتاب المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي نصر أحمد بن مسرور وعلى أبي علي العطار وقرأ بها الفارسي وابن مسرور والعطار على أبي الحسن منصور ابن محمد بن منصور القزاز إلا أن العطار بما يختم عليه. طريق ابن بُدُهن وهي (التاسعة) عن ابن مجاهد من طريقين من كتابي الروضة للمعدل وكامل الهذلي قرأ بها الشريف موسى بن الحسين المعدل على الأستاذ أبي علي الحسن بن سليمان الانطاكي المذكور وقرأ الانطاكي على أبي الفتح أحمد بن عبد العزيز بن بدُهن (طريق أبي الحسن الجلا) وهي العاشرة عن ابن مجاهد قرأ بها الداني على أبي الفتح فارس وقرأ بها على أبي أحمد السامري على بن عبد الله الجلا (طريق المجاهدي) وهي الحادية عشر عن ابن مجاهد من خمس طرق من قراءة الشاطبي على النفزي على ابن غلام الفرس على ابن الدوش وأبي داود على الداني طاهر ابن غلبون ومن كتاب التذكرة قرأ بها طاهر ومن كتاب الهادي قرأ بها ابن سفيان ومن كتاب التبصرة قرأ بها مكي ومن كتاب الكامل قرأ بها الهذلي على ابن هاشم وقرأ بها ابن هاشم ومكي وابن سفيان وطاهر على أبو الطيب ابن غلبون على أبي القاسم نصر بن يوسف المجاهدي (طريق الشنبوذي) وهي الثانية عشر عن ابن مجاهد من ثلاث طرق من كتاب المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي محمد عبد الله بن مكي السواق ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي العلاء قرأ بها على أبي غالب أحمد بن عبيد الله بن محمد النهري وقرأ بها على السواق المذكور ومن كتاب المبهج قرأ بها سبط الخياط على الشريف أبي الفضل وقرأ بها على الكارزيني وقرأ بها الكارزيني والسواق على أبي الفرج محمد بن أحمد بن إبراهيم الشنبوذي (طريق الحسين الضرير) وهي الثالثة عشر عن ابن مجاهد من غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد السراج وقرأ بها على أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي وقرأ على أبي عبد الله الحسين بن عثمان بن علي الضريري (طريق ابن اليسع) وهي الرابعة عشر عن ابن مجاهد من كتاب المستنير ومن كتاب المصباح قرأ بها أبو الكرم على ابن عتاب وقرأ بها ابن عتاب وابن سوار على أبي الحسن على ابن طلحة بن محمد البصري وقرأ بها على أبي القاسم عبد الله بن اليسع الانطاكي (طريق بكار) وهي الخامسة عشر عن ابن مجاهد من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي الحسن بن علي العطار وقرأ بها على الحمامي وقرأ على أبي القاسم بكار ابن أحمد بكار البغدادي (طريق أبي بكر الجلا)

وهي السادسة عشرة عنه من كتاب المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي علي العطار وقرأ بها على أبي الحسن الحمامي وقرأ بها على أبي بكر أحمد إبراهيم الجلا (طريق الكاتب) وهي السابعة عشر عن ابن مجاهد من طريقين قرأ بها الداني على أبي الفتح ومن كتاب المبهج قرأ بها سبط الخياط على الشريف أبي الفضل وقرأ بها على أبي عبد الله الفارسي وأبو الفتح على أبي محمد الحسن ابن عبد الله بن محمد الكاتب (طريقا ابن بشران والشذائي) وهما الثامنة عشرة والتاسعة عشرة عن ابن مجاهد من كتابي المبهج والكامل قرأ بها سبط الخياط على عز الشرف العباسي وقرأ على محمد بن الحسين بن آزربهرام وقرأها الهذلي على منصور بن أحمد وقرأها على أبي الحسين الخبازي وقرأ الخبازي وابن آزربهرام على أبي بكر أحمد بن نصر الشذائي وأبي الحسن على بن بشران (طرق ابن الشارب وابن حبش وزيد بن علي وابن حبشان وعبد الملك البزاز وعب العزيز العطار والمطوعي) سبعتهم عن ابن مجاهد من كتاب الكامل قرأ بها الهذلى على أبي نصر القهندزى وقرأ على علي بن محمد الخبازي وقرأ على أبي بكر أحمد بن محمد بن شر بن الشار وأبي على الحسن بن محمد بن حبش وأبي القاسم زيد بن علي وأبي الحسن على ابن عثمان بن حبشان وأبي محمد بن عبد الملك بن الحسن البزاز وأبي القاسم عبد العزيز بن الحسن العطار ومن مصباح أبي الكرم قرأ بها على عبد السيد بن عتاب وقرأ بها على أبي العلاء القاضي وقرأ بها على ابن حبش ومنه أيضا قرأ بها على الشريف أبي الفضل وقرأ بها على الكارزبي وقرأ بها على المطوعى وعلى أبي محمد الحسن محمد بن عبد الله بن محمد الكاتب وعلى أبي ابن بشران وعلى أبي محمد الحسن بن عبد الله بن محمد الكاتب وعلى أبي الفرج الشنبوني وقرأ المطوعي والعطار والبزاز وابن حبشان وزيد ابن حبش وابن الشارب وابن بشران والشذائي والكاتب وأبو بكر الجلا وبكار وابن اليسع والضريري والشنبوني والمجاهدي وأبو الجلا وابن بدهن والقزاز وطلحة وابن البواب ومقرى أبي مقرة وابن أبي عمر والقصري والسامري وأبو طاهر الستة والعشرون على الإمام أبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد فهذه إحدى وسبعون طريقا لابن مجاهد. والسابعة والعشرون طريق الكتاني عن ابن مجاهد من كتاب السبعة له. طرق واحدة تتمة اثنين وسبعين طريقا عن ابن مجاهد. طريق المعدل عن أبي الزعراء من ثلاث طرق: طريق السامري وهي الأولى عن المعدل من أربع طرق قرأ بها الداني على فارس ابن أحمد ومن كتابي التجريد وتلخيص الإشارات قرأ بها ابن الفحام وابن بليمة على عبد الباقي بن فارس بن أحمد وقرأ بها على أبيه فارس وقرأ بها أيضا الفحام وابن بليمة على أبي العباس بن نفيس ومن كتاب المجتني لأبي القاسم الطرسوسي ومن كتاب القاصد لأبي القاسم الخزرجي وقرأ بها الخرجي والطرسوسي وفارس وابن نفيس أربعتهم على أبي أحمد السامري. فهذه سبع طرق عن السامري. العطار وهي الثانية عن المعدل قرأ بها الداني على أبي القاسم الفارسي وقرأ بها بالبصرة على أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم العطار. طريق ابن خنشان وهي الثالثة عن المعدل من طريقين قرأ بها الداني عبد العزيز بن خواسي وقرأ بها الهذلي على أبي نصر أحمد بن مسرور وقرأ بها على أبي الحسن علي بن إسماعيل الخاشع وقرأ بها الخاشع وابن خواسى على أبي الحسن على بن محمد بن إبراهيم ابن خنشان المالكي وقرأ ابن خنشان والعطار والسامري ثلاثتهم على أبي العباس محمد بن يعقوب بن الحجاج بن معاوية بن الزبرقان بن صخر البصري والمعروف بالمعدل (فهذه) عشر طرق للمعدل وابن مجاهد على أبي الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس الهمذاني الدقاق فذلك اثنان وثمانون طريقا لأبي الزعراء (طريق ابن فرح) عن الدورى، فمن طريق زيد بن أبي بلال من ثمان طرق طريق الخراسائي وهي الأولى عن زيد من ثلاث طرق قرأ بها الداني على فارس بن أحمد ومن كتابي التجريد وتلخيص العبارات قرأ بها ابن الفحام وابن بليمة على عبد الباقي بن فارس وقرأ بها فارس على عبد الباقي بن فارس على عبد الباقي بن الحسن الخرساني.

طريق الحمامي وهي الثانية عن زيد من اثنتي عشرة طريقا عنه من كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسين الفارسي ومن كتاب الروضة لأبي علي المالكي ومن الكافي وتلخيص العبارات قرأ بها ابن شريح وابن بليمة على أبي علي المالكي المذكور ومن كتاب الجامع لأبي الحسن الخياط ومن كتابي الكفاية الكبرى والإرشاد قرأ بها أبو العز على أبي علي الواسطي ومن غاية أبي العلاء قرأ ها المذكور ومن كتا المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي علي الشرمقاني وأبي الحسن الخياط المذكور وأبي علي العطار وأبي الفتح ابن شيطا ومن كتاب التنذكار لابن شيطا المذكور ومن كفاية سبط الخياط في الست قرأ بها أبو القاسم بن الطبر على أبي بكر أحمد بن عبد العزيز بن الاطرشون ومن الكامل قرأ بها الهذلي على أبي العباس أحمد بن علي بن هاشم ومن المصباح لأبي الكرم قرأ بها على جمال الإسلام أبي محمد مرزوق بن أحمد البغدادي جميع القرآن وعلى الشريف أبي نصر أحمد بن علي الهبارى إلى آخر سورة الفتح وقرأ بها الفارسي والمالكي والواسطي والشرمقاني والخياط والعطار وابن شيطا وابن السيبي وابن الاطروش وابن هاشم ورزق الله وهبادى الإثني عشر على أبي الحسن على ابن أحمد بن عمر الحمامى. طريق النهر وأني وهي الثالثة عن زيد من خمس طرق من كفاية أبي العز قرأ بها على أبي على الواسطي ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي العز المذكور، ومن المستنير قرأ بها ابن سوار على ابن الحسن الخياط وأبي علي العطار ومن الكامل قرأ بها الهذلي على الإمام أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي وقرأ بها الواسطي والخياط والعطار والرازي على أبي الفرج عبد الملك بن بكران النهرواني، طريق وابن الصقر وهي الرابعة عن زيد من طرق عنه من كفاية السبط قرأ بها على أبي الخطاب علي بن عبد الرحمن بن هارون بن الوزير وأبي البركات محمد بن عبد الله بن يحيى ابن الوكيل ومن كتاب المصباح لابن خيرون قرأ بها على عمه أبي الفضل بن خيرون وعلى عبد السيد بن عتاب ومن المصباح لأبي الكرم قرأ بها على عبد السيد بن عتاب وأبي البركات محمد بن عبد الله بن الوكيل وأبي المعالي ثابت بن بندار وأبي الخطاب على ابن عبد الرحمن بن هارون بن الوزير وقرأ بها ابن الوزير وابن الوكيل وابن خيرون وابن عتاب وابن بندار خمستهم على أبي محمد الحسن بن علي بن الصقر الكاتب فهذه ثمان طرق إلى ابن الصقر، أبي محمد الفحام وهي الخامسة عن زيد من ثلاث طرق من كتابي المستنير والكفاية قرأ بها ابن سوار على أبي علي العطار ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي العز وقرأ بها أبو العز على علي الواسطي وقرأ بها العطار والواسطي على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام البغدادي، طريق المصاحفي وهي السادسة عن زيد من كتاب المستنير ثرا بها ابن سوار على أبي علي العطار وقرأ بها على أبي الفرج عبيد الله بن عمر بن محمد بن عيسى المصاحفي، طريق ابن شاذان وهي السابعة عن زيد من أربع طرق من غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي العز ومن كتابي أبي العز ومن المستنير قرأ بها أبو العز على أبي علي لحسن بن القاسم وقرأ بها سوار على أبي علي الحسن بن عي العطار وقرأ بها الحسنان على أبي القاسم بكر بن شاذان الواعظ، طرييق ابن الدروقي وهي الثامنة عن زيد من غاية ابن مهران قرأ بها على أبي الصقر محمد بن جعفر بن محمد المعروف بالدروقي وقرأ ابن الدروقي وابن شاذان والمصاحفي والفحام وابن الصقر والنهرواني والحمامي والخراساني ثمانيتهم على أبي القاسم زيد بن علي بن أحمد بن محمد بن عمران ابن أبي بلال العجلي الكوفي فهذه ثمان وثلاثون طريقا عن زيد، ومن طريق المطوعي عن ابن فرح من ثلاث طرق، طريق الكارزيني وهي الأولى عن المطوعي من ثلاث طرق من كتاب المبهج ومن كتاب المصباح قرأ بها السبط أبو الكرم على الإمام الشريف أبي الفضل العباسي ومن كتاب التلخيص للإمام أبي معشر الطبري ومن كتاب الكامل لأبي القاسم الهذلي وقرأ بها العباسي الطبري والهذلي على أبي عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني فهذه أربع طرق إلى الكارزيني، طريق الشيرازي وهي الثاية عن المطوعي من كتاب الكامل قرأ بها الهذلي على أبي زرعة الشيرازي، طريق الخزاعي وهي الثالثة عن المطوعي من كتاب الكامل قرأ بها أبو القاسم يوسف بن جباررة عل أبي المظفر عبد الله بن شبيب وقرأ بها على أي الفضل محمد بن حعفر الخزاعي وقرأ بها الخزاعي والشيرازي والكارزيني ثلاثتهم على أبي العباس الحسن بن سعيد بن جعفر المطوعي فهذه ست طرق للمطوعي وقرأ المطوعي وزيد على أبي جعفر فرح بن جبريل البغدادي المفسر الضرير فهذه أربع وأربعون طريقا لابن فرح وقرأ ابن فررح وأبو الزعراء على أبي عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان الدوري البغدادي الضرير فهذه تتمة مائة وست وعشرين طريقا عن الدوري.

(رواية السوسي) طريق ابن جرير عنه فمن طريق عبد الله بن الحسين من ثلاث طرق طريق أبي الفتح فارس بن أحمد وهي الأولى عن أبي الحسين من أربع طرق من كتاب الشاطبية والتيسير قرأ بها على الداني على أبي الفتح فارس ومن طريقي صاحب التجريد وتلخيص العبادات قرأ بها ابن الفحام وابن بليمة على عبد الباقي بن فارس وقرأ بها على أبيه فارس.

(طريق ابن نفيس) وهي الثانية عن أبي الحسين من أربع طرق من كتاب التجريد لابن الفحام وكتاب التلخيص لابن بليمة وكتاب الكافي لابن شريح وكتاب الروضة لموسى المعدل قرأ بها الأربعة على أبي العباس أحمد بن نفيس. طريق الطرسوسي وهي الثالثة عن سوار بن الحسين من طريقين من كتاب العنوان قرأ بها أبو الطاهر الطرسوسي ومن كتاب المجتبى للطرسوسي وقرأ الطرسوسي وابن نفيس وأبو الفتح ثلاثتهم على أبي أحمد عبد الله ابن الحسين بن حسنون السامري فهذه عشر طرق عن ابن الحسين ومن طريق ابن حبش عن ابن جرير من أربع طرق: طريق ابن المظفر وهي (الأولى) عن ابن حبش من ست طرق من كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسين الفارسي ومن كتاب المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي الحسن علي بن محمد بن فارس الخياط ومن كتاب الجامع لأبي الحسن بن فارس الخياط المذكور ومن كتاب غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي بكر محمد بن الحسين المزرفي وقرأ بها على أبي بكر محمد بن علي الخياط وبإسنادي إلى الكندي وقرأ بها على الخطيب لأبي بكر محمد ابن الخضر بن إبراهيم المحولي وقرأ بها على أبي القاسم يحيى بن أحمد السيبي ومن كتاب المصباح قرأ بها أبو الكرم على ابن السيبي المذكور ومن الروضة لأبي علي المالكي ومن كفاية أبي العز قرأ بها على الحسن بن القاسم الواسطي وقرأ الواسطي والمالكي وابن السيبي والخياطان والفارسي ستتهم على أبي بكر محمد بن المظفر بن علي بن حرب الدينوي. فهذه ثمان طرق لابن المظفر: طريق الخبازي وهي الثانية عن ابن حبش من الكامل قرأ بها الهذلي على أبي نصر منصور بن أحمد القهندزي وقرأ بها على أبي الحسين علي بن محمد الخبازي. طريق الخزاعي وهي الثالثة عن ابن حبش من كتاب الكامل أيضا قرأ بها الهذلي على أبي المظفر عبد الله بن شبيب الأصبهاني وقرأ بها على أبي الفضل محمد بن جعفر الخزاعي. طريق القاضي أي العلاء وهي الرابع عن ابن حبش من الثلاث طرق: من المصباح لأبي الكرم قرأ بها على أبي البركات محمد بن عبد الله بن يحيى بن الوكيل وقرأ بها القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب، ومن غاية الحافظ أبي العلاء قرأ بها على أبي العز ومن كفاية أبي العز قرأ بها أبي علي الواسطي وقرأ بها على أبي العلاء محمد بن يعقوب القاضي وقرأ القاضي والخزاعي والخبازي وابن المظفر الأربعة على أبي علي الحسين محمد بن حبش بن حمدان الدينوري. فهذه ثلاث عشرة طريقا لابن حبش وقرأ عبد الله ابن الحسين وابن حبش على أبي عمران موسى ابن جرير الرقي الضرير. فهذه ثلاث وعشرون طريقا لابن جرير.

(طريق ابن جمهور) عن السوسي فمن طريق الشذائي من طريقين عنه من كتاب المبهج والمصباح قرأ بها السبط وأبو الكرم على عز الشرف أبي الفضل وقرأ بها على الشيخ أبي عبد الله الكارزيني ومن كتاب الكامل قال الهذلي أخبرنا به القهندزي يعني أنا نصر منصور بن أحمد قال أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الخبازي وقرأ بها الخبازي والكارزيني على أبي بكر أحمد بن نصر بن منصور بن عبد المجيد الشذائي (فهذه) ثلاث طرق للشذائي ومن طريق الشنبوذي من المبهج قرأ بها سبط الخياط وكذلك أبو الكرم على الشريف العباسي وقرأ بها على الإمام محمد بن الحسين الفارسي وقرأ بها على أبي الفرج محمد بن أحمد الشطوي الشنبوذي فهذه طريقان للشنبوذي وقرأ بها الشذائي والشنبوذي على أبي الحسين محمد بن أحمد بن أيوب ابن الصلت البغدادي وقرأ بها على أبي عيسى موسى بن جمهور وبن زريق التنيسي. فهذه خمس طرق لابن جمهور وقرأ ابن جرير وابن جمهور على أبي شعيب صالح بن زياد ابن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود السوسي الرقي (فهذه) تتمة ثمان وعشرين طريقا عن السوسي.

وقرأ السوسي والدوري على أبي محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة اليزيدي وقرأ اليزيدي على إمام البصرة ومقرئها أبي عمرو زيان بن العلاء بن عمار العريان بن عبد الله بن الحصين بن الحارث المازني البصري فذلك مائة وأربع وخمسون طريقا على أبي عمرو وقرأ أبو عمرو على أبي جعفر يزيد بن القعقاع ويزيد بن رومان وشيبة بن نصاح وعبد الله بن كثير ومجاهد بن جبر والحسن البصري وأبي العالية رفيع بن مهران الرياحي وحميد بن قيس الأعرج المكي وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي وعطاء بن أبي رياح وعكرمة ابن خالد وعكرمة مولى ابن عباس ومحمد بن عبد الرحمن بن محيص وعاصم بن أبي النجود ونصر بن عاصم ويحيى بن يعمر وسيأتي سند أبي جعفر وتقدم سند يزيد ابن رومان وشيبة في قراءة نافع وتقدم سند مجاهد في قراءة ابن كثير وقرأ الحسن علي حطان بن عبد الله الرقاشي وأبي العالية الرياحي وقرأ حطان على أبي موسى الأشعري وقرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وابن عباس وقرأ حميد على مجاهد وتقدم سنده، وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق علي يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم وقرأ عطاء على أبي هريرة وتقدم سنده، وقرأ عكرمة بن خالد على أصحاب ابن عباس وتقدم سنده، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس على ابن عباس وقرأ ابن محيصن على مجاهد ودرباس وتقدم سندهما، وسيأتي سند عاصم، وقرأ نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر على أبي الأسود، وقرأ أبو الأسود على عثمان وعلي رضي الله عنهما، وقرأ أبو موسى الأشعري وعمر بن الخطاب وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعثمان وعلي رضي الله عنهم على رسول الله ﷺ.

(وتوفي) أبو عمرو في قول الأكثرين سنة أربع وخمسين ومائة وقيل سنة خمس، وقيل سنة سبع، وأبعد من قال سنة ثمان وأربعين ومولده سنة ثمان وستين وقيل سة سبعين وكان أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الصدق والأمانة والدين، مر الحسن به وحلقته متوافرة والناس عكوف عليه، فقال:

لا إله إلا الله، لقد كادت العلماء أن يكونوا أربابا كل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل يؤول، وروينا عن سفيان بن عيلية قال أرأيت رسول الله ﷺ في المنام فقلت يا رسول الله قد اختلفت على القراآت فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟

قال: أقرأ بقراءة أبي عمرو بن العلاء.

(وتوفي) اليزيدي سنة اثنتين ومائتين عن أربع وسبعين سنة وقيل جاوز التسعين وكان ثقة علامة فصيحا مفوها إماما في اللغات والآداب حتى قيل أملى عشرة آلاف ورقة من صدره عن أبي عمرو خاصة غير ما أخذه عن الخليل وغيره.

(وتوفي) الدوري في شوال سنة ست وأربعين مائتين على الصواب وكان إمام القراءة في عصره، وشيخ الإقراء في وقته ثقة ثبتا ضابطا كبيرا وهو أول من جمع القراآت ولقد روينا القراآت العشر عن طريقه.

(وتوفي) السوسي الأول سنة وستين ومائتين وقد قارب التسعين وكان مقرئا ضابطا محررا ثقة من أجل أصحاب اليزيدي وأكبرهم.

(وتوفي) أبو الزعراء سنة بضع وثمانين وكان ثقة ضابطا محققة قال الداني هو من أكبر أصحاب الدوري وأجلهم وأوثقهم.

وتوفي ابن فرح في الحجة سنة وثلاثمائة وقد قارب التسعين، وكان ثقة كبيرا جليلا ضابطا قرأ على الدوري بجميع ما قرأ به من القراآت وكان عالما بالتفسير فلذلك عرف بالمفسر. وأبوه فرح بالحاء المهملة، وتقدمت ابن مجاهد في رواية قنبل.

وتوفي المعدل في حدود الثلاثين وثلاثمائة أو بعدها وكان إماما في القراءة ضابطا ثقة قال الداني انفرد بالإمامة في عصره ببلده فلم ينازعه في ذلك أحد من أقرانه مع ثقته وضبطه وحسن معرفته.

وتوفي ابن أبي بلال في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ببغداد وكان إماما بارعا انتهت إليه مشيخة العراق في زمانه وتقدمت وفاة المطوعي في رواية ورش.

وتوفي ابن جرير حول سنة ست عشرة وثلاثمائة فيما قاله الداني وأبو حيان وهو الأقرب وقال الذهبي في حدود سنة عشر وثلاثمائة وقال كان بصيرا بالإدغام ماهرا في العربية وافر الحرمة كثير الأصحاب.

وتوفي ابن جمهور في حدود سنة ثلثمائة فيما أحسب وكان مقرئا ثقة متصدرا قال الداني هو كبير في أصحابهم ثقة مشهور، وتقدمت وفاة عبد الله بن الحسين وهو السامري في رواية قنبل.

وتوفي ابن حبش سنة ثلاث وسيعين وثلثمائة وكان ثقةً ضابطا قال الداني متقدم في علم القراءات مشهور بالإتقان ثقة مأمون.

وتوفي الشذائي سنة سبعين وثلثمائة فيما قاله الداني وقال الذهبي سنة ثلاث وقيل سنة ست وكان إماما في القراءات مشهورا مقدما مع الإتقان والضبط وتقدمت وفاة الشنبوذي في رواية قنبل مع وفاة شيخه ابن السلط وهو ابن شنبوذ.

قراءة ابن عامر

رواية هشام.

طريق الحلواني عن هشام. فمن طريق ابن عبدان عن الحلواني من أربع طرق: عن السامري عنه من طريق أبي الفتح من ثلاث طريق من كتابي التيسير والشاطبية قرأ بها الداني على أبي الفتح فارس ومن كتاب تلخيص العبارات قرأ بها ابن بليمة على عبد الباقي بن فارس وقرأ على أبيه ومن طريق ابن نفيس من عشر طرق من كتب التلخيص لابن بليمة وطريق ابن شريح والروضة لموسى المعدل والكامل للهذلي قرؤا بها علب ابن نفيس، ومن كتاب الكفاية لأبي العز قرأ بها على أبي علي الواسطي وقرأ بها على ابن نفيس، ومن الإعلان للصفراوي من ست طرق قرأ بها على أبي يحيى اليسع بن عيسى بن حزم وقرأ بها على أبيه وقرأ بها على أبي الحسن علي بن خلف بن ذا النون العبسي ومنه أيضا قرأ بها على أبي الطيب عبد المنعم بن يحيى بن خلف بن الخلوف وقرأ بها على أبيه وقرأ بها على أبي الحسن العبسي المذكور وعلى أبي الحسين يحيى بن الفرج الخشاب وأبي الحسن محمد بن داود الفارسي ومحمد بن المفرج وعبد القادر الصدفي وقرأ هؤلاء الخمسة على ابن نفيس فهذه إحدى عشر طريقا عن ابن نفيس ومن طريق الطرسوسي من ثلاث طرق من كتاب المجتبى له ومن كتاب العنوان لأبي الطاهر وقرأ بها على الطرسوسي ومن كتاب القاصد للخزرجي قرأ على الطرسوسي أيضا ومن طريق أبي بكر الطحان من كتاب الكامل قرأ بها الهذلي على أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن الشيرازي وقرأ بها على أبي بكر محمد بن الحسن الطحان وقرؤا فارس وابن نفيس والطرسوسي والطحان أربعتهم على أبي أحمد عبد الله بن الحسين السامري وقرأ السامري على محمد بن أحمد بن عبدان الخزرجي فهذه ثمان عشر طريقا لابن عبدان وهو الصواب في هذا الإسناد وإن كان بعضهم أسندها عن السامري عن ابن مجاهد عن البكراوي عن هشام كصاحب الكافي وغيره فإن ذلك من جهة السماع وهذا إسنادها تلاوة وكأنهم قصدوا الاختصار والله أعلم. ومن طريق أبي عبد الله الجمال من أربع طرق.

طريق النقاش وهي الأولى عن الجمال من خمس طريق عنه قرأ بها الداني على أبي القاسم عبد العزيز بن خواستي الفارسي وقرأ بها على أبي طاهر عبد الواحد بن عمر، ومن كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسين الفارسي ومن المصباح قرأ بها على الشريف أبي نصر الهاشمي ومن كامل الهذلي وقرأ بها الثلاثة على الشريف أبي القاسم على بن محمد الزيدي ومن كتاب المبهج قرأ بها السبط على أبي الفضل العباسي وقرأ بها على أبي عبد الله الكارزيني وقرأ بها على أبي الفرج الشنبوذي ومن كتاب التلخيص لأبي معشر قرأ بها على أبي الحسين محمد الأصبهاني وقرأ بها على أبي حفص عمر بن علي الطبري النحوي وقرأ الطبري والشنبوذي والزيدي وأبو طاهر أربعتهم على أبي بكر النقاش فهذه ست طرق للنقاش. طريق أحمد الرازي وهي الثانية عن الجمال من كتاب المبهج قرأ به سبط الخياط على الشريف أبي الفضل وكذلك أبو الكرم وقرأ بها على محمد بن الحسين وقرأ بها على أبي الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي وقرأ بها على أبي بكر أحمد بن محمد الرازي ووقع في المبهج أحمد بن عبد الله كذا غير منسوب والصواب أنه أحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب كما بيناه في طبقاتنا. طريق ابن شنبوذ وهي الثالثة عن الجمال من المبهج قرأ بها أبو محمد سبط الخياط على الشريف عبد القاهر وقرأ بها على الكارزيني وقرأ بها على الشنبوذي وقرأ بها على أبي الحسن محمد بن أحمد بن شنبوذ. طريق ابن مجاهد وهي الرابعة عن الجمال من كتاب السبعة لابن مجاهد وقرأ ابن مجاهد وابن شنبوذ واحمد الرازي والنقاش أربعتهم على أبي عبد الله الحسين بن علي بن حماد بن مهران الرازي المعروف بالأزرق الجمال إلا أن ابن مجاهد قرأ الحروف دون القرآن فهذه عشر طرق للجمال وقرأ الجمال وابن عبدان على أحمد بن يزيد الحلواني فهذه ثمان وعشرون طريقا للحلواني ووقع في التجريد أن النقاش قرأ على الحلواني نفسه فسقط ذكر الجمال بينهما ولعل ذلك من النساخ والله أعلم.

(طريق الداجوني عن أصحابه عن هشام) فمن طريق زيد بن علي ست طرق. طريق النهرواني وهي الأولى عن زيد من كتاب الجامع لأبي الحسن الخياط ومن كتاب المستنير من ثلاث طرق قرأ بها ابن سوار على أبي علي الشرمقاني وأبي علي العطار وأبي الحسن الخياط المذكور، ومن كتاب الروضة لأبي علي المالكي ومن كتاب الكافي وقرأ بها على أبي علي المالكي المذكور ومن كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي إسحاق المالكي وقرأ بها على ابن الفحام أيضا على أبي الحسين الفارسي ومن كتاب الكفاية لأبي العز القلانسي ومن كتاب الغاية لأبي العلاء الهمذاني وقرأ بها على أبي العز المذكور وقرأ أبو العز على أبي علي الحسن بن القاسم الواسطي ومن روضة المعدل قرأ بها على أبي نصر عبد الملك بن سابور وقرأ بها ابن سابور والواسطي والفارسي والمالكي والخياط والعطار والشرمقاني سبعتهم على أبي الفرج عبد الله ابن بكران النهرواني فهذه إحدى عشرة طريقا للنهرواني. طريق المفسر وهي الثانية عن زيد من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي العطار وقرأ بها على أبي القاسم هبة الله بن سلامة بن نصر بن علي المفسر البغدادي الضرير. طريق ابن خشيش وابن الصقر وابن يعقوب الثلاثة من الكامل قرأ بها أبو القاسم الهذلي على أبي علي الحسن بن خشيش الكوفي بالكوفة وأبي الفتح أحد بن الصقر ومحمد ابن يعقوب الأهوازي البغداديين ببغداد. طريق الحمامي من المصباح قرأ بها على الشريف أبي نصر إلى آخر سورة الفتح وقرأ بها على أبي الحسن الحمامي وقرأ الحمامي والثلاثة والمفسر والنهرواني ستتهم على أبي القاسم زيد بن علي بن أبي بلال الكوفي فهذه ست عشرة طريقا لزيد ومن طريق الشذائي عن الداجوني من ثلاث طرق. طريق الكارزيني وهي الأولى من ثلاث طرق من المبهج قرأ بها سبط الخياط كذا أبو الكرم على الشريف أبي الفضل ومن الإعلان قرأ بها الصفراوي على عبد الرحمن بن خلف الله وقرأ على ابن بليمة وقرأ بها الصفراوي أيضا على أبي يحيى اليبسع وقرأ بها على أبي علي بن العرجا وقرأ بها ابن العرجا وابن بليمة على أبي معشر وقرأ بها أيضا الصفراوي على عبد المنعم بن الخلوف وقرأ بها على أبيه وقرأ بها على ابن الفرج وأبو معشر والشريف ثلاثتهم على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن آذربهرام أم الكارزيني فهذه خمس طرق له طريق الخبازي وهي الثانية من الكامل قرأها الهذلي على أبي نصر منصور بن أحمد وقرأها علي أبي الحسين على بن محمد الخبازي. طريق الزاعي وهي الثالثة من كامل الهذلي أيضا قرأ بها على أبي المظفر عبد الله بن شبيب وقرأ بها على أبي الفضل محمد بن جعفر الخزاعي وقرأ بها الخزاعي والخبازي اوالكارزيني على أبي بكر أحمد بن نصر الشذائي قهذه سبع طرق للشذائي وقرأ الشذائي وزيد على أبي بكر محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن سليمان الداجوني الرملي الضرير فهذه ثلاث وعشرون طريقا للداجوني وقرأ الداجوني على أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله البيساني وأبي الحسن أحمد ين محمد بن ماموية وأبي علي إسماعيل بن الحويرس الدمشقيين وقرأ هؤلاء الثلاثة والحلواني على أبي الوليد هشام بن عمار بن نصير ابن ميسرة السلي الدمشقي تتمة إحدى وخمسين طريقا لهشام.

(رواية ابن ذكوان) طريق الأخفش عنه فمن طريق النقاش من عشر طريق. طريق عبد العزيز جعفر وهي الأولى عنه من كتابي الشاطبية والتيسير قرأ بها أبو عمرو الداني على أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر. طريق الحمامي وهي الثانية عن النقاش من ثمان طرق من كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي وبه إلى أبي الحسين الخشاب في سند التذكرة وقرأ بها على الفارسي. ومن كتاب الروضة لأبي علي المالكي ومن كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي إسحاق الخياط وقرأ بها على المالكي المذكور وبه إلى الكندي وقرأ بها على أبي الفضل محمد بن عبد الله بن المهتدي بالله ومن غاية الهمذاني قرأ بها على أبي غالب عبد الله بن منصورالبغدادي وقرأ بها على أبي الخطاب أحمد بن علي الصوفي ومن الجامع لأبي الحسن الخياط ومن كتاب المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي الحسن الخياط المذكور وعلى أبي علي العطار وأبي علي الشرمقاني ومن الغاية لأبي العلاء قرأ بها على أبي العز القلانسي ومن كتاب الإرشاد والكفاية قرأ بها أبو العز المذكور على أبي علي الواسطي ومن كامل الهذلي قرأ على الإمام أبي الفضل الرازي ومن المصباح لأبي الكرم قرأ بها على الشريف أبي نصر أحمد بن علي الهباري إلى آخر الفتح وقرأ بها الباري والرازي والواسطي والشرمقاني والعطار والخياط والصوفي والمالكي والفارسي تسعتهم على أبي الحسن أحمد بن عمر الحمامي فهذه خمس عشرة طريقا للحمامي. طريق النهرواني وهي الثالثة عن النقاش من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي علي العطار ومن غاية الهمذاني وقرأ بها على أبي العز ومن إرشادي أبي العز وقرأ بها على أبي علي الواسطي وقرأ بها الواسطي والعطار على أبي الفرج النهرواني فهذه أربع طرق له. طريق السعيدي وهي الرابعة عن النقاش من كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسين الفارسي وقرأ بها على أبي الحسن على بن جعفر السعيدي.

طريق الواعظ وهي الخامسة عن النقاش من غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي العز ومن كتابي أبي العز وقرأ بها على الحسن بن قاسم وقرأ بها على بكر بن شاذان الواعظ فهذه ثلاث طرق له. طريق ابن العلاف وهي السادسة عن النقاش من التذكار لابن شيطا قرأ بها على أبي الحسن على ابن العلاف. طريق الطبري وهي السابعة عن النقاش من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبوي علي العطار والشرمقاني وقرآ بها على إبراهيم بن أحمد الطبري. طريق الزيدي وهي الثامنة عن النقاش من تلخيص ابن بليمة قرأ بها على أبي معشر ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على محمد ابن إبراهيم الارجاهي وقرأ بها على معشر ومن تلخيص أبي معشر المذكور ومن كامل الهذلي ومن مصباح أبي الكرم قرأ بها على الشريف الهباري وقرأ بها الهباري والهذلي وأبو معشر على الشريف أبي القاسم على ابن محمد الزيدي فهذه خمس طرق له. طريق العلوي وهي التاسعة عن النقاش من غاية أبي العلاء الهمذاني قرأ بها على أبي العز ومن ارشادي أبي العز وقرأ بها على أبي علي الواسطي وقرأ بها على أبي محمد عبد الله بن حسين العلوي. طريق الرقي وهي العاشرة عن النقاش من الكامل قرأ بها الهذلي على أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي وقرأ بها على أبي بكر أحمد بن محمد الرقي وقرأ الرقي والعلوي والزيدي والطبري وابن العلاف والواعظ والسعدي والنهرواني والحمامي وعبد العزيز عشرتهم على أبي بكر محمد بن الحسن النقاش فهذه سبع وثلاثون طريقا للنقاش. ومن طريق ابن الأخرم من ست طرق. طريق الداراني وهي الأولى عن ابن الأخرم من خمس طرق: من تلخيص ابن بليمة قرأ بها على أبي بكر محمد بن الحسن بن بنت العروق الصقلي وقرأ بها على أبي العباس أحمد بن محمد الصقلي وبه إلى أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي القزويني المتقدم في سند التذكرة ومن هداية المهدوي قرأ بها على أبي الحسن القنطري ومن المبهج قرأ بها سيط الخياط على أبي الفضل العباسي وقرأ بها على الكارزيني ومن غابة أبي العلاء قرأ بها على الحسن بن أحمد الحداد ومن كامل الهذلي وقرأ بها هو والحداد على أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي من الكامل أيضا قرأ بها علي أحمد بن عليابن هاشم وقرأ بها ابن هاشم والكارزيني والقنطري والقزويني والصقلي الخمسة على الشيخ أبي الحسن علي ابن داود بن عبد الله الداراني فهذه سبع طرق للداراني طريق صالح وهي الثانية عن ابن الأخرم من خمس طرق من الهداية للمهدوي قرأ بها على ابن سفيان ومن تبصرة مكي وهادي بن سفيان وتذكرة طاهر بن غلبون الداني وقرأ بها عليه وقرأ بها مكي وابن سفيان وطاهر على أبيه أبي الطيب عبد المنعم عبيد الله بن غلبون وقرأ على صالح بن إدريس ولم يصرح في التبصرة والهداية والهادي بطريق صالح من أجل نزول السند فذكروا عبد المنعم من قراءته على ابن حبيب عن الأخفش فقط وكلاهما صحيح تلاوة ورواية. طريق السلمي وهي الثالثة عن ابن الأخرم من طريقين من الوجيز لأبي على الأهوزى قرأ بها على أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هلال السلمي بدمشق ومن المبهج للبسط قرأ بها على الشريف العباسي وقرأ بها على الكارزيني ومن الكامل للهذلى قرأ بها على محمد بن الحسن بن موسى الشيرازي وقرأ فيها الشيرازي والكارزبي على أبي بكر السلمي فهذه ثلاث طرق للسلمي. طريق الشذائي وهي الرابعة عن ابن الأخرممن المبه قرأ بها السبط أبي الفضل عن الشرف وقرأ بها على الكارزيني ومن الكامل قرأها أبو القاسم الهذلي على منصور بن أحمد وقرأها على علي بن محمد الخبازي وقرأ بها الخبازي والكارزيني على أبي بكر أحمد بن نصر الشذائي. طريق الحسن بن موسى الشيرازي وقرأ بها على أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد الجنبي. طريق ابن مهران وهي السادسة عن ابن الأخرم من الكامل قرأ بها الهذلي على أبي الوفا بكرمان على ابن مهران وكتاب الغاية له وقرأ ابن مهران والجنبي والشذائي والسلمي وصالح والداراني ستتهم على أبي الحسن محمد بن النضر بن مر ابن الحر بن حسان بن محمد الربعي الدمشقي المعروف بابن الأخرم فهذه عشرون طريقا لابن الأخرم وقرأ النقاش وابن الأخرم على أبي عبد الله هارون بن موسى ابن شريك التغلبي المعروف بالأخفش (طريق الصورى عن ابن ذكرى ذاكون) فمن طريق الرملي من أربع طرق. طريق زيد وهي الأولى عن الرملي كتابي أبي العز قرأ بها على أبي علي الواسطي ومن الروضة لأبي على المالكي ومن كتاب الجامع لأبي الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي وقرأ بها المالكي والفارسي والواسطي على بكر بن شاذان وقرأ بكر بن شاذان على زيد فهذه أربع طرق لزيد. طريق الشذائي وهي الثانية الرملي من طريق أبي معشر ومن المبهج قرأ بها سبط الخياط على الشريف أبي الفضل ومن إرشاد أبي العز وقرأ بها على علي الواسطي ومن الكامل للهذلي قرأها علي منصور بن أحمد وقرأ بها على أبي الحسين الخبازي ومن طريق الداني أخبرني محمد بن عبد الواحد البغدادي وقرأ بها الواسطي والشريف وأبو معشر على أبي عبد الله الكارزيني وقرأ بها هو والخبازي والبغدادي على أبي بكر الشذائي فهذه خمس طرق للشذائي طريق القباب وهي الثالثة عن الرملي من غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي علي الحسن ابن أحمد الحداد ومن كامل الهذلي قرأ بها هو والحداد على أبي القاسم عبد الله بن محمد ابن أحمد العطار ومن المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي الفتح منصور بن محمد ابن عبد الله التميمي ولم يختم عليه وقرأ بها هو العطار على أبي بكر عبد الله بن محمد ابن محمد بن فورك القباب فهذه ثلاث طرق للقبا. طريق ابن الموفق وهي الرابعة عن الرملي من الكامل قرأ بها الهذلي على أبي القاسم عبد الله بن محمد العطار وقرأ بها على أبي الحسن عن بن محمد بن عبد الله الاصبهاني الزاهد وقرأ بها على أبي يعقوب يوسف بن بشر بن آدم بن الموفق الضرير وقرأ بها ابن الموفق والقباب والشذائي وزيد على أبي بكر محمد بن أحمد الرملي الدجواني فهذه ثلاث عشرة طريقا للرملى. ومن طريق المطوعي عن الصورى من سبع طرق عنه. طريق الكارزيني وهي الأولى عن المطوعي من المهبج والمصباح وقرأ بها سبط الخياط والشهرزوري على الشريف أبي الفضل ومن التلخيص لأبي معشر وقرأ بها كل من الشريف أبي الفضل وأبي معشر على أبي عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني. طريق ابن زلال وهي الثانية عن المطوعي من المصباح قرأ بها على أبي بكر محمد بن عمر موسى بن زلال النهاوندي. طريق الخمسة عن المطوعي من كتاب الكامل قرأ بها أبو القاسم الهذلي على أبي المظفر عبد الله بن شيب الاصبهاني قال قرأت بها على أبي بكر محمد بن علي بن أحمد وأبي بكر محمد بن أحمد المعدل وأبي بكر محمد بن الحسن الحارثي وأبي بكر محمد بن عبد الرحمن بن جعفر وأبي إسحاق إبراهيم ابن إسماعيل بن سعيد وقرأ هؤلاء الخمسة وابن زلال والكارزيني سبعتهم على أبي العباس الحسن بن سعيد المطوعي فهذه تسع للمطوعي وقرأ المطوعي والرملي على أبي العباس محمد بن موسى بن عبد الرحمن ابن أبي عمار الصورى الدمشقي فهذه اثنتان وعشرون طريقا للصورى وقرأ الصوري والأخفش على أبي عمرو عبد الرحمن بن أحمد بن بشر بن ذاكون القرشي الفهري الدمشقي تنمة تسع وسبعين طريقا لابن ذاكون.

(وقرأ هشام) وابن ذاكون على أبي سلمان أيوب بن تميم التميمي الدمشقي.

وقرأ هشام أيضا على أبي الضحاك عراك بن خالد بن زيد بن صالح المزى الدمشقي وعلى أبي محمود سويد بن عبد العزيز بن تمير الواسطي وعلى أبي العباس صدقة بن خالد الدمشقي. وقرأ أيوب وعراك وسويد على أبي عمر ويحيى ابن الحارث الذمارى، وقرأ الذمارى على إمام أهل الشام أبي عمران عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي. فذلك مائة وثلاثون طريقا لابن عامر

وقرأ ابن عامر على أبي هاشم المغيرة بن أبي شهاب عبد الله بن عمرو ابن المغيرة المخزومي بلا خلاف عند المحققين وعلى أبي الدرداء عويمر بن زيد ابن قيس فيما قطع به الحافظ أبو عمرو والداني وصح عندنا عنه وقرأ المغيرة على عثمان بن عفان رضي الله عنه. وقرأ عثمان أبو الدرداء على رسول الله ﷺ.

وتوفي ابن عامر بدمشق يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة ومائة، ومولده إحدى وعشرين أو سنة وثمان من الهجرة على اختلاف في ذلك وكان إماما كبيرا وتابعيا جليلا، وعالما شهيرا، أم المسلمين بالجامع الأموي سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده فكان يأتم به وهو أمير المؤمنين وناهيك بذلك منقبة، وجمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق ودمشق إذ ذاك دار الخلافة ومحط رحال العلماء والتابعين فأجمع الناس على قراءته وعلى تلقيها بالقبول وهم الصدر الأول الذين هم أفاضل المسلمين.

وتوفي هشام سنة خمس وأربعين ومائتين. وقيل سنة أربع وأربعين. ومولده سنة ثلاث وخمسين ومائة، وكان عالم أهل دمشق وخطيبتهم ومقرنهم ومحدثهم ومفتيهم مع الثقة والضبط والعدالة. قال الدار قطني: صدوق كبير المحل.

وكان فصيحا علامة واسع الرواية. وقال عبدان: سمعته يقول: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة.

(وتوفي) ابن ذكوان في شوال سنة اثنين ومائتين على الصواب مولده يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة. وكان شيخ الإقراء بالشام وإمام الجامع الأموي انهت إليه مشيخه الإقراء بعد أيوب بن تميم. قال أبو زرعة الحافظ الدمشقي لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخرسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه. وتقدمت وفاة الحلواني في رواية قالون.

(وتوفي) الداجوني في رجب سنة أربع وعشرين وثلاثمائة برملة لد عن إحدى وخمسين سنة وكان إمامً جليلا كثيرا كثير الضابط والإنفاق والنقل ثقة، رحل إلى العراق وأخذ عن ابن مجاهد وأخذ عنه ابن مجاهد وأخذ عنه ابن مجاهدا أيضا. قال الداني: إمام مشهور ثقة مأمون حافظ ضابط.

(وتوفي) ابن عبدان بعيد الثلاثمائة فيما أظن وهو من رجال التيسير.

ذكره الحافظ أبو عمرو في تاريخه وقال إنه من جزية ابن عمر أخذ القراءة عرضا عن الحلواني عن هشام.

(وتوفي) الجمال في حدود سنة ثلاثمائة وكان ثبتا محققا أستاذا ضابطا قال الذهبي الحافظ كان محققا لقراءة ابن عامر، وتقدمت وفاة زيد في رواية الدوري وتقدمت وفاة الشذائي في رواية السوسي.

(وتوفي) الأخفش سنة اثنين وتسعين ومائتين بدمشق عن اثنين وتسعين سنة. وكان شيخ الإقراء بدمشق ضابطا ثقة نحويا مقرثا. قال أبو علي الاصبهاني كان من أهل الفضل صنف كتبا كثيرة في القراآت والعربية وإليه رجعت الإمامة في قراءة ابن ذكوان. وتقدمت وفاة النقاش في رواية النبزى.

(وتوفي) ابن الأخرم سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة بدمشق وقيل اثنين وأربعين ومولده سنة ستين ومائتين بقينية ظاهر دمش. وكان إماما كاملا ثبتا رضيا ثقة أجل أًحاب الأخفش وأضبطهم قال ابن عساكر الحافظ في تاريخه: طال عمره وارتحل الناس إليه وكان عارفا بعلل القراآت بصيرا بالتفسير والعربية متواضعا حسن الأخلاق كبير الشأن.

(وتوفي) الصورى سنة سبع وثلاثمائة بدمشق وكان شيخا مقرنا مشهورا بالضبط معروفا بالإتقان وتقدمت وفاة الرملي وهو أبو بكر الداجوني المذكور في رواية هشام إلا أنه مشهور في رواية ابن ذكوان من طريق الصوري بالرملي وتقدمت وفاة المطوعي في رواية ورش.

قراءة عاصم

(رواية) أبي بكر طريق يحيى عنه، فمن طريق شعيب عن يحيى من خمس طرق.

طريق الأصم وهي الأولى عن شعيب من ست طرق. فطريق البغدادي وتلخيص ابن بليمة وقرآ بها على عبد الباقي بن فارس وقرأ بها على أبيه فارس وقرأ بها فارس على عبد الباقي بن الحسن وقرأ به على أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن البغدادي فهذه أربع طرق له. وطريق المطوعي من المبهج والمصباح قرأ بها سبط الخياط وأبو الكرم على الشريف أبي الفضل وقرأ بها على الكارزيني وقرأ بها على أبي العباس المطوعي فهذه طريقان للمطوعي. وطريق ابن عصام من كتاب المستنير قرأ بها ابن سواد علي أبي الحسن على بن طلحة بن محمد البصري ومن المصباح لأبي الكرم قرأ بها على عبد السيد وقرأ بها على علي بن طلحة البصري المذكور المذكور وقرأ على أبي الفرج عبد العزيز بن عصام فهذه طريقان له. وطريق ابن باذش بن مصباح أبي الكرم قرأ بها على ابن عتاب وقرأ بها على القاضي أبي العلاء ومن كامل الهذلي قرأ على القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب وقرأ بها على أبي القاسم يوسف بن محمد بن أحمد ابن باذش فهذه طريقان له. وطريق النقاش من تلخيص أبي معشر قرأ بها على أبي القاسم الزيدي وقرأ بها على النقاش. وطريق ابن خليع من غاية ابن مهران قرأ بها علي أبي الحسن على بن محمد بن جعفر بن أحمد بن خليع ببغداد وقرأ بها ابن خليع والنقاش وابن باذش وابن عصام والمطوعي والبغدادي ستتهم على أبي بكر يوسف بن يعقوب بن الحسين الواسطي المعروف بالأصم فهذه اثنتا عشرة طريقا للأصم طريق القافلائي وهي الثانية عن شعيب من التيسير والشاطبية قرأ بها الداني على فارس ومن التجريد والتلخيص قرأ بها ابن الفحام وابن بليمة على عبد الباقي بن فارس وقرأ على أبيه فارس ومن كتاب العنوان قرأ بها أبو طاهر على عبد الجبار الطرسوسي ومن المجتبي الطرسوسي المذكور ومن كتاب الكافئ قر بها ابن شريح ومن روضة المعدل وقرأ بها على ابن نفيس وقرأ ها على ابن فارس والطرسوسي وابن نفيس على أحمد السامري وقرأ بها على أحمد بن يوسف القافلائي فهذه ثمان طرق للقافلائي. طريق المثلثى وهي الثالثة عن شعيب من كتابي أبي منصور بن خيرون ومن مصباح أبي الكرم قرأ بها على عبد السيد بن عتاب وقرأ بها على القاضي أبي العلاء الواسطي وقرأ بها على أبي علي أحمد بن علي بن البصري الواسطي وبالإسناد المتقدم إلى سبط الخياط قرأ بها على أبي المعالي ثابت بن بندار ومن المصباح لأبي الكرم قرأ بها على عبد السيد بن عتاب وثابت بن بندار وقرأ بها على أبي الفتح فرج بن عمر بن الحسن البصري المفسر وقرأ بها على القاضي أبي الحسن على بن أحمد بن العريف الجامدي وقرأ بها ابن البصري الجامدي على أبي العباس أحمد ابن سعيد الضرير المعروف بالمثلثى فهذه ست طرق للمثلثى. طريق أبي عون وهي الرابعة عن شعيب من طريقين من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبوي على الشرمقاني والعطار وقرأ بها على عمر بن إبراهيم الكتاني وقرأ بها على أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن جعفر البغدادي المعروف بالحربي ومن المبهج والمصباح قرأ بها سبط الخياط أبو الكرم علي الشريف أبي الفضل وقرأ بها على الكارزيني وقرأ بها على أبي الفرج الشنبوذي وقرأ بها على الحربي المذكور وعلى أبي بكر أحمد بن حماد المنقى الثقفي المعروف بصاحب المشطاح ومن كتاب المصباح قال أخبرنا أبو محمد الصريفيني قال أخبرنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني وقرأ بها على الحربي قال ومنه تلقيت القرآن وقرأ بها أي الحربي والمنقى على أبي جعفر محمد ويقال أحمد بن علي بن عبد الصمد البغدادي البزاز وقرأ بها على أبي عون محمد بن عمرو بن عون الواسطي فهذه خمس طرق لأبي عون. طريق نفطويه وهي الخامسة عن شعيب من المبهج والمصباح قرأ بها السبط وأبو الكرم على الشريف أبي الفضل وقرأها على الكارزيني ومن كامل الهذلي قرأها على أبي نصر منصور بن أحمد وقرأها على أبي الحسين علي بن محمد الخبازي وقرأ الخبازي والكارزيني على أي بكر الشذائي ومن المبهج أيضا ومن المصباح لأبي الكرم قرأ بها هو وسبط الخياط على الشريف عبد القاهر وقرأ بها على الكارزيني وقرأ بها الكارزيني أيضا على أبي الفرج الشنبوذي وقرأ بها الشذائي والشنبوني على أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرقة المعروف بنفطويه النحوى ومن كتاب المصباح لأبي الكرم الشهرزوري قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الخطيب وبإسنادي المتقدم في كتاب السبعة لابن مجاهد إلى الخطيب المذكور قال أخبرنا به أو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني قال أخبرنا أبو بكر بن مجاهد قال أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد نفطويه ةهذه سبع طرق لنفطويه وقرأ نفطويه وأبو عون والمثلثى ةالقافلائي والأصم خمستهم على أبي بكر شعيب بن أيوب بن زريق بتقديم الراء الصريفيني إلا أن نفطويه قرأ الحروف فهذه ثمان وثلاثون طريقا لشعيب. ومن طريق أبي حمدون من طريقين. طريق الصواف وهي الأولى عن أبي حمدون من ثلاث طريق. طريق الحمامى من ثمان طرق من كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسين الفارسي ومنه أيضا وقرأ بها على أبي إسحاق المالكي وقرأ بها على المالكي ومن كتاب الروضة لأبي علي المالكي المذكور ومن كتابي أبي العز قرأ بها على أبي علي الواسطي ومن المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي على العطار وأبي الحسن الخياط ومن كتاب الجامع لأبي الحسن الخياط المذكور ومن الكامل قرأ بها الهذلي على تاج الأئمة ابن هاشم ومن مصباح قرأ بها أبو الكرم على أبي نصر أحمد بن علي بن محمد الهاشمي إلى آخر سورة الفتح ومن التذكار لابن شيطا وقرأ بها ابن شيطا والهاشمي وابن هاشم والخياط والعطار والواسطي والمالكي والفارسي ثمانيتهم على أبي الحسن الحمامى فهذه إحدى عشرة طريقا للحمامى. طريق ابن شاذان وهي الثانية عن الصواف من كتاب الغاية لأبي العلاء قرأ بها على أبي بكر محمد بن الحسين المزرفي وقرأ بها على أبي بكر محمد بن علي الخياط وقرأ بها على بكر بن شاذان. طريق النهرواني وهي الثالثة عن الصواف من كتابي أبي العز قرأ بها على أبي علي غلام الهرس وكتاب المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي علي العطار وأبي الحسن الخياط ومن كتاب الجامع للخياط المذكور. وقرأ بها الخياط والعطار وغلام الهرس على أبي الفرج النهرواني فهذه خمس طرق للنهرواني. طريق المحاس والخلال وهما الرابعة والخامسة عن الصواف من كتاب المصباح قرأ بها أبو الكرم على أبي القاسم عبد السيد بن عتاب وقرأ بها على القاضي أبي العلاء الواسطي قال أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن النحاس وأبو الحسين أحمد بن جعفر الخلال وقرأ الخلال والنحاس والنهرواني وابن شاذان والحمامي على أبي عيسى بكار بن أحمد بن بكار بن نبان البغدادي وقرأ بها على أبي علي الحسن بن الحسين الصواف البغدادي إلا أن النحاس والخلال قرآ عليه الحروف فهذه تسع عشرة طريقا للصواف. طريقا طريق أبي عون وهي الثانية عن أبي حمدون من كتاب الكامل قراها الهذلي على أبي نصر القهندزي وقراها على أبي الحسين الخبازي وقرأ بها على أبي بكر الشذائي وقرأ بها على أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحربي وقرأ بها على أبي جعفر محمد بن علي البزار وقرأ بها على أبي عون محمد ابن عمرو الواسطي وقرأ بها أبو عون والصواف على أبي حمدون الطيب ابن إسماعيل بن أبي تراب الذهلي البغدادي حمدون وقرأ أبو حمدون وشعيب على أبي زكريا يحيى با آدم بن سليمان بن خالد ابن أسد الصلحى عرضا في قول كثير من أهل الأداء وقال بعضهم إنما قرأ عليه الحروف فقط والصحيح أن شعيبا سميع سمع منه الحروف وأن أبا حمدون عرض عليه القرآن والله أعلم.

(تتمة) ثمان وخمسين طريقً ليحيى بن آدم عن ابي بكر

طريق العليمي عن أبي بكر. فمن طريق ابن خليع من عشر طرق: طريق الحمامي وهي الأولى عن ابن خليع من كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسين الفارسي ومنه أيضا وقرأ بها على أبي على المالكي ومن روضة أبي علي المالكي المذكور ومن كفاية أبي العز قرأ بها علي أبي علي الواسطي ومن التذكار لابن شيطا ومن الجامع لابن فارس وقرأ بها هو وابن شيطا والواسطي والمالكي والفارسي على أبي الحسن الحمامي فهذه ست طرق له. طريق الخراساني وهي الثانية عن ابن خليع قرأ بها الداني على فارس ابن أحمد وقرأ بها على عبد الباقي بن الحسن الخرساني. طريق ابن شاذان وهي الثالثة عن ابن خليع من كفاية السبط قرأ بها ابن الطبر على أبي بكر محمد بن علي الخياط الجنبلي وقرأ بها على أبي القاسم بكر بن شاذان القزاز. ططريق السوسنجردي وهي الرابعة عن ابن خليع من غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي بكر محمد بن الحسين المزرفي وقرأ بها على أبي بكر محمد بن الخياط وقرأ بها على أبي الحسين أحمد ابن عبد الله السوسنجردي. طريق البلدى وهي الخامسة عن ابن خليع قرأ بها أبو اليمن الكندي على الخطيب المحولي وقرأ بها على أبي العباس أحمد بن الفتح الموصلي وقرأ بها على الشيخ الصالح نذير بن علي بن عبيد الله البلدي. طريق النهرواني وهي السادسة عن ابن خليع من كفاية قرأ بها على أبي علي غلام الهرس وقرأ بها على أبي الفرج النهرواني. طريق الخبازي وهي السابعة عن ابن خليع من الكاملب قرأ بها على أبي نصر القهندزي وقراها على أبي الحسين على محمد بن الخبازي. طريق النحوى وهي الثامنة عن ابن خليع من كتاب التلخيص لأبي معشر قرأ بها على أبي علي الحسين بن محمد الصيدلاني وقرأ بها على أبي حفص عمر بن علي النحوي. طريق المصاحفي وهي التاسعة عن ابن خليع من الجامع لابن فارس قرأ بها على أبي عبيد الله بن عمر المصاحقى والخبازي والنهرواني والبلدي والسوسنجردي وابن شاذان والخرسائي والحمامي عشرتهم على أبي الحسن على محمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن خليع الخياط البغدادي المعروف بالقلانسي وبابن بنت القلانسي فهذه خمس عشرة طريقا لابن خليع. ومن طريق الرزاز عن العليمي من كتاب المبهج والمصباح قرأ بها سبط الخياط وأبو الكرم على الشريف أبي الفضل وقرأ بها على الكارزويني ومن الكامل قرأ بها الهذلي على عبد الله بن شبيب وقرأ بها على الخزاعي وقرأ بها الخزاعي والكارزويني على أبي عمر وعثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز البغدادي النجاشي وغيره فهذه ثلاث طرق للرزاز وقرأ ابن خليع والرزاز على أبي بكر يوسف ابن يعقوب بن الحسين بن يعقوب بن خالدين بن مهران الواسطي الأطروش وقرأ على أبي محمد بن يحيى بن قيس العليمي الأنصاري الكوفي فهذه ثمان عشرة طريقا للعليمي ويحيى بن آدم وعرضا فيما أطلقه كثير من أهل الأداء على أبي بكر شعبة بن عياش بن سالم الحناط – بالنون – الاسدى الكوفي وقال بعضهم إنهما لم يعرضا عليه القرآن وإنما سمعا منه الحروف، والصحيح أن يحيى بن آدم روى عنه الحروف سماعا وإن يحيى العليمي عرض عليه القرآن. قال الحاف أبو عمرو الداني: وقد زعم أبو بكر بن مجاهد أنه لم يقرأ القرآن على سرد على أبي بكر غير أبي يوسف الأعشى قال وقد ثبت عندنا وصح لدينا أنه عرض عليه القرآن وأخذ عنه القراءة تلاوة خمسة سوى الأعشى وهم: يحيى بن محمد العليمي، وعبد الرحمن بن أبي حماد، وسهل بن شعيب الشهي، وعروة بن محمد الأسدي، وعبد الحميد بن صالح الترجمي قال: وهؤلاء من أعلام الكوفة ومن المشهورين بالإتقان والضبط، تتمة ست وسبعين طريقا لأبي بكر.

(رواية) حفص

طريق عبيد بن الصباح عنه

فمن طريق الهاشمي من خمس طرق. طريق طاهر وهي الأولى عن الهاشمي من الشاطبية والتيسير قرأ بها الداني على أبي الحسن طاهر بن غلبون ومن تلخيص ابن بليمة قرأ بها على أبي عبد الله القزويني وقرأ بها على طاهر ومن كتاب التذكرة لطاهر المذكور. طريق عبد السلام وهي الثانية عن الهاشمي من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي الحسن الخياط ومن الجامع للخياط وقرأ بها على أبي أحمد عبد السلام ابن الحسين البصري. طريق الملنحي وهي الثالثة عنه من غابة الحافظ أبي العلاء قرأ بها أبي علي الحداد ومن كامل الهذلي وقرأ بها هو والحداد على أبي عبد الله أحمد بن محمد بن الحسين بن يزدة الملنجي. طريق الخبازي وهي الرابعة على الهاشمي من الكامل قرأ بها الهذلي على أبي نصر منصور بن أحمد الهروي وقرأ لها على أبي الحسين علي بن محمد الخبازي. طريق الكارزيني وهي الخامسة عنه من المبهج قرأ بها السبط على الشريف عبد القاهر وقرأ بها على أبي عبد الله الكارزيني وقرأ بها الكارزيني والخبازي والملنجي وعبد السلام وطاهر بن غلبون الخمسة على أبي الحسن علي بن محمد بن صالح بن داود الهاشمي البصري الضرير ويعرف بالجوخاني فهذه عشرة طريق للهاشمي. ومن طريق أبي طاهر من أربع طرق. طريق الحمامي وهي الأولى عنه من ثمان طرق من التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسين نصر الفارسي ومنه أيضا قرأ بها على أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الملكي وقرأ بها على أبي علي المالكي ومن الروضة لأبي علي المالكي ومن الكامل قرأ بها الهذلي على أبي الفضل الرازي ومن الجامع لابن فارس ومن المصباح قرأ بها أبو الكرم على أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التيمي وعلى الشريف أبي نصر الهباري. ومن كتابي أبي العز قرأ بها على الحسن بن القاسم ومن تذكار ابن شيطا وقرأ بها هو والحسن والقاسم والرازي وابن فارس والهباري ورزق الله والمالكي والفارسي الثمانية على أبي الحسن علي بن أحمد الحمامي فهذه عشر طرق له. طريق النهرواني وهي الثانية عنه من كتابي أبي العز قرأ بها على أبي علي الواسطي وقرأ بها على أبي الفرج النهرواني. طريق أبي العلاف وهي الثالثة عن أبي طاهر من التذكار لابن شيطا قرأ بها على أبي الحسن العلاف. طريق المصاحفي وهي الرابعة عنه من كفاية السبط قرأ بها على أبي بكر محمد بن علي بن محمد البغدادي وقرأ بها على أبي الفرج عبيد الله بن عمر بن محمد بن عيسى المصاحفي البغدادي وقرأ المصاحفي وابن العلاف والنهرواني والحمامي أربعتهم على أبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم البغدادي فهذه أربع عشرة طريقا لأبي طاهر وقرأ الهاشمي وأبو طاهر علي أبي العباس أحمد بن سهل ابن الفيروزاني الأشناني وقرأ الأشناني على أبي محمد عبيد بن الصباح بن صبيح النهشلي الكوفي ثم البغدادي، تتمة أربع وعشرين طريقا لعبيد.

(طريق عمرو بن الصباح) عن حفص

فمن طريق الفيل عن عمرو، طريق الولي وهي الأولى عن الفيل. طريق الحمامي عن الولي من سبع طرق. من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي الشرمقاني وأبي الحسن الخياط وأبي علي العطار. ومن الكامل قرأ بها الهذلي على أبي الفضل الرازي ومن كفاية أبي العز قرأ بها على أبي علي الواسطي. ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي العز المذكور وقرأ بها على الواسطي المذكور. ومن المصباح قرأ أبو الكرم على أبي الحسين أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف. ومن التذكار لابن شيطا وقرأ بها هو وأبو الحسين والواسطي والرازي والعطار والخياط والشرمقاني السبعة على أبي الحسن الحمامي. فهذه ثمان طرق للحمامي إلا أن أبا الحسين قرأ الحروف. طريق الطبري عن الولي من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبوي علي العطار والشرمقاني ومن الكامل للهذلي قرأ بها على عبد الله بن شبيب وقرأ بها على الخزاعي ومن الوجيز للاهوازي وقرأ بها الاهوازي والخزاعي والعطار والشرمقاني على أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري فهذه أربع طرق للطبري. وقرأ الطبري والحمامي على أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن البختري العجلي المعروف بالولي فهذه اثنتا عشرة طريقا للولي. طريق ابن الخليل وهي الثانية عن الفيل من المبهج والمصباح قرأ بها سبط الخياط وأبو الكرم على الشريف عبد القاهر وقرأ بها محمد بن الحسين وقرأ بها أبي الطيب عبد الغفار ابن عبد الله بن السري الحصيني الكوفي ثم الواسطي وقرأ بها على أبي الحسن محمد ابن أحمد بن الخليل العطار وقرأ بها هو والولي على أبي جعفر أحمد بن محمد بن حميد الفامي الملقب بالفيل فهذه أربع عشرة طريقة للفيل ومن طريق زرعان طريق السوسنجردي وهي الأولى عنه من كتاب التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي نصر الفارسي ومن الروضة لأبي علي المالكي ومن غاية الهمذاني قرأ بها على أبي منصور محمد بن علي بن منصور بن الفرا وقرأ بها على أبي بكر محمد بن علي الخياط ومن المصباح قرأها على الخياط المذكور وقرأ بها هو والمالكي والفارسي على أبي الحسين أحمد بن عبد الله الخضر السوسنجردي فهذه أربع طرق له. طريق الخراساني وهي الثانية عنه قرأ بها الداني على أبي الفتح فارس وقرأ بها على عبد الباقي بن الحسن الخراساني. طريق النهرواني وهي الثالثة عنه من كفاية أبي العز قرأ بها على الحسن ابن القاسم ومن المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي العطار وقرأ بها العطار وابن القاسم على أبي الفرج النهرواني. طريق الحمامي وهي الرابعة عنه من التذكار لابن شيطا ومن الجامع لابن فارس ومن المستنير قرأ بها ابن سوار أيضا على العطار وقرأ بها هو وابن فارس وابن شيطا على أبي الحسن الحمامي. طريق المصاحفي وهي الخامسة عنه من الجامع لابن فارس ومن المستنير أيضا قرأ بها ابن سوار على أبي علي العطار ومن المصباح قال أبو الكرم أخبرنا أبو بكر الخياط وقرأ بها على العطار وابن فارس على عبيد الله بن عمر المصاحفي. طريق بكر وهي السادسة عنه من غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي منصور بن الفرا وقرأ بها على أبي بكر محمد ابن علي الخياط وقرأ بها على بكر بن شاذان الواعظ وقرأ بها الواعظ والمصاحفي والحمامي والنهرواني والخراساني والسوسنجردي ستتهم على أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد القلانسي وقرأ على أبي الحسن زرعان بن أحمد بن عيسى الدقاق البغدادي فهذه أربع عشرة طريقا لزرعان. وقرأ زرعان والفيل على أبي حفص عمرو بن الصباح بن صبيح البغدادي الضرير فهذه ثمان وعشرون طريقا لعمرو. وقرأ عمرو وعبيد على أبي عمرو حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي الغاضري البزاز تتمة اثنتين وخمسين طريقا لحفص، وقرأ حفص وأبو بكر على إمام الكوفة وقارئها أبي بكر عاصم بن أبي النجود بن بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي فذلك مائة وثمانية وعشرون طريقا لعاصم، وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي الضرير وعلى أبي مريم زر بن حبيش ابن حباشة الأسدي وعلى أبي عمرو سعد بن الياس الشيباني، وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقرأ السلمي وزر أيضا على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وقرأ السلمي أيضا على أبي بن كعب وزيد ابن ثابت رضي الله عنهما وقرأ ابن مسعود وعثمان وعلي وأبي زيد على رسول الله ﷺ.

(وتوفي) عاصم آخر سنة سبع وعشرين ومائة وقيل سنة ثمان وعشرين ولا اعتبار بقول من قال غير ذلك وكان هو الإمام الذي انتهت إليه رياسة الاقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي، جلس موضعه ورحل الناس إليه للقراءة وكان قد جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن قال أبو بكر بن عياش: لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن عاصم فقال: رجل صالح ثقة خير. وقال ابن عياش دخلت على عاصم وقد احتضر فجعل يردد هذه الآية يحققها حتى كأنه في الصلاة: ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق.

(وتوفي) أبو بكر شعبةفي جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة ومولده سنة خمس وتسعين وكان إماما علما كبيرا عالما عاملا حجة من كبار أئمة السنة ولما حضرته الوفاة بكت أخته، فقال لها ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثمان عشرة ألف ختمة.

(وتوفي) حفص سنة ثمانين ومائة عل الصحيح ومولده سنة تسعين وكان أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم، وكان ربيب عاصم ابن زوجته، قال يحيى بن معين الرواية الصحيحة التي رويت من قراءة عاصم رواية حفص وقال ابن المنادى كان الأولون يعدونه في الحفظ فوق ابن عياش ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ على عاصم أقرا الناس دهرا وقال الحافظ الذهبي أما في القراءة فثقة ثبت ضابط بخلاف حاله في الحديث.

(وتوفي يحيى بن آدم) في النصف من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث ومائتين وكان إماما كبيرا من الأئمة الإعلام حفاظ السنة (وتوفي العليمي) سنة ثلاث وأربعين ومائتين ومولده خمس ومائة وكان شيخا جليلا ثقة ضابطا صحيح القراءة.

(وتوفي شعيب) سنة إحدى وستين ومائتين وكان مقرئا ضابطا صالحا ناقلا

(أبو بكر الواسطي) سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ومولده ثمان عشرة ومائتين. وكان إماما جليلا ثقة ضابطا كبير القدرة ذا كرامات وإشارات حتى قالوا لولاه لما اشتهرت رواية العليمي. وقال النقاش ما رأت عيناي مثله. وكان إمام الجامع بواسطة سنين. وكان أعلى الناس إسنادا قراءة عاصم.

(وتوفي ابن خليع) في ذي العقدة سنة ست وخمسين وثلاثمائة. وكان مقرئا متصدرا ثقة ضابطا متقنا.

(وتوفي الرزاز) في حدود سنة ستين وثلاثمائة. وكان مقرئا معروفا.

(وتوفي عبيد بن الصالح) سنة خمس وثلاثين ومائتين وكان مقرئا ضابطا صالحا. قال الداني هو أم أجلّ أصحاب حفص وأضبطهم، وقال الأشناني قرأت عليه فكان ما علمته من الورعين المتقين.

(وتوفي عمرو بن الصباح)

سنة إحدى وعشرين ومائتين وكان مقرئا ضابطا حاذقا من أعيان أصحاب حفص وقد قال غير واحد: إنه أخو عبيد وقال الأهوازي وغيره: ليسا بأخوين بل حصل الاتفاق في اسم الأب والجد وذلك عجيب، ولكن أبعد وتجاوز من قال هما واحد.

(وتوفي الهاشمي) سنة ثمان وستين وثلاثمائة وكان شيخ البصرة في القراءة مع الثقة والمعرفة والشهرة والإتقان، رحل إليه أبو الحسن طاهر بن غلبون حتى قرأ عليه بالبصرة. وتقدمت وفاة أبي طاهر في رواية البزي.

(وتوفي الأشناني) سنة سبع وثلاثمائة على الصحيح، وكان ثقة عدلا ضابطا خبرا مشهورا بالإتقان وانفرد بالرواية. قال ابن شنبوذ: لم يقرأ على عبيد بن الصباح سواه، ولما توفى عبيد قرأ على جماعة من أصحاب حفص غير عبيد.

(وتوفي الفيل) سنة تسع وثمانين ومائتين وقيل سنة سبع، وقيل سنة ست وكان شيخا ضابطا ومقرئا حاذقا مشهورا. وإنما لقب بالفيل لعظم خلقه.

(وتوفي زرعان) في حدود التسعين ومائتين وكان من جلة أصحاب عمرو بن الصباح مشهورا فيهم. ضابطا محققا متصدرا.

قراءة حمزة

- رواية خلف

(طريق إدريس) عن خلف فمن طريق ابن عثمان من ثلاث طرق (طريق الحرتكي) وهي الأولى عنه من الشاطبية والتيسير قرأ بها الداني على أبي الحسن طاهر بن غلبون، ومن تلخيص أبي بليمة قرأ بها على أبي عبد الله القزويني وقرأ بها ابن غلبون المذكور ومن كتاب التذكرة لابن غلبون، وقرأ بها ابن غلبون على أبي الحسن محمد بن يوسف بن نهار الحرتكي فهذه أربع طرق للحرتكي (طريق المصاحفي) وهي الثانية عن ابن عثمان من تجريد ابن الفحام، قرأ بها على أبي الحسين الفارسي ومن روضة المالكي، ومن المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي علي العطار وأبي حسن الخياط، ومن الجامع للخياط المذكورة وقرأ بها الخياط والعطار والمالكي والفارسي الأربعة على أبي الفرج عبيد الله بن عمر المصاحفي، فهذه خمس طرق للمصاحفي (طربق الأدمي) وهي الثالثة عن ابن عثمان من الكامل قرأ بها الهذلي على أبي المظفر عبد الله بن شبيب بن عبد الله الأصبهاني وقرأ بها على أبي الفضل محمد بن جعفر الخزاعي وقرأ بها على محمد بن الحسن الأدمي، وقرأ الأدمي والمصاحفي والحرتكي على أبي الحسن أحمد بن عثمان بن بويان فهذه عشر طرق لابن عثمان، ومن طريق ابن مقسم من عشر طرق. طريق السامري وهي الأولى عنه قرأ بها الداني على أبي الفتح فارس بن أحمد ومن الكافي قرأ بها ابن شريح على ابن نفيس ومن الكامل قرأ بها ابن الهذلي على ابن نفيس ومنه أيضا قرأ بها على محمد بن الحسن الشيرازي وقرأ بها على أبي بكر محمد بن الحسن الطحان، ومن العنوان قرأ بها أبو الطاهر الطرسوسي ومن المجتبي لأبي قاسم الطرسوسي المذكور وقرأ بها الطرسوسي والطحان وابن نفيس

وفارس على أبي أحمد السامري فهذه ست طرق للسامري. طريق الحمامي وهي الثانية عن ابن مقسم من التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسين الفارسي ومن الكافي والكامل قرأ بها على تاج الأئمة ابن هاشم ومن الكافي أيضا قرأ بها على أبي علي المالكي ومن التجريد أيضا قرأ بها علي ابن غالب وقرأ بها على المالكي ومن الروضة لأبي علي المالكي المذكور ومن الكامل قرأ بها على أبي الفضل الرازي ومن ارشادي أبي العز قرأ بها على أبي علي الواسطي ومن التذكار لابن شيطا المذكور ومن الجامع لابن فارس الخياط ومن المستنير لابن سوار قرأ بها على الخياط المذكور ومنه أيضا قرأ بها أيضا على أبوي علي الشرمقاني والعطار ومن المصباح قرأ بها أبو الكرم على الشريف أبي نصر أحد بن علي الهباري ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي بكر المزرفي، وقرأ بها على أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن أحمد ابن غريب الموصلي وقرأ الموصلي والهباري والعطار والشرمقاني والخياط وابن شيطا والواسطي والرازي والمالكي وتاج الأئمة والفارسي الأحد عشر على أبي الحسن الحمامي فهذه سبع عشرة طريقا للحمامي. طريق الطبري وهي الثالثة عن ابن مقسم من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبوي العطار والشرمقاني على أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري فهذه ثلاث طرق للطبري. طريق الشنبوذي وهي الرابعة عنه من المبهج قرأ به السبط على الشريف أبي الفضل. وقرأ بها على الكارزيني، وقرأ بها على أبي الفرج الشنبوذي. طريق النهرواني وهي الخامسة عن ابن مقسم من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي العطار، ومن الكامل قرأ بها أبو القاسم الهذلي على أبي الفضل الرازي، وقرأ بها الرازي والعطار على أبي الفرج النهرواني. طريق الرزاز وهي السادسة عنه من المصباح لأبي الكرم ومن الموضح والمصباح لابن خيرون وقرآ بها على عبد السيد بن عتاب وقرأ بها على أبي الحسن علي بن أحمد الرزاز فهذه ثلاث طرق للرزاز. طريق ابن مهران وهي السابعة عن ابن مقسم من الغاية له. طريق الخوارزمي عن ابن مقسم وهي الثامنة عنه من الكامل قرأها الهذلي على أبي نصر الهروي وقرأ بها على الخبازي وقرأ بها على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الخوارزمي. طريق ابن شاذان وهي التاسعة عن ابن مقسم من كتابي أبي خيرون قرأها على عمه أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون. أنبأ أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان. طريق البزاز وهي العاشرة عن ابن مقسم من كامل الهذلي قرأها على القهندزي وقرأها على أي الحسين الخبازي وقرأ بها على أبي نصر عبد الملك بن أحمد البزاز وابن شاذان الخوارزمي وابن مهران والرزاز والنهرواني والشنبوذي والطبري والحمامي والسامري عشرتهم على أبي بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن مقسم العطار البغدادي فهذه سبع وثلاثون طريقا لابن مقسم. ومن طريق ابن صالح قرأ بها الداني على أبي الفتح فارس ومن التجريد قرأ بها ابن الفحام على عبد الباقي ابن فارس وقرأ بها على أبيه وقرأ بها فارس على أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن الخراساني وقرأ بها على أبي علي أحمد بن عبيد الله بن حمدان بن صالح البغدادي فهذه طريقان لابن صالح. ومن طريق المطوعي ومن المبهج ومن المصباح قرأ بها سبط الخياط وأبو الكرم على الشريف عبد القار ومن تلخيص أبي معشر قرأ بها هو والشريف على الكارزيني ومن التجريد قرأ بها ابن الفحام على نصر الفارسي وقرأ بها على أبي الحسن السعيدي وقرأ به الكارزيني والسعيدي على أبي العباس الحسن بن سعيد المطوعي فهذه أربع طرق للمطوعي وقرأ المطوعي وابن صالح وابن مقسم وابن عثمان الأربعة على أبي الحسن إدريس بن عبد الكريم الحداد وقرأ إدريس على أبي محمد خلف بن هشام البزاز. تتمة ثلاث وخمسين طريقا عن خلف.

(رواية خلاد) طريق ابن شاذان عنه. طريق ابن شنبوذ عنه من ثلاث طرق. طريق السامري وهي (الأولى) عنه عن الشاطبية والتيسير قرأ بها الداني على أبي الفتح فارس ومن تجريد ابن الفحام ومن تلخيص ابن بليمة قرآ بها على عبد الباقي بن فارس وقرأ بها على أبيه ومن كافي ابن شريح ومن روضة المعدل قرآ بها على ابن نفيس ومن العنوان قرأ بها أبو الطاهر على أبي القاسم الطرسوسي ومن المجتبي للطرسوسي المذكور ومن الكامل قرأ بها الهذلي على محمد بن الحسن الشيرازي وقرأ بها على أبي بكر محمد بن الحسن الطحان ومن القاصد للخزرجي وقرأ بها هو والطحان والطرسوسي وابن نفيس وفارس خمستهم على أبي أحمد السامري فهذه عشر طرق للسامري. طريق الشنبوذي وهي (الثانية) عن ابن شنبوذ من المبهج قرأ بها سبط الخياط على عز الشرف العباسي. وقرأ بها على محمد بن الحسين الفارسي ومن كتابي ابن خيرون ومن مصباح أبي الكرم قرأ بها هو وابن حيرون على عبد السيد بن عتاب، وقرأ بها على محمد بن ياسين الحلبي وقرأ الحلبي والفارسي بها على أبي الفرج الشنبوذي. طريق الشذائي وهي (الثالثة) عنه من مبهج السبط قرأ بها على الشريف أبي الفضل وقرأ بها على أبي عبد الله الكارزيني وقرأ بها على الشذائي وقرأ بها الشذائي والسامري ثلاثتهم عن أبي بكر بن شنبوذ فهذه خمسة عشر طريقا لابن شنبوذ. طريق النقاش عن ابن شاذان من تلخيص ابن بليمة قرأ بها على أبي معشر ومن كتاب الإعلان قرأ بها الصفراوي على أبي الطيب عبد المنعم بن يحيى بن الخلوف وقرأ بها على أبيه وقرأ بها على أبي معشر ومن تلخيص أبي معشر قرأ بها على الشريف أبي القاسم الزيدي وقرأ بها على أبي بكر النقاش فهذه ثلاث طرق للنقاش وقرأ النقاش وابن شنبوذ على أبي بكر محمد بن شاذان الجوهري البغدادي فهذه ثمان عشر طريقا لابن شاذان.

(طريق ابن الهيثم) عن خلاد. طريق القاسم بن نصر عنه قرأ بها الداني على أبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون ومن تلخيص ابن بليمة قرأ بها على القزويني وقرأ بها على طاهر على أبيه عبد المنعم ومن كتاب البصرة لمكي ومن الهداية للمهدوي قرأ بها على ابن سفيان ومن الهادي لابن سفيان المذكور وقرأ بها ابن سفيان ومكي على عبد المنعم بن غلبون وقرأ بها على أبي سهل صالح بن إدريس بن صالح البغدادي ومن المبهج قرأ بها السبط على الشريف عبد القاهر وقرأ بها على أبي عبد الله الفارسي ومن الكامل قرأ بها الهذلي على عبد الله ابن شبيب وقرأ بها على الخزاعي ومنه أيضا قرأها على أبي نصر الهروي وقرأ بها على الخبازي وقرأ بها الخبازي والخزاعي والفارسي على أبي بكر الشذائي وقرأ بها الشذائي وصالح على أبي سلمة عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي وقرأ بها على القاسم ابن نصر المازني فهذه ثمان طرق لابن نصر. طريق ابن ثابت عن الهيثم قرأ بها الداني على فارس بن أحمد ومن تلخيص ابن بليمة قرأ بها على عبد الباقي بن فارس وقرأ بها على فارس وقرأ بها فارس على أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن الخراساني بدمشق وقرأ بها على أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن عبد الرحمن البغدادي وقرأ بها على محمد بن يوسف الناقد وقرأ بها على أبي محمد عبد الله بن ثابت التوزي وقرأ ابن ثابت والقاسم بن نصر الله على أبي عبد الله محمد بن الهيثم الكوفي (فهذه) عشر طرق لابن الهيثم.

(طريق الوزان) عن خلاد من طريقين: الأولى طريق الصواف عن الوزان من سبع طرق عنه. طريق البزوري وهي (الأولى) عن الصواف قرأ بها الداني على فارس بن أحمد ومن تلخيص ابن بليمة قرأ بها على ابن نبت العروق وقرأ بها على أبي العباس الصقلي وقرأ بها على فارس وقرأ بها عل عبد الباقي ابن الحسن ومن الكامل للهذلي قرأ بها على أحمد بن هاشم وقرأ بها على أبي الحسن على بن محمد بن عبد الله الحذا وقرأ بها الحذا وعبد الباقي على أبي إسحاق إبراهيم ابن أحمد بن عبد الله البزوري البغدادي (فهذه) ثلاث طرق للبزوري. طريق بكار وهي (الثانية) عن الصواف من التجريد قرأ بها على ابن الفحام على أبي الحسن الفارسي ومنه قرأ بها على ابن غالب وقرأ بها عل أبي علي المالكي ومن الروضة للمالكي الذكور ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي العز ومن كفاية أبي العز المذكور قرأ بها على الواسطي ومن المستنير قرأ بها ابن سوار على الشرمقاني والعطار ومنه قرأ بها أيضا على أبي الحسن الخياط ومن الجامع للخياط المذكور ومن المستنير أيضا قرأ على أبي الفتح بن شيطا ومن التذكار لابن شيطا المذكور وقرأ بها ابن شيطا والخياط والعطار والشرمقاني والواسطي والمالكي والفارسي سبعتهم على أبي الحسن الحمامي ومن الروضة أيضا للمالكي ومن تلخيص أبي معشر قرأ بها على الشريف أبي القاسم الزيدي ومن غاية الهمذاني قرأ بها على القلانسي وقرأ بها على غلام الهراس ومن المستنير أيضا لابن سوار قرأ بها على أبي الحسن الخياط ومن جامع الخياط المذكور وقرأ الخياط وغلام الهراس والزيدي والمالكي الأربعة على أبي محمد الحسن بن محمد بن يزداود الفحام ومن مستنير ابن سوار أيضا قرأ بها على ابن شيطا ومن تذكار ابن شيطا أيضا وقرأ بها ابن شيطا على أبي الحسن بن العلاف ومن الغاية لأبي بكر بن مهران ومن المستنير أيضا قرأ بها ابن سوار على العطار وقرأ بها على أبي الفرج النهرواني وقرأ النهرواني وابن مهران وابن العلاف والفحام والحمامي الخمسة على أبي عيسى بكار بن أحمد بن عيسى فهذه عشرون طريقا لبكار. طريقة ابن عبيد وهي الثالثة عن الصواف قرأ بها الداني على فارس وقرأ بها ابن بليمة على محمد بن أبي الحسن الصقلي وقرأ بها على أبي العباس الصقلي وقرأ على فارس على أبي الحسن الخراساني بدمشق وقرأ بها على أبي بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد البغدادي. طريق أبي بكر النقاش وهي الرابعة عن الصواف من تلخيص أبي معشر قرأ بها على أبي القاسم الشريف وقرأ بها على أبي بكر محمد بن الحسن النقاش. طريق ابن أبي عمر النقاش وهي الخامسة عن الصواف من التجريد لابن الفحام قرأ بها على أبي نصر الفارسي ومن روضة أبي علي المالكي وقرأ بها الفارسي والمالكي على أبي الحسين السوسنجردي ومن كفاية أبي العز قرأ على أبي علي الواسطي ومن مستنير ابن سوار قرأ بها على الشرمقاني وقرأ بها الشرمقاني والواسطي على بكر بن شاذان ومنه أيضا قرأ بها ابن سوار على أبي علي العطار وقرأ بها على أبي إسحاق الطبري ومن غاية ابن مهران وقرأ بها هو والطبري وبكر والسوسنجردي على أبي الحسن محمد بن عبد الله بن مرة المعروف بابن أبي عمر النقاش الطوسي فهذه ست طرق له. طريق ابن حامد وهي السادسة عن الصواف من غاية ابن مهران قرأ بها على أبي علي محمد بن أحمد بن حامد المقري بسمرقند. طريق الكتاني وهي السابعة عن الصواف من كتابي ابن خيرون والمصباح لأبي الكرم وقرآ بها على عبد السيد بن عاب وقرأ بها محمد بن ياسين وقرأ بها على أبي حفص عمر بن إبراهيم الكتاني وقرأ بها الكتاني وابن حامد والنقاشان وابن عبيدو بكار والبزوري سبعتهم على أبي علي الحسنبن الحسين الصواف فهذه ست وثلاثون طريقا للصواف (الثانية) عن الوزان. طريق البختري من كتاب المستنير قرأ بها على ابن سوار على أبوي علي الحسنين ابن الفضل الشرمقاني وابن عبد الله العطار وقرآ بها على أبي إسحاق الطبري وقرأ بها على أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل بن الحسن بن البختري البغدادي المعروف بالولي وقرأ بها على أبيه عبد الرحمن وقرأ بها أبوه والصواف على أبي محمد القاسم بن يزيد بن كليب الوزان الأشجعي الكوفي وهذه ثمان وثلاثون طريقا للوزان.

(طريق الطلحي) عن خلاد قال الداني أخبرنا بها أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر الفارسي قال حدثنا به عبد الواحد بن عمر ومن كتاب الكامل قرأ بها أبو القاسم الهذلي على العباسي أحمد بن هاشم بمصر وقرأ بها على أبي الحسن على بن أحمد الحمامي ببغداد وقرأ بها على عبد الواحد بن عمر وقرأ بها عبد الواحد على الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وقرأها مرارا على أبي داود سليمان بن عبد الرحمن ابن حماد بن عمران بن موسى بن طلحة بين عبيد الله الطلحي الكوفي التمار وقرأ الطلحي والوزان وابن الهيثم وابن شاذان على أبي عيسى خلاد بن خالد الشيباني مولاهم الكوفي الصيرفي (تتمة ثمان وستين) طريقا لخلاد، وقرأ خلاد وخلف على أبي عيسى سليم بن عيسى بن عامر بن غالب الحنفي مولاهم الكوفي وقرأ سليم على إمام الكوفة لبي عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي الزيات فذلك مائة وإحدى وعشرون طريقا عن حمزة.

وقرأ حمزة على أبي محمد سليمان بن مهران الأعمش عرضا وقيل الحروف فقط، وقرأ حمزة أيضا على أبي حمزة حمران بن أعين وعلى أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وعلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعلى أبي محمد طلحة بن مصرف اليامي وعلى أبي عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي. وقرأ الأعمش وطلحة على أبي محمد يحيى بن وثاب الأسدي، وقرأ يحيى على أبي شبل علقمة بن قيس وعلى ابن أخيه الأسود بن يزيد بن قيس وعلى زر بن حبيش وعلى زيد بن وهب وعلى عبيدة ابن عمرو السلماني، وعلى مسروق بن الأجدع وقرأ حمران على أبي الأسود الديلمي وتقدم سنده، وعلى عبيد بن نضلة. وقرأ عبيد على علقمة وقرأ حمران أيضا على الباقر وقرأ أبو إسحاق على أبي عبد الرحمن السلمي وعلى زر بن حبيش وتقدم سندهما وعلى عاصم بن ضمرة وعلى الحارث بن عبد الله الهمذاني وقرأ عاصم والحارث على علي وقرأ ابن أبي ليلى على المنهال بن عمرو وغيره، وقرأ المنهال على سعيد بن جبير، وتقدم سنده، وقرأ علقمة والأسود وابن وهب ومسروق وعاصم بن ضمرة والحارث أيضا على عبد الله بن مسعود، وقرأ جعفر الصادق على أبيه محمد الباقر وقرأ الباقر على زين العابدين، وقرأ زين العابدين على أبيه سيد شباب أهل الجنة الحسين، وقرأ الحسين على أبيه علي بن أبي طالب، وقرأ علي وابن مسعود رضي الله عنهما على رسول الله ﷺ.

(وتوفي حمزة) سنة ست وخمسين ومائة على الصواب ومولده سنة ثمانين وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش وكان ثقة كبيرا حجة رضيا فيما بكتاب الله مجودا عارفا بالفرائض والعربية حافظا للحديث ورعا عابدا خاشعا ناسكا زاهدا قانتا لله لم يكن له نظير، وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، ويجلب الجبن والجوز منها إلى الكوفة قال له الإمام أبو حنيفة رحمه الله شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك عليهما: القرآن والفرائض. وكان شيخه الأعمش إذا رآه يقول: هذا حبر القرآن وقال حمزة ما قرأت حرفا من كتاب الله إلا بأثر.

(وتوفي) خلف سنة تسع وعشرين ومائتين وستأتي ترجمته في قراءتة إن شاء الله تعالى.

(وتوفي) خلاد سنة عشرين ومائتين وكان إماما في القراءة ثقة عارفا محققا مجودا أستاذا ضابطا متقنا قال الداني هو أضبط أصحاب سليم وأجلّهم.

(وتوفي) سليم سنة ثمان وقيل سنة سبع وثمانين ومائة وكان إماما في القراءة ضابطا محررا لها حاذقا وكان أخص أصحاب حمزة وأضبطهم وأقومهم لحروف حمزة وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة، قال يحيى بن عبد الملك: كنا نقرا على حمزة فإذا جاء سليم قال لنا تحفظوا – أو- تثبتوا فقد جاء سليم.

(وتوفي) إدريس سنة اثنين وتسعين ومائتين عن ثلاث وتسعين سنة وكان إماما ضابطا متقنا ثقة روى عن خلف روايته واختياره، وسئل عنه الدار قطني فقال: ثقة وفوق الثقة بدرجة، وتقدمت وفاة ابن عثمان وهو ابن بويان في رواية قالون.

(وتوفي) ابن مقسم وهو محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن الحسين ابن محمد بن سليمان بن داود بن عبيد الله بن مقسم، ومقسم هذا هو صاحب ابن عباس في ربيع الآخر سنة أربع وخمسون وثلاثمائة ومولده سنة خمس وستين ومائة وكان إماما في القراءات والنحو جميعا، قال الداني: مشهور بالضبط والإتقان عالم بالعربية حافظ للغة، حسن التصنيف في علوم القرآن.

(وتوفي) ابن صالح في حدود الأربعين وثلاثمائة كما تقدم في رواية البزي وإنه تلقن القرآن كله من إدريس وكان من الضبط والإتقان لمكان وتقدمت وفاة المطوعي في رواية الأصبهاني.

(وتوفي) ابن شاذان سنة ست وثمانين ومائتين وقد جاوز التسعين، وكان مقرئا محدثا راويا ثقة مشهورا حاذقا متصدرا قال الدار قطني: ثقة.

(وتوفي) ابن الهيثم سنة تسع وأربعين ومائتين وكان قيما بقراءة القرآن حمزة ضابطا لها مشهورا فيها حاذقا، وقال الداني: هو أجلّ أصحاب خلاد.

(وتوفي) الوزان قريبا من سنة خمسين ومائتين كذل قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي وقال هو أجلّ أصحاب خلاد.

(قلت) هو مشهور بالضبط والإتقان والحذق وعلى طريقة العراقيون قاطبة.

(وتوفي) الطلحي سنة اثنين وخمسين ومائتين وكان ثقة ضابطا جليلا متصدرا.

قراءة الكسائي

رواية أبي الحارث

طريق محمد بن يحيى عنه من طريق البطي من طريقين: الأولى طريق زيد ابن علي من التيسير والشاطبية قرأ بها الداني على فارس بن أحمد، ومن التجريد لابن الفحام ومن التلخيص لابن بليمة وقرآ بها على أبي الحسن عبد الباقي بن فارس بن أحمد وقرأ بها على أبيه وقرأ بها على عبد الباقي بن الحسن السقا ومن كامل الهذلي قرأ بها على أبي نصر القهندزي وقرأ بها على أبي الحسين علي بن محمد الخبازي وقرأ بها الخبازي والسقا على زيد بن علي بن أبي بلال فهذه حمس طرق لزيد. الثانية بكار من طريقين من الهداية للمهدوي قرأ بها على الحسن أحمد بن محمد القنطري وقرأ بها على أبي الفرج محمد بن الحسن بن علان ومن الغاية لابن مهران وقرأ بها ابن مهران وابن علان على أبي عيسى بكار بن أحمد وقرأ بها بكار وزيد على أبي الحسن أحمد بن الحسن البطي البغدادي فهذه سبع طرق للبطي ومن طريق القنطري عن محمد بن يحيى من ثلاث طرق. الأولى طريق ابن أبي عمر من خمس طرق: طريق السوسنجردي وهي الأولى عن ابن أبي عمر من التجريد وقرأ بها ابن الفحام على أبي الحسين الفارسي وقرأ ابن الفحام أيضا على أبي إسحاق المالكي وقرأ بها على أبي المالكي، ومن الكافي قرأ بها ابن شريح على أبي علي المالكي ومن الروضة لأبي علي المالكي المذكور ومن كفاية أبي العز وقرأ بها على أبي علي الواسطي ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي بكر المزرفي وقرأ بها على محمد بن علي الخياط وقرأ بها الخياط وأبو علي الواسطي والمالكي ثلاثتهم على أبي الحسن السوسنجردي فهذه ست طرق له (طريق الحمامي) وهي الثانية عنه من المستنير قرأ بها ابن سوار على الشرمقاني والعطار. ومنه أيضا قرأ بها على أبي الحسن الخياط ومن الجامع للخياط المذكور ومن الكامل قرأ بها الهذلي على أحمد بن هاشم ومن المصباح لأبي الكرم قرأ بها على أبي القاسم على ابن أحمد البسري ومن كفاية أبي العز قرأ بها على الحسن بن القاسم وقرأ بها هو وابن هاشم وابن البسري والخياط والعطار والشرمقاني الستة على أبي الحسن الحمامي فهذه سبع طرق للحمامي (طريق بكر) وهي الثالثة عن ابن أبي عمر من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي الحسن الخياط ومن الجامع للخياط المذكور وقرأ بها على بكر بن شاذان (طريق النهرواني) وهي الرابعة عنه من كفاية أبي العز قرأ بها على أبي علي وقرأ بها على أبي الفرج النهرواني (طريق المصاحفي) وهي الخامسة عنه من مستنير ابن سوار قرأ بها على أبي الحسن الخياط ومن الجامع للخياط أيضا وقرأ على عبيد الله ابن عمر المصاحفي وقرأ بها المصاحفي والنهرواني وبكر والحمامي والسوسنجردي خمستهم على أبي الحسن محمد بن عبد الله بن مرة المعروف بابن أبي عمر الطوسي فهذه ثمان عشر ة طريقا لابن أبي عمر. الثانية عن القنطري (طريق نصر بن علي) من كتابي أبي منصور بن خيرون ومصباح أبي الكرم وقرآ بها على عبد السيد بن عتاب، وقرأ بها على أبي عبد الله الحسين بن أحمد الحربي وقرأ بها على أبي القاسم نصر بن علي الضرير. الثالثة عن القنطري (طريق الضراب) من المبهج والمصبح قرأ بها السبط وأبو الكرم على أبي الفضل العباسي، وقرأ بها علي محمد بن عبد الله الكارزيني ومن الكامل قرأ بها الهذلي عل أبي نصر الهروي وقرأ بها على أبي الفضل الخزاعي وقرأ بها على الخزاعي والكارزيني على أبي شجاع فارسبن موسى الفرائضي الضراب، وقرأ الضراب ونصر وابن أبي عمر ثلاثتهم على أبي إسحاق بن زياد القنطري فهذه أربع وعشرون طريقا للقنطري وقرأ القنطري والبطي على أبي عبد الله محمد بن يحيى البغدادي المعروف بالكسائي الصغير وهذه إحدى وثلاثون طريقا لابن يحيى.

(طريق سلمة) عن أبي الحارث، من طريق ثعلب من التبصرة لمكي ومن الهداية قرأ بها على أبي عبد الله بن سفيان ومن الهادي لابن سفيان المذكور ومن التذكرة لأبي الحسن بن غلبون وقرأ بها مكي وابن سفيان وأبو الحسن على أبيه أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون، وقرأ بها على أبي الفرج أحمد بن موسى البغدادي، ومن الكامل للهذلي قرأ بها على تاج الأئمة ابن هاشم وقرأ بها على أبي الحسن الحمامي، وقرأ بها على أبي طاهر بن أبي هاشم وقرأ بها أبو طاهر وأبو الفرج البغدادي على أبي بكر بن مجاهد، ومن كتاب السبعة لابن مجاهد المذكور قال حدثني أحمد بن يحيى ثعلب. فهذه ست طرق لثعلب ورواها ابن مجاهد أيضا عن محمد بن يحيى المتقدم عن الليث وهو الذي في إسناد الهداية والتبصرة وقد أوردها الحافظ أبو عمرو في جامعه عن ابن مجاهد عن أحمد بن يحيى ثعلب، ورواها أبو الحسن بن غلبون في التذكرة من الطريقين جميعا سماعا عن أبي الحسن المعدل وتلاوة على والده عن أبي الفرج أحمد بن موسى كلاهما عن ابن مجاهد عنهما وكلاهما صحيح والله أعلم (ومن طريق ابن الفرج) قرأتها على الشيخ الصالح أبي علي الحسن بن أحمد بن هلال بجامع دمشق عن الإمام أبي الحسن علي بن أحمد المقدسي، أخبرنا الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي البكري كتابة. وبالإسناد المتقدم إلى الحافظ أبي العلاء الهمذاني وقرآ بها على أبي بكر أحمد بن الحسين بن أحمد المزرفي القطان، وبإسنادي المتقدم إلى أبي طاهر بن سوار، وقرأ هو والمزرفي على أبي وليد عتبة بن عبد الملك ابن عاصم الأندلسي وقرأ على أبي الحسن علبن محمد بن إسماعيل بن محمد بن بشر الانطاكي وقرأ على أبي بكر أحمد بن صالح بن عمر بن إسحاق البغدادي وقرأ على أبي الحسن أحمد بن جعفر بن محمد بن المنادي وقرأها على أبي جعفر محمد بن الفرج الغساني فهذه ثلاث طرق لابن الفرج وقرأها ابن الفرج وثعلب على سلمة بن عاصم البغدادي النحوي وهذه تسع طرق لسلمة وقرأ محمد بن يحيى وسلمة على أبي الحارث الليث بن خالد البغدادي "تتمة" أربعين طريقا لأبي الحارث.

(رواية الدوري عن الكسائي) طريق جعفر بن محمد: فمن طريق ابن الجلندا من التيسير والشاطبية قرأ بها الداني على فارس بن أحمد ومن تلخيص ابن بليمة وبإسنادي إلى أبي الحسين الخشاب وقرآ بها على عبد الباقي بن فارس وقرأ بها على أبيه فارس عبد الباقي بن الحسن الخراساني وقرأ بها على أبي بكر محمد بن علي بن الحسن بن الجلندا الموصلي فهذه أربع طرق له. ومن طريق ابن ديزويه قال الداني أخبرنا بها أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد الناس المعدل ومن الكامل لأبي القاسم الهذلي قرأ بها على تاج الأئمة ابن هاشم وقرأ بها على أبي محمد النحاس المذكور وقرأها على أبي عمر عبد الله بن أحمد بن ديزويه الدمشقي وقرأ ابن الجلندا وابن ديزويه على أبي الفضل جعفر بن محمد بن أسد النصيبي الضرير فهذه ست طرق لجعفر بن محمد.

(طريق أبي عثمان الضرير) عن الدوري: فمن طريق ابن أبي هاشم من ست طرق. طريق الفارسي وهي (الأولى عنه) قرأها الداني على عبد العزيز بن جعفر الفارسي. طريق السوسنجردي وهي (الثانية عنه) من التجريد قرأ بها ابن الفحام على أبي الحسن نصر الشيرازي ومن روضة المالكي ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي بكر محمد بن الحسين الشيباني وقرأ بها على أبي بكر محمد بن علي الخياط وقرأ الخياط والمالكي والشيرازي على أبي الحسن السوسنجردي. فهذه ثلاث طرق للسوسنجردي. طريق الحمامي وهي (الثالثة عنه) من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبوي علي الشرمقاني والعطار وأبي الحسن الخياط ومن الجامع للخياط المذكور ومن الكامل للهذلي قرأ بها على أبي الفضل الرازي ومن المصباح قرأ بها أبو الكرم على أبي نصر الهاشمي إلى آخر سورة الفتح وبإسنادي إلى الكندي وقرأ بها على الشريف أبي الفضل محمد بن المهتدي بالله وقرأ بها على أبي الخطاب أحمد بن علي الصوفي وقرأ الصوفي والهاشمي والرازي والخياط والعطار والشرمقاني ستتهم على أبي الحسن علي بن أحمد الحمامي وهذه سبع طرق للحمامي. طريق المصاحفي وهي الرابعة من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي علي العطار وقرأ بها على أبي الفرج عبيد الله بن عمر المصاحفي. طريق الصيدلاني وهي الخامسة عن أبي طاهر من مستنير ابن سوار قرأ بها على الشرمقاني وأبي الحسن الخياط ومن الجامع للخياط المذكور وقرآ بها على أبي القاسم عبيد الله بن أحمد الصيدلاني فهذه ثلاث طرق له. طريق الجوهري وهي الثالثة عنه من المستنير أيضا قرأ بها ابن سوار على أبي علي العطار وقرأ بها على أبي الحسن علي بن محمد الجوهري والصيدلاني والمصاحفي والحمامي والسوسنجردي والفارسي ستتهم على أبي الطاهر عبد الواحد بن أبي هشام البغدادي فهذه ست عشرة طريقا لابن أبي هاشم ومن طريق الشذائي ومن كتاب المبهج وكتاب المصباح قرأ بها سبط الخياط وأبو الكرم على الشريف أبي الفضل العباسي وقرأ بها على أبي عبد الله الكارزيني وقرأ بها على أبي بكر أحمد بن نصر بن منصور ابن عبد المجيد بن عبد المنعم الشذائي وغيره فهاتان طريقان للشذائي وقرأ الشذائي وأبو طاهر على أبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم بن سعيد الضرير البغدادي المؤدب إلا أبا طاهر لم يختم عليه وانتهى إلى التغابن فهذه ثمان عشرة طريقا لأبي عثمان وقرأ أبو عثمان وجعفر على أبي عمر حفص بن عبد العزيز الدوري "تتمة" أربع وعشرين طريقا للدوري.

وقرأ أبو الحارث والدوري على أبي الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن ابن فيروز الكسائي الكوفي فذلك أربع وستون طريقا للكسائي.

وقرأ الكسائي على حمزة وعليه اعتماده وتقدم سنده وقرأ أيضا على محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى وتقدم سنده وقرأ أيضا على عيسى بن عمر الهمذاني وروى أيضا الحروف عن أبي بكر عياش وعن إسماعيل بن جعفر وعن زائدة بن قدامة وقرأ عيسى بن عمر على عاصم وطلحة بن مصرف والأعمش وتقدم سندهم وكذلك أبو بكر بن عياش، وقرأ إسماعيل بن جعفر على شيبة ابن نصاح ونافع وتقدم سندهما وقرأ أيضا إسماعيل على سليمان بن محمد بن مسلم ابن جماز وعيسى بن وردان وسيأتي سندهما، وقرأ زائدة بن قدامة على الأعمش وتقدم سنده.

(وتوفي الكسائي) سنة تسع وثمانين ومائة على أشهر الأقوال عن سبعين سنة، وكان إمام الناس في القراءة في زمانه وأعلمهم بالقراءة. قال أبو بكر ابن الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب. وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم في مجلس واحد ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ، وقال ابن معين: ما رأيت بعيني هاتين أصدق من لهجة الكسائي.

(وتوفي أبو الحارث) سنة أربعين ومائتين وكان ثقة قيما بالقراءة ضابطا لها محققا. قال الحافظ أبو عمرو: كان من جلّة أصحاب الكسائي، وتقدمت وفاة أبي عمرو والدوري.

(وتوفي محمد بن يحيى) سنة ثمان وثمانين ومائتين وكان شيخا كبيرا مقرئا متصدرا محققا جليلا ضابطا. قال الداني: هو أجلّ أصحاب أبي الحارث.

(وتوفي البطي) بعيد الثلاثمائة وكان مقرئا صادقا متصدرا جليلا. قال الداني: من أجلّ أصحاب محمد بن يحيى.

(وتوفي القنطري) في حدود سنة عشر وثلاثمائة وكان مقرئا ضابطا معروفا مقصودا مقبولا.

(وتوفي ثعلب) في جمادى الأول سنة إحدى وتسعين ومائتين وكان ثقة كبير المحل عالما بالقراءات إمام الكوفيين في النحو واللغة.

(وتوفي محمد بن الفرج) قبيل سنة ثلاثمائة وكان مقرئا نحويا عارفا ضابطا مشهورا.

(وتوفي جعفر بن محمد) بعد سنة سبع وثلاثمائة فيما قاله الذهبي وكان شيخ نصيبين في القراءة مع الحذق والضبط وهو من جلة أصحاب الدوري.

(وتوفي ابن الجلندا) سنة بضع وأربعين وثلاثمائة وكان مقرئا متصدرا متقنا ضابطا. قال الداني: مشهور بالضبط والإتقان.

(وتوفي ابن ديزويه) بعد الثلاثين وثلاثمائة وكان ثقة معروفا راويا شهيرا ذا ضبط وإتقان.

(وتوفي أبو عثمان) بعد سنة عشر وثلاثمائة قول الذهبي وكان مقرئا جليلا ضابطا. قال الداني: هو من كبار أصحاب الدوري، وتقدمت وفاة أبي طاهر بن أبي هاشم في رواية حفص. وتقدمت وفاة الشذائي في رواية السوسي.

قراءة أبي جعفر

- رواية عيسى بن وردان

من طريق الفضل (طريق ابن شبيب) من خمس طرق (طريق النهرواني) وهي الأولى عنه من كتابي أبي العز القلانسي ومن غاية أبي العلاء. وقرأ بها على أبي العز المذكور وقرأ بها على أبي علي الواسطي بالإسناد إلى سبط الخياط وقرأ بها سبط الخياط على أبي الخطاب بن عبد الرحمن بن الجراح، وقرأ بها على الدينوري ومن المصباح لأبي الكرم قرأ بها على عبد السيد بن عتاب وقرأ بها على أبي الحسن أحمد بن رضوان الصيدلاني وأبي علي الشرمقاني وعلى أبي علي الحسن ابن علي العطار ومن روضة أبي علي المالكي ومن المستنير قرأ بها ابن سوار على أبوي علي الشرمقاني والعطار ومن الكامل قرأ بها على المالكي المذكور ومه أيضا قرأ على أبي نصر عبد الملك بن علي بن سابور ومن الجامع لابن فارس وقرأ بها ابن فارس والعطار والصيدلاني والشرمقاني وابن سابور والمالكي والدينوري والواسطي الثمانية على أبي الفرج عبد الملك بن بكران النهرواني، فهذه ثلاث عشر طريقا للنهرواني. طريق ابن العلاف وهي الثانية عنه من التذكار لأبي الفتح عبد الواحد بن شيطا قرأ بها عل الأنماطي وقرأ بها سبط الخياط على جده أبي منصور محمد بن أحمد الخياط وقرأ بها على أبي نصر أحمد بن مسرور الخباز وقرأ بها السبط أيضا على أبي الخطاب بن الجراح وقرأ بها على أبي عبد الله الحسين بن الحسن الأنماطي ومن المصباح قرأ بها أبو الكرم على أبي القاسم بن عتاب وقرأ بها على أحمد بن رضوان على أبي علي الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني وعلى الحسن بن علي العطار ومن المستنير قرأ بها ابن سوار علي الشرمقاني والعطار وقرأ بها العطار وابن رضوان والشرمقاني والخباز والأنماطي الخمسة على أبي الحسن بن العلاف فهذه ثمان طرق لابن العلاف. طريق الخبازي وهي الثالثة عنه من كامل الهذلي قرأها الهذلي على أبي نصر القهندزي وقرأها على أبي الحسن الخبازي. طريق الوراق وهي الرابعة عنه ومنه قرأ بها الهذلي أيضا على ابن شبيب وقرأ بها على الخزاعي وقرأ بها على منصور بن محمد الوراق. طريق ابن مهران وهي الخامسة عنه من كتاب الغاية له وقرأ بها ابن مهران والوراق والخبازي وابن العلاف والنهرواني على أبي القاسم زيد بن علي بن أحمد بن محمد بن أبي بلال البزاز الكوفي وقرأ بها على أبي بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني وقرأ بها على أبي بكر أحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب الرازي، فهذه أربع وعشرون طريقا لابن شبيب. طريق ابن هارن الرازي من كتابي الإرشاد والمفاية لأبي القلانسي وقرأ بها على الشيخ أبي علي الحسن بن القاسم الواسطي وقرأ بها على القاضي أبي العلاء الواسطي وقال سبط الخياط أخبرنا بها أبو الفضل العباسي قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الكارزيني وقا أبو معشر الطبري أخبرنا الكارزيني المذكور وقرأ بها أبو منصور ابن خيرون وأبو الكرم الشهرزوري على عبد السيد بن عتاب وقرأ بها على أبي طاهر محمد بن ياسين الحلبي وقرأ الحلبي والكارزيني وأبو العلاء الواسطي على أبي الفرح محمد بن أحمد بن إبراهيم الشنبوذي المعروف بالشطوي وبإسنادي إلى عبد الله محمد بن عبد الله بن مسبح الفضي وقرأ بها علي أبي الحسن عبد الباقي ابن فارس وقرأ على الباقي بن الحسن الخرساني وقرأ بها هو والشطوي على أبي بكر محمد بن أحمد بن هارون الرازي؛ وهذا سبع طرق لابن هارون وقرأ بها ابن هارون وابن شبيب على أبي العباس الفضل بن شاذان بن عيسى الرازي فهذه إحدى وثلاثون طريقا للفضل: طريق هبة الله من طريق الحنبلي من كتابي الإرشاد والكفاية لأبي العز وقرأ بها على أبي علي الواسطي ومن كتابي الموضح والمفتاح لابن خيرون ومن المصباح لأبي الكروم وقرأ بها هو وابن خيرون على عبد السيد بن عتاب وقرأ بها ابن عتاب والواسطي على القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب الواسطي وقرأ بها على أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن الفتح بن سيما ويقال أحمد بن محمد بن سيما ابن الفتح الحنبلي فهذه خمس طرق للحنبلي، ومن طريق الحمامي ومن كتاب الروضة لأبي علي المالكي ومن جامع أبي الحسين نصر الله بن عبد العزيز الفارسي وقرأ به سبط الخياط على أي القاسم يحيى بن أحمد بن أحمد القصري وقرأ بها أبو الكرم الشهرزوري على عبد السيد ابن عتاب وقرأ بها ابن عتاب والقصري والفارسي والمالكي على أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن عبد الله الحمامي، وهذه أربع طرق عن الحمامي. وقرأ بها الحمامي والحنبلي على أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الهيثم البغدادي وقرأ بها على أبيه جعفر، فهذه تسع طرق لهبة الله، وقرأ بها أبو جعفر والفضل على أبي الحسن أحمد بن يزيد الحلواني وقرأ بها على قالون وقرأ بها على أبي الحارث عيسى بن وردان المدني الحذا. تتمة أربعين طريقا لعيسى ابن وردان.

(رواية ابن جماز) طريق الهاشمي من طريق ابن رزين من كتاب المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني وقرأ بها على أبي بكر محمد بن عبد الله بن المرزبان الأصبهاني وقرأ بها على أبي عمر محمد ابن أحمد بن عمران الخرق الأصبهاني وقرأ بها على خاله أبي عبد الله محمد بن جعفر ابن محمود الأشناني ومن كتاب المصباح قرأ بها أبو الكرم على عبد السيد بن عتاب وقرأ بها على أبي بكر محمد بن عبد الله بن المرزبان المذكور ومن الكامل للهذلي قرأها على أبي نصر منصور بن أحمد القهندزي وقرأ بها على الاستاذابي الحسين على بن محمد الخبازي وقرأ بها على أبي بكر محمد بن عبد الرحمن وقرأ بها على أبي بكر محمد بن عبد الرحمن بن الفضل الجوهري وأبي جعفر محمد بن جعفر المغازلي وقرأ بها المغازلي والجوهري والأشناني على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن بن عمر الثقفي ويعرف بالكسائي ومن المصباح أيضا قال أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد أنه قرأ على أبي القاسم عبد الله بن محمد العطار الأصبهاني قال قرأت على أبي عبد الله الأشناني المذكور وقال سبط الخياط أخبرني بها الشريف أبو الفضل العباسي شيخنا قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الفارسي وقرأ بها على الحسن بن سعيد المطوعي والكسائي على أبي خالد ويقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن شاكر الصيرفي الرملي وقرأ بها على أبي العباس أحمد بن سهل المعروف بالطيان وقرأ بها على أبي عمران موسى بن عبد الرحمن البزاز وقرأ بها على أبي عبد الله محمد بن عيسى بن إبراهيم بن رزين الأصبهاني فهذه ست طرق لابن رزين. ومن طريق الأزرق الجمال وهي الثانية عن الهاشمي من المصباح لأبي الكرم ومن كتابي ابن خيرون قرأ بها على أبي القاسم عبد السيد بن عتاب وقرأ بها على أبي بكر محمد بن عمر بن موسى بن عثمان بن زلال النهاوندي سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وقرأ بها على أبي الحسن علي بن إسماعيل بن الحسن ابن العباس الخاشع القطان وقرأ بها على أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن ابن سعيد الرازي وقرأ بها على أبي عبد الله الحسين بن علي بن حماد بن مهران الأزرق الجمال بقزوين وقرأ بها الجمال وابن رزين على أبي أيوب سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عياش الهاشمي البغدادي فهذه تسع طرق لهاشمي. طريق الدوري ابن النفاخ من طريقين: الأولى من طريق ابن بهرام من كتاب الكامل قرأ بها أبو القاسم الهذلي على أبي محمد عبد الله بن محمد الزراع الأصبهاني الخطيب وقرأ بها على أبي جعفر محمد بن جعفر بن محمد التميمي وقرأ بها على أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب بن داود بن بهرام الأصبهاني الضرير. الثانية طريق المطوعي قرأها سبط الخياط على الشريف عبد القاهر العباسي وقرأها على الكارزيني وقرأها على أبي العباس المطوعي وقرأ بها المطوعي وابن بهرام على أبي الحسن محمد بن محمد بن عبد الله بن بدر النفاخ الباهلي البغدادي. ومن طريق ابن نهشل من الكامل قرأ بها الهذلي على أبي محمد الزراع وقرأ بها على الأستاذ أبي جعفر المغازلي وقرأ بها على أبي بكر محمد بن أحمد الأصبهاني الضرير وقرأ بها على أبي عبد الله جعفر بن عبد الله بن الصباح ابن نهشل الأنصاري الأصبهاني وقرأ ابن نهشل وابن بهرام على أبي عمر حفص ابن عمر الدوري إلا أن الأكثر على أن ابن بهرام قرأ الحروف فقط فهذه ثلاث طرق للدوري. وقرأ الدوري والهاشمي على أبي إسحاق إسماعيل بن جعفر ابن أبي كثير المدني. وقرأ على أبي الربيع سليمان بن مسلم بن جماز الزهري مولاهم المدني. تتمة اثنتي عشرة طريقا لابن جماز وقرأ ابن جماز وابن وردان على إمام قراءة المدينة أبي جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، وقيل إن إسماعيل بن جعفر قرأ على أبي جعفر نفسه، أثبت ذلك بعض حفاظنا، فذلك اثنتان وخمسون طريقا لأبي جعفر. وقرأ أبو جعفر على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وعلى الحبر البحر عبد الله بن عياش الهاشمي وعلى أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي وقرأ هؤلاء الثلاثة على أبي المنذر أبيّ بن كعب الخزرجي، وقرأ أبو هريرة وابن عباس أيضا على زيد بن ثابت وقيل أن أبا جعفر قرأ على زيد نفسه وذلك محتمل فإنه صح أنه أتى به إلى أم سلمة زوجة النبي ﷺ رضي الله عنها فمسحت على رأسه ودعت له وأنه صلى بابن عمر الخطاب وأنه أقرأ الناس قبل الحرة، وكانت الحرة سنة ثلاث وستين. وقرأ زيد وأبيٌّ على رسول الله ﷺ.

(وتوفي أبو جعفر) سنة ثلاثين ومائة على الأصح وكان تابعيا كبير القدر انتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة. قال يحيى بن معين: كان إمام أهل المدينة في القراءة، وكان ثقة، وقال يعقوب بن جعفر بن أبي كثير: كان إمام الناس بالمدينة أبو جعفر، وروى ابن مجاهد عن أبي الزناد قال: لم يكن بالمدينة أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر، وقال الإمام مالك: كان أبو جعفر رجلا صالحا. وروينا عن نافع قال: لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف قال فما شك أحد ممن حضر أنه نور القرآن ورؤي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة فقال بشِّر أصحابي وكل من قرأ قراءتي أن الله قد غفر لهم وأجاب فيهم دعوتي وأمرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا.

(وتوفي ابن وردان) في حدود سنة ستين ومائة وكان مقرئا رأسا في القرآن ضابطا لها محققا من قدماء أصحاب نافع ومن أصحابه في القراءة على أبي جعفر.

(وتوفي ابن جماز) بعيد سنة سبعين ومائة وكان مقرئا جليلا ضابطا نبيلا مقصودا في قراءة أبي جعفر ونافع روى القراءة عرضا عنهما.

(وتوفي إسماعيل بن جعفر) بغداد سنة ثمانين ومائة على الصواب وكان إماما جليلا ثقة عالما مقرئا ضابطا.

(وتوفي ابن شاذان) في حدود سنة تسعين ومائتين وكان إماما كبيرا ثقة عالما. قال الداني: لم يكن في دهره مثله في علمه وفهمه وعدالته وحسن اطلاعه.

(وتوفي ابن شبيب) سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة بمصر وكان شيخا كبيرا مقرئا متصدرا مشهورا مشارا إليه بالضبط والتحقيق والإتقان والحذق.

(وتوفي ابن هارون) سنة بضع وثلاثمائة ببغداد وكان مقرئا جليلا ضابطا حاذقا مشهورا محققا.

(وتوفي هبة الله) في حدود سنة خمسين وثلاثمائة وكان مقرئا حاذقا ضابطا مشهورا بالإتقان والعدالة.

(وتوفي الحنبلي) بعيد سنة تسعين وثلاثمائة فيما أظن وكان مقرئا متصدرا مقبولا.

(وتوفي الحمامي) في شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة عن تسعين سنة وكان شيخ العراق ومسند الآفاق مع الثقة والبراعة وكثرة الروايات والدين قال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان صدوقا دينا فاضلا تفرد بأسانيد القراءات وعلوها.

(وتوفي الهاشمي) سنة تسع عشرة ومائتين ببغداد وكان مقرئا ضابطا مشهورا ثقة كتب القراءة عن إسماعيل بن جعفر قال الخطيب البغدادي: مات داود بن علي وابنه حمل فلما ولد سموه باسمه داود. وكان سليمان ثقة صدوقا. وتقدمت وفاة الدوري في قراءة أبي عمرو.

(وتوفي ابن رزين) سنة ثلاث وخمسين ومائتين على الصحيح وكان إماما في القراءات كبيرا وثقة في النقل مشهورا، له في القراءة اختيار رويناه عنه ومؤلفات مفيدة نقلت عنه، وروى عنه الأئمة والمقرئون وتقدمت وفاة الجمال في رواية هشام.

(وتوفي ابن النفاخ) سنة أربع عشرة وثلاثمائة بمصر وكان ثقة مشهورا صالحا، قال ابن يونس: كان ثقة ثبتا صاحب حديث متقللا من الدنيا.

(وتوفي ابن نهشل) سنة أربع وتسعين ومائتين وكان إماما في القراءة مجودا فاضلا ضابطا. وكان إمام جامع أصبهان.

قراءة يعقوب

- رواية رويس

(طريق التمار عنه) من طريق النخاس- بالخاء المعجمة- عن التمار من سبع طرق: طريق الحمامي وهي الأولى عن النخاس من تسع طرق من التذكار لابن شيطا ومن مفردة ابن الفحام قرأ بها أبو القاسم بن الفحام على أبي الحسين نصر الفارسي، ومن كتاب الجامع لنصر المذكور وقرأ بها ابن الفحام أيضا على ابن غالب وقرأ بها على أبي علي المالكي ومن الكامل للهذلي قرأ بها على أبي علي المالكي أيضا ومن كتاب الروضة للمالكي المذكور ومن كتابي الإرشاد والكفاية لأبي العز قرأ بها على أبي علي الواسطي ومن غاية أبي العلاء الحافظ قرأ بها على أبي العز المذكور ومن المستنير ثرا بها ابن سوار على أبي علي الشرمقاني ومن المستنير أيضا قرأ بها على أبي علي العطار إلى آخر سورة إبراهيم ومنه أيضا قرأ بها على أبي الحسن علي بن محمد بن علي الخياط ومن الجامع لأبي الحسن الخياط المذكور ومن المصباح قرأ بها أبو الكرم على الشريف أبي نصر أحمد بن علي الهاشمي ومن الكامل للهذلي وقرأ بها على عبد الملك بن علي بن شابور بن نصر وقرأ ابن شابور والخياط والعطار والهاشمي والشرمقاني والواسطي والمالكي والفارسي وابن شيطا تسعتهم على أبي الحسن علي بن أحمد الحمامي فهذه خمس عشرة طريقا للحمامي. طريق القاضي أبي علاء وهي الثانية عن النخاس من كتابي أبي العز القلانسي قرأ بها على أبي الحسن ومن كتابي ابن خيرون قرأ بها على عبد السيد ابن عتاب ومن المصباح قرأ بها أبو الكرم على ابن عتاب القرآن كله وعلى أبي الفضل احمد بن الحسن ابن خيرون إلى آخر الأنعام وقرأ بها الحسن وابن عتاب وأبو الفضل على القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب الواسطي فهذه ست طرق للقاضي أبي العلاء. طريق السعيدي وهي الثالثة عن النخاس قرأ بها أبو القاسم ابن الفحام على أبي الحسن الفارسي ومن الجامع للفارسي المذكور قرأ بها على أبي الحسن على بن جعفر السعيدي. طريق ابن العلاف وهي الرابعة عن النخاس من المستنير قرأ بها أبو طاهر بن سوار على الحسن أبي الفضل الشرمقاني ومن كتاب التذكار لابن شيطا وقرأ بها ابن شيطا والشرمقاني على أبي الحسن علي بن محمد بن يوسف بن العلاف. طريق الكارزيني وهي الخامسة عن النخاس من المبهح قرأ بها سبط الخياط على الشريف أبي الفضل ومن المصباح قرأ بها أبو الكرم عليه أيضا ومن كفاية أبي العز قرأ بها على أبي علي الواسطي ومن الكامل لأبي القاسم العذلي ومن تلخيص أبي معشر الطبري وقرأ بها هو والهذلي والواسطي والشريف واو الفضل علي أبي عبد الله محمد ابن الحسين بن اذربهرام الكارزيني فهذه خمس طريق للكارزيني. طريق الخبازي وهي السادسة عن النخاس من الكامل قرأ بها الهذلي على منصور بن أحمد القهندزي وقرأ بها على الأستاذ أبي الحسن علي بن محمد بن الحسين الخبازي طريق الخزاعي وهي السابعة عن النخاس من كامل الهذلي أيضا قرأ بها على عبد الله ابن شبيب وقرأ بها على أبي الفضل محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن بديل الخزاعي. وقرأ بها الخزاعي والخبازي والكارزيني وابن العلاف والسعيدي والقاضي أبو علاء والحمامي سبعتهم على أبي القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان النخاس "بالخاء المعجمة" البغدادي. فهذه ثنتان وثلاثون طريقا للنخاس.

(ومن طريق أبي الطيب عن التمار) من طريقين من غاية أبي العلاء الهمذاني قرأ بها على أبي الحسن بن أحمد الحداد وقرأ بها على أبي القاسم عبد الله بن محمد العطار وقرأ بها على أبي جعفر محمد بن جعفر بن محمد التميمي وأبي الحسن علي ابن محمد بن عبد الله الزاهد المعروف بابن أبولة وقرأ بها على أبي الطيب محمد بن أحمد بن يوسف البغدادي فهذه طريقان له. ومن طريق أبي الحسن محمد بن مقسم عن التمار من غاية أبي بكر بن مهران ومن الكامل قرأ بها الهذلي عل محمد ابن أحمد النوجاباذي ومحمد بن علي الزنبيلي وقرآ بها على أبي نصر منصور بن أحمد بن إبراهيم العراقي وقرآ بها أعني العراقي وابن مهران على أبي الحسن أحمد أبي بكر بن محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم العطار البغدادي وغيره فهذه ثلاث طرق لابن مقسم. ومن طريق الجوهري عن التمار قرأ بها الحافظ أبو عمرو الداني على أبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون ومن التذكرة لابن غلبون المذكور قرأها على أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم البصري وقرأ بها الداني أيضا على أبي الفتح فارس وقرأ بها على أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن الخراساني وقرآ بها على أبي الحسن علي بن محمد بن جعفر البغدادي ومن الكامل للهذلي قرأها على أبي نصر القهندزي وقرأ بها على أبي الحسين الخبازي وقرأ بها الخبازي والبغدادي على أبي الحسن علي بن عثمان بن حبشان الجوهري فهذه أربع طرق للجوهري وقرأ بها الجوهري وابن مقسم وأبو الطيب والنخاس الأربعة على أبي بكر محمد ابن هارون بن نافع بن قريش بن سلامة التمار البغدادي وقرأ التمار على أبي عبد الله محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري المعروف برويس.

(تتمة) إحدى وأربعين طريقا لرويس.

(رواية روح) طريق ابن وهب من طريق المعدل من ثلاث طرق. طريق ابن خشام وهي الأولى عن المعدل من عشر طرق من التذكار لابن شيطا ومن مفردة ابن الفحام وقرأ بها ابن الفحام على أبي الحسن الفارسي ومن الجامع للفارسي المذكور ومن الجامع لابن فارس الخياط وقرأ بها ابن الفحام أيضا على أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن غالب الخياط وقرأ بها على أبي علي الحسين ابن إبراهيم المالكي المذكور ومن الكامل قرأ بها الهذلي على المالكي المذكور وقرأ بها المالكي والفارسي وابن فارس الخياط وابن شيطا على أبي أحمد عبد السلام بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن طيفور البصري وأبي محمد الحسن بن يحيى الفحام ومن غاية أبي العلاء قرأ بها على أبي العز ومن الإرشاد والكفاية لأبي العز القلانسي المذكور قرأ بها على أبي علي الحسن ابن القاسم الواسطي ومن الكامل للهذلي قرأ بها على أبي نصر عبد الملك بن شابور البغدادي وقرأ بها هو والواسطي على القاضي أبي الحسين أحمد بن عبد الكريم بن عبد الله الشينيزي. زاد ابن شابور فقرأ على عبد السلام بن أبي الحسن المذكور ومن غاية أبي العلاء أيضا قرأ بها على أبي العز أيضا وقرأ بها على أبي بكر محمد بن نزار ابن القاسم بن يحيى التكريتي بالجامدة ومن المستنير لابن سوار ومن تلخيص أبي معشر الطبري وقرآ بها على أبي القاسم المسافر بن الطيب بن عباد البصري ومن كتابي أبي منصور ابن خيرون قرأ بها على عمه أبي الفضل أحمد بن الحسن خيرون ومن المصباح وكتابي ابن خيرون قرأ بها أبو الكرم وأبو منصور بن خيرون أيضا على عبد السيد بن عتاب وقرأ بها ابن عتاب وأبو الفضل بن خيرون أيضا على أبي القاسم المسافر ابن الطيب البصري المذكور ومن المصباح أيضا قرأ بها أبو الكرم على أبي المعالي ثابت بن بندار وأبي الحسن أحمد بن عبد القادر وأبي الخطاب على بن عبد الرحمن ابن هارون وقرأ الثلاثة على المسافر بن الطيب ومن المبهج والمصباح قرأ بها السبط وأبو الكرم على عز الشرف العباسي وقرأ بها على أبي عبد الله الكارزيني ومن الكامل قرأ بها الهذلي أيضا على أبي الحسن على بن أحمد الجوردكي ومنه أيضا قرأ بها أيضا على عبد الله بن شبيب وقرأ بها على أبي الفضل الخزاعي ومنه أيضا قرأها على أبي نصر الهروي وقرأ بها على أبي الحسين الخبازي وقرأ بها الداني على أبي الحسن طاهر بن غلبون. ومن التذكرة لا بن غلون المذكور وقرأ بها ابن غلبون والخبازي والخزاعي والجوردكي والكاريني والمسافر ولا تكريني والشينيز و الحسن الفحام وعبد السلام عشرتهم على أبي الحسن على بن إبراهيم ابن خشنام المالكي البصري فهذه سبع وثلاثون طريقا لابن خشنام. طريق ابن اشته وهي الثانية عن المعدل من التيسير قرأ بها سوار على أي علي الشرمقاني وقرأ بها الشرمقاني على أبي الحسن بن العلاف وقرأ بها على أبي عبد الله محمد ابن عبد الله البروجردى المؤدب وقرأ بها على أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الله بن أشته الأصبهاني. طريق هبة الله وهي المعدل من طريقين من الغاية لابن مهروان قرأ بها على أبي القاسم هبة الله بن جعفر بن محمد بن الهيثم البغدادي ومن المصباح قرأ بها الشهرزوري على عبد السيد بن عتاب وقرأ بها القاضي أبي العلاء وقرأ بها على أحمد بن محمد بن سيما بن الفتح الحنبلي وقرأ بها على هبة الله بن جعفر وقرأ بها هبة الله وابن أشته وابن خشنام ثلاثتهم على أبي العباس محمد بن يعقوب بن الحجاج بن معاوية بن الزبرقان بن صخر التيمي المعدل فهذه أربعون طريقا للمعدل وقد وقع في أخبار ابن العلاف أن ابن أشته قرأ على على أحمد بن حرب المعدل والصواب محمد بن يعقوب المعدل كما ذكرناه ابن أشته في كتابه وأيضا فإن ابن حرب قديم الوفاة لم يدركه ابن أشته ولو أدركه لذكره في جملة شيوخه من كتابه وقرأ هبة الله أيضا على أحمد بن يحيى الوكيل صاحب روح سنة ثلاث وثمانين ومائتين ومن هذه الطرق ساق الإسناد ابن مهران في الغاية وأبو الكرم في المصباح وله عنهما انفرادات إن شاء الله تعالى ومن طريق حمزة بن علي عن ابن وهب من كتاب الكامل لأبي القاسم الهذلي قرأ بها على أبي نصر منصور بن أحمد الهروي القهندزي وقرأ بها على أبي الحسين على بن محمد الخبازي وقرأ بها على أبي بكر أحمد بن إبراهيم المؤدب وقرأ على أبي بكر محمد بن اليأس ابن علي وقرأ لها على حمزة بن علي البصري، وقرأ والمعدل على أبي بكر محمد بن وهب بن يحيى بن العلاء بن عبد الحكيم بن هلال تمتم الثقفي البغدادي فهذه إحدى وأربعون طريقا لابن وهب. طريق الزبيزي عن روح من طريق غلام ابن شنبوذ من طريقين من غاية أي العلاء قرأ بها على أبي الحسن ابن أحمد الحداد وقرأ بها على أبي القاسم عبد الله بن محمد العطار وقرأ بها على أبي جعفر محمد بن جعفر الأصبهاني المغزلي وأبي الحسن علي بن محمد الزاهد الفقيه وقرآ على أبي الطيب محمد بن أحمد بن يوسف البغدادي المعروف بغلام ابن شنبوذ. ومن طريق ابن حبشان من الكامل قرأ بها الهذلي على أبي نصر منصور بن أحمد وقرأ بها على الأستاذ أبي الحسين علي بن محمد الأصبهاني وقرأ بها أبي الحسن علي عثمان بن حبشان الجوهري وقرأ ابن حبشان وغلام ابن شنبوذ الفقيه أبي عبد الله الزبير بن أحمد سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي الزبيري البصري الشافعي الضرير فهذه ثلاث طرق للزبيري وقرأ الزبيري وابن وهب على أبي الحسن روح بن عبد المؤمن بن عبدة ابن مسلم الهذلي مولاهم البصري النحوي (تتمة أربع وأربعين طريقا لروح) وقرأ روح ورويس على إمام البصرة أبي محمد بن يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله ابن أبي إسحاق الحضرمي مولاهم البصرى فذلك خمس وثمانون طريقا ليعقوب، وقرأ يعقوب على أبي المنذر سلام في سليمان المزني مولاهم الطويل وعلى شهاب بن شريفة وعلى أبي يحيى مهدي بن ميمون المعولي وعلى أبي الأشهب جعفر بن حيان العطاردي وقيل إنه قرأ على أبي عمرو نفسه وقرأ استسلام على عاصم الكوفي وعلى أبي عمرو وتقدم سندهما وقرأ سلام أيضا على أبي المجشر عاصم بن العجاج الجحدري البصري وعلى أبي عبد الله يونس بن عبيد بن دينار العبقسي ملاهم البصري وقرآ الحسن بن أبي الحسن البصري وتقدم سنده وقرأ الجحدري أيضا على سليمان بن قتة التميمي مولاهم البصري وقرأ على عبد الله بن عباس وقرأ شهاب على أبي عبد الله هارون موسى العتكي الأعور النحوي وعلى المعلا بن عيسى وقرأ هارون على عاصم الجحدري وأبي عمرو بسندهما وقرأ هارون أيضا على عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي وهو أبو جد يعقوب وقرأ على يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم يسندهما المتقدم وقرأ العلا على عاصم الجحدري بسنده وقرأ مهدي على شعيب ابن الحجاب وقرأ على أبي العالية الرياحي وتقدم سنده وقرأ أبو الأشهب على أبي رجا عمران بن ملحان العطاردي وقرأ أبو رجا على أبي موسى الأشعري وقرأ أبو موسى على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهذا سند في غاية من الصحة والعلو.

(وتوفي) يعقوب سنة خمس ومائتين وله ثمان وثمانون سنة وكان إماما كبيرا ثقة عالما دينا عالما صالحا دينا انتهت إليه رياسة القراءة بعد أبي عمرو، كان إمام جامع البصرة سنين قال أبو حاتم السجساني: هو أعلم من رأيت بالحروغ والاختلاف في القراءات وعلله ومذاهبة ومذاهب النحوي وأروى الناس لحروف القرآن وحديث الفقهاء، وقال الحافظ أبو عمرو والداني وائم بيعقوب في اختياره عامة البصريين بعد أبي عمرو فهم أو أكثرهم على مذهبة: قال وسمعت طاهر بن غلبون يقول: إمام الجامع بالبصرة لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب. ثم روى الداني عن شيخه الخاقاني عن محمد بن محمد ابن عبد الله الأصبهاني أنه قال وعلى قراءة يعقوب إلى هذا الوقت أئمة المسجد الجامع بالبصرة وكذلك أدركناهم.

وتوفي رويس بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين وكان إماما في القراءة فيما بها ماهرا ضابطا مشهورا حادقا قال الداني: هو من أحذف أصحاب يعقوب.

وتوفي روح سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائتين وكان مقرئا جليلا ثقة ضابطا مشهورا من أجل أصحاب يعقوب وأوثقهم روى عنه البخاري في صحيحة.

وتوفي التمار بعيد سنة ثلثمائة. وقال الذهبي بعد سنة عشر وكان مقرئ البصرة وشيخها في القراءة من أجل أصحاب رويس وأضبطهم قرأ عليه سبعا وأربعين ختمة.

وتوفي النخاس سنة ثمان وستين - وقيل - سنة ست وستين وثلاثمائة ومولده سنة تسعين ومائتين وكان ثقة مشهورا ماهرا في القراءة فيما بها متصدرا من أجل أصحاب التمار قال أبو الحسن بن الفرات: ما رأيت في الشويخ مثله.

وتوفي أبو الطيب وهو غلام ابن شنبوذ سنة بضع وخمسين وثلاثمائة وكان مقرئا مشهورا ضابطا ناقلا رحلا حدث عنه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني.

وتوفي أبو الحسن أحمد بن مقسم وهو ولد أبي بكر محمد بن مقسم الذي تقدم في رواية خلف عن حمزة في سنة ثمانين وثلاثمائة وكان فيما بالقراءة ثقة فيها ذا صلاح ونسك روى عنه الحافظ أبو نعيم وغيره أيضا.

وتوفي الجوهري وهو ابن حبشان أيضا في حدود الأربعين وثلثمائة أو بعدهما فيما أظن وكان مقرئا معروفا بالإتقان عارفا بحرف يعقوب وغيره.

وتوفي ابن وهب في حدود سنة سعين ومائتين أو بعيدها وكان إماما ثقة عارفا ضابطا سمع الحروف من يعقوب ثم قرأ على روح ولازمه وصار أجل أصحابه وأعرفهم بروايته.

وتوفي المعدل بعيد العشرين وثلثمائة وكان ثقة ضابطا إماما مشهورا وهو أكبر أصحاب ابن وهب وأشهرهم، قال الداني انرد بالإمامة في عصره ببلده فلم ينازعه في ذلك أحد من أقرانه مع ثقته وضبطه وحسن معرفته.

وتوفي حمزة قبيل العشرين وثلثمائة فيما أحسب والصواب أنه قرأ على ابن وهب نفسه كما قطع به الحافظ أبو العلاء الهمداني ورد قول الهذلي أنه روى عنه بواسطة.

وتوفي الزبير سنة بضع وثلثمائة قال الذهبي ويقال إنه بقي إلى سنة سبع عشرة وقيل توفي سنة عشرين وكان إماما فقيها مقرئا ثقة كبيرا شهيرا وهو صاحب كتاب الكافي في الفقه على مذهب الإمام الشافعي. وتقدمت وفاة غلام ابن شنبوذ وابن حبشان آنفار حمهم الله أجمعين.

قراءة خلف

- رواية إسحاق الوراق

(طريق ابن أبي عمر) من طريق السوسنجري وهي الأولى عنه من تسع طلاق من روضة أبي علي المالكي ومن جامع أبي الحسين الفارسي ومن كامل الهذلي وقرأ بها على المالكي المذكور ومنه أيضا قرأ بها الهذلي على أبي نصر عبد الملك بن شابور ومن كتابي أبي العز القلانسي وقرأ بها على أبي على الواسطي ومن كفاية سبط الخياط قرأ بها هبة اله بن الطبر ومن غاية أبي العلاء الحافظ قرأ بها على أبي بكر محمد ابن الحسين الشيباني وقرأ بها وهو ابن الطبر على أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخياط ومن المصباح قال أبو الكرم أخبرنا أبو كر الخياط المذكور ومن المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي علي الحسن بن علي العطار ومنه أيضا قرأ بها على أبي علي الحسن ابن أبي الفضل الشرمقاني ومن كتاب التذكار لأبي الفتح بن شيطا ومن جامع ابن فارس وقرأ ابن فارس وقرأ ابن فارس وابن شيطا والشرمقاني والعطار والخياط والواطسي وابن شابور والمالكي والفارسي تسعتهم على أبي الحسن أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور السوسنجردي إلا أن الشرمقاني لم يختم عليه وبلغ عليه إلى سورة التغابن فهذه ثلاثة عشرة طريقا للسوسنجردي. ومن طريق بكر وهي وهي الثالثة عن أبي عمرو من المستنير قرأ بها ابن سوار على أبي علي الشرمقاني ومنه قرأ بها أيضا على الأستاذ أبي الحسن الخياط ومن الجامع للخياط المذكور ومن المصباح لأبي الكرم قال أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن يوسف الخياط وقرأ بها الخياطان المذكوران والشرمقاني علي أبي القاسم بكر بن شاذان وهذه أربع طرق لبكر وقرأ بكر والسوسنجردي على أبي الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن مرة الطوسي المعروف بابن عمر فهذه سبع عشرة طريقا لابن أبي عمرو.

طريق محمد بن إسحاق عن أبيه الوراق من غاية ابن مهران قرأ بها على أبي الحسن محمد بن عبد الله بن مرة وقرأ بها على محمد بن إسحاق بن إبراهيم، طريق البرصاطي عن إسحاق من كتابي المفتاح والموضح لأبي منصور بن خيرون.

ومن طريق أبي الكرم الشهروزري قرأ بها على عبد السيد بن عتاب وقرأ بها الحافظ أبو العلاء على الأستاذ أبي العز القلانسي وقرأ بها على الحسن بن القاسم الواسكي وقرأ بها الواسطي وابن عتاب على أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن عبد الله الحربي الزاهد وقرأ بها على أبي الحسن بن عثمان النجار والمعروف بالبرصاطي فهذه أربع طرق للبرصاطي فهذه وقرأ البرصاطي وابن أ[ي عمرو ومحمد علي أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عثمان بن عبد الله الوراق المروزي ثم البغدادي (تتمة اثنين وعشرين طريق لإسحاق) وذكر ابن خيرون والشهرزوري في المصباح أن البرصاطي قرأ على أبي العباس أحمد بن إبراهيم المروزي الوراق أخي إسحاق وهو وهم والصواب ما أسنده الحافظ أبو العلاء الهمداني وقطع به لأنه الحجة والعمدة ولأن أحمد ابن إبراهيم الوراق قديم الوفاة ولم يدركه البرصاطي ولو صحت قراءته من طريق أحمد المذكور لكان بينه وبينه رجل وقد أثبته أبو الفضل الخزاعي في كتابه المنهي كما ذكره الحافظ أبو العلاء أيضا فصح ذلك والله تعالى أعلم.

(رواية إدريس) طريق الشطي من غاية الحافظ أبي العلاء العطار وقرأ بها على أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي الشيباني وقرأ بها على أبي بكر الخياط ومن المصباح قال الشهرزوري أخبرنا أبو بكر الخياط ومن كفاية سبط الخياط قرأ بها أبو القاسم بن الطبري على أبي بكر محمد بن علي بن محمد الخياط وقرأ بها الخياط على أبي الحسن على محمد بن عبد الله الحذا وقرأ بها على أبي إسحاق إبراهيم بن الحسن بن عبد الله النساج المعروف بالشطي فهذه ثلاث طرق للشطي. طريق المطوعي من كتاب المبهج لأبي محمد سبط الخياط ومن كتاب المصباح لأبي الكرم الشهرزوري قرآ بها على الشريف أبي الفضل العباسي وقرأ بها على أبي عبد الله الكارزيني ومن الكامل لأبي القاسم الهذلي قرأ بها على عبد الله بن شبيب وقرأ بها على أبي الفضل الخزاعي وقرأ بها الخزاعي والكارزيني على أي العباس الحسن بن سعيد بن جعفر المطوعي وهذه ثلاث طرق للمطوعي. طريق ابن بويان من الكامل قرأ بها الهذلي على محمد بن أحمد النوجاباذي وقرأ بها الأستاذ أبي نصر منصور بن أحمد العراقي وقرأ بها على أبي محمد الحسن بن عبد الله بن محمد البغدادي وقرأ بها على أبي الحسين أحمد بن عثمان بن جعفر بن بويان فهذه طريق واحدة. طريق القطيعي من الكفاية في القراءات الست والمصباح قرأ بها سبط الخياط وأبو الكرم على أبي المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم البقال وقرأ بها القاضي أبي العلاء محمد بن أحمد بن يعقوب الواسطي وسمعتها منه سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة وقرأها من الكتاب على أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك ابن شبيب بن عبد الله القطيعي وقرأ القطيعي وابن بويان والمطوعي والشطي على أبي الحسن إدريس عبد الكريم الحداد (تتمة تسع طرق لإدريس) وقرأ الحداد والوراق على الإمام أبي محمد خلف بن هشام بن ثعلب البزار –بالراء- صاحب الاختيار فذلك إحدى وثلاثون طريقا لخلف.

واستقرت جملة الطرق عن الأئمة العشرة

على تسعمائة طريق وثمانين طريقا حسبما فصل فيما تقدم عن كل راوٍ من رواتهم وذلك بحسب تشعب الطرق من أصحاب الكتب مع أنا لم نعد للشاطبي رحمه الله وأمثاله إلى صاحب التيسير وغيره سوى طريق واحدة وإلا فلو عددنا طرقنا وطرقهم لتجاوزت الألف. وفائدة ما عيناه وفصلناه من الطرق وذكرناه من الكتب هو عد التركيب فإنها إذا ميزت وبنيت ارتفع ذلك والله الموفق.

وقرأ خلف على سليم صاحب حمزة كما تقدم وعلى يعقوب بن خليفة الأعشى صاحب أبي بكر وعلى أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري صاحب المفضل الضبي وأبان العطار وقرأ أبو بكر والمفضل وأبان على عاصم وتقدم سند عاصم، وروى الحروف عن إسحاق المسيبي صاحب نافع وعن يحيى بن آدم عن أبي بكر أيضا وعن الكسائي لم يقرأ عليه عرضا، وتقدمت أسانيدهم متصلة إلى النبي ﷺ.

(وتوفي) خلف في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ومائتين ومولده سنة خمسين ومائة وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين وابتدأ في طلب العلم وهو ثلاث عشرة سنة وكان إماما كبيرا عالما ثقة زاهدا عابدا روينا عنه أنه قال: أشكل عليّ باب من النحو فأنفقت ثمانين ألفا حتى عرفته. قال أبو بكر ابن اشته: إنه خالف حمزة يعني في اختياره في مائة وعشرين حرفا (قلت) تتبعت اختياره فلم أره يخرج عن قراءة الكوفيين في حرف واحد بل ولا عن حمزة والكسائي وأبي بكر إلا في حرف واحد وهو قوله تعالى في الأنبياء (وحرام على قرية) قرأها كحفص والجماعة بألف وروى عنه أبو العز القلانسي في إرشاده السكت بين السورتين فخالف الكوفيين.

(وتوفي) الوراق سنة ست وثمانين ومائتين وكان ثقة قيما بالقراءة ضابطا لها منفردا برواية اختيار خلف لا يعرف غيره. وتقدمت وفاة إدريس في رواية خلف عن حمزة.

(وتوفي) أبي عمر سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة وكان مقرئا كبيرا متصدرا صالحا جليلا مشهورا نبيلا.

(وتوفي) محمد بن إسحاق الوراق قديما أظنه بعد التسعين ومائتين ووقع في كتب ابن مهران ما يقتضى أنه توفى سنة ست وثمانين ومائتين فإنه حكى عن ابن أبي عمر أنه قال: قرأت على إسحاق الوراق باختيار خلف وكان لا يحسن غيره ثم نقلت أذنه فخلفه ابنه محمد فقرأت عليه أيضا ثم توفى سنة ست وثمانين ومائتين "قلت" الذي توفى سنة ست وثمانين هو إسحاق نفسه والله أعلم.

(وتوفي) السوسنجردي في رجب سنة اثنين وأربعمائة عن نيف وثمانين سنة وكان ثقة ضابطا متقنا مشهورا.

(وتوفي) بكر في شوال سنة خمس وأربعمائة. وكان ثقة واعظا مشهورا نبيلا.

(وتوفي) البرصاطي في حدود الستين وثلاثمائة وكان مقرئا حاذقا ضابطا معدلا.

(وتوفي) الشطي في حدود السبعين وثلاثمائة وكان مقرئا متصدرا ضابطا متقنا مقصودا شهيرا وتقدمت وفاة المطوعي في رواية ورش، وتقدمت وفاة ابن بويان في رواية قالون.

(وتوفي) القطيعي سنة ثمان وستين وثلاثمائة وكان ثقة راويا مسندا نبيلا صالحا انفرد بالرواية وعلو الإسناد.

فهذا ما تيسر من أسانيدنا بالقراءات العشر من الطرق المذكورة التي أشرنا إليها

وجملة ما تحرر عنهم من الطرق بالتقريب نحو ألف طريق وهي أصح ما يوجد اليوم في الدنيا وأعلاه لم نذكر فيها إلا من ثبت عندنا أو عند من تقدمنا من أئمتنا عدالته، وتحقق لقيه لمن أخذ عنه وصحت معاصرته، وهذا التزام لم يقع لغيرنا ممن ألف في هذا العلم.

ومن نظر أسانيد كتب القراءات وأحاط بتراجم الرواة علما عرف قدر ما سبرنا ونقحنا وصححنا، وهذا علم أهمل، وباب أغلق، وهو السبب الأعظم في ترك كثير من القراءات، والله تعالى يحفظ ما بقى.

وإذا كان صحة السند من أركان القراءة كما تقدم تعين أن يعرف حال رجال القراءات كما يعرف أحوال رجال الحديث، لا جرم اعتنى الناس بذلك قديما، وحرص الأئمة على ضبطه عظيما وأفضل من علمناه تعاطى ذلك وحققه، وقيد شوارده ومطلقه، إماما الغرب والشرق الحافظ الكبير الثقة - أبو عمرو عثمان ابن سعيد الداني- مؤلف التيسير وجامع البيان وتاريخ القراءة وغير ذلك ومن انتهى إليه تحقيق هذا العلم وضبطه وإتقانه ببلاد الأندلس والقطر الغربي، والحافظ الكبير- أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني- مؤلف الغاية من القراءات العشر وطبقات القراء وغير ذلك ومن انتهى إليه معرفة أحوال النقلة وتراجمهم ببلاد العراق والقطر الشرقي.

ومن أراد الإحاطة بذلك فعليه بكتابنا "غاية النهاية في أسماء رجال القراءات أولي الرواية والدراية".

وأعلى ما وقعلنا باتصال تلاوة القرآن على شرط الصحيح عند أئمة هذا الشأن أن بيني وبين النبي ﷺ أربعة عشر رجلا، وذلك في قراءة عاصم من رواية حفص وقراءة يعقوب من وراية رويس وقراءة ابن عامر من رواية ابن ذكوان ويقع لنا من هذه الرواية ثلاثة عشر رجلا لثبوت قراءة ابن عامر على أبي الدرداء رضي الله عنه وكذلك يقع لنا في رواية حفص من طريق الهاشمي عن الأشناني ومن طريق هبيرة عن حفص متصلا وهو من كفاية سبط الخياط، وهذه أسانيد لا يوجد اليوم أعلى منها ولقد وقع لنا في بعضها المساواة والمصافحة للإمام أبي القاسم الشاطبي رحمه الله والبعض شيوخه كما بينت ذلك في غير هذا الموضوع، ووقع لي بعض القرآن كذلك، وأعلى من ذلك، فوقت لي سورة الصف مسلسلة إلى النبي ﷺ بثلاثة عشر رجلا ثقات وسورة الكوثر مسندة بأحد عشر رجلا وهذا أعلى ما يكون من جهة القرآن.

وأما من جهة الحديث النبوي فوقع لي صحيحا في غير ما حديث عشرة رجال ثقات باتصال السماع والمشافهة واللقى والاجتماع.

فأما سورة الصف: فأخبرني بها جماعة من الشيوخ الثقات بمصر ودمشق وبعلبك والحجاز منهم المسند الصالح أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق بن إبراهيم الصوفي المؤذن بقراءتي عليه في يوم الأحد الرابع من ذي الحجة الحرام سنة اثنين وتسعين وسبعمائة بالمسجد الحرام تجاه الكعبة العظيمة، قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب ابن نعمة الصالحي، قال أخبرنا أبو المنجا عبد الله بن عمر بن اللتى الحريمي، أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب الصوفي، أخبر أبو الحسن عبد الرحمن ابن محمد الداودي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي، أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي، أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن عبد الرحمن الدرامي أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: "قعدنا نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فتذاكرنا فقلنا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملناه فأنزل سبحانه: سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم. يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) حتى ختمها قال عبد الله فقرأها علينا رسول الله ﷺ حتى ختمها قال أبو سلمة فقرأها ابن سلام. قال يحيى فقرأها علينا أبو سلمة. قال الأوزاعي فقرأها علينا يحيى قال بأن كثير فقرأها علينا الأوزاعي قال الدرامي فقرأها علينا ابن كثير قال السمرقندي فقرأها علينا الدرامي قال السرخسي فقرأها علينا السمرقندي. قال الداودي فقرأها علينا السرخس قال عبد الأول فقرأها علينا الداودي قال ابن اللتى فقرأها علينا عبد الأول قال ابن نعمة الصالحي فقرأها علينا ابن اللتى قال شيخنا ابن صديق فقرأها علينا ابن نعمة (قلت أنا) فقرأها علينا ابن صديق تجاه الكعبة المعظمة. هذا حديث جليل كل رجال إسناده ثقات ورويته أيضا بأحسن من هذا الإسناد باعتبار تقدم سماع من حدثني به وجلالته وجلالة شيوخهم وتقدمهم إلا أني ذكرت هذه الطرق لعظم المكان الذي سمعتها به مع أنه لم يكن من أعالي رواياتي ولا أرفع سماعاتي.

وقد أخرج الترمذي هذا الحديث في جامعه عن الدارمي كما أخرجناه فوافقناه بعلو لله الحمد. وقال قد خولف محمد بن كثير في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي فرواه ابن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال ابن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام أو عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام (قلت) كذا رواه الإمام أحمد عن معمر عن ابن المبارك به مسلسلا ورواه أيضا عن يحيى ابن آدم (ثنا) ابن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة وعن عطاء بن يسار عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام فتابع ابن المبارك محمد بن كثير من هذه الطرق وزاد برواية الأوزاعي عن عطاء على أبي سلمة عن ابن سلام فيكون الأوزاعي قد سمعه من يحيى ومن عطاء جميعا.

قال الترمذي أيضا رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي نحوا من رواية محمد بن كثير (قلت) وكذا رواه الوليد بن مزيد عن الأوزاعي كما رواه محمد بن كثير سواء. وبهذه المتابعات حسن الحديث وارتقى عن درجة الحسن.

وأما سورة الكوثر فأخبرني بها الشيخ الرحلة أبو عمر محمد بن أحمد بن عبد الله بن قدامة المقدمي الحنبلي بقراءتي عليه بسفح قاسيون في دير الحنابلة ظاهر دمشق المحروسة قال أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد الحنبلي قراءة عليه بالسفح أيضا ظاهر دمشق، أخبرنا أبو علي حنبل بن عبد الله الحنبلي قراءة عليه ظاهر دمشق من السفح. أخبرنا هبة الله بن الحصين الحنبلي قراءة عليه ببغداد مدينة السلام. أخبرنا أبو علي الحسن بن المذهب الحنبلي قراءة ببغداد. أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي الحنبلي ببغداد. أخبرنا عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بغداد قال حدثني أبي ببغداد (ثنا) محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة فرفع رأسه متبسما -قال لهم- وإما- قالوا له: لمَ ضحكت؟ فقال رسول الله ﷺ: إني أنزلت علي آنفا سورة فقرأ، يعني (بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر) حتى ختمها قال: هل تدرون ما الكوثر؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: هو نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة عليه خير كثير ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم فأقول يا رب أنه من أمتي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ وأبو داود والنسائي من طريق محمد بن فضيل وعلي بن مسهر كلاهما على المختار بن فلفل عن أنس.

وهذا الحديث يدل على أن البسملة نزلت مع السورة. وفي كونها منها أو في أولها احتمال، وقد يدل على أن هذه السورة مدنية وقد أجمع من نعرفه من علماء العدد والنزول على أنها مكية والله سبحانه وتعالى أعلم- وأما الحديث- فمنه ما أخبرني به غير واحد من الشيوخ الثقات المسندين منهم الأصيل الرئيس الكبير أبو عبد الله محمد بن موسى بن سليمان الأنصاري قراءة عليه في يوم السبت ثامن عشر من ربيع الآخر سنة ثمان وستين وسبعمائة بدار الحديث الأشرفية داخل دمشق قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع يسفح قاسيون قال أخبرنا الإمام أبو اليمن زيد بن علي الحسن بن زيد الكندي وغيره. أخبرنا القاضي أو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري. أخبرنا أو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي الفقيه. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي. ما أبو مسلم الكجي. ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري. ثنا حميد عن أنس قال رسول الله ﷺ: "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما. قال قلت: يا رسول الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه" هذا حديث متفق عليه عنه أخرجه البخاري في صحيحه عن مسدد عن معتمر بن سليمان بن حميد عن أنس به فكأن شيوخنا سمعوه من الكشهيمني وأخرجه الترمذي عن محمد ابن حاتم المؤدب عن محمد بن عبد الله الأنصاري كما أخرجناه وقال حديث حسن صحيح فوقع لنا سندا عاليا جدا حتى كأنا سمعناه من أصحاب أبي الفتح الكروخي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة فبيني وبين النبي ﷺ فيه عشرة رجال ثقة عدول وهذا سند لم يوجد اليوم في الدنيا أعلى منه وأقرب إلى النبي ﷺ فعيناي عاشر عين رأت من رأت من رأى النبي ﷺ.

وإنما ذكرت هذه الطرق وإن كنت خرجت عن مقصود الكتاب ليعلم مقدار علو الإسناد وانه كما قال يحيى بن معين رحمة الله عليه: الإسناد العالي قربة إلى الله تعالى وإلى رسوله ﷺ، وروينا عنه أنه قيل له في مرض موته: أتشتهي؟ فقال بيت خال وإسناد عال، وقال أحمد بن حنبل: الإسناد العالي سنة عمن سلف. وقد رحل جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه من المدينة إلى مصر لحديث واحد بلغة عن مسلمة بن مخلد ولا يقال إنما رحل يشكه في رواية من رواه له عنه فأراد تحقيقه لأنه لو لم يصدق الراوي لم يرحل من أجل حديثه. ولهذا قال العلماء إن الإسناد خصيصة لهذه الأمة وسنة بالغة من السنن المؤكدة، وطلب العلو فيه سنة مرغوب فيها ولهذا لم يكن لأمة من الأمم أن تسند عن نبيها إسنادا متصلا غير هذه الأمة.

والعلو ينقسم إلى خمسة أقسام:

أجلها القرب من رسول الله ﷺ، ومن ثم تداعت غبات الأئمة والنقاد والجهابذة والحفاظ من مشايخ الإسلام إلى الرحلة إلى أقطار الأمصار، ولم يعدّ أحد منهم كاملا إلا بعد رحلته، ولا وصل من وصل إلى مقصوده إلا بعد هجرته، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لأحب الأعمال إليه ولأنفع العلوم لديه، فإنه مالك ذلك والقادر عليه.

ولا بأس بتقديم فوائد لابد من معرفتها لمريد هذا العلم قبل الأخذ فيه كالكلام على مخارج الحروف وصفاتها. وكيف ينبغي أن يقرأ القرآن من التحقيق والحدر والترتيل والتصحيح والتجويد والوقف والابتداء ملخصا مختصرا إذ بسط ذلك بحقه ذكرته في غير هذا الموضع فأقول:

أما مخارج الحروف

فقد اختلفوا في عددها فالصحيح المختار عندنا وعند من تقدمنا من المحققين كالخليل بن أحمد ومكي بن أبي طالب وأبي القاسم الهذلي وأبي الحسن شريح وغيرهم سبعة عشر مخرجا، وهذا الذي يظهر من حيث الاختيار وهو الذي أثبته أبو علي بن سينا في مؤلف أفرده في مخارج الحروف وصفاتها.

وقال كثير من النحاة والقراء هي ستة عشر فأسقطوا مخرج الحروف الجوفية التي هي حروف المد واللين. وجعلوا مخرج "الألف" من أقصى الحلق "والواو" من مخرج المتحركة وكذلك "الياء" وذهب قطرب والجرمي والفراء وابن دريد وابن كيسان إلى أنها أربعة عشر حرفا فأسقطوا مخرج النون واللام والراء وجعلوها من مخرج واحد وهو طرف اللسان، والصحيح عندنا الأول لظهور ذلك في الاختيار.

واختيار مخرج الحروف محققا: هو أن تلفظ بهمزة الوصل وتأتي بالحروف بعدها ساكنا أو مشددا، وهو أبين ملاحظا فيه صفات ذلك الحروف.

المخرج الأول - الجوف- وهو للألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها. وهذه الحروف تسمى حروف المد واللين، وتسمى الهوائية والجوفية. قال الخليل: وإنما نسبن إلى الجوف لأنه آخر انقطاع مخرجهن. قال مكي: وزاد غير الخليل معهن الهمزة لأن مخرجها من الصدر وهو متصل بالجوف (قلت) الصواب اختصاص هذه الثلاثة بالجوف دون الهمزة لأنهن أصوات لا يعتمدن على مكان حتى يتصلن بالهواء بخلاف الهمزة.

المخرج الثاني- أقصى الحلق- وهو للهمزة والهاء. فقيل على مرتبة واحدة وقيل الهمزة أول.

المخرج الثالث- وسط الحلق- وهو للعين والحاء المهملتين. فنص مكي على أن العين قبل الحاء وهو ظاهر كلام سيبويه وغيره. ونص شريح على أن الحاء قبل وهو ظاهر كلام المهدوي وغيره.

المخرج الرابع- أدنى الحلق إلى الفم- وهو للغين والخاء، ونص شريح على أن الغين قبل. وهو ظاهر كلام سيبويه أيضا، ونص مكي على تقديم الخاء، وقال الأستاذ أبو الحسن علي بن محمد بن خروف النحوي: أن سيبويه لم يقصد ترتيبا فيما هو من مخرج واحد. قلت وهذه الستة الأحرف المختصة بهذه الثلاثة المخارج هي الحروف الحلقية.

المخرج الخامس- أقصى اللسان مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك - وهو للقاف، وقال شريح: إن مخرجها من اللهاة مما يلي الحلق ومخرج الخاء.

المخرج السادس- أقصى اللسان من أسفل مخرج القاف من اللسان قليلا وما يليه من الحنك- وهو للكاف، وهذان الحرفان يقال لكل منهما لهوى، نسبة إلى اللهاة وهي بين الفم والحلق.

المخرج السابع- للجيم والشين المعجمة، والياء غير المدية- من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك- ويقال- إن الجيم قبلها. وقال المهدوي: إن الشين تلي الكاف، والجيم والياء يليان الشين، وهذه هي الحروف الشجرية.

المخرج الثامن: للضاد المعجمة- من أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس من الجانب الأيسر عند الأكثر، ومن الأيمن عند الأقل وكلام سيبويه يدل على أنها تكون من الجانبين، وقال الخليل: إنها أيضا شجرية يعني من مخرج الثلاثة قبله والشجرة عنده مفرج الفم- أي مفتحه- وقال غير الخليل: وهو مجمع اللحيين عند العنفقة، فلذلك لم تكن الضاد منه.

المخرج التاسع- اللام- من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه وما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية.

المخرج العاشر- للنون- من طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا أسفل اللام قليلا.

المخرج الحادي عشر- للراء- وهو من مخرج النون من طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا العليا، غير أنها ادخل في ظهر اللسان قليلا وهذه الثلاثة يقال لها: الذلقية، نسبة إلى موضع مخرجها وهو طرف اللسان. إذ طرف كل شيء ذلقه.

المخرج الثاني عشر- للطاء، والدال، والتاء- من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا مصعدا إلى جهة الحنك ويقال لهذه الثلاثة: النطعية لأنها تخرج من نطع الغار الأعلى وهو سقفه.

المخرج الثالث عشر- لحروف الصغير وهي: الصاد، والسين، والزاي- "من بين طرف اللسان فويق الثنايا السفلى" ويقال في الزاي زاء بالمد وزي بالكسروالتشديد، وهذه الثلاثة الأحرف هي الأسلية، لأنها تخرج من أسلة اللسان وهو مستدقه.

المخرج الرابع عشر- للظاء، والذال، والثاء "من بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا" ويقال لها: اللثوية. نسبة إلى اللثة. وهو اللحم المركب فيه الأسنان.

المخرج الخامس عشر- للفاء- "من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا".

الخرج السادس عشر- للواو غير المدية، والباء، والميم- بما بين الشفتين- فينطبقان على الباء والميم، وهذه الأربعة الأحرف يقال لها: الشفهية والشفوية، نسبة إلى الموضع الذي تخرج منه وهو الشفتان.

المخرج السابع عشر- الخيشوم- وهو للغنة وهي تكون في النون والميم الساكنتين حالة الإخفاء أو ما في حكمه من الادغام بالغنة فإن مخرج هذين الحرفين يتحول من مخرجه في هذه الحالة عن مخرجهما الأصلي على القول الصحيح كما يتحول مخرج حروف المد من مخرجهما إلى الجوف على الصواب وقول سيبويه: إن مخرج النون الساكنة من مخرج النون المتحركة إنما يريد به النون الساكنة المظهرة.

ولبعض هذه الحروف فروع صحت القراءة بها، فمن ذلك الهمزة المسهلة بين بين فهي فرع عن الهمزة المحققة ومذهب سيبويه أنها حرف واحد نظرا إلى مطلق التسهيل، وذهب غيره إلى أنها ثلاثة أحرف نظرا إلى التفسير بالألف والواو والياء، ومنه ألفا الإمالة والتفخيم وهما فرعان عن الألف المنتصبة، وإمالة بين بين لم يعتدها سيبويه وإنما اعتد الإمالة المحضة، وقال: التي تمال إمالة شديدة كأنها حرف آخر قرب من الياء.

ومنه الصاد المشممة وهي التي بين الصاد والزاي فرع عن الصاد الخالصة وعن الزاي.

ومنه اللام المفخمة فرع عن المرققة، وذلك في اسم الله تعالى بعد فتحة وضمة وفيما صحت الرواية فيه عن ورش حسبما نقله أهل الأداء من مشيخة المصريين.

وأما صفات الحروف

فمنها المجهورة- وضدها المهموسة، والهمس من صفات الضعف، كما أن الجهر من صفات القوة، والمهموسة عشرة يجمعها قولك سكت فحثه شخص، والهمس الصوت الخفي فإذا جرى مع الحرف النفس لضعف الاعتماد عليه كان مهموسا والصاد والخاء المعجمة أقوى مما عداهما وإذا منع الحرف النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد كان مجهورا. قال سيبويه: إلا أن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فيصير فيهما غنة.

ومنها الحروف الرخوة وضدها الشديدة والمتوسطة فالشديدة وهي ثمانية: أجد قط بكت. والشدة امتناع الصوت أن يجري في الحروف وهو من صفات القوة.

والمتوسطة بين الشدة والرخاوة خمسة يجمعها قولك: لن عمر. وأضاف بعضهم إليها الياء والواو، والمهموسة كلها غير التاء والكاف رخوة والمجهورة الرخوة خمسة: الغين، والضاد، والظاء، والذال المعجمات، والراء. والمجهورة الشديدة ستة يجمعها قولك: طبق أجد.

ومنه الحروف المستقلة وضدها المستعلية، والاستعلاء من صفات القوة وهي سبعة يجمعها قولك: قظ خص ضغط. وهي حروف التفخيم على الصواب وأعلاها الطاء كما أن أسفل المستقلة الياء، وقيل حروف التفخيم هي حروف الإطباق، ولا شك أنها أقواها تفخيما، وزاد مكي عليها الألف وهو وهم فإن الألف تتبع ما قبلها فلا توصف بترقيق ولا تفخيم والله أعلم.

(ومنها الحروف المنفتحة) وضدها: المنطبقة والمطبقة: والانطباق من صفات القوة وهي أربعة: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء.

(وحروف الصغير) ثلاثة: الصاد، والسين، والزاي، وهي الحروف الأسلية المتقدمة.

(وحروف القلقلة) ويقال اللقلقة خمس يجمعها قولك: قطب جد. وأضاف بعضهم إليها الهمزة لأنها مجهورة شديدة وإنما لم يذكرها الجمهور لما يدخلها من التخفيف حالة السكون ففارقت أخواتها ولما يعتريها من الإعلال وذكر سيبويه معها التاء مع أنها المهموسة وذكر لها نفخا وهو قوى في الاختبار، وذكر المبرد منها الكاف إلا أنه جعلها دون القاف. قال: وهذه القلقلة بعضها أشد من بعض، وسميت هذه الحروف بذلك لأنها إذا سكنت ضعفت فاشتبهت بغيرها فيحتاج إلى ظهور صوت يشبه النبرة حال سكونهن في الوقت وغيره وإلى زيادة إتمام النطق بهن. فذلك الصوت في سكونهن أبين منه في حركتهن. وهو في الوقف أمكن، وأصل هذه الحروف القاف لأنه لا يقدر أن يؤتى به ساكنا إلا مع صوت زائد لشدة استعلائه.

وذهب متأخرو أئمتنا إلى تخصيص القلقلة بالوقف تمسكا بظاهر ما رأوه من عبارة المتقدمين أن القلقة تظهر في هذه الحروف بالوقف. فظنوا أن المراد بالوقف ضد الوصل وليس المراد سوى السكون فإن المتقدمين يطلقون الوقف على السكون. وقوى الشبهة في ذلك كون القلقة في الوقف العرفي أبين وحسبانهم أن القلقلة حركة وليس كذلك فقد قال الخليل: القلقلة شدة الصياح. واللقلقة شدة الصوت.

وقال الأستاذ أبو الحسن شريح بن الإمام أبي عبد الله محمد بن شريح رحمه الله في كتابه "نهاية الإتقان في تجويد القرآن" لما ذكر أحرف القلقلة الخمسة فقال: وهي متوسطة كباء الأبواب وجيم النجدين ودال مددنا وقاف خلقنا وطاء أطوار ومتطرفة كباء لم يتب وجيم لم يخرج ودال لقد وقاف من يشاقق وطاء لا تشطط فالقلقلة هنا أبين في الوقف في المتطرفة من المتوسطة انتهى. وهو عين ما قاله المبرد ونص فيما قلناه والله أعلم.

وحروف المد هي الحروف الجوفية وهي الهوائية وتقدمت أولا وأمكنهن عند الجمهور الألف وأبعد ابن فحام فقال: أمكنهن في المد الواو ثم الياء ثم الالف، والجمهور على أن الفتحة من الألف والضمة من الواو والكسرة من الياء.

فالحروف على هذا عندهم قبل الحركات وقيل عكس ذلك وقيل ليست الحركات مأخوذة من الحروف ولا الحروف مأخوذة من الحركات وصححه بعضهم.

والحروف الخفية أربعة الهاء وحروف المد سميت خفية لأنها تخفى في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها ولخفاء الهاء قويت بالصلة. وقويت حروف المد بالمد عند الهمزة.

وحرفا اللين الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما.

وحرفا الانحراف اللام والراء على الصحيح، وقيل اللام فقط، ونسب إلى البصريين، وسميا بذلك لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما.

وحرفا الغنة هما النون والميم ويقال لهما الأغنان لما فيهما من الغنة المتصلة بالخيشوم.

والحرف المكرر هو الراء. قال سيبويه وغيره هو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكرره وانحرافه إلى اللام فصار كالرخوة ولو لم يكرر لم يجر فيه الصوت وقال المحققون: هو بين الشدة والرخاوة وظاهر كلام سيبويه أن التكرير صفة ذاتية في الراء وإلى ذلك ذهب المحققون فتكريرها ربوها في اللفظ وإعادتها بعد قطعها ويتحفظون من إظهار تكريرها خصوصا إذا شددت ويعدون ذلك عيبا في القراءة. وبذلك قرأنا على جميع من قرأنا عليه وبه نأخذ.

وحروف التفشي- هو الشين اتفاقا لأنه تفشى من مخرجه حتى اتصل بمخرج الطاء، وأضاف بعضهم إليها الفاء، والضاد، وبعض: الراء والصاد والسين والياء والثاء والميم.

والحروف المستطيل- هو الضاد لأنه استطال عن الفهم عند النطق به حتى اتصل بمخرج اللام، وذلك لما فيه من القوة بالجهر والإطباق والاستعلاء.

وأما كيف يقرأ القرآن

فإن كلام الله تعالى يقرأ بالتحقيق وبالحدر وبالتدوير الذي هو التوسط بين الحالتين مرتلا مجودا بلحون العرب وأصواتها وتحسين اللفظ والصوت بحسب الاستطاعة.

أما التحقيق- فهو مصدر من حققت الشيء تحقيقا إذا بلغت يقينه ومعناه المبالغة في الإتيان بالشيء على حقه من غير زيادة فيه ولا نقصان منه. فهو بلوغ حقيقة الشئ والوقوف على كنهه والوصول إلى نهاية شأنه وهو عندهم عبارة عن إعطاء كل حرف حقه من إشباع المد، وتحقيق الهمزة، وإتمام الحركات، واعتماد الإظهار والتشديدات، وتوفية الغنات، وتفكيك الحروف، وهو بيانها وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترسل واليسر والتؤدة وملاحظة الجائز من الوقوف ولا يكون غالبا معه قصر ولا اختلاس ولا إسكان محرك ولا إدغامه فالتحقيق يكون لرياضة الألسن وتقويم الألفاظ وإقامة القراءة بغاية الترتيل، وهو الذي يستحسن ويستحب الأخذ به على المتعلمين من غير أن يتجاوز فيه إلى حد الإفراط من تحريك السواكن وتوليد الحروف من الحركات وتكرير الراءات وتطنين النونات بالمبالغة في الغنات كما روينا عن حمزة الذي هو إمام المحققين أنه قال لبعض من سمعه يبالغ في ذلك: أما علمت أن ما كان فوق الجعودة فهو قطط وما كان فوق البياض فهو برص وما كان فوق القراءة فليس بقراءة

(قلت) وهو نوع من الترتيل وهذا النوع من القراءة وهو التحقيق، هو مذهب حمزة وورش من غير طريق الأصبهاني عنه وقتيبة عن الكسائي والأعشى عن أبي بكر وبعض طرق الأشناني عن حفص وبعض المصريين عن الحلواني عن هشام وأكثر العراقيين عن الأخفش عن ابن ذكوان كما هو مقرر في كتب الخلاف مما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى.

قرأت القرآن كله على الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المصري التحقيق، وقرأ هو على محمد بن أحمد المعدل التحقيق، وقرأ على علي بن شجاع التحقيق، وقرأ على الشاطبي التحقيق، وقرأ على ابن هذيل التحقيق، وقرأ على أبي داود التحقيق، وقرأ على أبي عمرو الداني التحقيق، وقرأ على فارس بن أحمد التحقيق، وقرأ على عمرو بن عراك التحقيق، وقرأ على حمدان بن عون التحقيق، وقرأ على إسماعيل النحاس التحقيق، وقرأ على الأزرق التحقيق، وقرأ على ورش التحقيق، وأخبره أنه قرأ على نافع التحقيق، قال وأخبرني نافع أنه قرأ على الخمسة التحقيق، وأخبره الخمسة أنهم قرأوا على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة التحقيق، وأخبرهم عبد الله أنه قرأ على أبي بن كعب التحقيق، قال وأخبرني أبي أنه قرأ على رسول الله ﷺ التحقيق، قال وقرأ النبي ﷺ على التحقيق. قال الحافظ أبو عمرو الداني هذا الحديث غريب لا أعلمه يحفظ إلا من هذا الوجه وهو مستقيم الإسناد. وقال في كتاب التجريد بعد إسناده هذا الحديث: هذا الخبر الوارد بتوقيف قراءة التحقيق من الأخبار الغريبة والسنن العزيزة لا توجد روايته إلا عند المكثرين الباحثين ولا يكتب إلا عن الحفاظ الماهرين وهو اصل كبير في وجوب استعمال قراءة التحقيق، وتعلم الإتقان والتجويد، لاتصال سنده، وعدالة نقلته، ولا أعلمه يأتي متصلا إلا من هذا الوجه انتهى. وقال بعد إيراده له في جامع البيان هذا الحديث غريب لا أعلمه يحفظ إلا من هذا الوجه وهو مستقيم الإسناد. والخمسة الذين أشار إليهم نافع هم: أبو جعفر يزيد بن القعقاع، ويزيد بن رومان، وشيبة بن نصاح، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ومسلم بن جندب. كما سماهم محمد بن إسحاق المسيبي عن أبيه عن نافع.

وأما الحدر فهو مصدر من حدر بالفتح يحدر بالضم إذا أسرع فهو من الحدور الذي هو الهبوط لأن الإسراع من لازمه بخلاف الصعود فهو عندهم عبارة عن إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين والاختلاس والبدل والادغام الكبير وتخفيف الهمز ونحو ذلك مما صحت به الرواية، ووردت به القراءة مع إيثار الوصل، وإقامة الإعراب ومراعاة تقويم اللفظ، وتمكن الحروف وهو عندهم ضد التحقيق. فالحدر يكون لتكثير الحسنات في القراءة، وحوز فضيلة التلاوة، وليحترز فيه عن بتر حروف المد، وذهاب صوت الغنة، واختلاس أكثر الحركات، وعن التفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة، ولا توصف بها التلاوة، ولا يخرج عن حد الترتيل، ففي صحيح البخاري أن رجلا جاء إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال: هذه كهذا الشعر، الحديث. قلت وهذا النوع وهو الحدر: مذهب ابن كثير وأبي جعفر وسائر من قصر المنفصل كأبي عمرو ويعقوب وقالون والأصبهاني عن ورش في الأشهر عنهم وكالولي عن حفص وكأكثر العراقيين عن الحلواني عن هشام.

وأما التدوير فهو عبارة عن التوسط بين المقامين من التحقيق والحدر. وهو الذي ورد عن أكثر الأئمة ممن روى مد المنفصل ولم يبلغ فيه إلى الإشباع وهو مذهب سائر القراء وصح عن جميع الأئمة. وهو المختار عند أكثر أهل الأداء. قال ابن مسعود رضي الله عنه: لا تنثروه- يعني القرآن- نثر الدقل ولا تهذّوه هذّ الشعر. الحديث سيأتي بتمامه.

وأما الترتيل فهو مصدر من رتل فلان كلامه إذا اتبع بعضه بعضا على مكث وتفهم من غير عجلة وهو الذي نزل به القرآن. قال الله تعالى: (ورتلناه ترتيلا) وروينا عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل" أخرجه ابن خزيمة في صحيحه.

وقد أمر الله تعالى به نبيه ﷺ فقال تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا). قال ابن عباس: بيّنه، وقال مجاهد: تأن فيه، وقال الضحاك: انبذه حرفا حرفا. يقول تعالى: تلبث في قراءته وتمهل فيها. وافصل الحرف من الحرف الذي بعده. ولم يقتصر سبحانه على الأمر بالفعل حتى أكده بالمصدر اهتماما به وتعظيما له ليكون ذلك عونا على تدبر القرآن وتفهمه. وكذلك كان ﷺ يقرأ ففي جامع الترمذي وغيره عن يعلى بن مالك أنه سأل أم سلمة رضي الله عنها عن قراءة رسول الله ﷺ فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله ﷺ يقرأ السورة حتى تكون أطول من أطول منها. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي ﷺ قام بآية يرددها حتى أصبح (إن تعذبهم فإنهم عبادك) رواه النسائي وابن ماجة، وفي صحيح البخاري عن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: كانت مدا ثم قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يمد الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم. فالتحقيق داخل في الترتيل كما قدمنا والله أعلم.

وقد اختلف في الأفضل هل الترتيل وقلة القراءة أو السرعة مع كثرة القراءة؟ فذهب بعضهم إلى أن كثرة القراءة أفضل واحتجوا بحديث مسعود قال رسول لله ﷺ: من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة. والحسنة بعشر أمثالها الحديث. رواه الترمذي وصححه ورواه غيره: كل حرف عشر حسنات، ولأن عثمان رضي الله عنه قرأه في ركعه. وذكروا آثارا عن كثير من السلف في كثرة القراءة. والصحيح بل الصواب ما عليه معظم السلف والخلف هو أن الترتيل والتدبير مع قلة القراءة أفضل من السرعة مع كثرتها لأن المقصود من القرآن فهمه والتفقه فيه والعمل به وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه. وقد جاء ذلك منصوصا عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم. وسئل مجاهد عن رجلين قرأ أحدهما البقرة والآخر البقرة وآل عمران في الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد. فقال الذي قرأ البقرة وحدها أفضل، ولذلك كان كثير من السلف يردد الآية الواحدة إلى الصباح كما فعل النبي ﷺ وقال بعضهم: نزل القرآن ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا. وروينا عن محمد بن كعب القرظي رحمة الله عليه أنه كان يقول: لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح (إذا زلزلت الأرض، والقارعة) لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر أحب إلى من أن أهذ القرآن هذًا أو قال: أنثره نثرا. وأحسن بعض أئمتنا رحمه الله فقال: إن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجل وأرفع قدرا. وإن ثواب كثرة القراءة أكثر عددا. فالأول كمن تصدق بجوهرة عظيمة أو أعتق عبدا قيمته نفيسة جدا، والثاني كمن تصدق بعد كثير من الدراهم أو اعتق عددا من العبيد قيمتهم رخيصة. وقال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله: واعلم أن الترتيل مستحب لا لمجرد التدبر فإن العجمي الذي لا يفهم معني القرآن يستحب له أيضا في القراءة الترتيل والتؤدة لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرا في القلب من الهذرمة والاستعجال وفرق بعضهم بين الترتيل والتحقيق: أن التحقيق يكون للرياضة والتعليم والتمرين. والترتيل يكون للتدبير والتفكر والاستنباط. فكل تحقيق ترتيل وليس كل ترتيل تحقيقا. وجاء عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن قوله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) فقال: الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقف.

وحيث انتهى بنا القول إلى هنا فلنذكر فصلا في التجويد يكون جامعا للمقاصد حاويا للفوائد. وإن كنا قد أفردنا لذلك كتابنا: التمهيد في التجويد وهو مما ألفناه حال اشتغالنا بهذا العلم في سن البلوغ إذ القصد أن يكون كتابنا هذا جامعا ما يحتاج إليه القارئ والمقرئ.

أخبرنا الشيخ الإمام العالم المقرئ المجود أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الشامي بقراءة ابني أبي الفتح عليه. أخبرنا الإمام العلامة المقرئ شيخ التجويد أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي سماعا. وأخبرنا الشيخ المقرئ المجود أبو سهل اليسر بن عبد الله الغرناطي قراءة منى عليه. أخبرنا الشيخ المقرئ أبو الحسن علي بن محمد بن أبي العافية بقرائتي عليه. أخبرنا الشيخ المقرئ أبو بكر محمد بن إبراهيم الزنجاني (ح) وأعلى من هذ قرأت على شيخنا المقرئ أبي حفص عمر بن الحسن الحلبي أنبأني علي بن أحمد المقدسي عن شيخ الشيوخ عبد الوهاب بن علي البغدادي وغيره قالوا أخبرنا الإمام شيخ القراءات والتجويد أبو الكرم بن الحسن البغدادي حدثنا أحمد بن بندار بن إبراهيم. حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزبة البزاز. حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المعلي الشونيزي. حدثنا محمد بن يحيى المروزي حدثنا محمد بن سعدان. حدثنا أبو معاوية الضرير. عن جويبر عن الضحاك قال عبد الله بن مسعود: جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه فإنه عربي والله يحب أن يعرب به.

فالتجويد مصدر من جود تجويدا والاسم منه الجودة ضد الرداءة يقال جود فلان في كذا إذا فعل ذلك جيدا فهو عندهم عبارة عن الإتيان بالقراءة مجودة بالألفاظ بريئة من الرداءة في النطق ومعناه إنتهاء الغاية في التصحيح وبلوغ النهاية في التحسين ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها. والناس في ذلك بين محسن مأجور، ومسئ آثم، أو معذور، فمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح، العربي الفصيح، وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي القبيح، استغناء بنفسه، واستبدادا برأيه وحدسه واتكالا على ما ألف من حفظه. واستكبارا عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه. فإنه مقصر بلا شك، وآثم بلا ريب، وغاش بلا مرية، فقد قال رسول الله ﷺ: "الدين النصيحة: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم"

أما من كان لا يطاوعه لسانه؛ أو لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. ولهذا أجمع من نعلمه من العلماء على أنه لا تصح صلاة قارئ خلف أمي وهو من لا يحسن القراءة واختلفوا في صلاة من يبدل حرفا بغيره سواء تجانسا أم تقاربا، وأصح القولين عدم الصحة كمن قرأ: الحمد بالعين أو الدين بالتاء أو المغضوب بالخاء أو بالظاء، ولذلك عد العلماء القراءة بغير تجويد لحنا وعدوا القارئ بها لحانا؛ وقسموا اللحن إلى جلي وخفي، واختلفوا في حده وتعريفه، والصحيح أن اللحن فيهما خلل يطرأ على الألفاظ فيخل إلا أن الجل يخل إخلالا ظاهرا يشترك في معرفته علماء القراءة وغيرهم وأن الخفي يخل إخلالا يختص بمعرفة علماء القراءة وأئمة الأداء الذين تلقوا من أقوال العلماء وضبطوا عن ألفاظ أهل الأداء؛ الذين ترتضى تلاوتهم، ويوثق بعربيتهم، ولم يخرجوا عن القواعد الصحيحة، والنصوص الصريحة، فأعطوا كل حرف حقه؛ ونزلوه منزلته وأوصلوه مستحقه، من التجويد والإتقان، والترتيل والإحسان قال الشيخ الإمام أبو عبد الله نصر بن علي بن محمد الشيرازي في كتابه الموضح في وجوه القراآت في فصل التجويد منه بعد ذكر الترتيلي والحدر ولزوم التجويد فيها قال: فإن حسن الأداء فرض في القراءة، ويجب على القارئ أن يتلو القرآن حق تلاوته صيانة للقرآن عن أن يجد اللحن والتغيير إليه سبيلا على أن العلماء قد اختلفوا في وجوب حسن الأداء في القرآن فبعضهم ذهب إلى أن ذلك مقصور على ما يلزم المكلف قراءته في المفترضات فإن تجويد اللفظ وتقويم الحروف وحسن الأداء واجب فيه فحسب، وذهب الآخرون إلى أن ذلك واجب على كل من قرأ شيئا من القرآن كيفما كان لأنه لا رخصة في تغيير اللفظ بالقرآن وتعويجه واتخاذ اللحن سبيلا إليه إلا عند الضرورة قال الله تعالى "قرآنا عربيا غير ذي عوج" انتهى. وهذا الخلاف على الوجه الذي ذكره غريب، والمذهب الثاني هو الصحيح بل الصواب على ما قدمناه، وكذا ذكره الإمام الحجة أبو الفضل الرازي في تجويده وصوب ما صوبناه والله أعلم.

فالتجويد هو حلية التلاوة، وزينة القراءة، وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وتصحيح لفظه وتلطيف النطق به على حال صيغته، وكمال هيئته؛ من غير إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف، وإلى ذلك أشار النبي ﷺ بقوله "من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد" يعني عبد الله بن مسعود وكان رضي الله عنه قد أعطى حظا عظيما في تجويد القرآن وتحقيقه وترتيله كما أنزله الله تعالى وناهيك برجل أحب النبي ﷺ أن يسمع القرآن منه ولما قرأ، أبكى رسول الله ﷺ كما ثبت في الصحيحين وروينا بسند صحيح عن أبي عثمان النهدي قال صلى بنا ابن مسعود المغرب بقل هو الله أحد ووالله لوددت أنه قرأ بسورة البقرة من حسن صوته وترتيله (قلت) وهذه سنة الله تبارك وتعالى فمن يقرأ القرآن مجودا مصححا كما أنزل تلتذ الأسماع بتلاوته، وتخشع القلوب عند قراءته، حتى يكاد أن يسلب العقول ويأخذ الألباب؛ سر من أسرار الله تعالى يودعه من يشاء من خلقه؛ ولقد أدركنا من شيوخنا من لم يكن له حسن صوت ولا معرفة بالألحان إلا كان جيد الأداء؛ قيما باللفظ؛ فكان إذا قرأ أطرب المسامع؛ وأخذ من القلوب بالمجامع، وكان الخلق يزدحمون عليه، ويجتمعون على الاستماع إليه، أمم من الخواص والعوام، يشترك في ذلك من يعرف العربي ومن لا يعرفه من سائر الأنام مع تركهم جماعات من ذوي الأصوات الحسان، عارفين بالمقامات والألحان لخروجهم عن التجويد والإتقان، وأخبرني جماعة من شيوخي وغيرهم أخبارا بلغت التواتر عن شيخهم الإمام تقي الدين محمد بن أحمد الصائغ المصري رحمه الله وكان أستاذا في التجويد أنه قرأ يوما في صلاة الصبح " وتفقد الطير فقال لا أرى الهدهد" وكرر هذه الآية فنزل طائر على رأس الشيخ يسمع قراءته حتى أكملها فنظروا إليه فإذا هو هدهد، وبلغنا عن الأستاذ الإمام أبي محمد عبد الله بن علي البغدادي المعروف بسبط الخياط مؤلف المبهج وغيره في القراءات رحمه الله أنه كان قد أعطى من ذلك حظا عظيما، وأنه أسلم جماعة من اليهود والنصارى من سماع قراءته، وآخر من علمناه بلغ النهاية في ذلك الشيخ بدر الدين محمد بن أحمد ابن بصخان شيخ الشام، والشيخ إبراهيم بن عبد الله الحكري شيخ الديار المصرية رحمهما الله، وأما اليوم فهذا باب أغلق، وطريق سد، نسأل الله التوفيق، ونعوذ به من قصور الهمم ونفاق سوق الجهل في العرب والعجم. ولا أعلم سببا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد، ووصول غاية التصحيح والتشديد، مثل رياضة الألسن، والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن، وأنت ترى تجويد حروف الكتابة كيف يبلغ الكاتب بالرياضة وتوقيف الأستاذ، ولله در الحافظ أبي عمرو الداني رحمه الله حيث يقول: ليس بين التجويد وتركه، إلا رياضة لمن تدبره بفكه فلقد صدق وبصر، وأوجز في القول وما قصر. فليس التجويد بتمضيغ اللسان، ولا بتقعير الفم، ولا بتعويج الفك، ولا بترعيد الصوت، ولا بتمطيط الشد، ولا بتقطيع المد، ولا بتطنين الغنات، ولا بحصرمة الراءات، قراءة تنفر عنها الطباع، وتمجها القلوب والأسماع، بل القراءة السهلة العذبة الحلوة اللطيفة، التي لا مضغ فيها ولا لوك، ولا تعسف ولا تكلف، ولا تصنع ولا تنطع، لا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء بوجه من وجوه القراءات والأداء، وهانحن نشير إلى جمل من ذلك بحسب التفصيل، ونقدم الأهم فالأهم فنقول:

أول ما يجب على مريد إتقان قراءة القرآن تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به تصحيحا يمتاز به عن مقاربه، وتوفية كل حرف صفته المعروفة به توفية تخرجه عن مجانسه، يعمل لسانه وفمه بالرياضة في ذلك إعمالا يصير ذلك له طبعا وسليقة، فكل حرف شارك غيره في مخرج فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات، وكل حرف شارك غيره في صفاته فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج. كالهمزة والهاء اشتركا مخرجا وانفتاحا واستفالا وانفردت الهمزة بالجهر والشدة. والعين والحاء اشتركا مخرجا واستفالا وانفتاحا، وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة الخالصة. والغين والخاء اشتركا مخرجا ورخاوة واستعلاء وانفتاحا، وانفردت الغين بالجهر. والجيم والشين والياء اشتركت مخرجا وانفتاحا واستفالا، وانفردت الجيم بالشدة واشتركت مع الياء في الجهر، وانفردت الشين بالهمس والتفشي، واشتركت مع الياء في الرخاوة، والضاد والظاء اشتركا صفة جهرا ورخاوة واستعلاء وإطباقا، وافترقا مخرجا، وانفردت الضاد بالاستطالة. والطاء والدال والتاء اشتركت مخرجا وشدة، وانفردت الطاء بالإطباق والاستعلاء، واشتركت مع الدال في الجهر، وانفرت التاء بالهمس، واشتركت مع الدال في الانفتاح والاستفال. والظاء والذال والثاء اشتركت مخرجا ورخاوة وانفردت الطاء بالاستعلاء والإطباق واشتركت مع الذال في الجهر، وانفردت التاء بالهمس، واشتركت مع الذال استفالا وانفتاحا والصاد والزاي والسين اشتركت مخرجا ورخاوة وصفيرا وانفردت الصاد بالإطباق والاستعلاء واشتركت مع السين في الهمس، وانفردت الزاي بالجهر، واشتركت مع السين في الانفتاح والاستفال، وكل ذلك ظاهر مما تقدم.

فإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته موف حقه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد وذلك ظاهر، فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب وقوي وضعيف ومفخم ومرقق فيجذب القوي الضعيف ويغلب المفخم المرقق، فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه إلا بالرياضة الشديدة حالة التركيب فمن أحكم صحة اللفظ حالة التركيب حصل حقيقة التجويد بالإتقان والتدريب، وسنورد ذلك من ذلك ما هو كاف إن شاء الله تعالى بعد قاعدة نذكرها وهي أن أصل الخلل الوارد على ألسنة القراء في هذه البلاد وما التحق بها هو إطلاق التفخيمات والتغليظات على طريق ألفتها الطباعات، تلقيت من العجم. واعتادتها النبط واكتسبها بعض العرب، حيث لم يقفوا على الصواب ممن يرجع إلى علمه، ويوثق بفضله وفهمه، وإذا انتهى الحال إلى هذا فلا بد من قانون صحيح يرجع إليه، وميزان مستقيم يعول عليه، نوضحه مستوفيا إن شاء الله في أبواب الإمالة والترقيق ونشير إلى مهمة هنا:

فاعلم أن الحروف المستقلة كلها مرققة لا يجوز تفخيم شيء منها إلا اللام من اسم الله تعالى بعد فتحة أو ضمة إجماعا أو بعض حروف الإطباق في بعض الروايات وإلا الراء المضمومة أو المفتوحة مطلقا في أكثر الروايات والساكنة في بعض الأحوال كما سيأتي تفصيل ذلك في بابه إن شاء الله تعالى والحروف المستعلية كلها مفخمة لا يستثنى شيء منها في حال من الأحوال، وأما الألف فالصحيح أنها لا توصف بترقيق ولا تفخيم بل بحسب ما يتقدمها فإنها تتبعه ترقيقا وتفخيما، وما وقع في كلام بعض أئمتنا من إطلاق ترقيقها فإنما يريدون التحذير ما يفعله بعض العجم من المبالغة في لفظها إلى أن يصيروها كالواو أو يريدون التنبيه على ما هي مرققة فيه، وأما نص بعض المتأخرين على ترقيقها بعد الحروف المفخمة فهو شيء وهو فيه ولم يسبقه إليه أحد وقد رد عليه الأئمة المحققون من معاصريه، ورأيت من ذلك تأليفا للإمام أبي عبد الله محمد بن بصخان سماه: التذكرة والتبصرة لمن نسيَ تفخيم الألف أو أنكره قال فيه: إعلم أيها القارئ أن من أنكر تفخيم الألف فإنكاره صادر عن جهله أو غلظ طباعه، أو عدم اطلاعه، أو تمسكه ببعض كتب التجويد التي أهمل مصنفوها التصريح بذكر تفخيم الألف. ثم قال: والدليل على جهله أنه يدعي أن الألف في قراءة ورش طالا وفصالا وما أشبههما مرققة وترقيقها غير ممكن لوقوعها بين حرفين مغلظين والدليل على غلظ طبعه أنه لا يفرق في لفظه بين ألف (قال) وألف (حال) حالة التجويد والدليل على عدم اطلاعه أن أكثر النحاة نصوا في كتبهم على تفخيم الألف ثم ساق نصوص أئمة اللسان في ذلك ووقف عليه أستاذ العربية والقراءات أبو حيان رحمه الله فكتب عليه: طالعته فرأيته قد حاز إلى صحة النقل كمال الدراية، وبلغ في حسنه الغاية- فالهمزة- إذا ابتدأ بها القارئ من كلمة فليلفظ بها سلسة في النطق سهلة في الذوق، وليتحفظ من تغليظ النطق بها نحو- الحمد، الذين، أأنذرتهم- ولا سيما إذا أتى بعدها ألف نحو آتي وآيات وآمين. فإن جاء حرف مغلظ كان التحفظ آ كد نحو: الله، اللهم، أو مفخم نحو: الطلاق، اصطفى، وأصلح، فإن كان حرفا مجانسها أو مقاربها كان التحفظ بسهولتها أشد، وبترقيقها أوكد نحو: اهدنا، أعوذ، أعطى، أحطت، أحق، فكثير من الناس ينطق بها في ذلك كالمتهوع.

وكذا الباء: إذا أتى بعدها حرف مفخم نحو بطل، بغى، وبصلها، فإن حال بينهما ألف كان التحفظ بترقيقها أبلغ نحو: باطل، وباغ، والأسباط، فكيف إذا وليها حرفان مفخمان نحو: برق، والبقر، بل طبع، عند من أدغم، وليحذر في ترقيقها من ذهاب شدتها كما يفعله كثير من المغاربة لا سيما إن كان حرفا خفيفا نحو: بهم، وبه، وبها - دون- بالغ، وباسط، وبارئكم، أو ضعيفا نحو: بثلاثة، وبذي، وبساحتهم، وإذا سكنت كان التحفظ بما فيها من الشدة والجهر أشد نحو: ربوة، والخب، وقبل، والصبر، فانصب، فارغب (وكذلك) الحكم في سائر حروف القلقلة لاجتماع الشدة والجهر فيها نحو: يجعلون، والحجر، والفجر، ووجهك، والنجدين، ومن يخرج، ونحو: يدرون، والعدل، والقدر، وعدوا، وقد نرى، واقصد، ونحو: يطعمون، والبطشة، ومطلع، إطعام، وبما لم تحط، ونحو: يقطعون، وقرأ، وبقلها، إن يسرق.

التاء: يتحفظ بما فيها من الشدة لئلا تصير رخوة كما ينطق بها بعض الناس، وربما جعلت سينا لا سيما إذا كانت ساكنة نحو: فتنة، وفترة، ويتلون، واتل عليهم، ولذا أدخلها سيبويه في جملة حروف القلقلة، وليكن التحفظ بها إذا تكررت آ كد نحو: تتوفاهم، وتتولوا، كدت تركن، الراجفة تتبعها، وكذلك كلما تكرر من مثلين نحو: ثالث ثلاثة، وحاججتم، ولا أبرح حتى، ويرتد، وأخي أشدد، وصددناكم، وعدّده، وممددة، وذي الذكر، ومحررا، وتحرير رقبة، وبشرر وفعززنا بثالث، وشططا، ونطبع على، ويخفف، (1) وليستعفف، وتعرف في، وحق قدره، والحق قالوا، ومناسككم، وإنك كنت، ولتعلمن نبأه، وجباههم ووجوههم، وفيه هدى، واعبدوه هذا، وورى، ويستحي، ويحييكم، والبغي يعظكم، إن ولي الله، وحييتم، لصعوبة اللفظ بالمكرر على اللسان، قالوا هو بمنزلة من في القيد يرفع رجله مرتين أو ثلاثا ويردها في كل مرة إلى الموضع الذي رفعها منه، ولذلك آثر أبو عمرو وغيره الإدغام بشرطه تخفيفا، ويعتني ببيانها وتلخيصها مرققة إذا أتى بعدها حرف إطباق ولا سيما الطاء التي شاركتها في المخرج وذلك نحو: أفتطعمون، وتطهيرا، ولا تطغوا، وتصديه، وتصدون وتظلمون.

والثاء: حرف ضعيف فإذا وقع ساكنها فليحتفظ في بيانه لا سيما إذا أتى بعده حرف يقاربه وقرئ بالإظهار نحو: يلهث ذلك، ولبثت ولبثتم، وكذا إن أتى قبل حرف استعلاء وجب التحرز في بيانه لضعفه وقوة الاستعلاء بعده نحو: أثخنتموهم، وإن يثقفوكم، وكثير من العجم لا يحتفظون من بيانها فيخرجونها سينا خالصة.

والجيم: يجب أن يتحفظ بإخراجها من مخرجها فربما خرجت من دون مخرجها فينتشر بها اللسان فتصير ممزوجة بالشين كما يفعله كثير من أهل الشام ومصر، وربما نبا بها اللسان فأخرجها ممزوجة بالكاف كما يفعله بعض الناس، وهو موجود كثيرا في بوادي اليمن، وإذا سكنت وأتى بعدها بعض الحروف المهموسة كان الاحتراز يجهرها وشدتها أبلغ نحو: اجتمعوا، واجتنبوا، وخرجت، وتجري، وتجزون، وزجرا، ورجسا، لئلا تضعف فتمزج بالشين، وكذلك إذا كانت مشددة نحو: الحج، وأتحاجوني، و: حاجة- لاسيما- نحو لجئ، ويوجه لأجل مجانسة الياء وخفاء الهاء.

والحاء: والحاء تجب العناية بإظهارها إذا وقع بعدها مجانسها أو مقاربها لاسيما إذا سكنت نحو: وسبحه، فكثير ما يقلبونها في الأول عينا ويدغمونها وكذلك يقلبون الهاء في "سبحه" حاء لضعف الهاء وقوة الحاء فتجذبها فينطقون بحاء مشددة وكل ذلك لا يجوز إجماعا، كذلك يجب الاعتناء بترقيقها إذا جاورها حرف الاستعلاء نحو: أحطت، والحق، فإن اكتنفها حرفان كان ذلك أوجب نحو: حصحص.

والخاء: يجب تفخيمها وسائر حروف الاستعلاء وتفخيمها إذا كانت مفتوحة أبلغ، وإذا وقع بعدها ألف أمكن نحو: خلق، وغلب، وطغى، وصعيدا، وضرب، وخالق، وصادق، وضالين، وطائف وظالم. قال ابن الطحان الأندلسي في تجويده: المفخمات على ثلاثة أضرب: ضرب يتمكن التفخيم فيه وذلك إذا كان أحد حروف الاستعلاء مفتوحا، وضرب دون ذلك وهو أن يقع مضموما، وضرب دون ذلك وهو أن يكون مكسورا. انتهى.

والدال: فإذا كانت بدلا من تاء وجب بيانها لئلا يميل اللسان بها إلى أصلها نحو: مزدجر، وتزدري.

والذال: يعتنى بإظهارها إذا سكنت وأتى بعدها نون نحو: فنبذناه، وإذ نتقنا، وكذلك يعتنى بترقيقها وبيان انفتاحها واستفالها إذا جاورها حرف مفخم وإلا ربما انقلبت ظاء نحو: ذرهم، وذره، وأنذرتكم، والأذقان، ولا سيما في نحو: المنذرين، ومحذرا، وذللنا، لئلا تشتبه بنحو: المنتظرين، ومحظورا، وظللنا، وبعض النبط ينطق بها دالا مهملة، وبعض العجم يجعلها زايا، فليحتفظ من ذاك.

والراء: انفرد بكونه مكررا صفة لازمة له لغلظه. قال سيبويه: إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة. وقد توهم بعض الناس أن حقيقة التكرير ترعيد اللسان بها المرة بعد المرة فأظهر ذلك حال تشديدها كما ذهب إليه بعض الأندلسيين. والصواب التحفظ من ذلك بإخفاء تكريرها كما هو مذهب المحققين. وقد يبالغ قوم في إخفاء تكريرها مشددة فيأتي بها محصرمة شبيهة بالطاء. وذلك خطأ لا يجوز فيجب أن يلفظ بها مشددة تشديدا ينبو بها اللسان نبوة واحدة وارتفاعا واحدا من غير مبالغة في الحصر والعسر نحو: الرحمن الرحيم، خر موسى، وليحترز حال ترقيقها من نحو لها نحو لا يذهب أثرها وينقل لفظها عن مخرجها كما يعانيه بعض الغافلين.

والزاي: يحتفظ ببيان جهرها لاسيما إذا سكنت نحو: تزدري، وأزكى، ورزقا، ومزجاة، وليزلقونك، ووزرك. وليكن التحفظ بذلك إذا كان مجاورها حرفا مهموسا آ كد لئلا يقرب من السين نحو: وما كنزتم، والسين يعتنى ببيان انفتاحها واستفالها إذا أتى بعدها حرف إطباق لئلا تجذبها قوته فتقلبها صادا نحو: بسطة، ومسطورا، وتستطع، وأقسط. وكذلك نحو: لسلطهم، وسلطان وتساقط. ويحتفظ ببيان همسها إذا أتى بعدها غير ذلك نحو: مستقيم، ومسجد. فربما ضارعت في ذلك الزاي والجيم نحو: أسروا، ويسبحون، وعسى، وقسمنا. لئلا يشتبه بنحو: أصروا، ويصبحون، وعصى، وقصمنا.

والشين: انفردت بصفة التفشي فليعنَ ببيانه لاسيما في حال تشديدها أو سكونها نحو: فبشرناه، واشتراه، ويشربون، واشدد، والرشد، ولا سيما في الوقف وفي نحو: شجر بينهم، وشجرة تخرج، فليكن البيان أوكد للتجانس.

والصاد: ليحترز حال سكونها إذا أتى بعدها تاآن أن تقرب من السين نحو: ولو حرصت، وحرصتم. أو طاء أن تقرب من الزاي نحو: اصطفى، ويصطفي. أو دال أن يدخلها التشريب عند من لا يجيزه نحو: اصدق، ويصدر، وتصديه.

والضاد: لنفرد بالاستطالة. وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله. فإن ألسنة الناس فيه مختلفة. وقل من يحسنه فمنهم من يخرجه ظاء. ومنهم من يمزجه بالذال. ومنهم من يجعله لاما مفخمة، ومنهم من يشمه الزاي. وكل ذلك لا يجوز. والحديث المشهور على الألسنة "أنا أنصح من نطق بالضاد" لا اصل له ولا يصح. فليحذر من قلبه إلى الظاء لاسيما فيما يشتبه بلفظه نحو: ضل من تدعون، يشتبه بقوله: ظل وجهه مسودا، وليعمل الرياضة في أحكام لفظه خصوصا إذا جاوره ظاء نحو: أنقض ظهرك، يعض الظالم. أو حرف مفخم نحو: أرض الله، أو حرف يجانس ما يشبهه نحو: الأرض ذهبا. وكذا إذا سكن وأتى بعده حرف إطباق نحو: فمن اضطر. أو غيره نحو: أفضتم، واخفض جناحك، وفي تضليل.

والطاء: أقوى الحروف تفخيما فلتوفَ حقها ولا سيما إذا كانت مشددة نحو: أطيرنا، وأن يطوف. وإذا سكنت وأتى بعدها تاء وجب إدغامها إدغاما غير مستكمل بل تبقى معه صفة الإطباق والاستعلاء لقوة الطاء وضعف التاء. ولولا التجانس لم يسغ الإدغام لذلك نحو: وفرطت كما يحكم ذلك في المشافهة.

والظاء: يتحفظ ببيانها إذا سكنت وأتى بعدها تاء نحو: أوعظت ولا ثاني له وإظهارها مما لا خلاف عن هؤلاء الأئمة فيه. نعم قرأنا بإدغامه عن ابن محيصن مع إبقاء صفة التفخيم.

والعين: يحترز من تفخيمها لاسيما إذا أتى بعدها ألف نحو: العالمين. وإذا سكنت وأتى بعدها حرف مهموس فليبين جهرها وما فيها من الشدة نحو: المعتدين، ولا تعتدوا، وإن وقع بعدها غين وجب إظهارها لئلا يبادر اللسان للإدغام لقرب المخرج نحو: واسمع غير مسمع.

والغين: يجب إظهارها عند كل حرف لاقاها وذلك آكد في حرف الحلق وحالة الإسكان أوجب، وليحترز مع ذلك من تحريكها لاسيما إذا اجتمعا في كلمة واحدة. وأمثلة ذلك نحو: يغشى، وأفرغ علينا، والمغضوب، وضغثا، ويغفر فارغب، وأغطش. وليكن اعتناؤه بإظهار: "لا تزغ قلوبنا" أبلغ، وحرصه على سكونه أشد، لقرب ما بين الغين والقاف مخرجا وصفة.

والفاء: فيجب إظهارها عند الميم والواو نحو: تلقف وما، ولا تخف ولا. فليحرص على ذلك. وكذلك عند الباء عند أكثر القراء نحو: نخسف بهم. ولا ثاني له كما سيأتي.

والقاف: فليحترز على توفيتها حقها كاملا وليحتفظ مما يأتي به بعض الأعراب وبعض المغاربة في إذهاب صفة الاستعلاء منها حتى تصير كالكاف الصماء. وإذا لقيها كاف لغير المدغم نحو: خلق كل شيء، وخلقكم. فأما إذا كانت ساكنة قبل الكاف كما هي في قوله تعالى: ألم نخلقكم. فلا خلاف في إدغامها. وإنما الخلاف في إبقاء صفة الاستعلاء مع ذلك فذهب مكي وغيره إلى أنها باقية مه الإدغام كهي في: أحطت، وبسطت. وذهب الداني وغيره إلى إدغامه محضا. والوجهان صحيحان إلا أن هذا الوجه أصح قياسا على ما أجمعوا في باب المحرك للمدغم من: خلقكم، ورزقكم، وخلق كل شيء. والفرق بينه وبين أحطت وبابه أن الطاء زادت بالإطباق. وسيأتي الكلام فيها أيضا آخر باب حروف قربت مخارجها.

والكاف: فليعن بما فيها من الشدة والهمس لئلا يذهب بها إلى الكاف الصماء الثابتة في بعض لغات العجم فإن ذلك الكاف غير جائزة في لغة العرب. وليحذر من إجراء الصوت معها كما يفعله بعض النبط والأعاجم، ولا سيما إذا تكررت أو شددت أو جاورها حرف مهموس نحو، ويدرككم الموت، ونكتل، وكشطت.

واللام: يحسن ترقيقها لا سيما إذا جاورت حرف تفخيم نحو: ولا الضالين، وعلى الله، وجعل الله، واللطيف، واختلط، وليتلطف، ولسلطهم. وإذا سكنت وأتى بعدها نون فليحرص على إظهارها مع رعاية السكون. وليحذر من الذي يفعله بعض العجم من قصد قلقلتها حرصا على الإظهار فإن ذلك مما لا يجوز. ولم يرد بنص ولا أداء وذلك نحو: جعلنا، وأنزلنا، وظللنا، وفضلنا، وقال نعم. ومثل ذلك، قل تعالوا أتل (وأما) قل ربي. فلا خلاف في إدغامه لشدة القرب وقوة الراء ولذلك تدغم لام التعريف في أربعة عشر حرفا وهي: التاء، والثاء، والدال، والذال، والراء، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، واللام، والنون، ويقال لها الشمسية لإدغامها. وتظهر عند باقي الحروف وهي أربعة عشر أيضا وتسمى القمرية لإظهارها. وأما لام هل وبل فسيأتي ذكرها في بابها.

والميم: حرف أغن وتظهر غنته من الخيشوم إذا كان مدغما أو مخففا. فإن أتى محركا فليحذر من تفخيمه ولا سيما إذا أتى بعده حرف مفخم نحو: مخمضة، مرض، ومريم، وما الله بغافل. فإن أتى بعده ألف كان التحرز من التفخيم آكد فكثيرا ما يجري ذلك على الألسنة خصوصا الأعاجم نحو: مالك، لما أنزل إليك وما أنزل من قبلك.

وأما إذا كان ساكنا فله أحكام ثلاثة:

(الأول الإدغام) بالغنة عند ميم مثله كإدغام النون الساكنة عند الميم ويطلق ذلك في كل ميم مشادة نحو: دمر، ويعمر، وحمالة، وحم، والم، وهم، أم من أسس.

(الثاني الإخفاء) عند الباء على ما اختاره الحافظ أبو عمرو الداني وغيره من المحققين. وذلك مذهب أبي بكر بن مجاهد وغيره. وهو الذي عليه أهل الأداء بنصر والشام والأندلس وسائر البلاد الغربية وذلك نحو: يعتصم بالله، وربهم بهم، يوم هم بارزون. فتظهر الغنة فيها إذ ذاك إظهارها بعد القلب في نحو: من بعد، أنبئهم بأسمائهم، وقد ذهب جماعة كأبي الحسن أحمد بن المنادي وغيره إلى إظهارها عندها إظهارا تاما وهن اختيار مكي القيسي وغيره. وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر البلاد الشرقية. وحكى أحمد بن يعقوب التائب إجماع القراء عليه (قلت) والوجهان صحيحان مأخوذ بهما إلا أن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب. وعلى إخفائها في مذهب أبي عمرو حالة الإدغام في نحو: أعلم بالشاكرين.

(الحكم الثالث) إظهارها عند باق الأحرف نحو: الحميد، وأنعمت، وهم يوقنون، ولهم عذاب، أنهم هم، أأنذرتهم، معكم إنما، ولا سيما إذا أتى بعدها فاء أو فليعن بإظهارها لئلا يسبق اللسان إلى الإخفاء لقرب المخرجين نحو: هم فيها، ويمدهم في، عليهم وما، أنفسهم وما. فيتعمل اللسان عندهما ما لا يتعمل في غيرهما. وإذا أظهرت في ذلك فليتحتفظ بإسكانها وليحترز من تحريكها.

والنون: حرف أغن آصل في الغنة من الميم لقربه من الخيشوم فليتحفظ من تفخيمه إذا كان متحركا لا سيما إن جاء بعده ألف نحو: أنا، أتأمرون الناس، وإن الله، ونصر، ونكص، ونرى، وسنذكر أحكامها ساكنة في بابه إن شاء الله تعالى، وليحترز من إخفائها حالة الوقف على نحو: العالمين، يؤمنون، الظالمون، فليعن ببيانها. فكثيرا ما يتركون ذلك فلا يسمعونها حالة الوقف.

والهاء: يعتنى بها مخرجا وصفة لبعدها وخفائها فكم من مقصر فيها يخرجها كالممزوجة بالكاف ولا سيما إذا كانت مكسورة نحو: عليهم، وقلوبهم، وسمعهم وأبصارهم. وكذلك إذا جاورها ما قاربها صفة أو مخرجا فليكن التحفظ ببيانها آكد نحو: وعد الله حق، ومعهم، الكتاب، وسبحه، ولا سيما إذا وقعت بعد ألفين نحو: بناها، وطحاها، وضحاها، فقد اجتمع في ذلك ثلاثة أحرف خفية وليكن التحفظ ببيانها ساكنة أوجب نحو: أهدنا، عهدا، ويستهزئ، واهتدى، والعهن، وليخلص لفظها مشددة غير مشوبة بتفخيم نحو: أينما يوجهه وليحترز من فك إدغامها عند نطقه بها كذلك، وإن كانت كتبت بهائين فإن اللفظ بهاء واحدة، وكقوله تعالى: فمهل، وقد اختلف في إدغام: ماليه هلك وإظهاره مع اجتماع المثلين والجمهور على الإظهار من أجل أن الأولى منهما هاء سكت وسيأتي بيان ذلك.

الواو: فإذا كانت مضمومة أو مكسورة تحفظ في بيانها من أن يخالطها لفظ غيرها أو يقصر اللفظ عن حقها نحو: تفاوت، ووجوه، ولا تنسوا الفضل، ولكل وجهة. وليكن التحفظ بها حال تكريرها أشد نحو: وورى وليحترز من مضغها حال تشديدها نحو: عدوا وحزنا وغدوا، وأفوض، وولوا واتفوا، وآمنوا، لا كما يلفظ بها بعض الناس فإن سكنت وانضم ما قبلها وجب تمكينها بحسب ما فيها من المد، واعتن بضم الشفتين لتخرج الواو من بينهما صحيحة ممكنة، فإن جاء بعدها واو أخرى وجب إظهارهما واللفظ بكل منهما نحو: آمنوا وعملوا قالوا وهم.

والياء: فليعتن بإخراجها محركة بلطف ويسر خفيفة نحو: ترين ولا شية، ومعايش، وليحترز من قلبها فيهما همزة وليحسن في تمكينها إذا جاءت حرف مد ولا سيما إذا وقع بعدها ياء محركة نحو في يوم، الذب يوسوس، وإذا أتت مشددة فليحتفظ من لوكها ومطها نحو: إياك، وعتيا، وبتحية فحيوا، فكثيرا ما يتواهن في تشديدها وتشديد الواو أختها فيلفظ بهما لينتين ممضوغتين فيجب أن ينبو اللسان بهما نبوة واحدة. وبعض القراء يبالغ في تشديدها فيحصرمها وليته لو لم يحصرمها.

(فهذا) ما تيسر من الكلام على تجويد الحروف مركبة. والمشافهة تكشف حقيقة ذلك، والرياضة توصل إليه، والعلم عند الله تبارك وتعالى.

وأما الوقوف والابتداء

فلهما حالتان: (الأولى) معرفة ما يوقف عليه وما يبتدأ به (والثانية) كيف يوقف وكيف يبتدأ، وهذه تتعلق بالقراءات، وسيأتي ذكرها إنشاء الله تعالى في باب الوقف على أواخر الكلم ومرسوم الخط.

والكلام هنا على معرفة ما يوقف عليه ويبتدأ به، وقد ألف الأئمة فيها كتبا قديما وحديثا ومختصرا ومطولا أتيت على ما وقفت عليه من ذلك، واستقصيته في كتاب (الاهتدا إلى معرفة الوقف والابتدا) وذكرت في أوله مقدمتين جمعت بهما أنواعا من الفوائد. ثم استوعبت أوقاف القرآن سورة سورة. وهاأنا أشير إلى زبد ما في الكتب المذكور فأقول:

لما لم يمكن للقارئ أن يقرأ السورة أو القصة في نفس واحد ولم يجر التنفس بين كلمتين حالة الوصل بل ذلك كالتنفس في أثناء الكلمة وجب حينئذ اختيار وقف للتنفس والاستراحة وتعين ارتضاء ابتداء بعد التنفس والاستراحة، وتحتم أن لا يكون ذلك مما يخل بالمعنى ولا يخل بالفهم إذ بذلك يظهر الإعجاز ويحصل القصد، ولذلك حض الأئمة على تعلمه ومعرفته ما قدمنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله: الترتيل معرفة الوقوف وتجويد الحروف، وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على النبي ﷺ فيتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها. ففي كلام علي رضي الله عنه دليل على وجوب تعلمه ومعرفته وفي كلام ابن عمر برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة رضي الله عنهم. وصح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح كأبي جعفر يزيد بن القعقاع إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم وأبي عمرو ابن العلاء يعقوب الحضرمي وعاصم بن أبي نجود وغيرهم من الأئمة. وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب، ومن ثم اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز أن لا يجيز أحدا إلا معرفته الوقف والابتداء. وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع سنة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين رحمة الله عليهم أجمعين وصح عندنا عن الشعبي وهو من أئمة التابعين علما وفقها ومقتدى أنه قال: إذا قرأت (كل من عليها فان) فلا تسكت حتى تقرأ (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام).

وقد اصطلح الأئمة لأنواع أقسام الوقف والابتداء أسماء، وأكثر في ذلك الشيخ أبو عبد الله محمد بن طيفور السنجاوندي. وخرج في مواضع عن حد ما اصطلحه واختاره كما يظهر ذلك من كتابي: الاهتداء. وأكثر ما ذكر الناس في أقسامه غير منضبط ولا منحصر.

وأقرب ما قلته في ضبط أن الوقف ينقسم إلى اختياري واضطراري. لأن الكلام إما أن يتم أولا، فإن تم كان اختياريا. وكونه تاما لا يخلو إما أن لا يكون له تعلق بما بعده البتة- أي لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى- فهو الوقف الذي اصطلح عليه الأئمة (بالتام) لتمامه المطلق، يوقف عليه ويبتدأ بما بعده، وإن كان له تعلق فلا يخلو هذا التعلق إما أن يكون من جهة المعنى فقط وهو الوقف المصطلح عليه (بالكافي) للاكتفاء به عما بعده. واستغناء ما بعده عنه وهو كالتام في جواز الوقف عليه والابتداء بما بعده. وإن كان التعلق من جهة اللفظ فهو الوقف المصطلح عليه (بالحسن) لأنه في نفسه حسن مفيد يجوز الوقف عليه دون الابتداء بما بعده للتعلق اللفظي إلا أن يكون رأس آية فإنه يجوز في اختيار اكثر أهل الأداء لمجيئه عن النبي ﷺ في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية يقول (بسم الله الرحمن الرحيم) ثم يقف ثم يقول (الحمد لله رب العالمين) ثم يقف ثم يقول (الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين) رواه أبو داود ساكتا عليه، والترمذي وأحمد، وأبو عبيدة وغيرهم وهو حديث حسن وسنده صحيح. وكذلك عد بعضهم الوقف على رؤوس الآي في ذلك سنة. وقال أبو عمرو: وهو أحب إلي واختاره أيضا البيهقي في شعب الإيمان، وغيره من العلماء وقالوا: الأفضل الوقوف على رؤوس الآيات وإن تعلقت بما بعدها. قالوا واتباع هدى رسول الله ﷺ وسنته أولى وإن لم يتم الكلام كان الوقف عليه اضطراريا وهو المصطلح عليه (بالقبيح) لا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة من انقطاع نفس ونحوه لعدم الفائدة أو لفساد المعنى.

(فالوقف التام) اكثر ما يكون في رؤوس الآي وانقضاء القصص نحو الوقف على (بسم الله الرحمن الرحيم) والابتداء (الحمد لله رب العالمين) ونحو الوقف على (مالك يوم الدين) والابتداء (إياك نعبد وإياك نستعين) ونحو (وأولئك هم المفلحون) والابتداء (إن الذين كفروا) ونحو (إن الله على كل شيء قدير) والابتداء (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) ونحو ( وهو بكل شيء عليم) الابتداء (وإذ قال ربك للملائكة) ونحو (وأنهم إليه راجعون) والابتداء (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي) وقد تكون قبل انقضاء الفاصلة نحو (وجعلوا أعزة أهلها أذلة) هذا انقضاء حكاية كلام بلقيس ثم قال تعالى (وكذلك يفعلون) رأس آية. وقد يكون وسط الآية نحو (لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني) هو تمام وقد يكون بعد انقضاء الآية بكلمة نحو (لم نجعل لهم من دونها سترا) آخر لأمره. أو كذلك كان خبرهم، على اختلاف بين المفسرين في تقديره مع إجماعهم على أنهم التمام ونحو (وإنكم لتمرون عليها مصبحين) وهو آخر الآية التمام (وبالليل) أي مصبحين ومليلين ونحوه (وسررا عليها يتكئون) آخر الآية، والتمام (وزخرفا) وقد يكون الوقف تاما على التفسير أو إعراب ويكون غير تام على آخر نحو (وما يعلم تأويله إلا الله) وقف تام على أن ما بعده مستأنف وهو قو ابن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم ومذهب أبي حنيفة وأكثر أهل الحديث به وقال نافع والكسائي ويعقوب والفراء والأخفش وأبو حاتم وسواهم من أئمة العربية، قال عروة والراسخون في العلم لا يعلمون التأويل ولكن يقولون آمنا به، وهو غير تام عند آخرين والتمام عندهم على (والراسخون في العالم) فهو عندهم معطوف عليه وهو اختيار ابن الحاجب وغيره ونحو (الم) ونحوه من حروف الهجاء فواتح السور الوقف عليها تام عل أن يكون المبتدأ أو الخبر محذوفا أي هذا الم أو الم هذا، أو على إضمار فعل أي قل الم على استئناف ما بعدها، وغير تام على أن يكون

ما بعدها هو الخبر، وقد يكون الوقف تاما على قراءة وغير تام على أخرى نحو: (مثابة الناس وأمنا) تام على قراءة من كسر خاء (واتخذوا) وكافيا على قراءة من فتحها، ونحو (إلى صراط العزيز الحميد) تام على قراءة من رفع الاسم الجليل بعدها. وحسن على قراءة من خفض.

وقد يتفاضل التام في التمام نحو (مالك يوم الدين، وإياك نعبد وإياك نستعين) كلاهما تام إلا أن الأول أتم من الثاني لاشتراك الثاني فيما بعده في معنى الخطاب بخلاف الأول.

(والوقف الكافي) يكثر من الفواصل وغيرها نحو (ومما رزقناهم ينفقون، وعلى: من قبلك، وعلى: هدى من ربهم، وكذا: يخادعون الله والذين آمنوا، وكذا: إلا أنفسهم، وكذا: إنما نحن مصلحون) هذا كله كلام مفهوم، والذي بعده كلام مستغن عما قبله لفظا وإن اتصل معنى.

وقد يتفاضل في الكفاية كتفاضل التام نحوه (في قلوبهم مرض) كاف (فزادهم الله مرضا) أكفى منه (بما كانوا يكذبون) أكفى منهما وأكثر ما يكون التفاضل في رؤوس الآي نحو (ألا إنهم السفهاء) كاف (ولكن لا يعلمون) أكفى. نحو (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) كاف و (كنتم مؤمنين) أكفى، ونحو (ربنا تقبل منا) كاف (أنت السميع العليم) أكفى. وقد يكون الوقف كافيا على تفسير أو إعراب ويكون غير كاف على آخر نحو (يعلمون الناس السحر) كاف: إذا جعلت –ما- بعده نافية. فإن جعلت موصولة كان حسنا فلا يبتدأ بها ونحو (وبالآخرة هم يوقنون) كاف على أن يكون ما بعده مبتدأ خبره (على هدى من ربهم) وحسن على أن يكون ما بعده خبر (الذين يؤمنون بالغيب) أو خبر (والذين يؤمنون بما أنزل إليك) وقد يكون كافيا على قراءة غي كاف على قراءة أخرى نحو (ونحن له مخلصون) كاف على قراءة من قرأ (أم تقولون) بالخطاب وتام على قراءة من قرأ بالغيب وهو نظير ما قدمنا في التام. ونحو (يحاسبكم به الله) كاف على قراءة من رفع (فيغفر ويعذب) وحسن على قراءة من جزم ونحو (يستبشرون بنعمة من الله وفضل) كاف على قراءة من كسر (وأن) وحسن على قراءة الفتح.

(والوقف الحسن) نحو الوقف على (بسم الله) وعلى (الحمد لله) وعلى (رب العالمين) وعلى (الرحمن. وعلى: الرحيم، والصراط المستقيم، وأنعمت عليهم) الوقف على ذلك وما أشبهه حسن لأن المراد من ذلك يفهم، ولكن الابتداء بـ (الرحمن الرحيم، ورب العالمين، ومالك يوم الدين، وصراط الذين، وغير المغضوب عليهم) لا يحسن لتعلقه لفظا. فإنه تابع لما قبله إلا ما كان من ذلك رأس آية وتقدم الكلام فيه وأنه سنة. وقد يكون الوقف حسنا على تقدير، وكافيا على آخر، وتاما على غيرهما نحو قوله تعالى (هدى للمتقين) يجوز أن يكون حسنا إذا جعل (الذين يؤمنون بالغيب) نعتا (للمتقين) وأن يكون كافيا إذا جعل (الذين يؤمنون بالغيب) رفعا بمعنى: هم الذين يؤمنون بالغيب، أو نصبا بتقدير أعني الذين. وأن يكون تاما إذا جعل (الذين يؤمنون بالغيب) مبتدأ، وخبره (أولئك على هدى من ربهم).

(والوقف القبيح) نحو الوقف على: بسم، وعلى: الحمد، وعلى: رب، وملك يوم. وإياك، وصراط الذين، وغير المغضوب. فكل هذا لا يتم عليه كلام ولا يفهم منه معنى.

وقد يكون بعضه أقبح من بعض كالوقف على ما يحيل المعنى (وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه) فإن المعنى بهذا الوقف لأن المعنى أن البنت مشتركة في النصف مع أبويه. وإنما المعنى أن النصف للبنت دون الأبوين. ثم استأنف الأبوين بما يجب لهما مع الولد. وكذا الوقف على قوله تعالى (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى) إذ الوقف عليه يقتضي أن يكون الموتى مستجيبون مع الذين يسمعون. وليس كذلك بل المعنى أن الموتى لا يستجيبون. وإنما أخبر الله تعالى عنهم أنهم يبعثون مستأنفا بهم. وأقبح من هذا ما يحيل المعنى ويؤدي إلى ما لا يليق والعياذ بالله تعالى نحو الوقف على (إن الله لا يستحي. فبهت الذي كفر والله، وإن الله لا يهدي، ولا يبعث الله، وللذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله، وفويل للمصلين) فالوقف على ذلك كله لا يجوز ا اضطرارا لانقطاع النفس أو نحو ذلك من عارض لا يمكنه الوصل معه فهذا حكم الوقف اختياريا واضطراريا.

(وأماالابتداء) فلا يكون إلا اختياريا" لأنه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة فلا يجوز إلا بمستقل بالمعنى موف بالمقصود. وهو في أقسامه كأقسام الوقف الأربعة، ويتفاوت تماما"وكفاية وحسنا"وقبحا"بحسب التمام وعدمه وفساد المعنى إحالته نحو الوقف على (ومن الناس) فإن الابتداء بالناس قبيح. ويؤمن تام. فلو وقف على من يقول: كان الابتداء بيقول أحسن من إبتداءه بمن، وكذا الوقف على (ختم الله) قبيح والابتداء بالله أقبح. ويختم كاف والوقف على عزير ابن. والمسيح ابن قبيح. والابتداء بابن أقبح. والابتداء بعزيز والمسيح أقبح منهما. ولو وقف على (ما وعدنا الله) ضرورة كان الابتداء بالجلالة قبيحا. وبوعدنا لأقبح منه. وبما أقبح منهما. والوقف على (بعد الذي جاءك من العلم) للضرورة والابتداء بما بعده قبيح. وكذا بما قبله من أول الكلام.

وقد يكون الوقف حسنا والابتداء به قبيحا نحو (يخرجون الرسول وإياكم) الوقف عليه حسن لمام الكلام. والابتداء به قبيح لفساد المعني إذ يصير تحذيرا من الإيمان بالله تعالى. وقد يكون الوقف قبيحا والابتداء به جيد نحو (من بعثا من مرقدنا هذا) فإن الوقف على هذا قبيح عندنا لفصله بين المبتدأ وخبره ولأنه يوهم أن الإشارة إلى مرقدنا (وليس) كذلك عند أئمة التفسير والابتداء بهذا كاف أو تام لأنه وما بعده جملة مستأنفة رد بها قولهم.

تنبيهات

(أولها) قول الأئمة لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف إليه ولا علي الفعل دون الفاعل ولا على الفاعل دون المفعول ولا على المبتدأ دون الخبر ولا على نحو كان وأخواتها وإن وأخواتها دون أسمائها ولا على النعت دون المنعوت ولا على المعطوف عليه دون المعطوف ولا على المعطوف عليه دون المعطوف ولا على القسم دون جوابه ولا على حرف دون ما دخل عليه إلى آخر ما ذكروه وبسطوه من ذلك إنما يريدون بذلك الجواز الأدائي وهو الذي وهو الذي يحسن في القراءة، ويروق في التلاوة. ولا يريدون بذلك أنه حرام ولا مكروه ولا ما يؤثم. بل أرادوا بذلك الوقف الاختياري الذي يبتدأ بما بعده. وكذلك لا يريدون بذلك أنه لا يوقف عليه البتة فإنه حيث اضطر القارئ إلى الوقف على شيء من ذلك باعتبار قطع نفس أو نحوه من تعليم أو اختبار جاز له الوقف بلا خلاف عند أحد منهم ثم يعتمد في الابتداء ما تقدم من العودة إلى ما قبل فيبتدئ به، اللهم إلا من يقصد بذلك تحريف المعنى عن مواضعه، وخلاف المعنى الذي أراد الله تعالى فإنه والعياذ بالله يحرم عليه ذلك ويجب ردعه بحسبه على ما تقتضيه الشريعة المطهرة والله تعالى أعلم.

(ثانيها) ليس كل ما يتعسفه بعض المعربين أو يتكلفه بعض القراء أو يتأوله بعض أهل الأهواء مما يقتضي وقفا وابتداء ينبغي أن يعتمد الوقف عليه بل ينبغي تحري المعنى الآثم والوقف الأوجه وذلك نحو الوقف على (وارحمنا أنت) والابتداء (مولانا فانصرنا) على معنى النداء نحو (ثم جاؤك يحلفون) ثم الابتداء (بالله إن أردنا) ونحو (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك) ثم الابتداء بالله إن الشرك على معنى القسم ونحو (فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح) ونحو (فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا) ويبتدأ (عليه أن يطوف بهما، وعلينا نصر المؤمنين) بمعنى واجب أو لازم ونحو الوقف على (وهو الله) والابتداء (في السموات وفي الأرض) وأشد قبحا من ذلك الوقف على (في السموات) والابتداء (وفي الأرض يعلم سركم) ونحو الوقف على (ما كان لهم الخيرة) مع وصله بقوله (ويختار) على أن "ماء" موصولة، ومن ذلك قول بعضهم في (عينا فيها تسمى سلسبيلا) أن الوقف على (تسمى) أي عينا مسماة معروفة. والابتداء (سل سبيلا) هذه جملة أمرية أي اسأل طريقا موصلة إليها، وهذا مع ما فيه من التحريف يبطله إجماع المصاحف على أنه كلمة واحدة، ومن ذلك الوقف على (لا ريب) والابتداء (فيه هدى للمتقين) وهذا يرده قوله تعالى في سورة السجدة (لا ريب فيه من رب العالمين) ومن ذلك تعسف بعضهم إذ وقف على (وما تشاؤن إلا أن يشاء) ويبتدئ (الله رب العالمين) ويبقي "يشاء" بغير فاعل فإن ذلك وما أشبهه تمحل وتحريف للكلم عن مواضعه يعرف أكثره بالسباق والسياق.

(ثالثها) من الأوقاف ما يتأكد استحبابه لبيان المعنى المقصود وهو ما لو وصل طرفاه لأوهم معنى غير المراد وهذتا هو الذي اصطلح عليه السجاوندي لازم وعبر عنه لعضهم بالواجب وليس معناه الواجب عند الفقهاء يعاقب على تركه كما توهمه بعض الناس ويجيء هذا في قسم التام والكافي وربما يجيء في الحسن.

فمن التام الوقف على قوله (ولا يحزنك قولهم) والابتداء (إن العزة لله جميعا) لئلا يوهم أن ذلك من قولهم، وقوله (وما يعلم تأويله إلا الله) عند الجمهور، وعلى (الراسخون في العلم) مع وصله بما قبله عند الآخرين لما تقدم، وقوله (أليس في جهنم مثوى للكافرين)، والابتداء (والذي جاء بالصدق) لئلا يوهم العطف، ونحو قوله (أصحاب النار) والابتداء (الذين يحملون العرش) لئلا يوهم النعت، وقوله (ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن) والابتداء (وما يخفى على الله من شيء) لئلا يوهم وصل "ما" وعطفها.

ومن الكافي الوقف على نحو (وما هم بمؤمنين) والابتداء (يخادعون الله) لئلا يوهم الوصفية حالا ونحو (زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا) لئلا يوهم الظرفية بيسخرون، ونحو (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) لئلا يوهم التبعيض للمفضل عليهم، والصواب جعلها جملة مستأنفة فلا موضع لها من الإعراب ونحو (ثالث ثلاثة) والابتداء (وما من إله إلا إله واحد) لئلا يوهم أنه من مقولهم ونحو (وما كان لهم من دون الله من أولياء) والابتداء (يضاعف لهم العذاب) لئلا يوهم الحالية أو الوصفية ونحو (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة) والابتداء (ولا يستقدمون) أي ولا هم يستقدمون لئلا يوهم العطف على جواب الشرط ونحو (ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) والابتداء (لا يملكون الشفاعة) لئلا يوهم الحال ونحو (ولا تدع مع الله إلها آخر) والابتداء (لا إله إلا هو) لئلا يوهم الوصفية ونحو (خير من ألف شهر) والابتداء (تنزل الملائكة) مستأنفا لئلا النعت ونحو (وقالوا اتخذ الله ولدا) والابتداء ( سبحانه) لئلا يوهم أنه من قولهم وقد منع السجاوندي الوقف دونه وعلله بتعجيل التنزيه وألزم بالوقف على (ثالث ثلاثة) لإيهام كونه من قولهم ولم يوصل لتعجيل التنزيه وقد كان أبو القاسم الشاطبي رحمه الله يختار الوقف على (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) والابتداء (لا يستوون) أي لا يستوي المؤمن والفاسق.

ومن الحسن: الوقف على نحو قوله (من بني إسرائيل من بعد موسى) والابتداء إذ قالوا لنبي لهم) لئلا يوهم أن العامل فيه (ألم تر) ونحو (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق) والابتداء (إذ قربا قربانا) ونحو (واتل عليهم نبأ نوح) والابتداء (إذ قال لقومه) كل ذلك ألزم السجاوندي بالوقف عليه لئلا يوهم أن العامل في "إذ" الفعل المتقدم. وكذا ذكروا الوقف على (وتعزروه وتوقروه) ويبتدأ (وتسبحوه) لئلا يوهم اشتراك عود الضمائر على شيء واحد، فإن الضمير في الأولين عائد على الله عز وجل، وكذا ذكر بعضهم الوقف على (فأنزل الله سكينته عليه) والابتداء (وأيده بجنود) قيل لأن ضمير عليه لأبي بكر الصديق "وأيده" للنبي ﷺ، ونقل عن سعيد بن المسيب، ومن ذلك اختار بعض الوقف على (وإن كان قميصه قدّ من دبر فكذبت) والابتداء (وهو من الصادقين) إشعارا بأن يوسف عليه السلام من الصادقين في دعواه.

(رابعها) قول أئمة الوقف لا يوقف على كذا معناه أن لا يبتدأ بما بعده إذ كلما أجازوا الوقف عليه أجازوا الابتداء بما بعده. وقد اكثر السجاوندي من هذا القسم وبالغ في كتابه (لا) والمعنى عند لا تقف. وكثير منه يجوز الابتداء بما بعده وأكثره يجوز الوقف عليه وقد توهم من لا معرفة له من مقلدي السجاوندي أن منعه من الوقف على ذلك يقتضي أن الوقف عليه قبيح أي لا يحسن الوقف عليه ولا الابتداء بما بعده وليس كذلك بل هو من الحسن يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده فصاروا إذا اضطرهم النفس يتركون الوقف الحسن الجائز ويتعمدون الوقف على القبيح الممنوع، فتراهم يقولون (صراط الذين أنعمت عليهم غير) ثم يقولون (غير المغضوب عليهم) ويقولون (هدى للمتقين الذين) ثم يبتدئون (الذين يؤمنون بالغيب) فيتركون الوقف على (عليهم، وعلى المتقين) الجائزين قطعا ويقفون على (غير، والذين) اللذين تعمد الوقف عليهما قبيح بالإجماع، لأن الأول مضاف والثاني موصول وكلاهما ممنوع من تعمد الوقف عليه وحجتهم في ذلك قول السجاوندي (لا) فليت شعري إذ منع من الوقف عليه هل أجاز الوقف على: غير، أو: الذين؟فليعلم أن مراد السجاوندي بقوله: (لا) أي لا يوقف عليه على أن يبتدأ بما بعده كغيره من الأوقاف.

ومن المواضع التي منع السجاوندي الوقف عليها وهو من الكافي الذي يجوز الوقف عليه ويجوز الابتداء بما بعده قوله تعالى (هدى للمتقين) مع الوقف عليه. قال لأن الذين صفتهم، وقد تقدم جواز كونه تاما وكافيا وحسنا، واختار كثير من أئمتنا كونه كافيا، وعلى كل تقدير فيجوز الوقف عليه والابتداء بما بعده فإنه وإن كان صفة للمتقين فإنه يكون من الحسن وسوغ ذلك كونه رأس آية وكذلك منع الوقف على (ينفقون) للعطف وجوازه كما تقدم ظاهر، وقد ذكرنا في (الاهتداء) رواية أبي الفضل الخزاعي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الغداة فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وبـ (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) وفي الثانية بفاتحة الكتاب وبـ (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) ثم سلم، وأي مقتدى به أعظم من ابن عباس ترجمان القرآن (ومن ذلك) - (في قلوبهم مرض) منع الوقف عليه لأن الفاء للجزاء فكان تأكيدا لما في قلوبهم، ولو عكس فجعله من الوقف اللازم لكان ظاهرا، وذلك على وجه أن تكون الجملة دعاء عليهم بزيادة المرض، وهو قول جماعة من المفسرين والمعربين، والقول الآخر أن الجملة خبر ولا يمتنع أن يكون الوقف على هذا كافيا للتعلق المعنوي فقط. فعلى كل تقدير لا يمتنع الوقف عليه، ولذلك قطع الحافظ أبو عمرو الداني بكونه كافيا ولم يحك غيره ومن ذلك (فهم لا يرجعون) منع الوقف عليه للعطف بأو. وهي للتخيير، قال ومعنى التخيير لا يبقى مع الفصل وقد جعله الداني وغيره كافيا أو تاما.

(قلت) وكونه كافيا أظهروا "أو" هنا ليست للتخيير كما قال السجاوندي لأن "أو" إنما تكون للتخيير في الأمر أمرا في معناه لا في الحبر بل هي للتفصيل أي من الناظرين من يشبههم بحال ذوي صيب والكاف من (كصيب) في موضع رفع لأنها خبر مبتدأ محذوف أي مثلهم كمثل صيب وفي الكلام حذف أي كأصحاب صيب ويجوز أن تكون معطوفة على ما موضعه رفع وهو (كمثل الذي) وكذا قوله (سريع الحساب) والابتداء بقوله (أو كظلمات) وقطع الداني بأنه تام (ومن ذلك) (لعلكم تتقون) منع الوقف عليه لأن "الذي" صفة الرب تعالى وليس بمتعين أن يكون صفة للرب كما ذكر بلي جوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي، وحسن القطع فيه لأنه صفة مدح، وجوز مكي أن يكون في موضع نصب بإضمار أعني وأجاز أيضا نصبه مفعولا بتتقون وكلاهما بعيد، ومن ذلك (إلا الفاسقين) منع الوقف عليه لأن "الذين" صفتهم وهو كـ (الذين يؤمنون بالغيب) سواء ومثل ذلك كثير في وقوف السجاوندي فلا يغتر بكل ما فيه بل يتبع فيه الأصوب ويختار منه الأقرب.

(خامسها) يعتفر في طول الفواصل والقصص والجمل المعترضة ونحو ذلك في حالة جمع القراءات وقراءة التحقيق والترتيل مالا يغتفر في غير ذلك فربما أجيز الوقف والابتداء لبعض ما ذكر، ولو كان لغير ذلك لم يبح، وهذا الذي يسميه السجاوندي المرخص ضرورة ومثله بقوله تعالى (والسماء بناء) والأحسن تمثيله بنحو (والنبيين) وبنحو (وأقام الصلاة وآتى الزكاة) وبنحو (عاهدوا) ونحو كل من (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم) إلى آخره وهو إلى (ما ملكت أيمانكم) إلا أن الوقف على آخر الفاصلة قبله أكفى. ونحو كل فواصل (قد أفلح المؤمنون) إلى آخر القصة وهو (هم فيها خالدون) ونحو فواصل (صَ والقرآن ذي الذكر) إلى جواب القسم عند الأخفش والكوفيين والزجاج وهو (إن كل إلا كذب الرسل فحق العقاب) وقيل الجواب (كم أهلكنا) أي لكم وحذفت اللام. وقيل الجواب (صَ) على أن معناه صدق الله أو محمد. وقيل الجواب محذوف تقديره لقد جاءكم أو أنه لمعجز أو ما الأمر كما تزعمون إن إنك لمن المرسلين، ونحو ذلك الوقف على فواصل (والشمس وضحاها) إلى (قد أفلح من زكاها) ولذلك أجيز الوقف على (لا أعبد ما تعبدون) دون (يا أيها الكافرون) وعلى (الله الصمد) دون (هو الله أحد) وإن كان ذلك كله معمول"قل" ومن ثم كان المحققون يقدرون إعادة العامل أو عاملا آخر أو نحو ذلك فيما طال.

(سادسها) كما اغتفر الوقف لما ذكر قد لا يغتفر ولا يحسن فيما قصر من الجمل وإن لم يكن التعلق لفظيا نحو (ولقد آتينا موسى الكتاب، وآتينا عيسى ابن مريم البينات) لقرب الوقف على: بالرسل، وعلى: القدس. ونحو (مالك الملك) لم يغتفروا القطع عليه لقربه من (تؤتي الملك من تشاء) وأكثرهم لم يذكر (تؤتي الملك من تشاء) لقربه من (وتنزع الملك ممن تشاء) وكذا لم يغتفر كثير منهم الوقف على (وتعز من تشاء) لقربه من (وتذل من تشاء) وبعضهم لم يرض الوقف على (وتذل من تشاء) لقربه من (بيدك الخير) وكذا لم يرضوا الوقف على (تولج الليل في النهار) وعلى (تخرج الحي من الميت) لقربه من (وتولج النهار في الليل) ومن (وتخرج الميت من الحي) وقد يغتفر ذلك في حالة الجمع وطول المد وزيادة التحقيق وقصد التعليم فيلحق بما قبل لما ذكرنا، بل قد يحسن كما أنه إذا عرض ما يقتضي الوقف من بيان معنى أو تنبيه على خفي وقف عليه وإن قصر بل ولو كان كلمة واحدة ابتدئ بها كما نصوا على الوقف على (بلى، وكلا) ونحوهما مع الابتداء بهما لقيام الكلمة مقام الجملة كما سنبينه.

(سابعها) ربما يراعى في الوقف الازدواج فيوصل ما يوقف على نظيره مما يوجد التمام عليه وانقطع تعلقه بما بعده لفظا وذلك من أجل ازدواجه نحو (لها ما كسبت- مع- ولكم ما كسبتم) ونحو (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه– مع- ومن تأخر فلا إثم عليه) ونحو (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) ونحو (تولج الليل في النهار –مع- وتولج النهار في الليل، وتخرج الحي من الميت- مع- وتخرج الميت من الحي) ونحو (من عمل صالحا فلنفسه- مع- ومن أساء فعليها) وهذا اختيار نصير بن محمد ومن تبعه من أئمة الوقف.

(ثامنها) قد يجيزون الوقف على حرف، ويجيز آخرون الوقف على آخر ويكون بين الوقفين مراقبة على التضاد، فإذا وقف على أحدهما امتنع الوقف الآخر كمن أجاز الوقف على (لاريب) فإنه لا يجيزه على (فيه) والذي يجيزه على (فيه) لا يجيزه على (لا ريب) وكالوقف على (مثلا) يراقب الوقف على (ما) من قوله (مثلا ما بعوضة) وكالوقف على (ما إذا) يراقب (مثلا) وكالوقف على (ولا يأب كاتب أن يكتب) فإن بينه وبين (كما علمه الله) مراقبة وكالوقف على (وقود النار) فإن بينه وبين (كدأب آل فرعون) وكذا الوقف على (وما يعلم تأويله إلا الله) بينه وبين (والراسخون في العلم) مراقبة، وكالوقف على (محرمة عليهم) فإنه يراقب أربعين سنة وكذا الوقف على (من النادمين) يراقب (من أجل ذلك) وأول من نبه على المراقبة في الوقف الإمام الأستاذ أبو الفضل الرازي أخذه من المراقبة في العروض.

(تاسعها) لابد من معرفة أصول مذاهب الأئمة القراء في الوقف والابتداء ليعتمد في قراءة كل مذهبه، فنافع كان يراعي محاسن الوقف والابتداء بحسب المعنى كما ورد عنه النص بذلك. وابن كثير روينا عنه نصا أنه كان يقول: إذا وقفت في القرآن على قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله، على قوله: وما يشعركم، وعلى: إنما يعلمه بشر) لم أبال بعدها وقفت أم لم أقف. وهذا يدل أنه يقف حيث ينقطع نفسه، وروى عنه الإمام الصالح أبو الفضل الرازي: أنه كان يراعي الوقف على رؤوس الآي مطلقا ولا يتعمد في أوساط الآي وقفا سوى هذه الثلاثة المتقدمة، وأبو عمرو فروينا أنه كان يتعمد الوقف على رؤوس الآي ويقول هو أحب إلي. وذكر عنه الخزاعي أنه كان يطلب حسن الابتداء، وذكر عنه أبو الفضل الرازي: أنه يراعي حسن الوقف. وعاصم ذكر عنه أبو الفضل الرازي أنه كان يراعي حسن الابتداء، وذكر الخزاعي أن عاصما والكسائي كانا يطلبان الوقف من حيث يتم الكلام، وحمزة اتفقت الرواة عنه أنه كان يقف بعد انقطاع النفس، فقيل لأن قراءته التحقيق والمد الطويل فلا يبلغ نفس القارئ إلى وقف التمام ولا إلى الكافي وعندي أن ذلك من أجل كون القرآن عنده كالسورة الواحدة فلم يكن يتعمد وقفا معينا، ولذلك آثر وصل السورة بالسورة فلو كان من أجل التحقيق لآثر القطع على آخر السورة، والباقون من القراء كانوا يراعون حسن الحالتين وقفا وابتداءً، وكذا حكى عنهم غير واحد منهم الإمامان أبو الفضل الخزاعي، والرازي رحمهما الله تعالى.

(عاشرها) في الفرق بين الوقف، والقطع، والسكت.

هذه العبارات جرت عند كثير من المتقدمين مرادا بها الوقف غالبا ولا يريدون بها غير الوقف إلا مقيدة، وأما عند المتأخرين وغيرهم من المحققين فإن القطع عندهم عبارة عن قطع القراءة رأسا، فهو كالانتهاء فالقارئ به كالمعرض عن القراءة، والمنتقل منها إلى حالة أخرى سوى القراءة كالذي يقطع على حزب أو ورد أو عشر أو في ركعة ثم يركع ونحو ذلك مما يؤذن بانقضاء القراءة والانتقال منها إلى حالة أخرى، وهو الذي يستعاذ بعده للقراءة المستأنفة ولا يكون إلا على رأس آية لأن رؤوس الآي في نفسها مقاطع.

(أخبرنا) أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الفيروزبادي في آخرين مشافهة عن أبي الحسن علي بن أحمد السعدي، أنا محمد بن أحمد الصيدلاني في كتابه عن الحسن بن أحمد الحداد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الفضل أنا أبو الفضل محمد ابن جعفر الخزاعي، أخبرني أبي عمرو بن حيويه. حدثنا أبو الحسن بن المنادى. حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي: حدثنا الحسين بن محمد المروزي. حدثنا خلف عن أبي سنان هو ضرار بن مرة عن عبد الله بن أبي الهذيل أنه قال: إذا افتتح أحدكم آية يقرؤها فلا يقطعها حتى يتمها. وأخبرتنا به أم محمد بنت محمد السعدية إذنا. أخبرنا علي بن أحمد جدي. عن أبي سعد الصفار. حدثنا أبو القاسم ابن طاهر. أخبرنا أبو بكر الحافظ، أخبرنا أبو نصر بن قتادة. أخبرنا أبو منصور النضروي. حدثنا أحمد بن نجدة. حدثنا سعيد بن منصور. حدثنا خلف بن خليفة. حدثنا أبو سنان عن ابن أبي الهذيل قال: إذا قرأ أحدكم الآية فلا يقطعها حتى يتمها. قال الخزاعي في هذا دليل على أنه لا يجوز قراءة بعض الآية في الصلاة حتى يتمها فيركع حينئذ – قال- فأما جواز ذلك لغير المصلي فمجمع عليه. قلت كلام ابن الهذيل أعم من ذلك ودعوى الخزاعي الإجماع على الجواز لغير المصلي فيها نظر. إذ لا فرق بين الحالتين والله تعالى أعلم.

(وقد) أخبرتني به أسند من هذا الشيخة الصالحة أم محمد ست العرب ابنة محمد بن علي بن أحمد البخاري رحمهما الله فيما شافهتني به بمنزلها من الزاوية الأرموية بسفح قاسيون في سنة ست وستين وسبعمائة أخبرنا جدي أبو الحسن علي المذكور قراءة عليه وأنا حاضرة. أخبرنا أبو سعد عبد الله بن عمر بن الصفار في كتابه. أخبرنا أبو القاسم زار بن طاهر الشحامي. أنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ. أنا أبو نصر بن قتادة. أخبرنا أبو منصور النضروي. حدثنا أحمد بن نجدة. أنا سعيد ابن منصور. حدثنا أبو الأحوص عن أبي سنان عن ابن أبي الهذيل قال: كانوا يكرهون أن يقرؤا بعض الآية ويدعوا بعضها. وهذا أعم من أن يكون في الصلاة أو خارجها، وعبد الله بن أبي الهذيل هذا تابعي كبير، وقوله كانوا: يدل على أن الصحابة كانوا يكرهون ذلك والله تعالى أعلم.

والوقف: عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة إما بما يلي الحرف الموقوف عليه أو بما قبله كما تقدم جوازه في أقسامه الثلاثة لا بنية الإعراض، وتنبغي البسملة معه في فواتح السور كما سيأتي ويأتي في رؤوس الآي وأوساطها ولا يأتي في وسط كلمة ولا فيما اتصل رسما كما سيأتي. ولا بد من التنفس معه كما سنوضحه.

والسكت: هو عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس وقد اختلفت ألفاظ أئمتنا في التأدية عنه بما يدل على طول السكت وقصره فقال أصحاب سليم عنه عن حمزة في السكت على الساكن قبل الهمز: سكتة يسيرة، وقال جعفر الوزان عن علي بن سليم عن خلاد: لم يكن يسكت على السواكن كثيرا. وقال الأشناني: سكتة قصيرة، وقال قتيبة عن الكسائي سكت سكته مختلسة من غير إشباع، وقال النقار عن الخياط يعني الشموني عن الأعشى تسكت حتى تظن أنك نسيت ما بعد الحرف. وقال أبو الحسن طاهر ابن غلبون: وقفة يسيرة، وقال مكي: وقفة خفيفة، وقال ابن شريح: وقيفة، وقال أبو العز: بسكتة يسيرة هي اكثر من سكت القاضي عن رويس وقال الحافظ أبو العلاء: يسكت حمزة والأعشى وابن ذكوان من طري العلوي والنهاوندي عن قتيبة من غير قطع نفس وأتمهم سكتة حمزة والأعشى وقال أبو محمد سبط الخياط حمزة وقتيبة يقفان وقفة يسيرة من غير مهلة وقال أبو القاسم الشاطبي سكتا مقللا، وقال الداني سكتة لطيفة من غير قطع وهذا لفظه أيضا في السكت بين السورتين من جامع البيان قال فيه ابن شريح بسكتة خفيفة وقال ابن الفحام سكتة خفيفة وقال أبو العز مع سكتة يسيرة وقال أبو محمد في المبهج وقفة تؤذن بإسرارها أي بإسرار البسملة وهذا يدل على المهلة وقال الشاطبي وسكتهم المختار دون تنفس وقال أيضا وسكتة حفص دون قطع لطيفة وقال الداني في ذلك بسكتة لطيفة من غير قطع وقال ابن شريح وقيفة وقال أبو العلاء وقيفة وقال ابن غلبون بوقفة خفيفة وكذا قال المهدوي، وقال ابن الفحام سكتة خفيفة. وقال القلانسي في سكت أبي جعفر على حروف الهجاء: يفصل بين كل حرف منها بسكتة يسيرة، وكذا قال الهمذاني وقال أبو العز: ويقف على: ص~، و ق~، و ن~ وقفة يسيرة. وقال الحافظ أبو عمرو في الجامع واختياري فيمن ترك الفصل سوى حمزة أن يسكت القارئ على آخر السورة بسكتة خفيفة من غير قطع شديدة. فقد اجتمع ألفاظهم على أن السكت زمنه دون زمن الوقف عادة وهم في مقداره بحسب مذاهبهم في التحقيق والحدر والتوسط حسبما تحكم المشافهة، وأما تقييدهم بكونه دون تنفس فقد اختلف أيضا في المراد به آراء بعض المتأخرين فقال الحافظ أبو شامة الإشارة بقولهم دون تنفس إلى عدم الإطالة المؤذنة بالإعراض عن القراءة. وقال الجعبري: قطع الصوت زمانا قليلا أقصر من زمن إخراج النفس لأنه إن طال صار وقفا يوجب البسملة. وقال الأستاذ ابن بصخان أي دون مهلة وليس المراد بالتنفس هنا إخراج النفس بدليل أن القارئ إذا أخرج نفسه مع السكت بدون مهلة لم يمنع من ذلك فدل على أن التنفس هنا بمعنى المهلة. وقال ابن جبارة دون تنفس يحتمل معنيين أحدهما سكوت يقصد به الفصل بين السورتين لا السكوت الذي يقصد به القارئ التنفس ويحتمل أن يراد به سكوت دون السكوت لأجل التنفس أي أقصر منه أي دونه في المنزلة والقصر ولكن يحتاج إذا حمل الكلام على هذا المعنى أن يعلم مقدار السكوت لأجل التنفس حتى يجعل هذا دونه في القصر. قال ويعلم ذلك بالعادة وعرف القراء. (قلت) الصواب حمل دون من قولهم: دون تنفس أن تكون بمعنى غير كما دلت عليه نصوص المتقدمين وما أجمع عليه أهل الأداء من المحققين من أن السكت لا يكون إلا مع عدم التنفس سواء قل زمنه أو كثر وإن حمله على معنى اقل خطأ وإنما كان هذا صوابا لوجوه

(أحدها) ما تقدم من النص عن الأعشى تسكت حتى يظن أنك قد نسيت وهذا صريح في أن زمنه اكثر من زمن إخراج النفس وغيره (وثانيها) قول صاحب المبهج: سكتة تؤذن بإسرارها. أي بإسرار البسملة. والزمن الذي يؤذن بإسرار البسملة اكثر من إحراج النفس بلا نظر (ثالثها) أنه إذا جعل بمعنى أقل فلا بد من تقديره كما قدروه بقولهم أقل من زمان إخراج النفس ونحو ذلك وعدم التقدير أولى (رابعها) أن تقدير ذلك على الوجه المذكور لا يصح لأن زمن إخراج النفس وإن قل لا يكون أقل من زمن قليل السكت والاختيار يبين ذلك (خامسها) أن التنفس على الساكن في نحو: الأرض، والآخرة، وقرآن. ومسؤولا ممنوع اتفاقا كما لا يجوز التنفس على الساكن في نحو: والبارئ، وفرقان، ومسحورا، إذ التنفس في وسط الكلمة لا يجوز. ولا فرق بين أن يكون بين سكون وحركة أو بين حركتين وأما استدلال ابن بصخان بأن القارئ إذا أخرج نفسه مع السكت بدون مهلة لم يمنع من ذلك. فإن ذلك ليس على إطلاقه فإنه إذا أراد مطلق السكت فإنه يمنع من ذلك إجماعا إذ لا يجوز التنفس في أثناء الكلم كما قدمنا، وإن أراد السكت بين السورتين من حيث أن كلامه فيه وإن ذلك جائز باعتبار أن أواخر السور في نفسها تمام يجوز القطع عليها والوقف. فلا محذور من التنفس عليها نعم لا يخرج وجه السكت مع التنفس فلو تنفس القارئ آخر سورة لصاحب السكت أو على (عوجا، ومرقدنا) لحفص من غير مهلة. لم يكن ساكنا ولا واقفا إذ الوقف يشترط فيه التنفس مع المهلة، والسكت لا يكون معه تنفس فاعلم ذلك وإن كان لا يفهم من كلام أبي شامة ومن تبعه.

(خاتمة) الصحيح أن السكت مقيدا بالسماع والنقل فلا يجوز إلا فيما صحت الرواية به لمعنى مقصود بذاته. وذهب ابن سعدان فيما حكاه عن أبي عمرو، وأبو بكر بن مجاهد فيما حكاه عنه أبو الفضل الخزاعي إلى أنه جائز في رؤوس الآي مطلقا حالة الوصل لقصد البيان وحمل بعضهم الحديث الوارد على ذلك وإذا صح حمل ذلك جاز. والله أعلم.

باب اختلافهم في الاستعاذة

والكلام عليها من وجوه (الأول) في صيغتها وفيه مسألتان:

(الأولى) أن المختار لجميع القراء من حيث الرواية (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) كما ورد في سورة النحل فقد حكى الأستاذ أبو طاهر ابن سوار وأبو العز القلانسي وغيرهما الاتفاق على هذا اللفظ بعينه. وقال الإمام أبو الحسن السخاوي في كتابه "جمال القراء" إن الذي عليه إجماع الأمة هو: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وقال الحافظ أبو عمرو الداني أنه هو المستعمل عند الحذاق دون غيره. وهو المأخوذ به عند عامة الفقهاء: كالشافعي، وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم، وقد ورد النص بذلك عن النبي ﷺ، ففي الصحيحين من حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: استب رجلان عند رسول الله ﷺ ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه. فقال النبي ﷺ أني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده- لو قال- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. الحديث لفظ البخاري في باب الحذر من الغضب في كتاب الأدب. ورواه أبو يعلي الموصلي في مسنده عن أبي كعب رضي الله عنه وكذا رواه الإمام أحمد والنسائي في عمل اليوم والليلة وهذا لفظه نصا. وأبو داود ورواه أيضا الترمذي من حديث معاذ بن جبل بمعناه. وروى هذا اللفظ من التعوذ أيضا من حديث جبير بن مطعم ومن حديث عطاء بن السائب عن السلمي عن ابن مسعود. وقد روى أبو الفضل الخزاعي عن المطوعي عن الفضل بن الحباب عن روح بن عبد المؤمن، قال قرأت على يعقوب الحضرمي فقلت: أعوذ بالسميع العليم. فقال لي قل (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فإني قرأت على سلام بن المنذر فقلت: أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فإني قرأت على عاصم بن بهدلة فقلت أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فإني قرأت على زر بن حبيش فقلت: أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فإني قرأت على عبد اللهبن مسعود فقلت: أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فإني قرأت على النبي ﷺ فقلت: أعوذ بالسميع العليم فقال لي يا ابن أم عبد قل (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) هكذا أخذته عن جبريل عن ميكائيل عن اللوح المحفوظ.

جديث غريب جيد الإسناد من هذا الوجه (ورويناه مسلسلا) من طريق روح أيضا قرأت على الشيخ الإمام العالم العارف الزاهد جمال الدين أبي محمد، محمد ابن محمد بن محمد بن محمد بن الجمالي النسائي مشافهة فقلت أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على الشيخ الإمام شيخ السنة سعد الدين محمد بن مسعود ابن محمد الكارزيني فقلت: أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على أبي الربيع علي بن عبد الصمد بن أبي الجيش: أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على والدي: أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على محي الدين أبي محمد يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على والدي أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على أبي الحسن على بن يحيى البغدادي أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري: أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على عناد بن إبراهيم النسفي: أعوذ بالسميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على محمود بن المثنى بن المغيرة. أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على أبي عصمة محمد بن أحمد السجزي:

أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على أبي محمد عبد الله بن عجلان بن عبد الله الزنجاني: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على أبي عثمان سعيد بن عبد الرحمن الأهوازي: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على محمد بن عبد الله بن بسطام: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على روح ابن عبد المؤمن: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على يعقوب بن إسحاق الحضرمي: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على سلام بن المنذر: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على عاصم بن أبي النجود: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على زر بن حبيش: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على عبد الله بن مسعود: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على رسول الله ﷺ: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإني قرأت على جبريل: أعوذ بالله السميع العليم فقال لي قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ثم قال لي جبريل هكذا أخذت عن ميكائيل وأخذها ميكائيل عن اللوح المحفوظ.

(وقد أخبرني) بهذا الحديث أعلى من هذا شيخاي الإمامان، الولي الصالح أبو العباس أحمد بن رجب المقرئ وقرأت عليه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والمقرئ المحدث الكبير يوسف بن محمد السومري البغداديان فيما شافهنيّ به، وقرأ على أبي الربيع ابن أبي الحبش المذكور وأخبرني به عاليا جدا جماعة من الثقات منهم أبو حفص عمر بن الحسن بن مزبد بن أميلة المراغي، وقرأت عليه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، عن شيخه الإمام أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد ابن البخاري، قال أخبرنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي في كتابه فذكره بإسناده، وروى الخزاعي أيضا في كتابه المنتهى بإسناد غريب عن عبد الله بن مسلم بن يسار قال قرأت على أبي ابن كعب فقلت أعوذ بالله السميع العليم فقال يا بني عمن أخذت هذا؟ قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما أمرك الله عز وجل.

(الثانية) دعوى الإجماع على هذا اللفظ بعينة مشكلة والظاهر أن المراد على أنه المختار فقد ورد تغيير هذا اللفظ والزيادة عليه والنقص منه كما سنذكره ونبين صوابه (وأما أعوذ) فقد نقل عن حمزة فيه، أستعيذ، ونستعيذ، واستعذت ولا يصح. وقد اختاره بعضهم كصاحب الهداية من الحنفية قال لمطابقة لفظ القرآن يعني قوله تعالى (فاستعذ بالله) وليس كذلك وقول الجوهري: عذت بفلان واستعذت به أي لجأت إليه، مردود عند أئمة اللسان بل لا يجزى ذلك على الصحيح كما لا يجزى: أتعوذ، ولا تعوذت، وذلك لنكتة ذكرها الإمام الحافظ العلامة أبو أمامة محمد بن علي بن عبد الرحمن ين النقاش رحمه الله تعالى في كتابه اللاحق السابق والناطق الصادق في التفسير فقال: بيان الحكمة التي لأجلها لم تدخل السين والتاء في فعل المستعيذ الماضي والمضارع فقد قيل له: استعذ، بل لا يقال إلا أعوذ دون أستعيذ وأتعوذ واستعذت وتعوّذت. وذلك أن السين والتاء شأنهما منه أن الدلالة على الطلب فوردتا إيذانا بطلب التعوذ فمعنى استعذت بالله أطلب منه أن يعيذك. فإمتثال الأمر هو أن يقول، أعوذ بالله، لأن قاتله متعوذ أو مستعيذ قد عاذ والتجأ والقائل أستعيذ بالله ليس يعائذ إنما وهو طالب العياذ كما تقول أستخير أي طلب خيرته وأستقيلته أي طلب إقالته وأستغفره وأستقيله أي أطلب مغفرته؛ في فعل الأمر إيذانا بطلب هذا المعنى من المعاذية فإذا قال المأمور أعوذ بالله فقد امتثل ما طلب منه فإنه طلب منه نفس الاعتصام والالتجاء وفرق الاعتصام وبين طلب ذلك فلما كان المستعيذ هاربا ملتجأً معتصما بالله أني بالفعل الدال على طلب ذلك فتأمله. قال والحكمة التي لأجلها امتثل المستغفر الأمر بقوله لها استغفر الله أنه يطلب المغفرة التي لا تتأتي إلا منه بخلاف العادي والعياذ واللجأ والاعتصام فامتثل الأمر بقوله استغفر الله أي أطلب منه أن يغفر لي، أنهى ولله دره ما ألطفه وأحسنه؛ فإن قيل فما تقول في الحديث الذي رواه الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسيره: حدثنا أبو كريب. ثنا عثمان بن سعيد.

ثنا بشر بن عمارة. ثنا أبو روق. عن الضحاك. عن عبد الله بن عباس قال: أول ما نزل جبريل على محمد ﷺ قال: يا محمد استعذ، قال أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم. أقرأ باسم ربك؟ قلت ما أعظمه مساعدا لمن قال به لو صح فقد قال شيخنا الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير رحمة الله بعد إيراده: وهذا إسناذ غريب. قال وإنما ذكرناه ليعرف. فإن في إسناده ضعفا وانقطاعا. قلت ومع ضعفه وانقطاعه وكونه ولا تقوم به حجة فإن الحافظ أبا عمرو الداني رحمة الله تعالى رواه على الصواب من حديث أبي روق أيضا عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: أول ما نزل جبريل عليه السلام على النبي ﷺ علمه الاستعاذة. قال يا محمد قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ثم قال قل: بسم الله الرحمن الرحيم.

والقصد أن الذي تواتر عن النبي ﷺ في التعوذ للقراءة ولسائر تعوذاته من روايات لا تحصى كثرة ذكرناها في غير هذا الموضع هو لفظ: أعوذ. وهو الذي أمره الله تعالى به وعلمه إياه فقال "وقل ربي أعوذ بك من همزات الشياطين، قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس" وقال عن موسى عليه السلام "أعوذ بالله من أن أكون من الجاهلين، إني عذت بربي وربكم" وعن مريم عليها السلام "أعوذ بالرحمن منك" وفي صحيح أبي عوانة عن زيد ابن ثابت رضي الله عنه أن النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار. قلنا نعوذ بالله من عذاب النار- قال: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قلنا نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال تعوذوا بالله من فتنة الدجال. قلنا نعوذ بالله من فتنة الدجال فلم يقولوا في شيء من جوابه ﷺ نتعوذ بالله ولا تعوذنا على طبق اللفظ الذي أمروا به كما أنه ﷺ لم يقل استعيذ بالله ولا استعذت على طبق اللفظ الذي أمره الله به ولا كان ﷺ وأصحابه يعدلون عن اللفظ المطابق الأول المختار إلى غيره بل كانوا هم أولى بالاتباع وأقرب إلى الصواب وأعرف بمراد الله تعالى: كيف وقد علمنا رسول الله ﷺ كيف يستعاذ فقال: إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال. رواه مسلم وغيره ولا أصرح من ذلك (وأما بالله) فقد جاء عن ابن سيرين: أعوذ بالسميع العليم. وقيده بعضهم بصلاة الطوع. ورواه أبو علي الأهوازي عن ابن واصل وغيره عن حمزة، وفي صحة ذلك عنهما نظر (وأما الرحيم) فقد ذكر الهذلي في كامله عن شبل بن حميد يعني ابن قيس أعوذ بالله القادر، من الشيطان الغادر، وحكي أيضا عن أبي زيد عن أبي السماك "أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي" وكلاهما لا يصح (وأما تغييرهما) بتقديم وتأخير ونحوه فقد روى ابن ماجة بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اللهم أني أعوذ بك من الشيطان الرجيم. وكذا رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلة عن معاذ بن جبل وهذا لفظه والترمذي بما معناه وقال مرسل. يعني أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق معاذا لأنه مات قبل سنة عشرين ورواه ابن ماجة أيضا بهذا اللفظ عن جبير بن مطعم واختاره بعض القراء. وفي حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: إذا خرج أحدكم من المسجد فليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم. رواه ابن ماجة، وهذا لفظه والنسائي من غير ذكر الرجيم. وفي كتاب ابن السني: اللهم أعذني من الشيطان الرجيم وفيه أيضا عن أبي أمامة رضي الله عنه: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده. وروى الشافعي في مسنده عن أبي هريرة: أنه تعوذ في المكتوبة رابعا صوته: ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم (وأما الزيادة) فقد وردت بألفاظ منها ما يتعلق بتنزيه الله تعالى (الأول) "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم" نص عليها الحافظ أبو عمرو الداني في جامعه وقال أن على استعماله عامة أهل الأداء من أهل الحرمين والعراقيين والشام ورواه أبو علي الأهوازي أداه عن الأزرق بن الصباح وعن الرفاعي عن سليم وكلاهما عن حمزة ونصا على أبي حاتم. ورواه الخزاعي عن أبي عدي عن ورش أداء (قلت) وقرأت أنا به في اختيار أبي حاتم السجستاني. ورواية حفص ممن طريق هبيرة. وقد رواه أصحاب السنن الأربعة وأحمد عن أبي سعيد الخدري بإسناد جيد. وقال الترمذي هو أشهر حديث في هذا الباب. وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: " من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر. وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا. ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة) رواه الترمذي وقال حسن غريب (الثاني) - (أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم) ذكره الداني أيضا في جامعه عن أهل مصر وسائر بلاد المغرب وقال أنه استعمله منهم اكثر أهل الأداء. وحكاه أبو معشر الطبري في سوق العروس عن أهل مصر أيضا وعن قنبل والزينبي ورواه الأهوازي عن المصريين عن ورش وقال على ذلك وجدت أهل الشام في الاستعاذة إلا أني لم أقرأ بها عليهم من طريق الأداء عن ابن عامر وإنما هو شيء يختارونه ورواه أداء عن أحمد بن جبير في اختياره وعن الزهري وأبي بحرية وابن منادر وحطاه الخزاعي عن الزينبي عن قنبل ورواه أبو العز أداء عن أبي عدي عن ورش ورواه الهذلي عن ابن كثير في غير رواية الزينبي (الثالث) – ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إن الله هو السميع العليم) رواه الأهوازي عن أبي عمرو. وذكره أبو معشر عن أهل مصر والمغرب ورويناه من طريق الهذلي عن أبي جعفر وشيبة ونافع في غير رواية أبي عدي عن ورش. وحكاه الخزاعي وأبو الكرم الشهرزوري عن رجالهما عن أهل المدينة وابن عامر والكسائي وحمزة في أحد وجوهه. وروى عن عمر ابن الخطاب ومسلم بن يسار وابن سيرين والثوري (وقرأت أنا) به في قراءة الأعمش إلا أنه في رواية الشنبوذي عنه أدغمت الهاء في الهاء (الرابع) – (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) رواه الخزاعي عن هبيرة عن حفص قال وكذا في حفظي عن ابن الشارب عن الزينبي عن قنبل، وذكره الهذلي عن أبي عدي عن ورش (الخامس) – (أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم) رواه الهذلي عن الزينبي عن ابن كثير (السادس) – (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. إن الله هو السميع العليم) ذكره الأهوازي عن جماعة (وقرأت به) في قراءة الحسن البصري (السابع) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم واستفتح الله وهو خير الفاتحين رواه أبو الحسين الخبازي عن شيخه أبي بكر الخوارزمي عن ابن مقسم عن إدريس عن خلف عن حمزة (الثامن) - أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. رواه أبو داود في الدخول إلى المسجد عن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ وقال إذا قال ذلك قال الشيطان حفظ مني سائر اليوم إسناده جيد وهو حديث حسم ووردت بألفاظ تتعلق بشتم الشيطان نحو (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الخبيث المخبث والرجس النجس) كما رويناه في كتابي الدعاء لأبي القاسم الطبراني وعمل اليوم والليلة لأبي بكر بن السني عن ابن عمر رضي الله عنها قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال (اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم) وإسناده ضعيف ووردت أيضا بألفاظ تتعلق بما يستعاذ منه ففي حديث جبير بن مطعم ( من الشيطان الرجيم من همزة ونفثه ونفخه) رواه ابن ماجة وهذا لفظه وأبو داود والحاكم وابن حبان في صحيحهما. وكذا في حديث أبي سعيد وفي حديث ابن مسعود: من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه.

وفسروه فقالوا: همزه الجنون، ونفثه الشعر، ونفخه الكبر (وأما النقص) فلم يتعرض للتنبيه عليه اكثر أئمتنا. وكلام الشاطبي رحمه الله يقتضي عدمه والصحيح جوازه لما ورد فقد نص الحلواني في جامعه على جواز ذلك فقال وليس للاستعاذة حد ينتهى إليه. من شاء زاد ومن شاء نقص أي بحسب الرواية كما سيأتي، وفي سنن أبي داود من حديث جبير بن مطعم (أعوذ بالله من الشيطان) من غير ذكر الرجيم وكذا رواه غيره. وتقدم في حديث أبي هريرة من رواية النسائي "اللهم اعصمني من الشيطان" من غير ذكر الرجيم.

فهذا الذي أعلمه ورد في الاستعاذة من الشيطان في حال القراءة وغيرها. ولا ينبغي أن يعدل عما صح منها حسبما ذكرناه مبينا ولا يعدل عما ورد عن السلف الصالح فإنما نحن متبعون لا مبتدعون. قال الجعبري في شرح قول الشاطبي وإن تزد لربك تنزيها فلست مجهلا. هذه الزيادة وإن أطلقا وخصها فهي مقيده بالرواية. وعامة في غير التنزيه.

الثاني في حكم الجهر بها والإخفاء

وفيه مسائل

(الأولى) أن المختار عند الأئمة القراء هو الجهر بها عن جميع القراء لا نعلم في ذلك خلافا عن أحد منهم إلا ما جاء عن حمزة وغيره مما نذكره وفي كل حال من أحوال القراءة كما نذكره قال الحافظ أبو عمرو في جامعه: لا أعلم خلافا في الجهر بالاستعاذة عند افتتاح القرآن وعند ابتداء كل قارئ بعرض أو درس أو تلقين في جميع القرآن إلا ما جاء عن نافع وحمزة ثم روى عن ابن المسيبي أنه سئل عن استعاذة أهل المدينة أيجهرون بها أم يخفونها؟ قال ما كنا نجهر ولا نخفي، ما كنا نستعيذ البتة. وروى عن أبيه عن نافع أنه كان يخفي الاستعاذة ويجهر بالبسملة عند افتتاح السور ورؤوس الآيات في جميع القرآن. وروى أيضا عن الحلواني قال خلف: كنا نقرأ على سليم فنخفي التعوذ ونجهر بالبسملة في الحمد خاصة ونخفي التعوذ والبسملة في سائر القرآن نجهر برؤوس أثمنتها وكانوا يقرأون على حمزة فيفعلون ذلك، قال الحلواني: وقرأت على خلاد ففعلت ذلك. قلت صح إخفاء التعوذ من رواية المسيبي عن نافع وانفرد به الولي عن إسماعيل بن نافع وكذلك الأهوازي عن يونس عن ورش وقد ورد من طرق كتابنا عن حمزة على وجهين: أحدهما إخفاؤه وحيث قرأ القارئ مطلقا أي في أول الفاتحة وغيرها وهو الذي لم يذكر أبو العباس المهدوي عن حمزة من روايتي خلف وخلاد سواء وكذا روى الخزعي عن الحلواني عن خلف وخلاد. وكذا ذكر الهذلي في كامله وهي رواية إبراهيم بن زربى عن سليم عن حمزة. الثاني: الجهر بالتعوذ في أول الفاتحة فقط وإخفاؤه في سائر القرآن، وهو الذي نص عليه في المبهج عن خلف عن سليم وفي اختياره وهي رواية محمد بن لاحق التميمي عن سليم عن حمزة ورواه الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه عن أبي الحسن بن المنادي عن الحسن بن العباس عن الحلواني عن خلف عن سليم عن حمزة أنه كان يجهر بالاستعاذة والبسملة في أول سورة فاتحة الكتاب ثم يخفيها بعد ذلك في جميع القرآن. وقرأت على خلاد فلم يغير علي وقال لي كان سليم يجهر فيهما جميعا ولا ينكر على من جهر ولا على من أخفى، وقال أبو القاسم الصفراوي في الإعلان: واختلف عنه يعني عن حمزة أنه كان يخفيها عند فاتحة الكتاب وكسائر المواضع أو يستثني فاتحة الكتاب فيجهر بالتعوذ عندها فروى عنه الوجهان جميعا انتهى. وقد انفرد أبو إسحاق إبراهيم ابن أحمد الطبري عن الحلواني عن قالون بإخائها في جميع القرآن.

(الثانية) أطلقوا اختيار الجهر في الاستعاذة مطلقا ولا بد من تقييده وقد قيده الإمام أبو شامة رحمه الله تعالى بحضرة من يسمع قراءته ولا بد من ذلك قال لأن الجهر بالتعوذ إظهار لشعائر القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد، ومن فوائده أن السامع ينصت القراءة من أولها لا يفوته منها شيء. وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع بالقراءة إلا بعد أن فاته من المقروء شيء. وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة خارج الصلاة وفي الصلاة فن المختار في الصلاة الإخفاء لأن المأموم منصت من أول الإحرام بالصلاة، وقال الشيخ محي الدين النووي رحمه الله: إذا تعوذ في الصلاة التي يسر فيه بالقراءة أسر بالتعوذ فإن تعوذ في التي يجهر فيها بالقراءة فهل يجهر؟ فيه خلاف، من أصحابنا من قال يسر. وقال الجمهور والشافعي في المسألة قولان: أحدهما يستوي الجهر والإسرار وهو نصه في الأم والثاني يسن الجهر وهو نصه في الإملاء ومنهم من قال قولان أحدهما يجهر صححه الشيخ أبو حامد الاسفرابيني إمام أصحابنا العراقيين وصاحبه المحاملي وغيره وهو الذي كان يفعله أبو هريرة وإن ابن عمر رضي الله عنهما يسر وهو الأصح عند جمهور أصحابنا وهو المختار (قلت) حكى صاحب البيان القولين على وجه آخر فقال أحد القولين إنه يتخير بين الجهر والسر ولا ترجيح والثاني يستحب فيه الجهر ثم نقل عن أبي علي الطبري أنه يستحب فيه الإسرار وهذا مذهب أبي حنيفة واحمد ومذهب مالك في قيام رمضان. زمن المواضع التي يستحب فيها الإخفاء إذا قرأ خاليا سواء قرأ جهرا أو سرا ومنها إذا قرأ سرا فإنه يسر أيضا ومنها إذا قرأ في الدور ولم يكن في قراءته مبتدئا يسر بالتعوذ لتتصل القراءة ولا يتخللها أجنبي فإن المعنى الذي من أجله استحب الجهر هو الإنصات فقط في هذه المواضع.

(الثالثة) اختلف المتأخرون في المراد بالإخفاء فقال كثير منهم هو الكتمان عليه وحمل كلام الشاطبي أكثر الشراح فعلى هذا يكفي فيه الذكر في النفس من غير تلفظ. وقال الجمهور: المراد به الإسرار، وعليه حمل الجعبري كلام الشاطبي فلا يكفي فيه التلفظ وإسماع نفسه وهذا هو الصواب لأن نصوص المتقدمين كلها على جعله ضدا للجهر وكونه ضدا للجهر يقتضي الإسرار به والله تعالى أعلم.

(فأما قول) ابن المسيبي ما كنا نجهر ولا نخفي ما كنا نستعيذ البتة فمراده الترك رأسا كما هو مذهب مالك رحمه الله تعالى كما سيأتي.

الثالث في محلها

وهو قبل القراءة إجماعا ولا يصح قول بخلافه عن أحد ممن يعتبر قوله: وإنما آفة العلم التقليد فقد نسب إلى حمزة وأبي حاتم. ونقل عن أبي هريرة رضي الله عنه وابن سيرين وإبراهيم النخعي. وحكى عن مالك وذكر أنه مذهب داود بن علي الظاهري وجماعته عملا بظاهر الآية وهو: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) فدل على أن الاستعاذة بعد القراءة وحكى قول آخر وهو الاستعاذة قبل وبعد ذكره الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره ولا يصح شيء في هذا عمن نقل عنه ولا ما استدل به لهم. أما حمزة وأبو حاتم فالذي ذكر ذلك عنهم هو أبو القاسم الهذلي فقال في كامله قال حمزة في رواية ابن فلوقا إنما يتعوذ بعد الفراغ من القرآن وبه قال أبو حاتم (قلت) أما رواية ابن فلوقا عن حمزة فهي منقطعة في الكامل لا يصح إسنادها وكل من ذكر هذه الرواية عن حمزة من الأئمة كالحافظين أبي عمرو الداني وأبي العلاء الهمداني وأبي طاهر بن سوار وأبي محمد سبط الخياط وغيرهم لم يذكروا ذلك عنه ولا عرجوا عليه. وأما أبو حاتم فإن الذين ذكروا روايته واختياره كابن سوار وابن مهران وأبي معشر الطبري والإمام أبي محمد البغوي وغيرهم لم يذكروا شيئا ولا حكوه. وأما أبو هريرة فالذي نقل عنه رواه الشافعي في مسنده: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة ابن عثمان عن صال بن أبي صالح أنه سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس رافعا صوته (ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم) في المكتوبة إذا فرغ من أم القرآن. وهذا الإسناد لا يحتج به لأن إبراهيم بن محمد هو الاسلمي وقد أجمع أهل النقل والحديث على ضعفه ولم يوثقه سوى الشافعي، قال أبو داود: كان قدريا رافضيا مأبوتا كل بلاء فيه. وصالح بن أبي صالح الكوفي ضعيف واه، وعلى تقدير صحته لا يدل على الاستعاذة بعد القراءة بل يدل أنه كان يستعيذ إذا فرغ من أم القرآن أي للسورة الأخرى وذلك واضح. فأما أبو هريرة هو ممن عرف بالجهر بالاستعاذة. وأما ابن سيرين والنخعي فلا يصح عن واحد منهما عند أهل النقل. وأما مالك فقد حكاه عنه القاضي أبو بكر بن العربي في المجموعة. وكفى في الرد والشناعة على قائله. وأما داود وأصحابه فهذه كتبهم موجودة لا تعد كثرة لم يذكر فيها أحد شيئا من ذلك. وقد نص ابن حزم إمام أهل الظاهر على التعوذ قبل القراءة ولم يذكر غير ذلك (وأما الاستدلال) بظاهر الآية فغير صحيح بل هي جارية على أصل لسان العرب وعرفه وتقديرها عند الجمهور إذا أردت القراءة فاستعذ وهو كقوله تعالى (إذا أقمتم الصلاة فاغسلوا وجوهكم) وكقوله ﷺ " من أتى الجمعة فليغتسل" وعندي أن الأحسن في تقديرها: إذا ابتدأت وشرعت كما في حديث جبريل عليه السلام: فصلى الصبح حين طلع الفجر. أي أخذ في الصلاة عند طلوعه. ولا يمكن القول بغير ذلك. وهذا بخلاف قوله في الحديث: ثم صلاها بالغد بعد أن أسفر. فإن الصحيح أن المراد بهذا الابتداء خلافا لمن قال أن المراد الانتهاء.

ثم أن المعنى الذي شرعت الاستعاذة له يقتضي أن تكون قبل القراءة لأنها طهارة الفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث وتطييب له. وتهيؤ لتلاوة كلام الله تعالى فهي التجاء إلى الله تعالى واعتصام بجنابه من خلل يطرأ عليه أو خطأ يحصل منه في القراءة وغيرها وإقرار له بالقدرة. واعتراف للعبد بالضعف والعجز عن هذا العدو الباطن الذي لا يقدر على دفعه ومنعه إلا الله الذي خلقه، فهو لا يقبل مصانعة ولا يدارى بإحسان ولا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل بخلاف العدو الظاهر من جنس الإنسان كما دلت عليه الآي الثلاث من القرآن التي أرشد فيها إلى رد العدو الإنساني فقال تعالى في الأعراف (خذ العفو وأمر بالمعروف واعرض عن الجاهلين) فهذا ما يتعلق بالعدو الإنساني ثم قال (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعد بالله) الآية. وقال في المؤمنون (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) ثم قال (وقل رب أعوذ بك) الآية. وقال في فُصِّلت (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة) الآيات. وقلت في ذلك وفيه أحسن الاكتفاء وأملح الاقتفاء.

شيطاننا المغوي عدو فاعتصم... بالله منه والتجي وتعوذ

وعدوك الإنسي دار وداده... تملكه وادفع بالتي فإذا الذي

(الرابع) في الوقف على الاستعاذة وقل من تعرض لذلك من مؤلفي الكتب. ويجوز الوقف على الاستعاذة والابتداء بما بعدها بسملة كان أو غيرها ويجوز وصله بما بعدها والوجهان صحيحان. وظاهر كلام الداني رحمه الله أن الأولى وصلها بالبسملة لأنه قال في كتابه "الاكتفاء" الوقف على آخر التعوذ تام وعلى آخر البسملة أتم وممن نص على هذين الوجهين الإمام أبو جعفر بن الباذش ورجح الوقف ورجح الوقف لمن مذهبه الترتيل فقال في كتابه "الإقناع" لك أن تصلها أي الاستعاذة بالتسمية في نفس واحد وهو أتم ول أن تسكت عليها ولا تصلها بالتسمية وذلك أشبه بمذهب أهل الترتيل. فأما من لم يسمِّ يعني مع الاستعاذة فالأشبه عندي أن يسكت عليها ولا يصلها بشيء من القرآن ويجوز وصلها. قلت هذا أحسن ما يقال في هذه المسألة. ومراده بالسكت الوقف لإطلاقه ولقوله في نفس واحد. وكذلك نظمه الأستاذ أبو حيان في قصيدته حيث قال: وقف بعد أوصلا. وعلى الوصل لو التقى مع الميم مثلها نحو: الرحيم ما ننسخ. أدغم لمن مذهبه الإدغام كما يجب حذف همزة الوصل في نحو: الرحيم. اعلموا أن الحياة الدنيا. ونحو: الرحيم القارعة. وقد ورد من طريق أحمد بن إبراهيم القصباني عن محمد بن غالب عن شجاع عن أبي عمرو أنه كان يخفي الميم من الرحيم عند باء: بسم الله. ولم يذكر ابن شيطا وأكثر العراقيين سوى وصل الاستعاذة بالبسملة كما سيأتي في باب البسملة.

(الخامس) في حكم الاستعاذة استحبابا ووجوبا.

وهي مسألة لا تعلق للقراءات بها. ولكن لما ذكرها شراح الشاطبية لم يخل كتابنا من ذكرها لما يترتب عليها من الفوائد. وقد تكفل أئمة التفسير والفقهاء بالكلام فيها. ونشير إلى ملخص ما ذكر فيها من مسائل (الأولى) ذهب الجمهور إلى أن الاستعاذة مستحبة في القراءة في كل حال: في الصلاة وخارج الصلاة، وحملوا الأمر في ذلك على الندب، وذهب دود بن علي وأصحابه إلى وجوبها حملا للمر على الوجوب كما هو الأصل حتى أبطلوا صلاة من لم يستعذ. وقد جنح الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله إلى القول بالوجوب وحكاه عن عطاء بن أبي رباح واحتج له بظاهر الآية من حيث الأمر. والأمر ظاهره الوجوب وبمواظبة النبي ﷺ عليها ولأنها تدرأ شر الشيطان وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ولان الاستعاذة أحوط وهو أحد مسالك الوجوب، وقال ابن سيرين إذا تعوذ مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب وقال بعضهم كانت واجبة على النبي ﷺ دون أمته حكى هذا من القولين شيخنا الإمام عماد الدين بن كثير رحمه الله تعلى في تفسيره.

(الثانية) الاستعاذة في الصلاة للقراءة لا للصلاة. وهذا مذهب الجمهور كالشافعي وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل. وقال أبو يوسف هي للصلاة، فعلى هذا يتعوذ المأموم وإن كان لا يقرأ ويتعوذ في العيدين بعد الإحرام وقبل تكبيرات العيد. ثم إذا قلنا بأن الاستعاذة للقراءة فقط فهل قراءة الصلاة قراءة واحدة فتكفي الاستعاذة في أول ركعة أو قراءة كل ركعة مستقلة بنفسها فلا يكفي قولان للشافعي. وهما روايتان عن أحمد. والأرجح الأول الحديث أبي هريرة في الصحيح أن النبي ﷺ كان إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة ولم يسكت ولأنه لم يتخلل القراءتين أجنبي بل تخللها ذكر فهي كالقراءة الواحدة حمد لله أو تسبيح أو تهليل أو نحو ذلك. ورجح الإمام النووي وغيره الثاني، وأما الإمام مالك فإنه قال: لا يستعاذ إلا في قيام رمضان فقط. وهو قول يعرف لمن قبله. وكأنه أخذ بظاهر الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ﷺ: يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين. ورأى أن هذا دليل على ترك التعوذ فأما قيام رمضان فكأنه رأى الأغلب عليه جانب القراءة والله أعلم.

(الثالثة) إذا قرأ جماعة جملة هل يلزم كل واحد الاستعاذة أو تكفي استعاذة بعضهم؟ لم أجد فيها نصا ويحتمل أن تكون عينا على كل من القولين بالوجوب والاستحباب والظاهر الاستعاذة لكل واحد لأن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله تعالى عن شر الشيطان كما تقدم فلا يكون تعوذ واحد كافيا عن آخر كما اخترناه في التسمية على الأكل وذكرناه في غير هذا الموضع وأنه ليس من سنن الكفايات والله أعلم.

(الرابعة) إذا قطع القارئ القراءة لعارض من سؤال أو كلام يتعلق بالقراءة لم يعد الاستعاذة وبخلاف ذلك ما إذا كان الكلام أجنبيا ولو ردا للسلام فإنه يستأنف الاستعاذة وكذا لو كان القطع إعراضا عن القراءة كما تقدم والله أعلم. وقيل يستعيذ واستدل له بما ذكره أصحابنا.

باب اختلافهم في البسملة

والكلام على ذلك في فصول

(الأول) بين السورتين.

وقد اختلفوا في الفصل بينهما بالبسملة وبغيرها وفي الوصل بينهما ففصل بالبسملة بين كل سورتين إلا بين الأنفال وبراءة ابن كثير وعاصم والكسائي وأبو جعفر وقال الأصبهاني عن ورش، ووصل بين كل سورتين حمزة. واختلف عن خلف في اختياره بين الوصل والسكت فنص له أكثر الأئمة المتقدمين على الوصل وهو الذي في المستنير والمبهج وكفاية سبط الخياط وغاية أبي العلاء ونص له صاحب الإرشاد على السكت وهو الذي عليه أكثر المتأخرين الآخذين بهذه القراءة كابن الكدي وابن الكال وابن زريق الحداد وأبي الحسن الديواني وابن مؤمن صاحب الكنز وغيرهم واختلف أيضا عن الباقين. وهم أبو عمرو وابن عامر ويعقوب وورش من طريق الأزرق بين الوصل والسكت والبسملة. فأما ابن عمرو فقطع له بالوصل صاحب العنوان وصاحب الوجيز وهو أحد الوجهين في جامع البيان للداني وبه قرأ شيخه الفارسي عن أبي طاهر وهو طريق أبي إسحاق الطبري في المستنير وغيره وهو ظاهر عبارة الكافي وأحد الوجهين في الشاطبية. وبه قرأ صاحب التجريد على عبد الباقي وهو أحد الوجوه الثلاثة في الهداية وبه قطع في غاية الاختصار لغير السوسي وبه قطع الحضرمي في المفيد للوري عنه وقطع له بالسكت صاحب الهداية في الوجه الثاني والتبصرة وتلخيص العبارات وتلخيص أبي معشر والإرشاد لابن غلبون والتذكرة وهو الذي في المستنير والروضة وسائر كتب العراقيين لغير ابن حبش عن السوسي وفي الكافي أيضا وقال أنه أخذ من البغداديين وهو الذي اختاره الداني وقرا به على أبي الحسن وأبي الفتح وابن خاقان. ولا يؤخذ من التيسير بسواه عند التحقيق وهو الوجه الآخر في الشاطبية وبه قرأ صاحب التجريد على الفارسي للدوري وقطع به في غاية الاختصار للدوري أيضا وقطع له بالبسملة صاحب الهادي وصاحب الهداية في الوجه الثالث وهو اختيار صاحب الكافي وهو الذي رواه ابن حبش عن السوسي وهو الذي في غاية الاختصار للسوسي وقال الخزاعي والأهوازي ومكي وابن سفيان والهذلي: والتسمية بين السورتين مذهب البصريين عن أبي عمرو. وأما ابن عامر فقطع له بالوصل صاحب الهداية. وهو أحد الوجهين في الكافي والشاطبية وقطع له بالسكت صاحبا التلخيص والتبصره وابنا غلبون واختيار الداني وبه قرأ على شيخه أبي الحسن ولا يؤخذ من اليسير بسواه وهو الوجه الآخر في الشاطبية وقع له بالبسملة صاحب العنوان وصاحب التجريد وجميع العراقيين وهو الوجه الآخر الكافي وبه قرأ الداني على الفارسي وأبي الفتح وهو الذي لم يذكر المالكي في الروضة سواه وهو الذي في الكامل. وأما يعقوب فقطع له بالوصل صاحب غاية الاختصار وقطع له بالسكت صاحب المستنير والإرشاد والكفاية وسائر العراقيين وقطع له بالبسملة صاحب التذكرة والداني وابن الفحام وابن شريح وصاحب الوجيز والكامل. وأما ورش من طريق الأزرق فقطع له بالوصل صاحب الهداية وصاحب العنوان الحضرمي وصاحب المفيد وهو ظاهر عبارة الكافي وأحد الوجوه الثلاثة في الشاطبية وقطع له بالسكت ابنا غلبون وابن بليمة صاحب التلخيص وهو الذي في التيسير وبه قرأ الداني على جميع شيوخه وهو الوجه الثاني والشاطبية وأحد الوجهين في التبصرة من قراءته على أبي الطيب وهو ظاهر عبارة الكامل الذي لم يذكر له غيره وقطع له بالبسملة صاحب التبصرة من قراءته على أبي عدي وهو اختيار صاحب الكافي وهو الوجه الثالث في الشاطبية وبه كان يأخذ أبو غانم أبو بكر الأذفوي وغيرهما من الأزرق.

(الثاني) أن الآخذين بالوصل لمن ذكر من حمزة وأبي عمرو وابن عامر أو يعقوب أو ورش اختار كثير منهم لم السكت بين (المدثر، ولا أقسم بيوم القيامة- وبين- الانفطار، وويل للمصلين- وبين- والفجر، ولا أقسم بهذا البلد- وبين- والعصر، وويل لكل همزة) كصاحب الهداية وابني غلبون، وصاحب المبهج وصاحب التبصرة، وصاحب الإرشاد، وصاحب المفيد، ونص عليه أبو معشر في جامعه وصاحب التجريد وصاحب التيسير، وأشار إليه الشاطبي ونقل عن ابن مجاهد في غير (العصر، والهمزة) وكذا اختاره ابن شيطا صاحب التذكار وبه قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وكذا الآخذ بالسكت لمن ذكر من أبي عمرو وابن عامر ويعقوب وورش اختار كثير منهم لهم البسملة في هذه الأربعة المواضع كابني غلبون وصاحب الهداية ومكي وصاحب التبصرة وبه قرأ الداني على أبي الحسن وخلف بن خاقان وإنما اختاروا ذلك لبشاعة وقوع مثل ذلك إذا قيل: أهل المغفرة لا، أو: ادخلي جنتي لا، أو: لله ويل، أو: وتواصوا بالصبر ويل، من غير فصل ففصلوا بالبسملة للساكت، وبالسكت للواصل ولم يمكنهم البسملة له لأنه ثبت عنه النص بعدم البسملة فلو بسملوا لصادموا النص بالاختيار وذلك لا يجوز.

والأكثرون على عدم التفرقة بين الأربعة وغيرها وهو مذهب فارس بن أحمد وابن سفيان صاحب الهادي وأبي الطاهر صاحب العنوان وشيخه عبد الجبار الطرسوسي صاحب المستنير والإرشاد والكفاية وسائر العراقيين وهو اختيار أبي عمرو الداني والمحققين والله تعالى أعلم.

تنبيهات

(أولها) تخصيص السكت والبسملة في الأربعة المذكورة مفرع على الوصل والسكت مطلقا. فمن خصها بالسكت فإن مذهبه في غيرها الوصل ومن خصها بالبسملة فمذهبه في غيرها السكت وليس أحد يروي البسملة لأصحاب الوصل كما توهمه المنتجب وابن بصخان فافهم ذلك فقد أحسن الجعبري في فهمه ما شاء وأجاد الصواب والله أعلم. وانفرد الهذلي بإضافته إلى هذه الأربعة موضعا خامسا وهو البسملة بين الأحقاف والقتال عن الأزرق عن ورش وتبعه في ذلك أبو الكرم وكذلك انفرد صاحب التذكرة باختيار الوصل لمن سكت من أبي عمرو وابن عامر وورش في خمسة مواضع وهي الأنفال ببراءة. والأحقاف بالذين كفروا. واقتربت بالرحمن. والواقعة بالحديد. والفيل بلإيلاف قريش. قال الحسن ذلك بمشاكلة آخر السورة لأول التي تليها.

(ثانيها) أنه تقدم تعريف السكت وأن المشترط فيه يكون من دون تنفس وإن كلام أئمتنا مختلف فيه طول زمنه وقصره وحكاية قول سبط الخياط:

إن الذي يظهر من قول طول زمن السكت بقدر البسملة وقد قال أيضا في كفايته ما يصرح بذلك حيث قال عن أبي عمرو وروى عن أبي عمرو إسرارها أي إسرار البسملة. قلت والذي قرأت به وآخذ السكت عن جميع من روى عنه السكت بين السورتين سكتا يسيرا من دون تنفس قدر السكت لأجل الهمز عن حمزة وغيره حتى أني أخرجت وجه حمزة مع وجه ورش بين سورتي (والضحى وألم نشرح) على جميع من قرأته عليه من شيوخي وهو الصواب والله أعلم.

(الثالث) إن كلا من الفاصلين بالبسملة والواصلين والساكنين إذا ابتدأ سورة من السور بسمل بلا خلاف عن أحد منهم إلا إذا ابتدأ (براءة) كما سيأتي سواء كان الابتداء عن وقف أم قطع أما على قراءة من فصل بها فواضح وأما على قراءة من ألغاها فللتبرك والتيمن ولموافقة خط المصحف لأنها عند من ألغاها إنما كتبت لأول السورة تبركا وهو لم يلغها في حالة الوصل إلا لكونه لم يبتدئ، فلما ابتدأ لم يكن بد من الإتيان بها لئلا يخالف المصحف وصلا ووقفا فيخرج عن الإجماع فكأن ذلك عند كهمزات الوصل تحذف وصلا وتثبت ابتداء ولذلك لم يكن بينهم خلاف في إثبات البسملة أول الفاتحة سواء وصلت بسورة الناس قبلها أو ابتدئ بها لأنها ولو وصلت لفظا فإنها مبتدأ بها حكما ولذلك كان الواصل هنا حالا مرتحلا، وأما ا رواه الخرقي عن ابن سيف عن الأزرق عن ورش أنه ترك البسملة أول الفاتحة فالخرقي هو شيخ الأهوازي وهو محمد بن عبد الله بن القاسم مجهول لا يعرف إلا من جهة الأهوازي ولا يصح ذلك عن ورش بل المتواتر عنه خلافه قال الحافظ أبو عمرو في كتابه الموجز: إعلم أن عامة أهل الأداء من مشيخة المصريين رووا أداء عن أسلافهم عن أبي يعقوب عن ورش أنه كان يترك البسملة بين كل سورتين في جميع القرآن إلا في أول فاتحة الكتاب فإنه يبسمل في أولها لأنها أول القرآن فليس قبلها سورة يوصل آخرها بها. هكذا قرأت على ابن خاقان وابن غلبون وفارس بن أحمد وحكوا ذلك عن قراءتهم متصلا وانفرد صاحب الكافي بعدم البسملة لحمزة في ابتداء السور سوى الفاتحة وتبعه على ذلك ولده أبو الحسن شريح فيما حكاه عنه أبو جعفر بن الباذش من أنه من كان يأخذ لحمزة بوصل السورة بالسورة لا يلتزم بالوصل البتة بل آخر السورة عنده كآخر آية وأول السورة الأخرى كأول آية أخرى فكما لا يلتزم له ولا لغيره وصل الآيات بعضهن ببعض كذا لا يلتزم له وصل السورة حتما بل إن وصل فحسن وات ترك فحسن.

(قلت) حجته في ذلك قول حمزة: القرآن عندي كسورة واحدة. فإذا قرأت (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول فاتحة الكتاب أجزأني ولا حجة في ذلك فإن كلام حمزة يحمل على حالة الوصل لا الابتداء لإجماع أهل النقل على ذلك والله أعلم.

(الرابع) لا خلاف في حذف البسملة بين الأنفال وبراءة عن كل من بسمل بين السورتين. وكذلك في الابتداء ببراءة عل الصحيح عند أهل الأداء: وممن حكى بالإجماع على ذلك أبو الحسن بن غلبون وابن القاسم بن الفحام ومكي وغيرهم وهو الذي لا يوجد نص بخلافه، وقد حاول بعضهم جواز البسملة في أولها. قال أبو الحسن السخاوي إنه القياس. قال لأن إسقاطها إما أن يكون لأن براءة نزلت بالسيف أو لأنهم لم يقطعوا بأنها سورة قائمة بنفسها دون الأنفال فإن كان لأنها نزلت بالسيف فذاك مخصوص بمن نزلت فيه ونحن إنما نسمي للتبرك، وإن كان إسقاطها لنه لم يقطع بأنها سورة وحدها فالتسمية في أوائل الأجزاء جائزة. وقد علم الغرض بإسقاطها فلا مانع من التسمية (قلت) لقائل أن يقول: يمنع بظاهر النصوص. وقال أبو العباس المهدوي فأما براءة فالقراء مجتمعون عل ترك الفصل بينه وبين الأنفال بالبسملة. وكذلك أجمعوا على ترك البسملة في أولها حال الابتداء بها سوى من رأى البسملة في حال الابتداء بأوساط السور فإنه لا يجوز أن يبتدأ بها من أول براءة عند من جعلها والأنفال سورة واحدة ولا يبتدأ بها في قول من جعل علة تركها في أولها أنها نزلت بالسيف. وقال أبو الفتح بن شيطا ولو أن قارئا ابتدأ قراءته من أول التوبة فاستعاذ ووصل الاستعاذة بالتسمية متبركا بها ثم تلا السورة لم يكن عليه حرج إن شاء الله تعالى كما يجوز له إذا ابتدأ من بعض سورة أن يفعل ذلك وإنما المحذور أن يصل آخر الأنفال بأول براءة ثم يفصل بينهما بالبسملة لن ذلك بدعة وضلال وخرق للإجماع ومخالف للمصحف (قلت) ولقائل أن يقول له ذلك أيضا في البسملة أولها أنه خرق للإجماع ومخالف للمصحف ولا تصادم النصوص بالآراء وما رواه الأهوازي في كتابه الإيضاح عن أبي بكر من البسملة أولها فلا يصح. والصحيح عند الأئمة أولى بالاتباع ونعوذ بالله من شر الابتداع.

(الخامس) يجوز في الابتداء بأوساط السور مطلقا سوى (براءة) البسملة وعدمها لكل من القراءة تخيرا.

وعلى اختيار البسملة جمهور العراقيين وعلى اختيار عدمها جمهور المغاربة وأهل الأندلس، قال ابن شيطا على أنني قرأت على جميع شيوخنا في كل القراءات عن جميع الأئمة الفاضلين بالتسمية بين السورتين والتاركين لها عند ابتداء القراءة عليهم بالاستعاذة موصولة بالتسمية مجهورا بهما سواء كان المبدوء به أول سورة أو بعض سورة قال ولا علمت أحدا منهم قرأ على شيوخه إلا كذلك، انتهى. وهو نص في وصل الاستعاذة بالبسملة كما سيأتي. وقال ابن فارس في الجامع وبغير تسمية ابتدأت رؤوس الأجزاء على شيوخي الذين قرأت عليهم في مذاهب الكل وهو الذي أختار ولا أمنع من البسملة. وقال مكي في تبصرته: فإذا ابتدأ القارئ بغير أول سورة عوذ فقط، هذه عادة القراء، ثم قال وبترك التسمية في أوائل السور قرأت. وقال ابن الفحام قرأت على أبي العباس يعني ابن نفيس أول حزبي من وسط سورة فبسملت لم ينكر علي واتبعت ذلك: هل آخذ ذلك عنه على طريق الرواية فقال إنما أردت التبرك ثم منعني بعد ذلك وقال أخاف أن تقول رواية -قال- وقرأت بذلك على غيره فقال ما أمنع وأما قرأت بهذا فلا انتهى وغير صريح في منعه رواية. وقال الداني في جامعه وبغير تسمية ابتدأت رؤوس الأجزاء على شيوخي الذين قرأت عليهم في نذهب الكل وهو الذي أختار ولا أمنع من التسمية (قلت) وأطلق التخيير بين الوجهين جميعا أبو معشر الطبري وأبو القاسم الشاطبي وأبو عمرو الداني في التيسير ومنم من ذكر البسملة وعدمها على وجه آخر وهو التفصيل فيأتي بالبسملة عمن فصل بها بين السورتين كابن كثير وأبي جعفر وبتركها عمن من لم يفصل بها كحمزة وخلف وهو اختيار سبط الخياط وأبي على الأهوازي بن الباذش يتبعون وسط السورة بأولها وقد كان الشاطبي يأمر بالبسملة بعد الاستعاذة في قوله تعالى (الله لا إله إلا هو) وقوله (إليه يرد علم الساعة) ونحوه لما في ذلك من البشاعة وكذا كان يفعل أبو الجود غياث بن فارس وغيره وهو اختيار مكي في غير التبصرة (قلت) وينبغي قياسا أن ينهى عن البسملة في قوله تعالى (الشيطان يعدكم الفقر، وقوله: لعنة الله) ونحو ذلك للبشاعة أيضا.

(السادس) الابتداء بالآي وسط براءة قل من تعرض للنص عليها ولم أرَ فيها نصا لأحد من المتقدمين وظاهر إطلاق كثير من أهل الأداء التخيير فيها وعلى جواز البسملة فيها نص أبو الحسن السخاوي في كتابه جما القراء حيث قال ألا ترى أنه يجوز بغير خلاف أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة. وفي نظائرها من الآي. وال منعها جنح أبو إسحاق الجعبري فقال ردا على السخاوي إن كان نقلا فمسلم وإلا فرد عليه أنه تقريع على غير أصل وتصادم لتعليله. قلت وكلاهما يحتمل: الصواب أن يقال: إن من ذهب إلى ترك البسملة في أوساط غير براءة لا إشكال في تركها عنده في وسط براءة وكذا لا إشكال في تركها فيها عند من ذهب إلى التفضيل، إذا البسملة عندهم في وسط السورة تبع لأولها. ولا تجوز البسملة أولها فكذلك وسطها. وأما من ذهب إلى البسملة في الأجزاء مطلقا فإن اعتبر بقاء أثر العلة التي من أجلها حذفت البسملة من أولها وهي نزول بالسيف كالشاطبي ومن سلك مسلكه لم يبسمل وإن لم يعتبر بقاء أثرها أو لم يرها علة بسمل بلا نظر والله تعالى أعلم.

(السابع) إذا فصل بالبسملة بين السورتين أمكن أربعة أوجه:

الأول أولاها قطعها عن الماضية ووصلها بالآتية.

والثاني وصلها بالماضية وبالآتية،

والثالث قطعها عن الماضية وعن الآتية وهو مما لا نعلم خلافا بين أهل الأداء في جوازه إلا ما انفرد به مكي فإنه نص في البصرة على جواز الوجهين الأولين ومنع الرابع وسكت عن هذا الثالث فلم يذكر فيه شيئا. وقال في الكشف ما نصه: إنه أتى بالبسملة على إرادة التبرك بذكر الله وصفاته في أول الكلام وإثباتها للافتتاح في المصحف فهي للابتداء بالسورة فلا يوصف على التسمية دون أن يوصل بأول السورة انتهى. وهو صريح في اقتضاء منع الوجهين الثالث والرابع. وهذا من أفراده كما سنوضحه في باب التكبير آخر الكتاب إن شاء الله تعالى. والرابع وصلها بالماضية وقطعها عن الآتية وهو ممنوع لأن البسملة لأوائل السور لا لأواخرها قال صاحب التيسير والقطع عليها إذا وصلت بأواخر السور غير جائز.

تنبيهات

(أولها) أن المراد بالقطع المذكورة هو الوقف كما نص عليه الشاطبي وغيره من الأئمة قال الداني في جامعه واختياري في مذهب فصل أن يقف القارئ على آخر السورة ويقطع على ذلك ثم يبتدئ بالتسمية موصولة بأول السورة الأخرى انتهى. وذلك أوضح. وإنما نبهت عليه لأن الجعبري رحمه الله ظن أن السكت المعروف فقال في قول الشاطبي "فلا تقفن" ولو قال فلا تسكتن لكان أسد. وذلك وهم لم يتقدمه أحد إليه وكأنه أخذه من كلام السخاوي حيث قال فإذا لم يصلها بآخر سورة جاز أن يسكت عليها، فلم يتأمله، ولو تأمله لعلم أن مراده بالسكت الوقف فإنه قال في أول الكلام: أختار الأئمة لمن يفصل بالتسمية أن يقف القارئ على أواخر السور ثم يبتدئ بالتسمية.

(ثانيها) تجوز الأوجه الأربعة في البسملة مع الاستعاذة من الوصل بالاستعاذة والآية، ومن قطعا عن الاستعاذة والآية. ومن قطعها عن الاستعاذة ووصلها بالآية، ومن عكسه كما تقدم الإشارة إلى ذلك في الاستعاذة، والى قول ابن شيطا في الفصل الخامس قريبا في قطعه بوصل الجميع وهو ظاهر كلام سبط الخياط. وقال ابن الباذش إن الوقف على الجميع أشبه بمذهب أهل الترتيل.

(ثالثها) إن هذه الأوجه ونحوها الواردة على سبيل التخيير إنما المقصود بها معرفة جواز القراءة بكل منها على وجه الإباحة لا على وجه ذكر الخلف فبأي وجه قرئ منها جاز ولا احتياج إلى الجمع بينها في موضع واحد إذا قصد استيعاب الأوجه حالة الجمع والإفراد. وكذلك سبيل ما جرى مجرى ذلك من الوقف بالسكون وبالروم والاشمام. وكالأوجه الثلاثة في التقاء الساكنين وقفا إذا كان أحدهما حرف مد أو لين وكذلك كان بعض المحققين لا يأخذ منها إلا بالأصح الأقوى ويجعل الباقي مأذونا فيه وبعض لا يلتزم شيئا بل يترك القارئ يقرأ ما شاء منها، إذ كل ذلك جائز مأذون فيه منصوص عليه، وكان بعض مشايخنا يرى أن يجمع بين هذه الأوجه على وجه آخر فيقرأ بواحد منها في موضع وبآخر في غيره ليجمع الجميع المشافهة وبعض أصحابنا يرى الجمع بينها وبين أول موضع وردت أو في موضع ما على وجه الإعلام والتعليم وشمول الرواية أما من يأخذ بجميع ذلك في كل موضع فلا يعتمده إلا متكلف غير عارف بحقيقة أوجه الخلاف وإنما ساغ الجمع بين الأوجه في نحو التسهيل في وقف حمزة لتدريب القارئ المبتدئ ورياضته على الأوجه الغريبة ليجري لسانه ويعتاد التلفظ بها بلا كلفة فيكون على سبيل التعليم فلذلك لا يكلف العارف بجمعها في كل موضع بل هو بحسب ما تقدم ولقد بلغني عن جلة مشيخة الأندلس حماها الله أنهم لا يأخذون في وجهي الإسكان والصلة من ميم الجمع لقالون إلا بوجه واحد معتمدين ظاهر قول الشاطبي وقالون. بتخييرة جلا. وسيأتي ذلك.

(رابعها) يجوز بين الأنفال وبراءة إذا لم يقطع على آخر الأنفال كل من الوصل والسكت والوقف لجمع القراء. أما الوصل لهم فظاهر لأنه كان جائزا مع وجود البسملة فجوازه مع عدمها أولى عن الفاصلين والواصلين وهو اختيار أبي الحسن بن غلبون في قراءة من لم يفصل وهو في قراءة من يصل أظهر. وأما السكت فلا إشكال فيه عن أصحاب السكت وأما عن غيرهم من الفاصلين والواصلين فمن نص عليه لهم ولسائر القراء أبو محمد مكي في تبصرته فقال: وأجمعوا على ترك الفصل بين الأنفال وبراءة لإجماع المصاحف على ترك التسمية بينهما. فأما السكت بينهما فقد قرأت به لجماعتهم وليس هو منصوصا. وحكى أبو علي البغدادي في روضته عن أبي الحسن الحمامي أنه كان يأخذ بسكته بينهما لحمزة وحده. فقال وكان حمزة وخلف والأعمش يصلون السورة إلا ما ذكره الحمامي عن حمزة أنه سكت ين الأنفال والتوبة وعليه أعول انتهى. وإذا أخذ بالسكت عن حمزة فالأخذ عن غيره أحرى. قال الأستاذ المحقق أبو عبد الله بن القصاع في كتابه الاستبصار في القراءات العشر: واختلف في وصل الأنفال بالتوبة فبعضهم يرى وصلهما ويتبين الاعراب وبعضهم يرى السكت بينهما انتهى (قلت) وإذا قرئ بالسكت على ما تقدم فلا يتأتى وجه إسرار البسملة على مذهب سبط الخياط المتقدم إذ لا بسملة بينهما يسكت بقدرها فاعلم ذلك. وأما الوقف فهو الأقيس وهو الأشبه بمذهب أهل الترتيل وهو اختياري في مذهب الجميع لأن أواخر السور من أتم التمام. وإنما عدل عنه في مذهب من لم يفصل من أجل أنه لو وقف على آخر السور للزمت البسملة أوائل السور ومن أجل الابتداء. وإن لم يؤت بها خولف الرسم في الحالتين كما تقدم. واللازم هنا منتف والمقتضى للوقف قائم. فمن ثم اخترنا الوقف ولا نمنع غيره والله أعلم.

(خامسها) ما ذكر من الخلاف بين السورتين هو عام بين كل سورتين سواء كانتا مرتبتين أو غير مرتبتين فلو وصل آخر الفاتحة مبتدئا بآل عمران أو آخر آل عمران بالأنعام جازت البسملة وعدمها على ما تقدم ولو وصلت التوبة بآخر سورة سوى الأنفال فالحكم كما لو وصلت بالأنفال أما لو وصلت السورة بأولها كأن كررت مثلا كما تكرر سورة الإخلاص فلم أجد فيه نصا والذي يظهر بالبسملة. فإن السورة والحالة هذه مبتدئة كما لو وصلت الناس بالفاتحة، ومقتضى ما ذكره الجعبري عموم الحكم وفيه نظر إلا أن يريد في مذهب الفقهاء عند من يعدها آية وهذا الذي ذكرناه على مذاهب القراء. وكذلك يجوز إجراء الموصل طرفاها من إعراب وتنوين والله تعالى أعلم.

(الثامن) في حكمها وهل هي آية في أول كل سورة كتبت فيه أم لا؟ وهذه مسألة اختلف الناس فيها وبسط القول فيها في غير هذا الموضع ولا تعلق للقراءة بذلك إلا أنه لما جرت عادة أكثر القراء للتعرض لذلك لم نخل كتابنا منه لتعرف مذاهب أئمة القراءة فيها فنقول: اختلف في هذه المسألة على خمسة أقوال

(أحدها) أنها آية من الفاتحة فقط وهذا مذهب أهل مكة والكوفة ومن وافقهم. وروى قولا للشافعي (الثاني) أنها آية من أول الفاتحة ومن أول سورة وهو الأصح من مذهب الشافعي ومن وافقه وهو رواية عن أحمد ونسب إلى أبي حنيفة (الثالث) أنها آية من أول الفاتحة بعض آية من غيرها وهو القول الثاني للشافعي (الرابع) أنها آية مستقلة في أول كل سورة لا منها وهو المشهور عن أحمد وقل داود وأصحابه وحكاه أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي وهو من كبار أصحاب أبي حنيفة (الخامس) أنها ليست بآية ولا بعض آية من أول الفاتحة ولا من أول غيرها وإنما كتبت للتيمن والتبرك وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ومن وافهم ذلك مع إجماعهم على أنها بعض آية من سورة النمل وأن بعضها آية من الفاتحة (قلت) وهذه الأقوال ترجع إلى النفي والإثبات والذي نعتقده أن كليهما صحيح وأن كل ذلك حق فيكون الاختلاف فيهما كاختلاف القراءات. قال السخاوي رحمه الله: واتفق القراء عليها في أول الفاتحة. فإن ابن كثير وعاصم والكسائي يعتقدونها آية منها ومن كل سورة ووافقهم حمزة على الفاتحة خاصة. قال وأبو عمرو وقالون ومن تابعه من قراء المدينة لا يعتقدونها آية من الفاتحة انتهى. ويحتاج إلى تعقب فلو قال يعتقدونها من القرآن أول كل سورة ليعم كونها آية منها أو فيها أو بعض آية لكلن أسد لأنا لا نعلم أحدا منهم عدها آية من كل سورة سوى الفاتحة أيضا. وقوله: أن قالون ومن تابعه من قراء المدينة لا يعتقدونها آية من الفاتحة ففيه نظر إذ قد صح نصا أن إسحاق بن محمد المسيبي أوثق أصحاب نافع وأجلهم قال سألت نافعا عن قراءة بسم الله الرحمن الرحيم فأمرني بها وقال اشهد أنها آية من السبع المثاني وأن الله أنزلها روى ذلك الحافظ أبو عمرو الداني بإسناد صحيح وكذلك رواه أبو بكر بن مجاهد عن شيخه موسى ابن إسحاق القاضي عم محمد بن إسحاق المسيبي عن أبيه وروينا أيضا عن المسيبي قال: كنا نقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) أول فاتحة الكتاب، وفي أول سورة البقرة وبين السورتين في العرض والصلاة هكذا كان مذهب القراء بالمدينة قال: وفقهاء المدينة لا يفعلون ذلك (قلت) وحكى أبو القاسم الهذلي عن مالك أنه سأل نافعا عن البسملة فقال: السنة الجهر بها فسلم إليه وقال: كل علم يسأل عنه أهله.

ذكر اختلافهم في سورة أم القرآن

اختلفوا في (مالك يوم الدين) فقرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف بالألف مدا. وقرأ الباقون بغير ألف قصرا.

واختلفوا في: الصراط، وصراط. فرواه رويس حيث وقع وكيف أتى بالسين. واختلف عن قنبل فرواه عنه بالسين كذلك ابن مجاهد وهي رواية أحمد بن ثوبان عن قنبل ورواية الحلواني عن القواس. ورواه عنه ابن شنبوذ، وكذلك سائر الرواة عن قنبل وبذلك قرأ الباقون إلا حمزة فروى عنه خلف بإشمام الصاد الزاي في جميع القرآن. واختلف عن خلاد في إشمام الأول فقط أو حرفي الفاتحة خاصة أو المعروف باللام في جميع القرآن أو لا إشمام في الحرف الأول حسب ما في التيسير والشاطبية وبذلك قرأ الداني على أبي الفتح فارس وصاحب التجريد على عبد الباقي وهي رواية محمد بن يحيى الخنيسي عن خلاد وقطع له بالإشمام في حرفي الفاتحة فقط صاحب العنوان والطرسوسي من طريق ابن شاذان عنه وصاحب المستنير من طريق ابن البختري عن الوزان عنه وبه قطع أبو العز الأهوازي عن الوزان أيضا وهي طريق ابن حامد عن الصواف وقطع له بالإشمام في المعروف باللام خاصة هنا وفي جميع القرآن جمهور العراقيين وهي طريق بكار عن الوزان وبه قرأ صاحب التجريد على الفارسي والمالكي وهو الذي في روضة أبي علي البغدادي وطريق ابن مهران عن ابن أبي عمر عن الصواف عن الوزان وهي رواية الدوري عن سليم عن حمزة وقطع له بعدم الإشمام في الجميع صاحب التبصرة والكافي والتلخيص والهداية والتذكرة وجمهور المغاربة وبه قرأ الداني على أبي الحسن وهي طريق ابن الهيثم والطلحي ورواية الحلواني عن خلاد. وانفرد ابن عبيد على أبي علي الصواف على الوزان عنه بالإشمام في المعرف والمنكر كرواية خلف عن حمزة في كل القرآن. وهو ظاهر المبهج عن ابن الهيثم.

واختلفوا في ضم الهاء وكسرها من ضمير التثنية والجمع إذا وقعت بعد ياء ساكنة نحو: عليهم وإليهم ولديهم، وعليهما وإليهما وفيهما، وعليهن وإليهن وفيهن، وأبيهم وصياصيهم وبجنتيهم وترميهم وما نريهم وبين أيديهن وشبه ذلك. وقرأ يعقوب جميع ذلك بضم الهاء، وافقه حمزة في: عليهم وإليهم ولديهم فقط، فإن سقطت منه الياء لعلة جزم أو بناء نحو: وإن يأتهم، ويخزهم، أو لم يكفهم، فاستفتهم، فآتهم، فإن رويسا يضم الهاء في ذلك كله إلا قوله تعالى (ومن يولهم يومئذٍ) في الأنفال فإن كسرها بلا خلاف واختلف عنه في ( ويلههم الأمل) في الحجر (ويغنهم الله) في النور (وقهم السيئات). (وقهم عذاب الجحيم) وكلاهما في غافر فكسر الهاء في الأربعة القاضي أبو العلاء عن النحاس وكذلك روى الهذلي عن الحمامي في الثلاثة الأول وكذا نص الأهوازي وقال الهذلي هكذا أخذ علينا في التلاوة ولم نجده في الأصل مكتوبا، زاد ابن خيرون عنه كسر الرابعة وهي (وقهم عذاب الجحيم) وضم الهاء في الأربعة الجمهور عن رويس. وانفرد فارس بن أحمد عن يعقوب بضم الهاء في ببغيهم) في الأنعام (وحليهم) في الأعراف، ولم يرو ذلك غيره، وانفرد ابن مهران عن يعقوب بكسر الهاء من (أيديهن وأرجلهن) وبذلك قرأ الباقون في جميع الباب. واختلفوا في صلة ميم الجمع بواو وإسكانها وإذا وقعت قبل محرك نحو (أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم)، (ومما رزقناهم ينفقون)، (عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)، (على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب) فضم الميم من جميع ذلك، ووصلها بواو في اللفظ وصلا ابن كثير وأبو جعفر واختلف عن قالون فقطع له بالإسكان صاحب الكافي وهو الذي في العنوان وكذا قطع في الهداية من طريق أبي نشيط وهو الاختيار له في التبصرة ولم يذكر في الإرشاد غيره وبه قرأ الداني على أبي الحسن من طريق أبي نشيط وعلى أبي الفح عن قراءته على عبد الله بن الحسين من طريق الحلواني وصاحب التجريد عن ابن نفيس من طريق أبي نشيط وعليه وعلى الفارسي والمالكي من طريق الحلواني وقرأ الهذلي أيضا من طريق أبي نشيط، وبالصلة قطع صاحب الهداية للحلواني وبه قرأ الداني على أبي الفتح من الطريقين عن قراءته على عبد الباقي ابن الحسن وعن قراءته على عبد الله بن الحسين وطريق الجمال عن الحلواني وبه قرأ الهذلي وأطلق الوجهين عن قالون ابن بليمة صاحب التلخيص من الطريقين ونص على الخلاف صاحب التيسير من طريق أبي نشيط وأطلق التخيير له في الشاطبية وكذا جمهور الأئمة العراقيين من الطريقين وانفرد الهذلي عن الهاشمي عن ابن جماز بعدم الصلة مطلقاً كيف وقعت إلا أنه مقيد بما لم يكن قبل همز قطع كما سيأتي في باب النقل ووافق ورش على الصلة إذ وقع بعد ميم الجمع همزة قطع نحو (عليهم أأنذرتهم أم)، (وأنهم إليه) والباقون بإسكان الميم في جميع القرآن وأجمعوا على إسكانها وقفا. واختلفوا في كسر ميم الجمع وضمها وضم ما قبلها وكسره إذا كان بعد الميم ساكن وكان قبلها هاء وقبلها كسرة أو ياء ساكنة نحو: (قلوبهم العجل، وبهم الأسباب، ويغنيهم الله، ويريهم الله، وعليهم القتال، ومن يومهم الذي). فكسر الميم والهاء في ذلك كله أبو عمرو وضم الميم وكسر الهاء نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وأبو جعفر، وضم الميم والهاء جميعا حمزة والكسائي وخلف وأتبع يعقوب الميم الهاء على أصله المتقدم فضمها حيث ضم الهاء وكسرها حيث كسرها، فيضم نحو يريهم الله، عليهم القتال، لوجود ضمة الهاء، وبكسر نحو (في قلوبهم العجل) لوجود الكسرة. ورويس على الخلاف في نحو يغنهم الله. هذا حكم الوصل، وأما حكم الوقف فكلهم على إسكان الميم وهي في الهاء على أصولهم فحمزة يضم نحو: (عليهم القتال) و (إليهم اثنين) ويعقوب يضم ذلك، ويضم في نحو (يريهم الله) و (لا يهديهم الله) ورويس في نحو: (يغنهم الله) على أصله بالوجهين وأجمعوا على ضم الميم إذا كان قبلها ضم سواء كان هاء أم كافا أم تاء نحو (يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. ومنهم الذين. وعنهم ابتغاء. وعليكم القتال، وأنتم الأعلون) وما أشبه ذلك. وإذا وقفوا سكنوا الميم.

باب اختلافهم في الإدغام الكبير

الإدغام هو اللفظ بحرفين حرفا كالثاني مشددا وينقسم إلى كبير وصغير:

(فالكبير) ما كان الأول من الحرفين فيه متحركا. سواء أكانا مثلين أم جنسين أم متقاربين. وسمي كبيرا لكثرة وقوعه إذ الحركة أكثر من السكون. وقيل لتأثيره في إسكان المتحرك قبل إدغامه. وقيل لما فيه من الصعوبة. وقيل لشموله نوعي المثلين والجنسين والمتقاربين.

(والصغير) هو الذي يكون الأول منهما ساكنا وسيأتي بعد باب وقف حمزة وهشام على الهمز وكل منهما ينقسم إلى جائز وواجب وممتنع كما هو مفصل عند علماء العربية وتقدم الإشارة إلى ما يتعلق بالقراءة في الكلام على الحروف في فصل التجويد وسيأتي تتمته في آخر باب الإدغام الصغير والكلام عند القراء على الجائز ومنهما بشرطه عمن ورد.

وينحصر الكلام على الإدغام الكبير في فصلين. الأول في رواته والثاني في أحكامه. فأما رواته فالمشهورة به والمنسوب إليه والمختص به من الأئمة العشرة هو أبو عمرو بن العلاء وليس بمنفرد به بل قد ورد أيضا عن الحسن البصري وابن محيص والأعمش وطلحة بن مصرف وعيسى بن عمرو ومسلمة بن عبد الله الفهري ومسلمة بن محارب السدوسي ويعقوب الحضرمي وغيرهم. ووجهه طلب التخفيف. قال أبو عمرو بن العلاء الإدغام كلام العرب الذي يجري على ألسنتها ولا يحسنون غيره. ومن شواهده في كلام العرب قول عدي بن زيادة:

وتذكر رب الخورنق إذ فكـ... ـر يوما وللهدى تفكير

قوله تذكر فعل ماضي ورب فاعله. وقال غيره:

عشية تمنى أن تكون حمامة... بمكة يؤويك الستار المحرم

ثم أن لمؤلفي الكتب ومن أئمة القراء في ذكره طرقا منهم من لم يذكره البتة كما فعل أبو عبيد في كتابه وابن مجاهد في سبعته ومكي في تبصرته والطلمنكي في روضته وابن سفيان في هاديه وابن شريح في كافيه والمهدوي في هدايته وأبو الطاهر في عنوانه وأبو الطيب بن غلبون وأبو العز القلانسي في إرشاديهما وسبط الخياط في موجزه وم تبعهم كابن الكندي وابن زريق والكمال والديواني وغيرهم ومنهم من ذكره في إحدى الوجهين عن أبي عمرو بكماله من جميع طرقه وهم الجمهور من العراقيين وغيرهم. ومنهم من ذكره عن الدوري والسوسي معا كأبي معشر الطبريفي تلخيصه والصفراوي في إعلانه. ومنهم من خص به السوسي وحده كصاحب التيسير وشيخه أبي الحسن طاهر بن غلبون والشاطبي ومن تبعهم ومنهم من لم يذكره عن السوسي ولا الدوري بل ذكره عن غيرهما من أصحاب اليزيدي وشجاع عن أبي عمرو كصاحب التجريد والمالكي صاحب الروضة وذلك كله بحسب ما وصل إليهم ورويا وصح لديهم مسندا وكل من ذكر الإدغام ورواه لابد أن يذكر معه إبدال الهمزة الساكن كما ذكر من لم يذكر الإدغام إبداله مع الإظهار فثبت حينئذ عن أبي عمرو مع الإدغام وعدمه ثلاث طرق (الأولى) الإظهار مع الإبدال وهو أحد الأوجه الثلاثة عند جمهور العراقيين عن أبي عمرو بكماله وأحد الوجهين عن السوسي في التجريد والتذكار وأحد الوجهين في التيسير المصرح به في أسانيده من قراءته على فارس بن أحمد وفي جامع البيان من قراءته على أبي الحسن وهو اذي لم يذكر مكي والمهدوي وصاحب العنوان والكافي وغيرهم مما لم يذكر الإدغام عن أبي عمرو سواه وجها واحدا وكذلك اقتصر عليه أبو العز في إرشاده إلا أن بعضهم خص ذلك بالسوسي كصاحب العنوان والكافي وبعضهم عم أبا عمرو كمكي وأبو العز في إرشاده (الثانية) الإدغام مع الإبدال وهو الذي في جميع كتب أصحاب الإدغام من روايتي الدوري والسوسي جميعا ونص عليه عنهما جميعا الداني في جامعه تلاوة وهو الذي عن السوسي في التذكرة لابن غلبون والشاطبية ومفردات الداني وهو الوجه الثاني عنه في التيسير والتذكار وهو المأخوذ به اليوم في الأمصار من طريق الشاطبية والتيسير وإنما تبعوا في ذلك الشاطبي رحمه الله. قال السخاوي في آخر باب الإدغام من شرحه وكان أبو قاسم يعني الشاطبي يقرئ بالإدغام الكبير من طريق السوسي لأنه كذلك قرأ. وقال أبو الفتح فارس بن أحمد وكان أبو عمرو يقرئ بهذه القراءة ظاهر التحرير الذي عرف وجوه القراءات ولغات العرب (الثالثة) الإظهار مع الهمز وهو الوصل أبي عمرو والثابت عنه في جميع الطرق وقراءة العامة من أصحابه وهو الوجه الثاني عن السوسي في التجريد وللدوري عند من لم يذكر الإدغام كالمهدوي ومكي وابن شريح وغيرهم وهو الذي في التيسير عن الدوري من قراءة الداني على أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر البغدادي وبقيت طريق رابعة وهي الإدغام مه الهمزة ممنوع منهم عند أئمة القراءة لم يجزها أحد من المحققين وقد انفرد بذكرها الهذلي مع كامله فقال وربما همز وأدغم المتحرك هكذا قرانا على ابن هاشم على الانطاكي على ابن بدهن على ابن مجاهد على أبي الزعراء على الدوري (قلت) كذا ذكره الهذلي وهو وهم عنه عن ابن هاشم المذكور عن هذا الانطاكي لأن ابن هاشم المذكور أحمد بن علي بن هاشم المصري يعرف بتاج الأئمة أستاذ مشهور ضابط قرأ عليه وأخذ عنه غير واحد من الأئمة كالأستاذ أبي عمرو الطلمنكي وأبي عبد الله بن شريح وأبي القاسم بن الفحام وغيرهم ولم يحك أحد منهم عنه ما حكاه الهذلي ولا ذكره البتة وشيخه الانطاكي هو الحسن بن سليمان أستاذ ماهر حافظ أخذ عنه غير واحد من الأئمة كأبي عمرو الداني وموسى ابن الحسين المعدل الشريف صاحب الروضة ومحمد بن أحمد بن علي القزويني وغيرهم ولم يذكر أحد منهم ذلك عنه وشيخه ابن بدهن هو أبو الفتح أحمد بن عبد العزيز البغدادي إمام متقن مشهور أحذق أصحاب ابن مجاهد أخذ عنه غير واحد من الأئمة كأبي الطيب عبد المنعم بن غلبون وابنه أبي الحسن طاهر وعبيد الله ابن عمر القيسي وغيرهم لم يروِ أحد منهم ذلك عنه وشيخه ابن مجاهد شيخ الصنعة وإمام السبعة نقل عنه خلق لا يحصون ولم ينقل ذلك أحد عنه وكذلك أعرب القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي حيث قال أقرأني أبو القاسم عبد الله بن اليسع الانطاكي عن قراءته على الحسين بن إبراهيم بن أبي عجرم الانطاكي عن قراءته عل أحمد بن جبير عن اليزيدي عن أبي عمرو بالإدغام الكبير مع الهمز قال القاضي ولم يقرئنا أحد من شيوخنا بالإدغام مع الهمز إلا هذا الشيخ (قلت) ولا يتابع أيضا هذا الشيخ ولا الراوي عنه على ذلك إذا كان على خلافه أئمة الأمصار في سائر الأعصار: قال أبو على الأهوازي وما رأيت أحدا يأخذ عن أبي عمرو بالهمز وبإدغام المتحركات ولا أعرف لذلك راويا عنه انتهى. ناهيك بهذا من الأهوازي الذي لم يقرأ أحد فيما نعلم مثل ما قرأ، وقد حكى الأستاذ أبو جعفر بن الباذش عن شيخه شريح بن محمد أنه كان يجيز الهمز مع الإدغام فقال في باب الإدغام من إقناعه بعد حكايته كلام الأهوازي المذكور والناس على ما ذكر الأهوازي إلا أن شريحا بن محمد أجاز لي الإدغام مع الهمز قال وما سمعت ذلك من غيره (قلت) وقد قصد بعض المتأخرين التغريب فذكر ذلك معتمدا على ما ذكره الهذلي فكان بعض شيوخنا يقرئنا عنه بذلك وأخذ على الأستاذ أبو بكر بن الجندي بذلك عندما قرأت عليه بالمبهج متمسكا بما فيه من العبارة المحتملة حيث قال في باب الإدغام أنه قرأ من رواية السوسي بالإدغام والإظهار وبالهمزة وتركه وليس في هذا تصريح بذلك بل الصواب الرجع إلى ما عليه الأئمة وجمهور الأمة ونصوص أصحابه هو الصحيح فقد روى الحافظ أبو عمرو الداني أن أبا عمرو كان إذا أدرج القراءة أو أدغم لم يهمز كل همزة ساكنة فلذلك تعين له القصر أيضا حالة الإدغام كما سيأتي تحقيق ذلك والله تعالى أعلم.

(وأما أحكام الإدغام) فإن له شرطا، وسببا ومانعا. فشرطه في المدغم أن يلتقي الحرفان خطا لا لفظا، ليدخل نحو (إنه هو) ويخرج نحو (أنا نذير) وفي المدغم فيه كونه أكثر من حرف إن كانا بكلمة واحدة ليدخل نحو (خلقكم) ويخرج نحو (يرزقكم) وسببه التماثل والتجانس والتقارب قيل والتشارك والتلاصق والتكافؤ والأكثرون على الاكتفاء بالتماثل والتقارب. فالتماثل أن يتفقا مخرجا وصفة كالباء في الباء والتاء في التاء وسائر المتماثلين. والتجانس أن يتفقا مخرجا ويختلفا صفة كالذال في الثاء والثاء في الظاء والتاء في الدال. والتقارب أن يتقاربا مخرجا أو صفة أو مخرجا وصفة كما سيأتي وموانعه المتفق عليها ثلاثة: كون الأول تاء ضمير أو مشددا أو منونا. أما تاء الضمير فسواء كان متكلما أو مخاطبا نحو (كنت ترابا)، (أفأنت تسمع)، (خلقت طينا)، (جئت شيئا إمرا) وأما المشدد فنحو (رب بما)، (مس سقر)، (ثم ميقات)، (الحق كن)، (وأشد ذكرا)، (وهم بها)، وليس (إن ولي الله) من باب الإدغام فلذلك نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. وأما المنون فنحو (غفور رحيم)، (سميع عليم)، (سارب بالنهار)، (نعمة تمنها)، (في ظلمات ثلاث)، (شديد تحسبهم)، (رجل شديد)، (لذكر لك)، (كعصف مأكول)، (لإيلاف قريش). وقد وهم فيه الجعبري وتقدمه إلى ذلك الهذلي. والمختلف فيه الجزم قيل: وقلة الحروف وتوالي الأعلال ومصيره إلى حرف مد. واختص بعض المتقاربين بخفة الفتحة أو بسكون ما قبله أو بهما كليهما أو بفقد المجاور أو عدم التكرر. واعلم أن ما تكافأ في المنزلة من الحروف المتقاربة فإدغامه جائز وما زاد صوته فإدغامه ممتنع للإخلال الذي يلحقه، والإدغام الأنقص صوتا في الأزيد جائز مختار لخروجه من حال الضعف إلى حال القوة. فأما الجزم فورد في المتماثلين في قوله تعالى (ومن يبتغ غير)، (ويخل لكم)، (وإن يك كاذبا) وفي المتجانسين (ولتأت طائفة) ألحق به (وآت ذي القربى) لقوة الكسرة. وفي المتقاربين في قوله: ولم يؤت سعة، فأكثرهم على الاعتداد به مانعا مطلقا وهو مذهب أبي بكر مجاهد وأصحابه وبعضهم لم يعتد به مطلقا وهو مذهب ابن شنبوذ وأبي بكر الداجوني والشهور الاعتداد به في المتقاربين وإجراء الوجهين في غيره ما لك يكن مفتوحا بعد ساكن ولهذا كان الخلاف في (يؤت سعة) ضعيفا وفي غيره قويا وسيأتي الكلام على كل من ذلك مفصلا.

فإن وجد الشرط والسبب وارتفع المانع جاز الإدغام فإن كانا مثلين أسكن الأول وأدغم وإن كانا غير مثلين قلب كالثاني وأسكن ثم أدغم وارتفع اللسان عنهما دفعة واحدة من غير وقف على الأول ولا فصل بحركة ولا روم وليس بإدخال حرف بحرف كما ذهب إليه بعضهم بل الصحيح أن الحرفين ملفوظ بهما كما وصفنا طلبا للتخفيف، ولم يدغم من المثلين في كلمة واحدة إلا قوله تعالى (مناسككم) في البقرة (وما سلككم) في المدثر. وأظهر ما عداهما نحو: (جباههم ووجوههم. وأتحاجوننا، وبشرككم) وشبهه، إذا علم ذلك فليعلم أن من الحروف الألف والهمزة لا يدغمان ولا يدغم فيهما. ومنها خمسة أحرف لم تلقَ مثلها ولا جنسها ولا مقاربها فيدغم فيها وهي: الخاء، والزاي، والصاد، والطاء، والظاء، ومنها ستة أحرف لقيت مثلها ولم تلق جنسها ولا مقاربها وهي: العين، والغين، والفاء، والهاء، والواو، والياء- ومنها خمسة لقيت مجانسها أو مقاربها ولم تلقَ مثلها وهي: الجيم، والشين، الدال، والذال، والضاد، وبقي من الحروف أحد عشر حرفا لقيت مثلها أو مقاربها أو مجانسها وهي: الباء، والتاء، والثاء، والحاء، والراء، والسين، والقاف، والكاف، واللام، والميم، والنون، فجملة اللاقي مثله متحركا سبعة عشر، وجملة اللاقي مجانسة أو مقاربة ستة عشر حرفا، تفصيل السبعة عشر اللاقية مثلها.

فالباء- نحو قوله تعالى: لذهب بسمعهم، الكتاب بالحق، وجملة ما في القرآن من ذلك سعة وخمسون حرفا عند من يبسمل بين السورتين أو عند من بسمل إذا لم يصل آخر السورة بالبسملة وهي عنند إذا وصل تسعة وخمسون حرفا لزيادة آخر الرعد وإبراهيم.

والتاء- نحو: (الموت تحسبونهما) ونحو (الشوكة تكون) مما ينقلب في الوقف هاء. وجملة الجميع أربعة عشر حرفا.

والثاء- وهو ثلاثة أحرف: (حيث ثقفتموهم) في البقرة والنساء (وثالث ثلاثة) في المائدة.

والحاء- في موضعين: (النكاح حتى، ولا أبرح حتى) في الكهف.

والراء- نحو (شهر رمضان، الأبرار ربنا) وجملته خمس وثلاثون حرفا.

والسين- (الناس سكارى، للناس سواء) كلاهما في الحج (الشمس سراجا) في نوح ثلاثة مواضع لا غير.

والعين- (يشفع عنده) ثمانية عشر حرفا.

والغين- (ومن يبتغ غير) موضع واحد لا غير، واختلف فيه لحذف لامه بالجزم، فروى إدغامه أبو الحسن الجوهري عن أبي طاهر ومحمد الكاتب وابن أبي مرة النقاش كلهم عن ابن مجاهد. ونص عليهم بالإدغام وجها واحدا الحافظ أبو العلاء، وأبو العز وابن الفحام ومن وافقهم. وروى إظهاره سائر أصحاب ابن مجاهد ونص عليه بالإظهار ابن شيطا وأبو الفضل الخزاعي وغير واحد. وروى الوجهين جميعا أبو بكر الشذائي ونص عليهما أبي عمرو الداني وابن سوار وأبو القاسم الشاطبي وسبط الخياط وغيرهم (قلت) والوجهان صحيحان فيه فيما هو مثله مما يأتي من المجزوم.

والفاء- نحو (وما اختلف فيه). وجملته ثلاثة وعشرون حرفا.

والقاف- خمسة مواضع (الرزق قل، أفاق قال، ينفق قربات، الفرق قال، طرائق قددا).

والكاف- نحو (ربك كثيرا، إنك كنت) وجملته ستة وثلاثون حرفا واختلف عنه في (يك كاذبا) كما تقدم في (يبتغ غير) وأظهر (يحزنك كفره) لكون النون بلها مخفاة عندها لو أخفاها على المختار عندهم كما سيأتي لوالى بين إخفائين. ولو أدغمها لوالى بين إعلالين وانفرد الخزاعي عن الشذائي عن ابن شنبوذ عن القاسم بن عبد الوارث عن الدوري بإدغامه ولم يروه أحد عن الدوري سواه ولا نعلمه ورد عن السوسي البتة وإنما رواه أبو القاسم بن الفحام عن مدين عن أصحابه ورواه عبد الرحمن بن واقد عن عباس وعبد الله بن عمر الزهري عن أبي زيد كلاهما عن أبي عمرو قال الداني: والأخذ والعمل بخلافه.

واللام- نحو (لا قبل لهم، جعل لك) وجملته مائتان وعشرون حرفا واختلف منها عنه في (يخل لكم، وآل لوط) أما يخل فهو من المجزوم وتقدم، وأما آل لوط فأربعة مواضع منها في الحجر موضعان وواحد في النمل. وآخر في القمر، فروى إدغامه أبو طاهر ابن سوار عن النهرواني. وأبو الفتح ابن شيطا عن الحمامي وابن العلاف ثلاثتهم عن ابن فرح عن الدوري. ورواه أيضا ابن حبش عن السوسي وبذلك قرأ الداني. وكذا رواه شجاع عن أبي عمرو ومدين والحسين بن شريك الآدمي عن أصحابهما. والحسن بن بشار عن الدوري وعن أحمد بن جبير كلهم عن اليزيدي وهي رواية أبي زيد وابن وافد عن ابن عباس كلاهما عن أبي عمرو وروى إظهاره سائر الجماعة وهو اختيار ابن مجاهد ورواه عن عصمة ومعاذ عن أبي عمرو ونصا. واختلف المظهرون في مانع إدغامه فروى ابن مجاهد عن عصمة بن عروة الفقيمي عن أبي عمرو: لا أدغمها لقلة حروفها ورد الداني هذا المانع بإدغام (لك كيدا) إجماعا إذ هو أقل حروفا من آلفان هذه الكلمة على وزن قال لفظا وإن كان رسمها بحرفين اختصارا. قال الداني: وإذا صح الإظهار فيه بالنص ولا أعلمه من طريق اليزيدي فإنما ذلك من أجل اعتلال عينه بالبدل إذا كانت هاء على قول البصريين والأصل أهل. وواوا على قول الكوفيين والأصل أول. فأبدلت الهاء همزة لقرب مخرجها وانقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها فصار ذلك كسائر المعتل الذي يؤثر الإظهار فيه للتغيير الذي لحقه لا لقلة حروف الكلمة (قلت) ولعل أبا عمرو أراد بقوله لقلة حروفها أي لقلة دورها في القرآن فإن قلة الدور وكثرته معتبر كما سيأتي في المتقاربين.

على أن أبا عمرو من البصريين ولعله أيضا راعى كثرة الاعتلال وقلة الحروف مع اتباع الرواية والله أعلم.

والميم- نحو (الرحيم ملك، آدم من ربه) وجملته مائة وتسعة وثلاثون حرفا.

والنون- نحو (ونحن نسبح، ويستحيون نساءكم) وجملته سبعون حرفا.

والواو- نحو (هو والذين، هو والملائكة) مما قبل الواو فيه مضموم. وجملته ثلاثة عشر حرفا. ونحو (وهو وليهم) و (العفو وأمر) مما قبلها ساكن وجملته خمسة أحرف تتمة ثمانية عشر حرفا.

وقد اختلف فيما قبل الواو مضموم فروى إدغامه ابن فرح من جميع طرقه إلا ا العطار وابن شيطا عن الحمامي عن زيد عنه. وكذا أبو الزعراء من طريق ابن شيطا عن ابن العلاف عن أبي طاهر عن ابن مجاهد وابن جرير عن السوسي وهي رواية الحسن بن بشار عن الدوري وابن رومي وابن جبير كلاهما عن اليزيدي وبه قرأ فارس بن أحمد طاهر بن غلبون وهو اختيار ابن شنبوذ والجلة من المصريين والمغاربة وروى إظهاره سائر البغداديين سوى من ذكرناه وهو اختيار ابن مجاهد وأكثر أصحابه. واختلفوا في مانع الإدغام فالأكثرون منهم على أن ذلك مناجل أن الواو تسكن للإدغام فتصير بمنزلة الواو التي هي حرف مد ولين في نحو قوله تعالى (آمنوا وعملوا) مما لا يدغم إجماعا من أجل المد. ورد المحققون ذلك بالإجماع على جواز إدغام نحو ( نودي يا موسى) و (أن يأتي يوم) ولا فرق بين الواو والياء مع أن تسكينها للإدغام عارض. وقيل لقلة حروفه. ورد بما تقدم والصحيح اعتبار المانعين جميعا وإن كانوا ضعيفين فإن الضعيف إذا اجتمع إلى ضعيف أكسبه قوة، وقد قيل: وضعيفان يغلبان قويا. على أن الداني قال في جامع البيان: وبالوجهين قرأت ذلك واختار الإدغام لاطراده وجريه على قياس نظائره ثم قال: فإن سكن ما قبل الواو وسواء كان هاء أو غيرها فلا خوف في إدغام الواو في مثلها وذلك نحو (وهو وليهم) و (خذ العفو وأمر) قلت وإنما نبه على ما قبل الواو فيه ساكن وسوى فيه بين الهاء وغيرها من أجل ما رواه بعضهم من الإظهار في (فهو وليهم) في الأنعام. (فهو وليهم) في النحل (وهو واقع بهم) في الشورى. فلا يعتد بهذا الخلاف لضعف حجته وانفراد روايته عن الجادة. فإن الذي ذكر في هو المضموم الهاء مفقود هنا وإن قيل بتوالي الاعلال فيلزم مثله في نحو: فهي يومئذٍ، وقد أجمعوا على جواز إدغامه فلا فرق. قال القاضي أبو العلاء قال ابن مجاهد إدغامهن قياس مذهب أبي عمرو لأن ما قبل الواو منهن ساكن كما هو في (خذ العفو وأمر) و (من اللهو ومن التجارة) قال وأقرأنا ابن حبش عنه بالإظهار ووقع في تجريد ابن الفحام أن شيخه عبد الباقي روى فيهن الإظهار وصوابه أن عبد الباقي يروي إدغامهن وأن شيخه الفارسي يروي إظهارهن فسبق القلم سهوا. والسهو قد يكون في الخط وقد يكو في اللفظ وقد يكون في الحفظ والصحيح أن لا فرق بين (وهو وليهم) وبين (العفو وأمر) وبين (فهي يومئذٍ). إذ لا يصح نص عن أبي عمرو وأصحابه بخلافه وما روى عن ابن جبير وابن سعدان عن اليزيدي من خلاف ذلك فلا يصح والله أعلم.

والهاء- نحو (فيه هدى. جاوزه هو. لعبادته هل) وتحذف الصلة وتدغم للإلتقاء خطا ولأن الصلة عبارة عن إشباع حركة الهاء تقوية لها فلم يكن لها استقلال. ولهذا تحذف للساكن. فلذلك لم يعتد بها. وقد حكى الداني عن ابن مجاهد أنه كان يختار ترك الإدغام في هذا الضرب ويقول أن شرط الإدغام أن تسقط له الحركة من الحرف الأول لا غير. وإدغام: (جاوزه هو) ونظائره يوجب سقوط الواو التي بين الهائين وإسقاط حركة الهاء. وليس ذلك من شرط الإدغام. قال وقد ذهب إلى ما قاله جماعة من النحويين وقد بينا فساد ذلك (قلت) ممن ذهب إلى عدم إدغامه أيضا أبو حاتم السجستاني وأصحابه والصواب إدغامه. فقد رو محمد بن شجاع البلخي إدغامه نصا عن اليزيدي عن أبي عمرو في قوله: (إلهه هواه) ورواه العباس وروى أبو زيد أيضا عن أبي عمرو إدغام أنه هو التواب. ولم يأتِ عنه نص بخلاف ذلك. وجملة ما ورد من ذلك خمسة وتسعون حرفا، انفرد الكارزيني بإظهار (جاوزه هو) دون سائر الباب. ذكر أنه قرأه على أصحاب ابن مجاهد بالإظهار. حكى ذلك عنه سبط الخياط (قلت) والصواب ما عليه إجماع أهل الأداء من إدغام الباب كله من غير فرق والله أعلم.

والياء- ثمانية مواضع (يأتي يوم) في البقرة وإبراهيم والروم والشورى (ومن خزي يومئذٍ. والبغي يعظكم) و (نودي يا موسى، فهي يومئذٍ واهية) وقد ذكر الداني في هذا الباب قوله تعالى (واللائي يئسن) في سورة الطلاق. ونص له على إظهاره وجها واحدا على مذهبه في إبدالها ياء ساكنة وتبعه على ذلك أبي القاسم الشاطبي والصفراوي وأصحابهم وقياس ذلك إظهارها للبزي أيضا وتعقب ذلك عليهم أبو جعفر بن الباذش ومن تبعه من الأندلسيين ولك يجعلوه من هذا الباب بل جعلوه من الإدغام الصغير وأوجبوا إدغامه في مذهب من سكَّن الياء مبدلة وصوبه أبو شامة فقال: الصواب أن يقال لا مدخل لهذه الكلمة في هذا الباب بنفي أو إثبات، فإن الياء ساكنة وباب الإدغام الكبير مختص بإدغام المتحرك، وإنما موضع ذكر هذه قوله: وما أول المئلين فيه مسكن. فلا بد من إدغامه. قال وعند ذلك يجب إدغامه لسكون الأول وقبله حرف مد فالتقاء الساكنين على حدهما انتهى. (قلت) وكل من وجهتي الإظهار والإدغام مأخوذ به وبهما قرأت على أصحاب أبي حيان عن قراءتهم بذلك عليه فوجه الإظهار توالي الإعلال من وجهين: أحدهما أن أصل هذه الكلمة اللاي كما قرأ ابن عامر والكوفيون فحذفت الياء لتطرفها وانكسار ما قبلها كما قرأ نافع في غير رواية ورش. وابن كثير في رواية قنبل وغيره ويعقوب ثم خففت الهمزة لثقلها وحشوها فأبدلت ياء ساكنة على غير قياس فحصل في هذه الكلمة إعلالان، فلم تكن لتعل ثالثا بالإدغام. الثاني أن أصل هذه الياء الهمزة فإبدالها وتسكينها عارض ولم يعتد بالعارض فيها فعوملت الهمزة وهي مبدلة معاملتها وهي محققة ظاهرة لأنها في النية، والمارد والتقدير إذا كان كذلك لم تدغم (ووجه) الإدغام ظاهر من وجهين (أحدهما) أن سبب الإدغام قوي باجتماع المثلين وسبق أحدهما بالسكون فحسن الاعتداد بالعارض لذلك، وذلك أصل مطرد عندهم غير منخرم، ألا ترى إلى إدغام (رؤياي) في مذهب أبي جعفر وغيره وكيف عوملت الهمزة المبدلة واوا معاملة الأصلية وفعل بها كما فعل في (مقضيا) و (وليا) فأبدلت ياء من أجل الياء بعدها وأدغمت فيها (الثاني) إن اللاي بياء ساكنة من غير همزة لغة ثابتة في اللائي قال أبو عمرو بن العلاء هي لغة قريش فعلى هذا يجب الإدغام على حده بلا نظر ويكون من الإدغام الصغير. وإنما أظهرت في قراءة الكوفيين وابن عامر من أجل أنها وقعت حرف مد فامتنع إدغامها لذلك. فجملة الحروف المدغمة في مثلها على مذهب ابن مجاهد بما فيه من الحرفين اللذين من كلمة سبعمائة وتسعة وأربعون حرفا والله تعالى أعلم.

ذكر المتقاربين

وهما على ضربين أحدهما من كلمة. والثاني من كلمتين. أما ما هو من كلمة واحدة فإنه لم يدغم إلا القاف في الكاف إذا تحرك ما قبل القاف وكان بعد الكاف ميم جمع نحو (خلقكم، رزقكم، صدقكم واثقكم، سبقكم) ولا ماضي غيرهن، ونحو (يخلقكم، يرزقكم، فنغرقكم) ولا مضارع غيرهن "وجملة" ذلك ثمانية وما تكرر منه سبعة وثلاثون حرفا فإن سكن ما قبل القاف أو لم يأتِ بعد الكاف ميم جمع نحو (ميثاقكم، ما خلقكم، بورقكم، صديقكم، خلقك، نرزقك) لم يختلف في إظهاره واختلف فيما إذا كان بعدها نون جمع وهو في موضع واحدة (طلقكن) في سورة التحريم. فرواه عنه بالإظهار عامة أصحاب ابن مجاهد عنه عن أبي الزعراء عن الدوري وهو رواية عامة العراقيين عن السوسي ورواية مدين عن أصحابه قال ابن مجاهد: ألزم اليزيدي أبا عمرو إدغام (طلقكن) فإلزامه ذلك يدل على أنه لم يدغمه. ورواه بالإدغام ابن فرح وابن أبي عمر النقاش والجلاء وأبو طاهر بن عمر من غير طريق الجوهري وابن شيطا ثلاثتهم عن ابن مجاهد وهي رواية ابن بشار عن الدوري والكارزيني عن أصحابه عن السوسي والخزاعي عن ابن حبش عن السوسي وسائر العراقيين عن أصحابهم ورواية الجماعة عن شجاع، قال الداني: وبالوجهين قرأته أنا واختار الإدغام لأنه قد اجتمع في الكلمة ثقلان: ثقل الجمع وثقل التأنيث. فوجب أن يخفف بالإدغام على أن العباس بن الفضل قد روى الإدغام في ذلك عن أبي عمرو نصا انتهى وعلى إطلاق الوجهين فيها من علمناه من القراء بالأمصار والله أعلم.

(وأما) ما هو من كلمتين فإن المدغم في مجانسة أو مقاربة ستة عشر حرفا وهي: الباء، والتاء، والثاء، والجيم، والحاء، والدال، والذال، والراء، والسين، والشين، والضاد، والقاف، والكاف، واللام، والميم والنون. وقد جمعت في كلم (رض سنشد حجتك بذل قثم) فكان يدغم هذه الستة عشر فيما جانسها أو قاربها إلا الميم إذا تقدمت الياء فإنه يحذف حركتها فقط ويخفيها ويدغم ما عداها ما لم يمنع مانع من الموانع الثلاثة المجمع عليها كما تقدم أو مانع اختص بعضها أو مانع اختلف فيه كما سيأتي مبينا.

"فالباء" تدغم في الميم في قوله تعالى (يعذب من يشاء) فقط وذلك في خمسة مواضع موضع في آل عمران، وموضعان في المائدة. وموضع في العنكبوت. وموضع في الفتح. وإنما اختصت بالإدغام في هذه الخمسة موافقة لما جاورها وهو (يرحم من. ويغفر لمن) أما قبلها أو بعدها نطرد الإدغام لذلك ومن ثم أظهر ما عدا ذلك نحو: ضرب مثل. سنكتب ما. لفقد المجاور وهذا مما لا نعلم فيه خلافا. وروينا عن ابن مجاهد قال اليزيدي إنما أدغم (ويعذب من يشاء). من أجل كسرة الذال ورد الداني هذه العلة بنحو (وكذب موسى) ويضرب مثلا. قيل إنما أراد اليزيدي إذا انضمت الباء بعد كسرة. ورده أيضا الداني بإدغامه زحزح عن النار (قلت) والعلة الجيدة فيه مع صحة النقل ووجود المجاور ومما يدل على اعتباره أن جعفر بن محمد الآدمي روى عن ابن سعدان عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه أدغم (فمن تاب من بعد ظلمه) في المائدة. والباء في ذلك مفتوحة وما ذاك إلا من أجل مجاورة (بعد ظلمه) المدغمة في مذهبه والله أعلم. والدليل على ذلك أنه مع إدغامه حرف المائدة أظهر (ومن تاب معك) في هود والله أعلم.

"والتاء" تدغم في عشرة أحرف وهي: الثاء، والجيم، والذال، والزاي، والسين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء. فالثاء نحو (بالبينات ثم) وجملته خمسة عشر حرفا. واختلف عنه: في (الزكاة ثم)، (والتوراة ثم) لمانع كونهما من المفتوح بعد ساكن فروى إدغامهما للتقارب ابن حبش من طريق الدوري والسوسي وبذلك قرأ الداني من الطريقين وهي رواية أحمد بن جبير، وابن رومي عن اليزيدي ورواية القاسم بن عبد الوارث عن الدوري ومدين والآدمي عن أصحابهما ورواية الشذائي عن الشونيزي وأبو الليث كلاهما عن شجاع. وروى أصحاب ابن مجاهد عنه الإظهار لخفة الفتحة بعد السكون. وهي رواية أولاد اليزيدي عنه واختيار ابن مجاهد، وانفرد ابن شنبوذ إدغام (وإذا رأيت ثم رأيت) في الإنسان. وهو من تاء المضمر وكذا روى أبو زيد عن شجاع والخزاعي عن الشذائي عن شجاع. وعن القاسم عن الدوري. وذلك مخالف لمذهب أبي عمرو وأصوله والمأخوذ به هو الإظهار حفظا للأصول ورعيا للنصوص والله أعلم. وفي الجيم نحو: (الصالحات جناح) وجملته سبعة عشر حرفا. وفي الذال نحو: (السيئات ذلك) (والآخرة ذلك) وجملته تسعة أحرف. واختلف في (وآت ذي القربى) في الموضعين لكونهما من المجزوم أو مما حكمه حكم المجزوم. فكان ابن مجاهد وأصحابه وابن المنادي وكثير من البغداديين يأخذونه بالإظهار من أجل النقص وقلة الحروف. وكان ابن شنبوذ وأصحابه وأبو بكر الداجوني ومن تبعهم يأخذونه بالإدغام للتقارب وقوة الكسر. وبالوجهين قرأ الداني وبهما أخذ الشاطبي وأكثر المقرئين. وفي الزاي في ثلاثة أحرف (الآخرة زينا. فالزاجرات زجرا. إلى الجنة زمرا) وفي السن نحو (الصالحات سندخلهم. والسحرة ساجدين) وجملته أربعة عشر حرفا. وفي الشين ثلاثة مواضع: (الساعة شيء. بأربعة شهداء) موضعان واختلف في (جئت شيئا فريا) في كهيعص فرواه بالإظهار. ورواه بالإدغام لقوة الكسرة وهي رواية مدين عن أصحابه. وبالوجهين قرأ الداني وابن الفحام الصقلي. وبهما أخذ الشاطبي وسائر المتأخرين. وفي الصاد ثلاثة أحرف: والصافات صفا. والملائكة صفا. فالمغيرات صبحا. وفي الضاد موضع ماحد: والعاديات ضبحا. وفي الطاء ثلاثة أحرف: وأقم الصلاة طرفي. وعملوا الصالحات طوبى. والملائكة طيبين واختلف في (ولتأت طائفة) ومن أجل الجزم فرواه بالإدغام من روى إدغام المجزوم من المثلين. وأظهر من أظهر سائر المجزومات. إلا أن الإدغام قوى هنا من أجل التجانس وقوة الكسر والطاء ورواه الداني وأكثر أهل الأداء بالوجهين. قال الخزاعي سمعت الشذائي يقول كان ابن مجاهد يأخذ بالإدغام قديما ثم رجع إلى الإظهار وبه قرأت عليه وقال ابن سوار: أنا أبو علي العطار. أنا أبو إسحاق الطبري. أنا أبو بكر الولي. ثنا ابن فرح عن الدوري عن اليزيدي (ولتأت طائفة) مدغم فيما قرأت به عليه وانفرد ابن حبش عن السوسي بإظهار (الصلاة طرفي النهار) من أجل خفة الفتحة وسكون ما قبل. وأدغمه سائر أهل الأداء من أجل التجانس وقوة الطاء. وأن قوله تعالى في النساء (بيت طائفة) فإنه يدغم التاء في الطاء في الإدغام والإظهار جميعا. واجمع من روى الإظهار عنه على إدغامه. قال الداني: ولم يدغم من الحروف المتحركة إذا قرئ بالإظهار غيره، انتهى. وقال بعضهم هو من السواكن من قولهم بياه وتبياه إذا تعمده فتكون التاء على هذا للتأنيث مثل (وردت طائفة) وأنشدوا.

باتت تيتا حوضها عكوفا... مثل الصفوف لاقت الصفوفا

يصف إبلا اعتمدت حوضها لتشرب الماء. والعكوف الإقبال على الشيء وفي الظاء في موضعين (الملائكة ظالمي) في النساء والنحل. والتاء تدغم في خمسة أحرف هي: التاء، والذال، والسين، والشين، والصاد. ففي التاء في موضعين (حيث تؤمرون) و (الحديث تعجبون) وفي الذال حرف واحد: الحرث ذلك. وفي السين في أربعة أحرف (وورث سليمان). (حيث سكنتم). (الحديث سنسنتدرجهم). (من الأجداث سراعا) وفي الشين خمسة أحرف: (حيث شئتما. حيث شئتم) في البقرة والأعراف (ثلاث شعب) وفي الضاد موضع واحد (حديث ضيف) والجيم تدغم في موضعين: في الشين (أخرج شطأه) وفي التاء (ذي المعارج تعرج) وقد اختلف في (أخرج شطأه) فأظهره ابن حبش عن السوسي وأبو محمد الكاتب عن ابن مجاهد عن أبي الزعراء عن الدوري وهو رواية أبي القاسم بن بشار عن الدوري ومدين عن أصحابه وابن جبير عن اليزيدي، وابن واقد عن عباس عن أبي عمرو، والخزاعي عن شجاع، وأدغمه سائر أصحاب الإدغام وهو الذي قرأ به الداني وأصحابه ولم يذكروا غيره (قلت) والوجهان صحيحان نص عليهما سبط الخياط ورواهما جميعا الشذائي وقال قرأت على ابن مجاهد مدغما ومظهرا. قال وقد كان قديما يأخذه مدغما انتهى ولم يختلف عنه أحد من طرفنا في إدغام (المعارج تعرج) وإظهار (أخرج ضحاها. ومخرج صدق) والله أعلم. نعم قال الداني وإدغام الجيم في التاء قبيح لتباعد ما بينهما في المخرج إلا أن ذلك جائز لكونهما من مخرج السين، والشين لتفشيها تتصل بمخرج التاء فأجرى لها حكمها وأدغمت في التاء لذلك. قال وجاء بذلك نصا عن اليزيدي ابنه عبد الرحمن وسائر أصحابه فقالوا عنه كان يدغم الجيم في التاء، والتاء في الجيم. "والحاء" تدغم في العين في حرف واحد قوله تعالى (فمن زحزح عن النار) فقط لطول الكلمة وتكرار الحاء. ولذلك يظهر فيما عداه نحو (لا جناح عليكم، والمسيح عيسى، والرياح عاصفة، وما ذبح على النصب) لوجود المانع وقد روى إدغام (زحزح عن النار) منصوصا أبو عبد الرحمن بن اليزيدي عن أبيه (قلت) وهو مما ورد الخلاف عن أصحاب الإدغام فروى إدغامه عامة أهل الأداء وهو الذي عليه جميع طرق ابن فرح عن الدوري وابن جرير من جميع طرقه عن السوسي وبه قرأ الداني عن أصحاب الإدغام وعليه أصحابه. وروى إظهاره جميع العراقيين عن جميع طرق أبي الزعراء عن الدوري ومن جميع طرق السوسي. والوجهان صحيحان مأخوذ بهما. وأما قول ابن مجاهد سمعت أبا الزعراء يقول: سمعت الدوري يقول: سمعت اليزيدي يقول: من العرب من يدغم الحاء في العين نحو (فمن زحزح عن النار) وكان أبو عمرو لا يرى ذلك فمعناه أنه لا يرى ذلك قياسا بل يقصره على السماع بدليل صحة الإدغام عن أبي عمرو نفسه من رواية شجاع وعباس وأبي زيد وعن اليزيدي من رواية ابنه ومدين الآدمي. وقد روى القاسم بن عبد الوارث عن الدوري إدغام (فلا جناح عليه. والمسيح عيسى. والريح عاصفة) ورواه صاحب التجريد عن شجاع وعبيد الله في: لا جناح، والمسيح. والإظهار هو الأصح وعليه العمل. ويقويه ويعضده الإجماع على إظهار الحاء الساكنة التي إدغامها آكد من المتحركة في قوله (فاصفح عنهم) فدل على إن إدغام الحاء في العين ليس بقياس بل مقصور على السماع كما أشار إليه أبو عمرو بن العلاء والله أعلم.

والدال تدغم في عشرة أحرف: التاء، والثاء، والجيم، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والظاء بأي حركة تحركت الدال إلا إذا فتحت وقبلها ساكن فإنها لا تدغم إلا في التاء. فإنها تدغم فيها عل كل حال للتجانس ففي التاء خمسة مواضع (المساجد تلك. من الصيد تناله. كاد تزيغ. بعد توكيدها تكاد تميز) وفي الثاء موضعان (يريد ثواب. لمن نريد ثم) وفي الجيم موضعان: (داود جالوت. دار الخلد جزاء) وقد روى إظهار هذا الحرف عن الدوري من طريق ابن مجاهد وعن السوسي من طريق الخزاعي من أجل اجتماع الساكنين، والصحيح أن الخلاف في ذلك هو في الإخفاء والإدغام من كون الساكن قبله حرفا صحيحا كما سيأتي التنبيه عليه آخر الباب. إذ لا فرق بينه وبين غيره. وهذا مذهب المحققين. وبه كان يأخذ ابن شنبوذ وابن المنادي وغيره من المتقدمين ومن بعدهم من المتأخرين وبه قرأ الداني وبه نأخذ وله نختار لقوة الكسرة والله أعلم.

وفي الذال نحو: من بعد ذلك. والقلائد ذلك. وجملته ستة عشر موضعا. وفي الزاي موضعان (تريد زينة الحياة الدنيا، ويكاد زيتها). وفي السين أربعة مواضع: (في الأصفاد سرابيلهم، كيد ساحر، عدد سنين، يكاد سنا) ولم يذكر الداني (كيد ساحر) بل تركه سهوا. قال ويدغم الدال في السين بعد الساكن في موضعان: (وشهد شاهد) في الحرفين من يوسف والأحقاف. وفي الصاد في أربعة مواضع (نفقد صواع. في المهد صبيا. ومن بعد صلاة. مقعد صدق). وفي الضاد ثلاثة مواضع (من بعد ضراء) في يونس وحم السجدة (ومن بعد ضعف) في الروم وفي الظاء ثلاثة مواضع (يريد ظلما) في آل عمران وغافر (ومن بعد ظلمه) في المائدة "والذال" تدغم في السين في قوله (فاتخذ سبيلا) في موضعي الكهف وفي الصاد موضع في قوله (ما اتخذ صاحبة) والراء تدغم إذا تحركت في اللام بأي حركة تحركت هي نحو (أطهر لكم، ليغفر لك) فإن سكن ما قبلها وتحركت هي بضمة أو كسرة أدغم ما جاء من ذلك نحو: المصير لا يكلف. والنهار لآيات وجملة المدغم منها أربعة وثمانون حرفا، وأجمعوا على إظهارها إذا فتحت وسكن ما قبلها نحو (الحمير لتركبوها، والبحر لتأكلوا، والخير لعلكم، إن الأبرار لفي نعيم) إلا ما روي عن شجاع ومدين من إدغام الثلاثة الأول وسيأتي حكمها إذا سكنت في الإدغام الصغير. والسن تدغم في الزاي في موضع واحد، قوله: (وإذا النفوس زوجت) لا غير وفي الشين قوله (واشتعل الرأس شيبا) وقد اختلف فيه. فروى إظهاره ابن حبش عن أصحابه في روايتي الدوري والسوسي وابن شيطا عن أصحابه عن ابن مجاهد في رواية الدوري، والقاضي أبو العلاء عن أصحابه عن الدوري والقاسم بن بشار عنه، وهي رواية ابن جبير عن اليزيدي وأبي الليث عن شجاع وابن واقد عن عباس وأدغمها سائر المدغمين وبه قرأ الداني، قال وعليه أكثر أهل الأداء عن اليزيدي وعن شجاع. وكان ابن مجاهد يخير فيها يقول: إن شئت أدغمتها وإن شئت تركتها. وقال الشذائي أخذه ابن مجاهد أولا بالإظهار وآخرا بالإدغام وأطبق الشاطبي ومن تبعه فيها الخلاف وأجمعوا على إظهار (لا يظلم الناس شيئا) لخفة الفتحة بعد السكون، والشين تدغم في موضع واحد (إلى ذي العرش سبيلا) لا غير، وقد اختلف فيه فروى إدغامه منصوصا عبد الله بن اليزيدي عن أبيه، وهي رواية ابن شيطا من جميع طرقه عن الدوري، والنهرواني عن ابن فرح عن الدوري وأبي الحسن الثغري عن السوسي والدوري وبه قرأ الداني … اليزيدي وشجاع، وروى إظهار سائر أصحاب الإدغام عن أبي عمرو وبه قرأ الشذائي عن سائر أصحاب أبي عمرو وهو اختيار أبي طاهر بن سوار وغيره من أجل زيادة الشين بالتفشي (قلت) ولا يمنع الإدغام من أجل صغير السين فحصل التكافؤ. والوجهان صحيحان قرأت بهما وبهما آخذ والله أعلم. "والضاد" تدغم في الشين في موضع واحد: ليعض شأنهم. في النور حسب لا غير، وقد اختلف فيع فروى إدغامه منصوصا أبو شعيب السوسي عن اليزيدي. قال الداني: ولم يروه غيره (قلت) يعني منصوصا وإلا فروى إدغامه أداء ابن شيطا عن ابن أبي عمرو عن ابن مجاهد عن أبي الزعراء عن الدوري وابن سوار من جميع طرق ابن فرح سوى الحمامي ورواه أيضا شجاع والادمي عن صاحبيه بكران عن صاحبيه والزهري عن أبي زيد والفحام عن عباس وروى إظهاره سائر رواة الإدغام. وقال الداني وبالإدغام قرأت، وبلغني عن ابن مجاهد أنه كلن لا يمكن من إدغامها إلا حاذقا قال وقياس ذلك قوله في النحل: والأرض شيئا. ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء في إظهاره ولا فرق بينهما إلا الجمع بين اللغتين مع الاعلام بأن القراءة ليست بالقياس دون الأثر. (قلت) يمكن أن يقال في الفرق أن الإدغام لما كان القارئ يحتاج إلى التحفظ في التلفظ بها من ظهور تكرارها، وأما (الأرض شقا) فلخفة الفتحة بعد السكون على أنه قد انفرد القاضي أبو العلاء عن ابن حبش عن السوسي بإدغامه. وتابعه الأدمي عن صاحبيه فخالفا سائر الرواة والعمل على ما عليه الجمهور والله أعلم. "والقاف" تدغم في الكاف إذا تحرك ما قبلها نحو (ينفق كيف) وجملته أحد عشر حرفا. فإن سكن ما قبلها تدغم نحو (وفوق كل ذي). "والكاف" تدغم إذا تحرك ما قبلها في القاف نحو (ونقدس لك). قال: وجملته اثنان وثلاثون حرفا فإن سكن ما قبلها لم يدغم نحو (إليك قال. يحزنك قولهم. تركوك قائما). "واللام" تدغم إذا تحرك ما قبلها في الراء بأي حركة تحركت هي نحو (سل ربك، كمثل ريح، أنزل ربكم) وجملته أربعة وثمانون حرفا كجملة الراء في اللام سواء. فإن سكن ما قبلها أدغمها مضمومة كانت مكسورة نحو (يقول ربنا، سبيل ربك) فإن انفتحت بعد الساكن لم تدغم نحو (فعصوا رسول ربهم) إلا لام قال فإنها فتدغم حيث وقعت لكثرة دورها نحو (قال رب، قال ربكم، قال رجل، قال رجلان). "والميم" تسكن عند الباء إذا تحرك ما قبلها تخفيفا لتوالي الحركات فتخفى إذ ذاك بغنة نحو: (يحكم بينهم، أعلم بالشاكرين، مريم بهتانا) وجملته ثمانية وسبعون حرفا. فإن سكن ما قبلها اجمعوا على ترك ذلك. إلا ما رواه القصباني عن شجاع عن أبي عمرو من الإخفاء بعد حرف المد أو اللين نحو (الشهر الحرام بالشهر الحرام، اليوم بجالوت) وليس ذلك من طرق كتابنا. وقد عبر بعض المتقدمين عن هذا الإخفاء بالإدغام. والصواب ما ذكرته، وفي ذلك كلام لا يسع هذا الموضع بسطه فنذكره في غيره والله الموفق. "والنون" تدغم إذا تحرك ما قبلها في الراء واللام، ففي الراء في خمسة أحرف (وإذ تأذن ربك، وإذ تأذن ربكم، خزائن رحمة) في الإسراء و ص~ (خزائن ربك) في الطور فإن سكن ما قبلها أظهرت بغير خلف نحو: (بإذن ربهم، يخافون ربهم) وفي اللام نحو (لن نؤمن لك، تبين له، زين للذين) وجملة ذلك ثلاث وستون حرفا فإن سكن ما قبلها لم تدغم إلا في كلمة نحن حيث وقعت وجملته عشرة مواضع في البقرة أربعة (ونحن له مسلمون) حرفان (ونحن له عابدون، ونحن له مخلصون) وفي آل عمران (ونحن له مسلمون) وفي الأعراف (فما نحن لك) وفي يونس (فما نحن لكما) وفي هود، (وما نحن لك) وفي المؤمنون (وما نحن له) وفي العنكبوت (ونحن له مسلمون) روى ذلك منصوصا أصحاب اليزيدي عنه سوى ابن جبير واختلف في علة تخصيص هذه الكلمة بالإدغام فقيل لثقل الضمة. ويرد على ذلك (أنى يكون له ولد) فإنه مظهر وقال الداني للزوم حركتها وامتناعها من الانتقال من الضم إلى غيره، وليس ما عداها ذلك (قلت) ويمكن أن يقال لتكرار النون فيها وكثرة دورها ولم يكن ذلك في غيرها (فهذه) رواية الجمهور عن اليزيدي، وقد انفرد الكارزيني عن السوسي بإظهار هذه الكلمة ما قبل النون طردا للقاعدة، وتابعه على ذلك الخزاعي عن ابن حبش عن شجاع وعن السوسي وروى ذلك أحمد بن جبير عن اليزيدي كما انفرد محمد بن غالب عن شجاع بإدغام ما قبله ساكن من ذلك نحو (مسلمين لك، ومع سليمان لله) ولم يستثن من ذلك سوى (أرضعن لكم) فأظهره، والأول هو المعول عليه والمأخوذ به من طرق كتابنا والله اعلم، قال ابن شيطا فجميع باب المتقاربين من كلمة وكلمتين وخمسمائة حرف وستة وأربعون حرفا. قال فتكامل جميع ما في باب المثلين والمتقاربين ألف حرف ومائتين وخمس وتسعون حرفا. وقال الداني وقد حصلنا جميع ما أدغمه أبو عمرو من الحروف المتحركة فوجدناه على مذهب ابن مجاهد ألف حرف ومائتين وثلاثة وسبعين حرفا. قال وعلى ما أقريناه ألف حرف وثلاثمائة حرف وخمسة أحرف قال: جميع ما وقع الاختلاف فيه بين أهل الأداء اثنان وثلاثون حرفا (قلت) كذا قال في التيسير وجامع البيان وغيرهما وفيه نظر ظاهر. والصواب أن يقال عل مذهب ابن مجاهد ألف حرف ومائتين وسبعة وسبعين حرفا لأن الذي أظهره ابن مجاهد ثمانية وعشرون لا اثنان وثلاثون. وهي عشرون من المثلين (يبتغ غير. ويخل لكم. ويك كاذبا. وآل لوط) أربعة وهو ثلاثة عشر ومن المتقاربين ثمانية (الزكوة ثم، ولتأت طائفة. وآت ذا القربى. والرأس شيبا. وجئت شيئا فريا. والتوراة ثم. وطلقكن) وأن يقال وجميع ما أدغمه على مذهب غير ابن مجاهد إذا وصل السورة بالسورة ألف حرف وثلاثمائة وأربعة أحرف لدخول آخر القدر بلم يكن وعلى رواية من بسمل إذا وصل آخر السورة بالبسملة ألف وثلاثمائة وخمسة أحرف لدخول آخر الرعد بأول سورة إبراهيم. وآخر إبراهيم بأول الحجر. وعلى رواية من فصل بالسكت ولم يبسمل ألف وثلاثمائة وثلاثة أحرف كذل حقق وحرر من أراد الوقوف على تحقيق ذلك فليعتبر سورة سورة وليجمع والله أعلم. ويضاف إلى ذلك (واللائي يئسن) على ما قررناه والله أعلم.

فصل

اعلم أنه ورد النص عن أبي عمرو من رواية أصحاب اليزيدي عنه وعن شجاع أنه كان إذا أدغم الحرف الأول في مثله أو مقاربه وسواء سكن ما قبل الأول أو تحرك إذا كان مرفوعا أو مجرورا أشار إلى حركته وقد اختلف ائتمنا في المراد بهذه الإشارة. فحمله ابن مجاهد على الروم فقال: كان أبو عمرو يشم الحرف الأول المدغم إعرابه في الرفع والخفض ولا يشم في النصب وهذا صريح في جعله إياه روما وتسمية الروم إشماما كما هو مذهب الكوفيين وحمله أبو الفرج الشنبوذي على أنه الإشمام فقال: الإشارة إلى الرفع في المدغم مرئية لا مسموعة والى الخفض مضمرة في النفس غير مرئية ولا مسموعة. وهذا صريح في جعله إياه إشماما عل مذهب البصريين وحمله الجمهور على الروم والإشمام جميعا فقال أبو عمرو الداني: والإشارة عندنا تكون روما وإشماما. والروم آكد في البيان عن كيفية الحركة لأنه يقرع السمع. غير أن الإدغام الصحيح والتشديد التام يمتنعان معه ويصحان مع الإشمام لأنه إعمال العضو وتهيئته من غير صوت خارج إلى اللفظ فلا يقرع السمع. ويمتنع في المخفوض لبعد ذلك العضو من مخرج الخفض فإن كان الحرف الأول منصوبا لم يشر إلى حركته لخفته (قلت) وهذا أقرب إلى معنى الإشارة لأنه أعم في اللفظ وأصوب في العبارة وتشهد له القراءتان الصحيحتان المجمع عليهما عن الأئمة السبعة وغيرهم في (تأمنا) في سورة يوسف وهو من الإدغام الكبير كما سيأتي. فإنهما بعينهما هما المشار إليهما في قول الجمهور وفي إدغام أبي عمرو.

ومما يدل على صحة ذلك أن الحرف المسكن للإدغام يشبه المسكن للوقف من حيث إن سكون كل منهما عارض له ولذلك أجري فيه المد وضده الجاريان في سكون الوقف كما سيأتي قريبا. نعم يمتنع الإدغام الصحيح مع الروم دون الإشمام إذ هو هنا عبارة عن الإخفاء والنطق ببعض الحركة فيكون مذهبا آخر غير الإدغام وغير الإظهار كما هو في (تأمنا) فإن قيل: فإذا أجرى الحرف الساكن للإدغام مجرى المسكن للوقف في الروم والإشمام والمد وضده فهلا أجرى فيه ترك الروم والإشمام ويكون هو الأصل في الإدغام كما هو الأصل في الوقف؟

(قلت) ومن يمنع ذلك وهو الأصل المقروء به والمأخوذ عند عامة أهل الأداء من كل ما نعلمه من الأمصار وأهل التحقيق من أئمة الأداء بين من نص عليه كما هي رواية ابن جرير عن السوسي فيما ذكره الأستاذ أبو عبد الله بن القصاع وعليه كثير من العراقيين عن شجاع وغيره وبين من ذكره مع الروم والإشمام كالأستاذ أبي جعفر بن الباذش ومن تبعه ونحا نحوه وبين من أجراه على أصل الإدغام ولم يعول على الروم والإشمام ولا ذكرهما البتة كأبي القاسم الهذلي والحافظ أبي العلاء وكثير من الأئمة وبين من ذكرهما نصا ولم يمتنع غيرهما كما فعل أبو عمرو الداني ومن معه من الجمهور مع أن الذي وصل إلينا عنهم أداء هو الأخذ بال لا نعلم بين أحد ممن أخذنا عنه من أهل الأداء خلافا في جواز ذلك. ولم يعول منهم على الروم والإشمام إلا حاذق قصد البيان والتعليم وعلى ترك الروم والإشمام سائر رواة الإدغام عن أبي عمرو وهو الذي لا يوجد نص عنهم بخلافه ثم أن الآخذين بالإشارة عن أبي عمرو أجمعوا على استثناء الميم عند مثلها وعند الباء وعلى استثناء مثلها وهند الميم. قالوا لأن الإشارة تتعذر في ذلك من أجل انطباق الشفتين (قلت) وهذا إنما يتجه إذا قيل بأن المراد بالإشارة الإشمام إذا تعذر الإشارة بالشفة والباء والميم من حروف الشفة والإشارة غير النطق بالحرف فيتعذر فعلهما معا في الإدغام من حيث أنه وصل ولا يتعذر ذلك في الوقف لأن الإشمام فيه ضم الشفتين بعد سكون الحرف. ولا يقعان معا. واختلفوا في استثناء الفاء في الفاء فاستنثناها أيضا غير واحد كأبي طاهر بن سوار في المستنير وأبي العز القلانسي في الكفاية وابن الفحام وغيرهم لأن مخرجها من مخرج الميم والباء فلا فرق ومثال ذلك (يعلم ما. اعلم بما. نصيب برحمتنا. يعذب من. تعرف في وجوههم) وانفرد أبو الكرم في المصباح في الإشارة بمذهب آخر فذكر إن جاورت ضمة أو واوا مدية نحو (يشكر لنفسه. وينشر رحمته. فاعبدوه هذا) ما لم يشر إلى بيان حركة الإدغام. وإن لم تجاور نحو (يشفع عنده. ينفق كيف. كيد ساحر. ونحن له) إشارة إلى الحركة بالروم والإشمام). وكأنه نقل ذلك من الوقف، وحكى ابن سوار عن أبي علي العطار عن أبي أحمد عبد السلام بن الحسين بن البصري أنه كان يأخذ بالإشارة في الميم عند الميم وينكر على من يخل بذلك. وقال هكذا قرأت على جميع من قرأت عليه من الإدغام، وهذا يدل على أن المراد بالإشارة الروم والله اعلم.

تنبيهات

(الأول) لا يخلو ما قبل الحرف المدغم إما أن يكون محركا أو ساكنا فإن كان محركا فلا كلام فيه، وإن كان ساكنا فلا يخلو إما أن يكون معتلا أو صحيحا، فإن كان معتلا فإن الإدغام معه ممكن حسن لامتداد الصوت به ويجوز فيه ثلاثة أوجه وهي المد المتوسط والقصر كجوازها في الوقف إذ كان حكم المسكن للإدغام كالمسكن للوقف كما تقدم، وممن نص على ذلك الحافظ أبو العلاء الهمذاني فيما نقله عنه أبو إسحاق الجعبري، وهو ظاهر لا نعلم له نصا بخلافه، وذلك نحو (الرحيم ملك، قال لهم، يقول ربنا) وكذا لو انفتح ما قبل الواو والياء نحو (قوم موسى، كيف فعل) والمد أرجح من القصر، ونص عليه أبو القاسم الهذلي ولو قيل باختيار المد في حرف المد والتوسط في حرف اللين لكان له وجه لما يأتي في باب المد إن كان الساكن حرفا صحيحا فإن الإدغام الصحيح معه يعسر لكونه جميعا بين ساكنين أولهما ليس بحرف علة فكان الآخذون فيه بالإدغام الصحيح قليلين بل أكثر المحققين من المتأخرين على الإخفاء وهو الروم المتقدم ويعبر عنه بالاختلاس، وحملوا ما وقع من عبارة المتقدمين بالإدغام على المجاز وذلك نحو (شهر رمضان، والرعب بما، والعلم مالك، والمهد صبيا، ومن بعد ظلمه، والعفو وأمر، وزادته هذه) (قلت) وكلاهما ثابت صحيح مأخوذ به. والإدغام الصحيح هو الثابت عند قدماء الأئمة من أهل الأداء. والنصوص مجتمعة عليه وسيأتي تتمة الكلام على ذلك عند ذكر (نعما) إذ السكون فيها كالسكون فيهن وخص بعضهم هذا النوع منه بالإظهار وإن لم يرد الروم فقد أبعد والله أعلم.

(الثاني) كل من أدغم الراء في مثلها أو في اللام أبقى إمالة الألف قبلها نحو (وقنا عذاب النار ربنا. والنهار) الآيات. من حيث أن الإدغام عارض والأصل عدم الاعتداد. وروى ابن حبش عن السوسي فتح ذلك حالة الإدغام اعتدادا بالعارض. وسيأتي الكلام على ذلك بحقه في باب الإمالة والله الموفق.

(الثالث) أجمع رواة الإدغام عن أبي عمرو عن إدغام القاف في الكاف إدغاما كاملا يذهب معه صفة الاستعلاء ولفظها ليس بين أئمتنا في ذلك خلاف وبه ورد الأداء وصح النقل وبه قرأنا وبه نأخذ ولم نعلم أحدا خالف في ذلك وإنما خالف من خالف في (ألم نخلقكم) ممن لم يروا إدغام أبي عمرو والله أعلم. وكذلك أجمعوا على إدغام النون في اللام والراء إدغاما خالصا كاملا من غير غنة من روى الغنة عنه في النون الساكنة والتنوين عند اللام والراء ومن لم يروها كما سيأتي ذكر من روى الغنة عنه في ذلك في باب أحكام النون الساكنة والتنوين فاعلم ذلك والله تعالى أعلم.

(فها مذهب أبي عمرو بن العلاء) رحمه الله تعالى في الإدغام الكبير قد حررناه مستوفى مستقصى بحد الله تعالى ومنّه (وهانحن) نتبعه بأحرف تتعلق بالإدغام الكبير. منها ما وافق بعضهم عليها أبا عمرو ومنها ما انفرد بها عنه نذكرها مستوفاة إنشاء الله تعالى. فرافقه حمزة على إدغام التاء في أربعة مواضع من غير إشارة: (والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا)، (والذاريات ذروا) واختلف عن خلاد عنه في: (فالملقيات ذكرا، فالمغيرات صبحا) فرواهما بالإدغام أبو بكر بن مهران عن أصحابه عن الوزان عن خلاد. وأبو الفتح فارس بن أحمد وبه قرأ الداني عليه وروى أبو إسحاق الطبري عن البحتري عن الوزان عن خلاد إدغام: (فالملقيات ذكرا) فقط. وروى سائر الرواة عن خلاد إظهارهما. وذكر الوجهين عنه أبو القاسم الشاطبي ومن تبعه. وانفرد ابن خيرون عنه بإدغام: (والعاديات ضبحا)، ووافقه يعقوب على إدغام الباء في موضع واحد وهو والصاحب بالجنب. في النساء. واختص دونه بإدغام التاء في حرف واحد وهو (تتمارى) من قوله: (فبأي آلاء ربك تتمارى) من سورة النجم. ووافقه رويس على إدغام أربعة أحرف بلا خلاف منها الكاف في الكاف ثلاثة أحرف وهي: (كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا. إنك كنت) في سورة طه، والرابع الباء في سورة المؤمنين (فلا أنساب بينهم) واختص عنه بإدغام التاء في موضع واحد وهو قوله تعالى في سورة سبأ: (ثم تتفكروا) وزاد الجمهور عنه إدغام اثني عشر حرفا وهي (لذهب بسمعهم) في البقرة (وجعل لكم) جميع ما في النحل وهي ثمانية مواضع (ولا قبل لهم بها) في النمل، (وأنه هو أغنى، وأنه هو رب الشعرى) وهما الأخيران من سورة النجم فأدغمها أبو القاسم النخاس من جميع طرقه، وكذلك الجوهري كلاهما عن التمار وهو الذي لم يذكر في المستنير والإرشاد والمبهج والتذكرة والداني وابن الفحام وأكثر أهل الأداء عن رويس سواه وكذا في الروضة غير أنه ذكر في جعل التخيير عن الحمامي، وذكرها الهذلي من طريق الحمامي عن أصحابه عنه، رواه أبو الطيب وابن مقسم كلاهما عن التمار عنه بالإظهار، واختلف عنه أيضا في أربعة عشر حرفا وهي ثلاثة في البقرة (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم، والعذاب بالمغفرة) وبعدها ( نزل الكتاب بالحق وإن الذين) وفي الأعراف (من جهنم مهاد) وفي الكهف (لا مبدل لكماته) وفي مريم (فتمثل لها) وفي طه: (ولتصنع على عيني)، وفي النمل: (وأنزل لكم) وكذلك في الزمر، وفي الروم: (كذلك كانوا)، وفي الشورى: (وجعل لكم من أنفسكم) وفي النجم: (وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو أمات وأحيا) وهما الحرفان الأولان، وفي الانفطار: (ركبك كلا) فروى أبو العز في كفايته عن القاضي أبي العلاء إدغام (الكتاب بأيديهم) وهو الذي في المبهج عن رويس. روى صاحب الإرشاد عن القاضي أيضا إدغام (العذاب بالمغفرة) ورواه أيضا في الكفاية عن الكارزيني وهو الذي في التذكرة والمصباح والتلخيص عن رويس. وروى النخاس في الإرشادين والمصباح وغاية أبي العلاء إدغام (نزل الكتاب بالحق وإن الذين) واستثنى ذلك الكارزيني في الكفاية عن النخاس وهو الصحيح وذكره في الإرشاد للقاضي ولم يذكر في الروضة عن رويس في إدغامها خلافا ونص عليه الحمامي في الكامل ولم يذكر في المستنير عن رويس سواه. وروى النخاس عن طريق الكارزيني إدغام (جهنم مهادا) وذكره في الكامل عن الحمامي وهو الذي في المصباح والروضة والمستنير عن رويس. وروى الكارزيني عن النخاس إدغام (لا مبدل لكلماته) وكذا هو في المبهج والكفاية ومفردة ابن الفحام ولم يذكر في التذكرة سواه. وروى أبو عمرو الداني وابن الفحام إدغام (فتمثل لها، ولتضع على) الحرفين كليهما وهو الذي في التذكرة والمبهج. وروى طاهر بن غلبون وابن الفحام إدغام (أنزل لكم في الموضعين) وهو الذي في المبهج وفي الكفاية عن الكارزيني. وروى الأهوازي وعبد الباري إدغام (كذلك كانوا) وهو الذي في التذكرة والمبهج وروى صاحب المبهج إدغام (جعل لكم) في الشورى وهو الذي في التذكرة ورواه في الكفاية عن الكارزيني وروى إدغام الموضعين (أنه هو) الأولين من النجم أبو العلاء في غايته عن النخاس وهو الذي في الإرشادين والمستنير والروضة وروى الأهوازي إدغام (ركبك كلا) وهو الذي في المبهج. وروى الباقون عن رويس إظهار جميع ذلك والوجهان عنه صحيحان. وروى أبو القاسم بن الفحام عن الكارزيني إدغام (جعل لكم) جميع ما في القرآن وهو ستة وعشرون حرفا. منها الثمانية المتقدمة في النحل وحرف الشورى وسبعة عشر حرفا سوى ذلك وهي في البقرة حرف: (جعل لكم الأرض) وفي الأنعام (جعل لكم النجوم) وفي يونس (جعل لكم الليل) وفي الإسراء (جعل لهم أجلا) وفي طه (جعل لكم الأرض) وفي الفرقان (جعل لكم الليل) وفي القصص (جعل لكم الليل) وفي السجدة (جعل لكم السمع) وفي يس (جعل لكم من) وفي غافر ثلاثة. وفي الزخرف ثلاثة، وفي الملك حرفان، وفي نوح (جعل لكم الأرض بساطا). وروى أبو علي في روضته وابن الفحام أيضا التخيير فيها عن الحمامي أي في غير التسعة المتقدمة أولا، وإلا فلا خلاف عنه في التسعة المذكورة، وكذا روى الأهوازي عن رويس إدغام (جعل لكم) مطلقا يعني في الستة والعشرين كما ذكر ابن الفحام. وانفرد الأهوازي بإدغام الباء في الباء في جميع القرآن عن رويس إلا قوله تعالى في سورة الأنعام (ولا نكذب بآيات ربنا) وانفرد عبد الباري في إدغام (فتلقى آدم من ربه) في البقرة (ولا نكذب بآيات ربنا) في الأنعام وانفرد القاضي أبو العلاء عنه أيضا بإدغام (أن تقع على الأرض) في الحج (وطبع على قلوبهم) جميع ما في القرآن. وجاوزه هو وانفرد ابن العلاف بإدغام (ومن عاقب بمثل ما) في الحج وذكر صاحب المصباح عن رويس وروح وغيرهما وجميع رواة يعقوب إدغام كل ما أدغمه أبو عمرو من حروف المعجم أي من المثلين والمتقاربين. وذكره شيخ شيوخنا الأستاذ أبو حيان في كتابه: المطلوب في قراءة يعقوب. وبه قرأنا على أصحابنا عنه.

وربما أخذنا عنه به. وحكاه الإمام أبو الفضل الرازي واستشهد به للإدغام مع تحقيق الهمز (قلت) هو روايية الزبيري عن روح ورويس وسائر أصحابه عن يعقوب (تنبيه) إذا ابتدئ ليعقوب بقوله (تتمارى) المتقدمة. ولرويس بقوله (تتفكروا) ابتدئ بالتاءين جميعا مظهرتين لموافقة الرسم والأصل فإن الإدغام إنما يتأتى في الوصل. وهذا بخلاف الابتداء بتاآت البزي الآتية في البقرة فإنها مرسومة بتاء واحدة فكان الابتداء كذلك موافقة للرسم فلفظ الجميع في الوصل واحد والابتداء مختلف لما ذكرنا والله أعلم.

وبقي من هذا الباب خمسة أحرف:

(الأول) (بيت طائفة منهم) في النساء أدغم التاء منه في الطاء أبو عمرو وحمزة وليس إدغامه لأبي عمرو كإدغام باقي الباب بل كل أصحاب أبي عمرو مجمعون على إدغامه من أدغم منهم الإدغام الكبير ومن أظهره، وكذلك قال الداني ولم يدغم أبو عمرو من الحروف المتحركة إذا قرأ بالإظهار سواه انتهى كما ذكرنا في التاء من المتقاربين وقد قدمنا أن بعضهم جعله عنده من السواكن ولم يجعله من الكبير.

(الثاني) (تعداني) في الأحقاف أدغم النون هشام عن ابن عامر، وهي قراءة الحسن وحكاها أبو حاتم عن نافع ورواها محبوب عن أبي عمرو وسلام ومحبوب عن ابن كثير. وقرأ الباقون بالإظهار وكلهم كسر النون الأولى.

(الثالث) (أتمدونني بمال) في النمل أدغم النون في النون حمزة ويعقوب وقرأ الباقون بالإظهار وهي بنونين في جميع المصاحف، وسيأتي الكلام على بابها في الزوائد، ولا خلاف عمن أدغمها في مد الألف والواو للساكنين.

(الرابع) (قال ما مكنني) في الكهف فقرأ ابن كثير بإظهار النونين، وكذا في مصاحف أهل مكة، وقرأ الباقون بالإدغام وهي في مصاحفهم بنون واحدة.

(الخامس) (مالك لا تأمنا) في يوسف أجمعوا على إدغامه محضا من غير إشارة بل يلفظ بالنون مفتوحة مشددة، وقرأ الباقون بالإشارة واختلفوا فيها فبعضهم يعلها روما فتكون حينئذ إخفاء ولا يتم معها الإدغام الصحيح كما قدمنا في إدغام أبي عمرو. ويعضهم يجعلها إشماما فيشير إلى ضم النون بعد الإدغام فيصح معه حينئذ الإدغام كما تقدم. وبالأول قطع الشاطبي وقال الداني إنه هو الذي ذهب إليه أكثر العلماء من القراء النحويين، قال وهو الذي أختاره وأقول به قال وهو قول أبي محمد اليزيدي وأبي حاتم النحوي وأبي بكر ابن مجاهد وأبي الطيب أحمد بن يعقوب التائب وأبي طاهر بن أبي هاشم وأبي بكر بن أشتة وغيرهم من الجلة وبه ورد النص عن نافع من طريق ورش انتهى.

وبالقول الثاني قطع سائر أئمة أهل الأداء من مؤلفي الكتب وحكاه أيضا الشاطبي رحمه الله تعالى وهو اختياري لأني لم أجد نصا يقتضي خلافه ولأنه الأقرب إلى حقيقة الإدغام وأصرح في اتباع الرسم وبه ورد نص الأصبهاني وانفرد ابن مهران عن قالون بالإدغام المحض كقراءة أبي جعفر وهي رواية أبي عون عن الحلواني وأبي سليمان وغيره عن قالون، والجمهور على خلافه والله اعلم.

باب هاء الكناية

وهي عبارة عن هاء الضمير التي يكنى بها المفرد المذكر الغائب وهي تأتي على قسمين: الأول قبل متحرك، والثاني قبل ساكن، فالتي قبل متحرك إن تقدمها متحرك وهو فتح أو ضم فالأصل أن توصل بواو لجميع القراء نحو (إنه هو، إنه أنا، قال له صاحبه وهو) وإن كان المتحرك قبلها كسرا فالأصل أن توصل بياء عن الجميع نحو (يضل به كثيرا. في ربه إذ قال. وقومه إنني) وإن تقدمها ساكن فإنهم اختلفوا في صلتها وعدم صلتها كما سنبينه. وأما التي قبل ساكن فإن تقدمها كسرة أو ياء ساكنة فالأصل أن تكسر هاؤه من غير صلة عن الجميع نحو (على عبده الكتاب. ومن قومه الذين. وبه الله. وعليه الله. وإليه المصير) (ويأتيه الموت) وإن تقدمها فتح أو ضم أو ساكن أو غير الياء فالأصل ضمه من غير صلة من كل القراء نحو (فقد نصره الله إذ أخرجه الذين، وله الملك، تحمله الملائكة، قوله الحق وله الملك، يعلمه الله، تذروه الرياح) وقد خرج مواضع من هذه الأصول المذكورة نذكرها مستوفاة إن شاء الله وذلك بعد أن نبين اختلافهم في الهاء الواقعة بعد كل ساكن قبل متحرك فنقول لا يخلو الساكن قبل الهاء من أن يكون ياء أو غيرها فإن كان ياء فإن ابن كثير يصل الهاء بياء في الوصل وإن كان غير ياء وصلها ابن كثير أيضا بواو وذلك نحو (فيه هدى. وعليه آية. ومنه آيات. واجتباه وهداه إلى. خذوه فاعتلوه إلى) والباقون يكسرونها بعد الياء ويضمونها بعد غيرها من غير صلة إلا أن حفصا يضمها في موضعين (وما أنسانيه إلا الشيطان) في الكهف (وعاهد عليه الله) في الفتح وافقه حفص على الصلة في حرف واحد وهو قوله تعالى (فيه مهانا) في الفرقان. وأما ما خرج من المتحرك ما قبله وهو قبل متحرك وعدته اثنا عشر حرفا في عشرين موضعا (يؤده إليك، ولا يؤده إليك) في آل عمران (ونؤته منها) في آل عمران والشورى (ونوله ما تولى ونصله جهنم) في النساء (ومن يأته مؤمنا) في طه (ويتقه) في النور. و (فألقه إليهم) في النمل.

و (يرضه لكم) في الزمر و (أن لم يره) في البلد و (خيرا يره) في الزلزلة. (وأرجه) في الأعراف والشعراء (وبيده) في موضعي البقرة. وحرف المؤمنون ويس، (وترزقانه) في يوسف. فسكن الهاء من (يؤده. ونؤته. ونوله. ونصله) أبو عمرو، وحمزة وأبو بكر، واختلف عن أبي جعفر وهشام فأسكنها عن أبي جعفر وهشام فأسكنها عن أبي جعفر أبو الفرج النهرواني وأبو بكر محمد بن هارون الرازي من جميع طرقهما عن أصحابهما عن عيسى بن وردان وكذلك روى الهاشمي عن ابن جماز وهو المنصوص عنه، وأسكنها عن هشام الداجوني من جميع طرقه، وكسر الهاء فيها من غير صلة يعقوب وقالون وأبو جعفر من طريق ابن العلاف وابن مهران والخبازي والوراق وهبة الله عن أصحابهم عن الفضل عن ابن وردان ومن طريق الدوري عن ابن جماز، وهو ظاهر كلام ابن سوار عن الهاشمي عنه واختلف عن الحلواني عن هشام فروى عنه كذلك بالقصر ابن عبدان وابن مجاهد عن أبي عبد الله الجمال وبذلك قرأ الداني على فارس بن أحمد عن قراءته على عبد الله بن الحسين السامري ولم يذر في التيسير سواه، وروى النقاش واحمد الرازي وابن شنبوذ من جميع طرقهم عن الجمال بإشباع كسرة الهاء في الأربعة وهو الذي لم يذكر سائر المؤلفين من العراقيين والشاميين والمصريين والمغاربة عن الحلواني عن هشام سواء (قلت) والوجهان الصحيحان ذكرهما الشاطبي ومن تبعه واختلف عن الصوري عن ابن ذكوان فروى الخمسة عن المطوعي عنه بالاختلاس وكذا روى زيد بن علي من طريق غير أبي العز وأبو بكر القباب كلاهما عن الرملي عن الصوري وبذلك قطع له الحافظ أبو العلاء وصاحب الإرشاد فيما رواه عن غير زيد وهو الذي لم يذكر صاحب المنهج عن ابن ذكوان من طريق الداجوني سواه وهو رواية الثعلبي عن ابن ذكوان وروى عنه زيد من طريق أبي العز وغيره بالإشباع. وكذا روى الأخفش من جميع طرقه لابن ذكوان، وبذلك قرأ الباقون فيكون لأبي جعفر وجهان وهما الإسكان والاختلاس.

ولابن ذكوان وجهان وهما الصلة والاختلاس، ولهشام الثلاثة: الإسكان والاختلاس والصلة وانفرد بذلك أبو بكر الشذائي عن ابن بويان عن أبي نشيط عن قالون فخالف سائر الرواة عن أبي نشيط وكذا اختلافهم في (فألقه إليهم) إلا أن حفصا سكن الهاء مع من أسكن فيكون عاصم بكماله يسكنها، وكذا سكنها الحنبلي عن هبة الله في رواية عيسى ابن وردان مع من أسكنها عنه فيكون على إسكانها النهرواني وابن هارون والحنبلي كلهم عن ابن وردان، ويكون على قصرها عنه ابن العلاف وابن مهران والحمامي وكذا روى الأهوازي عنه.

وسكن الهاء من (يتقه) أبو عمرو و أبو بكر (واختلف) عن هشام وخلاد وابن وردان، فأما هشام فالخلاف عنه كالخلاف في الخمسة الأحرف المتقدمة بأوجهه الثلاثة، وأما خلاد فنص على الإسكان له أبو بكر بن مهران، وأبو العز القلانسي في كفايته، أبو طاهر بن سوار والحافظ أبو العلاء وصاحب المبهج والروضة وسائر العراقيين وهو الذي قرأ به الداني على أبي الفتح وبه قرأ ابن الفحام على الفارسي والمالكي عن الحمامي، إلا أن سبط الخياط ذكر الإسكان عن حمزة بكماله، وهو سهو، فقد نص شيخه الشريف أبو الفضل على الإسكان لخلاد وحده، ونص له على الصلة صاحبا التلخيص وصاحب العنوان والتبصرة والهداية والكافي والتذكرة وسائر المغاربة، وبه قرأ الداني على أبي الحسن ونص له على الوجهين جميعا صاحب التيسير، وتبعه على ذلك الشاطبي وأما ابن وردان فروى عنه الإسكان النهرواني وابن هارون الرازي وهبة الله، وهو الذي نص عليه الحافظ أبو العلاء وروى عنه الإشباع ابن مهران وابن العلاف والوراق، وروى الوجهين جميعا الخبازي، وكسر الهاء من غير إشباع يعقوب وقالون وحفص إلا أن حفصا يسكن الهاء قبلها، ووافقهم على كسر الهاء من غير إشباع هشام في أحد أوجهه الثلاثة المتقدمة، واختلف عن ابن ذكوان وابن جماز فأما ابن ذكوان فالخلاف عنه كالخلاف في الخمسة الأحرف المتقدمة وأما ابن جماز فروى عنه الدوري والهاشمي من طريق الجمال قصر الهاء وهو الذي لم يذكر الهذلي عنه سواه وروى عنه الهاشمي من طريق ابن رزين إشباع كسرة الهاء وهو الذب نص عليه له الأستاذ أبو عبد الله ابن القصاع ولم يذكر ابن سوار عن ابن جماز سواه. وبذلك قرأ الباقون وانفرد الشذائي عن أبي نشيط عن قالون بذلك كانفراده في الخمسة الأحرف المتقدمة فيكون لكل من خلاد وابن وردان وجهان: الإسكان والإشباع ويكون لكل من ابن ذكوان وابن جماز وجهان: القصر والإشباع. ويكون لهشام كل من الثلاثة.

وسكن الهاء من (يرضه) السوسي (واختلف) عن الدوري وهشام وأبي بكر وابن جماز فأما الدوري فروى عنه الإسكان أبو الزعراء من طريق المعدل. وابن فرح من طريق المطوعي عنه ومن طريق بكر بن شاذان القطان وأبي الحسن الحمامي عن زيد ابن فرح عنه وهو الذي لم يذكر صاحب العنوان سواه وبه قرأ الداني من طريق ابن فرح وبه قرأ صاحب التجويد على الفارسي وهي رواية القاسم والعلاف وعمر بن محمد الكاغدي كلاهما عن الدوري. وروى عنه الصلة ابن مجاهد عن أبي الزعراء من جميع طرقه. وزيد بن أبي بلال عن ابن فرح من غير طريق القطان والحمامي وبه قرأ الداني على من قرأ من طريق أبي الزعراء وهو الذي لم يذكر في الهداية والتبصرة والكافي والتلخيص وسائر المصريين من المغاربة عن الدوري سواه. وذكر الوجهين جميعا عنه أبو القاسم الشاطبي وهو ظاهر التيسير. وبه قرأ صاحب التجويد على ابن نفيس وعبد الباقي، وأما هشام فروى عنه الإسكان صاحب التيسير من قراءته على أبي الفتح وظاهره أن يكون من طريق ابن عبدان وتبعه في ذلك الشاطبي. وقد كشفته من جامع البيان فوجدته قد نص على أنه من قراءته على أبي الفتح عن عبد الباقي بن الحسن الخرساني عن أبي الحسن بن خليع عن مسلم بن عبيد الله بن محمد عن أبيه عن الحلواني وليس عبيد الله بن محمد من طرق التيسير ولا الشاطبية. وقد قال الداني أن عبيد الله بن محمد لا يدرى من هو وهو تتبعت رواية الإسكان عن هشام فلم أجدها في غير ما ذكرت سوى ما رواه الهذلي عن زيد وجعفر بن محمد البلخي عن الحلواني وما رواه الأهوازي عن عبيد الله بن محمد عن هشام. وذكره في مفرده ابن عامر عن الأخفش وعن هبة الله، والداجوني عن هشام وتبعه على ذلك الطبري في جامعه وكذا ذكره أبو الكرم في هاء الكناية من المصباح عن الأخفش عنه ولم يذكره له عند ذكره في الزمر. وليس ذلك كله من طرقنا. وفي ثبوته عن الداجوني عندي نظر. ولولا شهرته عن هشام وصحته في نفس الأمر لم نذكره.

وروى الاختلاس سائر الرواة واتفق عليه أئمة الأمصار في سائر مؤلفاتهم والله تعالى أعلم (وأما أبي بكر ) فروى عنه الإسكان يحيى بن آدم من طريق أبي حمدون وهو الذي في التجريد عن يحيى بكماله. وكذا روى ابن خيرون من طريق شعيب. وروى عنه الاختلاس العليمي وابن آدم من طريق شعيب سوى ابن خيرون عنه وذكر الوجهين صاحب العنوان. وأما ابن مجاهد جماز فسكن الهاء عنه الهاشمي من غير طريق الأشناني وهو نص صاحب الكامل ووصلها بواو الدوري عنه والأشناني عن الهاشمي، واختلس ضمة الهاء نافع وحمزة ويعقوب وحفص، واختلف عن ابن ذكوان وابن وردان وهشام. وأبي بكر. فأما ابن ذكوان فروى عنه الاختلاس الصوري والنقاش عن الأخفش من جميع طرقه إلا من طريق الداني وأبي القاسم من الفحام وهو الذي لم يذكره في المبهج عنه سواه وهو الذي في الإرشادين والمستنير وسائر كتب العراقيين من هذه الطرق ونص عليه الحافظ أبو العلاء من طريق ابن الأخرم وروى عنه الإشباع أبو الحسن بن الأخرم عن الأخفش من جميع طرقه سوى المبهج وكذلك روى الداني وابن الفحام الصقلي عنه من سائر طرقهما وهو الذي لم يذكر صاحب التذكرة وابن مهران وابن سفيان وصاحب العنوان وسائر المصريين والمغاربة عنه سواه. فأما ابن وردان فروى عنه الاختلاس ابن العلاف وابن مهران والخبازي والوراق عن أصحابهم عنه. وهو من رواية الأهوازي والرهاوي عن أصحابهما عنه وروى عنه الإشباع ابن هارون الراي وهبة الله بن جعفر والنهرواني عن أصحابهم عنه (وأما هشام) وأبو بكر فتقدم ذكر الخلاف عنهما. وأشبع ضمة الهاء فيهما الباقون وهم ابن كثير والكسائي وخلف؛ واختلف عن الدوري وابن جماز وابن ذكوان وابن وردان كما تقدم فيكون لكل من الدوري وابن جماز وجهان الإسكان والإشباع ويكون لكل من هشام وأبي بكر وجهان الإسكان والاختلاس ويكون لكل من ابن ذكوان وابن وردان وجهان: الاختلاس والإشباع.

واختلف عن السوسي في إسكان هاء (يأته) فروى الداني من جميع طرقه عن إسكانها وكذلك ابنا غلبون وكذلك صاحب الكافي والتلخيص والتبصرة والشاطبي وسائر المغاربة وروى عنه ابن سوار وابن مهران وسبط الخياط والحافظ أبو العلاء وكذلك صاحب الإرشادين والعنوان والتجريد والكامل سائر العراقيين ونص على الوجهين عن أبو العباس المهدوي في هدايته واختلف عن قالون وابن وردان في اختلاسها فأما قالون فروى عن الاختلاس وجها واحدا صاحب التجريد والتذكرة والتبصرة والكافي والتلخيص وأبو العلاء في غايته وسبط الخياط في كفايته وهي طريق لصالح بن إدريس عن أبي نشط وطريق ابن مهران وابن العلاف والشذائي عن ابن بويان. وكذلك رواه ابن مهران عن الحلواني من طريق السامري والنقاش وبه قرأ الداني على أبي الحسن وروى عنه الإشباع وجها واحدا صاحب الهداية والكامل من جميع طرقنا وبه قرأ الداني على أبي الفتح ولم يذكر في جامع البيان عن الحلواني سواه وهي طريق إبراهيم الطبري وغلام الهراس عن أبي بويان وطريق جعفر بن محمد عن الحلواني وأطلق الخلاف عنه صاحب التيسير والشاطبي ومن تبعهما. وأما ابن وردان فروى الاختلاس عنه هبة الله بن جعفر وكذلك ابن العلاف والوراق وابن مهران عن أصحابهم عن الفضل وبه قرأ الخبازي على زيد في الختمة الأولى وروى عنه الإشباع النهرواني من جميع طرقه وابن هارون الرازي كذلك وانفرد أبو الحسين الخبازي في قراءته على زيد في الختمة الثانية بإسكان الهاء. وأما رويس فروى الاختلاس عنه العراقيون قاطبة لا نعرف بينهم في ذلك خلافا وروى الصلة عنه أبو الحسن طاهر بن غلبون والداني من طريقيه وأبو القاسم ابن الفحام فيما أحسب وسائر المغاربة. وبذلك قرأ الباقون وهو ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وورش والدوري وابن جماز وروج وقد انفرد مهران عن روح بالاختلاس، فخالف سائر الناس، فيكون للسوسي وجهان وهما الإسكان والإشباع، ولكل من قالون وابن وردان ورويس وجهان وهما الاختلاس والإشباع.

وسكن الهاء من (يره) في "البلد" الداجوني عن هشام. وكذلك روى أبو العز في كفايته عن ابن عبدان الحلواني عنه واختلف في اختلاسه عن يعقوب وابن وردان: فأما يعقوب فأطلق الخلاف فيه عن رويس عنه أبو القاسم الهذلي من جميع طرقه وروى هبة الله عن المعدل عن روح اختلاسهما وهو القياس عن يعقوب وروى الجمهور عنه الإشباع. والوجهان صحيحان قرأنا بهما وبهما نأخذ. وأما ابن وردان فروى عنه الاختلاس هبة الله بن جعفر من طرقه وابن العلاف عن ابن شبيب وابن هارون الرازي كلاهما عن الفضل كلهم عن أصحابهم عنه وبه قرأ أبو الحسين الخبازي على زيد في الختمة الثانية وروى عنه الصلة النهرواني والوراق وابن مهران عن أصحابهم وبه قرأ الخبازي في الأولى وبذلك قرأ الباقون. وسكن الهاء في الموضعين من (إذا زلزلت) هشام من جميع طرقه إلا ما انفرد به الكارزيني من طريق الحلواني فيما ذكره المبهج أنه أشبعها. واختلف عنه ابن وردان فروى عنه النهرواني الإسكان فيهما وروى عنه الإشباع ابن مهران والوراق والخبازي فيما قراه في الختمة الأولى. وروى عنه الاختلاس باقي أصحابه فيكون له فيهما ثلاثة أوجه واختلف أيضا عن يعقوب فروى عنه الاختلاس فيهما أبو الحسن طاهر بن غلبون وأبو عمرو الداني وغيرهما وذلك قياس مذهبه. وروى الصلة عنه سبط الخياط في مبهجه وأبو العلاء في غايته من جميع طرقهما وأبو بكر من مهران وغيرهم. وروى الوجهين جميعا بالخلاف عن رويس فقط أبو القاسم الهذلي في كامله وخص أبو طاهر بن سوار وأبو العز القلانسي وغيرهما روحا بالاختلاس ورويسا بالصلة. وكلا الوجهين صحيح عن يعقوب.

وقرأ (أرجئه) بهمزة ساكنة ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب. واختلف عن أبي بكر فروى عنه كذلك أبو حمدون عن يحيى بن آدم. وكذلك روى نفطوية عن الصريفيني عن يحيى فيما قاله سبط الخياط وانفرد الشذائي بذلك عن أبي نشيط وقرأ الباقون بغير همزة وضم الهاء من غير صلة أبو عمرو ويعقوب والداجوني عن هشام وأبو حمدون ونفطوية عن الصريفيني كلاهما عن يحيى عن أبي بكر وانفرد بذلك الشذائي عن أبي نشيط. وضمها مع الصلة ابن كثير والحلواني عن هشام وأسكنها حمزة من غير طريق أبي حمدون ونفطويه كما تقدم وكسر الهاء الباقون واختلسها منهم قالون وهبة الله بن جعفر وابن هارون الرازي كلاهما عن ابن وردان وابن ذكوان إلا أنه بالهمزة كما تقدم. وانفرد عنه أبو الحسين الخبازي فيما ذكره الهذلي بالإشباع يعني مع الهمز وأحسبه وهما. فإني لا أعلم أحدا قرأ به والباقون منهم بالإشباع وهم الكسائي وخلف وورش وابن جماز وابن وردان من باقي طرقه فيكون فيه ست قراآت سوى انفراد الخبازي عن ابن ذكوان واختلس كسر الهاء من (بيده) في المواضع الأربعة رويس. وأشبعها الباقون واختلف عن قالون وابن وردان في اختلاس كسرة الهاء من (ترزقانه) فأما قالون فروى عنه الاختلاس أبو العز القلانسي في كفايته وأبو العلاء في غايته وغيرهما عن أبي نشيط ورواه في المستنير عن أبي علي العطار من طريق الفرضي عن أبي نشيط والطبري عن الحلواني ورواه في المبهج من طريق الشذائي عن أبي نشيط ورواه في التجريد عن قالون من قراءته على الفارسي يعني من طريق أبي نشيط والحلواني وروى عنه الصلة سائر الرواة من الطريقين وهو الذي لم تذكر المغاربة سواه. وأما ابن وردان فروى عنه الاختلاس أبو بكر محمد ابن أحمد بن هارون الرازي ونص عليه الأستاذ أبو العز القلانسي في إرشاديه وروى عنه سائر الرواة والإشباع وبذلك قرأ الباقون. وبقي من المتحرك الذي قبله متحرك حرف واحد وهو (ذلك لمن خشى ربه) وانفرد أبو بكر الخياط عن الفرضي من طريق أبي نشيط عن قالون فيما حكاه الهمداني عنه باختلاس ضمة الهاء يعني حالة الوصل بالبسملة إذ لا يتأتى ذلك إلا في هذه الحالة وكذلك ذكره ابن سوار عن الفرضي وسائر الرواة من جميع الطرق على الصلة وبذلك قرا الباقون.

وأما ما خرج مما قبله متحرك وهو قبل ساكن فحرفان من ثلاثة مواضع وهو (يأتيكم به. انظر كيف) في الأنعام (ولأهله امكثوا) في طه والقصص فضم الهاء من (به انظروا) الأصبهاني عن ورش وكسرها الباقون. وضم الهاء من (لأهله امكثوا) حمزة وكسرها الباقون وأما ما كان مما قبله ساكن وهو قبل ساكن فحرف واحد وهو (عنه تلهى) في رواية البزي بتشديد التاء من (تلهى) فإنه يثبته واو الصلة بعد الهاء قبل التاء وكذلك يمد لالتقاء الساكنين كما سيأتي في باب المد مبينا. والله تعالى الموفق.

باب المد والقصر

والمد في هذا الباب هو عبارة عن زيادة مط في حرف المد على المد الطبيعي وهو الذي لا يقوم ذات حرف المد دونه.

والقصر عبارة عن ترك تلك الزيادة وإبقاء المد الطبيعي على حاله وتقدم ذكر حروف المد وهي الحروف الجوفية "الألف" ولا تكون إلا ساكنة ولا يكون قبلها إلا مفتوح "والواو" الساكنة المضموم ما قبلها "والياء" الساكنة المكسور ما قبلها وتلك الزيادة لا تكون إلا لسبب.

(والسبب) أما لفظي وإما معنوي (فاللفظي) إما همزة وإما ساكن (أما الهمزة) فإما أن تكون قبل نحو (آدم، ورأى، وإيمان، وخاطئين، وأوتي، والموءودة) وإما أن تكون بعد. وهي في ذلك على قسمين: (أحدهما) أن يكون معها في كلمة واحدة ويسمى متصلا (والثاني) أن يكون آخر كلمة والهمزة أول كلمة أخرى ويسمى منفصلا. فما كان الهمز فيه متقدما سيفرد بالكلام بعد. المتصل نحو (أولئك، أولياء، يشاء الله، والسوأى، ومن سوء، ولم يمسهم سوء، ويضيء، وسيئت) ونحو (بيوت النبئ) في قراءة من همز. والمنفصل نحو (بما أنزل، يا أيها، قالوا آمنا، أمره إلى الله) ونحو (عليهم أأنذرتهم أم، لمن خشى ربه. إذا زلزلت) عند من وصل الميم أو بين السورتين (في أنفسكم، وبه إلا الفاسقين) ونحو (اتبعوني أهدكم) عند من أثبت الياء وسواء كان حرف المد ثابتا رسما أم ساقطا منه ثابتا لفظا كما مثلنا به. ووجه المد لأجل الهمز. أن حرف المد خفي والهمز صعب فزي في الخفي ليتمكن من النطق بالصعب. وأما الساكن، فإما أن يكون لازما وإما أن يكون عارضا وهو في قسميه إما مدغم، أو غير مدغم فالساكن اللازم المدغم نحو: (الضالين، دابة، الذكرين) عند من أبدل (واللذان، وهذان) عند من شدد (وتأمروني أعبد، وأتعداني) عند من أدغم ونحو (والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا) عند حمزة ونحو (فالمغيرات صبحا) عند من أدغم عن خلاد ونحو (فلا أنساب بينهم) عند رويس ونحو (والكتاب بأيديهم) عند من أدغمه عن رويس ونحو (ولا تيمموا ولا تعاونوا، وعنه تلهى، و كنتم تؤمنون: وفظلتم تفكهون) عند البزي. والساكن العارض المدغم نحو (قال لهم، قال ربكم، يقول له، فيه هدى، ويريد ظلما، فلا أنساب بينهم، والصافات صفا فالزاجرات زجرا) عند أبي عمرو وإذا أدغم، والساكن ألزم غير المدغم نحو (لام. ميم. صاد. نون) من فواتح السور نحو (ومحياي) في قراءة من سكن الياء. ونحو (اللاي) في قراءة من أبدل الهمزة ساكنة ونحو (آنذرتهم، آشفقتم) عند من أبدل الهمزة الثانية ألفا ونحو (هؤلاء إن كنتم، وجا أمركم) عند من أبدل الهمزة الثانية المفتوحة ألفا والمكسورة ياء. والساكن العارض غير المدغم نحو (الرحمن، والمهاد، والعباد، والدين، ونستعين، ويوقنون، ولكفور) ونحو (بير. والذيب. والضان) عند من أبدل الهمزة وذلك حالة الوقف بالسكون أو بالإشمام فيما يصح فيه. ووجه المد الساكن المتمكن من الجمع بينهما فكأنه قام مقام حركة. وقد أجمع الأئمة على مد نوعي المتصل وذي الساكن اللازم وإن اختلفت آراء أهل الأداء أو آراء بعضهم في قدر ذلك المد على ما سنبينه مع إجماعهم على أنه لا يجوز فيهما ولا في واحد منهما القصر واختلفوا في مد النوعين الآخرين وهما المنفصل وذو الساكن العارض وفي قصرهما. والقائلون بمدها اختلفوا أيضا في قدر ذلك المد كما سنوضحه. فأما المتصل فاتفق أئمة أهل الأداء من أهل العراق إلا القليل منهم وكثير من المغاربة على مده قدرا واحدا مشبعا من غير إفحاش ولا خروج عن منهاج العربية. نص على ذلك أبو الفتح ابن شيطا وأبو طاهر بن سوار وأبو العز القلانسي وأبو محمد سبط الخياط وأبو علي البغدادي وأبو معشر الطبري وأبو محمد مكي بن أبي طالب وأبو العباس المهدوي والحافظ أبو العلاء الهمداني وغيرهم حتى بالغ أبو القاسم الهذلي في قرير ذلك رادا على أبي نصر العراقي حيث ذكر تفاوت المراتب في مده فقال ما نصه: وقد ذكر العراقي أن الاختلاف في مد كلمة واحدة كالاختلاف في مد كلمتين قال ولم أسمع هذا لغيره وطالما مارست الكتب والعلماء فلم أجد أحدا يجعل مد الكلمة الواحدة كمد الكلمتين العراقي بل فصلوا بينهما، انتهى. ولما وقف أبو شامة رحمه الله عل كلام الهذلي رحمه الله ظن أنه يعني أن في المتصل قصرا فقال في شرحه: ومنهم من أجرى فيه الخلاف المذكور في كلمتين ثم نقل ذلك عن حكاية الهذلي عن العراقي وهذا شيء لم يقصده الهذلي ولا ذكره العراقي التفاوت في مده فقط وقد رأيت كلامه في كتابه الإشارة في القراءات العشر كلام ابنه عبد الحميد في مختصرها البشارة فرأيته ذكر مراتب المد في المتصل والمنفصل ثلاثة: طولى. ووسطى. ودون ذلك. ثم ذكر التفرقة بين ما هو من كلمة فيمدوا ما هو من كلمتين فيقصر قال وهو مذهب أهل الحجاز غير ورش وسهل ويعقوب واختلف عن أبي عمرو وهذا نص فيما قلناه فوجب أن لا يعتقد أن قصر المتصل جائز عند أهل القراء وقد تتبعته فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة بل رأيت النص مده. وورد عن ابن مسعود رضي الله عنه يرفعه إلى النبي ﷺ فيما أخبرني الحسن بن محمد الصالحي فيما قرئ عليه وشافهني به عن علي بن أحمد المقدسي. أنا محمد بن أبي زيد الكراني في كتابه، أنا محمود بن إسماعيل الصيرفي. أنا أحمد بن محمد بن الحسين الأصبهاني، أنا سليمان بن أحمد الحافظ. ثنا محمد بن علي الصايغ المكي. ثنا سعيد بن منصور. ثنا شهاب بن خراس. حدثني مسعود ابن يزيد الكندي قال: كان ابن مسعود يقرئ رجلا فقرأ الرجل (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) مرسلة فقال ابن مسعود ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ. فقال كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ فقال أقرأنيها: إنما الصدقات للفقراء والمساكين. فمدوها. هذا حديث جليل حجة ونص في هذا الباب رجال إسناده ثقات رواه الطبراني في معجمه الكبير وذهب الآخرون مع من قدمنا ذكره آنفا إلى تفاضل مراتب المد فيه كتفاضلها عندهم في المنفصل.

واختلفوا على كم مرتبة هو؟ فذهب أبو الحسن طاهر بن غلبون والحافظ أبو عمرو الداني وأبو علي الحسن بن بليمة وأبو جعفر بن الباذش وغيرهم إلى أنها أربع مراتب: إشباع، ثم دون ذلك، ثم دونه، ثم دونه، وليس بعد هذه المرتبة إلا القصر وهو ترك المد العرضي وظاهر كلام التيسير أن بينهما مرتبة أخرى وأقرأني بذلك بعض شيوخنا عملا بظاهر لفظه وليس ذلك بصحيح بل لا يصح أن يؤخذ من طرقه إلا بأربع مراتب كما نص عليه صاحب التيسير في غيره فقال في المفردات من تأليفه أنه قرأ للسوسي وابن كثير بقصر المنفصل وبمد متوسط في المتصل وأنه قرأ عن الدوري وقالون على جميع شيوخه بمد متوسط في المتصل. لم يختلف عليه في ذلك. قال: وإنما اختلف أصحابنا عنهما في المنفصل. وإذا ذكره في جامعه وزاد في المتصل والمنفصل جميعا مرتبة خامسة هي أطول من الأولى لمن سكت على الساكن قبل الهمزة وذلك من رواية أبي بكر طريق الشموني عن الأعشى عنه ومن رواية حفص طريق الأشناني عن أصحابه عنه ومن غير رواية خلاد عن حمزة ومن رواية قتيبة عن الكسائي لأن هؤلاء إذا مدوا المد المشبع على قدر المرتبة الأولى يريدون التمكين الذي هو قدر السكت. وهذه المرتبة تجري لكل من روى السكت على المد وأشبع المد كما سيأتي. وذهب الإمام أبو بكر بن مهران في البسيط وأبو القاسم بن الفحام والأستاذ أبو علي الأهوازي وأبو نصر العراقي وابنه عبد الحميد وأبو الفخر الجاجاني وغيرهم إلى أن مراتبه ثلاثة: وسطى، وفوقها. ودونها. فأسقطوا المرتبة العليا حتى قدره ابن مهران بألفين ثم بثلاثة ثم بأربعة. وذهب الأستاذ أبو بكر بن مجاهد وأبو القاسم الطرسوسي وأبو الطاهر بن خلف إلى أنه على مرتبتين: طولى. ووسطى. فأسقطوا الدنيا وما فوق الوسطى. وسيأتي تعيين قدر المرتبة في المنفصل وقد ورد عن خلف عن سليم قال أطول المد عند حمزة المفتوح نحو (تلقاء أصحاب. وجاء أحدهم. ويا أيها) قال والمد الذي دون ذلك (خائفين. والملائكة.

يا بني إسرائيل) قال وأقصر المد (أولئك) وليس العمل على ذلك عند أحد من الأئمة بل المأخوذ به عند أئمة الأمصار في سائر الأعصار خلافه إذ النظر يرده والقياس يأباه. والنقل المتواتر يخالفه. ولا فرق بين (أولئك وخائفين) فإن الهمزة فيها بعد الألف مكسورة.

وأما المد للساكن اللازم في قسميه. ويقال له أيضا المد اللازم إما على تقدير حذف مضاف أو لكونه يلزم في كل قراءة على قدر واحد ويقال له أيضا مد العدل لأنه يعدل حركة. فإن القراء يجمعون على مده مشبعا قدرا واحدا من غير إفراط لا أعلم بينهم في ذلك خلافا سلفا ولا خلفا إلا ما ذكره الأستاذ أبو الفخر حامد بن علي بن حسنويه الجاجاني في كتابه: "حلية القراء" نصا عن أبي بكر بن مهران حيث قال: والقراء مختلفون في مقداره فالمحققون يمدون على قدر أربع الفات. ومنهم من يمد على قدر ثلاث ألفات والحادرون يمدون عليه قدر ألفين إحداهما الألف التي بعد المحرك والثانية المدة التي أدخلت بين الساكنين لتعدل. ثم قال الجاجاني وعليه يعني وعلى المرتبة الدنيا قول أبي مزاحم الخاقاني في قصيدته:

وإن حرف مد كان من قبل مدغم... كآخر ما في الحمد فامدده واستجر

مددت الساكنين تلاقيا... فصار كتحريك كذا قال ذو الخبر

(قلت) وظاهر عبارة صاحب التجريد أيضا أن المراتب تتفاوت كتفاوتها في المتصل. وفحوى كلام أبي الحسن بن بليمة تعطيه والآخذون من الأئمة بالأمصار على خلافه. نعم اختلفت آراء أهل الأداء من أئمتنا في تعيين هذا القدر المجمع عليه: فالمحققون منهم على أنه الإشباع. والأكثرون على إطلاق تمكين المد فيه. وقال بعضهم هو دون ما مد للهمز كما أشار إليه الأستاذ العلامة أبو الحسن السخاوي في قصيدته بقوله:

والمد من قبل المسكن دون ما... قد مد للهمزات باستيقان

يعني أنه دون المراتب وفوق التوسط وكل ذلك قريب. ثم اختلفوا أيضا في تفاضل ذلك على بعض فذهب كثير إلى أن مد المدغم منه أشبع تمكينا من المظهر من أجل الإدغام لاتصال الصوت فيه وانقطاعه في المظهر فعلى هذا يزداد الإشباع ميم من أجل الإدغام وكذلك (دابة) بالنسبة إلى (محياي) عند من أسكن. وينقص عند هؤلاء (صاد ذكر، وسين ميم نون والقلم) عند من أظهر بالنسبة إلى من أدغم، وهذا قول أبي حاتم السجستاني ذكره في كتابه. ومذهب ابن مجاهد فيما رواه عنه أبو بكر الشذائي ومكي بن أبي طالب. وأبي عبد الله بن شريح، وقبله الحافظ أبو عمرو الداني وجوده وقالبه كان يقول شيخنا الحسن بن سليمان يعني الانطاكي. وقال وإياه كان يختار. وذهب بعضهم إلى عكس ذلك وهو أن المد في غير المدغم فوق المدغم. وقال لأن المدغم يتحصن ويقوى بالحرف المدغم فيه بحركته. فكأن الحركة في المدغم فيه حاصلة في المدغم فقوي بتلك الحركة وإن كان الإدغام يخفي الحرف. وذكره أبو العز في كفايته. وذهب الجمهور إلى التسوية بين مد المدغم والمظهر في ذلك كله إذ الموجب للمد هو التقاء الساكنين والتقاؤهما موجود فلا معنى للتفصيل بين ذلك وبين الذي عليه جمهور أئمة العراقيين قاطبة. ولا يعرف نص عن أحد من مؤلفيهم باختيار خلافه، قال الداني وهذا مذهب أكثر شيوخنا وبه قرأت على أكثر أصحابنا البغداديين والمصريين قال وإليه كان يذهب محمد بن علي يعني الأذفوي وعلى بن بشر يعني الأنطاكي نزيل الأندلس. وأما المنفصل ويقال له أيضا مد البسط لأنه يبسط بين كلمتين، ويقال مد الفصل لأنه يفصل بين الكلمتين، ويقال له الاعتبار لاعتبار الكلمتين من كلمة ويقال مد حرف لحرف، أي مد كلمة لكلمة، يقال المد الجائز من أجل الخلاف في مده وقصره، وقد اختلفت العبارات في مقدار مده اختلافا لا يمكن ضبطه ولا يصح جمعه. فقل من ذكر مرتبة لقارئ إلا وذكر غيره لذلك القارئ ما فوقها أو ما دونها وها أنا أذكر ما جنحوا إليه وأثبت ما يمكن ضبطه من ذلك. فأما ابن مجاهد والطرسوسي وأبو الطاهر بن خلف وكثير من العراقيين كأبي طاهر بن سوار وأبي الحسن بن فارس وابن خيرون وغيرهم فلم يذكروا فيه من سوى القصر غير مرتبتين طولى ووسطى وذكر أبو القاسم بن الفحام الصقلي مراتب غير القصر وهي المتوسط وفوقه قليلا وفوقه ولم يذكر ما بين التوسط والقصر وكذا ذكر صاحب الوجيز أنها ثلاث مراتب إلا أنه أسقط العليا فذكر ما فوق القصر وفوقه وهو التوسط وفوقه وتبعه على ذلك ابن مهران والعراقي وابنه وغيرهم وكذا ذكر أبو الفتح بن شيطا ولكنه أسقط ما دون العليا فذكر القصر وفوقه التوسط والطولى فكل هؤلاء ذكر ثلاث مراتب سوى القصر واختلفوا في تعيينها، وذكر أبو عمرو الداني في تيسيره ومكي في تبصرته وصاحب الكافي والهادي والهداية وتلخيص البارات وأكثر المغاربة وسبط الخياط في مبهجه وأبو علي المالكي في روضته وبعض المشارقة أنها أربعة وهي ما فوق القصر وفوقه وهو التوسط وفوقه، والإشباع وكذا ذكره أبو معشر الطبري إلا أنه لم يذكر القصر المحض كما فعل صاحبه الهذلي كما سيأتي وذكرها الحافظ أبو عمرو الداني في جامع البيان خمس مراتب سوى القصر فزاد مرتبة سادسة فوق الطولى التي ذكرها في التيسير. وكذا ذكر الحافظ أبو العلاء الهمداني في غايته وتبعهما في ذلك أبو القاسم الهذلي في كامله وزاد مرتبة سابعة وهي إفراط وقدرها ست ألفات وانفرد بذلك عن ورش وعزا ذلك إلى ابن نفيس وابن سفيان وابن غلبون والحداد يعني إسماعيل بن عمرو وقد وهم عليهم في ذلك ولم يذكر القصر فيه البتة عن أحد من القراء. واتفق هو وأبو معشر الطبري على ذلك وظاهر عبارتهما أنه لا يجوز قصر المنفصل البتة وأنه عندهما كالمتصل في التيسير والله أعلم.

وزاد أبو الأهوازي مرتبة ثامنة دون القصر وهي البتر عن الحلواني والهاشمي كلاهما عن القواس عن ابن كثير في جميع ما كان من كلمتين قال: والبتر هو حذف الألف والواو والياء من سائرهن. قال واستثنى الحلواني عن القواس الألف ومدها مدا وسطا في ثلاث كلمات لا غير قوله تعالى (يا آدم) حيث كان و (يا أخت هارون) و (يا أيها) حيث كان وباقي الباب بالبتر.

(قلت) استثناء الحلواني هذه الكلم ليس لكونها منفصلة وإنما كان الحلواني يتوهم أنها من المتصل من حيث أنها اتصلت رسما فمثل في جامعه المتصل (بالسماء، وماء، ونداء، ويا أخت، ويا أيها، ويا آدم) قال الداني وقد غلط في ذلك.

(قلت) وليس البتر ما انفرد به الأهوازي فقط حكاه الحافظ أبو عمرو الداني من رواية القواس عن الخزاعي عن الهاشمي عنه وعن الحلواني ومن رواية قنبل عن ابن شنبوذ عنهم ثم قال الداني وهكذا مكروه قبيح لا عمل عليه ولا يؤخذ به إذ هو لحن لا يجوز بوجه ولا تحل القراءة به. قال: ولعله أرادوا حذف الزيادة لحرف المد وإسقاطها فعبروا عن ذلك بحذف حرف المد وإسقاطه مجازا.

(قلت) ومما يدل على انهم أرادوا حذف الزيادة كما قال الداني قول الحلواني فيما رواه الأهوازي عنه عن القواس حيث استثنى الكلم الثلاث ومدها مدا وسطا كما قدمنا والله أعلم.

وها أنا أذكر كلا من هذه المراتب على التعيين ومذاهب أهل الأداء فيها لكل من أئمة القراء ورواتهم منبها على الأولى من ذلك ثم أذكر النصوص ليأخذ المتقن بما هو أقرب. ويرجع عن التقليد إلى الأصوب. والله المستعان.

(فالمرتبة الأولى) قصر المنفصل هي حرف المد العرضي وإبقاء ذات حرف المد على ما فيها من غير زيادة. وذلك هو القصر المحض وهي لأبي جعفر وابن كثير بكمالها من جميع ما علمناه ورويناه من الكتب والطرق حسبما تضمنه كتابنا سوى تلخيص أبي معشر وكامل الهذلي. فإن عبارتهما تقتضي الزيادة له على القصر المحض كما سيأتي نصهما واختلف عن قالون والأصبهاني عن ورش وعن أبي عمرو من روايتيه وعن يعقوب وعن هشام من طريق الحلواني. وعن حفص من طريق عمرو بن الصباح أما قالون فقطع له بالقصر أبو بكر بن مجاهد. وأبو بكر بن مهران وأبو طاهر ابن سوار وأبو علي البغدادي وأبو العز في إرشاديه من جميع طرقه. وكذلك ابن فارس في جامعه والأهوازي في وجيزه وسبط الخياط في مبهجه من طريقيه. وابن خيرون في كفايته وجمهور العراقيين. وكذلك أبو القاسم الطرسوسي وأبو الطاهر بن خلف وبعض المغاربة. وقطه له به من طرق الحلواني ابن الفحام صاحب التجريد ومكي صاحب التبصرة والمهدوي صاحب الهداية وابن بليمه في تلخيصه وكثير من المؤلفين كابني غلبون والصفراوي وهو أحد الوجهين في التيسير والشاطبية وبه قرأ الداني على أبي الفتح فارس ابن أحمد. وأما الأصبهاني عن ورش فقطع له بالقصر أكثر المؤلفين من المشارقة والمغاربة كابن مجاهد وابن مهران وابن سوار وصاحب الروضة وأبي العز وابن فارس وسبط الخياط والداني وغيرهم. وهو أحد الوجهين في الإعلان نص عليهما تخييرا بعد ذكره القصر. وأما أبو عمرو فقطع له بالقصر من روايتيه ابن مهران وابن سوار وابن فارس وأبو علي البغدادي وأبو العز وابن خيرون والأهوازي وصاحب العنوان وشيخه والأكثرون وهو أحد الوجهين عند ابن مجاهد من جهة الرواية وفي جامه البيان من قراءته على أبي الفتح أيضا. وفي التجريد والمبهج والتذكار إلا أنه مخصوص بوجه الإدغام. نص على ذلك سبط الخياط وأبو الفتح بن شيطا والقصاع في طرق التجريد وغيرهم وهو الصحيح الذي لا نعلم نصا بخلافه وهو الذي نقرأ به ونأخذ، وقطع له بالقصر من رواية السوسي فقط ابن سفيان وابن شريح والمهدوي ومكي وصاحبا التيسير والشاطبية وابن بليمة وسائر المغاربة. وكذا ابنا غلبون والفرواي وغيرهم وهو المشهور عنه وأحد الوجهين للدوري في الكافي والإعلان والشاطبية وغيرهما. وأما يعقوب فقطع له بالقصر ابن سوار والمالكي وابن خيرون وأبو العز وجمهور العراقيين، وكذلك الأهوازي وابنا غلبون وصاحبا التجريد في مفردته وكذلك الداني وابن شريح وغيرهم وهو المشهور عنه. وأما هشام فقطع له بالقصر من طريق ابن عبدان عن الحلواني أبو العز القلانسي وقطع له به من طريق الحلواني ابن خيرون وابن سوار والأهوازي وغيرهم وهو المشهور عند العراقيين عن الحلواني من سائر طرقه وقطع به ابن مهران لهشام بكماله وكذلك في الوجيز. وأما حفص فقطع له بالقصر أبو علي البغدادي من طريق زرعان عن عمرو عنه وكذلك ابن فارس في جامعه وكذلك صاحب المستنير من طريق الحمامي عن الولي عنه وكذلك أبو العز من طريق الفيل عنه وهو المشهور عند العراقيين من طريق الفيل.

(والمرتبة الثانية) فوق القصر قليلا وقدرت بألفين وبعضهم بألف ونصف وهو مذهب الهذلي وعبر عنه ابن شيطا بزيادة متوسطة وسبط الخياط بزيادة أدنى وأبو القاسم بن الفحام بالتمكين من غير إشباع ثم هذه المرتبة هي في المتصل لأصحاب قصر المنفصل مثل الدوري والسوسي عند من جعل مراتب المتصل أربعا كصاحب التيسير والتذكرة وتلخيص العبارات وغيرهم كما تقدم وهي في المنفصل عند صاحب التيسير لأبي عمرو من رواية الدوري وذلك قرأته على أبي الحسن وأبي القاسم الفارسي. ولقالون بخلاف عنه فيه. وبهذه المرتبة قرأ على أبي الحسن من طريق أبي نشيط وهي في الهادي والهداية والتبصرة وتلخيص العبارات وعامة كتب والد المغاربة لقالون وروى بلا خلاف وكذا في الكافي إلا أنه قال وقرأت لها بالقصر وهي في المبهج ليعقوب وهشام وحفص من طريق عمرو ولأبي عمرو إذا أظهر. وقفي التذكار لنافع وأبي جعفر والحلواني عن هشام والحمامي عن الولي عن حفص ولأبي عمرو إذا ظهر. وفي الروضة لخلف وفي اختياره وللكسائي سوى قتيبة. وفي غاية أبي العلاء لأبي جعفر ونافع وأبي عمرو ويعقوب والحلواني عن هشام والولي عن حفص وفي تلخيص الطبري لابن كثير ولنافع غير ورش وللحلواني عن هشام ولأبي عمرو ويعقوب وفي الكامل لقالون من طريق الحلواني وأبي نشيط وللسوسي وغيره عن أبي عمرو وللحلواني عن أبي جعفر يعني في رواية ابن وردان وللقواس عن ابن كثير يعني قنبلا وأصحابه.

(والمرتبة الثالثة) فوقها قليلا وهي التوسط عند الجميع وقدرت بثلاث ألفات وقدرها الهذلي وغيره بألفين نصف ونقل عن شيخه عبد الله بن محمد الطبرائي الذراع قدر ألفين. وهو ممن يقول أن التي قبلها قدر ألف ونصف ثم هذه المرتبة في التيسير والتذكرة وتلخيص العبارات لابن عامر والكسائي في الضربين وكذا في جامع البيان سوى قتيبة عن الكسائي. وهي عند ابن مجاهد للباقين سوى حمزة والأعمش وسوى من قصر واحد الوجهين لأبي عمرو من جهة الأداء وكذلك هي للباقين سوى حمزة وورش أي من طريق الأزرق عند من جعل المد في الضربين مرتبتين طولى ووسطى كصاحب العنوان وشيخه الطرسوسي وهو اختيار الشاطبي. وكذلك هي عند هؤلاء في المتصل لمن قصر المنفصل وهي فيهما عند صاحب التجريد للكسائي ولعاصم من قراءته على عبد الباقي ولابن عامر من قراءته على الفارسي ولأبي نشيط عن قالون وللأصبهاني عن ورش ولأبي عمرو بكماله من قراءته على الفارسي والمالكي يعني من رواية الإظهار وهي في المنفصل عند صاحب المبهج للكوفيين سوى حمزة وسوى عمرو عن حفص ولابن عامر سوى هشام. وعند صاحب المستنير للعبسي عن حمزة ولعلي بن مسلم عن سليم عنه ولسائر من يقصره سوى حمزة غير من تقدم عنه وغير الأعشى وقتيبة والحمامي عن النقاش عن ابن ذكوان. وكذا في جامع ابن فارس سوى حمزة والأعشى وكذا عند ابن خيرون سوى حمزة والأعشى والمصريين عن ورش وفي الروضة لعاصم سوى الأعشى ولقتيبة عن الكسائي والمصريين عن ورش وفي الروضة لعاصم سوى الأعشى ولقتيبة عن الكسائي. وفي الوجيز للكسائي وابن ذكوان وفي إرشاد أبي العز لمن يمد المنفصل سوى حمزة والأخفش عن ابن ذكوان وهي في الكامل بن عامر وللأصبهاني عن ورش ولبقية أصحاب أبي جعفر وللدوري وغيره عن أبي عمرو ولحفص من غير طريق عمرو ولباقي أصحاب ابن كثير يعني البزي وغيره في مبسوط ابن مهران لسائر القارئ غير ورش وحمزة والأعشى وفي روضة أبي علي لعاصم في غير رواية الأعشى.

(والمرتبة الرابعة) فوقها قليلا وقدرت بأربع ألفات عند بعض من الثالثة بثلاث وبعضهم بثلاث ونصف وقال الهذلي مقدار ثلاث ألفات عند الجميع أي عند من قدر الثالثة بألفين ونصف ثم هذه المرتبة في الضربين لعاصم عند صاحب التيسير والتذكرة وابن بليمة وكذا في التجريد من قراءته على عبد الباقي ولابن عامر أيضا من قراءته على الفارسي سوى النقاش عن الحلواني عن هشام كما سيأتي وهي في المنفصل لعاصم أيضا عند صاحب الوجيز والكفاية الكبرى والهادي والهداية والكافي والتبصرة وعند ابن خيرون لعاصم ولحمزة من طريق الرزاز عن إدريس عن خلف عنه وفي غاية أبي العلاء لحمزة وحده. وفي تلخيص أبي معشر لورش وحده. وفي الكامل لأبي بكر ولحفص من طريق عبيد والأخفش عن ابن ذكوان وللدوري عن الكسائي وفي مبسوط ابن مهران للأعشى عن أبي بكر. وفي روضة أبي علي المالكي لابن عامر فقط ولم يكن طريق الحلواني عن هشام فيها بل الداجوني فقط.

(والمرتبة الخامسة) فوقها قليلا وقدرت بخمس ألفات وبأربع ونصف وبأربع بحسب اختلافهم في تقدير ما قبلها وهي في الضربين لحمزة ولورش من طريق الأزرق عند صاحب التيسير والتذكرة وتلخيص العبارات والعنوان وشيخه وغيرهم وفي جامع البيان لحمزة من رواية خلاد وورش من طريق المصريين وفي التجريد لحمزة وورش من طريق الأزرق وينس ولهشام من طريق النقاش عن الحلواني وهي قراءته على الفارسي انفرد بذلك عنه في الروضة لأبي علي لحمزة والأعشى فقط وهي في المنفصل عند صاحب المبهج لحمزة وحده. وفي المستنير لحمزة سوى العبسي وعلي بن سلم عن سليم عنه ولقتيبة عن الكسائي وللأعشى عن أبي بكر قال وكذلك ذكر شيوخنا عن الحمامي عن النقاش عن ابن ذكوان. وفي الروضة لحمزة والأعشى وكذا في جامع ابن فارس وفي إرشاد أبي العز لحمزة والأخفش عن ابن ذكوان وفي كفاية لحمزة والأعشى وقتيبة والحمامي على ابن عامر يعني في رواية ابن ذكوان وفي كتابي ابن خيرون لحمزة والأعشى وقتيبة والمصريين عن ورش وفي غاية أبي العلاء للأعشى وحده وفي تلخيص أبي معشر لحمزة وحده. وكذا في مبسوط ابن مهران وفي الوجيز لحمزة وورش وفي التذكار لحمزة والأعشى وقتيبة والحمامي عن النقاش عن الأخفش عن ابن ذكوان. وفي الكامل لمن لم يذكر لحمزة في المرتبة الآتية وهم من لم يسكت عنه وللأعشى عن أبي بكر ولقتيبة غير النهاوندي وينبغي أن تكون هذه المرتبة في المتصل للجماعة كلهم عن من لم يجعل فيه تفاوتا وإلا فيلزمهم تفضيل مد المنفصل إذ لا مرتبة فوق هذه لغير أصحاب السكت في المشهور ولا قائل به. وكذا يكون لهم أجمعين في المد اللازم للازم المذكور إذ سببه أقوى بالإجماع.

(مرتبة سادسة) فق ذلك قدرها الهذلي بخمس ألفات ونقل ذلك عن ابن غلبون وقيل بأقل والصحيح أنها على ما تقدم وهي في الكامل للهذلي عن حمزة لرجاء وابن قلوقا وابن رزين وخلف من طريق إدريس والمحفي وغيرهم من أصحاب السكت عنه وللشموني عن الأعشى غير ابن أبي أمية وللزند ولأبي عن قتيبة ولورش غير الأصبهاني عنه وغير من يأتي في المرتبة السابعة وهذه المرتبة أيضا في غاية أبي العلاء لقتيبة عن الكسائي وفي مبسوط ابن مهران لورش وهي أيضا في جامع البيان لحمزة في غير رواية خلاد ولأبي بكر من رواية الشموني عن الأعشى عنه ولحفص في رواية الأشناني عن أصحابه عنه وللكسائي في رواية قتيبة لأن هؤلاء يسكتون على الساكن بل الهمزة فهم لذلك أشد تحقيقا وأبلغ تمكينا (قلت) قد خلف هذا القول في التيسير ومفرداته فجعل مد حمزة في رواية خلف وخلاد وسائر رواته واحدا والصواب والله أعلم أن هذه المرتبة إنما تتأتى لأصحاب السكت مطلقا فإن من يسكت على حرف المد قبل الهمزة كما يسكت على الساكن غيره قبل الهمز لابد لهم من زيادة قدر السكت بعد المد فمن ألحق هذه الزيادة بالمد زاد مرتبة على المرتبة الخامسة ومن لم يلحقها بالمد لم يتجاوز المرتبة الخامسة ومن عدل عن ذلك فقد عدل عن الأصوب والأقوى والله تعالى أعلم.

(مرتبة سابعة) فوق ذلك وهي الإفراط قدرها الهذلي بست ألفات وذكرها في كامله لورش فيما رواه الحداد وابن نفيس وابن سفيان وابن غلبون وقد وهم عليهم في ذلك وانفرد بهذه المرتبة وشذ عن إجماع أهل الأداء وهؤلاء الذين ذكرهم فالأداء عنهم مستفيض ونصوصهم صريحة بخلاف ما ذكره ولم يتجاوز أحد منم المرتبة الخامسة وكلهم سوى بين ورش من طريق الأزرق وبين حمزة وسيأتي حكاية نصوصهم والله الموفق.

(واعلم) أن هذا الاختلاف في تقدير المراتب بالألفات لا تحقيق وراءه بل يرجع إلى أن يكون لفظيا وذلك أن المرتبة الدنيا وهي القصر إذا زيد عليها أدنى زيادة صارت ثانية ثم كذلك حتى تنتهي إلى القصوى وهذه الزيادة بعينها إن قدرت بألف أو بنصف ألف هي واحدة فالمقدر غير محقق والمحقق إنما هو الزيادة وهذا مما تحكمه المشافهة وتوضحه الحكاية ويبينه الاختبار ويكشفه الحسن. قال الحافظ أبو عمرو الداني رحمه الله وهذا كله جار على طباعهم ومذاهبهم في تفكيك الحروف وتلخيص السواكن وتحقيق القراءة وحدرها وليس لواحد منهم مذهب يسرف فيه على غيره إسرافا يخرج عن المتعارف في اللغة والمتعالم في القراءة بل ذلك قريب بعضه من بعض والمشافهة توضح حقيقة ذلك والحكاية تبين كيفيته (قلت) وربما بالغ الأستاذ على المتعلم في التحقيق والتجويد والمد والتفكيك ليأتي بالقدر الجائز المقصود كما أخبرنا أبو الحسن بن أحمد بن هلال الدقاق بقراءتي عليه بالجامع الأموي عن الإمام أبي الفضل إبراهيم بن علي ابن فضل الواسطي أخبرنا عبد الوهاب بن علي الصوفي أخبرنا الحسن بن أحمد العطار الحافظ أخبرنا أحمد بن علي الأصبهاني أخبرنا أحمد بن الفضل الباطرقاني. أخبرنا محمد بن جعفر المقري الجرجاني. حدثنا أبو بكر بن محمد بن نصر الشذائي ثنا أبو الحسن بن شنبوذ إملاء. ثنا محد بن حيان. ثنا أبو حمدون. حدثنا سليم. قال سمعت حمزة يقول: إنما أزيد على الغلام في المد ليأتي بالمعنى، انتهى. وروينا عن حمزة أيضا أن رجلا قرأ عليه فجعل يمد فقال له حمزة: لا تفعل أما علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص وما كان فوق الجعودة فهو قطط وما كان فوق القراءة فليس بقراءة (قلت) فالأول لما لم يوف الحق زاد عليه ليوفيه (والثاني) لما زاد على الحق ليهديه فلا يكون تفريط ولا إفراط. ومثل ذلك ما روى الدوري عن سليم أنه قال: قال الثوري لحمزة وهو يقرئ: يا أبا عمارة ما هذا الهمز والقطع والشدة؟ فقال:

يا أبا عبد الله هذه رياضة للمتعلم. وها نحن نذكر من نصوص الأئمة ما حضرنا كما وعدنا. فقال أبو الحسن طاهر بن غلبون في التذكرة أن ابن كثير وأبا شعيب وقالون سوى أبي نشيط ويعقوب يمدون أحرف المد إذا كن مع الهمزة في كلمة واحدة مدا وسطا ويتركون مدها زيادة على ما فيهن من المد واللين إذا لم يكن مع الهمزة في كلمة واحدة. قال وقرأ الباقون وأبو نشيط عن قالون والدوري عن أبي عمرو بمد حرف المد واللين إذا وقعت قبل الهمز في هذين الضربين مدا واحدا مشبعا غير أنهم يتفاضلون في المد فأشبعهم مدا ورش وحمزة ثم عاصم دون مدها قليلا ثم ابن عامر والكسائي دون مده قليلا ثم أبو نشيط عن قالون والدوري عن أبي عمرو دون مدهما قليلا. وقال الحافظ أبو عمرو في التيسير أن ابن كثير وقالون بخلاف عنه وأبا شعيب وغيره عن اليزيدي يقصرون حرف المد فلا يزيدونه تمكينا على ما فيه من المد الذي لا يوصل إليه إلا به ومثل المنفصل ثم قال والباقون يطولون حرف المد في ذلك زيادة. وأطولهم مدا في الضربين جميعا ورش وحمزة. ودونهما عاصم. ودونه ابن عامر والكسائي، دونهما أبو عمرو من طريق أهل العراق. وقالون من طريق أبي نشيط بخلاف عنه. وقال في جامع البيان: وأشبع القراءة مدا وأزيدهم تمكينا في الضربين جميعا من المتصل والمنفصل حمزة في غير رواية خلاد، وأبي بكر في رواية الشموني عن الأعشى عنه، وحفص في رواية الأشناني عن أصحابه عنه، قال ودونهم في الإشباع والتمكين حمزة في رواية خلاد، ونافع في رواية ورش من طريق المصريين، ودونهما عاصم في رواية الشموني عن الأعشى وفي غير رواية الأشناني عن حفص، ودونه الكسائي في غير رواية قتيبة وابن عامر، ودونهما أبو عمرو من طريق ابن مجاهد وسائر البغداديين، ونافع من رواية أبي نشيط عن قالون. قال ودونهما ابن كثير من تابعه على التميز بين ما كان من كلمة ومن كلمتين، وقال أبو محمد مكي في التبصرة أن ابن كثير وأبا عمرو في رواية العراقيين يعني السوسي والحلواني عن قالون يقصرون المنفصل، أبا نشيط عن قالون وأبا عمرو في رواية العراقيين يعني الدوري بالمد مدا متمكنا وكذلك ابن عامر والكسائي غير أنهما أزيد قليلا ومثلهما عاصم غير أنه أزيد قليلا. ومثله ورش وحمزة غير أنهما أمكن قليلا. وقال أبو العباس المهدوي في الهداية وأطولهم يعني في المنفصل حمزة وورش ثم عاصم ثم ابن عامر والكسائي ثم أبو نشيط والدوري عن اليزيدي ثم الباقون. وقال أبو عبد الله بن شريح في الكافي عن المنفصل فورش وحمزة أطولهم مدا وعاصم دونهما وابن عامر والكسائي دونه وقالون والدوري عن اليزيدي دونهما، وابن كثير وأبو شعيب أقلهم مدا وقد قرأت لقالون والدوري عن اليزيدي كابن كثير وأبي شعيب قال وإنما يشبع المد في هذه الحروف إذا جاء بعدها همزة أو حرف ساكن مدغم أو غير مدغم. وقال أبو علي الأهوازي في الوجيز أن ابن كثير وأبا عمرو ويعقوب وقالون وهشاما لا يمدون المنفصل وأن أطولهم مدا حمزة وورش وأن عاصما ألطف مدا وإن الكسائي وابن ذكوان ألطف منه مدا قال فإذا كان حرف المد مع الهمزة في كلمة واحدة أجمعوا على مده زيادة ويتفاضلون في ذلك على قدر مذاهبهم في التجويد والتحقيق، انتهى. وهذا يقتضي التفاوت أيضا في المتصل كالجماعة. وقال أبو القاسم بن الفحام في التجريد أن حمزة والنقاش عن الحلواني عن هشام ويونس والأزرق عن ورش يمدون الضربين مدا مشبعا تاما، ويليهم عبد الباقي عن عاصم والفارسي عن ابن عامر سوى النقاش عن الحلواني عن هشام. ويليهم الكسائي وعبد الباقي عن ابن عامر وأبو نشيط الأصبهاني عن ورش وأبو الحسين الفارسي يعني من طرق الإظهار والباقون وهم ابن كثير والقاضي والحلواني عن قالون وأبو عمرو يعني من طرق الإدغام ومن طريق عبد الباقي وابن نفيس عن أصحابهم عنه مثلهم إلا أنهم لا يمدون حرفا لحرف. وقال أبو معشر الطبري في التلخيص إن حجازيا غير ورش والحلواني عن هشام يتركون المد حرفا لحرف ويمكنون تمكينا. وإن عاصما والكسائي وابن عامر إلا الحلواني يمدون وسطا فوق الأولى قليلا. وإن حمزة وورشا يمدان مدا تاما وإن حمزة أطول مدا انتهى. وهو يقتضي عدم القصر المحض، وقال أبو جعفر بن الباذش في الإقناع وأطول القراء مدا في الضربين ورش وحمزة ومدهما متقارب قال ويليهما عاصم لأنه كان صاحب مد وقطع وقراءة شديدة ويليه ابن عامر والكسائي قال وعلى ما قرأت به للحلواني عن هشام من غير طريق ابن عبدان من ترك مد حرف لحرف يكون ابن عامر دون مد الكسائي ويليهما أبو عمرو من طريقي ابن مجاهد عن أبي عمرو وقالون من طريق أبي نشيط من غير رواية الفرضي ثم قال وهذا كله على التقريب من غير إفراط. وقال ابن شيطا إن ابن كثير يأتي بحرف المد في المنفصل على صيغته من غير زيادة وإن مدنيا والحلواني لهشام والحمامي عن الولي عن حفص يأتون في ذلك بزيادة متوسطة وأبو عمر وله مذهبان أحدهما كابن كثير يخص به الإدغام والثاني كنافع ومن تابعه بل أتم منه يخص به الإظهار قال وهو المشهور عنه وبه أقرأ ابن مجاهد أصحابه عن أبي عمرو والباقون بمد مشبع غير فاحش ولا مجاور للحد وأتمهم مدا حمزة والأعشى وقتيبة والحمامي عن النقاش عن الأخفش عن ابن ذكوان وباقيهم يتقاربون فيه وهذاصريح في أنه لا قصر في المنفصل لغير ابن كثير. وقال الحافظ أبو العلاء في الغاية بعد ذكره المنفصل وتمثيله فقرأ بتمكين ذلك من غير مدٍ حجازي والحلواني عن هشام والولي عن حفص وأقصرهم مدا مكي ثم قال الباقون بالمد المستوفى في جميع ذلك مع التمكين وأطولهم مدا حمزة ثم الأعشى ثم قتيبة. قال وأجمع القراء على إتمام المد وإشباعه فيما كان حرف المد والهمزة بعده في كلمة واحدة وهذا أيضا صريح في ذلك كما تقدم وقال سبط الخياط في المبهج بعد ذكره المنفصل فكان ابن كثير وابن محيض يمكنان هذه الحروف تمكينا يسيرا سهلا قال وقال المحققون في ذلك بل يقصر أنه قصرا محضا يعني أنهما ينطقان بأحرف المد في هذا الفصل على صورتهن في الخط. وكان نافع إلا أبا سليمان وأبا مروان جميعا عن قالون وهشام وحفص في رواية عمرو بن الصباح ويعقوب يمدونها مدا متوسطا فينفسون مدها تنفيسا. قال وكان لأبي عمرو في مدهن مذهبان: أحدهما القصر على نحو قراءة ابن كثير إذا أدغم المتحركات نص على ذلك الشذائي. وأما المطوعي فما عرفت عنه عن أبي عمرو نصا والذي قرأت به على شيخنا الشريف بالمد الحسن كنافع وتابعيه ثم قال وكان أهل الكوفة ا الشنبوذي عن الأعمش وعمرو بن الصباح وابن عامر إلا هشاما وأبو سليمان وأبو مروان عن قالون يمدون مدا تاما حسنا مشبعا من غير فحش فيه وكان أتمهم مدا وأزيدهم فيه حدا وتمطيا حمزة ويقاربه قتيبة ويدانيهما ابن عامر غير هشام. ثم قال: واتفقواعلى تمكين هذه الحروف التمكين الوافي وأن يمد المد الشافي بشرط أن يصحبها معها في الكلمة همزة أو مدغم. وقال في كفايته: اختلفوا في المد والقصر على ثلاثة مذاهب يعني في المنفصل فكان عاصم والكسائي وخلف يمدون هذا النوع مدا حسنا تاما والباقون يمكنون هذا النوع تمكينا سهلا إلا أن ابن كثير أقصرهم تمكينا فإن اتفق حرف المد والهمز في كلمة واحدة فأجمعوا على مد حرف المد من غير خلاف. ويتفاوت تقدير المد فيما بينهم. والمشافهة تبين ذلك، انتهى. وهذا صريخ في التفاوت في المتصل. وقال أبو العز القلانسي في إرشاده عن المنفصل كان أهل الحجاز والبصرة يمكنون هذه الحروف من غير مد والباقون بالمد إلا أن حمزة والأخفش عن ابن ذكوان أطولهم مدا. وقال في كفايته قرأ الولي عن حفص وأهل الحجاز والبصرة وابن عبدان عن هشام بتمكين حروف المد واللين من غير مد يعني المنفصل ومثله. ثم قال إلا أن حمزة والأعشى أطولهم مدا وقتيبة أطول أصحاب الكسائي مدا وكذلك عن ابن عامر يعني في رواية ابن ذكوان. ثم قال الآخرون بالمد المتوسط. وأطولهم مدا عاصم، انتهى.

وهو صريح بتطويل مد عاصم على الآخرين خلاف ما ذكره في الإرشاد. وقال أبو طاهر ابن سوار في المستنير عن المنفصل أن أهل الحجاز غير الأزرق وأبي الأزهر عن ورش والحلواني عن هشام والولي عن حفص من طريق الحمامي وأهل البصرة يمكنون الحرف من غير مد وقال وإن شئت أن تقول اللفظ به كاللفظ بهن عند لقائهن سائر حروف المعجم. وحمزة غير العبسي وعلى بن سلم والأعشى وقتيبة يمدون مدا مشبعا من غير تمطيط ولا إفراط كان وكذلك ذكر أشياخنا عن أبي الحسن الحمامي في رواية النقاش عن الأخفش الباقون بالتمكين والمد دون مد حمزة وموافقيه قال وأحسن المد من كتاب الله عند استقبال همزة أو إدغام كقوله تعالى (حاد الله، ولا الضالين، طائعين، والقائمين) ثم قال فإن كان الساكن والهمزة في كلمة فلا خلاف بينهم في المد والتمكين، انتهى. ويفهم منه الخلاف فيما كان الساكن في كلمتين والله أعلم. وقال أبو الحسن عل يبن فارس في الجامع إن أهل الحجاز والبصرة والولي عن حفص وقتيبة يعني من طريق ابن المزربان لا يمدون حرفا لحرف. ثم قال الباقون بإشباع المد. وأطولهم مدا حمزة والأعشى. وقال أبو علي المالكي في الروضة فكان أطول الجماعة مدا حمزة والأعشى. وابن عامر دونهما. وعاصم في غير رواية الأعشى دونه، والكسائي دونه غير أن قتيبة أطول أصحاب الكسائي مدا، انتهى. وإنما ذكر ذلك في المنفصل. وقال أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران في الغاية (بما أنزل إليك) مد حرف لحرف كوفي وورش وابن ذكوان، انتهى. ولم يزد على ذلك. وقال في المبسوط عن المنفصل أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب لا يمدون حرفا لحرف. قال وأما عاصم وحمزة والكسائي وخلف وابن عامر ونافع برواية ورش فإنهم يمدون ذلك وورش أطولهم مدا ثم حمزة ثم عاصم برواية الأعشى. الباقون يمدون مدا وسطا لا إفراط فيه. ثم قال عن المتصل: ولم يختلفوا في مد الكلمة وهو أن تكون المدة والهمزة في كلمة واحدة إلا أن منهم من يفرط ومنهم من يقتصر كما ذكرنا في مذاهبهم في مد الكلمتين، انتهى. وهو نص في تفاوت المتصل وفي اتفاق هشام وابن ذكوان وورش من طريقيه على مد المنفصل وكلاهما صحيح والله أعلم. وقال أبو الطاهر إسماعيل بن خلف في العنوان إن ابن كثير وقالون وأبا عمرو يترك الزيادة في المتصل ويمد المتصل زيادة مشبعة وإن الباقون بالمد المشبع بالضربين وأطولهم مدا ورش وحمزة كذا ذكر في الاكتفاء وكذا نص شيخه عبد الجبار الطرسوسي في المجتبى (فهذا ما حضرني من نصوصهم) ولا يخفى ما فيها من الاختلاف الشديد في تفاوت المراتب وأنه ما من مرتبة ذكرت لشخص من القراء إلا وذكر له ما يليها وكل ذلك يدل على شدة قرب كل مرتبة ما يليها وإن مثل هذا التفاوت لا يكاد ينضبط. والمنضبط منذ لك غالبا هو القصر المحض والمد المشبع من غير إفراط عرفا. والتوسط بين ذلك. وهذه المراتب تجري في المنفصل ويجري منها في المتصل الاثنان الأخيران وهما الإشباع والتوسط يستوي في معرفة ذلك أكثر الناس ويشترك ي ضبطه غالبيتهم وتحكم المشافهة حقيقته ويبين الأداء كيفيته ولا يكاد تخفى معرفته على أحد وهو الذي استقر عليه رأي المحققين من أئمتنا قديما وحديثا وهو الذي اعتمده الإمام أبو بكر بن مجاهد وأبو القاسم الطرسوسي وصاحبه أبو الطاهر ابن خلف وبه كان يأخذ الإمام أبو القاسم الشاطبي. ولذلك لم يذكر في قصيدته في الضربين تفاوتا ولا نبه عليه بل جعل ذلك مما تحكمه المشافهه في الأداء وبه أيضا كان يأخذ الأستاذ أبو الجود غياث بن فارس وهو اختيار الأستاذ المحقق أبي عبد الله محمد بن القصاع الدمشقي وقال هذا الذي ينبغي أن يؤخذ به ولا يكاد يتحقق غيره (قلت) وهو الذي أميل إليه وآخذ به غالبا وأعول عليه فآخذ في المنفصل بالقصر المحصن لابن كثير وابن جعفر من غير خلاف عنهما عملا بالنصوص الصريحة والروايات الصحيحة ولقالون بالخلاف من طريقيه وكذلك اليعقوب من روايتيه جميعا بين الطرق ولأبي عمرو إذا أدغم الإدغام الكبير عملا بنصوص من تقدم وأجرى الخلاف عنه مع الإظهار لثبوته نصا وأداء وكذلك أخذ بالخلاف عن حفص من طريق عمرو بن الصباح عنه كما تقدم وكذا أخذ بالخلاف عن هشام من طريق الحلواني جميعا بين طريقي المشارقة والمغاربة اعتمادا على ثبوت القصر عنه من طريق العراقيين قاطبة. وأما الأصبهاني عن ورش فإني آخذ له بالخلاف لقالون لثبوت الوجهين جميعا عنه نصا كما ذكرنا من الأئمة وإن كان القصر أشهر عنه إلا أن من عادتنا الجمع بين ما ثبت وصح من طرنا لا نتخطاه ولا نخلطه بسواه. ثم أني آخذ في الضربين بالمد المشبع من غير إفراط لحمزة وورش من طريق الأزرق على السواء وكذا في رواية ابن ذكوان من طريق الأخفش عنه كما قدمنا من مذهب العراقيين وآخذ له من الطريق الذكورة أيضا ومن غيرها ولسائر القراء ممن مد المنفصل بالتوسط في المرتبتين وبه آخذ أيضا في المتصل لأصحاب القصر قاطبة. وهذا الذي أجنح إليه واعمد غالبا عليه مع أني لا أمنع الأخذ بتفاوت المراتب ولا أرده كيف وقد قرأت به على عامة شيوخي وصح عندي نصا وأداء عمن قدمته من الأئمة. وإذا أخذت به كان القصر في المنفصل لمن ذكرته عنه كابن كثير وأبي جعفر وأصحاب الخلاف كقالون وأبي عمرو ومن تبعهما ثم فوق القصر قليلا في المتصل لمن قصر المنفصل وفي الضربين لأصحاب الخلاف فيه. ثم فوقها قليلا للكسائي وخلف ولابن عامر سوى من قدمنا عنه في الروايتين ثم فوقها قليلا لعاصم. ثم فوقها قليلا لحمزة وورش والأخفش عن ابن ذكوان من طريق العراقيين وليس عندي فوق هذه مرتبة إلا لمن يسكت على المد كما تقدم وسيأتي هذا إذا أخذت بالتفاوت بالضربين كما هو مذهب الداني وغيره أما إذا أخذت بالتفاوت في المنفصل فقط كما هو مذهب من ذكرت من العرقيين وغيرهم فإن مراتبه عندي في المنفصل كما ذكرت آنفا. ويكون المتصل بالإشباع على وتيرة واحدة وكذلك لا أمنع التفاوت في المد اللازم على ما قدمت إلا أني أختار ما عليه الجمهور والله الموفق. وقد انفرد أبو القاسم بن الفحام في التجريد عن الفارسي عن الشريف الزيدي عن النقاش عن الحلواني عن هشام بإشباع المد في الضربين فخالف سائر الناس في ذلك والله أعلم.

(تنبيه) من ذهب إلى عدم تفاوت المتصل فإنه يأخذ فيه الإشباع كأعلى مراتب المنفصل وإلا يلزم منه تفضيل المنفصل وذلك لا يصح فيعلم. وبهذا يتضح أن المد للساكن اللازم هو الإشباع كما هو مذهب المحققين واله أعلم.

(وأما المد للساكن العارض) ويقال له أيضا الجائز والعارض فإن لأهل الأداء من أئمة القراء فيه ثلاث مذاهب:

(الأول) الإشباع كاللازم لاجتماع الساكنين اعتدادا بالعارض. قال الداني وهو مذهب القدماء من مشيخة المصريين. قال وبذلك كنت أقف على الخافقاني يعني خلف بن إبراهيم بن محمد المصري (قلت) وهو اختيار الشاطبي لجميع القراء وأحد الوجهين في الكافي. واختار بعضهم لأصحاب التحقيق كحمزة وورش والأخفش عن ابن ذكوان من طريق العراقيين ومن نحا نحوهم من أصحاب عاصم وغيره

(الثاني) التوسط لمراعاة اجتماع الساكنين وملاحظة كونه عارضا. وهو مذهب أبي بكر بن مجاهد وأصحابه واختيار أبي بكر الشذائي والأهوازي وابن شطيا والشاطبي أيضا والداني قال وبذلك كنت أقف على أبي الحسن وأبي الفتح وأبي القاسم يعني عبد العزيز بن جعفر بن خواستي الفارسي قال وبه حدثني الحسين بن شاكر عن أحمد بن نصر يعني الشذائي قال وهو اختياره. قال وعلى ذلك ابن مجاهد وعامة أصحابه (قلت) هو الذي في التبصرة واختاره بعضهم لأصحاب التوسط وتدوير القراءة كالكسائي وخلف في اختياره وابن عامر في مشهور طرقه وعاصم في عامة رواياته

(الثالث) القصر لأن السكون عارض فلا يعتد به ولأن الجمع بين الساكنين مما يختص بالوقف نحو: القدر والفجر. وهو مذهب أبي الحسن علي بن عبد الغني الحصري قال في قصيدته:

وإن يتطرق عند وقفك ساكن... فقف دون مد ذاك رأيي بلا فخر

فجمعك بين الساكنين يجوز أن... وقفت وهذا من كلامهم الحر

وهو اختيار أبي إسحاق الجعبري وغيره والوجه الثاني في الكافي، وقد كره ذلك الأهوازي وقال: رأيت من الشيوخ من يكره المد في ذلك فإذا طالبته في اللفظ قال في الوقف بأدنى تمكين من اللفظ بخلاف ما يعبر به وكذلك ل يرفضه الشاطبي واختاره بعضهم لأصحاب الحدر والتخفيف ممن قصر المنفصل كأبي جعفر وأبي عمرو ويعقوب وقالون. قال الداني وكنت أرى أبا علي شيخنا يأخذ به في مذاهبهم وحدثني به عن أحمد بن نصر (قلت) الصحيح جواز كل من الثلاثة لجميع القراء لعموم قاعدة الاعتداد بالعارض وعدمه عن الجميع إلا عند من أثبت تفاوت المراتب في اللازم فإنه يجوز فيه لكل ذي مرتبة في اللازم تلك المرتبة وما دونها للقاعدة المذكورة. ولا يجوز ما فوقها بحال كما سيأتي إيضاحه آخر الباب والله أعلم. وبعضهم فرق بين عروض سكون الوقف وبين عروض سكون الإدغام الكبير لأبي عمرو فأجرى الثلاثة له في الوقف وخص الإدغام بالمد وألحقه باللازم كما فعل أبو شامة في باب المد والصواب أن سكون إدغام أبي عمرو عارض كالسكون في الوقف. والدليل على ذلك إجراء أحكام الوقف عليه من الإسكان والروم والإشمام كما تقدم. قال الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عمر الجعبري ولأبي عمرو في الإدغام إذا كان قبله حرف مد ثلاثة أوجه القصر والتوسط والمد كالوقف ثم مثله وقال: نص عليها أبو العلاء. قال المفهوم من عبارة الناظم يعني الشاطبي في بال المد (قلت) أما ما وقفت عليه من كلام أبي العلاء فتقدم آخر باب الإدغام الكبير وأما الشاطبي فنصه على كون الإدغام عارضا وقد يفهم منه المد وغيره على أن الشاطبي لم يذكر في كل ساكن الوقف قصرا بل ذكر الوجهين وهما الطول والتوسط كما نص السخاوي في شرحه وهو أخبر بكلام شيخه ومراده وهو الصواب في شرح كلامه لقوله بعد ذلك وفي عين الوجهان فإنه يريد الوجهين المتقدمين من الطول والتوسط بدليل قوله والطول فضلا.

ولو أراد القصر لقال: والمد فضل. فمقتضى اختيار الشاطبي عدم القصر في سكون الوقف فكذلك سكون الإدغام الكبير عنده. إذ لا فرق بينهما عند من روى الإشارة في الإدغام ولذلك كان (والصافات صفا) لحمزة ملحقا باللازم كما تقدم في أمثلتنا فلا يجوز له فيه إلا ما يجوز في (دابة والحاقة) ولذلك لم يجز له في الروم كما نصوا عليه. فلا فرق حينئذ بينه وبين (أتمدوني) له وليعقوب كما لا فرق لهما بينه وبين (لام. من: الم) وكذلك حكم إدغام (أنساب بينهم) ونحوه لرويس (وأتعداني) لهشام. ونحو ذلك من (أتأمروني) وتاآت البزي وغيره. أما أبو عمر فإن من روى الإشارة عنه في الإدغام الكبير كصاحب التيسير والشاطبية والجمهور فإنه لا فرق بينه وبين الوقف ومهما كان مذهبه في الوقف فكذلك في الإدغام. إن مدا فمد. وإن قصرا فقصر. وكذاك لم نرَ أحدا منهم نص على المد في الإدغام إلا ويرى المد في الوقف كأبي العز وسبط الخياط وأبي الفضل الرازي والجاجاني وغيرهم: ولا نعلم أحدا منهم ذكر المد في الإدغام وهو يرى القصر في الوقف. وأما من يرى الإشارة في الإدغام فيحتمل أن يلحق باللازم لجريه مجراه لفظا. ويحتمل أن يفرق بينهما من حيث أن هذا جائز وذاك واجب فألحقه به وكان ممن يرى التفاوت في مراتب اللازم كابن مهران وصاحب التجريد اخذله فيه بمرتبته في اللازم وهو الدنيا قولا واحدا وإن كان ممن لا يرى التفاوت فيه كالهذلي أخذ له بالعليا إذ لا فرق بينه وبين غيره في ذلك ولذلك نص الهذلي في الإدغام على المد فقط. ولم يلحقه باللازم بل أجراه مجرى الوقف والحكم فيه ما تقدم والله أعلم والأوجه في ذلك أوجه اختيار لا أوجه اختلاف فبأي وجه قرأ أجزأ والله أعلم.

(قلت) والاختيار هو الأول أخذا بالمشهور وعملا بما عليه الجمهور طردا للقياس وموافقة لأكثر الناس.

(فإن قيل) لم ثبت حرف المد من الصلة وغيرها مع لقائة الساكن المدغم في تاآت البزي وغيرها حتى احتيج في ذلك إلى زيادة المد لالتقاء الساكنين وهلا حذف حرف في نحو (ومنهم الذين. ويعلمه الله. ولا الذين).

(فالجواب) إن الإدغام في ذلك طارئ على حرف المد فلم يحذف لأجله فهو مثل إدغام (دابة والصاخة) فلم يحذف حرف المد خوفا من الإجحاف باجتماع إدغام طارئ وحذف. وأما إدغام اللام في (الذين والدار) ونحوه فأصل لازم وليس بطارئ على حرف المد فإنه كذلك أبدا كان قبله حرف مدا ولم يكن. فحذف حرف المد للساكن طردا للقاعدة فلم يقرأ (ومنهم الذين) كما لم يثبت حرف المد في نحو (قالوا اطيرنا. وادخلا النار) والى هذا أشار الداني حيث قال في جامع البيان: وإذا وقع قلا التاء المشددة حرف مد ولين ألف أو واو أو نحو (ولا تيمموا، وعنه تلهى) وشبههما أثبت في اللفظ لكون التشديد عارضا فلم يعتد به في حذفه وزيد في تمكينه ليتميز بذلك الساكنان أحدهما من الآخر ولا يلتقيا وكذلك الحكم في (اثنا عشر) في قراءة من سكن العين نص أيضا على ذلك في الجامع.

فصل

وأما ما وقع فيه حرف المد بعد الهمز نحو ما مثلنا به أولا فإن لورش من طريق الأزرق مذهبا اختص به سواء كانت الهمزة في ذلك ثابتة عند أو مغيره في مذهبه. فالثابتة نحو (آمنوا، ونأى، وسوآت، وأتيا، ولإيلاف، ودعائي، والمستهزئين، والنبيئين، وأتووا، ويؤوسا، والنبيؤون) والمغيرة له ما أن تكون بين بين وهو (ءامنتم) في الأعراف وطه والشعراء (وأآلهتنا، جاء آل) في الحجر. (جاء آل فرعون) في القمر. أو بالبدل وهو (هؤلاء آلهة) في الأنبياء. (ومن السماء آية) في الشعراء. أو بالنقل نحو (الآخرة، الآن جئت، الإيمان الأولى، من آمن. بني آدم. ألفوا آباءهم. قل أي وربي. قد أوتيت) وشبه ذلك فإن ورشا من طريق الأزرق مد ذلك كله على اختلاف بين أهل الأداء في ذلك فروى المد في جميع الباب أبو عبد الله بن سفيان صاحب الهادي وأبو محمد مكي صاحب التبصرة وأبو عبد الله بن شريح صاحب الكافي. وأبو العباس المهدوي صاحب الهداية وأبو الطاهر بن خلف صاحب العنوان. وأبو القاسم الهذلي وأبو الفضل والخزاعي وأبو الحسن الحصري وأبو القاسم بن الفحام صاحب التجريد وأبو الحسن بن بليمة صاحب التلخيص وأبو علي الأهوازي وأبو عمرو الداني من قراءته على أبي الفتح وخلف بن خاقان وغيرهم من سائر المصريين والمغاربة زيادة المد في ذلك كله ثم اختلفوا في قدر هذه الزيادة فذهب الهذلي فيما رواه عن شيخه أبي عمرو إسماعيل بن راشد الحداد إلى الإشباع المفرط كما هو مذهبه عنه في المد المنفصل كما تقدم. قال وهو قول محمد بن سفيان القروي وأبي الحسين يعني الخبازي على أبي محمد المصري يعني عبد الرحمن بن يوسف أحد أصحاب ابن هلال. وذهب جمهور من ذكرنا إلى أنه الإشباع من غير إفراط وسووا بينه وبين ما تقدم على الهمزة وهو أيضا ظاهر عبارة التبصرة والتجريد. وذهب الداني والأهوازي وابن بليمة وأبو علي الهراس فيما رواه عن ابن عدي إلى التوسط وهو اختيار أبي علي الحسن بن بليمة وذكر أبو شامة أن مكيا ذكر كلا من الإشباع والتوسط وذكر السخاوي عنه الإشباع فقط (قلت) وقفت له على مؤلف انتصر فيه للمد في ذلك ورد على من رده. أحسن من ذلك وبالغ فيه. وعبارته في التبصرة تحتمل الوجهين جميعا وبالإشباع قرأت من طريقه. وذهب إلى القصر فيه أبو الحسن طاهر بن غلبون ورد في تذكرته على من روى المد وأخذ به وغلط أصحابه وبذلك قرأ الداني عليه وذكره أيضا ابن بليمة في تلخيصه وهو اختيار الشاطبي حسب ما نقله أبو شامة عن أبي الحسن السخاوي عنه. قال أبو شامة وما قال به ابن غلبون هو الحق، انتهى. وهو اختيار مكي فيما حكاه عنه أبو عبد الله الفارسي وفيه نظر وقد اختاره أبو إسحاق الجعبري وأثبت الثلاثة جميعا أبو القاسم الصفراوي في إعلانه والشاطبي في قصيدته وضعف المد الطويل، وألحق في ذلك أنه شاع وذاع وتلقته الأمة بالقبول فلا وجه لرده وإن كان غيره أولى منه والله أعلم. وقد اتفق أصحاب المدني في هذا الباب عن ورش على استثناء كلمة واحدة وأصلين مطردين فالكلمة (يؤاخذ) كيف وقعت نحو: (لا يؤاخذكم الله، لا تؤاخذنا، ولو يؤاخذ الله). نص على استثنائها المهدوي وابن سفيان ومكي وابن شريح وكل من صرح بمد المغير بالبدل. وكون صاحب التيسير لم يذكره في التيسير فإنه اكتفى بذكره في غيره. وكأن الشاطبي رحمه الله ظن بكوه لم يذكره في التيسير أنه داخل في الممدود لورش بمقتضى الإطلاق فقال وبعضهم يؤاخذكم أي وبعض رواة المد قصر يؤاخذ وليس كذلك فإن رواة المد مجمعون على استثناء يؤاخذ فلا خلاف في قصره. قال الداني في إيجازه أجمع أهل الأداء على ترك زيادة التمكين للألف في قوله (لا يؤاخذكم، ولا تؤاخذنا، ولو يؤاخذ) حيث وقع. قال وكأن ذلك عندهم من وأخذت غير مهموز. وقال في المفردات وكلهم لم يزد في تمكين الألف في قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله) وبابه. وكذلك استثناها في جامع البيان ولم يحك فيها خلافا، وقال الأستاذ أبو عبد الله بن القصاع: وأجمعوا على ترك الزيادة للألف في يؤاخذ حيث وقع نص على ذلك الداني ومكي وابن سفيان وابن شريح (قلت) وعدم استثنائه في التيسير إما لكونه من: (واخذ) كما ذكره في الإيجاز فهو غير ممدود أو م أجل لزوم البدل له فهو كلزوم النقل في ترى فلا حاجة إلى استثنائه واعتمد على نصوصه في غير التيسير والله أعلم.

وأما الأصلان المطردان فأحدهما أن يكون قبل الهمز ساكن صحيح وكلاهما من كلمة واحدة وهو (القرآن، والظمآن، ومسئولا، …، ومسئولون) واختلف في علة ذلك فقيل لأمن إخفاء بعده، وقيل لتوهم النقل فكأن الهمزة معرضة للحذف (قلت) ظهر لي في علة ذلك أنه لما كانت الهمزة فيه محذوفة رسما ترك زيادة المد فيه تنبيها على ذلك وهذه هي العلة الصحيحة في استثناء إسرائيل عند من استثناها والله أعلم. فلو كان الساكن قبل الهمز حرف مد أو حرف لين كما تقدم في مثلنا. فهم عنه فيه على أصولهم المذكورة وانفرد صاحب الكافي فلم يمد الواو بعد الهمزة في الموؤدة فخالف سائر أهل الأداء الراوين مد هذا الباب عن الأزرق. والثاني أن تكون الألف بعد الهمزة مبدلة من التنوين في الوقف نحو (دعاء. ونداء. وهزؤا. وملجأ) لأنها غير لازمة فكان ثبوتها عارضا وهذا أيضا مما لا خلاف فيه. ثم اختلف رواة المد عن ورش في ثلاث كلم وأصل مطرد.

(فالأولى) من الكلم (إسرائيل) حيث وقعت. نص على استثنائها أبو عمرو الداني وأصحابه وتبعه على ذلك الشاطبي فلم يحك فيها خلافا ووجه بطول الكلمة وكثر دورها وثقلها بالعجمة مع أنها أكثر ما تجئ مع كلمة (بني) فتجتمع ثلاث مدات فاستثنى مد الياء تخفيفا ونص على تخفيفها ابن سفيان وأبو طاهر ابن خلف وابن شريح وهو ظاهر عبارة مكي والأهوازي والخزاعي وأبي القاسم ابن الفحام وأبي الحسن الحصري لأنهم لم يستثنوها.

(والثانية) (آلآن) المستفهم في حرفي يونس (آلآن وقد كنتم به تستعجلون. آلآن وقد عصيت قيل) أعني المد بعد اللام فنص على استثنائها ابن سفيان والمهدوي وابن شريح ولم يستثنها مكي في كتبه ولا الداني في تيسيره واستثناها في الجامع ونص في غيرهما بخلاف فيها فقال في الإيجاز والمفردات: إن بعض الرواة لم يزد في تمكينها وأجرى الخلاف فيها الشاطبي.

(والثالثة) (عادا الأولى) في سورة النجم لم يستثنها صاحب التيسير فيه واستثناها في جامعة ونص على الخلاف في غيرهما كحرفي (آلآن) في يونس. ونص على استثنائها مكي وابن سفيان والمهدوي وابن شريح، وأما صاحب العنوان وصاحب الكامل والأهوازي وأبو معشر وابن بليمة فلم يذكروا: (آلآن. ولا عادا الأولى) ب ولا نصوا على الهمز المغير في هذا الباب ولا تعرضوا له بمثال ولا غيره. وإنما ذكروا الهمز المحقق ومثلوا به. ولا شك أن ذلك يحتمل شيئين: أحدهما أن يكون ممدا على القاعدة الآتية آخر الباب لدخوله في الأصل الذي ذكروه إذ تخفيف الهمز بالتليين أو البدل أو النقل عارض والعارض لا يعتد به على ما سيأتي في القاعدة، والاحتمال الثاني أن يكون غير ممدود لعدم وجود همز محقق في اللفظ. والاحتمالان معمول بهما عندهم كما تمهد في القاعدة الآتية غير أن الاحتمال الثاني عندي أقوى في مذهب هؤلاء من حيث إنهم لم يذكروه ولم يمثلوا منه ولا استثنوا منه شيئا حتى ولا مما أجمع على استثنائه وكثير منهم ذكر القصر فيما أجمع على مده من المتصل إذا وقع قبل الهمز المغير فهذا أولى. وأما صاحب التجريد فإنه نص على المد في المغير بالنقل في آخر باب النقل فقال: وكان ورش إذا نقل حركة الهمز التي بعدها حرف مد إلى الساكن قبلها أبقى المد على حاله قبل النقل انتهى. وقياس ذلك المغير بغير النقل بل هو أحرى والله أعلم. وكذلك الداني في التفسير وفي سائر كتبه لم ينص إلا على المغير بنقل أو بدل فقال سواء كانت محققة أي الهمزة أو ألقى حركتها على ساكن قبلها أو أبدلت. ثم مثل بالنوعين فلم ينص على المسهل بين بين ولا مثل به ولا تعرض البتة إليه فيحتمل أن يكون تركه ذكر هذا النوع لأنه لا يرى زيادة التمكين فيه. إذ لو جازت زيادة تمكينه لكان كالجمع بين أربع ألفات وهي الهمزة المحققة والمسهلة بين بين والألف فلو مدها لكانت كأنها ألفان فيجتمع أربع ألفات. وبهذا علل ترك إدخال الألف بين الهمزتين فيجتمع أربع ألفات. وبهذا علل ترك إدخال الألف بين الهمزتين في ذلك كما سيأتي في موضعه.

فإن قيل لو كان كذلك لذكره مع المستثنيات (فيمكن) أن يجاب بأن ذلك غير لازم لأنه إنما استثني ما هو من جنس ما قدر وذلك أنه لما نص على التمكين بعد الهمزة المحققة والمغيرة بالنقل أو بالبدل خاصة ثم اسنثنى مما بعد الهمزة المحققة فهذا استثناه من الجنس فلو نص على استثناء ما بعد الهمزة المغيرة بين بين لكن استثناء من غير الجنس فلم يلزم ذلك واستثناؤه ما بعد الهمزة المجتلبة للابتداء استثناء من الجنس لأنها حينئذ محققة وكذلك من علمناه من صاحب الهداية والكافي والتبصرة وغيرهم لم يمثلوا بشيء من هذا النوع إلا أن إطلاقهم التسهيل قد يرجع إدخال نوع بين بين وإن لم يمثلوا به. والجملة فلا أعلم أحدا من متقدمي أئمتنا نص فيه بشيء. نعم عبارة الشاطبي صريحة بدخوله ولذلك مثل به شراح كلامه وهو الذي صح أداء وبه يؤخذ، على أني لا أمنع إجراء الخلاف في الأنواع الثلاثة عملا بظواهر عبارات من لم يذكرها، وهو القياس والله أعلم.

(تنبيه) إجراء الوجهين من المد وضده من المغير بالنقل إنما يتأتى حالة الوصل. أما حالة الابتداء إذا وقع بعد لام التعريف. فإن لم يعتد بالعارض فالوجهان في نحو (الآخرة، الإيمان، الأولى) جاريان. وإن اعتد بالعارض فالقصر ليس إلا نحو (الآخرة، الإيمان، الأولى) لقوة الاعتداد بالعارض في ذلك ولعدم تصادم الأصلين نص على ذلك أهل التحقيق من أئمتنا. قال مكي في الكشف أن ورشا لا يمد (الأولى) وإن كان من مذهبه مد حرف المد بعد الهمز المغير لأن هذا وإن كان همزا مغيرا ا أنه قد اعتد بحركة اللام فكأن لا همز في الكلمة فلا مد انتهى. وأما الأصل المطرد الذي فيه الخلاف فهو حرف المد إذا وقع بعد همزة الوصل حالة الابتداء نحو (إيت بقرآن. إيتوني. أؤتمن. إيذن لي) فنص على استثنائه وترك الزيادة في مده أبو عمرو الداني في جميع كتبه وأبو معشر الطبري والشاطبي وغيرهم. ونص على الوجهين جميعا من المد وتركه ابن سفيان وابن شريح ومكي. وقال في التبصرة: وكلا الوجهين حسن وترك المد أقيس. ولم يذكره المهدوي ولا ابن الفحام ولا ابن بليمة ولا صاحب العنوان ولا الأهوازي فيحتمل مده لدخوله في القاعدة ولا يضر عدم التمثيل به ويحتمل ترك المد. وأن يكونوا استغنوا عن ذلك بما مثلوه من غيره وهو الأولى فوجه المد وجود حرف مد بعد همزة محققة لفظا وإن عرضت ابتداء ووجه القصر كون همزة الوصل عارضة والابتداء بها عارض فلم يعتد بالعارض. وهذا هو الأصح والله أعلم. وأما نحو (رأى القمر. ورأى الشمس. وتراء الجمعان) في الوقف فإنهم فيه على أصولهم المذكورة من الإشباع والتوسط والقصر لأن الألف من نفس الكلمة. وذهابها وصلا عارض فلم يعتد به وهذا من المنصوص عليه، وأما (ملة آبائي إبراهيم) في يوسف (فلم يزدهم دعائي إلا) في نوح حالة الوقف (وتقبل دعاء ربنا) في إبراهيم حالة الوصل فكذلك هم فيها على أصولهم ومذاهبهم عن ورش لأن الأصل في حرف المد من الأوليين الإسكان والفتح فيها عارض من أجل الهمزة وكذلك حذف حرف المد في الثالثة عارض حالة الوصل اتباعا للرسم. والأصل إثباتها فجرت فيها مذاهبهم على الأصل ولم يعتد فيها بالعارض وكان حكمها حكم من (وراء) في الحالين وهذا مما لم أجد فيه نصا لأحد بل قلته قياسا والعلم عند الله تبارك وتعالى. وكذلك أخذته أداء عن الشيوخ في (دعاء) في إبراهيم وينبغي أن لا يعمل بخلافه.

فصل

وأما السبب المعنوي فهو قصد المبالغة في النفي وهو سبب قوي مقصور عند العرب وإن كان أضعف من السبب اللفظي عند القراء ومنه مد التعظيم في نحو (لا إله إلا الله، لا إله إلا هو، لا إله إلا أنت) وهو قد ورد عن أصحاب القصر في المنفصل لهذا المعنى. ونص على ذلك أبو معشر الطبري وأبو القاسم الهذلي وابن مهران والجاجاني وغيرهم. وقرأت به من طريقهم واختاره، ويقال له أيضا مد المبالغة. قال ابن مهران في كتاب المدات له إنما سمي مد المبالغة لأنه طلب للمبالغة في نفي إلهية سوى الله سبحانه قال وهذا معروف عند العرب لأنها تمد عند الدعاء عند الاستغاثة وعند المبالغة في نفي شيء ويمدون ما لا أصل له بهذه العلة. قال والذي له أصل أولى وأحرى. (قلت) يشير إلى كونه اجتمع سببان وهما المبالغة ووجود الهمزة كما سيأتي والذي قال في ذلك جيد ظاهر. وقد استحب العلماء المحققون مد الصوت بلا إله إلا الله إشعارا بما ذكرناه وبغيره. قال الشيخ محي الدين النوري رحمه الله في الأذكار: ولهذا كان المذهب الصحيح المختار استحباب مد الذاكر قوله (لا إله إلا الله) لما ورد من التدبر. قال وأقوال السلف وأئمة الخلف في مد هذا مشهورة والله أعلم انتهى. (قلت) روينا في ذلك حديثين مرفوعين أحدهما عن ابن عمر: من قال (لا إله إلا الله) ومد بها صوته أسكنه الله دار الجلال دارا سمى بها نفسه: فقال ذو الجلال والإكرام، ورزقه النظر إلى وجهه. والآخر عن أنس من قال (لا إله إلا الله) ومدها هدمت له أربعة آلاف ذنب. وكلاهما ضعيفان ولكنهما في فضائل الأعمال. وقد ورد مد المبالغة لنفي في (لا) التي للتبرئة في نحو (لا ريب فيه، لا شية فيها، لا مرد له، لا جرم) عن حمزة نص على ذلك له أبو طاهر بن سوار في المستنير ونص عليه أبو محمد سبط الخياط في المبهح من رواية خلف عن سليم عنه ونص عليه أبو الحسن بن فارس في كتابه الجامع عن محمد ابن سعدان عن سليم وقال أبو الفضل الخزاعي قرأت به أداء من طريق خلف وابن سعدان وخلاد وابن جبير ورويم بن يزيد كلهم عن حمزة (قلت) وقدر المد في ذلك فيما قرأنا به وسط لا يبلغ الإشباع وكذا نص عليه الأستاذ أبو عبد الله ابن القصاع وذلك لضعف سبب الهمز وقرأت بالمد أيضا في (لا ريب) فقط من كتاب الكفاية في القراءات الست لحفص من طريق هبيرة عنه.

(هذا) ما يتعلق بالمد في حروف المد مستوفى إذ لا يجوز زيادة في حرف من حروف المد بغير سبب من الأسباب المذكورة. وقد انفرد أبو عبد الله ابن شريح في الكافي بمد ما كان على حرفين في فواتح السور. فحكى عن روايةاهل المغرب عن ورش أنه كان يمد ذلك كله. واستثنى الراء من (الر، والمر) والطاء والهاء من: طه (قلت) وكأنهم نظروا إلى وجود الهمز مقدرا بحسب الأصل وذلك شاذ لا نأخذ به والله أعلم وقد اختلف في إلحاق حرفي اللين بهما وهما الياء والواو المفتوح ما قبلهما فوردت زيادة المد فيهما بسببي الهمز والسكون إذا كانا قويين. وإنما اعتبر شرط المد فيهما مع ضعفه بتغيير حركة ما قبله لأن فيهما شيئا من الخفاء وشيئا من المد وإن كانا أنقص في الرتبة مما في حروف المد. ولذلك جاز الإدغام في نحو (كيف فعل) بلا عسر ولم ينقل الحركة إليهما في الوقف في نحو: زيد. وعوف من نقل في نحو: بكر وعمرو. وتعاقبا مع حروف المد في الشعر قبل حرف الرويفي نحو قول الشاعر:

تصفقها الرياح إذا جرينا... مع قوله:... مخاريق بأيدي اللاعبينا

وقالوا في تصغير مدق وأصم. مديق وأصيم فجمعوا بين الساكنين وأجروهما مجرى حروف المد فلذلك حملا عليها وإن كانا دونها في الرتبة لقربهما منها وسوغ زيادة المد فيهما سببه الهمز وقوة اتصاله بهما في كلمة وقوة سببيه السكون أما الهمز فإنه إذا وقع بعد حرفي اللين متصلا من كلمة واحدة نحو (شيء) كيف وقع (وكهيئة. وسوءة. والسوء) فقد اختلف عن ورش من طريق الأزرق في إشباع المد في ذلك وتوسطه وغير ذلك فذهب إلى الإشباع فيه المهدوي وهو اختيار أبي الحسن الحصري وأحد الوجهين في الهادي والكافي والشاطبية ومحتمل في التجريد وذهب إلى التوسط أبو محمد مكي وأبو عمر والداني وبه قرأ الداني على أبي القاسم خلف بن خاقان وأبي الفتح فارس بن أحمد وهو الوجه الثاني في الكافي والشاطبية وظاهر التجريد وذكره أيضا الحصري في قضيته مع اختياره الإشباع فقال:

وفي مدِ عين ثم شيء وسوءة... خلاف جرى بين الأئمة في مصر

فقال أناس مده متوسط... وقال أناس مفرط وبه أقري

وأجمعوا عل استثناء كلمتين من ذلك وهما موئلا. والموؤدة فلم يزد أحد فيهما تمكينا على ما فيهما من الصيغة. وانفرد صاحب التجريد بعد استثناء (موئلا) فخالف سائر الرواة عن الأزرق واختلفوا في تمكين واو (سوآت) من (سوآتهما. وسوآتكم) فنص على استثنائها المهدوي في الهداية وابن سفيان في الهادي وابن شريح في الكافي وأبو محمد في التبصرة والجمهور ولم يستثنها أبو عمرو الداني في التيسير ولا في سائر كتبه وكذلك ذكر الأهوازي في كتابه الكبير ونص على الخلاف فيها أبو القاسم الشاطبي وينبغي أن يكون الخلاف على المد المتوسط والقصر فإني لا أعلم أحدا روى الإشباع في هذا الباب إلا وهو يستثني (سوآت) فعلى هذا لا يتأتى فيها لورش سوى أربعة أوجه وهي قصر الواو مع الثلاثة في الهمزة طريق من قدمنا. والرابع التوسط فيها طريق الداني والله تعالى أعلم.

وقد نظمت ذلك في بيت وهو:

وسوآت قصر الواو والهمز ثلثا... ووسطهما فالكل أربعة نادر

وذهب آخرون إلى زيادة المد في (شيء) فقط كيف أتى مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا وقصر سائر الباب. وهذا مذهب أبي الحسن طاهر بن غلبون وأبي الطاهر صاحب العنوان وأبي القاسم الطرسوسي وأبي علي الحسن بن بليمة صاحب التلخيص وأبي الفضل الخزاعي وغيرهم. واختلف هؤلاء في قدر هذا المد فابن بليمة والخزاعي وابن غلبون يرون أنه التوسط وبه قرأ الداني عليه والطرسوسي وصاحب العنوان يريان أنه الإشباع وبه قرأت من طريقهما واختلف أيضا بعض الأئمة من المصريين والمغاربة في مد (شيء) كيف أتى عن حمزة فذهب أبو الطيب بن غلبون وصاحب العنوان وأبو علي الحسن بن بليمة وغيرهم إلى مده وهو ظاهر نص أبي الحسن بن غلبون في التذكرة وذهب الآخرون إلى أنه السكت دون المد. وعلى ذلك حمل الداني كلام ابن غلبون وبه قرأ عليه وبه أخذنا أيضا. وقال في الكافي إنه قرأ الوجهين يعني من المد والسكت هما أيضا في التبصرة. والمراد بالمد عند من رواه من هؤلاء هو التوسط وبه قرأت م رق من روى المد ولم يروه عنه إلا من روى السكت في غيره والله أعلم. وإذا وقع الهمز بعدد حرف اللين منفصلا فأجمعوا على ترك الزيادة نحو (خلوا إلى. وابني آدم) ولا فرق بينه وبين ما لا همز بعده نحو (عينا. وهونا) لا خلاف بينهم في ذلك لما سنذكره إلا ما جاء من نقل حركة الهمز في ذلك كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. وأما السكون فهو على أقسام المد أيضا لازم وعارض وكل منهما مشدد وغير مشدد. فاللازم غير المشدد حر واحد وهو (ع) من فاتحة مريم والشورى فاختلف أهل الأداء في إشباعها في توسطها وفي قصرها لكل من القراء فمنهم من أجراها مجرى حرف المد فأشبع مدها لالتقاء الساكنين وهذا مذهب أبي بكر بن مجاهد وأبي الحسن علي بن محمد بن بشر الانطاكي وأبي بكر الأذفوي واختيار أبي محمد مكي وأبي القاسم الشاطبي وحكاه أبو عمرو الداني في جامعه عن بعض من ذكرنا. وقال هو قياس قول من روى عن ورش المد في (شيء. والسوء) وشبههما ذكره في الهداية عن ورش وحده يعني من طريق الأزرق وكذا كان يأخذ ابن سفيان ومنهم من أخذ بالتوسط نظرا لفتح ما قبل ورعاية للجمع بين الساكنين وهذا مذهب أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون وابنه أبي الحسن طاهر بن غلبون. وأبي الحسن علي بن سليمان الانطاكي وأبي الطاهر صاحب العنوان وأبي الفتح بن شيطا وأبي علي صاحب الروضة وغيرهم وهو قياس من روى عن ورش التوسط في (شيء) وبابه وهو الأقيس لغيره والأظهر وهو الوجه الثاني في جامع البيان وحرز الأماني والتبصرة وغيرهما وهو أحد الوجهين في كفاية أبي العز القلانسي عن الجميع وفي الكافي عن ورش وحده بخلاف، وهذان الوجهان مختاران لجميع القراء عند المصريين والمغاربة ومن تبعهم وأخذ بطريقهم ومنهم من أجراها مجرى الحروف الصحيحة فلم يزد في تمكينها على ما قيها وهذا مذهب أبي طاهر ابن سوار وأبي محمد سبط الخياط وأبي العلاء الهمداني وهو الوجه الثاني عند أبي العز القلانسي واختيار متأخري العراقيين قاطبة وهو الذي في الهداية والهادي والكافي لغير ورش وهو الوجه الثاني فيه لورش وقال لم يكن أحد مدها إلا ورشا باختلاف عنه (قلت) القصر في (عين) عن ورش من طريق الأزرق مم انفرد به ابن شريح وهو مما ينافي أصوله إلا عند من لا يرى مد حرف اللين قبل الهمز لأن سبب السكون أقوى من سبب الهمز والله أعلم. واللازم المشدد في حرفين (هاتين) في القصص (واللذين) في فصلت في قراءة ابن كثير بتشديد النون فيجري له فيهما الثلاثة الأوجه المتقدمة على مذهب من تقدم وممن نص على أن المد فيهما كالمد في (الضالين، وهذان) الحافظ أبو عمرو الداني في جامعه في باب المد وهو ظاهر التيسير ونص في سورة النساء من جامع البيان على الإشباع في (هذان) والتمكين فيهما وهو صريح في التوسط ولم يذكر سائر المؤلفين فيهما إشباعا ولا توسطا فلذلك كان القصر فيهما مذهب الجمهور والله أعلم. وأما الساكن العرض غير المشدد فنحو (الليل. والميل. والميت. والحسنين. والخوف. والموت. والطول) حالة الوقف بالإسكان أو بالإشمام فيما يسوغ فيه فقد حكى فيه الشاطبي وغيره عن أئمة الأداء الثلاثة مذاهب وهي الإشباع والتوسط والقصر وهي أيضا لورش من طريق الأزرق في غير ما الهمزة فيه متطرفة نحو (شيء، والسوء) فإن القصر يمتنع في ذلك كما سيأتي والإشباع فيه مذهب أبي الحسن علي بن شر وبعض من يأخذ بالتحقيق وإشباع التمطيط من المصريين وأضرابهم والتوسط مذهب أكثر المحققين واختيار أبي عمرو الداني وبه كان يقرئ أبو القاسم الشاطبي كما نص عليه أبو عبد الله بن القصاع عن الكمال الضرير عنه. قال الداني: المد في حال التمكين التوسط من غير إسراف وبه قرأت والقصر هو مذهب الحذاق كأبي بكر الشذائي والحسن بن داود النقار وأبي الفتح ابن شيطا وأبي محمد سبط الخياط وأبي علي المالكي وأبي عبد الله بن شريح وغيرهم وأكثرهم حكى الإجماع على ذلك وأنها جارية مجرى الصحيح وبه كان يقرئ الأستاذ أبو الجود المصري كما نص عليه ابن القصاع عن الكمال الضرير عنه وهو قول النحويين أجمعين وقد نص على الثلاثة جميعا الإمام أبو القاسم الشاطبي (قلت) والتحقيق في ذلك أن يقال أن هذه الأوجه لا تسوغ إلا لمن ذهب إلى الإشباع في حروف المد من هذا الباب. وأما من ذهب إلى القصر فيها لا يجوز له إلا القصر فقط ومن ذهب إلى التوسط فيها لا يسوغ له هنا إلا التوسط والقصر اعتد بالعارض أو لم يعتد ولا يسوغ له هنا إشباع فلذلك كان الأخذ به في هذا النوع قليلا والعارض المشدد نحو (الليل لباسا. كيف فعل. الليل رأى. بالخير لقضى) عند أبي عمرو في الإدغام الكبير وهذه الثلاثة الأوجه سائغة فيها كما تقدم آنفا في العارض. والجمهور على القصر وممن نقل فيه المد والتوسط الأستاذ أبو عبد الله بن القصاع.

فصل (في قواعد هذا الباب مهمة)

تقدم أن شرط المد حرفه وأن سببه موجبه.

(فالشرط) قد يكون لازما فيلزم في كل حال نحو: (أولئك. وقالوا آمنا. والحاقة). أو يرد على الأصل نحو: (أمره إلى الله. بعضهم إلى بعض) (به إليكم). وقد يكون عارضا فيأتي في بعض الأحوال نحو (ملجأ) حالة الوقف أو يجيء على غير الأصل نحو (أأنتم) عند من فصل ونحو (أألد. أأمنتم من. ومن السماء إلى) عند من أبدل الثانية وقد يكون ثابتا فلا يتغير عن حالة السكون وقد يكون مغيرا نحو (يضيء). و (سوء) في وقف حمزة وهشام وقد يكون قويا فتكون حركة ما قبله من جنسه وقد يكون ضعيفا فيخالف حركة ما قبله من جنسه. وكذلك السبب قد يكون لازما نحو (أتحاجوني) و (إسرائيل)، وقد يكون عارضا نحو (والنجوم مسخرات)، حالة الإدغام والوقف (وأوتمن) حالة الابتداء. وقد يكون مغيرا نحو (الم الله) حالة الوصل (وهؤلاء إن) حالة الوصل عند البزي وأبي عمرو وحالة الوقف عند حمزة وقد يكون قويا وقد يكون ضعيفا. والقوة والضعف في السبب بتفاضل، فأقواه ما كان لفظيا ثم أقوى اللفظي ما كان ساكنا أو متصلا وأقوى الساكن ما كان لازما. وأضعفه ما كان عارضا. وقد يتفاضل عند بعضهم لزوما وعروضا فأقواه ما كان مدغما كما تقدم ويتلو الساكن العارض ما كان منفصلا ويتلوه ما تقدم الهمز فيه على حرف المد وهو أضعفها. وإنما قلنا اللفظي أقوى من المعنوي لإجماعهم عليه وكان الساكن أقوى من الهمز لأن المد فيه يقوم مقام الحركة فلا يتمكن من النطق بالساكن بحقه إلا بالمد ولذلك اتفق الجمهور على مده قدرا واحدا وكان أقوى من المتصل لذلك وكان المتصل أقوى من المنفصل لإجماعهم على مده وإن اختلفوا في قدره ولاختلافهم في مد المنفصل وقصره وكان المنفصل أقوى مما تقدم فيه الهمز لإجماع من اختلف في المد بعد الهمز على مد المنفصل، فمتى اجتمع الشرط والسبب مع اللزوم والقوة لزم المد ووجب إجماعا. ومتى تخلف أحدهما أو اجتمعا ضعيفين أو غير الشرط أو عرض ولم يقوَ السبب امتنع المد إجماعا.

ومتى ضعف أحدهما أو عرض السبب أو غير جاز المد وعدمه على خلاف بينهم في ذلك كما سيأتي مفصلا ومتى اجتمع سببان عمل بأقواهما وألغي أضعفهما إجماعا وهذا معنى قول الجعبري: إن القوي ينسخ حكم الضعيف ويتخرج على هذه القواعد مسائل.

(الأولى) لا يجوز مد نحو (خلوا إلى، وابني آدم) كما تقدم وذلك لضعف الشرط باختلاف حركة ما قبله والسبب بالانفصال ويجوز مد نحو (سوءة. وهيئة) لورش من طريق الأزرق كما تقدم لقوة السبب بالاتصال كما يجوز مد: عين وهذين في الحالين ونحو: الموت، والليل وقفا لقوة السبب بالسكون.

(الثانية) لا يجوز المد في وقف حمزة وهشام على نحو (وتذوقوا السوء. وحتى تفيء) حالة النقل إن وقف بالسكون لتغير حرف المد بنقل حركة الهمزة إليه ولا يقال أنه إذ ذاك حرف مد قبل همز مغير. لأن الهمز لما زال حرك حرف المد ثم سكن حرف المد للوقف. وأما قول السخاوي وتقف على (المسيء) بإلقاء حركة الهمزة على الياء وحذف الهمزة ثم تسكن الياء للوقف ولا يسقط المد لأن الياء وإن زال سكونها فقد عاد إليها فإن أراد المد الذي كان قبل النقل وهو الزيادة على المد الطبيعي فليس بجيد لأنه لا خلاف في إسقاطه وإن أراد المد الذي هو الصفة اللازمة قد عاد إلى الياء بعد إن لم يكن حالة حركتها بالنقل فمسلم لأنه يصير مثل (هو وهي) في الوقف من نحو قوله: (وهو بكل، وهي تجري) وكذا قوله في (ليسوؤا) والله أعلم.

(الثالثة) لا يجوز عن ورش من طريق الأزرق مد نحو (أألد. أأمنتم من. وجاء أجلهم. والسماء إلى. وأولياء أولئك) حالة إبدال الهمزة الثانية حرف مد كما يجوز له مد نحو (آمنوا، وإيمان وأوتي) لعروض حرف المد بالإبدال وضعف السبب لتقدمه على الشرط وقيل للتكافؤ وذلك أن إبداله عل غير الأصل من تنه على غير قياس والمد أيضا غير الأصل فكافأ القصر الذي هو الأصل فلم يمد ويرد على هذا طردا نحو (ملجأ) فإن إبدال ألفه على الأصل وقصره على إجماع ويرد عليه عكسا نحو (أأنذرتهم وجاء أمرنا) فإن إبدال ألفه على غير الأصل ومده إجماع فالأولى أن يقال أن منع مده من ضعف سببه ليدخل نحو (ملجأ) لضعف السبب ويخرج نحو (أأنذرتهم) لقوته. واختلف في نحو (أأنتم وأينا وأأنزل) في مذهب من أدخل بين الهمزتين ألفا من الألف فيها مفخمة جيء بها للفصل بين الهمزتين لثقل اجتماعهما، فذهب بعضهم إلى الاعتداد بها لقوة سببية الهمز ووقوعه بعد حرف المد من كلمه فصار من باب المتصل وإن كانت عارضة كما اعتد بها من أبدل ومد لسببية السكون وهذا مذهب جماعة منهم أبو عبد الله بن شريح نص عليه في الكافي فقال في باب المد فإن قيل أن هشاما إذ استفهم وأدخل بين الهمزتين ألفا يمد الألف التي قبل الهمزة قيل إنما يمد من أجل الهمزة الثانية فهو (كخائفين) ونحوه (وقال) في باب الهمزتين من كلمة إن قالون وأبا عمرو وهشاما يدخلون بينهما ألفا فيمدون وهو ظاهر كلام التيسير في مسألة (هاأنتم) حيث قال ومن جعلها يعني الهاء مبدلة وكان ممن يفصل بالألف زاد في التمكين سواء حقق الهمزة أو لينها وصرح بذلك في جامع البيان كما سيأتي مبينا عند ذكرها في باب الهمزة المفردة إن شاء الله وقال الأستاذ المحقق أبو محمد عبد الواحد بن محمد بن أبي السداد المالقي في شرح التيسير من باب الهمزتين من كلمة عند قوله وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها أي الألف قال فعلى هذا يلزم المد بين المحققة واللينة إلا أن مد هشام أطول ومد السوسي أقصر ومد قالون والدوري أوسط وكله من قبيل المد المتصل (قلت) إنما جعل مد السوسي أقصر لأنه يذهب إلى ظاهر كلام التيسير من جعل مراتب المتصل خمسة والدنيا منها لمن قصر المنفصل كما قدمنا وبزيادة المد قرأت من طريق الكافي في ذلك كله والله تعالى أعلم.

وذهب الجمهور إلى عدم الاعتداد بهذه الألف لعرضها ولضعف سببية الهمز عند السكون وهو مذهب العراقيين كافة وجمهور المصريين والشاميين والمغاربة وعامة أهل الأداء وحكى بعضهم الإجماع عن ذلك قال الأستاذ أبو بكر بن مهران فيما حكاه عنه أبو الفخر حامد بن حسنويه الجاجاني في كتابه حلية القراء عند ذكره أقسام المد أما مد الحجز ففي مثل قوله (أآنذرتهم وأؤنبئكم وأإذا) وأشباه ذلك قال وإنما سمي مد الحجز لأنه أدخل بين الهمزتين حاجزا وذلك أن العرب تستثقل الجمع بين الهمزتين فتدخل بينهما مدة تكون حاجزة بينهما لإحداهما عن الأخرى قال ومقداره ألف تامة بالإجماع لأن الحجز يحصل بهذا القدر ولا حاجة إلى الزيادة انتهى وهو الذي يظهر من جهة النظر لأن المد إنما جيء به زيادة على حرف المد الثابت بيانا له وخوفا من سقوطه لخفائه واستعانة على النطق بالهمز بعده لصعوبته وإنما جيء بهذه الألف زائدة بين الهمزتين فصلا بينهما واستعانة على الإتيان بالثانية فزيادتها هنا كزيادة المد في حرف المد ثم فلا يحتاج إلى زيادة أخرى وهذا هو الأولى بالقياس والأداء والله تعالى أعلم.

(الرابعة) يجوز المد وعدمه لعروض السبب ويقوى بحسب قوته ويضعف بحسب ضعفه فالمد في نحو: نستعين، ويؤمنون وقفا عند من اعتد بسكونه أقوى منه في نحو (إيذن. وأوتمن) ابتداء عند من اعتد بهمزة لضعف سبب تقدم الهمز عن سكون الوقف ولذلك كان الأصح إجراء الثلاثة في الأول دون الثاني كما تقدم ومن ثم جرت الثلاثة في الوقف على (إيت) حالة الابتداء لقوة سبب السكون على سبب الهمز المتقدم والله أعلم.

(الخامسة) يجوز المد وعدمه إذا غير سبب المد عن صفته التي من أجلها كان المد سواء كان السبب همزا أو سكونا وسواء كان تغيير الهمز بين بين أو بالإبدال أو بالنقل أو بالحذف كما سيأتي في الهمزتين من كلمتين ووقف حمزة وهشام وقراءة أبي جعفر وغير ذلك فالمد لعدم الاعتداد بالعارض الذي آل إليه اللفظ واستصحاب حاله فيما كان أولا وتنزيل السبب المغير كالثابت والمعدوم كالملفوظ والقصر اعتدادا بما عرضه له من التغير والاعتبار بما صار إليه اللفظ والمذهبان قويان والنظران صحيحان مشهوران معمول بهما نصا وأداء قرأت بهما جميعا والأول أرجح عند جماعة من الأئمة كأبي عمرو الداني وابن شريح وأبي العز القلانسي والشاطبي وغيرهم وحجتهم أن من مد عامل الأصل ومن قصر عامل اللفظ ومعاملة الأصل أوجه وأقيس وهذا اختيار الجعبري والتحقيق ي ذلك أن يقال فيما ذهب بالتغير اعتباطا هو الثاني وفيما بقي له اثر يدل عليه وهو الأول ترجيحا للموجود على المعدوم فقد حكى أبو بكر الداجوني عن أحمد بن جبير وأصحابه عن نافع في الهمزتين المتفقتين نحو (السما أن تقع) قال يهمزون ولا يطولون (السماء) ولا يهمزونها وهذا نص منه على القصر من أجل الحذف وهو عين ما قلناه والله أعلم. ومما يدل على صحة ما ذكرناه ترجيح المد على القصر لأبي جعفر في قراءته (إسراييل) ونحوه بالتليين لوجود اثر الهمزة ومنع المد في (شركاي) ونحوه في رواية من حذف الهمزة عن البزي لذهاب الهمزة وقد يعارض استصحاب الحكم مانع آخر فيترجح الاعتداد بالعارض أو يمتنع البتة ولذلك يستثنى جماعة ممن لم يعتد بالعارض لورش من طريق الأزرق (آلآن) في موضعي يونس لعارض غلبه التخفيف بالنقل ولذلك خص نافع نقلها من أجل توالي الهمزات فأشبهت اللازم وقيل لثقل الجمع بين المدين فلم يعتد بالثانية لحصول الثقل بها واستثنى الجمهور منهم (عادا الأولى) لغلبة التغيير وتنزيله بالإدغام منزلة اللازم وأجمعوا على استثناء (يواخذ) للزوم البدل ولذلك لم يجز في الابتداء بنحو (الإيمان، الأولى، آلآن) سوى القصر لغلبة الاعتداد بالعارض كما قدمنا.

(تنبيه) لا يجوز بهذه القاعدة إلا المد على استصحاب الحكم أو القصر على الاعتداد بالعارض ولا يجوز التوسط إلا برواية ولا نعلمها والفرق بين عروض الموجب وتغييره واضح سيأتي في التنبيه العاشر والله أعلم. ويتخرج على ما قلناه فروع.

(الأول) إذا قرئ لأبي عمرو ومن وافقه على نحو (هؤلاء إن كنتم صادقين) بحذف إحدى الهمزتين في وجه قصر المنفصل وقدر حذف الأولى فيها على مذهب الجمهور فالقصر فيها لانفصاله مع وجهي المد والقصر في (أولاء إن كنتم) لعروض الحذف وللاعتداد بالعارض فإذا قرئ في وجه المد المنفصل فالمد في (ها) مع المد في (أولاء إن) وجها واحدا ولا يجوز المد في (ها) مع قصر (أولاء إن) لأن (أولاء) لا يخلو من أن يقدر متصلا أو منفصلا فإن قدر منفصلا مد مع مد (ها) أو قصر مع قصرها. وإن قدر متصلا مد مع قصر (ها) فلا وجه حينئذ لمد (ها) المتفق على انفصاله وقصر (أولاء) المختلف في اتصاله ويكون جميع ما فيها ثلاثة أوجه فحسب.

(الثاني) إذا قرئ في هذا ونحوه لقالون ومن وافقه بتسهيل الأولى فالأربعة أوجه الذكورة جائزة فمع قصر (ها) المد. والقصر في (أولاء) ومع مد (ها) كذلك استصحابا للأصل إلا اعتدادا بالعارض إلا أن المد في (ها) مع القصر في (أولاء) يضعف باعتبار أن سبب الاتصال ولو تغير أقوى من الانفصال لإجماع من رأى قصر المنفصل على جواز مد المتصل وإن غير سببه دون العكس والله أعلم.

(الثالث) إذا قرئ (ها نتم هؤلاء) لأبي عمرو وقالون وقدر أن (ها) في (ها نتم) للتنبيه فمن مد المنفصل عنهما جاز له في ها نتم وجهان لتغير الهمز ومن قصره فلا يجوز له إلا القصر فيهما ولا يجوز مد (ها) من ها نتم وقصر (ها) من (هؤلاء) إذ لا وجه له والله أعلم، وسيأتي ذلك.

(الرابع) إذا قرئ لحمزة وهشام في أحد وجهيه نحو (هم السفهاء، ومن السماء) وقفا في وجه الروم جاز المد والقصر على القاعدة وإذا قرئ بالبدل وقدر حذف المبدل فالمد على المرجوح والقصر على الأرجح من أجل الحذف وتظهر فائدة هذا الخلاف في نحو (هؤلاء) إذا وقف عليها بالروم لحمزة وسهلت الهمزة الأولى لتوسطها بعد الألف جاز في الألفين المد والقصر معا لتغير الهمزتين بعد حرفي المد ولا يجوز مد أحدهما وقصر الآخر من أجل التركيب وإن وقف بالبدل وقدر الحذف كما تقدم جاز في ألف (ها) الوجهان مع قصر ألف (أولاء) على الأرجح لبقاء أثر التغير في الأولى وذهابه إلى الثانية وجاز مدهما وقصرهما كما جاز في وجه الروم على وجه التفرقة بين ما بقي أثره وذهب والله تعالى أعلم. وسيأتي بيان ذلك بحقه في باب وقف حمزة وهشام على الهمز.

(الخامس) لو وقف على زكريا لهشام في وجه التخفيف جاز حالة البدل المد والقصر جريا على القاعدة فلو وقف عليه لحمزة لم يجز له سوى القصر للزوم التخفيف لغة ولذلك لم يجز لورش في نحو (ترى) سوى القصر.

(السادس) لا يمتنع بعموم القاعدة المذكورة إجراء المد والقصر في حرف المد بعد الهمز المغير في مذهب ورش من طريق الأزرق بل القصر ظاهر عبارة صاحب العنوان والكامل والتلخيص والوجيز ولذلك لم يستثن أحد منهم ما أجمع على استثنائه من ذلك نحو (يؤاخذ) ولا ما اختلف فيه من (آلآن، وعادا الأولى) ولا مثل أحد منهم بشيء من المغير ولا تعرضوا له ولم ينصوا إلا على الهمز المحقق ولا مثلوا إلا به كما تقدم وهذا صريح أو كالصريح في الاعتداد بالعارض وله وجه قوي وهو ضعف سبب المد بالتقدم وضعفه بالتغير وتظهر فائدة الخلاف في ذلك في نحو (من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر) فمن لم يعتد بالعارض في (الآخر) ساوى بين آمنا وبين الآخر مدا وتوسطا وقصرا ومن اعتد به مدا توسط في (آمنا) وقصر في الآخر. ولكن العمل على عدم الاعتداد بالعارض في الباب كله سوى ما استثنى من ذلك فيما تقدم وبه قرأت وبه آخذ ولا أمنع الاعتداد بالعارض خصوصا من طرق من ذكرت والله أعلم.

(السابع) (آلآن) في موضعي يونس إذا قرئ لنافع وأبي جعفر وجه إبدال همزة الوصل ألفا ونقل حركة الهمزة بعد اللام إليها جاز لهما يف هذه الألف المبدلة المد باعتبار استصحاب حكم المد للساكن والقصر باعتبار الاعتداد بالعارض على القاعدة المذكورة. فإن وقفا لهما عليها جاز مع كل واحد من هذين الوجهين في الألف التي بعد اللام ما يجوز لكون الوقف وهو المد والتوسط والقصر وهذه الثلاثة يجوز أيضا لحمزة في حال وقفه بالنقل. وأما ورش من طريق الأزرق فله حكم آخر من حيث وقوع كل من الألفين بعد الهمز إلا أن الهمزة الأولى محققة والثانية مغيرة بالنقل. وقد اختلف في إبدال همزة الوصل التي نشأت عنها الألف الأولى وفي تسهيلها بين بين فمن رأى إبدالها لازما ومنهم من رآه جائزا ومنهم من رأى تسهيلها لازما ومنهم من رآه جائزا وسيأتي تحقيقه في باب الهمزتين من كلمة فعلى القول بلزوم البدل يلتحق بباب المد الواقع بعد همز ويصير حكمها حكم (آمن) فيجري فيها للأزرق المد والتوسط والقصر وعلى القول الآخر بجواز البدل يلتحق باب (آنذرتهم، وآلد) للأزرق عن ورش فيجري فيها حكم الاعتداد بالعارض فيقصر مثل (أألد) وعدم الاعتداد به فيمد (كآنذرتهم) ولا يكون من باب (آمن) وشبهه فذلك لا يجري فيها على هذا التقدير وسط، وتظهر فائدة هذين التقديرين في الألف الأخرى فإذا قرئ بالمد في الأولى جاز في الثانية ثلاثة وهي المد والتوسط والقصر فالمد على تقدير عدم الاعتداد بالعارض فيها وعلى تقدير لزوم البدل في الأولى وعلى تقدير جوازه فيا إن لم يعتد بالعارض. وهذا في التبصرة لمكي وفي الشاطبية ويحتمل لصاحب التجريد والتوسط في الثانية مع مد الأولى بهذين التقديرين المذكورين وهو في التيسير والشاطبية والقصر في الثانية مع الأولى وعلى تقدير الاعتداد بالعارض في الثانية وعلى تقدير لزوم البدل في الأولى ولا يحسن أن يكون على تقدير عدم الاعتداد بالعارض فيها لتصادم المذهبين، وهذا الوجه في الهداية والكافي في الشاطبية أيضا ويحتمل لصاحب تلخيص العبارات والتجريد والوجيز. وإذا قرئ بالتوسط في الأولى جاز في الثانية وجهان وهما التوسط والقصر ويمتنع المد فيها من أجل التركيب فتوسط الأولى على تقدير لزوم البدل وتوسط الثانية على تقدير عدم الاعتداد بالعارض فيها وهذا الوجه طريق أبي القاسم خلف بن خاقان وهو أيضا في التيسير ويخرج من الشاطبية. ويظهر من تلخيص العبارات والوجيز وقصر الثانية على تقدير الاعتداد بالعارض فيها وعلى تقدير لزوم البدل في الأولى وهو في جامع البيان ويخرج من الشاطبية ويحتمل من تلخيص أبي بليمة والوجيز. وإذا قرء بقصر الأولى جاز في الثانية القصر ليس إلا لأن قصر الأولى أما أن يكون على تقدير لزوم البدل فيكون على مذهب من لم يرَ المد بعد الهمز كطاهر بن غلبون. فعدم جوازه في الثانية من باب أولى وإما أن يكون على تقدير جواز البدل والاعتداد معه بالعارض كظاهر ما يخرج من الشاطبية فحينئذ يكون الاعتداد بالعارض في الثانية أولى وأحرى فيمتنع إذا مع قصر الأولى مد الثانية وتوسطها فخذ تحرير هذه المسألة بجميع أوجهها وطرقها وتقديراتها وما يجوز وما يمتنع فلست تراه في غير ما ذكرت لك. ولي فيها إملاء قديم لم أبلغ فيه هذا التحقيق ولغيري عليها أيضا كلام مفرد بها فلا يعول على خلاف ما ذكرت هنا (والحق أحق أن يتبع) وقد نظمت هذه الأوجه التي لا يجوز غيرها على مذهب من أبدلت فقلت:

للأزرق الآن ستة أوجه... على وجه إبدال لدى وصله تجري

فمد وثلث ثانيا ثم وسطن... به وبقصر ثم بالقصر مع قصر

وقولي لدى وصله قيد ليعلم أن وقفه ليس كذلك فإن هذه الأوجه الثلاثة الممتنعة حالة الوصل تجوز لكل من نقل في حالة الوقف كما تقدم وقولي على وجه إبدال ليعلم أن هذه الستة لا تكون إلا على وجه إبدال همزة الوصل ألفا. أما على وجه تسهيلها فيظهر لها ثلاثة أوجه في الألف الثانية:

(المد) وهو ظاهر كلام الشاطبي وكلام الهذيل. ويحتمله كتاب العنوان.

(والتوسط) طريق أبي الفتح فارس وهو في التيسير وظاهر كلام الشاطبي أيضا.

(والقصر) وهو غريب في طريق الأزرق لأن أبا الحسن طاهر بن غلبون وابن بليمة اللذين رويا عنه القصر في باب آمن مذهبهما في همزة الوصل الإبدال لا التسهيل ولكنه ظاهر من كلام الشاطبي مخرج من اختياره ويحتمل احتمالا قويا في العنوان، نعم هو طريق الأصبهاني عن ورش وهو أيضا لقالون وأبي جعفر والله تعالى أعلم.

(الثامن) إذا قرئ (الم) بالوصل جاز لكل من القراءة في الياء من (ميم) المد والقصر باعتبار استصحاب حكم المد والاعتداد بالعارض على القاعدة المذكورة وكذلك يجوز لورش ومن وافقه عن النقل في (الم. أحسب) الوجهان المذكوران بالقاعدة المذكورة. وممن نص على ترك المد إسماعيل بن عبد الله النخاس ومحمد ابن عمر بن خيرون القيرواني عن أصحابهما عن ورش. وقال الحافظ أبو عمرو الداني والوجهان جيدان. وممن نص على الوجهين أيضا أبو محمد مكي وأبو العباس المهدوي. وقال الأستاذ أبو الحسن طاهر بن غلبون في التذكرة: وكلا القولين حسن غير اني بغير مد قرأت فيهما وبه آخذ (قلت) إنما رجح القصر من أجل أن الساكن ذهب بالحركة. وأما قول أبي عبد الله الفاسي ولو أخذ بالتوسط في ذلك مراعاة لجانبي اللفظ والحكم لكان وجها فإنه تفقه وقياس لا يساعده نقل وسيأتي علة منعه والفرق في التنبيه العاشر قريبا والله أعلم.

(التاسع) إذا قرئ لورش بإبدال الهمزة الثانية من المتفقتين في كلمتين حرف مد وحرف ما بعد الحرف المبدل بحركة عارضة وصلا إما لالتقاء الساكنين نحو (لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) أو بإلقاء الحركة نحو (على البغا إن أردن، وللنبي إن أراد) جاز القصر إن اعتد بحركة الثاني فيصير مثل (في السما إله). وجاز المد إن لم يعتد بها فيصير مثل (هؤلاء إن كنتم) وذلك على القاعدة المذكورة.

(العاشر) تقدم التنبيه على أنه لا يجوز التوسط فيما تغير سبب المد فيه على القاعدة المذكورة ويجوز فيما تغير سبب القصر نحو (نستعين). في الوقف وإن كان كل منهما على الاعتداد بالعارض فيهما وعدمه. والفرق بينهما أن المد في الأول هو الأصل ثم عرض التغيير في السبب. والأصل أن لا يعتد بالعارض فمد على الأصل وحيث اعتد بالعارض قصر إذا كان القصر ضدا للمد. والقصر لا يتفاوت. وأما القصر في الثاني فإنه هو الأصل عدما للاعتداد بالعارض فهو كالمد في الأول. ثم عرض سبب المد، وحيث اعتد بالعارض مد وإن كان ضدا للقصر إلا أنه يتفاوت طولا وتوسطا فأمكن التفاوت فيه واطردت في ذلك القاعدة والله أعلم.

(المسألة السادسة) في العمل بأقوى السببين وفيه فروع.

(الأول) إذا قرئ نحو قوله: (لا إله إلا الله) و (لا إكراه في الدين) و (لا إثم عليه) لحمزة في مذهب من روى المد للمبالغة عنه فإنه يجتمع في ذلك السبب اللفظي والمعنوي. واللفظي أقوى كما تقدم. فيمد له فيه مدا مشبعا على أصله في المد لأجل الهمزة كما يمد (بما أنزل) ويلغى المعتدي فلا يقرأ فيه بالتوسط له كما لا يقرأ (لا ريب فيه) و (لا جرم) و (لا عوج)، وشبهه إعمالا للأقوى وإلغاء للأضعف.

(الثاني) إذا وقفت على نحو (يشاء) و (تفئ) و (السوء) بالسكون لا يجوز فيه القصر على أحد وإن كان ساكنا والوقف وكذا لا يجوز التوسط وفقا لمن مذهبه الإشباع وصلا بل يجوز عكسه وهو الإشباع وفقا لمن مذهبه التوسط وصلا إعمالا للسبب الأصلي دون السبب العارض، فلو وقف القارئ لأبي عمرو مثلا على (السماء) بالسكون فإن لم يعتد بالعارض كان مثله في حالة الوصل ويكون كمن وقف له على (الكتاب، والحساب) بالقصر حالة السكون وإن اعد بالعارض زيد في ذلك إلى الإشباع ويكون كمن وقف بزيادة المد في الكتاب والحساب، ولو وقف مثلا عليه لورش لم يجز له غير الإشباع ولا يجوز له ما دون ذلك من توسط أو قصر ولم يكن ذلك من سكون الوقف لأن سبب المد لم يتغير ولم يعرض حالة الوقف بل ازداد قوة آلة قوته بسكون الوقف ولم يجز لورش من طريق الأزرق في الوقف على شيء إلا المد والتوسط ويمتنع له القصر ويجوز لغيره كما تقدم والله أعلم.

(الثالث) إذا وقف لورش من طريق الأزرق على نحو (يستهزئون، ومتكئين، والمآب) فمن روى عنه المد وصلا وقف كذلك سواء اعتد بالعارض أو لم يعتد ومن روى التوسط وصلا وقف به إن لم يعتد بالعارض، وبالمد إن اعتد به كما تقدم. ومن روى القصر كأبي الحسن بن غلبون وأبي علي الحسن ابن بليمة وقف كذلك إذا لم يعتد بالعارض وبالتوسط أو الإشباع إن اعتد به وتقدم.

(الرابع) إذا قرئ له أيضا نحو (رأى أيديهم. وجاؤا أباهم. والسوءى إن كذبوا) وصلا مد وجها واحدا مشبعا عملا بأقوى السببين وهو المد لأجل الهمز بعد حرف المد في (أيديهم. وأباهم. وأن كذبوا) فإن وقف على (رأى، وجاؤا. والسوءى) جاز الثلاثة أوجه بسبب تقدم الهمز على حرف المد وذهاب سببية الهمز بعده وكذلك لا يجوز له في نحو (برآء. وآمين البيت) إلا الإشباع وجها واحدا في الحالين تغليبا لأقوى السببين وهو الهمز والسكون وألغى الأضعف وهو تقدم الهمز عليه.

(الخامس) إذا وقف على المشدد بالسكون نحو (صواف. ودواب. وتبشرون) عند من شدد النون. وكذلك (اللذان. واللذين. وهاتين) فمقتضى إطلاقهم لا فرق في قدر هذا المد وقفا ووصلا ولو قيل بزيادته في الوقف على قدره في الوصل لم يكن بعيدا فقد قال كثير منهم بزيادة ما شدد على غير المشدد وزادوا مد (لام) من (الم) على مد (ميم) من أجل التشديد فهذا أولى لاجتماع ثلاثة سواكن. وقد ذهب الداني إلى الوقف بالتخفيف في هذا النوع من أجل اجتماع هذه السواكن ما لم يكن أحدها ألفا. وفرق بين الألف وغيرها وهو مما يقل به أحدا غيره وسيأتي ذكر ذلك في موضعه في آخر باب الوقف.

باب الهمزتين المجتمعتين من كلمة

وتأتي الأولى منها همزة زائدة للاستفهام ولغيره ولا تكون إلا متحركة ولا تكون همزة الاستفهام إلا مفتوحة. وتأتي الثانية منها متحركة وساكنة فالمتحركة همزة قطع، وهمزة وصل. فأما همزة القطع المتحركة بعد همزة الاستفهام فتأتي على ثلاثة أقسام: مفتوحة، ومكسورة، ومضمومة. فالمفتوحة على ضربين ضرب اتفقوا على قراءته بالاستفهام، وضرب اختلفوا فيه. فالضرب الأول المتفق عليه يأتي بعده ساكن ومتحرك. فالساكن يكون صحيحا وحرف مد. أما الذي بعد ساكن صحيح من المتفق عليه فهو عشر كلم في ثمانية عشر موضعا وهي (أأنذرتهم) في البقرة ويس (وأأنتم) في البقرة والفرقان. وأربعة مواضع في الواقعة. وموضع في النازعات و (أأسلمتم) في آل عمران و (أأقررتم) فيها أيضا. و (أأنت) في المائدة والأنبياء و (أأرباب) في يوسف و (أأسجد) في الإسراء. و (أأشكر) في النمل و (أأتخذ) في يس و (أأشفقتم) في المجادلة. فاختلفوا في تخفيف الثانية منهما وتحقيقها وإدخال ألف بينهما. فسهلها بين الهمزة والألف ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر وقالون ورويس والأصبهاني عن ورش واختلف عن الأزرق عنه وعن هشام. أما الأزرق فأبدلها عنه ألفا خالصة صاحب التيسير وابن سفيان والمهدوي ومكي وابن الفحام وابن الباذش وغيرهم. قال الداني وهو قول عامة المصريين عنه. وسهلها عنه بين بين صاحب العنوان وشيخه الطرسوسي وأبو الحسن طاهر بن غلبون وأبو علي الحسن بن بليمة وأبو علي الأهوازي وغيرهم. وذكر الوجهين جميعا ابن شريح والشاطبي والصفراوي وغيرهم. فعلى قول رواة البدل يمد مشبعا لالتقاء الساكنين كما تقدم. وأما هشام فروى عنه الحلواني من طريق ابن عبدان تسهليها بين بين وهو الذي في التيسير والكافي والعنوان والمجتبى والقاصد والإعلان وتلخيص العبارات وروضة المعدل وكفاية أبي العز من الطريق المذكورة وهو أيضا عن الحلواني من غير الطريق المذكورة في التبصرة والهادي والهداية والإرشاد والتذكرة لابن غلبون والمستنير والمبهج وغاية أبي العلاء والتجريد من قراءته على عبدالباقي وهو رواية الأخفش عن هشام. وروى الحلواني عنه أيضا من طريق عبد الله الجمال تحقيقها وهو الذي في تلخيص أبي معشر وروضة أبي علي البغدادي والتجريد وسبعة ابن مجاهد وكذلك روى الداجوني من مشهور طرقه عن أصحابه عن هشام وهي رواية إبراهيم بن عباد عن هشام وبذلك قرأ الباقون وهم الكوفيون وروح وابن ذكوان إلا أن الصوري من جميع طرقه عنه سهل الثانية من (أأسجد) في الإسراء. ولم يذكر في ذلك المبهج وانفرد في التجريد بتسهيلها لهشام بكماله أي من طريق الحلواني والداجوني وبتحقيقها لابن ذكوان بكماله أي من طريق الأخفش والصوري فخالف سائر المؤلفين ووافقه في الروضة عن شام وهو من طريق الداجوني وانفرد هبة الله المفسر عن الداجوني بتسهيل (أأنذرتهم) في الموضعين وانفرد الهذلي عن ابن عبدان بتحقيق الباب كله، والله أعلم. وفصل بين الهمزتين بألف أبو عمرو وأبو جعفر وقالون. واختلف عن هشام فروى عنه الحلواني من جميع طرقه الفصل كذلك. وروى الداجوني عن أصحابه عنه بغير فصل وبذلك قرأ الباقون ممن حقق الثانية أو سهلها. وانفرد هبة الله المفسر عن الداجوني عن هشام بالفصل كرواية الحلواني عنه. وانفرد به الداجوني عن هشام في: (أأسجد) وكذلك انفرد به أبو الطيب بن غلبون والخزاعي عن الأزرق عن ورش قال ابن باذش. وليس بمعروف. (قلت) وأحسبه وهما والله أعلم.

وبقي حرف واحد يلحق بهذا الباب في قراءة أبي جعفر وهو (أإن ذكرتم) في يس يقرؤه بفتح الهمزة الثانية كما سنذكره إن شاء الله تعالى في موضعه فهو عل أصله في التسهيل وإدخال ألف بينهما والله أعلم. أما الذي بعده متحرك من المتفق على الاستفهام فيه فهو حرفان أحدهما (أألد) في هود. والآخر (أأمنتم) في الملك. وقد اختلفوا في تسهيل الثانية منهما وإبدالها وتحقيقها وإدخال الألف بينهما عل أصولهم المتقدمة إلا أن رواة الإبدال عن الأزرق عن ورش لم يمدوا على الألف المبدلة ولم يزيدوا على ما فيها من المد من أجل عدم السبب كما تقدم مبينا في باب المد. وخالف قنبل في حرف الملك أصله فأبدل الهمزة الأولى منها واوا لضم راء (النشور) قبلها. واختلف عنه في الهمزة الثانية فسهلها عنه ابن مجاهد على أصله وحققها ابن شنبوذ. هذا في حالة الوصل. وأما إذا ابتدأ فإنه يحقق الأولى ويسهل الثانية على أصله والله أعلم. وأما الذي بعده حرف مد فموضع واحد وهو (أآلهتنا) في الزخرف فاختلف في تحقيق الهمزة الثانية منه وفي تسهيلها بين بين فقرأ بتحقيقها الكوفيون وروح سهلها الباقون ولم يدخل أحد بينها ألفا لئلا يصير اللفظ في تقدير أربع ألفات: الأولى همزة الاستفهام والثانية الألف الفاصلة، والثالثة همزة القطع، والرابعة المبدلة من الهمزة الساكنة، وذلك إفراط في التطويل، وخروج عن كلام العرب. وكذلك لم يبدِ أحد ممن روى إبدال الثانية في نحو (أأنذرتهم) عن الأزرق عن ورش بل اتق أصحاب الأزرق قاطبة على تسهليها بين بين لما يلزم من التباس الاستفهام بالخبر باجتماع الألفين وحذف إحداهما. قال ابن الباذش في الإقناع: ومن أخذ لورش في: أأنذرتهم بالبدل لم يأخذ هنا إلا بين بين (قلت) وكذلك لم يذكر الداني وأبو سفيان والمهدوي وابن شريح وكي وابن الفحام وغيرهم فيها سوى بين بين. وذكر الداني في غير التيسير أن أبا بكر الأذفوي ذكر البدل فيها وفيما كان مثلها عن ورش في كتابه الاستغناء على أصله في نحو (أأنذرتهم). وشبهه. قال الأذفوي لم يمدها هنا لاجتماع الألف المبدلة من همزة القطع مع الألف المبدلة من همزة الوصل لئلا يلتقي ساكنان. قال ويشبع المد ليدل بذلك أن مخرجها مخرج الاستفهام دون الخبر (قلت) وهذا مما انفرد به وخالف فيه سائر الناس وهو ضعيف قياسا ورواية ومصادم لمذهب ورش نفسه، وذلك أنه إذا كان المد من أجل الاستفهام فلم نراه يجيز المد في نحو (آمن الرسول) ويخرجه بذلك عن الخبر إلى الاستفهام. والعجب أن بعض شراح الشاطبية يجيز ذلك ويجيز فيه أيضا الثلاثة الأوجه التي في نحو (أإفكا آلهة) فليت شعري ماذا يكون الفرق بينهما؟ وكذلك الحكم في (أأمنتم) في الثلاثة كما سيأتي.

(والضرب الثاني) المختلف فيه بين الاستفهام والخبر يأتي بعد همزة القطع فيه ساكن صحيح وحرف مد ولم يقع بعده متحرك. فالذي بعده ساكن صحيح أربعة مواضع:

(أولها) (أن يؤتى أحد) في آل عمران فكلهم قراءة بهمزة واحدة على الخبر إلا ابن كثير فإنه قرأ بهمزتين على الاستفهام وهو في تسهيل الهمزة الثانية على أصله من غير فصل بألف.

(ثانيها) (أعجمي وعربي) في فصلت رواه بهمزة واحدة على الخبر قنبل وهشام ورويس باختلاف عنهم. أما قنبل فرواه عنه بالخبر ابن مجاهد من طريق صالح بن محمد وكذا رواه عن ابن مجاهد طلحة ابن محمد الشاهد والشذائي والمطوعي والشنبوذي وابن أبي بلال وبكار من طريق النهرواني وهي رواية ابن شوذب عن قنبل ورواه عنه بهمزتين على الاستفهام ابن شنبوذ والسامري عن ابن مجاهد عنه والله أعلم. وأما هشام فرواه بالخبر الحلواني من طريق ابن عبدان وهو طريق صاحب التجريد عن أبي عبد الله الجمال عن الحلواني وكذلك رواه صاحب المبهج عن الداجوني عن أصحابه ورواه عنه بالاستفهام الجمال عن الحلواني من جميع طرقه إلا من طريق التجريد وكذلك الداجوني إلا من طريق الميهج والله أعلم. وأما رويس فرواه عنه بالخبر أبو بكر التمار من طريق أبي الطيب البغدادي ورواه عنه بالاستفهام من طريق النخاس وابن مقسم والجوهري وكذلك الباقون. وحقق الهمزة الثانية منها حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر وروح. وانفرد هبة الله المفسر بذلك عن الداجوني. والباقون ممن قرأ بالاستفهام بالتسهيل وهم أصولهم المذكورة من البدل وبين بين وإدخال الألف وعدمه إلا أن ابن ذكوان نص له جمهور المغاربة وبعض العراقيين على إدخال الألف فيها بين الهمزتين. وسيأتي تحقيق ذلك في (أن كان).

(ثالثها) (أذهبتم طيباتكم) في سورة الأحقاف قرأه بهمزة واحدة على الخبر نافع وأبو عمرو والكوفيون والباقون بهمزتين على الاستفهام وهم ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب وهم على أصولهم المذكورة من التسهيل والتحقيق والفصل وعدمه إلا أن الداجوني عن هشام من طريق النهرواني بسهل الثانية ولا يفصل. والمفسر يحقق ويفصل. وذكر الحافظ أبو العلاء في غايته أن الصوري عن ابن ذكوان يخير بين تحقيق الهمزتين معا بلا فصل وبين تحقيق الأولى وتليين الثانية مع الفصل.

(رابعها) (أن كان ذا مال) في سورة نَ. فقرأ بهمزة واحدة على الخبر نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي وخلف وحفص وقرأه الباقون بهمزتين على الاستفهام وهم ابن عامر وحمزة وأبو جعفر ويعقوب وأبو بكر. وحقق الهمزتين منهم حمزة وأبو بكر وروح وانفرد بذلك المفسر عن الداجوني على أصله في ذلك وفي الفصل. وحقق الأولى وسهل الثانية ابن عامر وأبو جعفر ورويس. وفصل بينهما بألف أبو جعفر والحلواني عن هشام. واختلف في ذلك عن ابن ذكوان في هذا الموضع وفي حرف فصلت فنص له على الفصل فيهما أبو محمد مكي وابن شريح وابن سفيان والمهدوي وأبو الطيب بن غلبون وغيرهم وكذلك ذكر الحافظ أبو العلاء عن ابن الأخرم والصوري ورد ذلك الحافظ أبو عمرو الداني في التيسير ليس ذلك بمستقيم من طريق النظر ولا صحيح من جهة القياس وذلك أن ابن ذكوان لما لم يفصل بهذه الألف بين الهمزتين في حال تحقيقهما مع ثقل اجتماعهما علم أن فصله بها بينهما في حال تسهيله إحداهما مع خفة ذلك غير صحيح في مذهبه على أن الأخفش قد قال في كتابه عنه بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية ولم يذكر فصلا في الموضعين فاتضح ما قلناه. قال وهذا من الأشياء اللطيفة التي لا يميزها ولا يعرف حقائقها إلا المطلعون بمذاهب الأئمة المختصون بالفهم الفائق والدراية الكاملة انتهى. وبسط القول في ذلك في جامعه وقال الأستاذ أبو جعفر بن الباذش في الإقناع: فأما ابن ذكوان فقد اختلف الشيوخ في الأخذ له فكان عثمان بن سعيد يعني الداني يأخذ له بغير فصل كابن كثير. قال وكذلك روى لنا أبو القاسم رحمه الله عن الملنجي عن أبي علي البغدادي. وكذلك قال محمد بن إبراهيم أبو عبد الله القيس يعني ابن عيسون الأندلسي صاحب ابن أشته قال وهؤلاء الثلاثة علماء بتأويل نصوص من تقدم حفاظ. وكان أبو محمد مكي بن أبي طالب يأخذ له بالفصل بينهم بألف وعلى ذلك أبو الطيب وأصحابه وهو الذي تعطيه نصوص الأئمة من أهل الأداء ابن مجاهد والنقاش وابن شنبوذ وابن عبد الرزاق وأبي الطيب التائب وأبي طاهر بن أبي هاشم وابن أشته والشذائي وأبي الفضل الخزاعي وأبي الحسن الدارقطني وأبي علي الأهوازي وجماعة كثيرة من متقدم ومتأخر قالوا لهم بهمزة ومده (قلت) وليس نص من يقول بهمزة ومده يعطي الفصل أو يدل عليه. ومن نظر كلام الأئمة متقدمهم ومتأخرهم على أنهم لا يريدون بذلك إلا بين بين ليس إلا. فقول الداني أقرب إلى النص وأصح في القياس.

"نعم" قول الحسن بن حبيب صاحب الأخفش أقرب إلى قول مكي وأصحابه فإنه قال في كتابه عن ابن ذكوان عن يحي أنه قرأ (أعجمي) بمدة مطولة كما قال ذو الرمة: أان توهمت من خرقاء منزلة، قال فقال (أان) بهمزة طويلة انتهى.

فهذا يدل على ما قاله مكي ولا يمنع ما قاله الداني لأن الوزن يقوم بهما. وكلهم ينشده بالتسهيل ويستدل له به والوزن لا يقوم بالبدل وقد نص على ترك الفصل لابن ذكوان غير من ذكرت ممن هو أعرف بدلائل النصوص كابن شيطا وابن سوار وأبي العز وأبي علي المالكي وابن الفحام والصقلي وغيرهم. وقد قرأ له بكل من الوجهين. والأمر في لك أقرب والله أعلم.

وأما الذي بعده حرف مد واختلف فيه استفهاما وخبرا فكلمة واحدة وقعت في ثلاثة مواضع وهي (أآمنتم) في الأعراف قوله تعالى (قال فرعون أآمنتم به) وفي طه، والشعراء (قال أآمنتم له) فقرأ الثلاثة بالأخبار: حفص ورويس والأصبهاني عن ورش: وانفرد بذلك الخزاعي عن الشذائي عن النخاس عن الأزرق عن ورش فخالف سائر الرواة والطرق عن الأزرق واختلف عن قنبل في حرف طه فرواه عنه بالإخبار ابن مجاهد. ورواه ابن شنبوذ بالاستفهام وبذلك قرأ الباقون الثلاثة. وحقق في الثانية الثلاثة منهم حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر وروح. واختلف عن هشام فرواها عنه الداجوني من طريق الشذائي ورواها عنه الحلواني والداجوني من طريق زيد بين بين وبذلك قرأ الباقون وهم: أبو عمرو وأبو جعفر وقالون وورش من طريق الأزرق والبزي وابن ذكوان وأما قنبل فإنه وافقهم على التسهيل في الشعراء وكذلك في طه من طريق ابن شنبوذ وأبدل بكلامه الهمزة الأولى من الأعراف بعد ضمه نون فرعون واوا خالصة حالة الوصل كما فعل في (النشور وأأمنتم) واختلف عنه في الهمزة الثانية كذلك فسهلها عنه ابن مجاهد. وحققها مفتوحة ابن شنبوذ فإذا ابتدأ حقق الهمزة الأولى وسهل الثانية بين بين من غير خلاف ولم يدخل أحد بين الهمزتين في واحد من الثلاثة ألفا كما تقدم في (أآلهتنا) وكذلك لم يبدل الثانية ألفا عن الأزرق عن ورش كما تقدم في (أآلهتنا) إذا لا فرق بينهما ولذلك يذكر في التيسير لورش سوى التسهيل وأجراه مجرى قالون وأبي عمرو وغيرهما من المسهلين. وأما ما حكاه في الإيجاز وغيره من إبدال الثانية لورش فهو وجه قال به بعض من أبدلها في (أأنذرتهم) ونحوه. وليس بسديد لما بيناه في (أآلهتنا) فيما تقدم إذ لا فرق بينهما. ولعل ذلك وهم من بعضهم حيث رأى بعض الرواة عن ورش يقرؤنها بالخبر وظن أن ذلك على وجه البدل ثم حذفت إحدى الألفين وليس كذلك بل هي رواية الأصبهاني عن أصحابه عن ورش ورواية أحمد بن صالح ويونس بن عبد الأعلى وأبي الأزهر كلهم عن ورش يقرؤنها بهمزة واحدة على الخبر كحفص فمن كان من هؤلاء يروي المد لما بعد الهمز يمد ذلك فيكون مثل (آمنوا وعملوا) لا أنه بالاستفهام وأبدل وحذف والله أعلم.

فهذا جميع أنواع همزة القطع وأحكامها مفتوحة مع همزة الاستفهام اتفاقا واختلافا.

(وأما الهمزة المكسورة) فتأتي أيضا متفقا عليه بالاستفهام ومختلفا فيه فالضرب الأول المتفق عليه سبع كلم في ثلاثة عش موضعا وهي (ائنكم) في الأنعام والنمل وفصلت (وأين لنا لاجرا) في الشعراء (وأإله) في خمسة مواضع النمل: (وأينا لتاركوا. وأينك لمن: وأيفكا) ثلاثتها في الصافات (وايذا متنا) في ق.

واختلفوا في الثانية منهما وتحقيقها وإدخال ألف بينهما فسهلها بين بين أي بين الهمزة والياء نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس وحققها الكوفيون وابن عامر وروح واختلف عن رويس في حرف الأنعام وعن هشام في حرف فصلت أما حرف الأنعام وهو (أينكم لتشهدون) فروى أبو الطيب عن رويس تحقيقه خلافا لأصله ونص أبو العلاء في غايته على التخيير فيه له بين التسهيل والتحقيق: وأما حرف فصلت وهو (أينكم لتكفرون) فجمهور المغاربة عن هشام على التسهيل خلافا لأصله. وممن نص له على التسهيل وجها واحدا صاحب التيسير والكافي والهداية والتبصرة وتلخيص العبارات وابنا غلبون وصاحب المبهج وصاحب العنوان وكل من روى تسهيله فصل بألف قبله كما سيأتي. وجمهور العراقيين عنه على التحقيق وممن نص عليه وجها واحدا على أصله ولم يذكر عنه فيه تسهيلا ابن شيطا وابن سوار وابن فارس وأبو العز وأبو علي البغدادي وابن الفحام والحافظ وأبو علاء. ونص على الخلاف فيه خاصة أبو القاسم الشاطبي والصفراوي ومن قبلهما الحافظ أبو عمرو الداني في جامع البيان. وفصل ين الهمزتين بألف في جميع الباب أبو عمرو وأبو جعفر وقالون واختلف عن هشام فروى عنه الفصل في الجميع الحلواني من طريق ابن عبدان من طريق صاحب التيسير من قراءته على أبي الفتح. ومن طريق أبي العز صاحب الكفاية ومن طريق أبي عبد الله الجمال عن الحلواني وهو الذي في التجريد عنه وهو المشهور عن الحلواني عند جمهور العراقيين كابن سوار وابن فارس وأبي علي البغدادي وابن شيطا وغيرهم. وهي طريق الشذائي عن الداجوني كما هو في المبهج وغيره وعليه نص الداني عن الداجوني وبه قطع الحافظ أبو العلاء من طريق الحلواني والداجوني وهو أحد الوجهين في الشاطبية. وروى عنه القصر وهو ترك الفصل في الباب كله الداجوني عند جمهور العراقيين وغيرهم كصاحب المستنير والتذكار والجامع والروضة والتجريد والكفاية الكبرى وغيرهم وهو الصحيح من طريق زيد عنه وهو الذي في المبهج من طريق الجمال عن الحلواني وذهب آخرون عن هشام إلى التفصيل ففصلوا بالألف في سبعة مواضع وتركوا الفصل في الآخر ففصلوا مما تقدم في أربعة مواضع وهي (أين لنا) في الشعراء (وأينك، وأيفكا) في الصافات (وأينكم) في فصلت وهو الذي في الهداية والهادي والكافي والتلخيص والتبصرة والعنوان، وهو الوجه الثاني في الشاطبية وبه قرأ الداني على أبي الحسن. وسيأتي بقية ما فصلوا فيه في الضرب الثاني. ومما يلحق بهذا الباب من المتفق عليه بالاستفهام قوله تعالى في العنكبوت (أإنكم لتأتون الرجال) وفي الواقعة (أإن ذكرتم) في يس. أجمعوا على قراءته بالإستفهام إلا أن أبا جعفر قرأ بفتح الهمزة الثانية فيلحق بضرب الهمزة المفتوحة كما تقدم. والباقون يكسرونها فيلحق عندهم بهذا الضرب. وهم في هذه الثلاثة الأحرف على أصولهم المذكورة تحقيقا وتسهيلا وفصلا إلا أن أصحاب التفصيل عن هشام يفصلون بين الهمزتين في حرفي العنكبوت والواقعة ولا يفصلون في حرف يس والله أعلم.

(والضرب الثاني) المختلف فيه بين الاستفهام والخبر على قسمين: قسم مفرد تجيء الهمزتان فيه وليس بعدها مثلهما. وقسم مكرر تجيء الهمزتان وبعدهما مثلهما.

فالقسم الأول خمسة أحرف (أينكم لتأتون الرجال، أين لنا لأجرا) وكلاهما في الأعراف (أينك لأنت يوسف) في يوسف (أيذا ما مت) في مريم (أينا لمغرمون) في الواقعة أما (أنكم لتأتون) في الأعراف فقرأه بهزة واحدة على الخبر نافع وأبو جعفر وحفص. والباقون بهمزتين على الاستفهام وهم على أصولهم المذكورة تسهيلا وتحقيقا وفصلا. وأما (أين لنا لأجرا) فقرأه على الخبر نافع وابن كثير وأبو جعفر وحفص والباقون على الاستفهام، وهم على أصولهم وهما من المواضع السبعة اللاتي يفصل فيها عن الحلواني عن هشام أصحاب التفضيل. وأما (أينك لأنت يوسف) فقرأه بهمزة واحدة على الخبر ابن كثير وأبو جعفر والباقون بهمزتين على الاستفهام. وهم على أصولهم. وأما (أيذا ما مت) فاختلف في عن ابن ذكوان فرواه عنه بهمزة واحدة على الخبر الصوري من جميع طرقه غير الشذائي عنه وهو الذي عليه جمهور العراقيين من طريقه. وابن الأخرم عن الأخفش عنه من طريق التبصرة والهداية والهادي وتلخيص العبارات ولكافي وابن غلبون وجمهور المغاربة وبه قرأ الداني على شيخه أبي الفتح فارس وأبي الحسن طاهر. ورواه عنه النقاش عن الأخفش عنه بهمزتين على الاستفهام وذلك من جميع طرقه من المغاربة والمصريين والشاميين والعراقيين والشذائي عن الصوري عنه وهو الذي في التجريد والمبهج والكامل وغاية ابن مهران. والوجهان جميعا عنه في الشاطبية والإعلان وظاهر التيسير. ونص عليهما في المفردات وجامع البيان، وبالاستفهام قرأ الداني على عبد العزيز الفارسي. وبذلك قرأ الباقون. وهم على أصولهم تحقيقا وتسهيلا وفصلا. وهذا الحرف تتمة السبعة التي يفصل فيها لهشام عن طريق الحلواني أصحاب التفصيل. وأما (أينا لمغرمون) فرواه بهمزتين على الاستفهام أبو بكر. وقراه الباقون بهمزة على الخبر.

(والقسم الثاني) وهو المكرر من الاستفهامين نحو (أيذا. أينا) وجملته أحد عشر موضعا من تسع سور. في الرعد (أيذا كنا ترابا أثنا لفي خلق جديد) وفي الإسراء موضعان (أيذا كنا عظاما ورفاتا أينا لمبعوثون) وفي المؤمنين (أيذا متنا وكنا ترابا وعظاما أينا لمبعوثون) وفي النمل (أيذا كنا ترابا وآباؤنا أينا لمخرجون) وفي العنكبوت ( أينكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أينكم لتأتون الرجال) وفي الم السجدة (أيذا ضللنا في الأرض أينا لفي) وفي الصافات موضعان الأول (أيذا متنا وكنا ترابا وعظاما أينا لمدينون) وفي الواقعة (أيذا متنا وكنا ترابا وعظاما أينا لمبعوثون) وفي النازعات (أينا لمردودون في الحافرة أيذا كنا عظاما نخرة) فتصير بحكم التكرير اثنين وعشرين حرفا. فاختلفوا في الإخبار بالأول منهما والاستفهام في الثاني وعكسه والاستفهام فيهما فقرأ ابن عامر وأبو جعفر بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني من موضع الرعد وموضعي الإسراء وفي المؤمنون والسجدة والثاني من الصافات وقرأ نافع والكسائي ويعقوب في هذه المواضع الستة بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني. وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما. وأما موضع النمل فقرأه نافع وأبو جعفر بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني. وقراه ابن عامر والكسائي بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني مع زيادة نون فيه فيقولان (أينا لمخرجون) وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما وانفرد سبط الخياط في المبهج عن الكارزيني عن النخاس عن رويس بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني كقراءة نافع وأبي جعفر فخالف سائر الرواة عن رويس وأما موضع العنكبوت فقرأ نافع وأبو جعفر وابن كثير وابن عامر ويعقوب وحفص بالإخبار في الأول. وقرأ الباقون بالاستفهام وهم أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وأبو بكر. وأجمعوا على الاستفهام في الثاني. وأما الموضع الأول من الصافات فقرأه ابن عامر بالإخبار في الأول

والاستفهام في الثاني وقرأه نافع والكسائي وأبو جعفر ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني. وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما. وأما موضع الواقعة فقرأه أيضا والكسائي وأبو جعفر ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني، وقرأه الباقون بالاستفهام فيهما فلا خلاف عنهم في الاستفهام في الأول، وأما موضع النازعات فقرأه أبو جعفر بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني. وقرأه نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني. وقرأه الباقون بالاستفهام فيهما. وكل من استفهم في حرف من هذه الاثنين والعشرين فإنه في ذلك على أصله من التحقيق والتسهيل وإدخال الألف إلا أن أكثر الطرق عن هشام عن الفصل بالألف في هذا الباب أعني الاستفهامين وبذلك قطع له صاحب التيسير والشاطبية وسائر المغاربة وأكثر المشارقة كابن شيطا وابن سوار وأبي العز والهمداني وغيرهم. وذهب آخرون إلى إجراء الخلاف عنه في ذلك كما هو مذهبه في سائر هذا الضرب منهم الأستاذ أبو محمد سبط الخياط وأبو القاسم الهذلي والصفراوي وغيرهم وهو الظاهر قياسا والله أعلم.

(وأما الهمزة المضمومة) فلم تأت إلا بعد همزة الاستفهام. وأتت في ثلاثة مواضع متفق عليها. وواحد مختلف فيه. فالمواضع المتفق عليها في آل عمران (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم) وفي ص~ (أأنزل عليه الذكر). وفي القمر (أألقي الذكر عليه). فسهل الهمزة الثانية فيها وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس وحققها الباقون. وفصل بينهما بألف أبو جعفر، واختلف عن أبي عمرو وقالون وهشام، أما أبي عمرو فروى عنه الفصل أبو عمرو الداني في جامع البيان، وقرأه بالقياس وبنصوص الرواة عنه أبي عمرو وأبي شعيب وأبي حمدون وأبي خلاد وأبي الفتح الموصلي ومحمد بن شجاع وغيرهم حيث قالوا عن اليزيدي عن أبي عمرو إنه كان يهمز بالاستفهام همزة واحدة ممدودة، قالوا ولذلك كان يفعل بكل همزتين التقتا فيصيرهما واحدة ويمد إحداهما مثل (أيذا)، و (أإله)، و (أينكم)، و (أنتم) وشبهه، وقال الداني فهذا يوجب أن يمد إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة مضمومة إذا لم يستثنوا ذلك وجعلوا المد سائغا في الاستفهام كله وإن لم يدرجوا شيئا من ذلك في التمثيل فالقياس فيه جار والمد فيه مطرد انتهى. وقد نص على الفصل للدوري عنه من طريق ابن فرح أبو القاسم الصفراوي، وللسوسي من طريق ابن حبش وابن سوار وأبو العز وصاحب التجريد وغير واحد والوجهان للسوسي أيضا في الكافي والتبصرة وقطع به للسوسي ابن بليمة وأبو العلاء الحافظ، وروى القصر عن أبي عمرو جمهور أهل الأداء من العراقيين والمغاربة وغيرهم ولم يذكر في التيسير غيره. وذكر عنه الوجهين جميعا أبو العباس المهدوي وأبو الكرم الشهرزوري والصفراوي أيضا، وأما قالون فروى عنه المد من طريقي أبي النشيط والحلواني أبو عمرو الداني في جامعه من قراءته على أبي الحسن وعن أبي نشيط من قراءته على أبي الفتح وقطع به له في التيسير والشاطبية والهادي والهداية والكافي والتبصرة وتلخيص العبارات بلطيف الإشارات، ورواه من الطريقين عنه صاحب التذكرة وأبو علي المالكي وابن سوار والقلانسي وأبو بكر بن مهران وأبو العلاء الهمداني والهذلي وأبو محمد سبط الخياط في المبهج. وأما في الكفاية فقطع به للحلواني فقط والجمهور من أهل الأداء على الفصل من الطريقين وبه قرأ صاحب التجريد على الفارسي والملكي، وروى عنه القصر من الطريقين أبو القاسم ابن الفحام في تجريده من قراءته على عبد الباقي بن فارس قال ولم يذكر عنه سوى القصر، ورواه م طريق أبي نشيط أبو محمد سبط الخياط في كفايته، ورواه من طريق الحلواني الحافظ أبو عمرو في الجامع وبه قرأ على أبي الفتح فارس بن أحمد وكذا روى عن قالون القاضي إسماعيل واحمد بن صالح والشحام فيما ذكره الداني وبه قطع صاحب العنوان عن قالون يعني من طريق إسماعيل، وأما هشام فالخلاف عنه في المواضع الثلاثة المذكورة على ثلاثة أوجه:

(أحدهما) التحقيق مع المد في الثلاثة وهذا أحد وجهي التيسير وبه قرأ الداني على أبي الفتح فارس بن أحمد يعني من طريق ابن عبدان عن الحلواني وفي كفاية أبي العز أيضا وكذا في كامل الهذلي وفي التجريد من طريق أبي عبد الله الجمال عن الحلواني وقطع به ابن سوار والحافظ أبو العلاء للحلواني عنه.

(ثانيها) التحقيق مع القصر في الثلاثة وهو أحد وجهي الكافي وهو الذي قطع به الجمهور له من طريق الداجوني عن أصحابه عن هشام كأبي طاهر بن سوار وأبي علي البغدادي وصاحب الروضة وابن الفحام صاحب التجريد وأبي العز القلانسي وأبي العلاء الهمذاني وسبط الخياط وغيرهم. وبذلك قرأ الباقون.

(ثالثها) التفصيل. ففي الحرف الأول وهو الذي في آل عمران بالقصر والتحقيق. وفي الحرفين الآخرين وهما (اللذان) في ص~ والقمر والمد والتسهيل وهو الوجه الثاني في التيسير وبه قرأ الداني على أبي الحسن وبه قطع في التذكرة وكذلك في الهداية والهادي والتبصرة وتلخيص العبارات والعنوان وجمهور المغاربة. وهو الوجه الثاني في الكافي وهذه الثلاثة الأوجه في الشاطبية. وانفرد الداني من قراءته على أبي الفتح من طريق الحلواني أيضا بوجه رابع وهو تسهيل الهمزة الثانية مع المد في الثلاثة وانفرد أيضا الكارزيني عن الشنبوذي من طريق الجمال عن الحلواني أيضا بالمد مع التحقيق في آل عمران والقمر. وبالقصر مع التحقيق في ص~ فيصير له الخلاف في الثلاثة على خمسة أوجه والله أعلم.

وأما الموضع المختلف من هذا الباب فهو (أأشهدوا خلقهم) في الزخرف فقرأ نافع وأبو جعفر بهمزتين: الأولى مفتوحة، والثانية مضمومة مع إسكان الشين كما سنذكره في سورته إن شاء الله تعالى. وسهلا الهمزة الثانية بين بين على أصلهما. وفصل بينهما بألف أبو جعفر على أصله. واختلف عن قالون أيضا فرواه بالمد ممن روى المد في أخواته الحافظ أبو عمرو من قراءته على أبي الفتح من طريق أبي نشيط وأبو بكر بن مهران من الطريقين. وقطع به سبط الخياط في المبهج لأبي نشيط وكذلك الهذلي من جميع طرقه وبه قطع أبو العز وابن سوار للحلواني من غير طريق الحمامي وروى عنه القصر كل من روى عنه القصر في أخواته ولم يذكر في الهداية والهادي والتبصرة والكافي والتلخيص وغاية الاختصار والتذكرة وأكثر المؤلفين سواه وبه قرأ الداني على أبي الحسن وهو في المبهج والمستنير والكفاية وغيرها عن أبي نشيط وقطع بع سبط الخياط في كفايته من الطريقين. والوجهان جميعا عن أبي نشيط في التيسير والشاطبية والإعلان وغيرها. فهذه ضروب همزة القطع وأقسامها وأحكامها.

وأما همزة الوصل الوقعة بعد همزة الاستفهام فتأتي على قسمين: مفتوحة ومكسورة. فالمفتوحة أيضا على ضربين ضرب اتفقوا على قراءته بالاستفهام وضرب اختلفوا فيه فالضرب الأول المتفق عليه ثلاث كلمات في ستة مواضع (أألذكرين) في موضعي الأنعام (آلآن وقد) في موضعي يونس (أآلله أذن لكم) في يونس (آلله خير) في النمل فأجمعوا على عدم حذفها وإثباتها مع همزة الاستفهام فرقا بين الاستفهام والخبر. وأجمعوا على عدم تحقيقها لكونها همزة وصل وهمزة الوصل لا تثبت إلا ابتداء. وأجمعوا على تليينها.

واختلفوا في كيفيته فقال كثير منهم تبدل ألفا خالصة وجعلوا الإبدال لازما لها كما يلزم إبدال الهمزة إذا وجب تخفيفها في سائر الأحوال. قال الداني هذا قول أكثر النحويين. وهو قياس ما رواه المصريون أداء عن ورش عن نافع يعني في نحو (أأنذرتهم) وبه قرأ الداني على شيخه أبي الحسن وبه قرأنا من طريق التذكرة والهادي والهداية والكافي والتبصرة والتجريد والروضة والمستنير والتذكار والإرشادين والغايتين وغير ذلك من جلة المغاربة والمشارقة وهو أحد الوجهين في التيسير. والشاطبية والإعلان واختاره أبو القاسم الشاطبي. وقال آخرون تسهل بين بين لثبوتها في حال الوصل وتعذر حذفها فيه فهي كالهمزة اللازمة وليس إلى تخفيفها سبيل فوجب أن تسهل بين بين قياسا على سائر الهمزات المتحركات بالفتح إذا وليتهن همزة الاستفهام قال الداني في الجامع والقولان جيدان. وقال في غيره أن هذا القول هو الأوجه في تسهيل هذه الهمزة قال لقيامها في الشعر مقام المتحركة. ولو كانت مبدلة لقامت فيه مقام الساكن المحض. قال ولو كان كذلك لانكسر هذا البيت:

أألحق أن دار الرباب تباعدت... أو انبتّ حبل أن قلبك طائر

(قلت) وبه قرأ الداني على شيخه وهو مذهب أبي طاهر إسماعيل بن خلف صاحب العنوان وشيخه عبد الجبار الطرسوسي صاحب المجتبى. والوجه الثاني في التيسير والشاطبية والإعلان وأجمع من أجاز تسهيلها عنهم أنه لا يجوز إدخال ألف بينهما وبين همزة الاستفهام كما يجوز في همزة القطع أضعفها عن همزة القطع. والضرب الثاني المختلف فيه حرف واحد وهو (به أألسحر) في يونس فقرأه أبو عمرو وأبو جعفر بالاستفهام فيجوز لكل واحد منها الوجهان المتقدمان من البدل والتسهيل على ما تقدم في الكلم الثلاث ولا يجوز لهما الفصل فيه بالألف كما يجوز فيها. وقرأ الباقون بهمزة وصل على الخبر فتسقط وصلا وتحذف ياء الصلة في الهاء قبلها لالتقاء الساكنين.

وأما همزة الوصل المكسورة الواقعة بعد همزة الاستفهام فإنها تحذف في الدرج بعدها من أجل عدم الالتباس ويؤتى بهمزة الاستفهام وحدها نحو قوله تعالى (أفترى على الله كذبا. أستغفرت له. أصطفى البنات. أتخذناهم سخريا) على اختلاف في بعضها يأتي مستوفى في موضعه إن شاء الله تعالى فهذه أقسام الهمزتين الأولى منهما همزة استفهام. وأما إذا كانت الأولى لغير استفهام فإن الثانية منهما تكون متحركة وساكنة. فالمتحركة لا تكون إلا بالكسر وهي كلمة واحدة في خمسة مواضع "أئمة" في التوبة (فقاتلوا أئمة الكفر) وفي الأنبياء (أئمة يهدون بأمرنا) وفي القصص (ونجعلهم أئمة) وفيها (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) وفي السجدة (وجعلنا منهم أئمة) فحقق الهمزتين جميعا في الخمسة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وروح. وسهل الثانية فيها الباقون وهم: نافع وأبو عمرو. وابن كثير. وأبو جعفر. ورويس. وانفرد ابن مهران عن روح بتسهيلها من سهل فخالف سائر الرواة عنه. واختلف عنهم في كيفية تسهيلها فذهب الجمهور من أهل الأداء إلى أنها تجعل بين بين كما هي في سائر باب الهمزتين من كلمة وبهذا ورد النص عن الأصبهاني عن أصحاب ورش فإنه قال: أئمة بنبرة واحدة وبعدها إشمام الياء. وعلى هذا الوجه نص طاهر بن سوار والهذلي وأبو علي البغدادي وابن الفحام الصقلي والحافظ أبو العلاء وأبو محمد سبط الخياط وأبو العباس المهدوي وابن سفيان وأبو العز في كفايته ومكي في تبصرته وأبو القاسم الشاطبي وغيرهم وهو معنى قول صاحب التيسير والتذكرة وغيرهما بياء مختلفة الكسرة. ومعنى قول ابن مهران بهمزة واحدة غير ممدودة. وذهب آخرون منهم إلى أنها تجعل ياء خالصة نص على ذلك أبو عبد الله بن شريح في كافيه وأبو العز القلانسي في إرشاده وسائر الواسطيين وبه قرأت من طريقهم قال أبو محمد بن مؤمن في كنزه: إن جماعة من المحققين يجعلونها ياء خالصة وأشار إليه أبو محمد مكي والداني في جامع البيان والحافظ أبو العلاء والشاطبي وغيرهم أنه مذهب النحاة (قلت) وقد اختلف النحاة أيضا في تحقيق هذه الياء أيضا وكيفية تسهيلها. فقال ابن حبي في باب شواذ الهمز من كتاب الخصائص له: ومن شاذ الهمز عندنا قراءة الكسائي (أئمة) بالتحقيق فيها فالهمزتان لا تلتقيان في كلمة واحدة إلا أن يكون عينين نحو (سال وسار وجار) فأما التقاؤهما على التحقيق من كلمتين فضعيف عندنا وليس لحنا ثم قال ولكن التقاؤهما في كلمة واحدة غير عينين لحن إلا ما شذ مما حكيناه في خطاء وبابه (قلت) ولما ذكر أبو علي الفارسي التحقيق قال: وليس بالوجه لأنا لا نعلم أحدا ذكر التحقيق في آدم وآخر ونحو ذلك. فكذا ينبغي في القياس أئمة (قلت) يشير إلى أن أصلها أأيمة على وزن أفعله جمع إمام فنقل حركة الميم إلى الهمزة الساكنة قبلها من أجل الإدغام لاجتماع المثلين فكان الأصل الإبدال من أجل السكون ولذلك نص أكثر النحاة على إبدال الياء كما ذكره الزمخشري في المفصل قال أبو شامة ووجهه النظر إلى أصل الهمزة وهو السكون وذلك يقتضي الإبدال مطلقا. قال وتعينت الياء لانكسارها الآن فأبدلت ياء مكسورة ومنع كثير منهم تسهيلها بين بين قالوا لأنها تكون بذلك في حكم الهمزة، ألا ترى أن الأصل عند العرب في اسم الفاعل من جاء وجائي فقلبوا الهمزة الثانية ياء محضة لانكسار ما قبلها. ثم إن الزمخشري خالف النحاة في ذلك واختار تسهيلها بين بين عملا بقول من حققها كذلك من أئمة القراء فقال في الكشاف من سورة التوبة عند ذكر أئمة. فإن قلت كيف لفظ أئمة؟ (قلت) همزة بعدها همزة بين بين أي بين مخرج الهمزة والياء قال وتحقيق الهمزتين قراءة مشهورة وإن لم تكن بمقبولة عند البصريين قال وأما التصريح بالياء فليس بقراءة ولا يجوز أن تكون ومن صرح به فهو لاحن محرف (قلت) وهذا مبالغة منه والصحيح ثبوت كل الوجوه الثلاثة أعني التحقيق وبين بين والياء المحضة عن العرب وصحته في الرواية كما ذكرناه عمن تقدم ولكل وجه في العربية سائغ قبوله والله أعلم. واختلفوا في إدخال الألف فصلا بين الهمزتين من هذه الكلمة من حقق منهم ومن سهل. فقرأ أبو جعفر بإدخال الألف بينهما على أصله في باب الهمزتين من كلمة مع هذا مع تسهيله الثانية وافقه ورش من طريق الأصبهاني على ذلك في الثاني من القصص وفي السجدة نص على ذلك الأصبهاني في كتابه وهو المأخوذ به من جميع طرقه. وانفرد النهرواني عن هبة الله عنه من طريق أبي علي العطار بالفصل في الأنبياء فخالف سائر الرواة عنه وانفرد أيضا ابن مهرا عن هبة الله عنه فلم يدخل ألفا بين الهمزتين بموضع فخالف فيه سائر المؤلفين والله أعلم. واختلف عن هشام فروى عنه المد من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني أبو العز وقطع به للحلواني جمهور العراقيين كابن سوار وابن شيطا وابن فارس وغيرهم وقطع به لهشام من طرقه الحافظ أبو العلاء وفي التيسير قراءته على أبي الفتح يعني عن غير طريق ابن عبدان وأما من طريق ابن عبدان فلم يقرأ عليه إلا بالقصر كما صرح في بذلك في جامع البيان وهذا من جملة ما وقع له فيه خلط بطريق. وفي التجريد من قراءته على عبد الباقي يعني من طريق الجمال عن الحلواني وفي المبهج سوى بينه وبين سائر الباب فيكون له من طريق الشذائي عن الحلواني والداجوني وغيرهما. وروى القصر ابن سفيان والمهدوي وابن شريح وابنا غلبون ومكي وصاحب العنوان وجمهور المغاربة. وبه قرأ الداني على أبي الحسن وعلى أبي الفتح من طريق ابن عبدان وفي التجريد من غير طريق الجمال وهو في المبهج من طرقه.

(تنبيه) لم ينفرد أبو جعفر بإدخال الألف بين الهمزة المحققة والمسهلة في (أئمة) بل ورد ذلك عن نافع وأبي عمرو. فنافع عن رواية المسيبي وإسماعيل جميعا عنه وأبو عمرو من رواية بن سعدان عن اليزيدي ومن رواية أبي زيد جميعا عن أبي عمرو فكل من فصل بالألف بينهما من المحققين إنما يفصل بها في حال تسهيلها بين بين ولا يجوز الفصل بها في حال إبدالها الياء المحضة لأن الفصل إنما ساغ تشبيهها لها بـ (أينا. أيذا) وسائر الباب وذلك الشبه إنما يكون في حالة التحقيق أو التسهيل بين بين أما حالة الإبدال فإن ذلك يمتنع أصلا وقياسا ولم يرد بذلك نص عمن يعتبر وإن كان ظاهر عبارة بعضهم. قال الداني بعد ذكر من يسهلها بين بين ولا تكون ياء محضة الكسرة في مذهبهم لأنهم يرون الفصل بالألف بينها وبين الهمزة المحققة في نية همزة محققة بذلك. قال وإنما تحقق إبدالها ياء محضة الكسرة في مذهب من لم ير التحقيق ولا الفصل وهو مذهب عامة النحويين البصريين. قال فأما من يرى ذلك وهو مذهب أئمة القراء فلا يكون إلا بين بين لما ذكرناه انتهى. وأما الهمزة الساكنة بعد المتحركة لغير الاستفهام فإن الأولى منهما أعني المتحركة تكون مفتوحة ومضمومة أو مكسورة نحو (آسي وآتي وآمن وآدم وآزر، وأوتي، وأوتيتم، وأوذوا وأوتمن امانته، وايمان وايلاف وإيت بقرآن) فإن الهمزة الثانية منهما تبدل في ذلك كله حرف مد من جنس ما قبلها فتبدل ألفا بعد المفتوحة واوا بعد المضمومة وياء بعد المكسورة إبدالا لازما واجبا لجميع القراء ليس عنهم في ذلك اختلاف والله تعالى أعلم.

باب الهمزتين المجتمعتين من كلمتين

وتأتي على ضربان: متفقتين ومختلفتين.

(فالضرب الأول) المتفقتان. وهما على ثلاثة أقسام. متفقتان بالكسر ومتفقتان بالفتح. ومتفقتان بالضم. أما المتفقتان كسرا فعلى قسمين: متفق عليه. ومختلف عليه. فالمتفق عليه ثلاثة عشر لفظا في خمسة عشر موضعا. في البقرة (هؤلاء إن كنتم) وفي النساء (من النسا إلا) في الموصعين. وفي هود (ومن وراء إسحاق) وفي يوسف (بالسو إلا) وفي الإسراء و ص: (هؤلاء إلا) وفي النور (على البغا إن) وفي الشعراء (من السما إن كنت) وفي السجدة (من السما إلى) وفي الأحزاب (من النسا إن اتقيتن) وفيها: (ولأبنا اخوانهن) وفي سبأ (من السما ان) وفيها (هؤلا إياكم) وفي الزخرف (وفي السما إله). والمختلف فيه ثلاثة مواضع (للنبي إن أراد. وبيوت النبي إلا) في قراءة نافع. و (من الشهدا ان تضل) في قراءة حمزة. وأما المتفقتان فتحا ففي ستة عشر لفظا في تسعة وعشرين موضعا في النساء (السفها أموالكم) وفيها وفي المائدة (جا أحد منكم) وفي الأنعام (جا أحدكم) وفي الأعراف (تلقا أصحاب النار) وفيها وفي يونس وهود والنحل وفاطر (جا أجلهم) وفي هود خمسة مواضع وموضعي المؤمنين (جا أمرنا) وفي الحجر (وجا أهل) وفيها وفي القمر (جا آل) وفي الحج (السما ان تقع) وفي المؤمنين (جا أحدهم) وفي الفرقان (شا أن يتخذ) وفي الأحزاب (شا أو يتوب) وفي غافر والحديد (جا أمر الله) وفي القتال (جا اشراطها) وفي المنافقين (جا أجلها) وفي عبس (شا انشره) وأما المتفقتان ضما فموضع واحد (اوليا أولئك) في الأحقاف فاختلفوا في إسقاط إحدى الهمزتين من ذلك وتخفيفها وتحقيقها. فقرأ أبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى منهما في الأقسام الثلاثة. وافقه على ذلك ابن شنبوذ عن قنبل من أكثر طرقه، وأبو الطيب عن رويس، وانفرد بذلك أبو الفرج الشنبوذي عن النقاش عن أبي ربيعة عنه فوهم في ذلك والصواب أن ذلك رواية السامري عن ابن فرح عن أبي ربيعة كما ذكره ابن سوار، لذلك لم يعول عليه الحافظ أبو العلاء والله أعلم. ووافقهم على ذلك في المفتوحتين خاصة قالون والبزي وسهلا الأولى من المكسورتين ومن المضمومتين بين بين مع تحقيق الثانية. واختلف عنهما في (بالسوء إلا، وللنبي إن أراد، وبيوت النبي إلا. أما: بالسوء إلا) فأبدل الهمزة الأولى منهما واوا وأدغم الواو التي قبلها فيها الجمهور من المغاربة وسائر العراقيين عن قالون والبزي وهذا هو المختار رواية مع صحته في القياس. وقال الحافظ أبو عمرو الداني في مفرداته هذا الذي لا يجوز في التسهيل غيره. (قلت) وهذا عجيب منه فإن ذلك لنما يكون إذا كانت الواو زائدة كما سيأتي في باب وقف حمزة وإنما الأصل في تسهيل هذه الهمزة هو النقل لوقوع الواو قبلها أصلية عين الفعل كما سيأتي، قال مكي في التبصرة والأحسن الجاري على الأصول إلغاء الحركة. ثم قال: "ولم يرو عنه" يعني عن قالون (قلت) قد قرأت به عنه وعن البزي من طريق الإقناع وغيره وهو مع قوته قياسا ضعيف رواية، وذكره أبو حيان، وقرأنا به على أصحابه عنه، وسهل الهمزة الأولى منهما بين بين طردا للباب جماعة من أهل الأداء وذكره مكي أيضا وهو الوجه الثاني في الشاطبية ولم يذكره صاحب العنوان عنهما كلا من الوجهين ابن بليمة وأما (للنبئ والنبئ) فظاهر عبارة أبي العز في كفايته أن تجعل الهمزة فيهما بين بين في مذهب قالون. وقال بعضهم لا يمنع من ذلك كون الياء ساكنة قبلها فإنها لو كانت ألفا لما امتنع جعلها بين بين بعدها لغة (قلت) وهذا ضعيف جدا والصحيح قياسا ورواية ما عليه الجمهور من الأئمة قاطبة وهو الإدغام وهو المختار عندنا الذي لا مأخذ بغيره والله أعلم. وافرد سبط الخياط في كفايته عن الفرضي عن ابن بويان عن قالون بإسقاط الأولى من المضمومتين كما يسقطها في المفتوحتين. وانفرد ابن مهران عن ابن بويان بإسقاط الأولى من المتفقتين في الأقسام الثلاثة فخالف سائر الرواة عنه والله أعلم.

وانفرد الداني عن أبي الفتح من طريق الحلواني عن قالون بتحقيق الأولى وتسهيل الهمزة الثانية من المضمومتبين والمكسورتين وبذلك قرأ أبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب والأصبهاني عن ورش في الأقسام الثلاثة واختلف عن قنبل والأزرق عن ورش. أما قنبل فروى عنه الجمهور من طريق ابن مجاهد جعل الهمزة الثانية فيها بين بين كذالك وهو الذي لم يذكر عنه العراقيون ولا صاحب التيسير في تسهيلها غيره وكذا ذكره ابن سوار عنه عن طريق ابن شنبوذ. وروى عنه عامة المصريين والمغاربة وإبدالها حرف مد خالص فتبدل في حالة الكسر ياء خالصة ساكنة وحالة الفتح ألفا خالصة وحالة الضم واوا خالصة ساكنة وهو الذي قطع به في الهادي والهداية والتجريد وهو أحد الوجهين في التبصرة والكافي والشاطبية وروى عنه ابن شنبوذ إسقاط الأولى في الأقسام الثلاثة كما تقدم. هذا الذي عليه الجمهور من أصحابه.

وقال ابن سوار: قال شيخنا أبو تغلب قال ابن شنبوذ: إذا لم تحقق الهمزتين فاقرأ كيف شئت. قال ابن سوار: فيصير له يعني لابن شنبوذ ثلاثة ألفاظ، أحدها: كأبي عمرو وموافقيه. والثاني كالبزي وموافقيه. والثالث: كأبي جعفر وموافقيه. (قلت) وقد ذكر الداني أن ابن مجاهد حكى هذا الوجه عن قنبل. ثم قال: ولم أقرأ به ولا رأيت أحدا من أهل الأداء يأخذ في مذهبه انتهى. وأما الأزرق فروي عنه إبدال الهمزة في الأقسام الثلاثة حروف مد كوجه قنبل جمهور أصحاب المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة وهو الذي قطع به غير واحد منهم كابن سفيان والمهدوي وابن الفحام الصقلي وكذا في التبصرة والكافي وقالا أنه الأحسن له ولم يذكره الداني في التيسير وذكره في جامع البيان وغيره. وقال إنه الذي رواه المصريون عنه أداء. ثم قال والبدل على غير قياس وروى عنه تسهيلها بين بين في الثلاثة الأقسام كثير منهم كأبي الحسن بن غلبون وأبي الحسن بن بليمة وأبي الطاهر صاحب العنوان وهو الذي لم يذكر في التيسير غيره وذكر الوجهين جميعا أبو محمد مكي وابن شريح والشاطبي وغيرهم واختلفوا عنه في موضعين وهما (هؤلاء إن كنتم، والبغاء إن أردن) فروى عنه كثير من الرواة التسهيل جعل الثانية فيها ياء مكسورة، وذكر في التيسير أنه قرأ به على ابن خاقان عنه وانه المشهور عنه في الأداء، وقال في الجامع: إن الخاقاني وأبا الفتح وأبا الحسن استثنوها فجعلوا الثانية منهما ياء مكسورة محضة الكسرة، قال وبذلك كان يأخذ فيهما ابو جعفر بن هلال وأبو غانم بن حمدان وأبو جعفر بن أسامة وكذلك رواه إسماعيل النخاس عن أبي يعقوب أداء، قال وروى أبو بكر بن سيف عنه إجراءهما كسائر نظائرهما وقد قرأت بذلك أيضا على أبي الفتح وأبي الحسن وأكثر مشيخة المصريين على الأول (قلت) فدل على أنه قرأ بالوجهين على كل من أبي الفتح وأبي الحسن ولم يقرأ بغير إبدال الياء المكسورة على ابن خاقان كما أشار إليه في التيسير وقد ذكر فيهما الوجهين أعني التسهيل والياء المكسورة أبو علي الحسن بن بليمة في تلخيصه وابن غلبون في تذكرته وقال إن الأشهر التسهيل، على أن عبارة جامع البيان في هذا الموضع مشكلة وانفرد خلف بن إبراهيم بن خاقان الخاقاني فيما رواه الداني عنه عن أصحابه عن الأزرق بجعل الثانية من المضمومتين واوا مضمومة خفيفة الضمة قال الداني كجعله إياها ياء خفيفة الكسرة في (هؤلاء إن، والبغاء إن) قال ورأيت أبا غانم وأصحابه قد نصوا على ذلك عن ورش وترجموا عنه بهذه الترجمة ثم حكى مثال ذلك عن النخاس عن أصحابه عن ورش ثم قال وهذا موافق للذي رواه لي خلف بن إبراهيم عن أصحابه وأقرأني به عنهم قال وذلك أيضا على غير قياس التليين (قلت) والعمل على غير هذا عند سائر أهل الأداء في سائر الأمصار ولذلك لم يذكره في التيسير مع إسناده رواية ورش من طريق ابن خاقان والله أعلم. وانفرد بذلك في المضمومتين وسائر المكسورتين سبط الخياط في المبهج عن الشذائي عن ابن بويان في رواية قالون وترجم عن ذلك بكسرة خفيفة وبضمة خفيفة ولو لم يغاير بينه وبين التسهيل بين بين لقيل أنه يريد التسهيل ولم أعلم أحدا روى عنه البدل في ذلك غيره والله أعلم وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وروح بتحقيق الهمزتين جميعا في الأقسام الثلاثة وانفرد ابن مهران عن روح بتسهيل الثانية منهما كأبي جعفر وموافقيه وكذلك انفرد عنه ابن أشته فيما ذكره ابن سوار في موضع من المفتوحين وهو (شاء أنشره) والله أعلم.

(الضرب الثاني) المختلفان، ووقع منهما في القرآن خمسة أقسام وكانت القسمة تقتضي ستة:

(القسم الأول) مفتوحة ومضمومة وهو موضع واحد (جاء أمة رسولها) في المؤمنين.

(والقسم الثاني) مفتوحة ومكسورة، وورد متفق عليه ومختلف فيه. فالمتفق من ذلك سبعة عشر موضعا وهي (شهداء إذ) في البقرة والأنعام (والبغضاء إلى) في موضعي المائدة، فيها: (عن أشياء إن تبد لكم، وأولياء إن استحبوا) في التوبة، وفيها (إن شاء إن الله، وشركائي إن يتبعوني) في يونس (والفحشاء إنه) في يوسف. وفيها (وجاء إخوة، وأولياء إنا) في الكهف. (والدعاء إذ ما) في الأنبياء (واتل عليهم نبأ إبراهيم) في الشعراء، والدعاء (إذا ولوا) بالنمل والروم (والماء إلى) في السجدة (وحتى تفيء إلى) في الحجرات.

والمختلف فيه موضعان وهما (زكرياء إذ) في مريم والأنبياء على قراءة غير حمزة والكسائي وخلف وحفص.

(والقسم الثالث) مضمومة ومفتوحة. ووقع متفقا عليه ومختلفا فيه، فالمتفق عليه أحد عشر موضعا وهي (السفهاء إلا) في البقرة (نشاء أصبناهم) في الأعراف وفيها (تشاء أنت ولينا)، (وسوء أعمالهم) في التوبة (ويا سماء أقلعي) في هود (والملأ افتوني) في موضعي يوسف والنمل (ويشاء ألم تر) في إبراهيم (الملأ أيكم) في النمل (وجزاء أعداء الله) في فصلت (والبغضاء أبدا) في الامتحان.

والمختلف فيه موضعان وهما (النبي أولى. وإن أراد النبي إن) في الأحزاب على قراءة نافع.

(والقسم الرابع) مكسورة ومفتوحة وهو متفق عليه ومختلف فيه فالمتفق عليه خمسة عشر موضعا وهي: (من خطبة النساء أو) في البقرة (وهؤلاء أهدى) في النساء (ولا يأمر بالفحشاء أتقولون) في الأعراف (وهؤلاء أضلونا، ومن الماء أو مما) كلاهما فيها أيضا (ومن السماء أو آتتنا) في الأنفال (ومن وعاء أخيه) في موضعي يوسف (وهؤلاء آلهة) في الأنبياء (وهؤلاء أم هم) في الفرقان (ومطر السوء أفلم) فيها (ومن السماء آية) في الشعراء (ولاأبناء أخواتهن) في الأحزاب (وفي السماء أن ) في موضعي الملك.

والمختلف فيه موضع واحد وهو (من الشهداء أن) في غير قراءة حمزة كما تقدم في المكسورتين.

(والقسم الخامس) مضمومة ومكسورة. وهو متفق عليه ومختلف فيه.

فالمتفق عليه اثنان وعشرون موضعا وهو (يشاء إلى) في موضعي البقرة ويونس والحج والنور، (ولا يأب الشهداء إذا) في البقرة أيضا (وما يشاء إذا) في آل عمران (يشاء إن) فيها وفي النور وفاطر (ومن يشاء إن) في الأنعام (والسوء إن) في الأعراف (وتشاء إنك) في هود (ويشاء إنه) في يوسف. وموضعي الشورى (وما يشاء إلى) في الحج (وشهداء إلا) في النور (ويا أيها الملأ إني) في النمل. (والفقراء إلى الله) في فاطر (والعلماء إن الله) فيها (والسيء إلا) فيها أيضا (ويشاء إناثا) في الشورى.

والمختلف فيه ستة مواضع (أولها) (يا ذكريا إنا) في مريم في غير قراءة حمزة والكسائي وخلف وحفص وباقيها (يأيها النبي إنا أرسلناك ويأيها النبي إنا أحللنا) في الأحزاب (ويأيها النبي إذا جاءك) في الامتحان (ويأيها النبي إذا) في الطلاق، (والنبي إلى) في التحريم وهذه الخمسة في قراءة نافع.

(قسم سادس) وهو كون الأولى مكسورة والثانية مضمومة عكس الخامس لم يرد لفظه في القرآن وإنما ورد معناه وهو قوله في القصص (وجد عليه أمة) والمعنى وجد على الماء أمة فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الهمزة الثانية من الأقسام الخمسة وتسهيلها عندهم أن تجعل في القسم الأول والثاني بين بين وتبدل في القسم الثالث واوا محضة وفي القسم الرابع ياء كذلك واختلف أئمتنا في كيفية تسهيل القسم الخامس فذهب بعضهم إلى أنها تبدل واوا خالصة مكسورة وهذا مذهب جمهور القراء من أئمة الأمصار قديما وهو الذي في الإرشاد والكفاية لأبي العز قال الداني في جامعه وهذا مذهب أكثر أهل الأداء قال وكذا حكى أبو طاهر ابن أبي هاشم أنه قرأ على ابن مجاهد قال وكذا حكى أبو بكر الشذائي أنه قرأ على غير ابن مجاهد. قال وبذلك قرأت أنا على أكثر شيوخي. وقال في غيره وبذلك قرأت على عامة شيوخي الفارسي والخاقاني وابن غلبون. وذهب بعضهم إلى أنها تجعل بين بين أي الهمزة والياء وهو مذهب أئمة النحو كالخليل وسيبويه ومذهب جمهور القراء حديثا وحكاه ابن مجاهد نصا عن اليزيدي عن أبي عمرو ورواه الشذائي عن ابن مجاهد أيضا وبه قرأ الداني على شيخه فارس بن أحمد بن محمد قال وأخبرني عبد الباقي ابن الحسن أنه قرأ كذلك عن شيوخه. وقال الداني أنه الأوجه في القياس وإن الأول آثر في النقل (قلت) وبالتسهيل قطع مكي والمهدوي وابن سفيان وصاحب العنوان وأكثر مؤلفي الكتب كصاحب الروضة والمبهج والغايتين والتلخيص ونص على الوجهين في التذكرة والتيسير والكافي والشاطبية وتلخيص العبارات وصاحب التجريد في آخر فاطر وقال إنه قرأ بالتسهيل على الفارسي وعبد الباقي. وقد أبعد وأغرب ابن شريح في كافيه حيث حكى تسهيلها كالواو ولم يصب من وافقه على ذلك لعدم صحته نقلا وإمكانه لفظا فإنه لا يتمكن منه إلا بعد تحويل كسر الهمزة ضمة أو تكلف إشمامها الضم وكلاهما لا يجوز ولا يصح والله تعالى أعلم. وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وروح بتحقيق الهمزتين جميعا في الأقسام الخمسة وانفر ابن مهران عن روح بالتسهيل مثل رويس والجماعة.

تنبيهات

(الأول) اختلف بعض أهل الأداء في تعيين إحدى الهمزتين التي أسقطها أبو عمرو ومن وافقه. فذهب أبو الطيب بن غلبون فيما حكاه عن صاحب التجريد وأبو الحسن الحمامي فيما حكاه عنه أبو العز إلى أن الساقطة هي الثانية وهو مذهب الخليل بن أحمد وغيره من النحاة. وذهب سائر أهل الأداء إلى أنها الأولى. وهو الذي قطع به غير واحد وهو القياس في المثلين وتظهر فائدة هذا الخلاف في المد قبل. فمن قال بإسقاط الأولى كان المد عنده من قبيل المنفصل. من قال بإسقاط الثانية كان عنده من قبيل المتصل.

(والثاني) إذا أبدلت الثانية من المتفقتين حرف مد في مذهب من رواه عن الأزرق وقنبل وقع بعده ساكن زيد في مد حرف المد المبدل لالتقاء الساكنين فإن لم يكن بعده ساكن لم يزد على مقدار حرف المد الساكن نحو (هؤلاء إن كنتم. جا أمرنا) وغير الساكن نحو (في السماء إله. جاء أحدهم. أولياء أولئك) وتقدم تحقيقه في باب المد والقصر.

(الثالث) إذا وقع بعد الثانية من المفتوحتين ألف في مذهب المبدلين أيضا وذلك في موضعين (جاء آل لوط، وجاء آل فرعون) فهل تبدل الثانية فيهما كسائر الباب أم تسهل من أجل الألف بعدها؟ قال الداني اختلف أصحابنا في ذلك فقال بعضهم لا يبدلها فيهما لأن بعدها ألفا فيجتمع ألفان واجتماعهما متعذر فوجب لذلك أن تكون بين بين لا غير لأن همزة بين بين في رتبة المتحركة، وقال آخرون يبدلها فيها كسائر الباب ثم فيها بعد البدل وجهان: أن تحذف للساكنين، والثاني أن لا تحذف ويزاد في المد فتفصل بتلك الزيادة بين الساكنين وتمنع من اجتماعهما انتهى. وهو جيد وقد أجاز بعضهم على وجه الحذف الزيادة في المد على المذهب من روى المد عن الأزرق لوقوع حرف المد بعد همز ثابت فحكى فيه المد والتوسط والقصر وفي ذلك نظر لا يخفى والله أعلم.

(الرابع) إن هذا الذي ذكر من الاختلاف في تخفيف إحدى الهمزتين في هذا الباب إنما هو حالة الوصل فإذا وقفت على الكلمة الأولى أبو بدأت بالثانية حققت الهمز في ذلك كله لجميع القراء إلا ما يأتي في وقف حمزة وهشام في بابه والله تعالى أعلم.

باب في الهمز المفرد

وهو يأتي على ضربين: ساكن، ومتحرك. ويقع فاء من الفعل وعينا ولاما.

(فالضرب الأول) الساكن ويأتي باعتبار حركة ما قبله على ثلاثة أقسام: مضموم ما قبله نحو (يؤمنون، ورؤيا، ومؤتفكة، ولؤلؤ، ويسؤكم، ويقول أئذن لي) ومكسور نحو (بئس، وجئت، وشئت، ورئيا، ونبئ، والذي ائتمن) ومفتوح نحو (فأتوه، فأذنوا، وآتوا، وأمر أهلك، ومأوى، واقرأ، وإن يشأ، والهدى ائتنا) فقرأ أبو جعفر جميع ذلك بإبدال الهمزة فيه حرف مد بحسب حركة ما قبله إن كانت ضمة فواو. أو كسرة فياء. أو فتحة فألف. واستثنى من ذلك كلمتين وهما (أنبئهم) في البقرة (ونبئهم) في الحجر والقمر. واختلف عنه في كلمة واحدة وهي (نبئنا) في يوسف. فروى عنه تحقيقها أبو طاهر بن سوار من روايتي ابن وردان وابن جماز جميعا. وروى الهذلي إبدالها من طريق الهاشمي عن ابن جاز وروى تحقيقها من طريق ابن شبيب عن ابن وردان وكذا أبو العز من طريق النهرواني عنه وإبدالها عنه من سائر طرقه وقطع له بالتحقيق الحافظ أبو العلاء وأطبق الخلاف عنه من الروايتين أبو بكر بن مهران وأجمع الرواة عنه على أنه إذا أبدل الهمزة واوا في (رؤيا، والرؤيا) وما جاء منه بلب الواو ياء وبدغم الياء في الياء التي بعدها معاملة للعارض معاملة الأصلي. وإذا أبدل (تؤوى وتؤويه) جمع بين الواوين مظهرا. وسيأتي الكلام على رئيا وافقه ورش من طريق الأصبهاني على الإبدال في الباب كله واستثنى من ذلك خمسة أسماء وخمسة أفعال فالأسماء (البأس والبأساء، اللؤلؤ ولؤلؤ) حيث وقع (ورئيا) في مريم (والكأس والرأس) حيث وقعا والأفعال: جئت وما جاء منه نحو (أجئتنا، وجئناهم، وجئتمونا، ونبئ) وما جاء من لفظه نحو (أنبئهم، ونبئهم، ونبئ عبادي، ونبأتكما، وأم لم ينبأ) وقرأت وما جاء منه نحو (قرأنا، وإقرأ، وهيء، ويهيء، تؤى وتؤويه) وهذا مما اتفق الرواة على استثنائه نصا وأداءً. وانفر ابن مهران عن هبة الله فلم يستثن شيئا سوى (ذرأنا وتبرأنا) بخلاف فوهم في ذلك وكذلك الهذلي حيث لم يستثن الأفعال وانفرد الصفراوي باستثناء (يشا ويسوهم ورويا) فحكى فيها خلافا وأظنه أخذ ذلك من قول أبي معشر الطبري وليس ذلك كما فهم إذ قد نص أبو معشر على إبدالها وبابها ثم قال: والهمز أظهر إن شاء الله وهذا لا يقتضي أن يتحقق فيها سوى الإبدال والله أعلم.

وأما من طريق الأزرق فإنه يبدل الهمزة إذا وقعت فاء من الفعل نحو (يومنون، ويالمون، وياخذ، ومومن، ولقانا ايت، والموتفكات) واستثنى من ذلك أصلا مطردا وهو جاء من باب الإيواء نحو (تؤوى إليك، والتي تؤويه، والمأوى ومأويكم، وفأووا) ولم يبدل مما وقع عينا من الفعل سوى (بئس) كيف أتى (والبير. والذيب) وحقق ما عدا ذلك واختلف عن أبي عمرو في إبدال الهمز الساكن على ما تقدم مبينا في أول باب الإدغام الكبير ونشير هنا إلى زيادة تتعين معرفتها وذلك أن الداني قال في التيسير: اعلم أن أبا عمرو كان إذا قرأ في الصلاة أو أدرج القراءة وقرأ بالإدغام لم يهمز كل همزة ساكنة انتهى. فخص استعمال ذلك بما إذا قرأ في الصلاة أو أدرج القراءة أو قرأ بالإدغام الكبير وقيده مكي وابن شريح والمهدوي وابن سفيان بما إذا أدرج القراءة أو قرأ في الصلاة. وقال في جامع البيان اختلف أصحاب اليزيدي عنه في الحال التي يستعمل ترك الهمز فيها فحكى أبو عمرو وعامر الموصلي وإبراهيم من رواية عبيد الله وأبو جعفر اليزيديون عنه أن أبا عمرو كان إذا قرأ فأدرج القراءة لم يهمز ما كانت الهمزة فيه مجزومة ثم قال فدل على أنه إذا لم يسرع في قراءته واستعمل التحقيق همز. قال وحكى أبو شعيب عنه أن أبا عمرو كان إذا قرأ في الصلاة لم يهمز ثم قال فدل ذلك على أنه كان إذا قرأ في غير الصلاة سواء استعمل الحدر أو التحقيق همز.

قال: وحكى أبو عبد الرحمن وإبراهيم في رواية العباس وأبو حمدون وأبو خلا ومحمد بن شجاع وأحمد بن حرب عن الدوري أن أبا عمرو كان إذا قرأ لم يهمز ثم قال فدل قولهم أنه كان لا يهمز على كل حال في الصلاة أو غيرها وفي حدر أو تحقيق انتهى.

والمقصود بالإدراج هو الإسراع وهو ضد التحقيق لا كما فهمه من لا فهم له من أن معناه الوصل الذي هو ضد الوقف وبنى على ذلك أن أبا عمرو إنما يبدل الهمز في الوصل فإذا وقف حقق وليس في ذلك نقل يتبع ولا قياس يستمع وقال الحافظ أبو العلاء وأما أبو عمرو فله مذهبان: أحدهما التحقيق مع الإظهار والتخفيف مع الإدغام على التعاقب. والثاني التخفيف مع الإظهار وجه أحد انتهى. وهذا صريح في عدم التحقيق مع الإدغام وأنه ليس بمذهب لأبي عمرو كما قدمنا بيان ذلك في أول الإدغام الكبير. واعلم أن الأئمة من أهل الأداء أجمعوا عمن روى البدل عن أبي عمرو على استثناء خمس عشرة كلمة في خمسة وثلاثين موضعا تنحصر في خمس معان:

(الأول) الجزم ويأتي في ستة ألفاظ وهي (يشاء) في عشرة مواضع في النساء موضع، وفي الأنعام ثلاثة مواضع، وفي إبراهيم موضع، وفي سبحان موضعان، وفي فاطر موضع، وفي الشورى موضعان، ونشاء في ثلاثة مواضع في الشعراء وسبأ ويس (وتسؤ) في ثلاثة مواضع في آل عمران والمائدة والتوبة (وننساها) في البقرة (ويهيء لكم) في الكهف (وأم لم ينبأ) في النجم.

(والثاني) الأمر وهو البناء له ويأتي في ستة ألفاظ أيضا وهي (انبئهم) في البقرة (وأرجه) في الأعراف والشعراءو (نبئنا) في يوسف و (نبئ عبادي) في الحجر (ونبئهم) فيها أيضا وفي القمر (واقرأ) في سبحان. وموضعي العلق (وهيئ لنا) في الكهف.

(الثالث) الثقل وهو كلمة واحدة أتت في موضعين (وتؤوى إليك) في الأحزاب (وتؤويه) في المعارج. لأنه لو ترك همزة لاجتمع واوان واجتماعهما أثقل من الهمز.

(الرابع) الاشتباه وهو موضع واحد (ورئيا) في مريم لأنه بالهمز من الرواء. وهو المنظر الحسن فلو ترك همزه لاشتبه بري الشارب وهو امتلاؤه. وانفرد عبد الباقي عن أبيه عن أبي الحسين السامري عن السوسي فيما ذكره صاحب التجريد بإبدال الهمزة فيها ياء فيجمع بين الياءين من غير إدغام كأحد وجهي حمزة في الوقف كما سيأتي وقياس ذلك (تؤوي، وتؤويه) ولك يذكر فيه شيئا والله أعلم.

(الخامس) الخروج من لغة إلى أخرى وهو كلمة واحدة في موضعين (مؤصدة) في البلد. والهمزة لأنه بالهمز من آصدت أي أطبقت. فلو ترك لخرج إلى لغة من هو عنده من أرصدت. وانفرد عبد الباقي بن الحسن الخرساني عن زيد عن أصحابه عن اليزيدي فيما رواه الداني وابن الفحام الصقلي عن فارس بن أحمد وكذا أبو الصقر الدورقي عن زيد فيما رواه ابن مهران عنه بعدم استثناء شيء من ذلك. وذلك في رواية الدوري من طريق ابن فرح فخالفا سائر الناس والله تعالى أعلم. وانفرد أبو الحسن بن غلبون ومن تبعه بإبدال الهمزة من (بارئكم) في حرفي البقرة بإحالة قراءتها بالسكون لأبي عمرو ملحقا ذلك بالهمز الساكن المبدل وذلك غير مرضي لأن إسكان هذه الهمزة عارض تخفيفا فلا يعتد به. وإذا كان الساكن اللازم حالة الجزم والبناء لم يعتد به فهذا أولى وأيضا فلو اعتد بسكونها وأجريت مجرى اللازم كان إبدالها مخالفا أصل أبي عمرو وذلك أنه كان يشتبه بأن يكون من البرأ وهو التراب وهو فقد مز مؤصدة ولم يخففها من أجل ذلك مع أصالة السكون فيها فإن الهمز في هذا أولى وهو الصواب والله أعلم. وبقي أحرف وافقهم بعض القراء على إبدالها. وخالف آخرون فهمزوها وهي (الذئب) في موضعي يوسف (واللؤلؤ ولؤلؤ) معرفا ومنكرا (والمؤتفكة والمؤتفكات) حيث وقعا (ورئيا) في مريم (ويأجوج ومأجوج) في الكهف والأنبياء (وضيزى) في النجم (ومؤصدة) في الموضعين، أما (الذئب) فوافقهم على إبداله ورش والكسائي وخلف (وأما اللؤللؤ ولؤلؤ) فوافقهم على إبداله أبو بكر وأما (والمؤتفكة والمؤتفكات) فاختلف فيهما عن قالون. فروى أبو نشيط فيما قطع به ابن سوار والحافظ أبو العلاء وسبط الخياط في كفايته وغيرهم إبدال الهمزة منهما وكذا روى أبو بكر بن مهران عن الحسن بن العباس الجمال وغيره عن الحلواني وهو طريق الطبري والعلوي عن أصحابهما عن الحلواني وكذا روى الشحام عن قالون وهو الصحيح عن الحلواني وبه قطع له الداني في المفردات. وقال في الجامع وبذلك قرأت في روايته من طريق ابن أبي حماد وابن عبد الرزاق وغيرهما وبذلك آخذ.

قال وقال لي أبو الفتح عن قراءته على عبد الله بن الحسين عن أصحابه عن الحلواني يعني بالهمز. قال الداني وهو وهم لأن الحلواني نص على ذلك في كتابه بغير همز انتهى.

وروى الجهور عن قالون بالهمز وهو الذي لم يذكر المغاربة والمصريون عنه سواه. والوجهان عنه صحيحان بهما قرأت وبهما آخذ والله تعالى أعلم. وأما (رئيا) فقرأه بتشديد الياء من غير همز أبو جعفر وقالون وابن ذكوان. وانفرد هبة الله المفسر عن زيد عن الداجوني عن أصحابه عن هشام بذلك ورواه سائر الرواة عنه بالهمز وبذلك قرأ الباقون. وأما (يأجوج ومأجوج) فقرأهما عاصم بالهمز، وقرأ الباقون بغير همز. وأما (ضيزى) فقرأه بالهمز ابن كثير والباقون بغير همز. وأما (مؤصدة) فقرأه بالهمز أبو عمرو ويعقوب وحمزة وخلف وحفص وقرأه الباقون بغير همز.

(والضرب الثاني) المتحرك. وينقسم إلى قسمين متحرك قبله متحرك، ومتحرك قبله ساكن أما المتحرك ما قبله فاختلفوا في تخفيف الهمزة منه في سبعة أحوال:

(الأول) أن تكون مفتوحة وقبلها مضموم فإن كانتفاء من الفعل فاتفق أبو جعفر وورش على إبدالها واوا نحو (يوده، ويواخذ، ويولف، وموجلا، وموذن، والمولفة) واختلف ابن وردان في حرف واحد من ذلك وهو (يؤيد نصره) في آل عمران فروى ابن شبيب من طريق ابن العلاف وغيره وابن هارون من طريق الشطوي وغيره، كلاهما عن الفضل ابن شاذان تحقيق الهمزة فيه. وكذا روى الرهاوي عن أصحابه عن الفضل وكأنه راعى فيه وقوع الياء المشددة بعد الواو فيجتمع ثلاثة أحرف من حروف العلة وسائر الرواة عنه الإبدال طردا للباب وهي رواية ابن جماز، واختلف أيضا عن ورش في حرف واحد وهو (مؤذن) في الأعراف ويوسف. فروى عنه الأصبهاني تحقيق الهمزة فيه وكأه راعى مناسبة لفظ (فأذَّن) وهي مناسبة مقصودة عندهم في كثير من الحروف وروى عنه الأزرق الإبدال على أصله وإن كانت عينا من الفعل فإن الأصبهاني عن ورش اختص بإبدالها في حرف وهو (الفواد. وفواد) وهو في هود وسبحان والفرقان والقصص والنجم. وإن كانت لاما من الفعل فإن حفصا اختص بإبدالها في (هزوا) وهو في عشرة مواضع في البقرة موضعان (أتخذنا هزوا، ولا تتخذوا آيات الله هزوا) وفي المائدة موضعان (لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا. وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا) وفي الكهف موضعان (واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا. واتخذوا آياتي ورسلي هزوا) وفي الأنبياء ( إن يتخذونك إلا هزوا) وكذا في الفرقان. وفي لقمان (اتخذها هزوا، واتخذها هزوا) في الجاثية وفي (كفوا) وهو في الإخلاص.

(الثاني) أن تكون مفتوحة وقبلها مكسور فان أبا جعفر يبدلها ياء في (رثاء الناس) وهو في البقرة والنساء والأنفال. وفي (خاسئا) في الملك وفي (ناشئة الليل) في المزمل وفي (شانئك) وهو في الكوثر. وفي (استهزئ) وهو في الأنعام والرعد والأنبياء. وفي (قرئ) وهو في الأعراف والانشقاق وفي (لنبؤنهم) وهو في النحل والعنكبوت. وفي (ليبطئن) وهو في النساء. وفي (ملئت) وهو في الجن وكذلك (يبدلها) في (خاطئة، والخاطئة، ومئة، وفئة) وتثنيتهما وانفرد الشطوي عن ابن هارون في رواية ابن وردان بتحقيق الهمزة في هذه الأربعة وكذلك ابن العلاف عن زيد عن ابن شبيب فخالف سائر الرواة عن زيد وعن أصحابه، واختلف عن أبي جعفر في (موطيا) فقطع له بالإبدال الحافظ أبو العلاء من رواية ابن وردان وكذلك الهذلي من روايتي ابن وردان وابن جماز جميعا ولم يذكر فيها همزة إلا من طريق النهرواني عن أصحابه عن ابن وردان ولم يذكر فيها أبو العز ولا ابن سوار من الروايتين جميعا إبدالا، والوجهان صحيحان بهما قرأت، وبهما آخذ والله أعلم. ووافقه الأصبهاني عن ورش في (خاسيا. وناشية ومليت) وزاد فأبدل (فبأي) حيث وقع منسوقا بالفاء نحو (فبأي آلاء ربك) واختلف عنه فيما تجرد عن الفاء نحو (بأي أرض تموت، بأيكم المفتون) فروى الحمامي من جميع طرقه عن هبة الله والمطوعي كلاهما عنه إبدال الهمزة فيها وبه قطع في الكامل والتجريد، وذكر صاحب المبهج أنه قرأ له بالوجهين في (بأيكم المفتون) على شيخه الشريف، وروى التحقيق عن سائر الرواة عن هبة الله عنه والله أعلم. وانفرد أبو العلاء الحافظ عن النهرواني بالإبدال في (شانيك) وانفرد الهذلي في الكامل بالإبدال في (لنبويهم) وانفرد ابن مهران عن الأصبهاني فلم يذكر له إبدالا في هذا الحال فخالف سائر الناس، واختص الأزرق عن ورش بإبدال الهمزة ياء في (لئلا) في البقرة والنساء والحديد.

(الثالث) أن تكون مضمومة بعد كسر وبعدها واوا فإن أبا جعفر يحذف الهمزة ويضم ما قبلها من أجل الواو نحو (مستهزون، والصابون، ومتكون، ومالون، وليواطوا، ويطفوا، وقل استهزوا) وما أتى من ذلك. ووافقه نافع على (الصابون) وهو في المائدة. واختلف عن ابن وردان في حرف واحد وهو (المنشئون) فرواه عنه بالهمز ابن العلاف عن أصحابه والنهرواني من طريقي الإرشاد وغاية أبي العلاء والحنبلي من طريق الكفاية وبه قطع له الأهوازي وبذلك قطع أبو العز في الإرشاد من غير طريق هبة الله وهو بخلاف ما قال في الكفاية وبالحذف قطع ابن مهران والهذلي وغيرهما ونص له على الخلاف أبو طاهر بن سوار والوجهان عنه صحيحان. ولم يختلف عن ابن جماز في حذفه. وقد خص بعض أصحابنا الألفاظ المتقدمة ولم يذكر (انبيوني. وانبيوني، ويتكيون، ويستنبونك) وظاهر كلام أبي العز والهذلي العموم على أن الأهوازي وغيره نص عليها ولا يظهر فرق سوى الرواية والله أعلم.

(الرابع) أن تكون مضمومة بعد فتح فإن أبا جعفر يحذفها في (ولا يطون، ولم تطوها، وإن تطوهم) وانفرد الحنبلي بتسهيلها بين بين في (رؤف) حيث وقع وانفرد الهذلي عن أبي جعفر بتسهيل (تبوؤا الدار) كذلك وهي رواية الأهوازي عن ابن وردان.

(الخامس) أن تكون مكسورة بعد كسر بعدها فإن أبا جعفر يحذف الهمزة في (متكئين. والصابئين. والخاطئين. وخاطئين والمستهزئين) حيث وقعت ووافقه نافع في (الصابين) وهو في البقرة والحج وانفرد الهذلي عن النهرواني عن ابن وردان بحذفها في (خاسئين) أيضا.

(السادس) أن تكون الهمزة مفتوحة بعد فتح فاتفق نافع وأبو جعفر على تسهيلها بين بين إذا وقع بعد همزة الاستفهام نحو (أرأيتكم، وأرأيتم، وأرأيت، وأفرأيتم) حيث وقع. واختلف عن الأزرق عن ورش في كيفية تسهيلها فروى عنه بعضهم إبدالها ألفا خالصة وإذا أبدلها مد لالتقاء الساكنين مدا مشبعا على ما تقرر من باب المد وهو أحد الوجهين في التبصرة والشاطبية والإعلان وعند الداني في غير التيسير وقال في كتابه التنبيه أنه قرأ بالوجهين، وقال مكي وقد قيل عن ورش إنه يبدلها ألفا وهو أحرى في الرواية لأن النقل والمشافهة إنما هو بالمد عنه وتمكين المد إنما يكون مع البدل وجعلها بين بين أقيس على أصول العربية قال وحسن جواز البدل في الهمزة وبعدها ساكن أن الأول حرف مدد ولين. فالمد الذي يحدث مع السكون يقوم بها حركة يتوصل بها إلى النطق بالساكن انتهى. وقال بعضهم إنه غلط عليه. قال أبو عبد الله الفارسي ليس غلطا عليه بل هي رواية صحيحة عنه فإن أبا عبيد القاسم بن سلام رحمه الله روى أن أبا جعفر ونافعا وغيرهما من أهل المدينة يسقطون الهمزة غير أنهم يدعون الألف خلفا منها فهذا يشهد بالبدل. وهو مسموع من العرب، حكاه قطرب وغيره (قلت) والبدل في قياس البدل في (أأنذرتهم) وبابه إلا أن بين بين في هذا أكثر وأشهر وعليه الجمهور والله أعلم.

وقرأ الكسائي بحذف الهمزة في ذلك كله. وقرأ الباقون بالهمز واختص الأصبهاني عن ورش بتسهيل الهمزة الثانية إذا وقعت بعد همزة الاستفهام في (أفأصفاكم ربكم) وفي (أفأمن) وهو (أفأمن أهل القرى. أفأمنوا مكر الله. أفأمنوا أن تأتيهم. أفأمن الذين مكروا. أفأمنتم أن يخسف بكم) ولا سادس لها ولذا سهلها في (أفأنت. أفأنتم) وكذلك سهل الثانية من (لأملأن) ووقعت في الأعراف وهود والسجدة وص وكذلك الهمزتين من كأن كيف أتت مشددة أم مخففة نحو (كأنهم. كأنك. وكأنما. وكأنه. وكأنهن. وويكأنه. وكأن لم يكن. وكأن لم تغن. وكأن لم يلبثوا) وكذلك في الهمزة في (تأذَّن) في الأعراف خاصة وكذلك الهمزة من: (اطمأنوا بها) في يونس (واطمأن به) في الحج وكذلك الهمزة من (رأى) في ستة مواضع (رأيت أحد عشر كوكبا، ورأيتهم لي ساجدين) في يوسف (ورآه مستقرا عنده، ورأته حسبته لجة) في النمل و (رآها تهتز) في القصص خاصة و (رأيتهم تعجبك) في المنافقين. واختلف عنه في (تأذن) في إبراهيم. فروى صاحب المستنير وصاحب التجريد وغيرهما تحقيق الهمزة فيه وروى الهذلي والحافظ وأبو العلاء وغيرهما تسهيلها واختلف عن أبي العز في الكفاية. ففي بعض النسخ عنه التحقيق وفي بعضها التسهيل. ونص على الوجهين جميعا أبو محمد في المبهج. وانفرد النهرواني فيما حكاه ابن سوار وأبو العز والحافظ أبو العلاء والجماعة عنه بالتحقيق في (اطمأن به) في الحج وانفرد فيما حكاه أبو العز وابن سوار بالتحقيق في (رأته حسبته) في النمل (ورآها تهتز) في القصص (ورأيتهم تعجبك) في المنافقين. وانفرد السبط في المبهج بالوجهين في هذه الثلاثة. وفي (رأيتهم لي) في يوسف (ورآه مستقرا) وانفرد الهذلي عنه بإطلاق تسهيل (رأته. ورآها) وما يشبهه فلم يخص شيئا. ومقتضى ذلك التسهيل (رأيت ورآه) وما جاء من ذلك. وهو خلاف ما رواه سائر الناس من الطرق المذكورة. نعم أطلق ذلك كذلك نصا الحافظ أبو عمرو الداني في جامعه ولكنه من طريق إبراهيم بن عبد العزيز الفارسي عنه. وليس من طرقنا. وانفرد الهذلي عن أبي جعفر من روايتيه بتسهيل (تاخر) وهو في البقرة والفتح (أو يتاخر) في المدثر فخالف سائر الناس في ذلك وانفرد الحنبلي عن هبة الله في رواية ابن وردان بتسهيل (تاذن) في الموضعين واختلف عن البزي في تسهيل الهمزة من (لاعنتكم) في البقرة فروى الجمهور عن أبي ربيعه عنه التسهيل. وبه قرأ الداني من طريقيه. وروى صاحب التجريد عنه التحقيق من قراءته على الفارسي وبه قرأ الداني من طريق ابن الحباب عنه ولم يذكر ابن مهران عن أبي ربيعة سواه والوجهان صحيحان عن البزي. واختص أبو جعفر بحذف الهمزة في (متكأ) في يوسف فيصير مثل: متقي.

(السابع) أن تكون مكسورة بعد فتح. فانفرد الحنبلي عن هبة الله بتسهيل الهمزة في (تطمين. وييس) حيث وقع ولم يروه غيره.

وأما المتحرك الساكن ما قبله فلا يخلو الساكن من أن يكون ألفا أو ياء أو زايا. فإن كان ألفا فقد اختلفوا في (اسرايل وكاين) في قراءة المد (وهانتم واللاي) وانفرد الحنبلي عن هبة الله عن أصحابه عن ابن وردان بتسهيل الهمزة بعد الألف من (كهية الطائر، فيكون طايرا) من موضعي آل عمران والمائدة خاصة وسائر الرواة عن أبي جعفر على التحقيق فيها وفي جميع القرآن والله أعلم.

وأما (اسرايل وكاين) حيث وقعا فسهل الهمزة فيهما أبو جعفر وحققها الباقون وسيأتي الخلاف في (كاين) في موضعه من آل عمران. وانفرد الهذلي عن ابن جماز بتحقيق الهمزة في كاين فخالف سائر الناس عنه والله أعلم. وانفرد أبو علي العطار عن النهرواني عن الأصبهاني بتسهيل الهمزة في موضع العنكبوت مع إدخال الألف قبلها كأبي جعفر سواء وقد خالف في ذلك سائر الرواة عن النهرواني وعن الأصبهاني والله أعلم. وأما (هانتم) في موضعي آل عمران وفي النساء والقتال فاختلفوا في تحقيق الهمزة فيها وفي تسهيلها وفي حذف الألف منها، فقرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر بتسهيل الهمزة بين بين. واختلف عن ورش من طريقيه فورد عن الأزرق ثلاثة أوجه:

(الأول) حذف الألف فيأتي بهمزة مسهلة بعد الهاء مثل (هعنتم) وهو الذي لم يذكر في التيسير غيره وهو أحد الوجهين في الشاطبية والإعلان.

(الثاني) إبدال الهمزة ألفا محضة فتجتمع مع النون وهي ساكنة فيمد لالتقاء الساكنين. وهذا الوجه هو الذي في الهادي والهداية وهو الوجه الثاني في الشاطبية والإعلان.

(الثالث) إثبات الألف كقراءة أبي عمرو وأبي جعفر وقالون إلا أنه مشبعا على أصله وهو الذي في التبصرة والكافي والعنوان والتجريد والتلخيص والتذكرة وعليه جمهور المصريين والمغاربة. وورد عن الأصبهاني وجهان:

(أحدهما) حذف الألف كالوجه الأول عن الأزرق. وهو طريق المطوعي عنه. وطريق الحمامي من جمهور طرقه عن هبة الله عنه.

(والثاني) إثباتها كقالون ومن معه وهو الذي رواه النهرواني من طرقه عن هبة الله وكذلك روى صاحب التجريد عن الفارسي عن الحمامي عنه وكذلك ابن مهران وغيره عن هبة الله أيضا. والوجهان صحيحان والله أعلم. وقرأ الباقون بتحقيق الهمزة بعد الألف وهم: ابن كثير وابن عامر والكوفيون ويعقوب. وانفرد أبو الحسن بن غلبون ومن تبعه بتسهيل الهمزة عن رويس فخالف سائر الناس وهو وهم والله أعلم. واختلف عن قنبل فروى عنه ابن مجاهد حذف الألف فتصير مثل (سالتم) وهو كالوجه الأول عن ورش إلا أنه بالتحقيق وكذا روى نظيف وابن بويان وابن عبد الرزاق وابن الصباح كلهم عن قنبل ووافق قنبلا على ذلك عن القواس أحمد بن يزيد الحلواني وهو الذي لم يذكره في التذكرة والعنوان والهداية والهادي والكافي والتلخيص والتبصرة والإرشاد عن قنبل سواه. وروى عنه ابن شنبوذ إثباتها كرواية البزي وكذا روى الزينبي وابن بقرة وأبو ربيعة وإسحاق الخزاعي وصهر الأمير واليقطيني والبلخي وغيرهم عن قنبل رواه بكار عن ابن مجاهد ولم يذكر ابن مهران غيره وذكر عن أبي بكر الزينبي أنه رد الحذف وقال أنه قرأ على قنبل بمد تام وكذا قرأ على غيره من أصحاب القواس وأصحاب البزي وابن فليح وهم ابن مجاهد في رواية الحذف وقال أجمعوا على أن هذا لا يجوز ولا يصح في كلام العرب. قال ولو جاز في (هاأنتم هانتم) مثل (هعنتم) لجاز في (هاذا) هذا فيصير حرفا بمعنى آخر (قلت) وفيما قاله من ذلك نظر وحذف الألف في (هانتم) فقد صح من رواية ورش كما ذكرنا ومن رواية من ذكرنا عن قنبل وعن شيخه القواس وصح أيضا عن أبي عمرو من رواية أبي حمدون وإبراهيم وعبد الله ابني اليزيدي ثلاثتهم عن اليزيدي ومن رواية أبي عبيد عن شجاع كلاهما عن أبي عمرو وزاد العباس بن محمد بن يحيى اليزيدي عن عمه إبراهيم قال على معنى (أانتم) فصيرت الهمزة ها ءوزاد أبو حمدون عن اليزيدي قال قال أبو عمرو: إنما هي (آنتم) ممدودة فجعلوا مكان الهمزة هاء والعرب تفعل هذا. وأما قوله: إن هذا لا يصح في كلام العرب. فقد رواه عن العرب أبو عمرو بن العلاء وأبو الحسن الأخفش وقالا: الأصل (أانتم) فأبدل من همزة الاستفهام "ها" لأنها من مخرجها. واستحسن ذلك أبو جعفر النحاس وهم حجة كلام العرب. وأما قوله لو جازفي (هانتم) مثل (هعنتم) لجاز في (هاذا) هذا فكلاهما جائز مسموع من العرب قال الشاعر:

وأتى صواحبها فقلن هذا الذي... منح المودة غيرنا وجفانا

أنشده الحافظ أبو عمرو الداني وقال يريد إذا الذي فأبدل الهمزة هاء (قلت) وما قاله محتمل ولا يتعين بل يجوز أن الأصل (ها) في (هاذا) للتنبيه فحذفت ألفها كما حذفت ألف (ها) التنبيه نحو (ايه الثقلان) وقفا، وقال الحافط أبو عمرو الداني هذه الكلمة من أشكل حروف لاختلاف وأغمضها وأدقها، وتحقيق المد والقصر اللذين ذكرهما الرواة عن الأئمة فيها حال تحقيق همزتها وتسهيلها لا يتحصل إلا بمعرفة الهاء التي في أولها أهي للتنبيه أم مبدلة من همزة فبحسب ما يستقر عليه من ذلك في مذهب كل واحد من أئمة القراء يقضي للمد والقصر بعدها ثم بين أن الهاء على مذهب أبي عمرو وقالون وهشام يحتمل أن تكون للتنبيه وأن تكون مبدلة من همزة، وعلى مذهب قنبل وورش لا تكون إلا مبدلة لا غير. قال وعلى مذهب الكوفيين والبزي وابن ذكوان لا تكون إلا للتنبيه فمن جعلها للتنبيه وميز بين المنفصل والمتصل في حروف المد لم يزد في تمكين الألف سواء حقق الهمزة أو سهلها. ومن جعلها مبدلة وكان ممن يفصل بالألف زاد في التمكين سواء أيضا حقق الهمزة أو لينها انتهى. وقد تبعه فيما ذكره أبو القاسم الشاطبي رحمه الله وزاد عليه احتمال وجهي الإبدال والتنبيه عن كل من القراء وزاد أيضا قوله (وذو) البدل الوجهان عنه مسهلا وقد اختلف شراح كلامه في معناه ولا شك والله أعلم أنه إذا أراد بذي البدل من جعل الهاء مبدلة من همزة والألف للفصل لأن الألف على هذا الوجه قد تكون من قبيل المتصل كما تقدم في أواخر باب المد والقصر فعلى هذا القول حقق همزة (أنتم) فلا خلاف عنه في المد لأنه يصير كالسماء والماء ومن سهل له المد والقصر من حيث مونه حرف مد قبل همز مغير فيصير للكلام فائدة ويكون قد تبع في ذلك ابن شريح، ومن قال بقوله. وقيل أراد بذي البدل "ورشا" لأن الهمزة في (هاأنتم) لا يبدلها ألفا إلا ورش في أحد وجهيه يعني أن عنه المد والقصر في حال كونه مخففا بالبدل والتسهيل إذا أبدل مد وإذا سهل قصر وليس تحت هذا التأويل فائدة. وتعسفه ظاهر والله أعلم.

وبالجملة فاكثر ما ذكر في وجهي كونها مبدلة من همزة أو هاء تنبيه تمحل وتعسف لا طائل تحته ولا فائدة فيه ولا حاجة لتقدير كونها مبدلة أو غير مبدلة، ولولا ما صح عندنا من أن أبي عمرو أنه نص على إبدال الهاء من الهمزة لم نصر إليه ولم نجعله محتملا عن أحد من أئمة القراء لأن البدل مسموع في كلمات فلا ينقاس ولا يسمع ذلك في همزة الاستفهام ولم يجيء في نحو: أتضرب زيدا: هتضرب زيدا، وما أنشدوه على ذلك من البيت المتقدم فيمكن أن يكون هاء تنبيه وقصرت كما تقدم ثم يكون الفصل بين الهاء المبدلة من همزة الاستفهام وهمزة (أنتم) ة يناسب لأنه إنما فصل التوجيه لاستقبال اجتماع الهمزتين وقد زال هنا بإبدال الأولى هاء ألا ترى أنهم حذفوا الهمزة في نحو (اريقه) وأصله (أاريقه) لاجتماع الهمزتين فلما أبدلوها هاء لم يحذفوها بل قالوا أهريقه فلم يبق إلا أن يقال أجرى البدل في الفصل مجرى المبدل وفيه ما فيه. ونحن لا نمنع احتماله وإنما نمنع قولهم أن الهاء لا تكون في مذهب ورش وقنبل إلا مبدلة من همزة لا غير لأنه قد صح عنهما إثبات الألف بينهما وليس من مذهبهما الفصل في الهمزتين المجتمعتين فكيف هنا وكذلك نمنع احتمال الوجهين عن كل من القراء فإنه مصادم للأصول ومخالف للأداء والذي يحتمل أن يقال في ذلك إن قصد ذكره أن الهاء لا يجوز أن تكون في مذهب ابن عامر والكوفيين ويعقوب والبزي إلا للتنبيه ونمنع كونها مبدلة في مذهب هشام البتة لأنه قد صح عنه (أأنذرتهم) وبابه الفصل وعدمه فلو كانت في (هاأنتم) كذلك لم يكن بينهما فرق فهي عند هؤلاء من باب المنفصل بلا شك فلا يجوز زيادة المد فيها عن البزي ولا عند من روى القصر عن يعقوب وحفص وهشام ويحتمل أن يكون في مذهب الباقين على الوجهين وقد يقوى البدل في مذهب ورش وقنبل وأبي عمرو لثبوت الحذف عندهم وبضعف في مذهب قالون وأبي جعفر لعدم ذلك عنهم فمن كانت عنده للتنبيه وأثبت الألف وقصر المنفصل لم يزد على ما في الألف من المد. وإن مده جاز له المد على الأصل بقدر مرتبته والقصر اعدادا بالعارض من أجل تغيير الهمزة بالتسهيل ومن كانت عنده مبدلة وأثبت الألف لم يزد على ما فيها من المد سواء قصر المفصل أو مده على المختار عندنا لعروض حرف المد كما قدمنا وقد يزاد على ما فيها من المد وتنزل في ذلك منزلة المتصل من مذهب من ألحقه به كما تقدم والله أعلم. وأما (اللائي) فهو في الأحزاب والمجادلة وموضعي الطلاق. فقرأ ابن عامر والكوفيون بإثبات ياء ساكنة بعد الهمزة. وقرأ الباقون بحذفها وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب. واختلف عن هؤلاء في تحقيق الهمزة وتسهيلها وإبدالها فقرأ يعقوب وقالون وقنبل بتحقيق الهمزة. وقرأ أبو جعفر وورش بتسهيلها بين بين. واختلف عن أبي عمرو والبزي فقطع لها العراقيون قاطبة بالتسهيل كذلك وهو الذي في الإرشاد والكفاية والمستنير والغايتين والمبهج والتجريد والروضة وقطع لهما المغاربة قاطبة بإبدال الهمزة ياء ساكنة وهو الذي في التيسير والهادي والتبصرة والتذكرة والهداية والكافي وتلخيص العبارات والعنوان فيجتمع ساكنان فيمد لالتقاء الساكنين. قال أبو عمرو بن العلاء هي لغة قريش والوجهان في الشاطبية والإعلان. والوجهان صحيحان، ذكرهما الداني في جامع البيان، فالأول وهو التسهيل قرأ به على أبي الفتح فارس بن أحمد في قراءة أبي عمرو ورواية البزي، والإبدال قرأ به على أبي الحسن بن غلبون وعبد العزيز الفارسي وانفرد أبو علي العطار عن النهرواني عن هبة الله الأصبهاني عن ورش في الأحزاب مثل قالون وفي المجادلة كابن عامر وفي الطلاق كالأزرق فخالف في ذلك سائر الرواة والله أعلم. وإذا كان الساكن قبل الهمزة ياء فقد اختلفوا في ذلك في (النسيء) وفي (بريء) وجمعه (وهنيئا ومريئا وكهيئة وييأس) وما جاء من لفظه فأما (النسيء) وهو في التوبة فقرأ أبو جعفر وورش من طريق الأزرق بإبدال الهمزة منها ياء وإدغام الياء التي قبلها فيها. وقرأ الباقون بالهمز. وانفرد الهذلي عن الأصبهاني بذلك فخالف سائر الرواة والله أعلم. وأما (بريء وبريئون) حيث وقع (وهنيئا ومريئا) وهو في النساء، فاختلف فيها عن أبي جعفر فروى هبة الله من طرقه والهذلي عن أصحابه عن ابن شبيب كلاهما عن ابن وردان بالإدغام كذلك وكذلك روى الهاشمي من طريق الجوهري والمغازلي والدوري كلاهما عن ابن جماز وروى باقي أصحاب أبي جعفر من الروايتين ذلك بالهمز وبذلك قرأ الباقون، وأما (كهيئة) وهو في آل عمران والمائدة فرواه ابن هارون من طرقه والهذلي عن أصحابه في رواية ابن وردان كذلك بالإدغام وهي رواية الدوري وغيره عن ابن جماز. ورواه الباقون عن أبي جعفر بالهمز وةبه قطع ابن سوار وغيره عن أبي جعفر في الروايتين. وانفرد الحنبلي عن هبة الله عن ابن وردان يمد الياء مدا متوسطا ولم يروه عنه غيره والله أعلم. وأما (ييأس) وهو في يوسف (فلما استيأسوا منه. ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس، حتى إذا استيأس الرسل) وفي الرعد (أفلم ييأس الذين) اختلف فيها عن البزي فروى عنه أبو ربيعة من عامة طرقه بقلب الهمزة إلى موضع الياء وتأخير الياء الة موضع الهمزة فتصير (تايسوا) ثم تبدل الهمزة ألفا من رواية اللهبي وابن بقرة وغيره عن البزي وبه قرأ الداني على عبد العزيز بن خواستي الفارسي عن النقاش عن أبي ربيعة. وروى عنه ابن الحباب بالهمز كالجماعة وهي رواية سائر الرواة عن البزي وبه قرأ الداني على أبي الحسن وأبي الفتح وهو الذي لم يذكر المهدوي وسائر المغاربة عن البزي سواه. وانفرد الحنبلي عن هبة الله عن أصحابه عن ابن وردان بالقلب والإبدال في الخمسة كرواية أبي ربيعة، وإن كان الساكن قبل الهمز زايا فهو حرف واحد وهو: جزؤ في البقرة (ثم جعل على كل جبل منهن جزؤا) وفي الحجر (جزؤ مقسوم) وفي الزخرف (من عباده جزءا) ولا رابع لها. فقرأ أبو جعفر بحذف الهمزة وتشديد الزاي على أنه حذف الهمزة بنقل حركتها إلى الزاي تخفيفا ثم ضعف الزاي كالوقف على (فرج) عند من أجرى الوصل مجرى الوقف وهي قراءة الإمام أبي بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وإن كان غير ذلك من السواكن قبل الهمز فإن له بابا يختص بتحقيقه باتي بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى، وبقيت من هذا الباب كلمات اختلفوا في الهمز فيها وعدمه على غير قصد التخفيف. وهي (النبى) وبابه (ويضاهون ومرجون وترجى وضيا وبادي والبرية) فأما (النبى) وما جاء منه (النبيون والنبيين والأنبياء والنبوة) حيث وقع فقرأ نافع بالهمز. والباقون بغير همز. وتقدم حكم التقاء الهمزتين من ذلك في الباب المتقدم.

وأما (يضاهون) وهو في التوبة (يضاهون قول الذين كفروا) فقرأ عاصم بالهمز فينضم من أجل وقوع الواو بعدها وتنكسر الهاء قبلها وقرأ الباقون بغير همز فيضم الهاء قبل من أجل الواو، وأما (مرجون) وهي في التوبة أيضا (مرجون لأمر الله) و (ترجى) وهو في الأحزاب (ترجى من تشاء منهن) فقرأهما بهمزة مضمومة ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب وأبو بكر، وقرأهما الباقون بغير همز، وأما (ضياء) وهو في يونس والأنبياء والقصص فرواه قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد في الثلاثة، وزعم أبن مجاهد أنه غلط مع اعترافه أنه قرأ كذلك على قنبل وخالف الناس ابن مجاهد في ذلك فرواه عنه بالهمز ولم يختلف عنه في ذلك ووافق قنبلا أحمد بن يزيد الحلواني فرواه كذلك عن القواس شيخ قنبل وهو على القلب قدمت فيه اللام على العين كما قيل في (عات) عتا. وقرأ الباقون بغير همز، وأما (بادي) وهو في هود (بادي الرأي) فقرأ أبو عمرو بهمزة بعد الدال، وقرأ الباقون بغير همز، وأما (البرية) وهو في لم يكن (شر البرية، وخير البرية) فقرأهما نافع وابن ذكوان بهمزة مفتوحة بعد الياء. وقرأ الباقون بغير همز مشددة الياء في الحرفين.

تنبيهات

(الأول) إذا لقيت الهمزة الساكنة ساكنا فحركت لأجله كقوله في الأنعام (من يشإ الله أن يضلله) وفي الشورى (فإن يشأ الله) خففت في مذهب من يبدلها ولم تبدل لحركتها. فإن فصلت من ذلك الساكن بالوقف عليها دونه أبدلت لسكونها وذلك في مذهب أبي جعفر وورش من طريق الأصبهاني، وقد نص عليه كما قلنا الحافظ أبو عمرو في جامع البيان.

(الثاني) الهمزة المتطرفة المتحركة في الوصل نحو (تشاء، ويستهزئ، ولكل امرئ) إذا سكنت في الوقف فهي محققة في مذهب من يبدل الهمزة الساكنة وهذا مما لا خلاف فيه. قال الحافظ في جامعه وقد كان بعض شيوخنا يرى ترك الهمزة في الوقف في هود على (بادئ) لأن الهمزة في ذلك تسكين للوقف. قال وذلك خطأ في مذهب أبي عمرو من جهتين: إحداهما إيقاع الإشكال بما لا يهمز إذ هو عنده من الابتداء الذي أصله الهمز لا من الظهور الذي لا أصل له في ذلك. والثانية إن ذلك كان يلزم في نحو (قرئ، واستهزئ) وشبههما بعينه وذلك غير معروف من مذهبه فيه (قلت) وهذا يؤيد ويصحح ما ذكرناه من عدم إبدال همزة (بارئكم) حالة إسكانها تخفيفا كما تقدم والله أعلم.

(الثالث) (هانتم) إذا قيل فيها بقول الجمهور أن "ها" فيها للتنبيه دخلت على أنتم فهي باتصالها رسما كالكلمة الواحدة كما هي في (هذا وهؤلاء) لا يجوز فصلها منها ولا الوقوف عليها دونها. وقد وقع في كلام الداني في جامعه خلاف ذلك فقال بعد ذكره وجه كونها للتنبيه ما نصه: الأصل هاأنتم، ها دخلت على أنتم كما دخلت على أولاء في قوله (هؤلاء) فهي في هذا الوجه وما دخلت عليه كلمتان منفصلتان يسكن على إحداهما ويبتدأ بالثانية انتهى. وهو مشكل سيأتي تحقيقه في باب الوقف على مرسوم الخط إن شاء الله تعالى.

(الرابع) لذل قصد الوقف على (اللاي) في مذهب من يسهل الهمزة بين بين إن وقف بالروم ولم يكن فرق بين الوصل والوقف. وإن وقف بالسكون وقف بياء ساكنة نص على ذلك الحافظ أبو عمرو الداني وغيره ولم يتعرض كثير من الأئمة إلى التنبيه على ذلك. وكذلك الوقف على (أأنت، وأرأيت) على مذهب من روى البدل عن الأزرق عن ورش فإنه يوقف عليه بتسهيل بين بين عكس ما تقدم في (اللاي) وذلك من أجل اجتماع ثلاث سواكن ظواهر وهو غير موجود في كلام العرب وليس هذا كالوقف على المشدد كما سيأتي آخر باب الوقف على أواخر الكلم والله أعلم.

باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها

وهو نوع من أنواع تخفيف الهمز المفرد لغة لبعض العرب اختص بروايته ورش بشرط أن يكون آخر كلمة وأن يكون غير حرف مد وأن تكون الهمزة أول الكلمة الأخرى سواء كان ذلك الساكن تنويا أو لام تعريف أو غير ذلك فيتحرك ذلك الساكن بحركة الهمزة وتسقط هي من اللفظ لسكونها وتقدير سكونها وذلك نحو (ومتاع إلى حين، وكل شيء أحصيناه، وخبير أن لا تعبدوا، وبعاد إرم، ولأي يوم أجلت، وحامية ألهيكم) ونحو (الآخرة، والآخر، والأرض، والأسماء، والإنسان، والإيمان، والأولى، والأخرى، والأنثى) ونحو (من آمن، ومن إله، ومن استبرق، ومن أوتى، ولقد آتينا، والم أحسب الناس، وفحدث ألم نشرح، وخلوا إلى، وابني آدم) ومحو ذلك. فإن كان الساكن حرف مد تركه على أصله المقرر في باب المد والقصر نحو (يايها، وانا ان، وفي أنفسكم،، وقالوا آمنا) واختلف عن ورش في حرف واحد من الساكن الصحيح وهو قوله تعالى في الحاقة (كتابيه إني ظننت) فرروى الجمهور عن إسكان الهاء وتحقيق الهمزة على مراد القطع والاستئناف من أجل إنهاء هاء السكت وهذا الذي قطع به غير واحد من الأئمة من طريق الأزرق ولم يذكر في التيسير غيره وقال إنه قرأ بالتحقيق من طريقيه على الخاقاني وأبي الفتح وابن غلبون وبه قرأ صاحب التجريد من طريق الأزرق عن ابن نفيس عن أصحابه عنه وعلى عبد الباقي عن أصحابه عن ابن عراك عنه ومن طريق الأصبهاني أيضا بغير خلف عنه وهو الذب رجحه الشاطبي وغيره وروى النقل فيه كسائر الباب جماعة من أهل الأداء ولم يفرقوا بينه وبين غيره وبه قطع غير واحد من طريق الأصبهاني وهو ظاهر نصوص العراقيين له وذكره بعضهم عن الأزرق وبه قرأ صاحب التجريد على عبد الباقي عن أبيه من طريق أبي هلال عنه وأشار إلى ضعفه أبو القاسم الشاطبي وقال مكي أخذ قوم بترك النقل في هذا، وتركه أحسن وأقوى. وقال أبو العباس المهدوي في هدايته وعنه (كتابيه إني) النقل والتحقيق فسوى بين الوجهين. (قلت) وترك النقل فيه هو المختار عندنا والأصح لدينا والأقوى في العربية وذلك أن هذه الهاء هاء سكت وحكمها السكون فلا تحرك إلا في ضرورة الشعر على ما فيه من قبح. وأيضا فلا تثبت إلا في الوقف فإذا خولف الأصل فأثبتت في الوصل إجراء له مجرى الوقف لأجل إثباتها في رسم المصحف فلا ينبغي أن يخالف الأصل من وجه آخر وهو تحريكها فيجتمع في حرف واحد مخالفتان وانفرد الهذلي عن أصحابه عن الهاشمي عن ابن جماز بالنقل كمذهب ورش فيما ينقل إليه من جميع القرآن وهو رواية العمري عن أصحابه عن أبي جعفر ووافقه على النقل (من استبرق) فقط في الرحمن رويس ووافقه على (آلآن) في موضعي يونس. وهما (آلآن وقد كنتم، آلآن وقد عصيت) قالون وابن وردان: وانفرد الحمامي عن النقاش عن أبي الحسن الجمال عن الحلواني عن قالون بالتحقيق فيها كالجماعة وكذلك انفرد سبط الخياط في كفايته لحكايته في ووجه لأبي نشيط وقد خالفا في ذلك جميع أصحاب قالون وجميع النصوص الواردة عنه وعن أصحابه والله أعلم وانفرد أبو الحسن ابن العلاف أيضا عن أصحابه عن ابن وردان بالتحقيق في الحرفين فخالف الناس في ذلك. واختلف عن ابن وردان في (آلآن) في باقي القرآن فروى النهرواني من جميع طرقه وابن هارون من غير طريق هبة الله وغيرهما النقل فيه وهو رواية الأهوازي والرهاوي وغيرهما عنه. ورواه هبة الله وابن نهران والوراق وابن العلاف عن أصحابهم عنه بالتحقيق والوجهان صحيحان عنه نص عليهما له غير واحد من الأئمة والله أعلم. والهاشمي عن ابن جماز في ذلك كل على أصله من النقل كما تقدم والله أعلم، واتفق ورش وقالون وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب في: (عادا الأولى) في النجم على نقل حركة الهمزة المضمومة بعد اللام وإدغام التنوين قبلها في حالة الوصل من غير خلاف عن أحد منهم. واختلف عن قالون في همز الواو التي بعد اللام فروى عنه همزها جمهور المغاربة، ولم يذكر الداني عنه ولا ابن مهران ولا الهذلي من جميع الطرق سواه، وبه قطع الهادي والهداية والتبصرة والكافي والتذكرة والتلخيص والعنوان وغيرهما من طريق أبي نشيط وغيره وبه قرأ صاحب التجريد على ابن نفيس وعبد الباقي من طريق أبي نشيط ورواه عنه جمهور العراقيين من طريق الحلواني وبه قطع له ابن سوار وأبو العز وأبو العلاء الهمداني وسبط الخياط في مؤلفاته وروى عنه بغير همز أهل العراق قاطبة من طريق أبي نشيط كصاحب التذكار والمستنير والكفاية والإرشاد وغاية الاختصار والمبهج والكفاية في الست والمصباح وغيرهم ورواه صاحب التجريد عن الحلواني والوجهتان صحيحان غير أن الهمز أشهر عن الحلواني وعدمه أشهر عن أبي نشيط وليس الهمز مما انفرد قالون كما ظن من لا اطلاع له على الروايات ومشهور الطرق والقراءات فقد رواه عن نافع أيضا أبي بكر بن أبي أويس وابن أبي الزناد وابن جبير عن إسماعيل عن نافع وابن ذكوان وابن سعدان عن المسيبي عنه. وانفرد به الحنبلي عن هبة الله عن أصحابه في رواية ابن وردان واختلف في توجيه الهمز فقيل وجهه ضمة اللام قبلها فهمزت لمجاورة الضم كما همزت في: سؤق ويؤقن وهي لغة لبعض العرب كما قال الشاعر:

(أحب المؤقدين إليّ موسى)

ذكره أبو علي في الحجة وغيره. وقيل الأصل في الواو وأبدلت لسكونه بعد همز مضموم واوا كأوتي فلما حذفت الهمزة الأولى بعد النقل زال اجتماع الهمزتين فرجعت لك الهمزة. قال الحافظ أبو عمرو الداني في كتاب التمهيد له: قد كان بعض المنتحلين لمذهب القراء يقول بأنه لا وجه لقراءة قالون بحيلة وجهل العلة وذلك أن أولى وزنها فعلى لأنها تأنيث أول كما أن آخر تأنيث أخرى هذا في قول من لم يهمز الواو فمعناها على هذا المتقدمة لأن أول الشيء متقدمه. فأما في قول قالون فهي عندي مشتقة من (وأل). أي لجا. ويقال نجا. فالمعنى أنها نجت بالسبق لغيرها فهذا وجه بين من اللغة والقياس وإن كان غيره أبين فليس سبيل ذلك أن يدفع ويطلق عليه الخطأ لأن الأئمة إنما تأخذ بالأثبت عندها في الأثر دون القياس إذا كانت القراءة سنة. فالأصل يفها على قوله (وُءْلى) بواو مضمومة بعدها همزة ساكنة فأبدلت الواو همزة لانضمامهما كما أبدلت في: أقتت وهي من الوقت فاجتمعت همزتان الثانية ساكنة. والعرب لا تجمع بينهما على هذا الوجه فأبدلت الثانية واوا لسكونها وانضمام ما قبلها كما أبدلت في (يومن ويوتى) وشيهما ثم أدخلت الألف واللام للتعريف فقيل الأولى بلام ساكنة بعدها همزة مضمومة بعدها واو ساكنة فلما أتى التنوين قبل اللام في قوله (عادا) التقى ساكنان فألقيت حينئذ حركة الهمزة على اللام وحركتها بها لئلا يلتقي ساكنان.

ولو كسوت التنوين ولم تدغمه لكان القياس ولكان هذا وجه الرواية فلما عدمت المضمومة وهي الموجبة لإبدال الهمزة واوا لفظا رد قالون تلك الهمزة لعدم العلة الموجبة لإبدالها. فعامل اللفظ. قال ونظير ذلك (لقاءنا، ايت، وقال ايتوني) وشبهه مما دخلت عليه ألف الوصل على الهمزة فيه، ألا ترى أنك إذا وصلت حققت الهمزة لعدم وجود همزة الوصل حينئذ فإذا ابتدأت كسرت ألف الوصل وأبدلت الهمزة فكذلك هنا. فعله قالون وقال اصل (أولى) عند البصريين وولى بواوين تأنيث أول قلبت الواو الأولى همزة وجوبا حملا على جمعة وعند الكوفيين (وءلى) بواو وهمزة من وأل، فأبدلت الواو همزة على حد (وجود) فاجتمع همزتان فأبدلت الثانية واوا على حد (أوتي) انتهى. فعلى هذا تكون (الأولى) في القراءتين بمعنى وهو الظاهر والله أعلم. وقرأ الباقون ابن كثير وابن عامر والكوفيون بكسر التنوين وإسكان اللام وتحقيق الهمزة بعدها. هذا حكم الوصل، وأما حكم الابتداء فيجوز في مذهب أبي عمرو ويعقوب وقالون إذا لم يهمز الواو وأبي جعفر من غير طريق الهاشمي عن ابن جماز ومن غير طريق الحنبلي عن ابن وردان ثلاثة أوجه:

(أحدها) الأولى بإثبات همزة الوصل وضم اللام بعدها وهذا الذي لم ينص ابن سوار على سواه ولم يظهر من عبارة أكثر المؤلفين غيره وهو أحد الثلاثة في التيسير والتذكرة وغاية أبي العلاء وكفاية أبي العز والإعلان والشاطبية وغيرها. واحد الوجهين في التبصرة والتجريد والكافي والإرشاد والمبهج والكفاية.

(الثاني) (لولى) بضم اللام وحذف همزة الوصل قبلها اكتفاء عنها بتلك الحركة وهذا الوجه هو ثاني الوجوه الثلاثة في الكتب المتقدمة كالتيسير والتذكرة والغاية والكفاية والإعلان والشاطبية وهو الوجه الثاني في الكافي والإرشاد والمبهج وكفايته وغيرها وهذا الوجهان جائزان في ذلك وشبهه في مذهب ورش وطريق الهاشمي عن ابن جماز كما سيأتي.

(الثالث) (الأولى) ترد الكلمة إلى أصلها فتأتي بهمزة الوصل وإسكان اللام وتحقيق الهمزة المضمومة بعدها وهذا الوجه منصوص عليه في التيسير والتذكرة والغاية والكفاية والإعلان والشاطبية وهو الوجه الثاني في التبصرة والتجريد. قال مكي وهو أحسن. وقال أبو الحسن بن غلبون وهذا أجود الوجوه. وقال التيسير وهو عندي أحسن الوجوه وأقيسها لما بينه من العلة في ذلك في كتاب الهمزة التمهيد، وقال في التمهيد وهذا الوجه عندي أوجه الثلاثة وأليق وأقيس من الوجهين الأولين وإنما قلت ذلك لأن الرواية بذلك هي التنوين في كلمة عاد لسكونه وسكون لام المعرفة بعد فحرك اللام حينئذ بحركة الهمزة لئلا يلتقي ساكنان ويتمكن إدغام التنوين فيها إيثارا للمروى عن العرب في مثل ذلك. فإذا كان ذلك كذلك والتقاء الساكنين والإدغام في الابتداء معدوم بافتراق الكلمتين حينئذ بالوقف على إحداهما والابتداء بالثانية فلما زالت العلة الموجبة لإلقاء حركة الهمز على ما قبلها في الابتداء وجب رد الهمز ليوافق بذلك يعني أصل مذهبهم في سائر القرآن انهى، وكلك يجوز في الابتداء بها لقالون في وجه همز الواو وللحنبلي عن ابن وردان ثلاثة أوجه (أحدها) (الأولى) بهمزة الوصل وضم اللام وهمزة ساكنة على الواو (ثانيها) (لولى) بضم اللام وحذف همزة الوصل وهمزة الواو (ثالثها) (الأولى) كوجه أبي عمرو الثالث. وهذه الأوجه هي أيضا في الكتب المذكورة كما تقدم إلا أن صاحب الكافي لم يذكر هذا الثالث أبي عمرو وذكره لقالون ولم يذكر الثاني لقالون صاحب التبصرة وذكر له الثالث بصيغة التضعيف فقال: وقيل أنه يبتدأ لقالون بالقطع وهمزة كالجماعة وظاهر عبارة أبي العلاء الحافظ جواز الثالث عن ورش أيضا وهو سهو والله أعلم. فأما إذا كان الساكن والهمز في كلمة واحدة فلا ينقل إليه إلا في كلمات مخصوصة وهي (ردءا، وملء، والقرآن، وأسأل) أما (ردءا) من قوله:

(ردءا يصدقني) في القصص فقرأه بالنقل نافع وأبو جعفر إلا أن أبا جعفر أبدل من التنوين ألفا في الخالين ووافقه نافع في الوقف، وأما (ملء) من قوله (ملء الأرض ذهبا) في آل عمران. فاختلف فيه عن ابن وردان والأصبهاني عن ورش فرواه بالنقل النهرواني عن أصحابه عن ابن وردان وبه قطع لابن وردان الحافظ أبو العلاء ورواه من الطريق المذكورة أبو العز في الإرشاد والكفاية وابن سوار وهو روى العمري عنه ورواه سائر الرواة عن ابن وردان بغير نقل، والوجهان صحيحان عنه وقطع للأصبهاني فيه بالنقل أبو القاسم الهذلي من جميع طرقه وهو رواية أبي نصر بن مسرور وأبي الفرج النهرواني عن أصحابهما عنه. وهو نص ابن سوار عن النهرواني عنه وكذا رواه أبو عمرو الداني نصا عن الأصبهاني ورواه سائر الرواة عنه بغير نقل، والوجهان عنه صحيحان قرأت بهما جميعا عنه وعن ابن وردان وبهما آخذ والله أعلم، وأما القرآن وما جاء منه نحو (قرآن الفجر، وقرآناه فرقناه، فاتبع قرآنه) فقرأ بالنقل ابن كثير، وأما (واسأل) وما جاء من لفظه نحو. واسألوا الله، واسأل القرية، فاسأل الذين، واسألهم عن القرية، فاسألوهن) إذا كان فعل أمر وقبل السين واوا أو فاء. فقرأه بالنقل ابن كثير والكسائي وخلف، وقرأ الباقون الكلمات الأربع بغير نقل.

تنبيهات

(الأول) لام التعريف وإن اشتد اتصالها بما دخلت عليه وكتبت معه كالكلمة الوحدة فإنها مع ذلك في حكم المنفصل الذي ينقل إليه فلم يوجب اتصالها خطأ أن تصير بمنزلة ما هو من نفس البنية لأنها إذا أسقطتها لم يختل معنى الكلمة وإنما بزوالها المعنى الذي دخلت بسببه خاصة وهو التعريف ونظير هذا النقل إلى هذه اللام إبقاء لحكم الانفصال عليها. وإن اتصلت خطا سكت حمزة وغيره عليها إذا وقع بعدها همزا كما تسكتون على السواكن المنفصلة حسبما يجيء في الباب الآتي (فإذا علمت ذلك) فاعلم أن لام التعريف هي عند سيبويه حرف واحد من حروف التهجي وهو اللام وحدها وبها يحصل التعريف وإنما الألف قبلها ألف وصل ولهذا تسقط في الدرج فهي إذا بمنزلة باء الجر وكاف التشبيه مما هو على حرف واحد ولهذا كتبت موصولة في الخط بما بعدها وذهب آخرون إلى أن أداة التعريف هي: الألف واللام وأن الهمزة تحذف في الدرج تخفيفا لكثرة الاستعمال. وظاهر كلام سيبوية أن هذا مذهب الخليل. واستدلوا على ذلك بأشياء منها ثبوتها مع تحريك اللام حالة النقل نحو (الحمر، الرض) وأنها تبدل أو تسهل بين بين مه همزة الاستفهام نحو (آلذكرين) وأنها تقطع في الاسم العظيم في النداء نحو (ياالله) وليس هذا محل ذكر ذلك بأدلته. والقصد ذكر ما يتعلق بالقراءات من ذلك وهو التنبيه (الثاني) فنقول إذا نقلت حركة الهمزة إلى لام التعرف في نحو (الأرض، الآخرة، الآن، الإيمان، الأولى، الأبرار) وقصد الابتداء على مذهب الناقل فإما أن يجعل حرف التعريف أل أو اللام فقط. فإن جعلت "أل" ابتداء بهمزة الوصل وبعدها اللام المحركة بحركة لهمزة القطع فتقول (الرض. الاخرة، الايمان، البرار، ليس الا) وإن جعلت اللام فقط فأما أن يعتد بالعارض وهو حركة اللام بعد النقل أولا يعتد بذلك ويعتبر الأصل. فإذا اعتددنا بالعارض حذفنا همزة الوصل وقلنا: (لرض، لاخرة، ليمان، لان، لبرار) ليس إلا وإن لم نعتد بالعارض واعتبرنا الأصل جعلنا همزة الوصل على حالها وقلنا (الرض، الاخرة) كما قلنا على تقدير أن حرف التعريف "ال" وهذان الوجهان جائزان في كل ما ينقل إليه من لامات التعريف لكل من ينقل. ولذلك جاز لنافع وأبي عمرو وأبي جعفر ويعقوب في الأولى من (عادا الأولى) كما تقدم وجاز في (الآن) لابن وردان في وجه النقل. وممن نص على هذين الوجهين حالة الابتداء مطلقا الحافظان أبو عمرو الداني وأبو العلاء الهمداني وأبو علي الحسن بن بليمة وأبو العز القلانسي وأبو جعفر بن الباذش وأبو القاسم الشاطبي وغيرهم. وبهما قرأنا لورش وغيره على وجه التخيير وبهما نأخذ له وللهاشمي عن ابن جماز عن أبي جعفر من طريق الهذلي. وأما الابتداء من قوله تعالى (بئس الاسم) فقال الجعبري وإذا ابتدأت الاسم فالتي بعد اللام على حذفها للكل. والتي قبلها فقياسها جواز الإثبات والحذف وهو الأوجه لرجحان العارض الدائم على العارض المفارق، ولكني سألت بعض شيوخي فقال الابتداء بالهمز وعليه الرسم انتهى (قلت) الوجهان جائزان مبنيان على ما تقدم في الكلام على التعريف والأولى الهمز في الوصل والنقل. ولا اعتبار بعارض دائم ولا مفارق بل الرواية وهي بالأصل الأصل وكذلك رسمت. نعم الحذف جائز ول قيل أن حذفها من (الاولى) في النجم أولى للحذف لساغ ولكن في الرواية تفصيل كما تقدم والله أعلم.

(الثالث) أنه إذا كان قبل لام التعريف المنقول إليها حرف من حروف المد أو ساكن غيرهن لم يجز إثبات حرف المد ولا ورد سكون الساكن مع تحريك اللام لأن التحريك في ذلك عارض فلم يعتد به وقدر السكون إذ هو الأصل ولذلك حذف حرف المد وحرك الساكن حالة الوصل وذلك نحو (والقى الالواح، وسيرتها الاولى، وإذا الارض، وأولي الامر، وفي الانعام، ويحي الارض، وقالوا الآن، وأنكحوا الايامى، وأن تؤدوا الامانات) ونحو (فمن يستمع الان، وبل الانسان، والم نهلك الأولين، وعم الآخرة، ومن الارض، ومن الاولى، وأشرقت الارض، وفلينظر الانسان) وكذلك لو كان صلة أو ميم جمع نحو (وبداره الارض، ولا تدركه الابصار، وهذه الانهار، وهذه الأنعام، ويلههم الامل، وأنتم الأعلون) وهذا مما لا خلاف فيه بين أئمة القراء نص على ذلك غير واحد كالحافظ أبي عمرو الداني وأبي محمد سبط الخياط وأبي الحسن السخاوي وغيرهم وإن كان جائزا في اللغة وعند أئمة العربية الوجهان الاعتداد بحركة النقل وعدم الاعتداد بها وأجروا على كل وجه ما يقتضي من الأحكام. ولم يخصوا بذلك وصلا ولا ابتداء ولا دخول همزة ولا عدم دخولها بل قالوا إن اعتددنا بالعارض فلا حاجة إلى حذف حرف من (في الأرض) ولا إلى تحريك النون من (لان) وأنشد في ذلك ثعلب عن سلمة عن الفراء:

لقد كنت تخفي حب سمراء خيفة... فبح لان منها بالذي أنت بائح

وعلى ذلك قرأنا لابن محيص (يسألونك عن لهله، وعن الانفال، ومن لائمين) وشبهه بالإسكان في النون وإدغامها، وهو وجه قراءة نافع ومن معه (عادا لولى) في النجم كما تقدم. ولما رأى أبو شامة إطلاق النحاة ووقف على تقييد القراء ستشكل ذلك فتوسط وقال ما نصه: جميع ما نقل فيه ورش الحركة إلى لام المعرفة في جميع القرآن غير (عادا لولى) هو على قسمين: أحدهما ظهرت فيه أمارة عدم الاعتداد بالعارض كقوله تعالى (إنا جعلنا ما على الأرض زينة، وما الحياة الدنيا في الآخرة، ويدع الإنسان، قالوا الآن، أزفت الآزفة) ونحو ذلك. ألا ترى أنه بعد نقل الحركة في هذه المواضع لم يرد حروف المد التي لأجل سكون اللام ولم تسكن تاء التأنيث التي كسرت لسكون (لازفة) فعلمنا أنه ما اعتد بالحركة في مثل هذه المواضع. فينبغي إذا ابتدأ القارئ له فيها أن يأتي بهمزة الوصل لأن اللام وإن تحركت فكأنها بعد ساكنة. (القسم الثاني) ما لم يظهر فيه امارة نحو (وقال الإنسان مالها) فإذا ابتدأ القارئ لورش هنا اتجه الوجهان المذكوران انتهى. وهو حسن لو ساعده النقل. وقد تعقبه الجعبري فقال وهذا فيه عدول عن النقل إلى النظر وفيه حظر (قلت) صحة الرواية بالوجهين حالة الابتداء من غير تفصيل بنص من يحتج بنقله فلا وجه للتوقف فيه. فإن قيل لم اعتد بالعارض في الابتداء دون الوصل وفرق بينهما رواية مع الجواز فيهما لغة؟ -فالجواب- إن حذف حرف المد للساكن والحركة لأجله في الوصل سابق للنقل والنقل طارئ عليه فأبقى على حالة الطرآن النقل عليه ولم يعتد فيه بالحركة. وأما حالة الابتداء فإن النقل سابق للابتداء والابتداء طارئ عليه فحسن الاعتداد فيه، ألا تراه لما قصد الابتداء بالكلمة التي نقلت حركة الهمزة فيها إلى اللام لم تكن اللام إلا محركة ونظير ذلك حذفهم حرف المد من نحو (وقالا الحمد لله، ولا تسبوا الذين، و: أفي الله شك) وإثباتهم له في (ولا تولوا، وكنتم تمنون) لطرآن الإدغام عليه كما قدمنا وذلك وأوضح والله أعلم.

(الرابع) ميم الجمع أما لورش فواضح لأن مذهبه عند الهمزة صلتها بواو فلم تقع الهمزة بعدها في مذهبه إلا بعد حرف مد من أجل الصلة، وأما من طريق الهاشمي عن ابن جماز فإن الهذلي نص على مذهبه عدم الصلة مطلقا. ومقتضى هذا الإطلاق عدم صلتها عند الهمزة ونص أيضا على النقل مطلقا. ومقتضى ذلك النقل إلى ميم الجمع. وهذا من المشكل تحقيقه فإني لا أعلم له نصا في ميم الجمع بخصوصيتها بشيء فأرجع إليه، والذي أعول عليه في ذلك عدم النقل فيها بخصوصيتها والأخذ فيها بالصلة وحجتي في ذلك أني لما لم أجد له فيها نصا رجعت إلى أصوله ومذاهب أصحابه ومن اشترك معه على الأخذ بتلك القراءة ووافقه على النقل في الرواية وهو الزبير ابن محمد بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري أحد الرواة المشهورين عن أبي جعفر من رواية ابن وردان فوجدته يروي النقل نصا وأداء وخص ميم الجمع بالصلة ليس إلا. وكذلك ورش وغيره من رواة النقل عن نافع كلهم لم يقرأ في ميم الجمع بغير صلة. ووجدت نص من يعتمد عليه من الأئمة صريحا في عدم جواز النقل في ميم الجمع. فوجب المصير إلى عدم النقل فيها. وحسن المصير إلى الصلة دون عدمها جمعا بين النص يمنع النقل فيها وبين القياس في الأخذ بالصلة فيها دون الإسكان وذلك أني لما لم أرَ أحد نقل عن أبي جعفر ولا عن نافع الذي هو أحد أصحاب أبي جعفر النقل في غير ميم الجمع وخصصها بالإسكان كما أني لا أعلم أحدا منهم نص على النقل فيها وحمل رواية الراوي على من شاركه في تلك الرواية أو وافقه في أصل تلك القراءة أصل معتمد عليه ولا سيما عند التشكيك والإشكال فقد اعتمده غير واحد من أئمتنا رحمهم الله لمال م يجدوا نصا يرجعون إليه ومن ثم لم يجز مكي وغيره في (أأعجمي، وأأن كان) لابن ذكوان سوى الفصل بين الهمزتين. قال مكي عند ذكرهما في التبصرة لكن ابن ذكوان لم نجد له أصلا يقاس عليه فيجب أن يحمل أمره على ما فعله هشام في (أئنكم وأنذرتهم) ونحوه (فيكون) مثل أبي عمرو وقالون وحمله على مذهب الراوي معه على رجل بعينه أولى من حمله على غيره انتهى. وأما مذهب حمزة في الوقف فيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. صم رأيت النص على الهاشمي المذكور لأبي الكرم الشهرزوري وأبي منصور بن خيرون بصلة ميم الجمع للهاشمي عند همزة القطع فصح ما قلناه، واتضح ما حاولناه ولله الحمد والمنة. وقفت على ذلك في كتاب كفاية المنتهى، ونهاية المبتدي للقاضي الإمام أي ذر أسعد بن الحسين بن سعد بن علي بن بندار اليزدي صاحب الشهرزوري وابن خيرون المذكورين. وهو من الأئمة المعتمدين، وأهل الأداء المحققين.

باب السكت على الساكن قبل الهمز وغيره

تقدم الكلام على السكت أول الكتاب عند الكلام على الوقف. والكلام هنا على ما يسكت عليه. فاعلم أنه لا يجوز السكت إلا على ساكن. إلا أنه لا يجوز السكت على كل ساكن. فينبغي أن علم أقسام الساكن ليعرف ما يجوز عليه السكت مما لا يجوز. فالساكن الذي يجوز السكت عليه إما أن يكون بعده همزة فيسكت عليه لبيان الهمزة وتحقيقه. أو لا يكون بعده همزة وإنما يسكت عليه لمعنى غير ذلك.

(فالساكن) الذي يسكت عليه لبيان الهمز خوفا من خفائه إما أن يكون منفصلا فيكون آخر كلمة والهمز أول كلمة أخرى. أو يكون متصلا فيكون هو والهمز في كلمة واحدة. وكل منهما إما أن يكون حرف مد أو غير حرف مد (فمثال المنفصل) بغير حرف المد: (من آمن، خلوا إلى، ابني آدم، جديد أفترى، عليهم أأنذرتهم أم لم، فحدث ألم نشرح، حامية الهاكم) ومن ذلك نحو (الأرض والآخرة، والإيمان، والأولى) وما كان بلام المعرفة وإن اتصل خطأ على الأصح (ومثاله) بحرف المد (بما أنزل، قالوا آمنا، في آذانهم) ونحو (يَأيها، يَأولي، وهؤلاء) مما كان مع حرف النداء والتنبيه، وإن اتصل في الرسم أيضا (ومثال المتصل) بغير حرف مد (القرآن، والظمآن، وشيء، وشيئا، ومسؤلا، وبين المرء، والخبء، ودفء) (ومثاله) بحرف المد (أولئك. وإسرائيل. والسماء بناء. وجاؤا. ويضيء. وقروء. وهنيئا. ومريئا. ومن سوء) فورد السكت على ذلك عن جماعة من أئمة القراء، وجاء من هذه الطرق عن حمزة وابن ذكوان وحفص ورويس وإدريس. فأما حمزة فهو أكثر القراء به عناية. واختلفت الطرق فيه عنه وعن أصحابه اختلافا كثيرا. فروى جماعة من أهل الأداء السكت عنه ومن روايتي خلف وخلاد في لام التعريف حيث أتت و (شيء) كيف وقعت أي مرفوعا أو مجرورا أو منصوبا. وهذا مذهب صاحب الكافي وأبي الحسن طاهر بن غلبون من طريق الداني ومذهب أبي عبد المنعم وأبي علي الحسن بن بليمة. وأحد المذهبين في التيسير والشاطبية. وبه ذكر الداني أنه قرأ على أبي الحسن بن غلبون إلا أن روايتيه في التذكرة وإرشاد أبي الطيب عبد المنعم وتلخيص ابن بليمة هو المد في شيء مع السكت على لام التعريف حسب لا غير والله أعلم. وقال الداني في جامع البيان وقرأت على أبي الحسن عن قراءته في روايتيه بالسكت على لام المعرفة خاصة لكثرة دورها وكذلك ذر ابن مجاهد في كتابه عن حمزة ولم يذكر عنه حلافا انتهى. وهذا الذي ذكره في جامع البيان عن شيخه ابن غلبون يخالف ما نص عليه في التيسير فإنه نص فيه أي السكت على لام التعرف وبه قرأ على أبي الحسن بالسكت على لام التعريف و (شيء وشيئا) حيث وقعا لا غير وقال في الجامع إنه قرأ عليه بالسكت على لام التعريف خاصة فإما أن يكون سقط ذكر شيء من الكتاب فيوافق التيسير أو يكون مع المد على شيء فيوافق التذكرة والله أعلم. وروى بعضهم هذا المذهب عن حمزة من رواية خلف فقط. وهو طريق أبي محمد مكي وشيخه أبي الطيب بن غلبون إلا أنه ذكر أيضا مد (شيء) أيضا كما تقدم وروى آخرون عن حمزة من روايتيه مع السكت على لام التعريف و (شيء) السكت على الساكن المنفصل مطلقا غير حرف المد. وهذا مذهب أبي الطاهر إسماعيل بن خلف صاحب العنوان وشيخه عبد الجبار الطرسوسي. وهو المنصوص عليه في جامع البيان وهو الذي ذكره ابن الفحام في تجريده من قراءته على الفارسي في الروايتين. وأحد الطريقين في الكامل إلا أن صاحب العنوان ذكر مد (شيء) كما قدمنا. وروى بعضهم هذا المذهب عن حمزة من رواية خلف حسب. وهذا مهب أبي الفتح فارس بن أحمد وطريق أبي عبد الله بن شريح صاحب الكافي وهو الذي في الشاطبية والتيسير من طريق أبي الفتح المذكور في التجريد من قراءته على عبد الباقي عن أبيه عن عبد الباقي الخراساني وأبي أحمد إلا أن صاحب الكافي حكى المد في (شيء) في أحد الوجهين وذكر عن خلاد السكت فيه وفي لام التعريف فقط كما تقدم وروى آخرون عن حمزة من الروايتين السكت مطلقا أي على المنفصل والمتصل جمعا ما لم يكن حرف مد. وهذا مذهب أبي طاهر بن سوار صاحب المستنير وأبي بكر بن مهران صاحب الغاية وأبي علي البغدادي صاحب الروضة وأبي العز القلانسي وأبي محمد سبط الخياط وجمهور العراقيين وقال أبو العلاء الحافظ إنه اختيارهم وهو مذكور أيضا في الكامل. ورواه أبو بكر النقاش عن إدريس عن خلف عن حمزة. وروى آخرون السكت عن حمزة من الروايتين على حرف المد أيضا وهم في ذلك على الخلاف في المنفصل والمتصل كما ذكرنا فمنهم من خص بذلك المنفصل وسوى بين حرف المد وغيره مع السكت على لام التعريف و (شيء). وهذا مذهب الحافظ أبي العلاء الهمداني صاحب غاية الاختصار وغيره. وذكره صاحب التجريد من قراءته على عبد الباقي في رواية خلاد. ومنهم من أطلق ذلك في المتصل والمنفصل وهو مذهب أبي بكر الشذائي وبه قرأ سبط الخياط على الشريف أبي الفضل عن الكارزيني عنه وهو في الكامل أيضا وذهب جماعة إلى ترك السكت عن خلاد مطلقا. وهو مذهب أبي الفتح فارس بن أحمد وأبي محمد مكي وشيخه أبي الطيب وأبي عبد الله بن شريح وذكره صاحب التيسير من قراءته على أبي الفتح فارس بن أحمد وتبعه على ذلك الشاطبي وغيره. وهو أحد طرق الكامل وهي طريق أبي علي العطار عن أصحابه عن البختري عن جعفر الوزان عن خلاد كما سنذكره في آخر باب الوقف لحمزة. وذهب آخرون إلى عدم السكت مطلقا عن حمزة من روايتيه. وهو مذهب أبي العباس المهدوي صاحب الهداية وشيخه أبي عبد الله بن سفيان صاحب الهادي وهو الذي لم يكر أبو بكر بن مهران غيره في غايته سواه. فهذا الذي علمته ورد عن حمزة في ذلك من الطرق المذكورة وبكل ذلك قرأت من طريق من ذكرت. واختياري عنه السكت في غير حرف المد جمعا بين النص والأداء والقياس، فقد روينا عن خلف وخلاد وغيرهما عن سليم عن حمزة قال إذا مددت الحرف فالمد يجزي من السكت قبل الهمزة قال وكان إذا مد ثم أتى بالهمز بعد المد لا يقف قبل الهمز انتهى. قال الحافظ أبو عمرو الداني وهذا الذي قاله حمزة من أن المد يجزي من السكت معنى حسن لطيف دال على وفور معرفته ونفاذ بصيرته وذلك أن زيادة التمكين لحرف المد مه الهمزة إنما هو بيان لها لخفائها وبعد مخرجها فيقوى به على النطق بها محققة وكذا السكوت على الساكن قبلها إنما هو بيان لها أيضا. فإذا بينت بزيادة التمكين لحرف المد قبلها لم تحتج أن تبين بالسكت عليه وكفى المد من ذلك وأغنى عنه (قلت) وهذا ظاهر واضح وعليه العمل اليوم والله أعلم. وأما ابن ذكوان فروى عنه السكت وعدمه صاحب المبهج من جميع طرقه على ما كان من كلمة وكلمتين ما لم يكن حرف مد فقال قرأت لابن ذكوان بالوقف وبالإدراج على شيخنا الشريف ولم أره منصوصا في الخلاف بين أصحاب ابن عامر. وكذلك روى عنه السكت صاحب الإرشاد والحافظ أبو العلاء كلاهما من طريق العلوي عن النقاش عن الأخفش إلا أن الحافظ أبا العلاء خصه بالمنفصل ولام التعريف و (شيء) وجعله دون سكت حمزة فخالف أبا العز في ذلك مع أنه لم يقرأ بهذا الطريق إلا عليه والله أعلم. وكذلك رواه الهذلي من طريق الجنبي عن ابن الأخرم عن الأخفش وخصه بالكلمتين. والسكت من هذه الطرق كلها مع التوسط إلا من الإرشاد فإنه مع المد الطويل فاعلم ذلك. والجمهور عن ابن ذكوان من سائر الطرق على عدم السكت وهو المشهور عنه وعليه العمل والله أعلم. وأما حفص فاختلف أصحاب الأشناني في السكت عن عبيد بن الصباح عنه. فروى عنه أبو ال طاهر بن أبي هاشم السكت. واختلف فيه عنه أصحابه. فروى أبو علي المالكي البغدادي صاحب الروضة عن الحمامي عنه السكت على ما كان من كلمة أو كلمتين غير المد. ولم يذكر خلافا عن الأشناني في ذلك. وروى أبو القاسم بن الفحام صاحب التجريد عن الفارسي عن الحمامي عنه السكت على ما كان من كلمتين ولام التعريف و (شيء) لا غير. وروى ع عبد الباقي عن أبيه عن أبي أحمد السامري عن الأشناني السكت على ذلك وعلى الممدود يعني المنفصل فانفرد بالممدود عنه وليس من طريق الكتاب والله أعلم. وقال الداني في جامعه وقرأت أيضا على أبي الفتح عن قراءته على عبد الله بن الحسين عن الأشناني بغير سكت في جميع القرآن وكذلك قرأت على أبي الحسن عن قراءته على الهاشمي عن الأشناني قال وبالسكت آخذ وفي روايتيه لأن أبا الطاهر بن أبي هاشم رواه عنه تلاوة. وهو من الإتقان والضبط والصدق ووفور المعرفة والحذق بموضع لا يجهله أحد من علماء هذه الصناعة فمن خالفه عن الأشناني فليس بحجة عليه (قلت) والأمر كما قال الداني في أبي طاهر إلا أن أكثر أصحابه لم يرووه عنه السكت تلاوة أيضا كالنهراني وابن العلاف والمصاحفي وغيرهم. وهم أيضا من الإتقان والضبط والحذق والصدق بمحل لا يجهل. ولم يصح عندنا تلاوة عنه إلا من طريق الحمامي مع أن أكثر أصحاب الحمامي لم يرووه عنه مثل أبي الفضل الرازي وأبي الفتح بن شيطا وأبي علي غلام الهراس. وهم من أضبط أصحابه وأحذقهم. فظهر ووضح أن الإدراج وهو عدم السكت عن الأشناني أشهر وأكثر وعليه الجمهور والله أعلم. وبكل من السكت والإدراج قرأت من طريقه والله تعالى الموفق. وأما إدريس عن خلف فاختلف عنه فروى الشطي وابن بويان السكت عنه في المنفصل وما كان في حكمه و (شيء) خصوصا نص عليه في الكفاية في القراءات الست وغاية الاختصار والكامل. وانفرد به عن خلف من جميع طرقه. وروى عنه المطوعي السكت على ما كان م كلمة وكلمتين عموما نص عليه في المبهج. وانفرد الهمداني عن الشطي فيما لم يكن الساكن واوا. ولا ياء يعني مثل (خلوا إلى. وابني آدم) ولا أعلم أحدا استثناه عن أحد من الساكنين سواه ولا عمل عليه والله أعلم. وكلهم عنه بغير سكت في الممدود والله أعلم. أما رويس فانفرد عنه أبو العز القلانسي من طريق القاضي أبي العلاء القاضي عن النخاس عن التمار عنه بالسكت اللطيف دون سكت حمزة ومن وافقه وذلك على ما كان من كلمة وكلمتين في غير الممدود حسبما نص عليه في الكفاية. وظاهر عبارته في الإرشاد السكت على الممدود المنفصل. ولما قرأت على الأستاذ أبي المعالي بن اللبان أوقفته على كلام الإرشاد فقال هذا شيء لم نقرأ به ولا يجوز. ثم رأيت نصوص الواسطيين أصحاب أبو العز وأصحابهم على ما نص في الكفاية. وأخبرني به ابن اللبان وغير تلاوة. وهو الصحيح الذي لا يجوز خلافه والله أعلم.

وأما الذي يسكت عليه لغير قصد تحقيق الهمز فأصل مطرد وأربع كلمات، فالأصل المطرد حروف الهجاء الواردة في فواتح السور نحو (آلم، الر، كهيعص، طه، طسم، طس، ص~، ن~) فقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف منها، ويلزم من سكته إظهار المدغم منها والمخفي وقطع همزة الوصل بعدها ليبين بهذا السكت أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال بل هي مفصولة وإن اتصل رسما وليست بمؤتلفة. وفي كل واحد منها سر من أسرار الله تعالى الذي استأثر الله تعالى بعلمه وأوردت مفردة من غير عامل ولا عطف فسكنت كأسماء الأعداد إذا وردت من غير عامل ولا عطف فنقول واحد اثنين ثلاثة أربعة هكذا. وانفرد الهذلي عن ابن جماز بوصل همزة (الله لا إله إلا هو) في أول آل عمران تميم (الم) كالجماعة. وانفرد ابن مهران بعدم ذكر السكت لأبي جعفر في الحروف كلها. وذكر أبو الفضل الرازي عدم السكت في السين من (طس تلك) والصحيح السكت عن أبي جعفر على الحروف كلها من غير استثناء لشيء منها وفاقا لإجماع الثقاة الناقلين ذلك عنه نصا وأداء. وبه قرأت وبه آخذ والله أعلم. وأما الكلمات الأربع فهي (عوجا) أول الكهف (ومرقدنا) في يس (ومن راق) في القيامة (وبل ران) في التطفيف فاختلف عن حفص في السكت عليها والإدراج فروى جمهور المغاربة وبعض العراقيين عنه من طريقي عبيد وعمرو السكت على الألف المبدلة من التنوين في (عوجا) ثم يقول (قيما) وكذلك على الألف من (مرقدنا) ثم يقول (هذا ما وعد الرحمن) وكذلك على النون من (من) ثم يقول (راق) وكذلك على اللام من (بل) ثم يقول (ران على قلوبهم) وهذا الذي في الشاطبية والتيسير والهادي والهداية والكافي والتبصرة والتلخيص والتذكرة وغيرها. وروى الإدراج في الأربعة كالباقين أبو القاسم الهذلي وأبو بكر بن مهران وغير واحد من العراقيين فلم يفرقوا في ذلك بين حفص وغيره وروى عنه كلا من الوجهين أبو القاسم بن الفحام في تجريده فروى السكت في (عوجا ومرقدنا) عن عمرو بن الصباح عنه. وروى الإدراج كالجماعة عن عبيد بن الصباح عنه. وروى السكت في (من راق وبل ران) من قراءته على الفارسي عن عمرو. ومن قراءته على عبد الباقي عن عبيد فقط وروى الإدراج كالجماعة من قراءته على ابن نفيس من طريق عبيد والمالكي من طريقي عمرو وعبيد جميعا والله أعلم. واتفق صاحب المستنير والمبهج والإرشاد على الإدراج في (عوجا ومرقدنا) كالجماعة. وعلى السكت في القيامة فقط وعلى الإظهار من غير سكت في التطفيف. والمراد بالإظهار السكت. فإن صاحب الإرشاد صرح بذلك في كفايته. وصاحب المبهج نص عليه في الكفاية له ولم يذكر سواه. ورواه الحافظ أبو العلاء في غايته السكت في: عوجا فقط. ولم يذكر في الثلاثة الباقية شيئا. بل ذكر الإظهار في (من راق، وبل ران) (قلت) فثبت في الأربعة الخلاف عن حفص من طريقيه. وصح الوجهان من السكت والإدراج عنه وبهما عنه آخذ.

(ووجه) السكت عوجا قصد بيان أن قيما بعده ليس متصلا بما قبله في الإعراب. فيكون منصوبا بفعل مضمر تقديره (أنزله قيما) فيكون حالا من الهاء في أنزله (وفي: مرقدنا) بيان أن كلام الكفار قد انقضى وأن قوله (هذا ما وعد الرحمن) ليس من كلامهم فهو إما من كلام فهو إما من الكلام الملائكة أو من كلام المؤمنين كما أشرنا إليه في الوقف والابتداء وفي (من راق، وبل ران) قصد بيان اللفظ ليظهر أنهما كلمتان مع صحة الرواية في ذلك والله أعلم.

تنبيهات

(الأول) إنما يتأتى السكت حال وصل الساكن بما بعده. أما إذا وقف على الساكن فيما يجوز الوقف عليه مما انفصل خطأ فإن السكت المعروف يمتنع ويصير الوقف المعروف. وإن وقف على الكلمة التي فيها الهمزة سواء كان متصلا أو منفصلا فإن لحمزة في ذلك مذهبا يأتي في الباب الآتي. وأما غير حمزة فإن كان الهمزة متوسطا (كالقرآن، والظمآن، وشيئا والأرض) فالسكت أيضا، إذ لا فرق في ذلك بين الوقف والوصل. وكذا إن كان مبتدأ ووصل بالساكن قبله. وإن كان متطرفا وقف بالروم فكذلك فإن وقف بالسكون امتنع السكت من أجل التقاء الساكنين وعدم الاعتماد في الهمز على شيء.

(الثاني) تقدم أنه إذا قرئ بالسكت لابن ذكوان يجوز أن يكون مع المد الطويل ومع التوسط لورود الرواية بذلك. فإن قرئ به لحفص فإنه لا يكون إلا مع المد. ولا يجوز أن يكون مع القصر لأن السكت إنما ورد من طريق الأشناني من عبيد عن حفص. وليس له إلا المد. والقصر ورد من طريق الفيل عن عمرو عن حفص وليس له إلا الإدراج والله أعلم.

(الثالث) إن كان من مذهبه عن حمزة السكت أو التحقيق الذي هو عدم السكت إذا وقف فإن كان الساكن والهمز في الكلمة الموقوف عليها فإن تخفيف الهمز كما سيأتي ينسخ السكت والتحقيق. وإن كان الساكن في كلمة والهمز في أول كلمة أخرى فإن الذي مذهبه تخفيف المنفصل كما سيأتي ينسخ تخفيفه سكنه وعدمه بحسب ما يقتضيه التخفيف كما سيأتي ولذلك لم يتأت له في نحو (الأرض والإنسان) سوى وجهين. وهما النقل والسكت. لأن الساكتين على لام التعريف وصلا منهم من ينقل وقفا كأبي الفتح عن خلف والجمهور عن حمزة ومنهم من لا ينقل من أجل تقدير انفصاله فيقره على حاله كما لو وصل كابني غلبون وأبي الطاهر صاحب العنوان ومكي وغيرهم وأما من لم يسكت عليه كالمهدوي وابن سفيان عن حمزة وكأبي الفتح عن خلاد فإنهم مجمعون على النقل وقفا ليس عنهم في ذلك خلاف. ويجيء في نحو (قد أفلح، ومن آمن، وقل أوحى) الثلاثة الأوجه أعني السكت وعدمه والنقل ولذلك تجيء الثلاثة في نحو (قالوا آمنا، وفي أنفسكم، وما أنزل). وأما (يأيها، وهؤلاء) فلا يجيء فيه سوى وجهي التحقيق والتخفيف ولا يأتي فيه سكت لأن رواة السكت فيه مجمعون على تحقيقه وقفا. فامتنع السكت عليه حينئذ والله تعالى أعلم.

(الرابع) لا يجوز مد شيء لحمزة حيث قرئ به إلا مع السكت إما على لام التعريف فقط أو عليه وعلى المد المنفصل، وظاهر التبصرة المد على (شيء) لخلاد مع عدم السكت المطلق حيث قال: وذكر أبو الطيب مد (شيء) في روايتيه وبه آخذ، انتهى. ولم يتقدم السكت إلا لخلف وحده في غير (شيء) فعلى هذا يكون مذهب أبي الطيب المد عن خلاد في (شيء) مع عدم السكت وذلك لا يجوز فإن أبا الطيب المذكور هو ابن غلبون صاحب كتاب الإرشاد ولمي ذكر في كتابه مد (شيء) لحمزة مع السكت على لام التعريف. وأيضا فإن مد (شيء) قائم مقام السكت فيه فلا يكون إلا مع وجه السكت وكذا قرأنا والله أعلم.

باب الوقف على الهمز

( باب وقف حمزة و هشام )

وهو باب مشكل يحتاج إلى معرفة تحقيق مذاهب أهل العربية، وأحكام رسم المصاحف العثمانية. وتمييز الرواية، وإتقان الدراية. قال الحافظ أبو شاكة هذا الباب من أصعب الأبواب نظما ونثرا في تمهيد قواعده. وفهم مقاصده. قال ولكثرة تشعبه أفرد له أبو بكر أحمد بن مهران المقرئ رحمه الله تصنيفا حسنا جامعا وذكر أنه قرأ على غير واحد من الأئمة فوجد أكثرهم لا يقومون به حسب الواجب فيه إلا الحرف بعد الحرف (قلت) وأفرده أيضا بالتأليف أبو الحسن بن غلبون وأبو عمرو الداني وغير واحد من المتأخرين كابن بصخان والجعبري وابن جبارة وغيرهم. ووقع لكثير منهم فيه أوهام سنقف عليها. ولما كان الهمز أثقل الحروف نطقا وأبعدها مخرجا تنوع العرب في تخفيفه بأنواع التخفيف كالنقل والبدل وبين بين والإدغام وغير ذلك وكانت قريش وأهل الحجاز وأكثرهم له تخفيفا. ولذلك أكثر ما يرد تخفيفه من طرقهم كابن كثير من رواية فليح وكنافع من رواية ورش وغيره وكأبي جعفر من أكثر رواياته ولا سيما رواية العمري عن أصحابه عنه فإنه لم يكد يحقق همزة وصلا. وكابن محيص قارئ أهل ملكة مع ابن كثير وبعده وكأبي عمرو فإن مادة قراءته عن أهل الحجاز. وكذلك عاصم من رواية الأعشى عن أبي بكر من حيث أن روايته ترجع إلى ابن مسعود. وأما الحديث الذي أورده ابن عدي وغيره من طريق موسى بن عبيدة عن نافع عن ابن عمر قال ما همز رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء وإنما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم. فقال أبو شامة الحافظ هو حديث لا يحتج بمثله لضعف إسناده فإن موسى بن عبيدة هذا هو الزيدي وهو عند أئمة الحديث ضعيف (قلت) قال الإمام أحمد لا تحل الرواية عنه. وفي رواية لا يكتب حديثه. واعلم أنه من كانت لغته تخفيف الهمز فإنه لا بنطق بالهمز إلا في الابتداء. والقصد أن تخفيف الهمز ليس بمنكر ولا غريب فما أحد من القراء إلا وقد ورد عنه تخفيف الهمز إما عموما وإما خصوصا كما قدمنا ذكره في الأبواب المتقدمة، وقد أفرد له علماء العربية أنواعا تخصه. وقسموا تخفيفه إلى واجب وجائز وكل ذلك أو غالبه وردت به القراءة وصحت به الرواية إذ من المحال أن يصح في القراءة ما لا يسوغ في العربية بل قد يسوغ في العربية ما لا يصح في القراءة لأن القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول. ومما صح في القراءة وشاع في العربية الوقف بتخفيف الهمز وإن كان يحقق في الوصل لأن الوقف محل استراحة القارئ والمتكلم. ولذلك حذفت فيه الحركات والتنوين. وبدل فيه تنوين المنصوبات وجاز فيه الروم والإشمام والنقل والتضعيف فكأن تخفيف الهمز في هذه الحالة أحق وأحرى. قال ابن مهران وقال بعضهم هذا مذهب مشهور ولغة معروفة يحذف الهمز في السكت يعني الوقف كما يحذف الإعراب فرقا بين الوصل والوقف. قال وهو مذهب حسن. وقال بعضهم: لغة أكثر العرب الذين هم أهل الجزالة والفصاحة ترك الهمزة الساكنة في الدرج والمتحركة عند السكت (قلت) وتخفيف الهمز في الوقف مشهور عند علماء العربية أفرد له بابا وأحكاما. واختص بعضهم فيه بمذاهب عرفت بهم ونسبت إليهم كما نشير إليه إن شاء الله تعالى وقد اختص حمزة بذلك من حيث أن قراءته اشتملت على شدة التحقيق والترتيل والمد والسكت فناسب التسهيل في الوقف ولذلك روينا عنه الوقف بتحقيق الهمز إذا قرأ بالحدر كما سنذكره إن شاء الله. هذا كله مع صحة الرواية بذلك عنده وثبوت النقل به لديه. فقد قال فيه سفيان الثوري ما قرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بأثر (قلت) وقد وافق حمزة على تسهيل الهمزة في الوقف حمران ابن أعين. وطلحة بن مصرف، وجعفر بن محمد الصادق، وسليمان بن مهران الأعمش في أحد وجهيه، وسلام بن سليمان الطويل البصري وغيرهم. وعلى تسهيل المتطرف منه هشام بن عمار في أحد وجهيه وأبو سليمان عن قالون في المنصوب المنون. وسأبين أقسام الهمز في ذلك وأوضحه وأقربه وأكشفه وأهذبه وأحرره وأرتبه ليكون عمدة للمبتدئين. وتذكرة للمنتهين والله تعالى الموفق.

(فأقول) الهمز ينقسم إلى ساكن ومتحرك. فالساكن ينقسم إلى متطرف وهو ما ينقطع الصوت عليه. وإلى متوسط وهو ما لم يكن كذلك أم الساكن المتطرف فينقسم إلى لازم لا يتغير في حاليه، وعارض يسكن وقفا ويتحرك بالأصالة وصلا، فالساكن اللازم يأتي قبله مفتوح مثل (أقرأ) ومكسور مثل (نبئ) ولم يأت به في القرآن قبله مضموم ومثاله في غير القرآن (لم يسؤ) والساكن العارض يأتي قبله الحركات الثلاث فمثاله وقبله الضم (كأمثال اللؤلؤ. إن امرؤ) ومثاله وقبله الكسر (من شاطئ ويبدئ) وقرئ ومثاله وقبله الفتح (بدأ. وقال الملأ. وعن النبأ) وأما الساكن المتوسط فينقسم إلى قسمين: متوسط بنفسه ومتوسط بغيره. فالمتوسط بنفسه يكون قبله ضم نحو (المؤتفكة. ويؤمن) وكسر نحو (بئر ونبئنا) ومفتوح نحو (كأس. وتأكل) والمتوسط بغيره على قسمين: متوسط بحرف، ومتوسط بكلمة. فالمتوسط بحرف يكون قبله فتح نحو ( فاؤوا، وآتوا) ولم يقع قبله ضم ولا كسر والمتوسط بكلمة يكن قبله ضم نحو (قالوا ايتنا، والملك ايتوني) وكسر نحو (الذي اؤتمن، والأرض ايتنا) وفتح نحو (الهدى، ايتنا، وقال ايتوني) فهذه أنواع الهمز الساكن وتخفيفه أن يبدل بحركة ما قبله ضم أبدل واوا. وإن كان قبله كسر أبدل ياء. وإن كان قبله فتح أبدل ألفا. وكذلك يقف حمزة من غير خلاف عنه في ذلك إلا ما شذ فيه ابن سفيان ومن تبعه من المغاربة كالمهدوي وابن شريح وابن الباذش من تحقيق المتوسط بكلمة لانفصاله وإجراء الوجهين في المتوسط بحرف لاتصاله كأنهم أروه مجرى المبتدأ، وهذا وهم منهم وخروج عن الصواب وذلك أن هذه الهمزات وإن كن أوائل الكلمات فإنهن غير مبتدآت لأنهن لا يمكن ثبوتهن سواكن إلا متصلات بما قبلهن فلهذا حكم لهن بكونهن متوسطات. ألا ترى أن الهمزة في (فأووا. وأمر. وقال ايتوني) كالدال في (فادع) والسين في (فاستقم) والراء في (قال ارجع) فكما أنه لا يقال إن الدال والسين والراء في ذلك مبتدآت ولا جاريات مجرى المبتدآت فكذلك هذه الهمزات وإن وقعن فاء من الفعل إذ ليس كل فاء تكون مبتدأة أو جارية مجرى المبتدأ. ومما يوضح ذلك أن من كان مذهبه تخفيف الهمز الساكن المتوسط غير حمزة كأبي عمرو وأبي جعفر وورش فإنهم خففوا ذلك كله من غير خلف عن أحد منهم بل أجروه مجرى يؤتى ويؤمن ويألمون. فأبدلوه من غير فرق بينه وبين غيره وذلك واضح والله أعلم. والعجب أن ابن الباذش نسب تحقيق هذا القسم لأبي الحسن بن غلبون وأبيه وابن سهل. والذي رأيته نصا في التذكرة هو الإبدال بغير خلاف والله أعلم. (واختلف) أئمتنا في تغيير حركة الهاء مع إبدال الهمزة ياء قبلها في قوله (أنبئهم) في البقرة (ونبئهم) في الحجر فكان بعضهم يروي كسرها لأجل الياء كما كسر لأجلها في نحو (فيهم، ويؤتيهم) فهذا مذهب أبي بكر بن مجاهد وأبي الطيب ابن غلبون وابنه أبي الحسن ومن تبعهم. وكان آخرون يقرؤنها على ضمتها لأن الياء عارضة أو لا توجد إلا في التخفيف فلم يعتدوا بها. وهو اختيار ابن مهران ومكي والمهدوي وابن سفيان والجمهور. وقال أبو الحسن بن غلبون كلا الوجهين حسن. وقال صاحب اليسير وهما صحيحان. وقال في الكافي الضم أحسن (قلت) والضم هو القياس وهو الأصح فقد رواه منصوصا محمد بن يزيد الرفاعي صاحب سليم. وإذا كان حمزة ضم هاء (عليهم واليهم ولديهم) من أجل أن الياء قبلها مبدلة من ألف فكان الأصل فيها الضم: فضم هذه الهاء أولى وآصل والله أعلم.

(وأما الهمز المتحرك) فينقسم إلى قسمين: متحرك قبله ساكن، ومتحرك قبله متجرك. وكل منها ينقسم إلى متطرف ومتوسط. فالمتطرف الساكن ما قبله لا يخلو ذلك الساكن قبله من أن يكون ألفا أو ياء أو واوا أو زائدتين أو غير ذلك. فإن كان ألفا فإنه يأتي بعده كل من الحركات الثلاث نحو (جاء، وعن أشياء، والسفهاء، ومنه الماء، ومن السماء، ومن الماء، وعلى سواء، وعلى استحياء، ولا نساء من نساء) وكيفية تسهيل هذا القسم أن يسكن أيضا للوقف ثم يبدل ألفا من جنس ما قبله. والوجه في ذلك أن الهمز لما سكن للوقف لم تعد الألف حاجزا فقلبت الهمزة من ذلك ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها. وهل تبقى تلك الألف أو تحذف للساكن؟ سيأتي بيان ذلك. وسيأتي أيضا بيان حكم الوقف بالرزم، واتباع الرسم وغيره في آخر الباب. وإن كان الساكن قبل الهمز ياء أو واوا زائدتين فإنه لم يرد في الياء إلا في (النسئ) و (برئ) ووزنهما فعيل ولم يأت في الواو إلا في (قروء) ووزنه فعول وتسهيله أن يبدل الهمز من جنس ذلك الحرف الزائد ويدغم الحرف فيه. وأما إن كان الساكن غير ذلك من سائر الحروف فتسهيله أن تنقل حركة الهمزة إلى ذلك الساكن ويحركها بها ثم تحذف هي كما تقدم في باب النقل سواء كان ذلك الساكن صحيحا أو ياء أو واوا أصليين. وسواء كانا حرفي مد أو حرفين لين بأي حركة تحركت الهمزة فالساكن الصحيح ورد منه في القرآن سبعة مواضع منها أربعة الهمزة فيها مضمومة وهي (دفء، وملء، وينظر المرء، ولكل باب منهم جزء) ومنها موضعان الهمزة فيهما مكسورة، وهما (بين المرء وزوجه، وبين المرء وقلبه) وموضع واحد الهمزة فيه مفتوح وهو (يخرج الخبء) ومثال الياء الأصلية وهي حرف المد (المسئ، وجئ، وسئ، ويضئ) ومثالها وهي حرف لين (شيء) لا غير نحو (على كل شيء، وإن زلزلة الساعة شيء) ومثال الواو الأصلية وهي حرف مد (لتنوء، وأن تبوء، وما عملت من سوء. وليسؤا) أول سبحان على قراءة حمزة ومن معه.

ومثالها حرف لين (إنهم كانوا قوم سوء. للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء) والمتطرف المتحرك المتحرك ما قبله هو الساكن العارض المتطرف. وقد تقدم حكم تسهيله ساكنا. وسيأتي حك تسهيله بالروم واتباع الرسم آخر الباب إن شاء الله تعالى.

(وأما الهمز المتوسط) المتحرك الساكن ما قبله فهو أيضا على قسمين: متوسط بنفسه، ومتوسط بغيره. فالمتوسط بنفسه لا يخلو ذلك الساكن قبله من أن يكون ألفا أو ياء زائدة. ولم يقع في القرآن منه واو زائدة. فإن كان ألفا فتسهيله بين بين أي بين الهمزة وحركته بأي حركة تحرك نحو: (شركاؤنا، وجاوا، وأولياوه، وأوليك، وخايفين والملايكة، وجانا، ودعاءً ونداءً) وإن كان ياء زائدة أبدل وأدغم كما تقدم في المتطرف وذلك نحو (خطية وخطياتكم وهنيا ومريا وبريون) وإن كان الساكن غير ذلك فهو أيضا إما أن يكون صحيحا أو ياء أو واوا أصليين حرف مد أو حرف لين فتسهيله بالنقل كما تقدم في المتطرف سواء. فمثال الساكن الصحيح مع الهمزة المضمومة: (مسؤلا، ومذؤما) ومع المكسورة (الافئدة) لا غير ومع المفتوحة (القرآن، والظمآن، وشطأه، وتجئرون، وهزؤا، وكفؤا) على قراءة حمزة ومن معه، وكذلك (النشأة، وجزء) ومثال الياء الأصلية وهي حرف مد (سيئت) لا غير ومثالها حرف لين (كهيئة، واستيئس، وأخوانه، وشيئا) حيث وقع (وييئس الذين) ومثال الواو وهي حرف مد (السوأى لا غير) ومثالها وهي حرف لين (سوءة أخيه، وسوآتكم، وسوآتهما، وموئلا، والمؤدة) لا غير، والمتوسط بغيره من المتحرك الساكن ما قبله لا يخلو ذلك الساكن من أن يكون متصلا به رسما أو منفصلا عنه. فالمتصل يكون ألفا وغير ألف. فالألف تكون في موضعين: ياء النداء، وهاء التنبيه نحو: (يَأدم، يَأولي، يَأيها) كيف وقع (وهاءنتم، وهؤلاء) وغير الألف في موضع واحد وهو لام التعريف حيث وقع نحو (الارض، والاخرة، والاولى، والاخرى، والانسان، والاحسان) فإنها تسهل مع الألف بين بين. ومع لام التعريف بالنقل هذا هو مذهب الجمهور من أهل الأداء وعليه العراقيون قاطبة وأكثر المصريين والمغاربة وهو مذهب أبي الفتح فارس بن أحمد وبه قرأ عليه الداني وقال أنه هو مذهب الجمهور من أهل الأداء، واختياري وبه قرأ صاحب التجريد على شيخه الفارسي. ورواه منصوصا عن حمزة غير واحد. وكذا الحكم في سائر المتوسط بزائد. وهو ما انفصل حكما واتصل رسما مما سيأتي في أقسامه وذهب كثير من أهل الأداء إلى الوقف بالتحقيق في هذا القسم وإجرائه مجرى المبتدأ. وهو مذهب أبي الحسن بن غلبون وأبيه أبي الطيب وأبي محمد مكي واختيار صالح بن إدريس وغيره من أصحاب ابن مجاهد. وورد منصوصا أيضا عن حمزة. وبه قرأ صاحب التجريد على عبد الباقي. وذكر الوجهين جميعا صاحب التيسير والشاطبية والكافي والهداية والتلخيص. واختار في الهداية في مثل (هاءنتم وياأيها) التحقيق لتقدير الانفصال وفي غيره التخفيف لعدم تقدير انفصاله. وقال في الكافي التسهيل أحسن إلا في مثل (هاءنتم و ياأيها).

(قلت) كأنهما لحظا انفصال المد وإلا فهو متصل رسما فلا فرق بينه وبين سائر المتوسط بزائد والله أعلم والمنفصل رسما من الهمز المتحرك الساكن ما قبله فلا يخلو أيضا ذلك الساكن من أن يكون صحيحا أو حرف علة فالصحيح نحو (من آمن، قد أفلح، قل إني، عذاب أليم، يؤده إليك) قد اختلف أهل الأداء في تسهيل هذا النوع وتحقيقه فروى كثير منهم عن حمزة تسهيله بالنقل وألحقوه بما هو من كلمة. ورواه منصوصا أبو سلمة عن رجاله الكوفيين وهذا مذهب بأي علي البغدادي صاحب الروضة وأبي العز القلانسي في إرشاده وأبي القاسم الهذلي وهو أحد الوجهين في الشاطبية وذكره أيضا ابن شريح في كافية وبه قرأ على صاحب الروضة. وهؤلاء خصوا بالتسهيل من المنفصل هذا النوع وحده. وإلا فمن عمم تسهيل جمع المنفصل متحركا وساكنا كما سيأتي في مذهب العراقيين فإنه يسهل هذا القسم أيضا لأنه لم يفرق بينهما. وروى الآخرون تحقيقه من أجل كونه مبتدأ. وجاء أيضا منصوصا عن حمزة من طريق ابن واصل عن خلف وعن ابن سعدان كلاهما عن سليم عن حمزة. وهو مذهب كثير من الشاميين والمصريين وأهل المغرب قاطبة. وهو الذي لم يجوز أبو عمرو الداني غيره ومذهب شيخه أبي الفتح فارس بن أحمد وأبي الحسن طاهر بن غلبون وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري من جميع طرقه وأبي عبد الله بن سفيان وأبي محمد مكي وسائر من حقق المتصل خطأ من المنفصل بل هو عنده من باب أولى. وقد غلط من نسب تسهيله إلى أبي الفتح ممن شرح قصيدة الشاطبي وظن أن تسهيله من زيادات الشاطبي على التيسير لا على طرق التيسير. فإن الصواب أن هذا مما زاد الشاطبي على التيسير وعلى طرق الداني فإن الداني لم يذكر في سائر مؤلفاته في هذا النوع سوى التحقيق وأجراه مجرى سائر الهمزات المبتدآت وقال في جامع البيان وما رواه خلف وابن سعدان نصا عن سليم عن حمزة وتابعهما عليه سائر الرواة وعامة أهل الأداء من تحقيق الهمزات المبتدآت مع السواكن وغيرها وصلا ووقفا فهو الصحيح المعول عليه والمأخوذ به. (قلت) والوجهان من النقل والتحقيق صحيحان معمول بهما وبهما قرأت وبهما آخذ والله أعلم. وإن كان الساكن حرف علة فلا يخلو إما أن يكون حرف لين أو حرف مد. فإن كان حرف لين نحو (خلوا إلى، وابني آدم) فإنه يلحق بالنوع قبله وهو الساكن الصحيح كما تقدم في بابي النقل والسكت.

فمن روى نقل ذلك عن حمزة روى هذا أيضا من غير فرق بينهما وحكى ابن سوار وأبو العلاء الهمذاني وغيرهما وجهين من هذا النوع. أحدهما النقل كما ذكرنا. قالوا والآخر أن يقلب حرف لين من جنس ما قبلها ويدغم الأول في الثاني قالوا فيصير حرف لين مشددا. (قلت) والصحيح الثابت رواية في هذا النوع هو النقل ليس إلا وهو الذي لم أقرأ بغيره على أحد من شيوخي ولا آخذ بسواه والله الموفق. وإذا كان حرف مد فلا يخلو من أن يكون ألفا أو غيرها. فإن كان ألفا نحو (بما أنزل، لنا ألا، واستوى إلى) فإن بعض من سهل هذا الهمز بعد الساكن الصحيح بالنقل سهل الهمزة في هذا النوع بين بين وهو مذهب أبي طاهر بن هاشم وأبي بكر بن مقسم وأبي بكر بن مهران وأبي العباس والمطوعي وأبي الفتح بن شيطا وأبي بكر بن مجاهد فيما حكاه عنه مكي وغيره وعليه أكثر العراقيين وهو المعروف من مذهبهم وبه فرانا من طريقهم وهو مقتضى ما في كفاية أبي العز ولم يذكر الحافظ أبو العلاء غيره وبه قرأ صاحب المبهج على شيخه الشريف عن الكارزيني عن المطوعي، وقال الأستاذ أبو الفتح ابن شيطا والتي تقع أو لا تخفف أيضا لأنها تصير باتصالها بما قبلها في حكم المتوسطة. وهذا هو القياس الصحيح قال وبه قرأت. قال ابن مهران وعلى هذا يعني تسهيل المبتدأة حالة وصلها بالكلمة قبلها يدل على كلام المتقدمين وبه كان يأخذ أبو بكر بن مقسم ويقول بتركها كيف ما وجد السبيل إليها إلا إذا ابتدأ بها فإنه لا بد له منها ولا يجد السبيل إلى تركها انتهى. وذهب الجمهور من أهل الأداء إلى التحقيق في هذا النوع وفي كل ما وقع الهمز فيه محركا منفصلا سواء كان قبله ساكن أو محرك وهو الذي لم يذكر أكثر المؤلفين سواه وهو الأصح رواية وبه قرأ أبو طاهر بن سوار على بن شيطا وكذلك قرأ صاحب المبهج على شيخه الشريف العباسي عن الكارزيني عن أبي بكر الشذائي وروى أبو إسحاق الطبري بإسناده عن جميع من عده من أصحاب حمزة الهمز في الوقف إذا كانت الهمزة في أول الكلمة. وكذا روى الداني عن جميع شيوخه من جميع طرقه فإذا كان غير ألف فأما أن يكون ياء أو واوا فإن من سهل القسم قبلها مع الألف أجرى التسهيل معها بالنقل والإدغام مطلقا سواء كانت الياء والواو في ذلك من نفس الكلمة نحو (تزدرى أعينكم، وفي أنفسكم، وأدعو إلى) ضميرا أو زائدا نحو (تاركوا آلهتنا، ظالمي أنفسهم، قالوا آمنا، نفسي أن) وبمقتضى إطلاقهم يجري الوجهان في الزائد للصلة نحو (به أحدا، وأمره إلى، وأهله أجمعين) والقياس يقتضي فيه الإدغام فقط والله أعلم. وانفرد الحافظ أبو العلاء بإطلاق تخفيف هذا القسم مع قسم الألف قبله كتخفيفه بعد الحركة كأنه يلغي حروف المد ويقدر أن الهمزة وقعت بعد متحرك فتخفف بحسب ما قبلها على القياس وذلك ليس بمعروف عند القراء ولا عند أهل العربية. والذي قرأت به في وجه التسهيل هو ما قدمت لك ولكني آخذ في الياء والواو بالنقل إلا فيما كان زائدا صريحا لمجرد المد والصلة فبالإدغام وذلك كان اختيار شيخنا أبي عبد الله الصائغ المصري وكان إمام زمانه في العربية والقراءات والله تعالى أعلم.

(وأما الهمز المتوسط) المتحرك المتحرك ما قبله فهو أيضا على قسمين: إما أن يكون متوسطا بنفسه أو بغيره (فالمتوسط بنفسه) لا تخلو همزته إما أن تكون مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة ولا تخلو الحركة قبلها من أن تكون ضما أو كسرا أو فتحا. فتحصل من ذلك تسع صور:

(الأولى) مفتوحة بعد ضم نحو (مؤجلا، ويؤخر، وفؤاد، وسؤال، ولؤلؤا).

(الثانية) مفتوحة بعد كسر نحو (مئة، وناشئة، وننشئكم، وسيآت، وليبطئن، وشيئا، وخاطئة).

(الثالثة) مفتوحة بعد فتح نحو (شنآن، وسألهم، ومآرب، ومآب، ورأيت، وتبوأ، ونأى، وملجأ، وخطأ).

(الرابعة) مكسورة بعد ضم نحو (كما سئل، وسئلوا).

(الخامسة) مكسورة بعد كسر نحو (إلى بارئكم، وخاسئين، ومتكئين).

(السادسة) مكسورة بعد فتح نحو (يئس، وتطمئن، وجبرئل).

(السابعة) مضمومة بعد ضم نحو (برؤسكم، وكأنه رؤس).

(الثامنة) مضمومة بعد كسر نحو (ليطفئوا، وانبئوني، ومستهزؤن، وسيئة).

(التاسعة) مضمومة بعد فتح نحو (رؤؤف، ويدرؤن، ويكلؤهم، ونقرؤه، وتؤزرهم)

فتسهل الهمزة في الصورة الأولى وهي المفتوحة بعد ضم بإبدالها واوا وفي الصورة الثانية وهي المفتوحة بعد كسر بإبدالها ياء. وتسهيلها في الصور السبع الباقية بين بين أي بين الهمزة وما منه حركتها على أصل التسهيل. وحكى أبو العز في كفايته في المفتوحة بعد فتح إبدالها ألفا وعزاه إلى المالكي والعلوي وابن نفيس وغيرهم وذكره أيضا مكي وابن شريح وقال أنه ليس بالمطرد (قلت) وهذا مخالف للقياس لا يثبت إلا بسماع. وحكى بعضهم تسهيل الهمزة المضمومة بعد كسر والمكسورة بعد ضم بين الهمزة وحركة ما قبلها. والمتوسط بغيره من هذا القسم وهو المتحرك. والمتوسط بغيره من هذا القسم وهو المتحرك المتحرك ما قبله لا يخلو أيضا من أن يكون متصلا أو رسما. فإن كان متصلا رسما بحرف من حروف المعاني دخل عليه كحروف العطف وحروف الجر ولام الابتداء وهمزة الاستفهام وغير ذلك. وهو المعبر عندهم بالمتوسط بزائد فإن الهمزة تأتي فيه مفتوحة ومكسورة ومضمومة. ويأتي قبل كل هذه الحركات الثلاث كسر وفتح فيصير ست صور:

(الأولى) مفتوحة بعد كسر نحو (بأنه، بأنهم، لأنكم، بأي، فبأي، ولأبويه، لأهب، فلأنفسكم، لآدم).

(الثانية) مفتوحة بعد فتح نحو (فأذن، أفأمن، أفأمنتم، كأنه، كأنهن، كأي، كأمثال، فسأكتبها، أأنذرتهم، سأصرف).

(الثالثة) مكسورة بعد كسر نحو (لبإمام، بإيمان، بإحسان، لإيلاف).

(الرابعة) مكسورة بعد فتح نحو (فإنهم، فإنه، فإما، وإما، أئذا، أثنا).

(الخامسة) مضمومة بعد كسر نحو (لاوليهم لأخراهم).

(السادسة) مضمومة بعد فتح نحو (وأوحى، وأوتينا وأتيت، أألقى، فأوارى) فتسهيل هذا القسم كالقسم قبله يبدل في الصورة الأولى وهي المفتوحة بعد الكسر ياء ويسهل بين بين في الصور الخمس الباقية إلا أنه اختلف عن حمزة في تسهيله كاختلاف في تسهيل المتوسط بغيره من المتحرك بعد الساكن مما اتصل رسما نحو (ياأيها والأرض) فسهله الجمهور كما تقدم، وحققه جماعة كثيرون، وإن كان المتوسط بغيره منفصلا رسما فإنه يأتي مفتوحا، ومكسورا، ومضموما، وبحسب اتصالهما قبله يأتي بع ضم وكسر وفتح فيصير منه كالمتوسط بنفسه تسع صور:

(الأولى) مفتوحة بعد ضم نحو (منه آيات، يوسف أيها الصديق أفتنا، السفهاء ألا).

(الثانية) مفتوحة بعد كسر نحو (من ذرية آدم، فيه آيات، أعوذ بالله، إن هؤلاء أهدى).

(الثالثة) مفتوحة بعد فتح نحو (أفتطعمون أن، إن أبانا، قال أبوهم، جاء أجلهم).

(الرابعة) مكسورة بعد ضم نحو (يرفع إبراهيم، النبي إنا، منه إلا قليلا، نشاء إلى).

(الخامسة) مكسورة بعد كسر نحو (من بعد إكراههن، يا قوم إنكم، من النور إلى، هؤلاء إن كنتم).

(السادسة) مكسورة بعد فتح نحو (غير إخراج، قال إبراهيم، قال إني، إنه، تفيء إلى).

(السابعة) مضمومة بعد ضم نحو (الجنة أزلفت، كل أولئك، والحجارة أعدت، أولياء أولئك).

(الثامنة) مضمومة بعد كسر نحو (من كل أمة، في الأرض أمما، في الكتاب أولئك، عليه أمة).

(التاسعة) مضمومة بعد فتح نحو (كان أمة، هن أم، منهن أمهاتكم، جاء أمة) فسهل أيضا هذا القسم من سهل الهمز المتوسط المنفصل الواقع بعد حروف المد من العراقيين، وتسهيله كتسهيل المتوسط بنفسه من المتحرك يبدل المفتوحة منه بعد الضم واوا وبعد الكسر ياء ويسهل بين بين في السور السبع الباقية سواء (فهذا) جميع أقسام الهمز ساكنة ومتحركة ومتوسطة ومتطرفة وأنواع تسهيله القياسي الذي اتفق عليه جمهور أئمة النحويين والقراءة وقد انفرد بعض النحاة بنوع من التخفيف وافقهم عليه بعض القراء وخالفهم آخرون وكذلك انفرد بعض القراء بنوع من التخفيف وافقهم عليه بعض النحاة وخالفهم آخرون وشذ بعض من الفريقين بشيء من التخفيف لم يوافق عليه. وسنذكر ذلك كله مبينا للصواب بحمد الله تعالى وقوته.

(فمن القسم الأول) وهو الذي ذكره بعض النحاة إجراء الياء والواو الأصليتين مجرى الزائدتين فأبدلوا الهمزة بعدهما من جنسهما وأدغموهما في المبدل من قسمي المتطرف والمتوسط المتصل. حكى سماع ذلك من العرب يونس والكسائي وحكا أيضا سيبويه ولكنه لم يقسه فخصه بالسماع ولم يجعله مطردا ووافق على الإبدال والإدغام في ذلك جماعة من القراء وجاء أيضا منصوصا عن حمزة. وبه قرأ الداني على شيخه أبي الفتح فارس وذكره في التيسير وغيره وذكره أيضا أبو محمد في التبصرة وأبو عبد الله بن شريح في الكافي وأبو القاسم الشاطبي وغيرهم وخصه أبو علي بن بليمة (بشيء وهيئة وموئلا) فقط فلم يجعله مطردا ولم يذكر أكثر الأئمة من القراء والنحاة سوى النقل كأبي الحسن بن غلبون وأبيه أبي الطيب وأبي عبد الله بن سفيان وأبي العباس المهدوي وأبي الطاهر صاحب العنوان وشيخه عبد الجبار الطرسوسي وأبي القاسم بن الفحام والجمهور وهو اختيار بن مجاهد وغيره وهو القياس المطرد إجماعا وانفرد الحافظ أبو العلاء فخص جواز الإدغام من ذلك بحرف اللين ولم يجزه بحرف المد وكأنه لاحظ كونه حرف مد لا يجوز إدغامه (وهذا) لا يخلصه فيما إذا كان حرف المد زائدا فإنه يجب إدغامه قولا واحدا نحو (هنيئا، وقروء) (والجواب) عن ذلك أن الإدغام فيه تقديري فإنا لما لفظنا بياء مشددة ووا مشددة تخفيفا للهمز قدرنا إبدال الهمزة لعد حرف المد وإدغام حرف المد في الهمز ونظير هذا إدغام أبي عمرو (نودي يا موسى، هو والذين آمنوا) فإن النطق فيه بياء وواو مشددتين وكوننا سكنا الياء والواو حتى صارا حرفي مد ثم أدغمناهما فيما بعدهما تقديري والله أعلم. وذكر بعض النحاة الإبدال والإدغام في المنفصل نحو (في أنفسكم، وقالوا آمنا) وحكاه أبو عمرو في (الفرخ) عن بعض العرب ووافق على جواز ذلك من القراء أبو طاهر بن سوار وأبو الفتح بن شيطا. وأجاز نحاة الكوفيين أن تقع همزة بين بين بعد كل ساكن كما تقع بعد المتحرك ذكره الأستاذ أبو حيان في الارتشاف وقال هذا مخالف لكلام العرب انتهى. وانفرد أبو العلاء الهمداني من القراءة بالموافقة على ذلك فيما وقع الهمز فيه بعد حرف مد سواء كان متوسطا بنفسه أو بغيره فأجرى الواو والياء مجرى الألف وسوى بين الألف وغيرها من حيث اشتراكهن في المد (قلت) وذلك ضعيف جدا فإنهم إنما عدلوا إلى بين بين بعد الألف لأنه لا يمكن معها النقل ولا الإدغام بخلاف الياء والواو والله أعلم. على أن الحافظ أبا عمرو الداني حكى ذلك في (موئلا، والمؤدة) وقال إنه نذهب أبي طاهر بن أبي هاشم وهو قريب في (موئلا) من أجل اتباع الرسم عند من يأخذ به والله أعلم. وأجاز بعض النحاة الاستغناء عن النقل بعد الياء والواو إذا كانا حرفي ند بحذف الهمزة فيقولون في نحو (تزدري أعينكم. وأدعو إلى. تزدري أعينكم. وأدعو إلى) ولم يوافق على هذا التخفيف أحد من القراء. وأجاز النحاة النقل بعد الساكن الصحيح مطلقا ولم يفرقوا بين ميم جمع ولا غيرها ولم يوافقه القراء على ذلك فأجازوا في غير ميم الجمع نحو (قد أفلح، وقل إني) لا في نحو (عليكم أنفسكم، ذلكم إصري) فقال الإمام أبو الحسن السخاوي لا خلاف في تحقيق مثل هذا في الوقف عندنا انتهى. وهذا هو الصحيح الذي قرأناه به وعليه العمل. وإنما لم يجز النقل في ذلك لأن ميم الجمع أصلها الضم فلو حركت بالنقل لتغيرت عن حركتها الأصلية فيما مثلنا به ولذلك آثر من مذهبه النقل صلتها عند الهمز لتعود إلى أصلها ولا تحرك بغير حركتها على ما فعل ورش وغيره، على أن ابن مهران ذكر في كتابه في وقف حمزة فيها مذاهب:

(أحدها) نقل حركة الهمزة إليها مطلقا فتضم في نحو (ومنهم أميون) وتفتح في نحو (أنتم أعلم) وتكسر في نحو (إيمانكم إن كنتم).

(الثاني) أنها تضم مطلقا ولو كان الهمزة مفتوحة أو مكسورة حذرا من تحرك الميم بحركتها الأصلية (قلت) وهذا لا يمكن في نحو (عليهم آياتنا. زادتهم إيمانا) لأن الألف والياء حينئذ لا يقعان بعد ضمة.

(الثالث) ينقل في الضم والكسر دون الفتح لئلا تشتبه بالتثنية، وأجاز بعض النحاة في الساكن الصحيح قبل الهمز المتطرف إبدال الهمزة بمثل حركة ما قبل ذلك الساكن حالة الوقف وذلك نحو (يخرج الخبء، وينظر المرء، ودفء، وجزء) فيقولون هذا الخباء ورأيت الخباء ومررت بالخباء وهذا الدفئ، ورأيت الدفئ، ومررت بالدفئ وهذا الجزوء ورأيت الجزوء ومررت بالجزوء على سبيل الاتباع وهذا مسموع مطرد ذكره سيبويه وغيره. ولم يوافق على هذا أحد من القراء إلا الحافظ أبو العلاء فإنه حكى وجها آخر في (الخبء) تبدل الهمزة ألفا بعد النقل فخصه بالمفتوحة وأجاب بعضهم في نحو هذا أيضا النقل إلى الحرف فقط فيقول هذا الخبؤ والدفؤ والجزؤ، ورأيت الخبأ والدفأ والجزأ، مررت بالخبئ والدفئ والجزئ. ذكره ابن مالك في تسهيله مطردا ولم يوافق عليه أحد من القراء وأجاز النحاة في (كمأة- كماة) بالنقل فقط والإبدال وهو عند البصريين شاذ مطرد وحكاه سيبويه وقال هو قليل. وقاس عليه الكوفيون فيجيزون (يسألون، ويجارون، والنشأة) وحركة الساكن بالفتح في ذلك هي حركة الهمزة ثم أبدلت الهمزة ألفا. وقيل أبدلوا الهمزة ألفا فلزم انفتاح ما قبلها ولم يوافق على ذلك أحد من القراء إلا أبو العلاء الهمداني فذكره وجها آخر وقد ذكره كثير منهم في (النشأة) فقط من أجل أنها كتبت بالآلف كما سيأتي. وأجاز الكوفيون وبعض البصريين إبدال الهمزة على حسب إبدالها في الفعل. وروى الفراء وأبو زيد ذلك عن العرب. فمن أبدل منهم الهمزة في الفعل قال (استهزيت) –مثل- استقصيت واتكيت- مثل-اكتريت (وأطفيت- مثل- أوصيت) وتقول من ذلك هؤلاء مستهزون- مثل- مستقضون، ويستهزون- مثل- يستقضون، والمتكون- مثل- مكترون، ويطفون- مثل- يوصون، ويطون- مثل- يرون. فيبنون الكلمة على فعلها فيجب حينئذ ضم ما قبل الواو لذلك إن كان مضموما وليست هذه الضمة ضمة نقل حتى يلزم من ذلك نقل حركة الهمزة إلى المتحرك كما توهمه بعضهم. قال الزجاج: أما (يس (1) تهزون) فعلى لغة من يبدل من الهمزة ياء في الأصل فيقولون في (استهزأ. استهزيت) فيجب على استهزيت يستهزون وكذا القول في مستهزين وخاسيين وخاطيين وهو عندهم صحيح مطرد وبه قرأ أبو جعفر فيما تقدم منه قراءته وقراءة نافع: الصابون والصابين. وقد وافق على ذلك في الوقف عن حمزة كثير من أهل الأداء وجاء منصوصا عنه فروى محمد بن سعيد البزاز عن خلاد عن سليم عن حمزة أنه كان يقف مستهزون بغير همز ويضم الزاي. وروى إسماعيل ابن شداد عن شجاع قال كان حمزة يقف (مستهزون) برفع الزاي من غير همز وكذلك (متكون والاطون ومالون وليطفوا) بغير همز في هذه الأحرف كلها وبرفع الكاف والفاء والزاي والطاء. وقال ابن الأنباري أخبرنا إدريس، ثنا خلف، ثنا الكسائي قال ومن وقف بغير همز قال (مستهزون) رفع الزاي بغير مد وكذلك (ليطفوا) برفع الطاء وكذلك (ليواطوا) برفع الطاء وكذلك: يستنبونك برفع الباء. فمالون برفع اللام ونحو ذلك (قلت) وهذا نص صريح بهذا الوجه مع صحته في القياس والأداء والعجب من أبي الحسن الشخاوي ومن تبعه في تضعيف هذا الوجه وإخماله وجعله من الوجوه المخملة المشار إليها بقول الشاطبي:

ومستهزون الحذف فيه ونحوه... وضم وكسر قبل قيل وأخملا

فحمل ألف أخملا على التثنية أي أن ضم ما قبل الواو وكسره حالة الحذف أخملا يعني الوجهين جميعا ووافقه على هذا أبو عبيد الله الفاسي وهو وهم بين وخطأ ظاهر ولو كان كذلك لقال قيلا وأخملا والصواب أن الألف من أخملا للإطلاق وإن هذا الوجه من أصح الوجوه المأخوذ بها لحمزة في الوقف. وممن نص على صحته صاحب التيسير في كتابه جامع البيان وتبعه على ذلك الشاطبي وغيره وإنما الخامل الوجه الآخر وهو حذف الهمزة وإبقاء ما قبل الواو مكسورا على حاله على مراد الهمز كما أجازه بعضهم وحكاه خلف عن الكسائي قال الداني وهذا لا عمل عليه (قلت) فهذا الذي أشار إليه الشاطبي بالإخمال لا يصح رواية ولا قياسا والله أعلم. وذهب بعض النحاة آل إبدال الهمزة المضمومة بعد كسر المكسورة بعد ضم حرفا خالصا فتبدل في نحو (سنقريك ويستهزونك) ياء: وفي نحو (سئل واللؤلؤ) واوا ونسب هذا على إطلاقه إلى أبي الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش النحوي البصري أكبر أصحاب سيبويه فقال الحافظ أبو عمرو الداني في جامعه هذا هو مذهب الأخفش النحوي الذي لا يجوز عنده غيره وتبعه على ذلك الشاطبي وجمهور النحاة على ذلك عنه والذي رأته أنا في كتاب معاني القرآن أنه لا يجيز ذلك إلا إذا كانت الهمزة لام الفعل نحو (سنقريك، واللولو) وأما إذا كانت عين الفعل نحو (سئل) أو من منفصل نحو (يرفع إبراهيم، ويشاء إلى) فإنه يسهلها بين بين كمذهب سيبويه والذي يحكيه عنه القراء والنحاة إطلاق الإبدال في النوعين وأجازه كذلك عن حمزة في الوقف أبو العز القلانسي وغيره وهو ظاهر كلام الشاطبي ووافق الحافظ أبو العلاء الهمداني على جواز الإبدال في المضمومة بعد كسر فقط مطلقا أي في المنفصل والمتصل فاء الفعل ولامه وحكى أبو العز ذلك في هذا النوع خاصة عن أهل واسط وبغداد وهي تسهيل بين بين وعن أهل الشام ومصر والبصرة. وحكى الأستاذ أبو حيان النحوي عن الأخفش الإبدال في النوعين ثم قال وعنه في المكسورة المضموم ما قبلها من كلمة أخرى التسهيل بين بين فنص له على الوجهين جميعا في المنفصل. وذهب جمهور أئمة القراءة إلى إلغاء مذهب الأخفش في النوعين في الوقف لحمزة وأخذوا بمذهب سيبويه في ذلك وهو التسهيل بين الهمزة وحركتها وهو مذهب أبي طاهر صاحب العنوان وشيخه عبد الجبار الطرسوسي وأبي العباس المهدوي وأبي طاهر ابن سوار وأبي القاسم بن الفحام صاحب التجريد وأبي الطيب بن غلبون وابنه أبي الحسن طاهر ولم يرض مذهب الأخفش ورد عليه في كتابه وقف حمزة وذهب آخرون من الأئمة إلى التفصيل فأخذوا بمذهب الأخفش فيما وافق الرسم نحو (سنقريك واللولو) وبمذهب سيبويه نحو (سيل ويستهزون) ونحوه لموافقة الرسم كما سنوضحه من التخفيف الرسمي وهو اختيار الحافظ أبو عمرو الداني وغيره وذهب جماعة من النحاة إلى جواز إبدال الهمزة المتطرفة في الوقف من جنس حركتها في الوصل سواء كانت بعد متحرك أو بعد ساكن وحكوا ذلك سماعا عن غير الحجازيين من العرب كتميم وقيس وهذيل وغيرهم وذلك نحو (الملا ونبا ويدرو وتفتوا والعلموا ويشا والخب) فيقولون في جا الملا ومررت بالمى ورأيت الملا. وهذا نبو وجئت بنبى وسمعت نبا، وهؤلاء العلما ومررت بالعلماي ورأيت العلماء وهذا الخبو ومررت بالخبى ورأيت الخبا، وزيد يدرو ويفتو ويشاو ولن يدرا ولن يفتا ولن يشا. فتكون الهمزة واوا في الرفع وياء في الجر أما في النصب فيتفق هذا التخفيف مع التخفيف المتقدم لفظا. ويختلفان تقديرا وكذلك يتفق هذا التخفيف مع المتقدم حالة الرفع إذا انضم ما قبل الهمز وحالة الجر إذا انكسر نحو (يخرج منهما اللولو، ومن شاطي) ويتخلفان تقديرا فعلى التخفيف الأول تخفيف بحركة ما قبلها. وعلى هذا التخفيف بحركة نفسها وتظهر فائدة الخلاف في الإشارة بالروم والإشمام ففي تخفيفها بحركة نفسها تأتي الإشارة وفي تخفيفها بحركة ما قبلها تمتنع ولا يعتد بالألف التي قبل الهمزة لأنها حاجز غير حصين فتقدر الهمزة معها

كأنها بعد متحرك في سائر أحكامها ووافق جماعة من القراء على هذا التخفيف فيما وافق رسم المصحف. فما رسم منه بالواو وقف عليه بها أو بالياء فكذلك أو بالألف فكذلك وهذا مذهب أبي الفتح فارس بن أحمد وغيره واختيار الحافظ أبي عمرو كما أذكره.

(والقسم الثاني) الذي ذكره بعض القراء التخفيف الرسمي ذهب إليه جماعة من أهل الأداء كالحافظ أبو عمرو الداني وشيخه أبي الفتح فارس بن أحمد وأبي محمد مكي بن أبي طالب وأبي عبد الله بن شريح وأبي القاسم الشاطبي ومن تبعهم على ذلك من المتأخرين. والمراد بالرسم صورة ما كتب في المصاحف العثمانية وأصل ذلك عندهم أن سليما روى عن حمزة أنه كان يتبع في الوقف على الهمز خط المصحف. ومعنى ذلك أن حمزة لا يألو في وقفه على الكلمة التي فيها همز اتباع ما هو مكتوب في المصحف العثماني المجمع على اتباعه. يعني أنه إذا خفف الهمز في الوقف فمهما كان من أنواع التخفيف موافقا لخط المصحف خففه به دون ما خالفه وإن كان أقيس وهذا معنى قول الداني في التيسير: واعلم أن جميع ما يسهله حمزة من الهمزات فإنما يراعى فيه خط المصحف دون القياس كما قدمناه يعني بما قدمه قوله قل ذلك فإن انضمت أي الهمزة وجعلها بين الهمزة والواو نحو قوله (فادروا، ويوسا، ولا يوده، ومستهزون، وليواطوا، ويا بنوم) وشبهه ما لم تكن صورتها ياء نحو (قل أونبيكم وسنقريك، وكان سيئة) وشبهه فانك تبدلها ياء مضمومة اتباعا لمذهب حمزة في اتباع الخط عند الوقف وهو قول الأخفش أعني التسهيل في ذلك بالبدل انتهى. وهو غاية من الوضوح. معنى قوله دون القياس أي المجرد عن اتباع الرسم كما مثل به وليس معناه وإن خالف القياس كما توهمه بعضهم فإن اتباع الرسم لا يجوز إذا خالف قياس العربية كما بينا ونبين ولا بد حينئذ من معرفة كتابة الهمز ليعرف ما وافق القياس في ذلك مما خالفه فاعلم أن الهمزة وإن كان لها مخرج يخصها ولفظ تتميز به فإنه لم يكن لها صورة تمتاز كسائر الحروف ولتصرفهم فيها بالتخفيف إبدالا ونقلا وإدغاما وبين بين كتبت بحسب ما تخفف به فإن كان تخفيفها ألفا أو كالألف كتبت ألفا وإن كان ياء أو كالياء كتبت ياء وإن كان واوا أو كالواو وكتبت واوا وإن كان حذفا ينقل أو إدغام أو غيره حذفت ما لم تكن أولا فإن كانت أولا كتبت ألفا أبدا إشعارا بحالة الابتداء إذا كانت فيه لا يجوز تخفيفها بوجه هذا هو الأصل والقياس في العربية ورسم المصحف وربما خرجت مواضع عن القياس المطرد لمعنى فما خرج من الهمز الساكن اللازم في المكسور ما قبله (ورءيا) في سورة مريم حذفت صورة همزتها وكتبت بياء واحدة قيل اكتفاء بالكسرة. والصواب أن ذلك كراهة اجتماع المثلين لأنها لو صورت لكانت ياء فحذفت لذلك كما حذفت من (ويستحي ويحي) ونحو ذلك لاجتماع المثلين وكتبت (هيء لنا ويهيء لكم) في بعض المصاحف صورة الهمزة فيها ألفا من أجل اجتماع المثلين إذ لو حذفت لحصل الإجحاف من أجل فيهما أن الياء قبلها مشددة نص على تصويرها ألفا فيهما وفي (مكر السيء، و المكر السيء) الغازي بن قيس في هجاء السنة له، أنكر الحافظ أبو عمرو الداني كتابة كذلك بألف وقال إنه خلاف الإجماع. وقال السخاوي إن ذلك لم يقله أبو عمرو عن يقين بل عن غليه ظن وعدم اطلاع ثم قال وقد رأيت هذه المواضع في المصحف الشامي كما ذكره الغازي بن قيس (قلت) وكذلك رأيتها أنا فيه وقد نص الشاطبي وغيره على رسم (هي ويهي) بباءين والله أعلم. وفي المضموم ماقبله (تووي إليك وتوويه) حذفت صورة الهمزة كذلك لأنها لو صورت لكانت واوا فيجتمع المثلان أيضا كما حذفت في (داود، وروى، ويستوون) لذلك. وكذلك حذفت في (رؤياك، والرؤيا، ورؤياي) في جميع القرآن فلم يكتب لها أيضا صورة لأنها لو صورت في ذلك لكانت واوا والواو في الخط القديم الذي كتبت به المصاحف العثمانية قريبة الشكل بالراء فحذفت لذلك. ويحتمل أن تكون كتبت على قراءة الإدغام أو لتشمل القراءتين تحقيقا وتقديرا وهو الأحسن وفي المفتوح ما قبلها (فاداراتم فيها) من سورة البقرة حذفت صورة الهمزة منه. ولو صورت لكانت ألف وكذلك حذفت الألف التي قبلها بعد الدال. وإنما حذفا اختصارا وتخفيفا أو أنهما لو كتبا لاجتمعت الأمثال فإن الألف التي بعد الفاء ثابتة بغير خلاف تنبيها عليها لأنها ساقطة في اللفظ بخلاف الآخرين فإنهما وإن حذفتا خطأ فإن موضعهما معلوم إذ لا يمكن النطق بالكلمة إلا بهما. وقال بعض أئمتنا في حذفهما تنبيه على أن ابتاع الخط ليس بواجب ليقرأ القارئ بالإثبات في موضع الحذف، ولا حذف في موضع الإثبات إذا كان ذلك من وجوه القراءات وكذلك حذفت صورة الهمزة من (امتلات) في أكثر المصاحف تخفيفا. وكذلك (استاجره، واستاجرت) فيما ذكره أبو داود في التنزيل وكذلك (يستأخرون) في الغيبة والخطاب. واستثنى بعضهم حرف الأعراف. ومما خرج من الهمز المتحرك بعد ساكن غير الألف المنشأة في الثلاثة مواضع (ويسألون عن) في الأحزاب (وموئلا) في الكهف (والسوأى) في الروم (وأن تبوأ) في المائدة (وليسؤا) في سبحان فصورت الهمزة في هذه الأحرف الخمسة وكان قياسها الحذف وأن لا تصور لأن قياس تخفيفها النقل ويلحق بها (هزوا) على قراءة حمزة وخلف (وكفؤا) على قراءتهما. وقراءة يعقوب فالنشأة كتبت بألف بعد الشين بلا خلاف لاحتمال القراءتين فهي قراءة أبي عمرو ومن معه ممن مد صورة المدة وفي قراءة حمزة ومن معه ممن سكن الشين صورة الهمزة (ويسألون) اختلفت المصاحف في كتابتها ففي بعضها بألف بعد السين وفي بعضها بالحذف فما كتبت فيه بألف فهي كالنشأة لاحتمال القراءتين فإنه قرأها بتشديد السين والمد يعقوب من رواية رويس وهي قراءة الحسن البصري وعاصم الجحدري وأبي إسحاق السبيعي وما كتبت فيه بالحذف فإنها على قراءة الجماعة الباقين (وموئلا) وأجمع المصاحف على تصوير الهمزة فيه ياء وذلك من أجل مناسبة رؤوس الآي قبل وبعد نحو (موعدا ومصرفا وموبقا) ومحافظة على لفظها. و (السوأى) صورت الهمزة فيها ألفا بعد الواو وبعدها ياء هي ألف التأنيث على مراد الإمالة ولما صورت ألف التأنيث لذلك ياء صورت الهمزة قبلها ألفا إشعارا بأنها تابعة لألف التأنيث في الإمالة و (أن تبوأ) صورت فيه ألفا ولم تصور همزة متطرفة بغير خلاف بعد ساكن في غير هذا الموضع و (ليسؤا) مثلها في قراءة حمزة ومن معه. وأما على قراءة نافع ومن معه فإن الألف فيها زائدة لوقوعها بعد واو الجمع كما هي في (قالوا وشبهة) وحذف إحدى الواوين تخفيفا لاجتماع المثلين على القاعدة (وهزوا وكفوا) فكتبتا على الأصل بضم العين فصورت على القياس ولم تكتب على قراءة من سكن تخفيفا على أن هذه الكلمات السبع لم تصور الهمزة فيها صريحا إلا في (موئلا) قطعا وفي إن تبوءا باثمي في أقوى الاحتمالين. وذكر الحافظ أبو عمرو الداني (لتنوأ بالعصبة) في القصص مما صورت الهمزة فيه ألفا مع وقوعها متطرفة بعد ساكن. وتبعه على ذلك الشاطبي فجعلها أيضا مما خرج عن القياس وليس كذلك فإن الهمزة من لتنوأ المضمومة فلو صورت لكانت واوا كما صورت المكسورة في موئلا ياء كالمفتوحة وفي تبوء والنشأة والسوأى والصواب أن صورة الهمزة منها محذوف على القياس وهذه الألف وقعت زائدة كما كتبت في يعبؤا وتفتؤا ولؤلؤا وإن امرؤا تشبيها بما زيد بعد واو الجمع وهذا محتما أيضا في أن تبوءا بأثمي والله أعلم. وذكر بعضهم في هذا الباب (لا تايسوا من روح الله إنه لا ييأس، وأفلم ييأس الذين) وليس كذلك، فإن الألف في هذه المواضع الثلاثة لا تعلق لها بالهمز بل تحتمل أمرين إما أن تكون رسمت على قراءة ابن كثير وأبي جعفر من روايتي البزي وابن وردان كما تقدم في باب الهمز المفرد والأمر الثاني أنه قصد بزيادتها أن يفرق بين هذه الكلمات وبين يئس ويئسوا فإنها لو رسمت بغير زيادة لاشتبهت بذلك ففرق بين ذلك بألف كما فرق بزيادة الألف في مائة للفرق بينه وبين منه ولتحتمل القراءتين أيضا وكذلك زيادة الألف في: (لشآي) في الكهف أو فيها وفي غيرها وفي (وجئ) لا مدخل لها هنا والله تعالى أعلم. وأما (المؤدة) فرسمت بواو واحدة لاجتماع المثلين وحذفت صورة الهمزة فيها على القياس وكذلك في (مسؤلا) والعجب من الشاطبي كيف ذكر (مسؤلا) مما حذفت منه إحدى الواوين وكذلك حذف ألف (قرآنا) في أول سورة يوسف والزخرف بعد الهمزة كما كتبت في بعض المصاحف فما حذف اختصارا للعلم به فليس من هذا الباب وكذلك حذف في بعضها من (وقرآنا فرقناه) في سبحان. (وقرآنا عربيا) في الزمر فكتبت: (ق. ر. ن) فحذف غير ذلك من الألفات للتخفيف وخرج من الهمز المتحرك بعد الألف من المتوسط أصل مطرد وكلمات مخصوصة. فالأصل الطرد مما اجتمع فيه مثلان فأكثر وذلك في المفتوحة مطلقا نحو (ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم. وما جعل أدعياءكم أبناءكم، وما كانوا أولياؤه، ودعاء ونداء. وماء. وملجأ. وخطأ) ومن المضمومة إذا وقع بعد الهمزة واو نحو (جاؤكم، ويراؤن) وفي المكسورة إذا وقع بعدها ياء نحو (اسرائل) ومن (ورآى. وشركاي. واللاي) في قراءة حمزة كما تقدم فلم يكتب للهمز في ذلك صورة لئلا يجمع بين صورتين والكلمات المخصوصة (أولياؤهم الطاغوت) في البقرة (وأولياؤهم من الأنس) في الأنعام وفيها (ليوحون إلى أوليائهم) وفي الأحزاب (إلى أوليائكم) وفي فصلت (نحن أولياؤكم) فكتبت في أكثر مصاحف أهل العراق محذوف الصورة وفي سائر المصاحف ثابتا. وحكى ابن المنادى وغيره أن في بعض المصاحف إن أولياؤه) في الأنفال محذوف أيضا وأجمع المصاحف على حذف ألف البينة قبل الهمز في ذلك كله ونحوه والله أعلم. وإنما حذفت صورة الهمز من ذلك لأنه لما حذفت الألف من المخفوض اجتمع الصورتان فحذفت صورة الهمز لذلك وحمل المرفوع عليه وفي (إن أولياؤه) ليناسب (ما كانوا أولياءه) والله تعالى أعلم. واختلف أيضا في جزاؤه الثلاثة الأحرف من يوسف. فحكى حذف صورة الهمزة فيها الغازي بن قيس في كتابه هجاء السنة. ورواه الداني في مقنعه عن نافع. ووجه ذلك قرب شبه الواو من صورة الزاي في الخط القديم كما فعلوا في الرؤيا فحذفوا صورة الهمزة لشبه الواو بالراء والله أعلم. وأجمعوا على رسم تراء من قوله تعالى (فلما تراء الجمعان) في الشعراء بألف واحدة واختلف علماؤنا في الألف الثابتة والمحذوفة هل الأولى أم الثانية فذهب الداني إلى أن المحذوفة هي الأولى وإن الثانية هي الثابتة ووجه بثلاثة أوجه: أحدها أن الأولى زائدة والثانية أصلية والزائد أولى بالحذف والأصلي أولى بالثبوت، والثاني أنهما ساكنان وقياسه تغيير الأولى والثالث أن الثانية قد أعلت بالقلب فلا تعل ثانيا بالحذف لئلا يجتمع عليها إعلالان. وذهب غيره إلى أن الثانية هي الأولى وأن الثانية هي المحذوفة واستدلوا بخمسة أوجه: أحدها أن الأولى تدل على معنى وليست الثانية كذلك فحذفها أولى، والثاني أن الثانية طرف والطرف أولى بالحذف والثالث أن الثانية حذفت في الوصل لفظا فناسب أن تحذف خطأ، والرابع أن حذف إحدى الألفين إنما سببه كراهية اجتماع المثلين والاجتماع إنما يتحقق بالثانية فكأن حذفها أولى، والخامس أن الثانية لو ثبتت لرسمت ياء لأنها قياسها لكونها منقلبة عن ياء. وأجابوا عن الأولى بأن الزائد إنما يكون أولى بالحذف من الأصلي إذا كانت الزيادة لمجرد الوسع. أما إذا كانت للأبنية فلا. وعن الثاني بأنها لم تحذف لالتقاء الساكنين بل للمثلين وأيضا فقد غير الثاني لالتقاء الساكنين كثيرا وعن الثالث بأن محل القلب اللفظ ومح الحذف الخط فلم يتعدد الإعلال في واحد منهما. وخرج من المتطرف بعد الألف كلمات وقعت الهمزة فيها مضمومة ومكسورة فالمضمومة منه ثمان كلمات كتبت الهمزة فيها واوا بلا خلاف وهي (شركاء) في الأنعام (إنهم فيكم شركؤا) وفي الشورى (أم لهم شركؤا) ونشاء في هود (أو أن نفعل في أموالنا ما نشؤا) والضعفاء في إبراهيم (فقال الضعفؤا) وشفعاء في الروم (من شركائهم شفعؤا) ودعاء في غافر (وما دعاؤا الكافرين) والبلاء في الصافات (إن هذا لهو البلؤا المبين) وفي الدخان (بلواء مبين) وبرآء في الممتحنة (إنا برؤاء) وجزاء في الأولين من المائدة (وذلك جزؤا الظالمين وإنما جزؤا الذين) وفي الشورى (وجزؤا سيئة) وفي الحشر (وذلك جزؤا الظالمين) واختلف في أربع وهي (جزاء المحسنين) في الزمر (وجزاء من تزكى) في طه (وجزاء الحسنى) في الكهف وفي (علماء بني إسرائيل) في الشعراء (وإنما يخشى الله من عباده العلمؤا) في فاطر. وفي أنبأ وما كانوا به. في الأنعام والشعراء. فما كتب من هذه الألفاظ بالواو فإن الألف قبله تحذف اختصارا وتلحق بعد الواو منه ألف تشبيها بواو يدعوا وقالوا وما لا يكتب فيه صورة الهمزة فإن الألف فيه تثبت لوقوعها طرفا والمكسورة صورت الهمزة فيه ياء في أربع كلمات بغير خلاف وهي (من تلقاي نفسي) في يونس (وإيتاي ذي القربى) في النحل (ومن آناي الليل) في طه (وأو من وراي حجاب) في الشورى والألف قبلها ثابتة فيها ولكن حذفت في بعض المصاحف من (تلقاي نفسي، وإيتاي ذي القربى) قال السخاوي قد رأيت في المصحف الشامي الألف محذوفة من (تلقى نفسي) ومن (ايتى ذي القربى) كما كتبت اللاي بغير ألف وثابتة في آناي الليل. ووراي حجاب انتهى واختلف في (بلقاي ربهم ولقاي الآخرة) الحرفين في الروم فنص الغازي بن قيس على إثبات الياء فيهما. وقال الداني ومصاحف أهل المدينة على ما رواه الغازي بن قيس بالياء. وقال السخاوي وقد رأيت الحرف الأول من (بلقاء ربهم) بغير ياء ورأيت الحرف الثاني ولقاي الآخرة بالياء. وأما اللاي فإنه كتبت في السور الثلاث (إلى) على صورة "إلى الجارة" لتحتملها القراءات الأربع. فالألف حذفت اختصارا كما حذفت من تلقاء نفسي. وبقيت صورة الهمزة عند من حذف الياء وحقق الهمزة أو سهلها بين بين وصورة الياء عند من أبدلها ياء ساكنة. وأما عند وقف حمزة ومن معه ممن أثبت الهمزة والياء جميعا فحذفت إحدى الياءين لاجتماع الصورتين والظاهر أن صورة الهمزة محذوفة والثابت هو الياء والله أعلم. وخرج من الهمز المتحرك المتطرف المتحرك ما قبله فالتح كلمات وقعت الهمزة فيها مضمومة وكسورة. فالمضمومة عشرة كتبت الهمزة فيها واوا وهي (تفتوا) في يوسف (ويتفيوا) في النحل (وأتوكوا ولا تظموا) كلاهما في طه (ويدروا عنها) في النور (ويعبوا) في الفرقان (والملا) في أول المؤمنين، وهو (فقال) الملأ الذين كفروا من قومه. في قصة نوح. وفي المواضع الثلاثة في النمل وهي (الملوا اني والملوا فتواني. والملوا أيكم. وينشوا في الحلية) في الزخرف (ونبو) في غير حرف براءة وهو في إبراهيم (نبوا الذين) وكذلك في التغابن، و (نبوا عظيم) في ص، و (نبوا الخصم) فيها إلا أنه في بعض المصاحف كتب بغير واو، و (ينبوا الإنسان) في القيامة على اختلاف فيه. وزيدت الألف بعد الواو في هذه المواضع تشبيها بالألف الواقعة بعد واو الضمير، والمكسورة موضع واحد صورت الهمزة فيه ياء وهي (من نباي المرسلين) في الأنعام إلا أن الألف زيدت قبلها وقد قيل أن الألف هي صورة الهمزة في ذلك وإن الياء زائدة والأول هو الأولى بل الصواب. فإن الهمزة المضمومة من ذلك صورت واوا بالاتفاق فحمل المكسورة على نظيرها أصح. وأيضا فإن الألف زيدت قبل الياء رسما في (الشاي) من سورة الكهف وفي جيء لغير موجب فزيادتها هنا لموجب الفتحة بعد الهمزة أولى. وأيضا فإن الكتاب أجمعوا على زيادة الألف في (ماية) قبل الياء ليفرقوا بينها وبين منه وحمل علماء الرسم الألف في ياء (يس) على ذلك للفرق بينها وبين (ييس) مع وجود القراءة بهذه الصورة فحملها هنا للفرق بينها وبين نبي ونبى أولى والله أعلم. وتقدم ذكر (السيء) في موضعي فاطر وحكاية الغازي وغيره أن صورة الهمزة فيه كتبت ألفا على غير قياس. وإنكار الداني ذلك وأنها كتبت ياء على القياس. ووجه رسم ما تقدم من مضموم المتطرف واوا ومكسوره ياء تنبيها على وجه تخفيفها وفقا لذلك على لغة من يقف عليه بذلك كما قدمناه. وقيل تقوية للهمزة في الخط كما قويت في اللفظ بحرف المد. وقيل اعتناء ببيان حركتها وقيل إجراء للمتطرف في مجرى المتوسط باعتبار وصله بما بعده كما أجروا بعض الهمزات المبتدآت لذلك. والأول هو الصواب لظهور فائدته وبيان ثمرته والله تعالى أعلم. وخرج من الهمز المتوسط المتحرك بعد متحرك أصل مطرد وهو ما وقع بعد الهمزة فيه واوا أو ياء فلم ترسم في ذلك صورة وذلك نحو (مستهزون وصابون ومالون ويستبونك وليطفو وبروسكم ويطون) ونحو (خاسين وصابين ومتكين) وذلك إما لاجتماع المثلين على القاعدة المألوفة رسما أو على لغة من يسقط الهمزة رأسا أو لتحتمل القراءتين إثباتا وحذفا والله أعلم. وكذلك حذفوها من (سيات) في الجمع نحو (كفر عنهم سياتهم، واجترحوا السيات) لاجتماع المثلين وعرضوا عنها إثبات الألف على غير قياسهم في ألفات جمع التأنيث وأثبتوا صورتها في المفرد (سيئة، وسيئا) وجمعوا بين صورتها وألف الجمع يف (المنشآت) وخرج من ذلك الهمزة المضمومة بعد كسر ما لم يكن بعدها واوا نحو (ولا ينبيك، وسنقريك) فلم يرسم على مذهب الجادة بواو بل رسم على مذهب الأخفش بالياء ورسم عكسه (سئل وسئلوا) على مذهب الجادة ولم يرسم على مذهب الأخفش واختلف واختلف من المفتوح بعد الفتح في (اطمانوا) وفي (لاملن) أعني التي قبل النون وفي: (اشمزت) فرسمت في بعض المصاحف بالألف على القياس وحذفت في أكثرها على غير قياس تخفيفا واختصارا إذا كان موضعها معلوما وكذلك اختلفوا في (ارايت واريتم واريتكم) في جميع القرآن فكتب في بعض المصاحف بالإثبات وفي بعضها بالحذف إما على الاختصار أو على قراءة الحذف وذكر بعضهم الحذف في سورة (الدين) فقط وذكره بعضهم فيها وفي (أريتم) فقط والصحيح إجراء الخلاف في الجميع والله أعلم. وأما (نأى) في سبحان وفصلت فإن رسم بنون وألف فقط ليحتمل القراءتين فعلى قراءة من قدم حرف المد على الهمز ظاهر وعلى قراءة الجمهور قد رسم الألف المنقلبة ألفا فاجتمع حينئذ ألفان فحذف إحداهما ولا شك عندنا أنها المنقلبة وإن هذه الألف الثابتة هي صورة الهمزة كما سيأتي بيانه وكذلك (رأى) كتب في جميع القرآن براء وألف لا غير. والألف فيه صورة الهمزة كذلك وكتب في موضعي النجم وهما (ما كذب الفؤاد ما رأى، لقد رأى من آيات ربه الكبرى) بألف بعدها ياء على لغة الإمالة فجمع في ذلك بين اللغتين والله أعلم. وأما رسم (ماية ومائتين وملايه وملايهم) بالألف قبل الياء فالألف في ذلك زائدة كما قدمنا والياء فيه صورة الهمزة قطعا. والعجب من الداني والشاطبي ومن قلدهما كيف قطعوا بزيادة الياء في (ملايه وملايهم) فقال الداني في مقنعه وفي مصاحف أهل العراق وغيرها (وملايه وملايهم) حيث وقع بزيادة ياء بعد الهمزة قال كذلك رسمها الغازي بن قيس في كتاب هجاء السنة الذي رواه عن أهل المدينة قال السخاوي وكذلك رأيته في المصحف الشامي (قلت) وكذلك في جميع المصاحف ولكنها غير زائدة بل هي صورة الهمزة وإنما الزائدة الألف والله أعلم. وخرج من الهمز الواقع أولا كلمات لم تصور الهمزة فيه ألفا كما هو القياس فيما وقع أولا بل صورت بحسب ما تخفف به حالة وصلها بما قبلها إجراء للمبتدأ في ذلك مجرى المتوسط وتنبيها على جواز التخفيف جمعا بين اللغتين فرسمت المضمومة في (أونبيكم) بالواو بعد الألف ولم ترسم في نظيرها (أأنزل أألقي) بل كتبا بألف واحد للجمع بين الصورتين وكذلك سائر الباب نحو (أأنذرتهم، أأنتم، أأشفقتم، أأمنتم من، أألله أذن) وكذلك ما اجتمع فيه ثلاث ألفات لفظا نحو (أآلهتنا) وكذلك (إذا أإنا) إلا مواضع كتبت بياء على مراد الوصل كما سنذكره. ورسم هؤلاء بواو ثم وصل بها التنبيه بحذف ألفه كما فعل في (ياأيها) ورسم ( يأبنون) في طه بواو ووصل بنون (ابن) ثم وصلت ألف ابن بياء النداء المحذوفة الألف فالألف التي بعد الياء هي ألف (ابن) هذا هو الصواب كما نص عليه أبو الحسن السخاوي نقله عن المصحف الشامي رؤية وكذلك رأيتها أنا فيه غير أن بها أثر حك أظنه وقع بعد السخاوي والله أعلم (وهذا المصحف) الذي ينقل عنه السخاوي ويسير إليه بالمصحف الشامي هو بالمشهد الشرق الشمالي الذي يقال له مشهد علي بالجامع الأموي من دمشق المحروسة وأخبرنا شيوخنا الموثوق بهم أن هذا المصحف كان أولا بالمسجد المعروف بالكوشك داخل دمشق الذي جدد عمارته الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله وإن السخاوي رحمه الله كان سبب مجيئه إلى هذا المكان من الجامع ثم أني أنا رأيتها كذلك في المصحف الكبير الشامي الكائن بمقصورة الجامع الأموي المعروف بالمصحف العثماني ثم رأيتها كذلك بالمصحف الذي يقال له الإمام بالديار المصرية وهو الموضوع بالمدرسة الفاضلية داخل القاهرة المعزية وكتبت الهمزة من أم في (ابن أم) في الأعراف ألفا مفصولة وأما (هاؤم اقروا) في الحاقة فالهمزة فيه ليست من هذا الباب فلم تكن كالهمزة من (هؤلاء وهانتم) لأن همزة (هاؤم) حقيقية لأنها تتمة كلمة هاء بمعنى خذ ثم اتصل بها ضمير الجماعة المتصل (وهؤلاء وهانتم) الهاء فيه للتنبيه دخلت على (أولاء) وعلى (أنتم) فتسهل همزة (هاوم) بلا خلاف بين بين ويوقف (هاوم) على الميم بلا نظر وقد منع أبو محمد مكي الوقف عليها ظنا منه أن الأصل (هاومو) بواو وإنما كتبت على لفظ الوصل فحذفت لالتقاء الساكنين كما حذفت في (سندع الزبانية) فقال لا يحين الوقف عليه لأنك إن وقفت على الأصل بالواو خالفتا الخط وإن وقفت بغير واو خالفت الأصل. وذكر الشيخ أبو الحسن السخاوي في شرحه معنى ذلك. وذلك سهو بين فإن الميم في (هاوم) مثل الميم في (أنتم) الأصل فيهما الصلة بالواو على ما تقدم في قراءة ابن كثير وأبي جعفر ورسم المصحف في جميع ذلك بحذف الواو فيما ليس بعده ساكن فما بعد ساكن أولى فالوقف على الميم لجميع القراء. وإذا كان الذي يصل ميم الجمع بواو في الوصل لا يقف بالواو على الأصل فما الظن بغيره. وهذا مما نبه عليه الأستاذ أبو شامة رحمه الله ورسم (لاصلبنكم) في طه والشعراء. في بعض المصاحف بالواو بعد الألف وكذلك (ساوريكم) فقطع الداني ومن تبعه بزيادة الواو في ذلك وإن صورة الهمزة هو الألف قبلها والظاهر أن الزائد في ذلك هو الألف وإن صورة الهمزة هو الواو كتبت على مراد الوصل تنبيها على التخفيف. والدليل على ذلك زيادة الألف بعد اللام في نظير ذلك وهو (لا اذبحنه، ولا اوضعوا) وكذلك إذا خففنا الهمزة في ذلك إن تخفيفها بين الهمزة والواو كما أخففناها في هذا نخففه بين الهمزة والألف فدلف على زيادة الألف في كل ذلك والله أعلم. "نعم" زيدت الواو بإجماع من أئمة الرسم والكتابة في (أولى) للفرق بينها وبين (إلى) الجارة. وفي (أولئك) للفرق بينها وبين (إليك) واطردت زيادتها في (أولوا وأولات وأولاء) حملا على أخواته وهي في (ياأولي) تحتمل الزيادة وهو الظاهر لزيادتها في نظائرها وتحتمل أن تكون الواو صورة الهمزة كما كتبت في هؤلاء وتكون الألف ألف ياء وهو بعيد لاطراد حذف الألف من ياء حرف النداء ولكن إذا أمكن الحمل على عدم الزيادة بلا معارض فهو أولى والله أعلم. ورسمت المكسورة في: (لين، ويوميذ، وحينيذ) ياء موصولة بما قبلها كلمة واحدة. وكذلك صورت في (اينكم) في الأنعام والنمل والثاني من العنكبوت وفصلت (وأين لنا) في الشعراء (وأينا لمخرجون) في النمل (وأينا لتاركوا) في الصافات (وايذا متنا) في الواقعة وكذا رسم (أين ذكرتم) في يس (وايفكا) في الصافات في مصاحف العراق ورسما في غيرها بألف واحدة وكذلك سائر الباب والله أعلم. وأما أيمة فليست من هذا الباب وإن كان قد ذكرها الشاطبي وغيره فيه فإن الهمزة فيه ليست أولا وإن كانت فاء بل هي مثلها يئن ويئط وكذلك في (ييس) وإن كانت عينا فرسمها ياء على الأصل وهذا مما إشكال فيه والله أعلم. وحذفت الهمزة المفتوحة بعد لام التعريف من كلمتين إحداهما (الآن) في موضعي يونس وفي جميع القرآن إجراء للمبتدأ مجرى المتوسطة وذلك باعتبار لزوم هذه الكلمة الأداة واختلف في الذي في سورة الجن وهو: (فمن يستمع الآن) فكتب في بعضها بألف وهذه الألف هي صورة الهمزة إذ الألف التي بعدها محذوفة على الأصل اختصارا. والثانية (الايكة) في الشعراء و ص~ رسمت في جميع المصاحف بغير ألف بعد اللام وقبلها لاحتمال القراءتين فهي على قراءة أهل الحجاز والشام ظاهرة تحقيقا وعلى قراءة الكوفيين والبصريين تحتمل تقديرا على اللفظ ومراد النقل ورسم (أفاين مات) في آل عمران (أفاين مت) في الأنبياء بياء بعد الألف. فقيل أن الياء زائدة والصواب زيادة الألف كما أذكره. ورسم (باييد وباييكم) بألف بعد الياء وبياءين بعدها فقيل أن الياء الواحدة زائدة ولا وجه لزيادتها هنا والصواب عندي والله أعلم أن الألف هي الزائدة كما زيدت في مائة ومائتين والياء بعدها هي صورة الهمزة كتبت على مراد الوصل وتنزيلا للمبتدأة منزلة المتوسطة كغيرها، وأما (باية وباياتنا) فرسم في بعض المصاحف بألف بعد الياء وياءين بعدها فذهب جماعة إلى زيادة الياء الواحدة. وقال السخاوي وقد رأيته في المصاحف العراقية (بابية واباييتنا) بياءين بعد الألف ولم أرَ فيها غير ذلك. ثم رأيته في المصحف الشامي كذلك بياءين قال إنما كتبت ذلك على الإمالة فصورت الألف الممالة ياء وحذفت الألف التي بعد الياء الثانية من (بآية، وبآياتنا) كما حذفت من (آيات) انتهى. وقوله حذفت الألف التي بعد الياء الثانية من (بآية) فيه نظر لأنه ليس بعد الياء في (بآية) ألف إنما الألف التي بعد الياء في (بآياتنا) ولو قال الألف التي بعد الهمزة في (بآية) والألف التي بعد الياء في (بآياتنا) لكان ظاهرا ولعله أراد ذلك فسبق قلمه أو لعله إنما رأى بآية الجمع مثل (بآياتنا) وعليه يصح كلامه ولكن سقط من الناسخ سنة والله أعلم. (فهذا) ما علمناه خرج من رسم الهمز عن القياس المطرد وأكثره على قياس مشهور وغالبه لمعنى مقصود وإن لم يرد ظاهره فلا بد له من وجه مستقيم يعلمه من قدر للسلف قدرهم وعرف لهم حقهم. وقد كان بعض الناس يقول في بعض ما خرج عما عرفه من القياس هو عندنا مما قال فيه عثمان رضي الله عنه. أرى في المصاحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها. وقال الحافظ أبو عمرو الداني ولا يجوز عندنا أن يرى عثمان رضي الله عنه شيئا في المصحف يخالف رسم الكتابة مما لا وجه له فيها فيقره على حاله ويقول إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها. ولو جاز ذلك لم يكن للكتابة معنى ولا فائدة بل كانت تكون وبالا لاشتغال القلوب بها ثم قال وعلة هذه الحروف وغيرها من الحروف المرسومة في المصحف على خلاف ما جرى به ورسم الكتاب من الهجاء الانتقال من وجه معروف مستفيض إلى وجه آخر مثله في الجواز والاستعمال وإن كان المنتقل عنه أكثر استعمالا انتهى. والأثر فقد رواه الحافظ أبو بكر بن أبي داود بألفاظ مضطربة مختلفة وكلها منقطعة لا يصح شيء منها. وكيف يصح أن يكون عثمان رضي الله عنه يقول ذلك في مصحف جعل الناس إماما يقتدى به ثم يتركه لتقيمه العرب بألسنتها ويكون ذلك بإجماع من الصحابة حتى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لو وليت من المصاحف ما ولى عثمان لفعلت كما فعل، وأيضا فإن عثمان رضي الله عنه لم يأمر بكتابة مصحف واحد إنما كتب بأمره عدة مصاحف ووجه كلا منها إلى مصر من أمصار المسلمين فماذا يقول أصحاب هذا القول فيها أيقولن إنه رأى اللحن في جميعها متفقا عليه فتركه لتقيمه العرب بألسنتها أم رآه في بعضها؟ فإن قالوا في بعض دون بعض فقد اعترفوا بصحة البعض ولم يذكر أحد منهم ولا من غيرهم أن اللحن كان في مصحف دون مصحف ولم تأت المصاحف مختلفة إلا فيما هو من وجوه القراءات وليس ذلك بلحن. وإن قالوا رآه في جميعها لم يصح أيضا فإنه يكون مناقضا لقصده في نصب إمام يقتدى به على هذه الصورة وأيضا فإذا كان الذين تولوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك وهم سادات الأمة وعلماؤها فكيف يقيمه غيرهم.

وإنما قصدنا استيعاب ما رسم في ذلك مما يتعلق بالهمز لأنا لما أتينا على تحقيقه على مذاهب أهل العربية وكان منه ما صح مقلا وما لا يصح تعين أن تأتي على رسم الهمز لنذكر ما يصح أيضا مما لا يصح. قال الذين أثبتوا الوقف بالتخفيف الرسمي اختلفوا في كيفيته اختلافا شديدا فمنهم من خصه بما وافق التخفيف القياسي ولو بوجه كما ذهب إليه محمد بن واصل وأبو الفتح فارس بن أحمد وصاحبه أبو عمرو الداني وابن شريح ومكي والشاطبي وغيرهم. فعلى قول هؤلاء إذا كان في التخفيف القياسي وجه راجح وهو مخالف ظاهر الرسم وكان الوجه الموافق ظاهره مرجوحا كان هذا الموافق الرسم هو المختار وإن كان مرجوحا باعتبار التخفيف القياسي فقد يكون ذلك بالواو المحضة نحو (يعبوا، والبلوا، وهزوا، وكفوا) مما كتب بالواو. وقد يكون بالياء المحضة نحو (من نباي المرسلين، ومن اناي الليل) مما كتب بالياء وقد يكون بالألف نحو (النشأة) مما كتب بألف. وقد يكون بين بين نحو ما مثلنا به عند من وقف عليه بالروم الموافق للمصحف كما سيأتي. ونحو (سنقريك، وسيية) ونحو (هؤلاء وأينكم) عند جمهورهم. ونحو (يابنوم، ويوميذ) ونحو (السواي ومويلا) على رأي. وقد يكون بالحذف نحو: يستهزون والمنشيون. وخاسين ومتكيين ودعاء ونداء وملجأ) وقد يكون بالنقل نحو (أفيدة، ومسؤلا، والظمان) وقد يكون بالنقل والإدغام نحو (شيا وسوا) وقد يكون بالإدغام نحو (رءيا، وتؤى) ونحو (روياك، والرويا) عند بعضهم. وهذا هو الرسم القوي وقد يقال له الصحيح وقد يقال المختار. قال أبو عبد الله بن شريح في كافيه الاختيار عند القراء الوقف لحمزة على المهموز بتسهيل لا يخالف المصحف وقال الحافظ أبو عمرو الداني في جامعه: وقد اختلف علماؤنا في كيفية تسهيل ما جاء من الهمز المتطرف مرسوما في المصحف على نحو حركته كقوله (فقال الملؤا الذين كفروا) وهو الحرف الأول من سورة المؤمنين وكذلك الثلاثة الأحرف من النمل. وكذلك (تفتوا ونشوا) وما أشبهه مما صورت الهمزة فيه واوا على حركتها أو على مراد الوصل. وكذلك: من نباي المرسلين وشبهه مما رسمت فيه ياء على كذلك أيضا فقال بعضهم تسهيل الهمزة في جميع ذلك على حركة ما قبلها فتبدل ألفا ساكنة حملا على سائر نظائره وإن اختلفت صورتها فيه إذ ذاك هو القياس قال وكان هذا مذهب شيخنا أبي الحسن رحمه الله وقال آخرون تسهل الهمزة في ذلك بأن تبدل بالحرف الذي منه حركتها موافقة على رسمها تبدل واوا ساكنة في قوله (الملوا) وبابه وتبدل ياء ساكنة في قوله (من نباي المرسلين) ونحوه قال وهذا كان مذهب شيخنا أبي الفتح رحمه الله وهو اختياري أنا وإن كان المذهب الأول هو القياس فإن هذا أولى من جهتين: أحدهما أن أبا هشام وخلفا رويا عن حمزة نصا أنه كان يتبع في الوقف على الهمزة خط المصحف فدل على أن وقفه على ذلك كان بالواو وبالياء على حال رسمه دون الألف لمخالفتهما إياه، والجهة الثانية أن خلفا قد حكى ذلك عن حمزة منصوصا ثم حكى ذلك. ثم قال وهذه الكلم في المصاحف مرسومة بالياء والواو ومع هاتين الجهتين فإن إبدال الهمزة بالحرف الذي منه حركتها دون حركة ما قبلها في الوقف خاصة في نحو ذلك لغة معروفة حكاها سيبويه وغيره من النحويين قال سيبويه يقولون في الوقف هذا الكلو، فيبدلون من الهمزة واوا، ومررت بالكلى، فيبدلون منها ياء. ورأيت الكلا، فيبدلون منها ألفا حرصا على البيان. قال يعني سيبويه وهم الذين يحققون في الوصل قال الداني فواجب استعمال هذه اللغة في مذهب هشام وحمزة في الكلم المتقدمة لأنهما من أهل التحقيق في الوصل كالعرب الذين جاء عنهم ذلك انتهى. وقال أيضا وقد اختلف أهل الأداء في إدغام الحرف المبدل من الهمزة وفي إظهاره في قوله: (توى اليك، والتي تؤيه) وفي قوله (رءيا) فمنهم من رأى إدغامه موافقة للخط. ومنهم من رأى إظهاره لكون البدل عارضا فالهمزة في التقدير والنية وإدغامها ممتنع قال والمذهبان في ذلك صحيحان. والإدغام أولى لأنه قد جاء منصوصا عن حمزة في قوله (ورءيا) لموافقة رسم المصحف الذي جاء عنه أتباعه عند الوقف على الهمز. ومنهم من عمم في التخفيف الرسمي فأبدل الهمزة بما صورت به وحذفها فيما حذفت فيه فيبدلها واوا خالصة في نحو (روف، أبناوكم. وتوزهم، وشركاوكم، ويدروكم، ونساوكم، وأحباوه، وهولاء) ويبدلها ياء خالصة في نحو (تايبات، سايحات، ونسايكم، وابنايكم، وخايفين، وأوليك، وجاير، ومويلا، ولين) ويبدلها ألفا خالصة في نحو (سال، وامراته، وسالهم، وبداكم، واخاه) وحذفها نحو (وما كانوا أولياوه إن أولياوه إلى أوليايهم) ويقول في (فاداراتم: فادارتم) وفي (امتلأت: امتلت) وفي (اشمأزت: اشمازت واشمزت) وفي (أأنذرتهم: أنذرتهم) وفي (المؤدة: المودة) على وزن الموزة (ولا يبالون) ورد ذلك على قياس أم لا، صح ذلك في العربية أم لم يصح، اختلت الكلمة أم لم تختل، فسد المعنى أم لم يفسد، وبالغ بعض المتأخرين من سراح قصيدة الشاطبي في ذلك حتى أتى بما لا يحل ول يسوغ. فأجاز في نحو (رأيت وسألت- رايت وسالت) فجمع بين ثلاث سواكن. ولا يسمع هذا إلا من اللسان الفارسي. وأجاز في نحو (يجئرون- يجرون. ويسئلون- يسلون) فأفسد المعنى وغير اللفظ. وفي (برآء-بروا) فغير المعنى وأفسد اللفظ وأتى بما لا يسوغ. ورأيت فيما ألفه ابن بصخان في وقف حمزة إن قال وما رسم منه بالألف وقف عليه بها نحو (وأخاه. بأنهم) وكنت أظن أنه إنما قال (فاتهم) على ما فيه حتى رأيته بخطه (بانهم) فعلمت أنه يريد أن يقال في الوقف (بانهم) فيفتح الباء التي قبل الهمزة إذ لا يمكن أن ينطق بالألف بعدها إلا بفتحها ثم يمد على الألف من أجل التقاء الساكنين. وهذا كله لا يجوز ولا يصح نقله ولا تثبت روايته عن حزة ولا عن أحد من أصحابه ولا عمن نقل عنهم. ويقال له الرسمي. وقد يقال له الشاذ، وقد يقال له المتروك، على أن بعضه أشد نكرا من بعض. فأما إبدال الهمزة ياء في نحو (خايفين، وجاير، وأوليك) واوا في نحو (ابناوكم واحباوه) فإني تتبعته من كتب القراءات ونصوص الأئمة ومن يعتبر قولهم فلم أرَ أحدا ذكره ولا نص عليه ولا صرح به ولا أفهمه كلامه ولا دلت عليه إشارته سوى أبي بكر ابن مهران فإنه ذكر في كتابه في وقف حمزة وجها في نحو (تائبات) بإبدال الياء وفي نحو (رؤف) بإبدال الواو. ورأيت أبا علي الأهوازي في كتابه الاتضاح حكى هذا عن شيخه أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري وقال ولم أرَ أحدا ذكره ولا حكاه من جميع من لقيت غيره (قلت) ثم إني راجعت كتاب الطبري وهو الاستبصار فلم أره حكى في جميع ذلك سوى بين بين لا غير والقصد إن إبدال الياء والواو محضتين في ذلك هو مما لم تجزه العربية بل نص أئمتها على أنه من اللحن الذي لم يأت في لغة العرب وإن تكلمت به النبط وإنما الجائز من ذلك هو بين بين لا غير. وهو الموافق لاتباع الرسم أيضا. وأما غير ذلك فمنه ما ورد على ضعف ومنه ما لم يرد بوجه. وله غير جائز من القراءة من أجل عدم اجتماع الأركان الثلاثة فيه. فهو من الشاذ المتروك الذي لا يعمل به ولا يعتمد عليه والله أعلم. وسيأتي النص في كل فرد فرد ليعلم الجائز من الممتنع والله الموفق. وذهب جمهور أهل الأداء إلى القول بالتخفيف القياسي حسبما وردت الرواية به دون العمل بالتخفيف الرسمي، وهذا الذي لم يذكر ابن سوار وابن شيطا وأبو الحسن بن فارس وأبو العز القلانسي وأبو محمد سبط الخياط وأبو الكرم الشهرزوري والحافظ أبو العلاء وسائر العراقيين وأبو طاهر ابن خلف وشيخه أبو القاسم الطرسوسي وأبو علي المالكي وأبو الحسن بن غلبون وأبو القاسم بن الفحام وأبو العباس المهدوي وأبو عبد الله بن سفيان وغيرهم من الأئمة سواه ولا عدلوا إلى غيره. بل ضعف أبو الحسن بن غلبون القول به ورد على الآخذين به ورأى أن ما خالف جادة القياس لا يجوز اتباعه ولا الجنوح إليه إلا برواية صحيحة وأنها في ذلك معدومة والله أعلم.

تنبيهات

(الأول) يجوز الروم والإشمام فيما لم تبدل الهمزة المتطرفة فيه حرف مد وذلك أربعة أنواع: أحدها ما ألقي فيه حركة الهمزة على الساكن نحو (دفء، والمرء، وسوء، ومن سوء، وشيء، وكل شيء) والثاني ما أبدل الهمز فيه حرفا وأدغم فيه ما قبله نحو (شيء، وسوء) عند من روى فيه الإدغام، والثالث ما أبدلت فيه الهمزة المتحركة واوا أو ياء بحركة نفسها على التخفيف الرسمي نحو (الملوا، والضعفوا، ومن نباي، وايتاي) والرابع ما أبدلت فيه الهمزة المكسورة بعد الضم واوا والمضمومة بعد الكسر ياء. وذلك على مذهب الأخفش نحو (لولؤ، ويبتدئ) فأما ما تبدل حرف مد فلا روم فيه ولا إشمام. وهما نوعان كما قدمنا في الباب: أحدهما ما تقع الهمزة فيه ساكنة بعد متحرك سواء كان سكونها لازما نحو (اقرا، ونبى) أم عارضا نحو (يبدا، وإن امرو، ومن شاطي) والثاني أن تقع ساكنة بعد ألف نحو (يشاء، ومن السماء، ومن ماء) لأن هذه الحروف حينئذ سواكن لا أصل لها في الحركة فهن مثلهن في (يخشى، ويدعو، ويرمي ).

(الثاني) يجوز الروم في الهمزة المتحركة المتطرفة إذا وقعت بعد متحرك أو بعد ألف إذا كانت مضمومة أو مكسورة كما سيأتي في بابه. وذلك نحو (يبدأ، وينشئ، واللؤلؤ، وشاطئ، وعن النبأ، والسماء، وبرءاؤا، وسواء، ويشاء، والى السماء، ومن ماء) فإذا رمت حركة الهمزة في ذلك سهلتها بين بين فتنزل النطق ببعض الحركة وهو الروم منزلة النطق بجميعها فتسهل. وذا مذهب أبي الفتح فارس والداني وصاحب التجريد والشاطبي والحافظ أبي العلاء وأبي محمد سبط الخياط وكثير من القراء وبعض النحاة. وأنكر ذلك جمهورهم وجعلوه مما انفرد به القراء. قالوا لأن سكون الهمزة في الوقف يوجب فيها الإبدال على الفتحة التي قبل الألف فهي تخفف تخفيف الساكن لا تخفيف المتحرك وكذب ضعفه أبو العز القلانسي. وذهب أكثر القراء إلى ترك الروم في ذلك وأجروا المضموم والمكسور في ذلك مجرى المفتوح فلم يجيزوا سوى الإبدال كما تقدم وهو مذهب أبي العباس المهدوي وأبي عبد الله بن سفيان وأبي الطاهر بن خلف وأبي العز القلانسي وابن الباذش وغيرهم. وهو مذهب جمهور النحاة. وقد ضعف هذا القول أبو القاسم الشاطبي ومن تبعه وعدوه شاذا. والصواب صحة الوجهين فقد ذكر النص على الروم كذلك الحافظ أبو عمرو عن خلف عن سليم عن حمزة. وروى أبو بكر ابن الأنباري في وقفه فقال حدثنا إدريس عن خلف قال كان حمزة يشم الياء في الوقف مثل (من نباي المرسلين، وتلقاي نفسي) يعني فيما رسم بالياء. وروى أيضا عنه أنه كان يسكت على قوله: (إن الذين كفروا سواء) يمد ويشم الرفع من غير همز. وقال ابن واصل في كتاب الوقف كان حمزة يقف على هؤلاء بالمد والإشارة إلى الكسر من غير همز ويقف على (لا تسئلوا عن أشياء) بالمد ولا يشير آلة الهمزة. قال ويقف على (البلاء والبأساء والضراء) بالمد والإشارة. قال وإن شئت لم تشر وقال في قوله (أو من ينشأ) قال وإن شئت وقفت على الألف ساكنة وإن شئت وقفت وأنت تروم الضم. وابن واصل هذا هو أبو العباس محمد بن أحمد بن واصل البغدادي من أئمة القراء الضابطين روى عن خلف وغيره من أصحاب سليم وروى عنه مثل ابن مجاهد وابن شنبوذ وأبي مزاحم الخاقاني واضرابهم من الأئمة فد على صحة الوجهين جميعا ع أن الإبدال هو القياس ولم يختلف في صحته وإنما اختلف في صحة الروم مع التسهيل بين بين فلم يذكره كثير من القراء ومنعه أكثر النحاة لما قدمنا. ولم أرَ في كلام سيبويه تعرضا إلى هذه المسألة ولا نص فيها في الوقف بشيء بل رأيته أطلق القول بأن الهمزة تجعل بعد الألف بين بين ولم يبين هل ذلك في الوقف والوصل أو مخصوص بالوصل والله أعلم. وذهب بعضهم إلى التفصيل في ذلك فما صورت الهمزة فيه رسما واوا أو ياء وقف عليه بالروم بين بين وما صورت فيه ألفا وقف عليه بالبدل اتباعا للرسم وهو اختيار أبي محمد مكي وأبي عبد الله بن شريح وغيرهم وهو ظاهر ما رواه ابن الأنباري نصا عن خلف عن حمزة (من نبأ المرسلين) وانفرد أبو علي بن بليمة بالروم كذلك فيما وقعت الهمزة فيه بعد الألف دون ما وقع فيه بعد متحرك. ووافقه على ذلك أبو القاسم بن الفحام إلا أنه أطلقه في الأحوال الثلاث ضما وفتحا وكسرا من غير خلاف. وأجاز الوجهين بعد متحرك في الضم والكسر. ووافقه ابن سوار فيما كان بعد الألف وشذ بعضهم وأجاز الروم بالتسهيل في الحركات الثلاث بعد الألف وغيرها ولم يفرق بين المفتوح وغيره. وحكاه الحافظ أبو عمرو في جامعه ولم يذكر أنه قرأ به على أحد وأبو الحسن طاهر بن غلبون في تذكرته ولم يرضه. وحكى نصا لحمزة وفيه نظر والله أعلم.

(الثالث) إذا كانت الهمزة ساكنة لموجب فأبدلت حرف مد بقي ذلك الحرف بحاله لا يؤثر فيه الجازم وذلك نحو (نبئ، واقرأ، ويشاء، ويهيئ) وشذ صاحب الروضة أبو علي المالكي فقال ويقف على (نبئ عبادي) بغير همز فإن طرحت الهمزة وأثرها قلت (نب) وإن طرحتها وأبقيت أثرها قلت (نبي) انتهى. وما ذكره من طرح أثر الهمزة لا يصح ولا يجوز وهو مخالف لسائر الأئمة نصا والله أعلم.

(الرابع) إذا وقفت بالبدل في المتطرف بعد الألف نحو (جاء، والسفهاء، ومن ماء) فإنه يجتمع ألفان فإما أن تحذف إحداهما للساكنين أو تبقيهما لأن الوقف يحتمل اجتماع الساكنين. فإن حذفت إحداهما فإما أن تقدرها الأولى أو الثانية. فإن قدرتها الأولى فالقصر ليس إلا لفقد الشرط إلا أن الألف تكون مبدلة من همزة ساكنة وما كان كذلك فلا مد فيه كألف (يأمر، ويأتي) وإن قدرتها الثانية جاز المد والقصر من أجل تغير السبب، فهو حرف مد قبل همز مغير كما تقدم آخر باب المد وإن أبقيتهما مددت مدا طويلا. وقد يجوز أن يكون متوسطا لما تقدم في سكون الوقف كذلك ذكره غير واحد من علمائنا كالحافظ أبي عمرو وأبي محمد مكي وأبي عبد الله بن شريح وأبي العباس المهدوي وصاحب تلخيص العبارات وغيرهم. فنص مكي في التبصرة على حذف أحد الألفين وأجاز المد على أن المحذوف الثانية والقصر على أن المحذوف الأولى ورجح المد. ونص المهدوي في الهداية على أن المحذوف الهمزة وذكر في شرحه جواز أن تكون الأولى واختار أن تكون الثانية وزاد فقال وقد يجوز أن لا يحذف واحدة منهما ويجمع بينهما في الوقف فيمد قدر ألفين إذ الجمع بين ساكنين في الوقف جائز. وقطع يف الكافي بالحذف ومراده حذف الهمزة لأنه قطع بالمد وقال لأن الحذف عارض ثم قال ومن القراء من لا يمد. وقطع يف التلخيص بالجمع بينهما فقال تبدل من الهمزة ألفا في حال الوقف بأي حركة تحركت في الوصل لسكونها وانفتاح ما قبل الألف التي قبلها وتمد من أجل الألفين المجتمعتين.

وبهذا قطع أبو الحسن بن غلبون. وقال في التيسير وإن كان الساكن ألفا سواء كانت مبدلة أو زائدة أبدلت الهمزة بعدها ألفا بأي حركة تحركت ثم حذفت إحدى الألفين للساكنين إن شئت زدت في المد والتمكين ليفصل ذلك بينهما ولم تحذف قال وذلك الوجه وبه ورد النص عن حمزة من طريق خلف وغيره فاتفقوا على جواز المد والقصر في ذلك وعلى أن المد أرجح واختلفوا في تعليله فذهب الداني وأبو الحسن طاهر بن غلبون وأبو علي بن بليمة والمهدوي إلى عدم الحذف ونص على التوسط أبو شامة وغيره من أجل التقاء الساكنين وقاسه على سكون الوقف. وقد ورد القول بالمد (قلت) وليس كما قال هو صحيح نصا وقياسا وإجماعا. أما النص فمار رواه يزيد بن محمد الرفاعي نصا عن سليم عن حمزة قال إذا مددت الحرف المهموز ثم وقفت فأخلف مكان الهمزة مدة أي أبدل منه ألفا وروى أيضا خلف عن سليم عنه قال تقف بالمد من غير همز وجائز أن تحذف المبدلة من الهمزة وتبقى هي، فعلى هذا يزاد في تمكينها أيضا ليدل بذلك على الهمزة بعدها وهذا صريح في الجمع بين الألفين وأما القياس فهو ما أجازه يونس في: اضربا، زيدا على لغة تخفيف النون قال إذا وقفت قلت: اضربا، إلا أنها تبدل في الوقف ألفا فيجتمع ألفان فيزداد في المد كذلك وروى عنه كذلك أبو جعفر بن النحاس وحكاه الحافظ أبو عمرو الداني.

(الخامس) إنما يكون اتباع الرسم فيما يتعلق بالهمزة خاصة دون غيره فلا تحذف الألف التي قبل الهمزة في (العلمواء ويشاء وجزاء) ولا تثبت الألف بعد الواو بعدها. وهذا بالإجماع ممن رأى التخفيف الرسمي، وكذلك لا تثبت الألف من نحو (مائة. ولشاى) في الكهف ونحو ذلك مما كتب زائدا إذ لا فرق لفظا بين وجودها وعدمها.

فصل

وانفرد أبو علي الحسن بن عبد الله العطار عن رجاله عن ابن البختري عن جعفر بن محمد بن أحمد الوزان عن خلاد برواية الحدر فلا يسكت ولا يبالغ في التحقيق فإذا وقف بالهمز في جميع أقسامه كسائر الجماعة تفرد بذلك دون سائر الرواة حسبما رواه عنه أبو طاهر بن سوار في المستنير والمعروف عن الوزان هو تحقيق الهمزة المبتدأة دون المتوسطة والمتطرفة حسبما نص عليه أبو علي البغدادي في الروضة وغيره والله أعلم. واختلف عن هشام في تسهيل الهمز المتطرف وقفا فروى جمهور الشاميين والمصريين والمغاربة قاطبة عن الحلواني عنه تسهيل الهمز في ذلك كله على نحو ما يسهله حمزة من غير فرق وهي رواية الحافظ أبو عمرو الداني وابن سفيان والمهدوي وابني غلبون ومكي وابن شريح وابن بليمة وصاحب العنوان وشيخه صاحب المجتبى وغيرهم. وهي رواية أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر البكراوي عن هشام. وروى صاحب التجريد والروضة والجامع والمستنير والتذكار والمبهج والإرشادين وسائر العراقيين وغيرهم عن هشام من جميع طرقه التحقيق كسائر القراء والوجهان صحيحان بهما قرأنا وبهما نأخذ وكل من روى عنه التسهيل أجرى نحو دعاء وماء وملجأ وموطئا مجرى المتوسط من أجل التنوين المبدل في الوقف ألفا من غير خلاف عنهم في ذلك.

(خاتمة) في ذكر مسائل من الهمز نذكر فيها ما أصلناه من القواعد المتقدمة مع ما ذكره أئمة الأداء مع بيان الصحيح من غيره ليقاس عليها نظائرها فيعرف بها حكم جميع ما وقع في القرآن.

(فمن القسم الأول) وهو الساكن من المتطرف اللازم (مسألة الوقف على: هي، ويهي، ومكر السي) بوجه واحد على التخفيف القياسي وهو إبدال الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وحكى فيها وجه ثاني وهو الوقف بألف على التخفيف الرسمي كما تقدم ولا يجوز ووجه ثالث في (هيء ويهيء ونبئ واقرأ ونشاء) ونحوه وهو التحقيق لما تقدم من العلة لأبي عمرو ولا يصح، ووجه رابع وهو حذف حرف المد المبدل من الهمزة لأجل الجزم ذكره صاحب الروضة لا يجوز.

ومن العارض (مسألة إن امرؤ) يجوز فيه أربعة أوجه أحدها تخفيف الهمزة بحركة ما قبلها على تقدير إسكانها فتبدل واوا ساكنة وتخفيفها بحركة نفسها على مذهب التميميين فتتبدل واوا مضمومة فإن سكت للوقف اتحد مع الوجه قبله ويتحد معها وجه اتباع الرسم وإن وقف بالإشارة جاز الروم والإشمام فتصير ثلاثة أوجه والوجه الرابع تسهيل بين بين على تقدير روم حركة الهمزة ويتحد معه اتباع الرسم على مذهب مكي وابن شريح. وكذلك الحك في (يخرج منهما اللؤلؤ) إلا أن حمزة يبدل الهمزة الأولى منه واوا. وهشاما يحققها وكذلك تجري هذه الأربعة في (تفتؤ واتوكؤا) ونحوه مما رسم بالواو نحو (الملوا) في المواضع الأربعة و (نبأ) في غير براءة كما تقدم، ويزاد عليها وجه خامس وهو إبدالها ألفا لانفتاح ما قبلها وسكونها وقفا على التخفيف القياسي مذهب الحجازيين والجادة. وأما ما رسم بألف نحو (قال الملأ) في الأعراف (ونبأ الذين) في براءة. و (يبدأ) فوجهان (أحدهما) إبدالها ألفا بحركة ما قبلها.

(والثاني) بين بين على الروم ولا يجوز إبدالها بحركة نفسها لمخالفة الرسم وعدم صحته والله أعلم.

ومن ذلك (مسألة ينشئ) وشبهه مما وقعت الهمزة فيه مضمومة بعد كسر قيل فيها خمسة أوجه أحدها إبدال الهمزة ياء ساكنة لسكونها وقفا بحركة ما قبلها على التخفيف القياسي. وإبدالها ياء مضمومة على ما نقل من مذهب الأخفش فإن وقف بالسكون فهو موافق لما قبله لفظا. وإن وقف بالإشارة جاز الروم والإشمام فتصير ثلاثة أوجه. والرابع روم حركة الهمزة فتسهل بين الهمزة والواو على مذهب سيبويه وغيره. وخامسها الوجه المعضل وهو تسهيلها بين الهمزة والياء على الروم.

ومن ذلك (مسألة: من شاطئ ولكل امرئ) ونحوه ما وقعت الهمزة فيه مكسورة بعد كسر يجوز فيها ثلاثة أوجه (أحدها) إبدال الهمزة ياء ساكنة بحركة ما قبلها لسكون الوقف على القياس وياء مكسورة بحركة نفسها على مذهب التميميين فإن وقف بالسكون فهو موافق ما قبله لفظا. وإن وقف بالإشارة وقف بالروم يصير وجهين (والثالث) تسهيل بين بين على روم حركة الهمزة أو اتباع الرسم على مذهب مكي وابن شريح وتجئ هذه الأوجه الثلاثة فيما رسم بالياء مما وقعت الهمزة فيه مكسورة بعد فتح وهو (من نباءي المرسلين) كما تقدم. ويزاد عليها التخفيف القياسي وهو إبدالها ألفا لسكونها وقفا وانفتاح ما قبلها فتصير أربعة أوجه. وأما ما رسم بغير ياء نحو (عن النبا العظيم) فليس فيه سوى وجهين إبدالها ألفا على القياس. والروم بتسهيل بين بين ولا يجوز إبدالها ياء على مذهب التميميين لمخالفة الرسم والرواية إلا أن أبا القاسم الهذلي أجاز في (من ملجا) الياء فقال فيه بياء مكسورة للكسرة (قلت) وقياس ذلك غيره ولا يصح والله أعلم.

ومن ذلك مسألة (كأمثال اللؤلؤ) ونحوه مما وقعت الهمزة فيه مكسورة بعد ضم قيل فيها أربعة أوجه: (أحدها) إبدال الهمزة واوا ساكنة لسكونها وضم ما قبلها على القياس (والثاني) إبدالها واوا مكسورة على ما نقل من مذهب الأخفش. فإن وقف بالسكون فهو كالأول لفظا فيتحد. وإن وقف بالروم فيصير وجهين (والثالث) التسهيل وهو ما بين الهمزة والياء على مذهب سيبويه والجماعة (والرابع) الوجه المعضل وهو بين الهمزة والواو على الروم. وأما ما وقعت الهمزة الأخيرة فيه مضمومة نحو (يخرج منهما اللؤلؤ) فوجهان (الأول) إبدالها واوا (والثاني) تسهيل الأخيرة بين بين على الروم كما قدمنا في المسألة الثانية فإن كانت الأخيرة مفتوحة نحو (حسبتهم لؤلؤا) فوجه واحد وهو إبدالهما واوين الأولى ساكنة لوقوعها بعد ضمة ومن ذلك (بدأ، وما كان أبوك امرء) ونحوه مما وقعت الهمزة فيه مفتوحة بعد فتح ففيه وجه واحد هو إبدالها ألفا وحكى فيه وجه ثان وهو بين بين على جواز الروم في المفتوح كما تقدم وهو شاذ لا يصح والله أعلم.

ومن الساكن المتوسط مسألة (تؤى تؤيه ورءيا) في مريم. فيهن وجهان صحيحان (أحدهما) إبدال الهمزة من جنس ما قبلها فتبدل في (توى وتويه) واوا في (رءيا) ياء من دون إدغام (والثاني) الإبدال مع الإدغام وقد نص على الوجهين غير واحد من الأئمة ورجح الإظهار صاحب الكافي وصاحب التبصرة وقال أنه الذي عليه العمل ولم يذكر في الهداية والهادي وتلخيص العبارات والتجريد سواه، ورجح الإدغام صاحب التذكرة والداني قي جامع البيان فقال هو أولى لأنه قد جاء منصوصا عن حمزة ولموافقة الرسم ولم يذكر صاحب العنوان سواه وأطلق صاحب التيسير الوجهين على السواء وتبعه على ذلك الشاطبي وزاد في التذكرة في (رءيا) وجها ثالثا وهو التحقيق من أجل تغيير المعنى ولا يؤخذ به لمخالفته النص والأداء وحكى الفارسي وجها رابعا وهو الحذف أي حذف الهمزة فيوقف بياء واحدة مخففة على اتباع الرسم ولا يصح بل ولا يحل واتباع الرسم فهو متحد في الإدغام فاعلم ذلك.

(وأما الرويا، ورويا) حيث وقع فأجمعوا على إبدال الهمزة منه واوا لسكونها وضم ما قبلها، فاختلفوا في جواز قلب هذه الواو ياء وإدغامها في الياء بعدها كقراءة أبي جعفر فأجازه أبو القاسم الهذلي والحافظ أبو عمرو وغيرهما وسووا بينه وبين الإظهار ولم يفرقوا بينه وبين (تؤى ورءيا) وحكاه ابن شريح أيضا وضعفه، وهو إن كان موافقا للرسم فإن الإظهار أولى وأقيس، وعليه أكثر أهل الأداء. وحكى فيه وجه ثالث وهو الحذف على اتباع الرسم عند من ذكره فيوقف بياء خفيفة كما تقدم في (ريا) ولا يجوز ذلك.

ومن ذلك (مسألة: فاداراتم) فيه وجه واحد وهو إبدال الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها. وذكر وجه ثان وهو حذف الألف اتباعا للرسم وليس في إثبات الألف التي قبل الراء نر لأنها غير متعلقة بالهمزة وذكر الحذف أيضا في (امتلات واستاجرت ويستاخرون) من أجل الرسم ولي ذلك بصحيح ولا جائز واحد منهن فإن الألف في ذلك إنما حذفت اختصارا للعلم بها كحذفها في (الصالحات والصالحين) وغير ذلك مما لو قرئ به لم يجز لفساد المعنى. ولقد أحسن من قال إن حذف الألف من ذلك تنبيه على أن اتباع الخط ليس بواجب يعني على حدته، بل ولا جائز ولا بد من الركنين الأخيرين: وهما العربية وصحة الرواية وقد فقدا في ذلك فامتنع جوازه.

ومن ذلك (مسألة: الذي ايتمن. والهدى ايتنا. وفرعون ايتوني) فيه وجه واحد وهو إبدال الهمزة فيه بحركة ما قبلها كما تقدم وذكر فيه وجه ثان هو التحقيق على ما ذهب إليه ابن سفيان ومن تبعه من المغاربة بناء منهم على أن الهمزة في ذلك مبتدأة وقد قدمنا ضعفه. وذكر وجه ثالث وهو زيادة المد على حرف المد المبدل استنبطه أبو شامة حيث قال: فإذا أبدل هذا الهمز حرف مد وكان قبله من جنسه وكان يحذف لأجل سكون الهمزة فلما أبدلت اتجه وجهان أحدهما عود الحرف المحذوف لزوال ما اقتضى حذفه وهو الهمزة الساكنة فإن الجمع بين حرفي مد من جنس واحد ممكن بتطويل المد، والوجه الثاني حذفه لوجود الساكن. قال وهذان الوجهان هما المذكوران في قول الشاطبي:

ويبدله مهما تطرف مثله... ويقصرا ويمضي على المد أطولا

قال وينبني على الوجهين جواز الإمالة في قوله تعالى (إلى الهدى اتينا) لحمزة ولورش أيضا، فإن أتيتنا الألف الأصلية أملنا وإن حذفنا فلا قال ويلزم من الإمالة إمالة الألف المبدلة فالاختيار المنع (قلت) وفيما قاله من ذلك نظر. وإذا كان الوجهان هما المذكوران في قول الشاطبي: ويبدله -البيت- فيلزم أن يجري في هذا ثلاثة أوجه وهي المد والتوسط والقصر كما أجراهما هناك لالتقاء الساكنين ويلزمه أن يجيز حذف الألف المبدلة كما أجازها ثم فيجئ على وجه البدل في (الذي اوتمن. ولقانا ايت) ثلاثة اوجه، وفي (الهدى اتينا) ستة أوجه مع الفتح وثلاثة مع الإمالة ويكون القصر مع الإمالة على تقدير حذف الألف المبدلة ويصير فيها مع التحقيق سبعة أوجه. ولا يصح من كلها سوى وجه واحد وهو البدل مع القصر والفتح لأن حرف المد أولا حذف لالتقاء الساكنين قبل الوقف بالبدل كما حذف من (قالوا الآن. وفي الأرض. وإذا الأرض) للساكنين قبل النقل فلا يجوز رده لعروض الوقف بالبدل كما لا يجوز لعروض النقل. وأما قوله إن هذين الوجهين هما الوجهان المذكوران في قول الشاطبي. ويبدله مهما تطرف. إلى آخره فليس كذلك لأن الوجهين المذكورين في البيت هما المد والقصر في نحو (يشاء والسماء) حالة الوقف بالبدل كما ذكر محذوفا في حالة ورجع في حالة أخرى. وتقدير حذف إحدى الألفين في الوجه الآخر هو على الأصل فكيف يقاس عليه ما حذف من حرف المد للساكنين على الأصل قبل اللفظ بالهمز مع أن رده خلاف الأصل. وأما الإمالة فقد أشار إليها الداني في جامع البيان كما سيأتي في آخر الإمالة ومن القسم الثاني وهو المتحرك فمن المتطرف بعد الألف (مسألة: أضاء، وشاء، ويسفك الدماء، وترثوا النساء) ونحو ذلك من الهمز فيه مفتوح ففيه البدل. ويجوز معه المد والقصر وقد يجوز التوسط كما تقدم فبقي ثلاثة أوجه. وحكى فيه أيضا بين بين كما ذكرنا فيجيء معه المد والقصر وفيه نظر فيصير خمسة. وتجيء هذه الخمسة بلا نظر فيما كانت الهمزة من ذلك فيه مكسورة أو مضمومة مما لم يرسم للهمز فيه صورة. فإن رسم للهمز فيه صورة جاز في المكسور منه نحو (وايتاي ذي القربى، ومن آناي الليل) إذا أبدلت همزته ياء على وجه اتباع الرسم، ومذهب غير الحجازيين مع هذه الخمسة أربعة أوجه أخرى. وهي المد والتوسط والقصر مع سكون الياء والقصر مع روم حركتها فتصير تسعة أوجه ولكن يجيء في (وايتاي) ثمانية عشر وجها باعتبار تسهيل الهمزة الأولى المتوسطة بزائد وتحقيقها ويجيء في (ومن آناي) سبعة وعشرون وجها باعتبار السكت وعدمه والنقل، وجاز في المضموم منه نحو (أنهم فيكم شركوا. وفي أموالنا مانشوا) مع تلك التسعة ثلاثة أوجه أخرى وهي المد والتوسط والقصر مع إشمام حركة الواو فيصير اثنا عشر وجها والله أعلم. وكذلك الحكم في (برؤأ) من سورة الممتحنة تجري فيها هذه الأوجه الإثنا عشرة لحمزة ولهشام في وجه تخفيفه المتطرف إلا أن هشاما يحقق الأولى المفتوحة ويسهلها بين بين على أصله وأجاز بعضهم له حذفها على وجه اتباع الرسم فيجيء معه أوجه إبدال الهمزة المضمومة واوا لأن ذلك من تتمة اتباع الرسم فتصير تسعة عشر. وهذا الوجه ضعيف جدا غير مرضي ولا مأخوذ به لاختلال بنية الكلمة ومعناها بذلك ولأن صورة الهمزة المفتوحة إنما حذفت اختصارا كما حذفت الألف بعدها لا على وجه أن تخفف بحذفها. واختار الهذلي هذا الوجه على قلب الأولى ألفا على غير قياس فيجتمع ألفان فتحذف إحداهما وتقلب الثانية واوا على مذهب التميميين. وبالغ بعضهم فأجاز (بروا) بواو مفتوحة بعد الراء بعدها ألف على حكاية وصورة الخط فتصير عشرين وجها. ولا يصح هذا الوجه ولا يجوز أيضا وهو أشد شذوذا من الذي قبله لفساد المعنى واختلال اللفظ ولأن الواو إنما هي صورة الهمزة المضمومة والألف بعدها زائدة تشبيها لها بواو الجمع وألفه كما تقدمنا ذلك وأشد منه وأنكر وجه آخر حكاه الهذلي عن الانطاكي وهو قلب الهمزتين واوين فيقول (برواو) قال وليس ذلك بصحيح وذكر بعض المتأخرين فيها ستة وعشرين وجها مفرعة عن أربعة أوجه (الأول) الأخذ بالقياس في الهمزتين فتسهل الأولى وتبدل الثانية مع الثلاثة أو تسهلها كالواو مع الوجهين فهذه خمسة (الثاني) الأخذ بالرسم فيهما فتحذف الأولى وتبدل الثانية واوا بالإسكان والإشمام مع كل من المد والتوسط والقصر فهذه ثمانية أوجه (الثالث) الأخذ بالقياس في الأولى وبالرسم في الثانية فتسهل الأولى وتبدل الثانية واوا وفيها الثمانية الأوجه (الرابع) الأخذ بالرسم في الأولى وبالقياس في الثانية فتحذف الأولى وفي الثانية الإبدال مع الثلاثة والتسهيل مع الوجهين فهذه خمسة تتمة ستة وعشرين وجها على تقدير أن تكون الواو صورة الثانية. وزاد بعضهم وجها خامسا على أن الواو صورة الأولى والألف صورة المضمومة فأجاز ثلاثة مع إبدالها ووجهين مع تسهيلها فيكون خمسة تتمة إحدى وثلاثين وجها ولا يصح منها سوى ما تقدم والله أعلم.

ومن المتطرف بعد الواو والياء الساكنتين الزائدتين (مسألة: ثلاثة قروء) فيه وجه واحد وهو الإدغام كما تقدم، ويجوز فيه أيضا الإشارة بالروم فيصير وجهان. وكذلك يجوز هذان الوجهان في (برئ، والنسئ) إلا أنه يجوز فيهما وجه ثالث وهو الإشمام وحكى في ذلك الحذف على وجه اتباع الرسم مع إجراء المد والقصر ولا يصح. واتباع الرسم متحد مع الإدغام والله أعلم.

ومنه بعد الساكن الصحيح (مسألة: يخرج الخبء) فيه وجه واحد وهو النقل مع إسكان الباء للوقف وهو القياس المطرد. وجاء فيه وجه آخر وهو (الخبا) بالألف، ذكره الحافظ أبو العلاء، وله وجه في العربية وهو الاتباع حكاه سيبويه وغيره كما ذكرنا. ويجري الوجه (الأول) وهو النقل مع الإسكان فيما همزته مكسورة وهو (بين المرء) ويجوز فيه وجه ثان وهو الإشارة بالروم إلى كسرة الراء وتجري الوجهان في (ملء ودفء وينظر المرء) ويجوز فيه وجه ثالث وهو الإشمام، وتجري الثلاثة في (جزء) وذكر فيه وجه رابع وهو الإدغام حكاه الهذلي ولا يصح عن حمزة ولو صح لجاز معه الثلاثة التي مع النقل فتصير ستة.

ومن ذلك بعد الساكن المعتل الأصلي (مسألة: جيء وسيء وأن تبوءا) مما وقعت الهمزة فيه مفتوحة وكذلك (ليسوء) في قراءة حمزة وهشام فيه وجهان (الأول) النقل وهو القياس المطرد (والثاني) الإدغام كما ذكرنا عن بعض أئمة القراءة العربية وغيرهم ويجري هذان الوجهان فيما وقعت الهمزة فيه مكسورة نحو (من سوء، وقوم سوء. ومن شيء) إلا أنه يجوز مع كل الأوجه منهما الإشارة بالروم فيصير فيها الأربعة فيما وقعت لهمزة فيه مضمومة نحو (يضيء والمسيء ولتنوء ولم يمسسهم سوء ومن الأمر شيء) ويجوز وجهان آخران وهما الإشمام مع كل من النقل والإدغام فيصير فيها ستة أوجه ولا يصح فيها غير ذلك فإن اتباع الرسم في ذلك متحد كما قدمنا وقد قيل إنه يجوز فيها أيضا حذف الهمز اعتباطا فيمد حرف المد ويقصر على وجه اتباع الرسم ورجح المد في ذلك وحكى الهذلي فيه عن ابن غلبون بين بين وكل ذلك ضعيف لا يصح والله أعلم.

ومن المتوسط بعد الساكن إن كان ألفا (مسألة: شركاونا وجاوا وأولياؤه وأحباوه، وأوليك وإسرايل، وخايفين، والملائكة، وجانا، وشركاوكم، وأولياءه، ورآء، ودعاء، ونداء) ونحو ذلك مما تقع الهمزة متوسطة متحركة بعد ألف فإن فيه وجها واحدا وهو التسهيل بين بين بأي حركة تحركت الهمزة ويجوز في الألف قبلها المد والقصر إلغاء العارض واعتدادا به كما تقدم في بابه وذكر في المضموم منه والمكسور المرسوم فيه صورة الهمزة واوا وياء وجه آخر وهو إبداله واوا محضة وياء محضة على صورة الرسم مع إجراء وجهي المد والقصر أيضا وهو وجه شاذ لا أصل له في العربية ولا في الرواية واتباع الرسم في ذلك ونحوه بين بين وذكر أيضا فيما حذفت فيه صورة الهمزة رسما إسقاطه لفظا فقيل في نحو (أولياؤهم الطاغوت. ويوحون إلى أوليائهم ونساءنا ونساءكم- أولياهم ونسانا) هكذا بالحذف فيصير كأنه اسم مقصور على صورة رسمه في بعض المصاحف من المضموم والمكسور وفي جميع المصاحف من المفتوح مع إجراء وجهي المد والقصر إلغاءً واعتدادا بالعارض وقيل فيما اختلف فيه من ذلك ستة أوجه بين بين مع المد والقصر واتباع الرسم على رأيهم بمحض الواو والياء مع المد والقصر أيضا والحذف معهما أيضا وقيل ذلك في (جزاه وأولياه) مع زيادة التوسط وربما قيل مع ذلك بالروم والإشمام في الهاء ولا يصح فيه سوى وجه بين بين لا غيركما قدمنا. وقد يتعذر الحذف الذي ذهبوا إليه في مواضع كثيرة من القرآن نحو (إسرايل، ويراون، وجاوكم) فإن حقيقة اتباع الرسم في ذلك تمتنع ولا تمكن فإن الهمزة إذا حذفت بقيت الواو والياء ساكنتين والنطق بذلك متعذر فلم يبق إلا الجمع بين ياءين وواوين على تقدير أن المحذوف واو البنية ولا يصح ذلك رواية ولا يوافق حقيقة الرسم على رأيهم فلم يبق سوى التسهيل بين بين والله أعلم. وكذلك الحكم في (دعاء، ونداء، وماء، وليسوا سواء) ونحوه مما وقعت الهمزة فيه متوسطة بالتنوين فالجمهور فيه على تسهيل بين بين على القاعدة وإجراء وجهي المد والقصر لتغير الهمز. وانفرد صاحب المبهج بوجه آخر فيه وهو الحذف وأطلقه على حمزة بكماله وهو وجه صحيح ورد به النص عن حمزة في رواية الضبي وله وجه وهو إجراء المنصوب مجرى المرفوع والمجرور وهو لغة للعرب معروفة فتبدل الهمزة فيه ألفا ثم تحذف للساكنين ويجوز معه المد والقصر وكذا التوسط كما تقدم وهو هنا أولى منه في المتطرف لأن الألف المرسومة هنا تحتمل أن تكون ألف البنية وتحتما أن تكون صورة الهمزة وتحتمل أن تكون ألف التنوين. فعلى تقدير أن تكون ألف البنية لا بد من ألف التنوين فيأتي بقدر ألفين وهو التوسط. وعلى أن تكون صورة الهمزة فلا بد من ألف البنية وألف التنوين فيأتي بقدر ثلاث ألفات وهو المد الطويل وعلى أن تكون ألف التنوين فلا بد من ألف البنية فتأتي بقدر ألفين أيضا فلا وجه للقصر إلا أن يقدر الحذف اعتباطا أو يراد حكاية الصورة أو يجري المنصوب مجرى غيره لفظا ولولا صحته رواية لكان ضعيفا. وأما (وأحباوه) ففي همزته الأولى التحقيق والتسهيل لكونها متوسطة بزائد ومع كل منهما تسهيل الثانية مع المد والقصر فتصير أربعة مع إسكان الهاء وإن أخذ بالروم والإشمام في الهاء عللا رأي من يجيزه تصير اثنا عشر وحكى فيها إبدال الواو في الثانية على اتباع الرسم عندهم وذكر فيها إبدال الأولى ألفا على اتباع الرسم أيضا على رأيهم فيصير في هذين الوجهين أربعة وعشرون ولا يصح منها شيء ولا يجوز والله أعلم. وأما تراء من (تراء الجمعان) في سورة الشعراء فإن ألفها التي بعد الهمز تحذف وصلا لالتقاء الساكنين إجماعا. فإذا وقف عليها ثبتت إجماعا ولها حكم في الإمالة يأتي. واختص حمزة وخلف بإمالة الراء وصلا فإذا وقف حمزة سهل الهمزة بين بين وأمالها من أجل إمالة الألف بعدها وهي المنقلبة عن الياء التي حذفت وصلا للساكنين وهي لام تفاعل ويجوز مع ذلك المد والقصر لتغير الهمز على القاعدة وهذا الوجه هو الصحيح الذي لا يجوز غيره ولا يؤخذ بخلافه. وذكر فيها وجهان آخران أحدهما حذف الألف التي بعد الهمزة وهي اللام من أجل حذفها رسما على رأي بعضهم في اتباع الرسم فتصير على هذا متطرفة فتبدل ألفا لوقوعها بعد ألف ويفعل فيها ما يفعل في (جاء وشاء) فيجيء على قولهم ثلاثة أوجه هي المد والتوسط والقصر وأجروا هشاما مجراه في هذا الوجه إذا خفف المتطرف على هذا التقدير وهذا وجه لا يصح ولا يجوز لاختلاف لفظه وفساد المعنى به وقد تعلق مجيز هذا الوجه بظاهر قول ابن مجاهد كان حمزة يقف على (تراء) بمد مدة بعد الراء ويكسر الراء من غير همز انتهى. ولم يكن أراد ما قالوه ولا جنح إليه وإنما أراد الوجه الصحيح الذي ذكرناه فعبر بالمدة عن التسهيل كما هي عادة القراء في إطلاق عباراتهم ولا شك أن حذاق أصحاب ابن مجاهد مثل الأستاذ الكبير أبي طاهر بن أبي هشام وغيره أخبر بمراده دون من لم يره ولا أخذ عنه. قال الحافظ أبو العلاء الداني في جامع البيان فوقف حمزة (تراء) بإمالة فتحة الراء ويمد بعدها مدة مطولة في تقدير ألفين ممالتين. الأولى أميلت لإمالة فتحة الراء، والثانية أميلت لإمالة فتحة الهمزة المسهلة المشار إليها بالصدر لأنها في زنة المتحرك وإن أضعف الصوت بها ولم يتم فيتوالى في هذه الكلمة على مذهبه أربعة أحرف ممالة الراء التي هي فاء الفعل والألف التي بعدها الداخلة لبناء تفاعل والهمزة المجعولة على مذهبه التي هي عين الفعل والألف التي بعدها المنقلبة عن الياء التي هي لام العل وانفتاح ما قبلها ثم حكى قول ابن مجاهد الذي ذكرناه بلفظة ثم قال: وهذا مجاز وما قلناه حقيقة ويحكم ذلك المشافهة انتهى. وهو صريح لما قلناه من أن ابن مجاهد لم يرد ما توهمه بعضهم وأشار الداني بقوله: تحكمه المشافهة إلى قول ابن مجاهد وغيره مما يشكل ظاهرة وإنما يؤخذ من مشافهة الشيوخ وألفاظهم لا من الكتب وعباراتها. قال الأستاذ أبو علي الفارسي في كتاب

الحجة في قول ابن مجاهد: هذا إن كان يريد بالمد ألف تفاعل وإسقاط العين واللام فهذا الحذف غير مستقيم، والوجه الثاني قلب الهمزة ياء فتقول: (ترايا) حكاه الهذلي وغيره وهو ضعيف أيضا. وقد قيل في توجيهه إنه لما قرب فتحة الراء من الكسرة بالإمالة أعطاهم حكم المكسور فأبدل الهمزة المفتوحة بعدها ياء ولم يعتد بالألف حاجزة (قلت) وله وجه عندي هو أمثل من هذا وهو أن الهمزة في مثل هذا تبدل ياء عند الكوفيين وأنشدوا عليه قول الشاعر:

غدات تسايلت من كل أوب... كنانة حاملين لهم لوايا

أراد (لواءً) فأبدل من الهمزة ياء وهو وجه لو صحت به الرواية لكان أولى من الذي قبله فقد حكى عنه أنه وقف على (تبوا لقومكما) كذلك. وروى أيضا عن حفص. والصحيح فيه عن حمزة أيضا بين بين والله تعالى أعلم.

ومنه بعد ياء زائدة (مسألة: خطية، وخطيات، وبريون) فيه وجه واحد وهو الإدغام كما تقدم وحكى فيه وجه آخر وهو بين بين ذكره الحافظ وأبو العلاء وهو ضعيف وكذلك الحكم في (هنيئا مريئا) وحكى فيه وجه آخر وهو الإدغام فيهما كأنه أريد به الاتباع ذكره الهذلي، وحكى أيضا وجه آخر وهو التخفيف كالنقل كأنه على قصد اتباع الرسم وذكره بعضهم فيصير أربعة أوجه ولا يصح منها سوى الأول.

منه بعد ياء وواو أصليتين (مسألة: سيئت، والسواي) فيهما وجهان النقل وهو القياس المطرد. والإدغام كما ذهب إليه بعضهم إلحاقا بالزائد. وحكى فيهما وجه ثالث وهو بين بين كما ذكره الحافظ أبو العلاء وغيره وهو ضعيف إلا أنه في (السواي) أقرب عند من التزم اتباع الرسم وكذلك الحكم في (سوءة، وسوآتكم، وسوآتهما، وشيا) و (كهيئة، واستايس، ويايس) وبابه إلا أنه حكى في (استايس) وبابه وجه رابع وهو الألف على القلب كالبزي ومن معه، ذكره الهذلي. وأما (موئلا) ففيه وجهان النقل والإدغام كما ذكرنا ويحكى فيه وجه ثالث وهو إبدال الهمزة ياء مكسورة على وجه اتباع الرسم وفيه نظر لمخالفته القياس وضعفه في الرواية، وقياسه على (هزوا) لا يصح لما نذكره، وقد عده الداني من النادر والشاذ وحكى فيه وجه رابع وهو بين بين نص عليه أبو طاهر ابن أبي هشام وهو داخل في قاعدة تسهيل هذا الباب عند من رواه وهو أيضا أقرب إلى اتباع الرسم من الذي قبله ورده الداني، وذكر فيه وجه خامس وهو إبدال الهمزة ياء ساكنة وكسر الواو قبلها على نقل الحركة وإبقاء الأثر حكاه ابن الباذش وهو أيضا ضعيف قياسا ولا يصح رواية. وذكر وجه سادس وهو إبدال الهمزة واوا من غير إدغام حكاه الهذلي وهو أضعف هذه الوجوه وأردؤها. وأما (الموؤدة) ففيه أيضا وجهان: النقل والإدغام إلا أن الإدغام يضعف هما للثقل وفيه وجه ثالث وهو بين بين نص عليه أبو طاهر ابن أبي هاشم وغيره، وذكر وجه رابع وهو الحذف واللفظ بها على وزن الموزة، والجوزة، وهو ضعيف لما فيه من الإخلال بحذف حرفين ولكنه موافق للرسم ورواه منصوصا عن حمزة أبو أيوب الضبي واختاره ابن مجاهد وذكره الداني وقال هو من التخفيف الشاذ الذي لا يصار إليه إلا بالسماع، إذا كان القياس ينفيه ولا يجيزه وكأن من رواه من القراء واستعمله من العرب كره النقل والبدل. أما النقل فلتحرك الواو فيه بالحركة التي تستثقل وهي الضمة. وأما البدل فلأجل التشديد والإدغام ثم قال ومن العرب من إذا خفف همزة (يسؤك) قال (يسوك) استثقل الضمة على الواو فحذف الهمزة قال وهذا يؤيد ما قلناه يعني من الحذف (قلت) حذف الهمز لا كلام فيه والكلام في حذف الواو بعد الهمزة التي تجحف بالكلمة وتغير الصيغة والله أعلم.

ومنه بعد الصحيح الساكن.

(مسألة) (مسولا ومذوما، وافيدة والظمان، والقران) ونحوه فيه وجه واحد وهو النقل وحكى فيه وجه ثان وهو بين بين وهو ضعيف جدا وكذلك الحكم في (شطاه، ويسئمون، ويسئلون، والنشاة) وحكى فيها وجه ثالث وهو إبدال الهمزة ألفا على تقدير نقل حركتها فقط كما قدمنا وجه مسموع ورواه الحافظ أبو العلاء ولكنه قوي في (النشاة، ويسألون) من أجل رسمها بألف كما ذكرنا. وضعيف في غيرهما من أجل مخالفة الرسم وما عليه. وأما (جزءا) ففيه وجه واحد وهو النقل وحكى فيه بين بين على ضعفه ووجه ثالث هو الإدغام كما ذكرنا في (جزء) ولا يصح. وشذ الهذلي فذكر وجها رابعا وهو إبدال الهمزة واوا قياسا على (هزوا) وليس بصحيح. وأما (هزؤا، وكفؤا) ففيهما وجهان: أحدهما النقل على القياس المطرد وهو الذي لم يذكر في العنوان غيره واختاره المهدوي وهو مذهب أبي الحسن بن غلبون. والثاني إبدال الهمزة واوا مع إسكان الزاي على اتباع الرسم وقد رجحه في الكافي والتبصرة وهو ظاهر التيسير والشاطبية وطريق أبي الفتح فارس بن أحد ومن تبعه. وقال الداني في جامعه وهذا مذهب عامة أهل الأداء من أصحاب حمزة وغيرهم وهو مذهب شيخنا أبي الفتح وكذا رواه منصوصا خلف وأبو هشام عن سليم عنه انتهى. وقد ضعفه أبو العباس المهدوي فقال: وأما (هزوا وكفوا) فالأحسن فيهما النقل كما نقل في (جزءا) على ما تقدم من أصل الهمزة المتحركة بعد الساكن السالم فيقول: (هزا وكفا) قال وقد أخذ له قو بالإبدال في (هزوا وكفوا) وبالنقل في (جزا) واحتجوا بأن (هزوا كفوا) كتبا بالواو وإن (جزا) كتبت بغير واو فأراد اتباع الخط، قال وهذا الذي ذهبوا إليه لا يلزم لأنا لو اتبعنا الخط في الوقف لوقفنا على (الملأ) في مواضع بالواو فقلنا (الملو) وفي مواضع بالألف فقلنا (الملا) قال وهذا لا يراعى، قال وجه آخر أن (هزوا كفوا) لم يكتبا في المصاحف على قراءة حمزة وإنما كتبا على قراءة من يصم الزاي والفاء لأن الهمزة إنما تصور على ما يؤول إليه حكمها في التخفيف ولو كتبا على قراءة حمزة لكتبا بغير واو (كجزءا) فعلى هذا لا يلزم ما احتجوا به من خط المصحف، غير أن الوقف بالواو فيهما جائز من جهة ورود الرواية به لا من جهة القياس انتهى. ولا يخفى ما فيه وذلك أن الإبدال فيهما وارد على القياس وهو تقدير الإبدال قبل الإسكان ثم أسكن للتخفيف وقيل على توهم الضم الذي هو الأصل فيهما وذلك أوضح. وأما إلزامه بالوقف على ما كتب بالواو من (الملوا) وما كتب بألف بحسب ما كتب فلا يحتاج إلى الإلزام به لأنه من مذهبه لم يلزم لأن القراءة سنة متبعة. وأما قوله: أنهما رسما على قراءة الضم فصحيح لو تعذر حمل المرسوم على القراءتين، أما إذا أمكن فهو المتعين. وقد أمكن بما قلنا من تقدير الإبدال قبل الإسكان والوجهان صحيحان أخذ بهما جمهور القراء والأشهر عند جمهورهم الإبدال وفيهما وجه ثالث وهو بين بين كما قدمنا ووجه رابع وهو تشديد الزاي على الإدغام وكلاهما ضعيف ووجه خامس وهو الضم الزاي والفاء مع إبدال الهمزة واوا اتباعا للرسم ولزوما للقياس وهو يقوي ما قلناه من وجه الإبدال مع الإسكان وقد ذكره الحافظ أبو عمرو في جامعه وقال رواه أبو بكر أحمد بن محمد الأدمي الحمزي عن أصحابه عن سليم عن حمزة. وقال أبو سلمة عبد الرحمن بين إسحاق عن أبي أيوب الضبي أنه كان يأخذ بذلك قال والعمل بخلاف ذلك انتهى.

من المتوسط المتحرك بعد المتحرك المفتوح بعد الفتح مسألة (سأل وسألهم وملجأ وسألت ورأيت وشنآن والمآرب) ونحوه ففيه وجه واحد وهو بين بين وحكى فيه وجه آخر وهو إبدال الهمزة ألفا ذكره في الكافي والتبصرة وقال وليس بالمطرد وحكى ذلك أبو العز المالكي وقد ذكره من يخفف باتباع الرسم وليس بصحيح لخروجه عن القياس وضعفه رواية ولا يصح في مواضع نحو (سالت) لاجتماع ثلاثة سواكن فيه ولم يرد سكون ذلك في لغة العرب ولكن يقوى في نحو (ملجا ومتكا) على لغة من حمل على فعله. وقد نص على البدل فيه الهذلي وقد يكون على لغة من أجرى المنصوب مجرى المرفوع والمخفوض لكنه لم ترد به القراءة وكذلك الحكم فيما وقع بعد الهمزة فيه ألف نحو (المآب وشنآن) ولكن تحذف الألف من أجل اجتماعهما فيزداد ضعفا وكذلك حكم (آناء ورأى) لا يصح فيه سوى بين بين كما قدمنا وعلى الإبدال مع ضعفه بقدر الحذف أو الإثبات فيجتمع ساكنان فيمد ويتوسط وكله لا يصح، ثم أنه لا فرق بين ما إن بعده ساكن نحو (رأى القمر) وبين غيره فإن الألف فيه هي صورة الهمزة والألف بعدها حذفت اختصارا لاجتماع المثلين لا لالتقاء الساكنين. والدليل على حذفها اختصارا للتماثل إثباتها ياء في حرف النجم كما قدمنا وعلى أن حذفها ليس للساكنين حذفها فيما لم يكن بعد ساكن وتكلف بعض المتأخرين في ذلك ما لا يصح وحمل هشاما من ذلك ما لا يحمل كما زعم في (تراى) وليس في ذلك شيء يصح (وأما اشمأزت واطمأنوا واملان وأرأيت) وبابه فقد حكى فيها وجه ثالث وهو الحذف على رسم بعض المصاحف وليس بصحيح وإن كان قد صح في (أرأيت) وبابه من رواية الكسائي فإنه لا يلزم أن كل ما صح عن قارئ يصح عن قارئ آخر والله أعلم.

وأما المفتوح بعد كسر وبعد ضم ف أشكال في إبدال همزته من جنس ما قبلها وجها واحدا وما حكى فيه من تسهيل بين بين فلا يصح.

ومن المضموم بعد الفتح مسألة (رؤف وتؤزهم) ونحوه فيه وجه واحد وهو بين بين حكى فيه وجه ثان وهو واو مضمومة للرسم ولا يصح. وأما نحو (يطؤن، ويطؤهم، ويطؤكم) ففيه وجه آخر وهو الحذف كقراءة أبي جعفر نص عليه الهذلي وغيره ونص صاحب التجريد على الحذف في (يؤده) وقياسه (يؤسا) وهو موافق للرسم فهو أرجح عند من يأخذ به. وقال الهذلي أنه الصحيح. وحكى وجه ثالث وهد إبدالها واوا، ذكره أبو العز القلانسي وقال ليس بشيء.

ومن المضموم بعد الضم مسألة (بروسكم وروس الشياطين) فيه وجهان بين بين على القياس والثاني الحذف وهو الأولى عند الآخذين باتباع الرسم وقد نص عليه غير واحد.

ومن المضموم بعد الكسر مسألة (ينبئك، وسيئة) ففيه وجهان أحدهما بين بين أي بين الهمزة والواو على مذهب سيبويه وهو الذي عليه الجمهور والثاني إبدال الهمزة ياء على ما ذكر من مذهب الأخفش وهو المختار عند الآخذين بالتخفيف الرسمي كالداني وغيره كما تقدم، وحكى فيه وجه ثالث وهو التسهيل بين الهمزة والياء وهو الوجه المعضل كما تقدم، وحكى وجه رابع وهو إبدال الهمزة واو نحو (قل استهزئوا، ويطفئوا، ويستنبئونك) ففيه وجه آخر وهو الحذف مع ضم ما قبل الواو كما تقدم وهو المختار عد أبي عمرو الداني ومن أخذ باتباع الرسم وذكر فيه كسر ما قبل الواو وهو الوجه الخامل فيصير فيه ستة أوجه، الصحيح منها ثلاثة وهو التسهيل بين الهمزة والواو وحذف الهمزة والواو وحذف الهمزة مع ضم ما قبلها وإبدال الهمزة ياء، وأما نحو (يستهزون، ومالئون، ومتكئون) مما يجتمع فيه ساكنان للوقف فيجوز في كل وجه من الأوجه المذكورة كل من الثلاثة الأوجه من المد والتوسط والقصر.

ومن المكسور بعد الفتح مسألة (ييئس، ويطمين) ونحوه فيه وجه واحد وهو بين بين حكى فيه وجه ثان وهو إبدالها ياء ولا يجوز كذلك الحكم في (جبريل) وحكى فيه ياء واحدة مكسورة اتباعا للرسم ولا يصح من أجل أن ياء البنية لا تحذف وكذلك لا يجوز حذف الهمزة على الرسم أيضا لتغير البنية بفتح الراء قبل الياء الساكنة. ونص الهذلي على إبدال همزته ياء وهو ضعيف. وكذلك (بعذاب بئيس).

ومن المكسور بعد الكسرة مسألة (باريكم) فيه وجه واحد وهو بين بين وحكى إبدالها ياء على الرسم ونص عليه أبو القاسم الهذلي وغيره وهو ضعيف وأما ما وقع بعد همزته ياء نحو (الصابئين، والخاطئين، واسئين، ومتكئين) ففيه وجه ثان وهو حذف الهمزة، حكاه جماعة وهو المختار عند الآخذين باتباع الرسم وحكى فيه وجه ثالث وهو إبدال الهمزة، ذكره الهذلي وغيره وهو ضعيف.

ومن المكسور بعد الضم مسالة (سئل، وسئلوا) فيه وجهان أحدهما بين الهمزة والياء على مذهب سيبويه وهو قول الجمهور والثاني إبدال الهمزة واوا على مذهب الأخفش، نص عليه الهذلي والقلانسي وجاء منصوصا عن خالد الطبيب.

فهذه جملة من مسائل الهمز المتوسط بنفسه والمتطرف

أوضحناها وشرحناها إجمالا وتفصيلا ليقاس عليها ما لم نذكره بحيث لم ندع في ذلك إشكالا ولله الحمد.

وأما المتوسط بغيره من زائد اتصل به رسما ولفظا أو لفظا فقط فلا أشكال فيه لأن حكمه حكم غيره وقد بينا ذلك فيما سلف ولكن نزيده بيانا وإيضاحا ليتم مقصودنا من إيصال دقائق هذا العلم لكل أحد ليحصل الثواب المأمول من كرم الله تعالى.

(مسألة) لو وقف على نحو (الارض، والايمان، والآخرة والاولى والآن والآزفة والاسلام) ونحو ذلك فله وجهان: أحدهما التحقيق مع السكت وهو مذهب أبي الحسن طاهر بن غلبون وأبي عبد الله محمد بن شريح وأبي علي بن بليمة صاحب العنوان وغيرهم عن حمزة بكماله وهو أحد الوجهين في التيسير والشاطبية وطريق أبي الطيب بن غلبون وأبي محمد مكي عن خلف عن حمزة.

(والثاني) النقل وهو مذهب أبي الفتح فارس بن أحمد المهدوي وابن شريح أيضا والجمهور من أهل الأداء وهو الوجه الثاني في التيسير والشاطبية وحكى فيه وجه ثالث وهو التحقيق من غير سكت كالجماعة ولا أعلمه نصا في كتاب من الكتب ولا في طريق من الطرق عن حمزة ولا عن أصحاب عدم السكت على لام التعريف عن حمزة أو عن أحد من رواته حالة الوصل مجمعون على النقل وقفا لا أعلم بين المتقدمين في ذلك خلافا منصوصا يعتمد عليه وقد رأيت بعض المتأخرين يأخذ به لخلاد اعتمادا على بعض شروح الشاطبية ولا يصح ذلك في طريق من طرقها والله أعلم.

مسألة (ولله الأسماء الحسنى) ونحوه يصح فيه عشرة أوجه وهي الوجهان المذكوران من النقل والسكت في تلك الخمسة المتقدمة في الهمزة المتطرفة المضمومة وهي البدل مع المد والتوسط والقصر والروم بالتسهيل مع المد والقصر ويمتنع وجه عدم السكت وعدم النقل كما قدمنا آنفا لعدم صحته رواية.

ومن المتوسط بزائد مسألة (هؤلاء) ففي الأولى التحقيق وبين بين مع المد والقصر. وفي الثانية الإبدال بثلاثة والروم بوجهين صارت خمسة عشر لكن يمتنع منه وجهان في وجه بين بين وهما مد الأولى وقصر الثانية وعكسه لتصادم المذهبين. وذكر في الأولى الإبدال بواو على اتباع الرسم مع المد والقصر فتضرب في الخمسة فتبلغ خمسة وعشرين ولا يصح.

ومما اجتمع فيه متوسط بزائد وبغير زائد مسألة (قل اونبيكم) في آل عمران فيها ثلاث همزات

(الأولى) بعد ساكن صحيح منفصل وهو اللام

(والثانية) متوسطة بزائد وهي مضمومة بعد فتح

(والثالثة) متوسطة بنفسها وهي مضمومة بعد كسر ففي الأولى التحقيق والتسهيل فإذا حققت فيجيء في الساكن قبلها السكت وعدمه وإذا سهلت فالنقل. وفي الهمزة الثانية التحقيق والتسهيل. وتسهيلها بين بين فقط. وفي الثالثة التسهيل على مذهب سيبويه بين الهمزة والواو وعلى مذهب الأخفش بياء محضة فيجوز فيها حينئذ عشرة أوجه:

(الأول) السكت مع تحقيق الثانية المضمومة مع تسهيل الثالثة بين بين وهذا الوجه لحمزة بكماله في العنوان ولخلف عنه في الكافي والشاطبية والتيسير وطريق أبي الفتح فارس عنه.

(الثاني) مثله مع إبدال الثالثة ياء مضمومة على ما ذكر من مذهب الأخفش وهو اختيار الحافظ أبو العلاء الداني في وجه السكت وفي الشاطبية والتيسير لخلف.

(الثالث) عدم السكت على اللام مع تحقيق الهمزة الأولى والثانية وتسهيل الثالثة بين بين وهو في الهداية والتذكرة لحمزة وهو لخلاد في التبصرة والكافي والشاطبية والتيسير وتلخيص ابن بليمة. (الرابع) مثله مع إبدال الثالثة ياء وهو في الشاطبية والتيسير لخلاد واختيار الداني في وجه عدم السكت.

(الخامس) السكت على اللام مع تسهيل الهمزة الثانية بين بين وهو في التجريد لحمزة وطريق أبي الفتح لخلف عن حمزة وكذا في الشاطبية والتيسير.

(السادس) مثله مع إبدال الثالثة ياء وه اختيار الداني في وجه السكت أيضا وفي الشاطبية والتيسير لخلف.

(السابع) عدم السكت مع تسهيل الثانية والثالثة بين بين وهو اختيار صاحب الهداية لحمزة وفي تلخيص ابن بليمة وطريق أبي الفتح لخلاد وفي الشاطبية والتيسير.

(الثامن) مثله مع إبدال الثالثة ياء وهو اختيار الداني في وجه عدم السكت وفي الشاطبية والتيسير.

(التاسع) النقل مع تسهيل الثانية والثالثة بين بين وهو في الروضة والشاطبية ومذهب جمهور العرقيين.

(العاشر) مثله مع إبدال الثالثة ياء وهو في الكفاية الكبرى وغاية أبي العلاء وحكاه أبو العز عن أهل واسط وبغداد ولا يصح فيها غير ما ذكرت وقد أجاز الجعبري وغيره من المتأخرين فيها سبعة وعشرين وجها باعتبار الضرب فقالوا في الأولى النقل والسكت وعدمه هذه ثلاثة، وفي الثانية التحقيق بين وبين والواو اتباعا للرسم وهذه ثلاثة. وفي الثالثة التسهيل كالواو وإبدالها ياء وتسهيلها كالياء على ما ذكر من مذهب الأخفش فنضرب الثلاثة الأولى في الثلاثة الثانية بنسبة التسعة في الثلاثة الأخرى بسبعة وعشرين وقد ذكر أبو العباس أحمد بن يوسف النحوي المعروف بالسمين في شرحه للشاطبية ونقله عن صاحبه الشيخ أبي علي السن بن أم قاسم حيث نظمه فقال.

سبع وعشرون وجها قل لحمزة في... قل أو نبيكم يا صاح أن وقفا

فالنقل والسكت في الأولى وتركهما... وأعط ثانية حكما لها ألفا

واوا وكالواو أو حقق وثالثة... كالواو أو يا وكاليا ليس فيه خفا

واضرب ين لك ما قدمت متضخما... وبالإشارة استغنى وقد عرفا

لا يصح منها سوى العشرة المتقدمة فإن التسعة التي مع تسهيل الأخيرة كالياء وهو الوجه المعضل لا يصح كما قدمنا وإبدال الثانية واوا محضة على ما ذكر من اتباع الرسم في السنة لا يجوز والنقل في الأولى مع تحقيق الثانية بالوجهين لا يوافق، قال أبو شامة نص ابن مهران فيها على ثلاثة أوجه: أحدها أن يخفف الثلاثة الأولى بالنقل والثانية والثالثة بين بين (والثاني) تخفف الثالثة فقط وذلك على رأى من لا يرى تخفيف المبتدأة ولا يعتد بالزائد (والثالث) تخفيف الأخيرتين فقط اعتدادا بالزائد وأعراضا عن المتبدأة، قال وكان يحتمل وجها رابعا وهو تخفيف الأولي والأخيرة دون الثانية لولا أن من خفف الأولى يلزمه أن يخفف الثانية بطريق الأولى لأنها متوسطة صورة فهي أحرى بذلك من المبتدأة انتهى، وهو الذي أردنا بقولنا والنقل في الأولى مع تحقيق الثانية لا يوافق والله أعلم.

ومن ذلك (مسألة: قل أأنتم) يجيء فيها خمسة أوجه: أحدها السكت على اللام مع تسهيل الهمزة الثانية (والثاني) كذلك مع تحقيقها، (والثالث) عدم السكت مع تسهيل الثانية ولا يجوز مع التحقيق لما قدمنا. وذكر فيها ثلاثة أحرى وهي السكت وعدمه والنقل مع إبدال الثانية على ألفا على ما ذكر في الكافي وغيره وفيه نظر، وحكى هذه الثلاثة مع حذف إحدى الهمزتين على صورة اتباع الرسم ولا يصح سوى ما ذكرته أولا.

ومن المتوسط بغيره بعد ساكن أيضا

(مسألة: قالوا آمنا) وذكر فيه خمسة أوجه أحدها التحقيق مع عدم السكت وهو مذهب الجمهور (والثاني) مع السكت وهو مذهب أبي الشذائي وذكر الهذلي أيضا وبه قرأ أبي الفضل صاحب التجريد على شيخه عبد الباقي في رواية خلاد (والثالث) النقل وهو مذهب أكثر العراقيين، (والرابع) الإدغام وهو جاز من طرق أكثرهم كما قدمنا من مذاهبهم، (والخامس) التسهيل بين بين على ما ذكره الحافظ أبو العلاء وهو ضعيف وتجيء هذه الخمسة في قوله تعالى:

(من دونه أولياء) مع الخمسة في الهمزة الأخيرة المضمومة فتبلغ خمسة وعشرين وجهاُ إلا أن الإدغام فيها يختار على النقل كما تقدم وأكثر القراء لا يرون التسهيل بالروم كما ذكرنا.

ومن ذلك (مسألة بني إسرائيل) وفيها بحكم ما ذكرنا عشرة أوجه وهي الخمسة المذكورة أولا مع التسهيل الهمزة الثانية مدا وقصرا وقيل فيها وجه آخرا وهو إبدال الهمزة ياء على اتباع الرسم وهو شاذ فإن ضرب في الخمسة المذكورة صارت خمسة عشر وأشذ منه حذف الهمزة واللفظ بياء واحدة بعد الألف مع أنه غير ممكن فيصير عشرين ولا يصح.

ومن ذلك (مسألة: بما أنزل) وفيها ثلاثة أوجه (الأول) التحقيق مذهب الجمهور (والثاني) بين بين طريق أكثر العراقيين ويجوز معه المد والقصر، (والثالث) السكت مع التحقيق لمن تقدم آنفا، وتجيء هذه الأربعة في نحو:

(فلما أضاءت) مع تسهيل بالمد والقصر فتصبح ستة لإخراج المد مع المد والقصر مع القصر وتجيء أيضا في (كلما أضاء) مع ثلاثة إبدال فتبلغ اثنا عشر وتجيء الثلاثة أيضا مع الخمسة الأخيرة من قوله (ولا ابنا) فتبلغ خمسة عشر وجها بل عشرين لكن يسقط منها وجها التصادم فتصبح ثمانية عشر.

ومن ذلك (مسألة: فسوف يأتيهم أنباوا) وفيه باعتبار ما تقدم في (شركاو وفي أموالنا ما نشوا) أربعة وعشرون وجها وهي مع السكت على الميم اثنا عشر وجها المد المتوسط والقصر مع الإبدال ألفا، والمد والقصر مع الروم، وهذه الخمسة مع التخفيف القياسي، والسبعة الباقية مع اتباع الرسم وهي المد والتوسط والقصر مع إسكان الواو وهذه الثلاثة مع الإشمام والقصر مع الروم.

ولو قرئ بالنقل على مذهب من أجازه لجاء أربعة وعشرون أخرى وذلك على وجهي فتح الميم وضمها أي حالة النقل كما تقدم وكلاهما لا يصح.

ومن ذلك (مسألة يشاء إلى) ونحوه وفيه الثلاثة الجائزة لباقي القراءة وصلا وهي التحقيق مذهب الجمهور وبين بين على مذهب أكثر العراقيين والياء المحضة على مذهب بعضهم وتجري هذه الثلاثة في عكسه في نحو (في الأرض أمما) وتجيء نحو (في الكتاب أولئك) سنة أوجه وهي الثلاثة وهي تسهيل الهمزة نحو (في كتاب أولئك) ستة أوجه وهي هذه الثلاثة وهي تسهيل الهمزة المكسورة مع المد والقصر فقس على هذه المسائل ما وقع في نظيره والله الموفق.

ــــ

باب الإدغام الصغير

وهو عبارة عما إذا كان الحرف الأول منه ساكنا كما قدمنا في أول باب الإدغام الكبير. وينقسم إلى جائز، وممتنع، كما أشرنا إليه أول الإدغام الكبير فيما تقدم.

فأما الجائز وهو الذي جرت عادة القراءة بذكره في كتب الخلاف فينقسم إلى قسمين.

(الأول) إدغام حرف من كلمة في حروف متعددة من كلمات متفرقة وينحصر في فصول: إذ، وقد، وتاء التأنيث، وهل، وبل.

(الثاني) إدغام حرف في حرف من كلمة أو كلمتين حيث وقع وهو المعبر عنه عندهم بحروف قربت مخارجها ويلتحق بهما قسم آخر اختلف في بعضه فذكره جمهور أئمتنا عقيب ذلك وهو الكلام على أحكام النون الساكنة والتنوين خاصة إلا أنه يتعلق به بأحكام آخر سوى الإدغام والإظهار من الإخفاء والقلب والله تعالى أعلم.

فصل

(ذال: إذ) اختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ستة أحرف وهي حروف تجد، والصفير "فالتاء" (إذ تبرأ الذين، وإذ تخلق، وإذ تأذن، إذ تأتيهم، إذ تفيضون، إذ تقول، إذ تدعون، إذ تمشى) "والجيم" (إذ جعل، وإذ جئتم، وإذ جاء) "والدال" (إذ دخلت جنتك) في الكهف (إذ دخلوا) في الحجر وصَ والذاريات "والسين" (إذ سمعتوه) "والصاد" (وإذا صرفنا) "والزاي" (وإذ زين لهم، وإذ زاغت) فأدغمها في الحروف الستة أبو عمرو وهشام. وأظهرها عندها نافع وابن كثير وعاصم وأبو جعفر ويعقوب وأدغمها في التاء والدال فقط حمزة وخلف، وأدغمها في غير الجيم الكسائي وخلاد. وانفرد صاحب العنوان عن خلاد بإظهار (وإذ زاغت الأبصار) وانفرد الكارزيني عن رويس بإدغامها في التاء والصاد. وانفرد صاحب المهيج عنه بالإدغام في الزأي. وأبو معشر في الجيم. وأما ابن ذكوان فأظهرها في غير الدال. واختلف عنه في الدال فروى عنه الأخفش إدغامها في الدال. وروى عنه الصوري إظهارها عندها أيضا.

وانفرد أبو العز عن زيد عن الرملي عنه بإدغامها في (إذ دخلت) في الكهف فقط وانفرد هبة الله عن الأخفش بإظهارها عند الدال. وكذلك انفرد النهرواني عن الأخفش بإظهار (إذ دخلوا) في المواضع الثلاثة وإدغامها (إذ دخلت) فقط وكذلك روى الفارسي عن الحمامي فانفرد به عن سائر أصحاب الحمامى وانفرد أبو العز أيضا عن زيد بإدغام (إذ تقول) في الأحزاب. وزاد في الكفاية (إذ تفيضون) وانفرد القباب عن الرملي بإدغام (إذ تقول. وإذ تفيضون) والله أعلم.

فصل

(دال: قد) اختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ثمانية أحرف وهي الذال والظاء. والضاد والجيم، والشين وحروف الصفير "فالذال" (ولقد ذرأنا) "والظاء" (فقد ظلم. لقد ظلمك) "والضاد" (قد ضلوا. قد ضل. قد ضللت) "والجيم" (لقد جاءكم. وقد جمعوا لكم، وقد جادلتنا) "والشين" (قد شغفها) "والسين" (قد سألها، ولقد سبقت، وقد سمع، وما قد سف) والصاد" (ولقد صرفنا، ولقد صدق، ولقد صبحهم "والزأي" (ولقد زينا) - فأدغمها فيهن أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وهشام واختلف عن هشام في (لقد ظلمك) في صَ. فروى الجمهور من المغاربة وكثير من العراقيين عنه من طريقيه الإظهار. وهو الذي في التيسير والتبصرة والهداية والتلخيص والشاطبية والمبهج وغيرها. وبه قرأ صاحب التجريد على عبد الباقي في فارس وروى جمهور العراقيين وبعض المغاربة عنه الإدغام وهو الذي في المستنير والكفاية الكبرى لأبي العز وغاية أبي العلاء وبه قرأ صاحب التجريد على الفارسي والمالكي. والوجهان جميعا في الكافي. وأدغمها ابن ذكوان في الثلاثة الأول وهي: الذال. والظاء، والضاد فقط، واختلف عنه في الزأي فروى الجمهور عن الأخفش عنه الإظهار وبه قرأ الداني على عبد العزيز الفارسي وهو الذي في التجريد من قراءته على نصر بن عبد العزيز الفارسي وهو رواية العراقيين قاطبة عن الأخفش. وروى عنه الصوري وبعض المغاربة عن الأخفش الإدغام وهو الذي في العنوان والتبصرة والكافي والهداية والتلخيص وغيرها وقرأ الداني على أبي الحسن بن غليون وأبي الفتح فارس. وصاحب التجريد على عبد الباقي وابن نفيس. ورواه الحافظ أبو العلاء عن ابن الأخرم. وانفرد الشذائي بحكاية التخيير في الشين عن ابن الأخرم وأدغمها ورش في الضاد والظاء فوافق ابن ذكوان فيهما. وأظهرها عند باقي الحروف. وأظهرها الباقون عند حروفها الثمانية وهم: ابن كثير وعاصم وأبو جعفر ويعقوب وقالون. وانفرد أبو عبد الله الكارزيني عن رويس بإدغامها في الجيم. وانفرد أبو الكرم في المصباح عن روح بالإدغام في الضاد والظاء والظاء والله الموفق.

فصل

(تاء التأنيث) اختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ستة أحرف وهي: الثاء والجيم، والظاء، وحروف الصفير (فالثاء) (بعدت ثمود. وكذبت ثمود. ورحبت ثم) (والجيم) (نضجت جلودهم، وجبت جنوبها) (والظاء) (حملت ظهورهما، حرمت ظهورها، وكانت ظالمة) (والسين) (أنبتت سبع، أقلت سحابا، ومضت سنة، وجاءت سيارة، وأنزلت سورة، وجاءت سكرة) (والصاد) (حصرت صدورهم) في قراءة غير يعقوب (لهدمت صوامع) (والزأي) (خبت زدناهم) فأدغمها في الحروف الستة أبو عمرو وحمزة والكسائي. وأدغمها الأزرق عن ورش في الظاء فقد. وأظهرها خلف في الثاء حسب وأدغمها ابن عامر في الصاد والظاء. وأدغمها هشام في الثاء. واختلف عنه في حروف (سجز) وهي السين والجيم والزأي فأدغمها الداجوني عن أصحابه وكذلك ابن عبدان عن الحلواني عنه من طريق أبو العز عن شيخه عن ابن نفيس ومن طريق الطرسوسي كليهما عن السامري عنه وبه قطع لهشام وحده في العنوان والتجريد وأظهرها عنه الحلواني من جميع طرقه لا من أبي العز والطرسوسي عن ابن عبدان، واختلف عن الحلواني في (لهدمت صوامع) فروى الجمهور عنه إظهارها وهو الذي في التيسير والشاطبية والتبصرة والهداية والتذكرة والتلخيص وغيرها وقطع بالوجهين له صاحب الكافي واستثناها أيضا جماعة ممن روى الإدغام عن الحلواني. وأضاف بعضهم إليها (نضجت جلودهم) فاستثناها أيضا كصاحب المستنير والغاية والتجريد وليس ذلك من طرقنا، وانفرد صاحب التجريد أيضا باستثناء الجيم والصاد فأظهرها عندهما وذلك من قراءته على الفارسي يعني من طريق الجمال عن الحلواني. والمعروف من طريق الجمال ما قدمنا. وأظهرها ابن ذكوان عند حروف (سجز) المتقدمة، واختلف عنه في الثاء فروى عنه الصوري إظهارها عندها. وروى الأخفش إدغامها فيها، هذا هو الصحيح. وقد اضطربت ألفاظ كتب أصحابنا فيه. وقد نقله الداني على الصواب مننصوص أصحاب ابن ذكوان وأصحاب أصحابه. واستثنى الصوري من السين (أنبتت سبع) فقط فأدغمها.

وانفرد الحافظ أبو العلاء بالإظهار عن الصوري عند الضاد وهو وهم والله أعلم؛ وانفرد صاحب المبهج عنه باستثناء (حصرت، ولهدمت) فأدغمها ولا نعرفه.

وانفرد الشاطبي عن ابن ذكوان بالخلاف في (وجبت جنوبها) ولا نعرف خلافا عنه إظهارها من هذه الطرق. وقد قال أبو شامة: إن الداني ذكر الإدغام في غير التيسير من قراءته على أبي الفتح فارس بن أحمد لابن ذكوان وهشام معا (قلت) والذي نص عليه في جامع البيان هو عند الجيم ولفظه: واختلفوا عن ابن ذكوان فروى ابن الأخرم وابن أبي داود وابن أبي حمزة والنقاش وابن شنبوذ عن الأخفش عنه الإظهار في الحرفين وكذلك روى محمد بن يونس عن ابن ذكوان، وروى ابن مرشد وأبو طاهر وابن عبد الرزاق وغيرهم عن الأخفش عنه (نضجت جلودهم) بالإظهار، و (وجبت جنوبها) بالإدغام، وكذلك روى لي أبو الفتح عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن في رواية هشام انتهى. فرواة الإظهار هم الذين في الشاطبية ولم يذكر الداني أنه قرأ بالإدغام على أبي الفتح إلا في رواية هشام كما ذكره وعلى تقدير كونه قرأ به على أبي الفتح حتى يكون من طريق أصحاب الإدغام كابن مرشد وأبي طاهر وابن عبد الرزاق وغيرهم فماذا يفيد إذا لم يكن قرأ به من طرق كتابه؟ على أني رأيت نص أبي الفتح فارس في كتابه فإذا هو الإدغام عن هشام في الجيم والإظهار عن ابن ذكوان ولم يفرق بين: (وجبت جنوبها) وغيره. والباقون بإظهارها عند الأحرف الستة وهم ابن كثير وعاصم وأبو جعفر ويعقوب وقالون والأصبهاني عن ورش، وانفرد الكارزيني عن رويس فيما ذكره السبط وابن الفحام بإدغامها في السين والجيم والظاء.

وانفرد في المصباح عن روح بالإدغام في الظاء فقط.

فصل

(لام: هل وبل) اختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ثمانية أحرف وهي التاء والثاء. والزاي، والسين، والضاد والظاء، والنون. منها خمسة تختص ببل وهي: الزاي، والسين، والضاد والظاء. وواحد يختص بهل وهو الثاء. وحرفان يشتركان فيهما معا وهما التاء والنون "فالتاء" نحو (هل تنقمون وهل تعلم، وبل تأتيهم: وبل تؤثرون) "والثاء نحو (هل ثوب الكفار) "والزاي" (بل زين للذين، بل زعمتم) (والسين) (بل سولت لكم) (والضاد) بل ضلوا "والطاء" (بل طبع) "والظاء" (بل ظننتم) "والنون" نحو (بل نتبع، وبل نقذف، وهل نحن منظرون، وهل ننبئكم) فأدغم اللام منهما في الأحرف الثمانية الكسائي. ووافقه حمزة في التاء والثاء. والسين. واختلفوا عنه في (بل طبع) فروى جماعة من أهل الأداء عنه إدغامها وبه قرأ الداني على أبي الفتح فارس في رواية خلاد وكذا روى صاحب التجريد عن أبي الحسن الفارسي عن خلاد.

ورواه نصا عنه محمد بن سعيد ومحمد بن عيسى ورواه الجمهور عن خلاد بالإظهار وبه قرأ الداني عن أبي الحسن بن غلبون واختار الإدغام وقال في التيسير وبه آخذ. وروى صاحب المبهج عن المطوعي عن خلف إدغامه. وقال ابن مجاهد في كتابه عن أصحابه عن خلف عن سليم أنه كان يقرأ على حمزة بالإظهار فيجيزه وبالإدغام فلا يرده. وكذا روى الدوري عن سليم وكذا روى العبسي والعجلي عن حمزة. وهذا صريح في ثبوت الوجهين جميعا عن حمزة إلا أن المشهور عند أهل الأداء عنه الإظهار. وأظهرها هشام عند اضلاد والنون فقط وأدغمها في الستة الأحرف الباقية، هذا هو الصواب والذي عليه الجمهور وهو الذي تقتضيه أصوله. وخص بعض أهل الأداء الإدغام بالحلواني فقط كذا ذكره أبو طاهر أبن سوار وهو ظاهر عبارة صاحب التجريد وأبي العز في كفايته. ولكن خالفه الحافظ أبو العلاء فعمم الإدغام لهشام من طريقي الحلواني والداجوني مع أنه لم يسند طريق الداجوني إلا من قراءته على أبي العز. وكذا نص على الإدغام لهشام بكماله الحافظ أبو عمرو الداني في جامع البيان وأبو القاسم الهذلي في كامله فلم يحكيا عنه في ذلك خلافا. وأما سبط الخياط فنص في مبهجه على الإدغام لهشام من طريق الحلواني والداجوني في لام هل فقط. ونص على الإدغام له من طريق الحلواني والأخفش في لام "بل" ولعله سهو قلم من الداجوني إلى الأخفش والله أعلم. واستثنى جمهور رواة الإدغام عن هشام اللام من هل في سورة الرعد قوله (هل تستوي الظلمات والنور) وهذا هو الذي في الشاطبية والتيسير والكافي والتبصرة والهادي والهداية والتذكرة والتلخيص والمستنير وغاية أبي العلاء. ولم يستثنها أبو العز القلانسي في كفايته ولم يستثنها في الكامل للداجوني واستثناها للحلواني. وروى صاحب التجريد إدغامها من قراءته على الفارسي وإظهارها من قراءته على عبد الباقي. ونص على الوجهين جميعا عن الحلواني فقط صاحب المبهج فقال: واختلف عن الحلواني عن هشام فيها. فروى الشذائي إدغامها. وروى غيره الإظهار قال وبهما قرأت على شيخنا الشريف انتهى. ومقتضاه الإدغام للداجوني بلا خلاف والله أعلم.

وقال الحافظ أبو عمرو في جامعه وحكى لي أبو الفتح عن عبد الله بن الحسين عن أصحابه عن الحلواني عن هشام (أم هل تستوي) بالإدغام كنظائره في سائر القرآن قال وكذلك نص عليه الحلواني في كتابه انتهى. وهو يقتضي صحة الوجهين والله أعلم. وأظهر الباقون اللام منهما عند الحروف الثمانية إلا أبا عمرو فإنه يدغم اللام من (هل ترى). في الملك والحاقة والله الموفق.

باب حروف قربت مخارجها

وتنحصر في سبعة عشر حرفا:

(الأول) الباء الساكنة عند الفاء وذلك في خمسة مواضع، في النساء (أو يغلب فسوف) وفي الرعد (وإن تعجب فعجب) وفي سبحان (قال اذهب فمن) وفي طه (اذهب فإن لك) وفي الحجرات (ومن لم يتب فأولئك) فأدغم الباء في الفاء فيها أبو عمرو والكسائي واختلف عن هشام وخلاد. فأما هشام فرواها عنه بالإدغام أبو العز القلانسي من طريق الحلواني. وكذلك الحافظ أبو العلاء. وكذلك رواه ابن سوار من طريق هبة الله المفسر عن الداجوني عنه ومن طريق جعفر بن محمد عن الحلواني، رواه الهذلي عن هشام من جميع طرقه وبه قرأ صاحب التجريد على الفارسي من طريق الحلواني. وبه قطع أحمد بن نصر الشذائي عن هشام من جميع طرقه وقال: لا خلاف عن هشام في ذلك. وقال الداني في جامعه قال لي أبو الفتح عن عبد الباقي عن أصحابه عن هشام بالوجهين انتهى. ورواه الجمهور عن هشام بالإظهار وعليه أهل الغرب قاطبة وهو الذي لم يذكر في التيسير والشاطبية والعنوان والكافي والتبصرة والهداية والهادي والتذكرة وغيرها سواه وبه قرأ صاحب التجريد على عبد الباقي من طريق الحلواني وعلى المالكي والفارسي من طريق الداجوني وبه قرأ الداني على أبي الحسن وعلى أبي الفتح عن أبي أحمد عبد الله بن الحسين السامري عن أصحابه عن الحلواني قال: وبه قرأت في رواية الحلواني وبه آخذ. وانفرد الرملي عن الصوري عن ابن ذكوان بإدغامها كما ذكره في المبهج وغاية الاختصار وأبو القاسم الهذلي. وأما خلاد فرواها عنه بالإدغام جمهور أهل الأداء وعلى ذلك المغاربة قاطبة كابن شريح وابن سفيان ومكي والمهدوى وابني غلبون والهذلي وفي المستنير من طريق النهرواني. وأظهرها عنه جمهور العراقيين كابن سوار وأبي العز وأبي العلاء الهمذاني وسبط الخياط. وخص بعض المدغمين عن خلاد الخلاف بحرف الحجرات فذكر فيه الوجهين على التخيير كصاحب التيسير والشاطبية وذكر فيه الوجهين يعني من طريق ابن شاذان والإظهار من قراءته على الفارسي والمالكي يعني من طريق الوزان. وقال لحافظ الداني في الجامع قال لي أبو الفتح خير خلاد فيه فأقرأنيه عنه بالوجهين. وروى فيه الإظهار وجها واحدا صاحب العنوان.

(الثاني) (يعذب من يشاء) في البقرة أدغم الباء منه في الميم أبو عمرو والكسائي وخلف. واختلف عن ابن كثير وحمزة وقالون. فأما ابن كثير فقطع له في التبصرة والكافي والعنوان والتذكرة وتلخيص العبارات بالإدغام بلا خلاف وقطع لقنبل بالإدغام وجها واحدا في الإرشاد والمستنير والكامل والحافظ أبو العلاء والهذلي وسبط الخياط في كفايته وقطع به للبزي وجها واحدا في الهداية والهادي وقطع به له من طريق أبي ربيعة صاحب المستنير والمبهج وقطع به لقنبل من طريق ابن مجاهد أبو العز وسيط الخياط في مبهجه وهو طريق ابن الحباب وابن بنان وعليه الجمهور عن ابن كثير وقطع بالإظهار للبزي صاحب الإرشاد ورواه من طريق أبي ربيعة صاحب التجريد والكامل وهو في التجريد لقنبل من طريق ابن مجاهد وفي الكفاية الكبرى للنقاش عن أبي ربيعة للبزي ولقنبل عن ابن مجاهد وأطلق الخلاف عن ابن كثير بكماله صاحب التيسير وتبعه على ذلك الشاطبي. والذي تقتضيه طرقهما هو الإظهار وذلك أن الداني نص على الإظهار في جامع البيان لابن كثير من رواية ابن مجاهد عن قنبل ومن رواية النقاش عن أبي ربيعة، هذا لفظه وهاتان الطريقان هما اللتان في التيسير والشاطبية ولكن لما كان الإدغام لابن كثير هو الذي عليه الجمهور أطلق الخلاف في التيسير له ليجمع بين الرواية وما عليه الأكثرون وهو مما خرج فيه عن طرقه وتبعه على ذلك الشاطبي والوجهان عن ابن كثير صحيحان والله أعلم. وأما حمزة فروى له الإدغام المغاربة قاطبة وكثير من العراقيين. وروى له الإظهار وجها واحدا صاحب العنوان وصاحب المبهج. وقطع له به صاحب الكامل في رواية خلف وفي رواية خلاد من طريق الوزان. وكذلك هو في التجريد لخلاد من قراءته على عبد الباقي. والخلاف عنه في روايتيه جميعا في المستنير وغاية ابن مهران وممن قص على الإظهار محمد بن عيسى عن خلاد وابن جبير كلاهما عن سليم. والوجهان صحيحان والله أعلم. وأما قالون فروى عنه الإدغام الأكثرون من طريق أبي نشيط وهو رواية المغاربة قاطبة عن قالون. وهو الذي عنه في التجريد من جميع طرقه. وروى عنه الإظهار من طريقيه صاحب الإرشاد وسبط الخياط في كفايته ومن طريق الحلواني صاحب المستنير والكفاية الكبرى والمبهج الكامل والجمهور وكلاهما صحيح والله أعلم. وقرأ الباقون من الجازمين بالإظهار وجها واحدا وهو ورش وحده، ووقع في الكامل أنه لخلف في اختياره وهو وهم وكذلك ظاهر المبهج للكسائي وهو سهو قلم والله أعلم.

(الثالث) اركب معنا. في هود أدغمه أيضا أبو عمرو والكسائي ويعقوب واختلف عن ابن كثير وعاصم وقالون وخلاد. فأما ابن كثير فقطع له بالإدغام وجها واحدا مكي وابن سفيان والمهدوي وابن شريح وابن بليمة وصاحب العنوان وجمهور المغاربة وبعض المشارقة، وقطع له بالإظهار أبو القاسم الهذلي من جميع رواياته وطرقه سوى الزيني وليس في طرقنا. وروى عنه الإظهار من رواية البزي النقاش من جميع طرقه. وهو الذي في المستنير والكفاية والغاية والتجريد والإرشاد والروضة والمبهج. وخص الأكثرون قنبلا بالإظهار من طريق ابن شنبوذ. والإدغام من طريق ابن مجاهد. وهو الذي في الكفاية في الست وغاية أبي العلاء وأطلق الخلاف عن البزي صاحب التيسير والشاطبي وغيرهما والوجهان عن ابن كثير من روايتيه صحيحان. وأما عاصم فقطع له جماعة بالإظهار والأكثرون بالإدغام. والصواب إظهاره من طريق العليمي عن أبي بكر ومن طريق عمرو بن الصباح عن حفص كما نص عليه الدائني في جامعه. ورواه ابن سوار عن الطبري عن أصحابه عن عمرو عن حفص ولم يذكر الهذلي في كامله الإدغام لغير الهاشمي عن عبيد. وقد روى الإظهار نصا عن حفص هبيرة وكلاهما صحيح والله أعلم، وأما قالون مقطع له بالإدغام في التبصرة والهداية والكافي والتلخيص والهادي والتجريد والتذكرة وبه قرأ الداني على أبي الحسن. وقطع له بالإظهار في الإرشاد والكفاية الكبرى. وبه قرأ الداني على أبي الفتح. والأكثرون على تخصيص الإدغام بطريق أبي نشيط والإظهار بالحلواني، وممن نص على ذلك الحائظ أبو العلاء وسبط الخياط في كفايته وعكس ذلك في المبهج فجعل الإدغام للحلواني والوجهان عن قالون صحيحان. وهما في التيسير والشاطبية والإعلان. وأما خلاد فالأكثرون على الإظهار له وهو الذي في الكافي والهادي والتبصرة والتلخيص والتجريد والتذكرة والعنوان وبه قرأ الداني على شيخه أبي الحسن بن غلبون. وقطع له صاحب الكامل بالإدغام وهو رواية محمد بن الهيثم عنه. وكذا نص عليه محمد بن يحيى الخنيس وعنبسة بن النضر ومحمد بن الفضل كلهم عن خلاد وبه قرأ أبو عمرو الداني على أبي الفتح فارس ابن أحمد. والوجهان جميعا عن خلاد في الهداية والتيسير واشلاطبية والإعلان وقد صحا نصا وأداء. وقرأ الباقون بالإظهار وهم ابن عامر وأبو جعفر وخلف وورش وخلف عن حمزة وروى بعض أهل الأداء والإظهار عن يعقوب كما ذكره في التذكرة وفي الكامل أيضا تبعا لابن مهران. وإنما ورد ذلك من غير روايتي رويس وروح وهو الذي عليه العمل وبه قرأت وبه آخذ وانفرد صاحب المبهج بالإدغام عن ورش يعني من طريق الأصبهاني وكذا أبو العلاء عن الحمامي فخالف سائر الرواة عن الأصبهاني والله أعلم.

(الرابع) (نخسف بهم). في سبأ. فأدغم الفاء في الباء الكسائي وأظهرها الباقون.

(الخامس) الراء الساكنة عند اللام نحو (واصطبر لعبادته، يغفر لكم واصبر لحكم ربك. وينشر لكم، وأن اشكر لي) فأدغم الراء في اللام في ذلك أبو عمرو من رواية السوسي. واختلف عنه من رواية الدوري. فرواه عنه بالإدغام أبو عبد الله بن شريح في كافيه وأبو العز في إرشاده وكفايته وأبو العلاء في غايته وصاحب المستنير وصاحب المبهج والكفاية في القراآت الست ورواه بالإظهار أبو محمد مكي في تبصرته وابن بليمة في تلخيصه وأطلق الخلاف عن الدوري صاحب التيسير والشاطبي والمهدوي وأبو الحسن بن غلبون. وانفرد بالخلاف عن السوسي (قلت) والخلاف مفرع على الإدغام الكبير. فمن أدغم الإدغام الكبير لأبي عمرو ولم يختلف في إدغام هذا بل أدغمه وجها واحدا ومن روى الإظهار اختلف عنه في هذا الباب عن الدوري. فمنهم من روى إدغامه. ومنهم من روى إظهاره والأكثرون على الإدغام والوجهان صحيحان عن أبي عمرو. وبالإدغام قرأ الداني على أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر عن قراءته بذلك على أبي طاهر عن ابن مجاهد، وهي الطريق المسندة في التيسير؛ قال الداني في جامعه وقد بلغني عن ابن مجاهد أنه رجع عن الإدغام إلى الإظهار اختيارا واستحسانا ومتابعة لمذهب الخليل وسيبويه قبل موته بست سنين (قلت) إن صح ذلك عن ابن مجاهد فإنما هو في وجه إظهار الكبير. أما في وجه إدغامه فلا لأنه إذا أدغم الراء المتحركة في اللام فادغامها ساكنة أولى وأحرى والله أعلم.

(السادس) اللام الساكنة في الذال وذلك (من يفعل ذلك) حيث وقع كقوله (ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله) فأدغمها أبو الحارث عن الكسائي وأظهرها الباقون.

(السابع) الدال عند الثاء وهو موضعان في آل عمران (ومن يرد ثواب الدنيا، ومن يرد ثواب الآخرة) فأدغم الدال في الثاء أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف. وأظهرها الباقون.

(الثامن) الثاء في الذال، وهو موضع واحد (يلهث ذلك) في الأعراف فأظهر الثاء عند الذال نافع وابن كثير وأبو جعفر وعاصم وهشام على اختلاف عنهم فيه. فأما نافع فروى إدغامه عنه من رواية قالون أبو محمد مكي وأبو عبد الله ابن سفيان وأبو العباس المهدوي وأبو علي بن بليمة وابن شريح وصاحب التجريد والتذكرة ولجمهور من المغاربة وجماعة من المشارقة ورواه ابن سوار عن أبي نشيط وكذلك سبط الخياط والحافظ أبو العلاء. ورواه أبو العز عن أبي نشيط وعن هبة الله بن جعفر عن الحلواني. وبه قرأ أبو عمرو الداني على أبي الحسين السامري وهذان الوجهان في التيسير والشاطبية، ورواه عنه بالإظهار بعض العراقيين من غير طريق أبي نشيط وبعضهم من طريق أبي نشيط والحلواني.

وذكره صاحب العنوان وهو طريق إسماعيل وبه قرأ الداني على أبي الفتح من قراءته على عبد الباقي. وروى إظهاره عن ورش جمهور المشارقة والمغاربة وخص بعضهم الإظهار بالأزرق وبعضهم بالأصبهاني. وروى إدغامه عن ورش من جميع طرقه أبو بكر بن مهران ورواه أبو الفضل الخزاعي من طريق الأزرق وغيره واختاره الهذلي. وأما ابن كثير فاختلف عنه في الإظهار والإدغام فروى له أكثر المغاربة الإظهار ولم يذكره الأستاذ أبو العز في كفايته إلا من طريق النقاش عن أبي ربيعة عن البزي ولم يذكره الإمام أبو طاهر بن سوار غلا من الطريق المذكورة ومن غير طريق النهرواني عن ابن مجاهد عن قنبل.

وذكره صاحب المبهج عن أبي ربيعة أيضا وعن قنبل إلا الزيني. ولم يذكره الحافظ أبو عمرو الداني في جامع البيان عن ابن كثير إلا من رواية القواس.

وذكره الحافظ أبو العلاء في غير رواية ابن فليح ولم يذكره الخزاعي إلا من طريق ابن مجاهد عن قنبل فقط، وكلهم روى الإدغام عن سائر أصحاب ابن كثير.

وأما عاصم فاختلفوا عنه أيضا فقال الداني في جامع البيان أقرأني فارس بن أحمد لعاصم في جميع طرقه من طريق عبد الله يعني أبا أحمد السامري بالإظهار ومن طريق عبد الباقي بالإدغام قال وروى أبو بكر الولي عن أحمد بن حميد عن عمرو وعن الأشناني عن عبيد عن حفص بالإظهار انتهى. وقطع له صاحب العنوان وأبو الحسن الخبازي من روايتي أبي بكر وحفص وغيرهما بالإظهار. وذكر الخلاف عن حفص صاحب التجريد وروى الجمهور من المغاربة والمشارقة عن عاصم من جميع رواياته الإدغام وهو الأشهر عنه. وأما أبو جعفر فالأكثرون من أهل الأداء عل الأخذ له بالإظهار وهو المشهور ونص له أبو الفضل الخزاعي على الإدغام وجها واحدا واختاره الهذلي. ولم يأخذ أبو بكر بن مهران من جميع طرقه له بسواه. وأما هشام فروى جمهور عند الإظهار وأكثر المشارقة على الإدغام له من طريق الداجوني. وعلى الإظهار من طريق الحلواني وهو الذي في المبهج والكامل والمنهى وذكر صاحب المستنير له الإدغام من طريق هبة الله المفسر عن الداجوني (قلت) فقد ثبت الخلاف في إدغامه وإظهاره عمن ذكرت. وصح الأخذ بهما جميعا عنهم وإن كان الأشهر عن بعضهم الإدغام وعن آخرين الإظهار. فإن الذي يقتضيه النظر ويصح في الاعتبار هو الإدغام ولولا صحة الإظهار عنهم عندي لم آخذ لهم ولا لغيرهم بغير الإدغام وذلك أم الحرفين إذا كانا من مخرج واحد وسكن الأول منهما يجب الإدغام ما لم يمنع مانع ولا مانع هنا فقد حكى الأستاذ أبو بكر بن مهران الإجماع على إدغامه فقال ما نصه: وقد أجمعوا على إدغام الثاء في الذال من قوله (يلهث ذلك) إلا النقاش فإنه كان يذكر الإظهار فيه لابن كثير وعاصم برواية حفص ونافع برواية قالون. قال وكذلك كان يذكر البخاري المقرى لابن كثير وحده إلا أنه يقول بين الإظهار والإدغام على ما يخرج في اللفظ قال وقال الآخرون لا نعرفه إلا مدغما قال وهو الصحيح والله أعلم.

(التاسع) الذال في التاء إذا وقع قبل الذال خاء نحو قوله. (اتخذتم العجل. قل أفاتخذتم. وثم اتخذتم. ولتخذت) فأظهر الذال عند التاء ابن كثير وحفص، واختلف عن رويس فروى الحمامي من جميع طرقه والقاضي أبو العلاء وابن العلاف والأكثرون عن النخاس عن التمار عنه بالإظهار. وهو الذي في المستنير والكفاية والإرشاد والجامع والروضة وغيرها. وروى أبو الطيب وابن مقسم كلاهما عن التمار عنه بالإدغام. وكذا روى الخبازي والخزاعي عن النخاس عن التمار عنه. وهو الذي قطع به الهذلي في كامله وابن مهران في غايته. وروى الجوهري عن التمار الإظهار في حرف الكهف وهو قوله (لتخذت عليه أجرا) فقط والإدغام في باقي القرآن وكذا روى الكارزيني عن النخاس. وهو الذي في التذكرة والمبهج.

(العاشر) الذال في التاء (فنبذتها) من سورة طه: فأدغمها أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف. واختلف عن هشام فقطع له المغاربة قاطبة بالإظهار وهو الذي في التيسير والتبصرة والكافي والهداية والهادي والعنوان والتذكرة والتلخيص والشاطبية وغيرها وقطع له جمهور المشارقة بالإدغام. وهو الذي في الكفاية الكبرى والمستنير والكامل وغاية أبي العلاء وغيرها ورواه صاحب المبهج من طريق الداجوني. وكذا ذكره له صاحب المصباح. ورواه صاحب المبهج من طريق الحلواني. والوجهان عنه صحيحان. إلا أن الحافظ أبا عمرو قرأ بالإظهار من طريق الحلواني. وانفرد أبو العلاء الهمذاني من طريق القباب عن الصوري عن ابن ذكوان بإدغامه ولم يذكره غيره والله أعلم.

(الحادي عشر) الذال في التاء في (عذت بربي) في غافر والدخان فأدغمها أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف، واختلف عن هشام فقطع له بالإدغام جمهور العراقيين كان سوار وأبي العز والحافظ أبي العلاء والهذلي، وقطع له بالإظهار صاحب التيسير والشاطبية والتجريد والمغاربة قاطبة وصاحب المبهج من طريقي الحلواني والداجوني، وبه قرأ الداني من طريق الحلواني وكلاهما صحيح.

(الثاني عشر الثاء في التاء في (لبثتم ولبثت) كيف جاء فأدغمه أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر، وأظهره الباقون، وانفرد الكارزيني عن أصحابه عن رويس بالإظهار في حرفي المؤمنين وإدغام غيرهما.

(الثالث عشر) الثاء في التاء أيضا من (أورئتموها) في الموضعين من الأعراف والزخرف؛ فأدغمها أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام؛ واختلف عن ابن ذكوان فرواهما عنه الصوري بالإدغام ورواهما الأخفش بالإظهار؛ وبذلك قرأ الباقون وانفرد في المبهج بالإظهار عن هشام من طريق الداجوني وسائرهم لم يذكر عن هشام فيهما خلافا والله أعلم؛ وانفرد في الكامل عن خلف بالإدغام ولم يذكره غيره والله أعلم.

(الرابع عشر) الدال في الذال من (ص ذكر) في أول سورة مريم فأدغمها أبو عمر وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف. وقرأ الباقون بالإظهار.

(الخامس عشر) النون في الواو من (يس والقرآن) فأدغمها الكسائي ويعقوب وخلف وهشام واختلف عن نافع وعاصم والبزي وابن ذكوان. فأما نافع فقطع له بالإدغام من رواية قالون أبو بكر بن مهران وابن سوار في المستنير وكذلك سبط الخياط في كفايته ومبهجه وكذلك الحافظ أبو العلاء في غايته وكذلك جمهور العراقيين من جميع طرقهم إلا أن أبا العز استثنى عن هبة الله يعني من طريق الحلواني. وبه قرأ صاحب التجريد على الفارسي من طريق أبي نشيط والحلواني جميعا وعلى ابن نفيس من طريق أبي نشيط وقطع له بالإظهار صاحب التيسير والكافي والهادي والتبصرة والهداية والتلخيص والتذكرة والشاطبية وجمهور المغاربة، وقطع الداني في جامعه بالإدغام من طريق الحلواني. وبالإظهار من طريق أبي نشيط. وكلاهما صحيح عن قالون من الطريقين. وقطع له بالإدغام من رواية ورش من طريق الأزرق صاحب التيسير والكافي والتبصرة والتلخيص والشاطبية والجمهور وقال في الهداية إنه الصحيح عن ورش وقطع بالإظهار من الطريق المذكورة صاحب التجريد حسبما قرأ به على شيخوخه من طرقهم. وقطع بالإدغام من طريق الأصبهاني أبو العز وابن سوار والحافظ أبو العلاء وصاحب التجريد والمبهج والأكثرون. وبالإظهار الأستاذ أبو بكر ابن مهران والحافظ أبو عمرو الداني والوجهان صحيحان عن ورش. وأما البزي فروى عنه الإظهار أبو ربيعة وروى عنه الإدغام ابن الحباب. والوجهان صحيحان عه من الطريقتين المذكورتين وغيرهما نص عليهما الحافظ أبو عمرو. وأما ابن ذكوان فروى عنه الإدغام الأخفش. وروى عنه الإظهار الصوري وذكر صاحب المبهج من طريق الصوري الإدغام أيضا. والجمهور على خلافه والوجهان صحيحان عن ابن ذكوان، ذكرهما لداني في جامع البيان من الطريقتين المذكورتين، وأما عاصم فقطع له الجمهور بالإدغام من رواية أبي بكر من طريق يحيى بن آدم وبالإظهار من طريق العليمي إلا أن كثيرا من العراقيين روى الإظهار عنه من طريق يحيى بن آدم كأبي العز وأبي العلاء وكذلك أبو القاسم بن الفحام في تجريده من قراءته على الفارسي ورواه في المبهج عنه من طريق نفطويه. وروى الإدغام عن العليمي في كفايته ومبهجه. وكلاهما صحيح عن أبي بكر من الطريقين وروى عنه الإدغام من رواية حفص عمرو بن الصباح من طريق زرعان وقطع به في التجريد من طريق عمرو وروى عنه الإظهار من طريق الفيل. والوجهان صحيحان من طريق عمرو عنه. ولم يختلف عن عبيد عنه أنه بالإظهار والله أعلم.

وقرأ الباقون بالإظهار وجها واحدا وهم أبو عمرو وحمزة وأبو جعفر وقنبل.

(السادس عشر) النون في الواو من (ن والقلم) والخلاف فيه كالخلاف في (يس والقرآن) أدغم النون في الواو الكسائي ويعقوب وخلف وهشام إلا أنه لم يختلف فيه عن قالون أنه بالإظهار. واختلف عن ورش وحده وعن عاصم والبزي وابن ذكوان. فأما ورش فقطع له بالإدغام من طريق الأزرق صاحب التجريد والتلخيص والكامل وغيرهم وقطع له بالإظهار صاحب التذكرة والعنوان. وقال في الهداية إنه الصحيح عن ورش. وقال في التيسير إنه الذي عليه عامة أهل الأداء. وأطلق الوجهين جميعا عنه أبو عبد الله بن شريح وأبو القاسم الشاطبي وأبو محمد مكي وقال في تبصرته إن الإدغام مذهب الشيخ أبي الطيب يعني ابن غلبون. وأما عاصم والبزي وابن ذكوان فالخلاف عنهم كالخلاف في (يس) من الطرق المذكورة إلا أ، سبط الخياط قطع في كفايته لأبي بكر من طريق العليمي بالإدغام هنا والإظهار في (يس) ولم يفرق غيره بينهما عنه والله أعلم وأظهر النون من (نون) الباقون وهم أبو عمرو وحمزة وأبو جعفر وقالون وقنبل.

(السابع عشر) النون عند الميم من (طسم) أول الشعراء والقصص فأظهر النون عندها حمزة وأبو جعفر. والباقون بالإدغام. وأبو جعفر مع إظهاره على أصله في السكت على كل حرف من حروف الفواتح كما تقدم وإنما ذكرناه مع المظهرين في هذه الفواتح من أجل موافقتهم له في الإظهار وإلا فمن لازم السكت الإظهار لذلك لم يحتج إلى التنبيه له على إظهار الميم عند الميم من (آلم) فإنه إنما انفرد بإظهارها من أجل السكت عليها وكذلك النون المخفاة من (عين صاد) أول مريم. والنون من (طس تلك) أول النمل والنون من (عسق) فإن السكت عليها لا يتم إلآ بإظهارها فلم يحتج معه إلى تنبيه والله أعلم.

وما وقع لأبي شامة من النص على الإظهار في (طس تلك) للجميع فهو سبق قلم فاعلم.

(تنبيه) كل حرفين التقيا أولهما ساكن وكانا مثلين أو جنسين وجب إدغام الأول منهما لغة وقراءة فالمثلان نحو (فاضرب به، ربحت تجارتهم، وقد دخلوا، إذ ذهب، وقل لهم، وهم من، عن نفس، اللاعنون، يدرككم، يوجهه) والجنسان نحو (قالت طائفة، أثقلت دعوا، وقد تبين، إذ ظلمتم، بل ران، هل رأيتم، قل رب) ما لم يكن أول المثلين حرف مد نحو (قالوا وهم، الذي يوسوس) أو أول الجنسين حرف حلق نحو (فاصفح عنهم) كما قدمنا التنصيص عليه في فصل التجويد أول الكتاب وكذلك تقدم ذكر نحو (أحطت، وبسطت) في حرف الطاء وأما (ألم نخلقكم) في المرسلات فتقدم أيضا ما حكى فيه من وجهي الإدغام المحض وتبقية الاستعلاء. وقد انفرد الهذلي عن أبي الفضل الراوي من طريق ابن الأخرم عن ابن ذكوان بإظهاره، وكذلك حكى عن أحمد بن صالح عن قالون ولعل مرادهم إظهار صفة الاستعلاء وإ فإن أرادوا الإظهار المحض فإن ذلك لا يجوز، على أن الحافظ أبا عمرو الداني حكى الإجماع على ن إظهار الصفة أيضا غلط وخطأ فقال في الجامع وكذلك أجمعوا على إدغام القاف في الكاف وقلبها كافا خالصة من غير إظهار صوت لها في قوله (ألم نخلقكم) قال وروى أبو علي بن حبش الدينوري أداء عن أحمد بن حرب عن الحسن بن مالك عن أحمد بن صالح عن قالون مظهرة القاف قال وما حكيناه عن قالون غلط في الرواية وخطأ في العربية (قلت) فإن حمل الداني الإظهار من نصهم على إظهار الصوت وجعله خطأ وغلطا ففيه نظر فقد نص عليه غير واحد من الأئمة. فقال الأستاذ أبو بكر بن مهران وقوله (ألم نخلقكم) وقال ابن مجاهد في مسائل رفعت إليه فأجاب فيها لا يدغمه إلا أبو عمرو قال ابن مهران وهذا منه غلط كبير وسمعت أبا على الصفار يقول قال أبو بكر الهاشمي المقرى لا يجوز إظهاره. وقال ابن شنبوذ أجمع القراء على إدغامه قال ابن مهران وكذلك قرأنا على المشايخ في جميع القراآت أعنى بالإدغام إلا على أبي بكر النقاش فإنه كان يأخذ لنافع وعاصم بالإظهار ولم يوافقه أحد عليه إلا البخاري المقرى فإنه ذكر فيه الإظهار عن نافع برواية ورش ثم قال ابن مهران وقرأناه بين الإظهار والإدغام قال وهو الحق والصواب لمن أراد ترك الإدغام فأما إظهار بين فقبيح. وأجمعوا على أنه غير جائز إجماعا وأما الصفة فليس بغلط ولا قبيح فقد صح عندنا نصا وأداء.

وقرأت به على بعض شيوخي ولم يذكر مكي في الرعاية غيره وله وجه من القياس ظاهر إلا أن الإدغام الخالص أصح رواية وأوجه قياسا بل لا ينبغي أن يجوز البتة في قراءة أبي عمرو في وجه الإدغام الكبير غيره لأنه يدغم المتحرك من ذلك إدغاما محضا فإدغام الساكن منه أولى وأحرى ولعل هذا مراد ابن مجاهد فيما أجاب عنه من مسائله والله تعالى أعلم. وأما (ماليه هلك) في سورة الحاقة فقد حكى فيه الإظهار من أجل كونه هاء سكت كما حكى عدم النقل في (كتابيه إني) وقل مكى في تبصرته: يلزم من ألقى الحركة في (كتابيه إني) أن يدغم (ماليه هلك) لأنه قد أجراها مجرى الأصل حين ألقى الحركة وقدر ثبوتها في الأصل. قال وبالإظهار قرأت وعليه العمل وهو الصواب إن شاء الله قال أبو شامة يعني بالإظهار أن يقف على ماليه هلك وقفة لطيفة. وأما أن وصل فلا يمكن غير الإدغام أو التحريك قال وإن خلا اللفظ من أحدهما كان القارئ واقفا وهو لا يدري لسرعة الوصل. وقال أبو الحسن السخاوي وفي قوله (ماليه هلك) خلف. والمختار فيه أن يوقف عليه لأن الهاء إنما اجتلبت للوقف فلا يجوز أن توصل فإن وصلت فالاختيار الإظهار لأن الهاء موقوف عليها في النية لأنها سيقت للوقف: والثانية منفصلة منها فلا إدغام ( قلت) وما قاله أبو شامة أقرب إلى التحقيق، أحرى بالدراية والتدقيق؛ وقد سبق إلى النص عليه أستاذ هذه الصناعة أبو عمرو الداني رحمه الله تعالى قال في جامعة فمن روى التحقيق يعني التحقيق في (كتابيه إني) لزمه أن يقف على الهاء في قوله (ماليه هلك) وقفة لطيفة في حال الوصل من غير قطع لأنه واصل بنية الواقف فيمتنع بذلك من أن يدغم في الهاء التي بعدها قال ومن روى الإلقاء لزمه أن يصلها ويدغمها في الهاء التي بعدها لأنها عنده كالحرف اللازم الأصلي انتهى وهو الصواب والله أ‘لم. وشذ صاحب المبهج فحكى عن قالون من طريق الحلواني وابن بويان عن أبي نشيط إظهار تاء التأنيث عند الدال ولا يصح ذلك وكذلك إظهارها عند الطاء ضعيف جدا والله تعالى أعلم.

باب إحكام النون الساكنة والتنوين

وهي أربعة: إظهار، وإدغام، وقلب، وإخفاء.

والنون الساكنة تكون في آخر الكلمة وفي وسطها كسائر الحروف السواكن. وتكون في الاسم والفعل والحرف.

وأما التنوين فلا يكون إلا في آخر الاسم بشرط أن يكون منصرفا موصولا لفظا غير مضاف عريا عن الألف واللام وثبوته مع هذه الشروط إنما يكون في اللفظ لا في الخط إلا في قوله تعالى (وكأين). حيث وقع فإنهم كتبوه بالنون.

(أما الإظهار) فإنه يكون عند ستة أحرف وهي حروف الحلق منها أربعة بلا خلاف وهي: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء نحو (ينأون، من آمن، كل آمن، نهار، من هاد، جرف هار، أنعمت، من عمل، عذاب عظيم، وانحر، من حكيم حميد. والحرفان الآخران اختلف فيهما وهما: الغين والخاء. نحو (فسينغضون، من غل، إله غيره، والمنخنقة، من خير. قوم خصمون) فقرأ أبو جعفر بالإخفاء عندهما. وقرأ الباقون بالإظهار. واستثنى بعض أهل الأداء عن أبي جعفر (فسينغضون، و: إن يكن غنيا، و: المخنقة) فأظهروا النون عنه في هذه الثلاثة وروى الإخفاء فيها أبو العز في إرشاده من طريق الحنبلي عن هبة الله وذكرهما في كفايته عن الشظوي كلاهما من رواية ابن وردان. ورواه أبو طاهر بن سوار في المخنقة خاصة من الروايتين جميعا.

ولم يستثنها الأستاذ أبو بكر بن مهران في الروايتين بل أطلق الإخفاء في الثلاثة كسائر القرآن وخص في الكامل استثناها من طريق الحمامي فقط وأطلق الإخفاء فيها من الطريقين وبالإخفاء وعدمه قرأنا لأبي جعفر من روايتيه.

والاستثناء أشهر، وعدمه أقيس، والله أعلم. وانفرد ابن مهران عن ابن بويان عن أبي نشيط عن قالون بالإخفاء أيضا عند الغين والخاء في جميع القرآن ولم يستثن شيئا واتبعه على ذلك أبو القاسم الهذلي في كامله. وذكره الحافظ أبو عمرو في جامعه عن أبي نشيط من طريق ابن شنبوذ عن أبي حسان عنه، وكذا ذكره في المبهج واستثنى (إن يكن غنيا، و: فسينغضون) وهي رواية المسيبي عن نافع. وكذلك رواه محمد بن سعدان عن نافع. وكذلك رواه محمد بن سعدان عن اليزيدي عن أبي عمرو ووجه الإخفاء عند الغين والخاء قربهما من حرفي أقصى اللسان القاف والكاف.

ووجه الإظهار بعد مخرج حررف الحلق من مخرج النون والتنوين وإجراء الحروف الحلقية مجرى واحدا.

وأما الحكم الثاني (وهو الإدغام) فإنه يأتي عند ستة أحرف أيضا وهي حروف "يرملون منها حرفان بلا غنة وهما اللام والراء نحو (فإن لم تفعلوا؛ هدى للمتقين، من ربهم، ثمرة رزقا) هذا هو مذهب الجمهور من أهل الأداء والجلة من أئمة التجويد وهو الذي عليه العمل عند أئمة الأمصار في هذه الأعصار وهو الذي لم يذكر المغاربة قاطبة وكثير من غيرهم سواه كصاحب التيسير والشاطبية والعنوان والكافي والهادي والتبصرة والهداية وتلخيص العبارات والتجريد والتذكرة وغيرهم. وذهب كثير من أهل الأداء إلى الإدغام مع إبقاء الغنة وروا ذلك عن أكثر أئمة القراءة كنافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وأبي جعفر ويعقوب وغيرهم وهي رواية أبي الفرج النهرواني عن نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر، نص على ذلك أبو طاهر بن سوار في المستنير عن شيخه أبي على العطار عنه وقال فيه: وخير الطبري عن قالون من طريق الحلواني قال وذكر أبو الحسن الخياط عن السوسي وأبي زيد كذلك ثم قال وقرأـ على أبي على العطار عن حماد والنقاش بتبقية الغنة أيضا ورواه أبو العز في إرشاده عن النهرواني عن أبي جعفر وزاد في الكفاية عن ابن حبش عن السوسي وعن أحمد بن صالح عن قالون وعن نظيف عن قنبل ورواه الحافظ أبو العلاء في غايته عن عيسى بن وردان وعن السوسي وعن المسيبي عن نافع وعن النهرواني عن اليزيدي وانفرد بتبقية الغنة عن الصوري عن ابن ذكوان في الراء خاصة وأطلق ابن مهران الوجهين عن غير أبي جعفر وحمزة والكسائي وخلف وقال إن الصحيح عن أبي عمرو إظهار الغنة ورواه صاحب المبهج عن المطوعي عن أبي بكر عند الراء وعن الشنبوذي عن أبي بكر فيهما بوجهين قال وقرأت على شيخنا الشريف بالتبقية فيهما عندهما قال وخير البزي بين الإدغام والإظهار فيهما عندهما. قال وبالوجهين قرأت.

ورواه أبو القاسم الهذلي في الكامل عن غير حمزة والكسائي وخلف وهشام وعن غير الفضل عن أبي جعفر وعن ورش غير الأزرق وذكره أبو الفضل الخزاعي في المنتهى عن ابن حبش عن السوسي وعن ابن مجاهد عن قنبل وعن حفص من غير طريق زرعان وعن الحلواني عن هشام وعن الصوري عن ابن ذكوان وذكره في جامع البيان عن قنبل من طريق ابن شنبوذ في اللام خاصة وعن الزينبي عن أبي ربيعة عن البزي وقنبل في اللام والراء وعن أبي عون عن الحلواني عن قالون وعن الأصبهاني عن ورش وعن الشموني عن الأعشى عن أبي بكر عن إبراهيم ابن عباد عن هشام ورواه الأهوازي في وجيزه عن روح (قلت) وقد وردت الغنة مع اللام والراء عن كل من القراء وصحت من طريق كتابنا نصا وأداء عن أهل الحجاز والشام والبصرة وحفص. وقرأت بها من رواية قالون وابن كثير وهشام وعيسى بن وردان وروح وغيرهم (والأربعة أحرف) الباقية من "يرملون" وهي: النون والميم والواو والياء. وهي حروف "ينمو" تدغم فيها النون الساكنة والتنوين بغنة نحو (عن نفس، حطة نغفر، من مال، مثلا ما، من وال، ورعد وبرق، من يقول، وبرق يجعلون). واختلف منها في الواو والياء. فأدغم خلف عن حمزة فيهما النون والتنوين بلا غنة واختلف عن الدوري عن الكسائي في الياء فروى عنه أبو عثمان الضرير الإدغام بغير غنة كرواية خلف عن حمزة. وروى عنه جعفر بن محمد: تبقية الغنة كالباقين.

وأطلق الوجهين له صاحب المبهج وكلاهما صحيح والله أعلم. وانفرد صاحب المبهج بعدم الغنة عند الياء عن قنبل من طريق الشطوي عن ابن شنبوذ فخالف سائر المؤلفين وأجمعوا على إظهار النون الساكنة عند الواو والياء إذا اجتمعا في كلمة واحدة نحو (صنوان، وقنوان، والدنيا، وبنيان) لئلا يشتبه بالمضعف نحو صوان، وحيان؛ وكذلك أظهرها العرب مع الميم في الكلمة في نحو قولهم شاة زنماء، وغنم زنم، وغنم زنم، ولم يقع مثله في القرآن وقد اختلف رأى أئمتنا في ذكر النون مع هذه الحروف فكان الحافظ أبو عمرو الداني ممن يذهب إلى عدم ذكرها معهن قال في جامعه والقراء من المصنفين يقولون تدغم النون الساكنة والتنوين في ستة أحرف فيزيدون النون نحو (من نار، يومئذ ناعمة) قال وزعيم بعضهم أن ابن مجاهد جمع الستة الأحرف في كلمة "يرملون" قال وذلك غير صحيح عنه لأن محمد بن أحمد حدثنا عنه في كتابه السبعة أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في الراء واللام والميم والياء والواو ولم يذكر النون إذ لا معنى لذكرها معهن لأنها إذا أتت ساكنة ولقيت مثلها لم يكن بد من إدغامها فيها ضرورة وكذلك التنوين كسائر المثلين إذا التقيا وسكن الأول منهما ثم قال: ولو صح أن ابن مجاهد جمع كلمة يرملون الستة الأحرف لكان إنما جمع منها النون وما تدغم فيه انتهى، ولا يخفى ما فيه. والتحقيق في ذلك أن يقال إن أريد بإدغامها مطلق ما يدغمان فيه فلابد من ذكر النون في ذلك ولاشك أن المراد هو هذا لا غيره فيجب حينئذ ذكر النون فيها وعلى ذلك مشى الداني في تيسيره والله أعلم. واختلف أيضا رأيهم في الغنة الظاهرة حالة إدغام النون الساكنة والتنوين في الميم هل هي غنة النون المدغمة أو غنة الميم المقلوبة للإدغام؟ فذهب إلى الأول أبو الحسن بن كيسان النحوي وأبو بكر بن مجاهد المقرى وغيرهما وذهب الجمهور إلى أن تلك الغنة غنة الميم لا غنة النون والتنوين لانقلابهما إلى لفظها وهو اختيار الداني والمحققين وهو الصحيح لأن الأول قد ذهب بالقلب فلا فرق في اللفظ بالنطق بين (من مّن، وإن من – وبين –هم من، وأم من) وأما ما روى عن بعضهم إدغام الغنة وإذهابها عند الميم فقير صحيح إذ لا يمكن النطق به ولا هو في الفطرة ولا الطاقة وهو خلاف إجماع القراء والنحويين ولعلهم أرادوا بذلك غنة المدغم والله أعلم.

وأما الحكم الثالث وهو (القلب) فعند حرف واحد وهي الباء فإن النون الساكنة والتنوين يقلبان عندها ميما خالصة من غير إدغام وذلك نحو (أنبئهم، ومن بعد، وصم بكم) ولابد من إظهار الغنة مع ذلك فيصير في الحقيقة إخفاء الميم المقلوبة عند الباء فلا فرق حينئذ في اللفظ بين (أن بورك، وبين: يعتصم بالله) إلا أنه لم يختلف في إخفاء الميم ولا في إظهار الغنة في ذلك وما وقع في كتب بعض متأخري المغاربة من حكاية الخلاف في ذلك فوهم ولعله انعكس عليهم من الميم الساكنة عند الباء. والعجب أن شارح أرجوزة ابن بري في قراءة نافع حكى ذلك عن الداني. وإنما حكى الداني ذلك في الميم الساكنة لا المقلوبة واختار مع ذلك الإخفاء. وفد بسطنا بيان ذلك في كتاب التمهيد والله أعلم.

وأما الحكم الرابع وهو (الإخفاء) وهو عند باقي حروف المعجم وجملتها خمسة عشر حرفا وهي: التاء، والثاء، والجيم، والدال، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والفاء، والقاف، والكاف. نحو (كنتم، ومن تاب، جنات تجرى، والأنثى، من ثمرة، قولا ثقيلا، أنجيتنا، أن جعل، خلق جديد، أندادا، من دابة. كأسا دهاقا، أأنذرتهم، من ذهب، وكيلا ذرية، تنزيل، من زوال، صعيدا زلقا، والإنسان، من سوء. رجلا سالما، أنشرنا، إن شاء، غفور شكور، الأنصار، أن صدوركم، جمالت صفر، منضود، من ضل، وكلا ضربنا، المقنطرة، من طين، صعيدا طيبا، ينظرون، من ظهير، ظلا ظليلا، فانفلق، من فضله، خالدا فيها، انقلبوا، من قرار، سميع قريب، المنكر، من كتاب، كتاب كريم).

واعلم أن الإخفاء عند أئمتنا هو حال بين الإظهار والإدغام. قال الداني وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام فيجب إدغامهما فيهن من أجل القرب ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار فيجب إظهارهما عندهن من أجل البعد فلما عدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب لإظهار أخفيا عندهن فصارا لا مدغمين ولا مظهرين إلا أن إخفاءهما على قدر قربهما منهن وبعدهما عنهن فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنده قال والفرق عند القراء والنحويين بين المخفى والمدغم أن المخفى مخفف والمدغم مشدد انتهى والله أعلم.

تنبيهات

(الأول) أن مخرج النون والتنوين مع حروف الإخفاء الخمسة عشر من الخيشوم فقط ولاحظ لهما معهن في الفم لأنه لا عمل للسان فيهما كعمله فيهما مع ما يظهران عنده أو ما يدغمان فيه بغنة وحكمهما مع الغين والخاء عند أبي جعفر كذلك وذلك من حيث أجرى الغين والخاء مجرى حروف الفم للتقارب الذي بينهما وبينهن فصار مخرج النون والتنوين معهما مخرجهما معهن ومخرجهما على مذهب الباقين المظهرين من أصل مخرجهما وذلك من حيث أجروا العين والخاء مجرى باقي حروف الحلق لكونهما من جملتهن دون حروف الفم.

(الثاني) الإدغام بالغنة في الواو والياء وكذلك في اللام والراء عند من روى ذلك هو إدغام غير كامل من أجل الغنة الباقية معه. وهو عند من اذهب الغنة إدغام كامل وقال بعض أئمتنا إنما هو الإخفاء وإطلاق الإدغام عليه مجاز، وممن ذهب إلى ذلك أبو الحسن السخاوي فقال: واعلم أن حقيقة ذلك إخفاء لا إدغام وإنما يقولون له إدغام مجازا. قال وهو في الحقيقة إخفاء على مذهب من يبقى الغنة ويمنع تمحيض الإدغام إلا أنه لابد من تشديد يسير فيهما. قال وهو قول الأكابر قالوا الإخفاء ما بقيت معه الغنة (قلت) والصحيح من أقوال الأئمة أنه إدغام ناقص من أجل صوت الغنة الموجودة معه فهو بمنزلة صوت الإطباق الموجود مع الإدغام في (أحطت؛ وبسطت) والدليل على أن ذلك إدغام وجود التشديد فيه إذا التشديد ممتنع مع الإخفاء. قال الحافظ أبو عمرو فمن بقى غنة النون والتنوين مع الإدغام لم يكن ذلك إدغاما صحيحا في مذهبه لأن حقيقة باب الإدغام الصحيح أن لا يبقى فيه من الحرف المدغم أثر إذ كان لفظه ينقلب إلى لفظ المدغم فيه فيصير مخرجه من مخرجه بل هو في الحقيقة كالإخفاء الذي يمتنع فيه الحرف من القلب لظهور صوت المدغم وهو الغنة. ألا ترى أن من أدغم النون والتنوين ولم يبق غنهما قلبهما حرفا خالصا من جنس ما يدغمان فيه؟ فعدمت الغنة بذلك رأسا في مذهبه؛ إذ غير ممكن أن تكون منفردة في غي حرف أو مخالطة لحرف لاغنة فيه لأنها مما تختص به النون والميم لا غير.

(الثالث) أطلق من ذهب إلى الغنة في اللام وعمم كل موضع وينبغي تقييده بما إذا كان منفصلا رسما نحو (فإن لم تفعلوا، أن لا يقولوا) وما كان مثله مما ثبتت النون فيه، أما إذا كان منفصلا رسما نحو (فإلم يستجيبوا لكم). في هود (ألن نجعل لكم) في الكهف. ونحوه مما حذفت منه النون فإنه لا غنة فيه لمخالفة الرسم في ذلك وهذا اختيار الحافظ أبي عمرو الداني وغيره من المحققين، قال في جامع البيان واختار في مذهب من يبقى الغنة مع الإدغام عند اللام ألا ببقيها إذا عدم رسم النون في الخط لأن ذلك يؤدي إلى مخالفته للفظه بنون ليست في الكتاب. قال وذلك في قوله (فإلم يستجيبوا لكم) في هود وفي قوله (ألن نجعل لكم موعدا) في الكهف (وألن نجمع عظامه) في القيامة قال وكذلك (ألا تعولوا؛ ألا يسجدوا لله، لا تطغوا) وما أشبهه مما لم ترسم فيه النون وذلك على لغة من ترك الغنة ولم يبق للنون أثرا قال وجملة المرسوم ذلك بالنون فيما حدثنا به محمد بن علي الكاتب عن أبي بكر بن الأنباري عن أئمته عشرة مواضع: أولها في الأعراف (أن لا أقول على الله إلا الحق، وأن لا تقولوا على الله إلا الحق) وفي التوبة (أن لا ملجأ من الله) وفي هود (وأن لا إله غلا هو، وأن لا تعبدوا إلا الله) في قصة نوح عليه السلام. وفي الحج (أن لا تشرك بي شيئا) وفي يس (أن لا تعبدوا الشيطان) وفي الدخان (وأن لا تعلموا على الله) وفي الممتحنة (على أن لا يشركن بالله شيئا) وفي ن والقلم على (أن لا يدخلنها اليوم) قال واختلفت المصاحف في قوله في الأنبياء (أن لا إله إلا أنت) قال وقرأت الباب كله المرسوم منه بالنون والمرسوم بغير نون ببيان الغنة، وإلى الأول اذهب (قلت) وكذا قرأت أنا على بعض شيوخي بالغنة ولا آخذ به غالبا ويمكن أن يجاب عن إطلاقهم بأنهم إنما أطلقوا إدغام النون بغنة. ولا نون في المتصل منه والله أعلم.

(الرابع) إذا قرئ بإظهار الغنة من النون الساكنة والتنوين في اللام والراء السوسي وغيره عن أبي عمرو فينبغي قياسا إظهارها من النون المتحركة فيهما نحو (نؤمن لك، زين للذين، تبين له) ونحو (تأذن ربك، خزائن رحمة ربي) إذ النون من ذلك تسكن أيضا للإدغام، وبعدم الغنة قرأت عن أبي عمرو في الساكن والمتحرك وبه آخذ. ويحتمل أن القارئ بإظهار الغنة إنما يقرأ بذلك في وجه الإظهار أي حيث لم يدغم الإدغام الكبير والله أعلم.

باب مذاهبهم في الفتح والإمالة وبين اللفظين

والفتح هنا عبارة عن فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف وهو فيما بعده ألف أظهر ويقال له أيضا التفخيم وربما قيل له النصب. وينقسم إلى فتح شديد وفتح متوسط. فالشديد هو نهاية فتح الشخص فمه بذلك الحرف. ولا يجوز في القرآن بل هو معدوم في لغة العرب. وإنما يوجد في لفظ عجم الفرس ولاسيما أهل خراسان. وهو اليوم في أهل ماوراء النهر أيضا ولما جرت طباعهم عليه في لغتهم استعملوه في اللغة العربية وجروا عليه في القراءة ووافقهم على ذلك غيرهم وانتقل ذلك عنهم حتى فشا في أكثر البلاد وهو ممنوع منه في القراءة كما نص عليه أئمتنا وهذا هو التفخيم المحض. وممن نبه على هذا الفتح المحض الأستاذ أبو عمرو الداني في كتابه الموضح قال والفتح المتوسط هو ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة. قال وهذا الذي يستعمله أصحاب الفتح من القراء انتهى.

ويقال له الترقيق وقد يقال له أيضا التفخيم بمعنى أنه ضد الإمالة.

والإمالة أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء (كثيرا) وهو المحض. ويقال له: الإضجاع، ويقال له: البطح، وربما قبل له الكسر أيضا (وقليلا) وهو بين اللفظين ويقل له أيضا التقليل والتلطيف وبين بين؛ فخي بهذا الاعتبار تنقسم أيضا إلى قسمين إمالة شديدة وإمالة متوسطة وكلاهما جائز في القراءة جار في لغة العرب. والإمالة الشديدة يجتنب معها القلب الخالص والإشباع المبالغ فيه والإمالة المتوسطة بين الفتح المتوسط وبين الإمالة الشديدة. قال الداني: والإمالة والفتح لغتان مشهورتان فاشيتان على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم. فالفتح لغة أهل الحجاز. والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس قال وعلماؤنا مختلفون في أي هذه الأوجه أوجه وأولى، قال واختار الإمالة الوسطى التي هي بين بين لأن الغرض من الإمالة حاصل بها وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء أو التنبيه على انقلابها إلى الياء في موضع أو مشاكلتها للكسر المجاور لها أو الياء. ثم أسند حديث حذيفة بن اليمان أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين" قال فالإمالة لاشك من الأحرف السبعة ومن لحون العرب وأصواتها. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع. حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال كانوا يرون أن الألف والياء في القراءة سواء قال يعني بالألف والياء التفخيم والإمالة. وأخبرني شيخنا أبو العباس أحمد بن الحسين المقرى بقراءتي عليه. أخبرنا محمد بن أحمد الرقي المقرى بقراءتي عليه. أخبرنا الشهاب محمد بن مزهر المقري بقراءتي عليه، أخبرنا الإمام أبو الحسن السخاوي المقرى بقراءتي عليه، أخبرنا أبو البركات داود بن أحمد بن ملاعب (ح) وقرأت على عمر بن الحسن المزي أنبأك [كذا] على بن أحمد عن داود بن ملاعب حدثنا المبارك ابن الحسن الشهرزوري حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أيوب البزار، حدثنا عبد الغفارين محمد المؤذن، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف؛ حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ حدثنا محمد بن سعدان الضرير، المقرى؛ حدثنا أبو عاصم الضرير الكوفي عن محمد بن عبيد الله عن عاصم عن زر بن حبيش قال قرأ رجل على عبد الله بن مسعود (طه) ولم يكسر: فقال عبد الله (طه) وكسر الطاء والهاء فقال الرجل (طه) ولم يكسر فقال عبد الله (طه) وكسر الطاء والهاء فقال الرجل (طه) ولم يكسر فقال عبد الله (طه) وكسر الطاء والهاء فقال الرجل (طه) ولم يكسر فقال عبد الله (طه) وكسر – ثم قال – والله لهكذا علمني رسول الله ﷺ. هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وهو مسلسل بالقراء. وقد رواه الحافظ أبو عمرو الداني في تاريخ القراء عن فارس بن أحمد عن بشر بن عبد الله عن أحمد بن موسى عن أحمد بن القاسم بن مساور عن محمد بن سماعة عن أبي عاصم فذكره.

وأبو عاصم هذا هو محمد بن عبد الله يقال له أيضا المكفوف ويعرف بالمسجدي ومحمد بن عبيد الله شيخه هو العزري الكوفي من شيوخ سفيان الثوري وشعبة ولكنه ضعيف عند أهل الحديث مع أنه كان من عباد الله الصالحين، ذهبت كتبه فكان يحدث من حفظه فأتى عليه من ذلك؛ وباقي رجال إسناده كلهم ثقات، وقد اختلف أئمتنا في كون الإمالة فرعا عن الفتح أو أن كلا منهما أصل برأسه مع اتفاقهم على أنهما لغتان فصيحتان صحيحتان نزل بهما القرآن. فذهب جماعة إلى أصالة كل منهما وعدم تقدمه إلى الآخر. وكذلك التفخيم والترقيق وكما أنه لا يكون إمالة إلا بسبب فكذلك لا يكون فتح ولا تفخيم إلا بسبب. قالوا ووجود السبب لا يقتضى الفرعية ولا الأصالة. وقال آخرون إن الفتح هو الأصل وإن الإمالة فرع بدليل أن الإمالة لا تكون إلا عند وجود سبب من الأسباب فإن فقد سبب منها لزم الفتح وإن وجد شيء منها جاز الفتح والإمالة فما من كلمة تمال إلا وفي العرب من يفتحها ولا يقال كل كلمة تفتح ففي العرب من يميلها. قالوا فاستدللنا بإطراد الفتح وتوقف الإمالة على أصالة الفتح وفرعية الإمالة. قالوا وأيضا فإن الإمالة تصير الحرف بين حرفين يمعنى أن الألف الممالة بين الألف الخالصة والياء. وكذلك الفتحة الممالة بين الفتحة الخالصة والكسرة والفتح يبقى الألف والفتحة على اصلهما قالوا فلزم أن الفتح هو الأصل والإمالة فرع (قلت) ولكل من الرأيين وجه وليس هذا موضع الترجيح. فإذا علم ذلك فليعلم أن للإمالة أسبابا ووجوها وفائدة ومن يميل وما يمال.

(فأسباب الإمالة) قالوا هي عشرة ترجع إلى شيئين: أحدهما الكسرة.

والثاني الياء وكل منهما يكون متقدما على محل الإمالة من الكلمة ويكون متأخرا ويكون أيضا مقدرا في محل الإمالة وقد تكون الكسرة والياء غير موجودتين في اللفظ ولا مقدرتين محل الإمالة ولكنهما مما يعرض في بعض تصاريف الكلمة، وقد تمال الألف أو الفتحة لأجل ألف أخرى أو فتحة أخرى ممالة وتسمى هذه إمالة لأجل إمالة وقد تمال الألف تشبيها بالألف الممالة (قلت) وتمال أيضا بسبب كثرة الاستعمال وللفرق بين الاسم والحرف فتبع الأسباب اثني عشر سببا والله أعلم.

فأما الإمالة لأجل كسرة متقدمة فليعلم أنه لا يمكن أن تكون الكسرة ملاصقة للألف إذ لا تلبث الألف إلا بعد فتحة فلابد أن يحصل بين الكسرة المتقدمة والألف الممالة فاصل وأقله حرف واحد مفتوح نحو كتاب وحساب وهذا الفاصل إنما حصل باعتبار الألف.

فأما الفتحة الممالة فلا فاصل بينها وبين الكسرة. والفتحة مبدأ الألف ومبدأ الشيء جزء منه فكأنه ليس بين الألف والكسرة حائل وقد يكون الفاصل بين الألف والكسرة حرفين بشرط أن يكون أولهما ساكنا أو يكونا مفتوحين والثاني هاء نحو إنسان ويضر بها من أجل خفاء الهاء وكون الساكن حاجزا غير حصين فكأنهما في حكم المعدوم وكأنه لم يفصل بين الكسرة والألف وإلا حرف واحد. وهذا يقتضي أن من أمال مررت بها كانت الكسرة عند الألف في الكم وإن فصلت الهاء في اللفظ وأما إمالتهم درهمان فقيل من أجل الكسرة قبل ولم يعتد بالحرفين الفاصلين. والظاهر أنه من أجل الكسرة المتأخرة والله أعلم.

وأما الياء المتقدمة فقد تكون ملاصقة للألف الممالة نحو إمالة: أياما، والحياة ومن ذلك قولهم: السيال (بفتح السين) وهو ضرب من الشجر له شوك وهي من العضاه وقد يفصل بينهما بحرف نحو: شيبان. وقد يفصل بحرفين أحدهما الهاء نحو: يدها. وقد يكون الفاصل غير ذلك نحو رأيت يدنا.

وأما الإمالة من أجل الكسرة بعد الألف الممالة نحو: عابد. وقد تكون الكسرة عارضة نحو (من الناس، وفي النار) لأن حركة الإعراب غير لازمة.

(وأما الإمالة لأجل الياء بعد الألف الممالة فنحو: مبايع).

وأما الإمالة لأجل الكسرة المقدرة في المحل الممال فنحو: خاف. أصله: خوف بكسر عين الكلمة وهي الواو فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وأما الإمالة لأجل الياء المقدرة في المحل الممال فنحو: (يخشى، والهدى وأتى، والثرى) تحركت الياء في ذلك وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا.

وأما الإمالة لأجل كسرة تعرض في بعض أحوال الكلمة فنحو: طاب، وجاء، وشاء، وزاد. لأن الفاء تكسر من ذلك إذا اتصل بها الضمير المرفوع من المتكلم والمخاطب ونون جماعة الإناث فتقول: طبت، وجئت، وشئت، وزدت. هذا قول سيبويه ويمكن أن يقال إن الإمالة فيه ليست بسبب أن الألف منقلبة عن ياء ولكن إذا أطلقوا المنقلب عن ياء أو واو في هذا الباب فلا يريدون إلا المتطرف والله أعلم. وأما الإمالة لأجل ياء تعرض في بعض الأحوال فنحو: تلا وغزا؛ وذلك لأن الألف فيهما منقلبة عن واو التلاوة والغزو وإنما أميلت في لغة من أمالها لأنك تقول إذا بنيت الفعل للمفعول: تلى وغزى مع بقاء عدة الحروف كما كانت حين بنيت الفعل للفاعل.

وأما الإمالة لأجل الإمالة فنحو الإمالة: (تراء) أمالوا الألف الأولى من أجل إمالة الألف الثانية المنقلبة عن الياء وقالوا رأيت عمادا فأمالوا الألف المبدلة من التنوين لأجل إمالة الألف الأولى الممالة لأجل الكسرة وقيل في إمالة (الضحى والقوى وضحاها وتلاه) إنها بسبب إمالة رؤوس الآي قبل وبعد فكانت من الإمالة للإمالة. ومن ذلك إمالة قتيبة عن الكسائي الألف بعد النون من: (إنا لله) لإمالة الألف من (لله) ولم يمل (وإنا إليه راجعون) لعدم ذلك بعده وأما الإمالة لأجل الشبه فإمالة ألف التأنيث في نحو (الحسنى) وألف الإلحاق في نحو: أرطى؛ في قول من قال: مأرط لشبه ألفيهما بألف (الهدى) المنقلبة عن الياء ويمكن أن يقال بأن الألف تنقلب ياء في بعض الأحوال وذلك إذا ثنيت قلت: الحسنيان والأرطيان، ويكون الشبه أيضا بالمشبه بالمنقلب عن الياء كإمالتهم: موسى وعيسى فإنه ألحق بألف التأنيث المشبهة بألف الهدى.

وأما الإمالة لأجل كثرة الاستعمال فكإمالتهم الحجاج علما لكثرته في كلامهم، ذكره سيبويه، ومن ذلك إمالة (الناس) في الأحوال الثلاث رواه صاحب المبهج وهو موجود في لغتهم لكثرة دوره. ويمكن أن يقال إن ألف (الناس) منقلبة عن ياء كما ذكره بعضهم. وأما الإمالة لأجل الفرق بين الاسم والحرف فقال سيبويه وقالوا باء وتاء في حروف المعجم يعني بالإمالة لأنها أسماء ما يلفظ به فليست مثل ما ولا غيرها من الحروف المبنية على السكون وإنما جاءت كسائر الأسماء انتهى. (قلت) وبهذا السبب أميل ما أميل من حروف الهجاء في الفواتح والله أعلم.

(وأما وجود الإمالة) فأربعة ترجع إلى الأسباب المذكورة أصلها اثنان وهما المناسبة والأشعار فأما المناسبة فقسم واحد وهو فيما أميل لسبب موجود في اللفظ وفيما أميل لإمالة غيره فأرادوا أن يكون عمل اللسان ومجاورة النطق بالحرف الممال وبسبب الإمالة من وجه واحد وعلى نمط واحد. وأما الأشعار فثلاثة أقسام (أحدها) الأشعار بالأصل وذلك إذا كانت الألف الممالة منقلبة عن ياء أو عن واو مكسورة (الثاني) الأشعار بما يعرض في الكلمة في بعض المواضع من ظهور كسرة أو ياء حسبما تقتضيه التصاريف دون الأصل كما تقدم في غزا وطاب (الثالث) الأشعار بالشبه المشعر بالأصل وذلك كإمالة ألف التأنيث والملحق بها والمشبه أيضا.

(وأما فائدة الإمالة) فهي سهولة اللفظ وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة والانحدار أخف على اللسان من الارتفاع، فلهذا أمال من أمال وأما من فتح فإنه راعي كون الفتح أمتن أو الأصل والله أعلم.

إذا علم ذلك فإن حمزة والكسائي وخلفا أمالوا كل ألف منقلبة عن ياء حيث وقعت في القرآن سواء كانت في اسم أو فعل "فالأسماء" نحو: (الهدى، والهوى، والعمى، والزنا، ومأواه، ومأواكم، ومثواه، ومثواكم) ونحو (الأدنى، والأزكى، والأعلى، والأشقى، وموسى، وعيسى، ويحيى "والأفعال" نحو (أتى، وأبى، وسعى، ويخشى، ويرضى، و: فسوف، واجتبى، واستعلى) وعرف ذوات الياء من الأسماء بالتثنية، ومن الأفعال برد الفعل إليك فإذا ظهرت الياء فهي أصل الألف وإن ظهرت الواو فهي الأصل أيضا فتقول في اليائي من الأسماء: كالمولى والفتى والهدى والهوى والعمى والمأوى – موليان وفتيان وهديان وهويان وعميان ومأويان؛ وفي الواوي؛ منها كالصفا وشفا وسنا وأبا وعصا – صفوان وشفوان وسنوان وأبوان وعصوان، وكذلك أدنيان وزكيان والأشقيان والأعليان، وتقول في اليائي من الأفعال في نحو: أتى ورمى وسعى وعسى وأبى وارتضى واشترى واستعلى – أتيت ورميت وسعيت وعسيت وأبيت وارتضيت واشتريت واستعليت. وفي الواو منها في نحو: دعا ودنا وعفا وعلا وبدا وخلا – دعوت ودنوت وعفوت وعلوت وبدون وخلوت إلا إذا زاد الواوي على ثلاثة أحرف إنه يصير بتلك الزيادة يائيا ويعتبر بالعلامة المتقدمة وذلك كالزيادة في الفعل بحروف المضارعة وآلة التعدية وغيره نحو: (ترضى، وتدعى، وتبلى، ويدعى؛ ويتلى ويزكى، وزكاها، وتزكى، ونجانا، فأنجاه، وإذا تتلى، وتجلى، فمن اعتدى، فتعالى الله، من استعلى) ومن ذلك افعل في الأسماء نحو: (أدنى، وأربى، وأزكى، وأعلى) لأن لفظ الماضي من ذلك كله تظهر فيه الياء إذا رددت الفعل إلى نفسك نحو (زكيت، وأنجيت، وابتليت) وأما فيما لم يسم فاعله نحو: يدعى؛ فلظهور الياء في (دعيت، ويدعيان) فظهر أن الثلاثي المزيد يكون اسما نحو: أدنى، وفعلا ماضيا نحو: ابتلى، وأنجى، ومضارعا مبنيا للفاعل نحو يرضى، وللمفعول نحو: تدعى. وكذلك يميلون كل ألف تأنيث جاءت من: فعلى مفتوح الفاء أو مضمومها أو مسكورها نحو: موتى، ومرضى، والسلوى، والتقوى، وشتى، وطوبى، وبشرى، وقصوى، والدنيا والقربى، والأنثى، وإحدى، وذكرى، وسيما – وضيزى – وألحقوا بذلك – يحيى، وموسى، وعيسى، وكذلك يميلون منها ما كان عل وزن فعالى مضموم الفاء أو مفتوحها نحو: أسارى، وكسالى، وسكارى، وفرادى، ويتامى، ونصارى، والإيامى، والحوايا، وكذلك أمالوا ما رسم في المصاحف بالياء نحو: متى، وبلى، ويا أسفى وياويلتى، وياحسرتى، وأنى؛ وهي للاستفهام نحو (أني شئتم، أنى ذلك) واستثنوا من ذلك: (حتى وإلى وعلى ولدى وما زكى منكم) وكذلك أمالوا أيضا من الواري ما كان مكسور الأول أو مضمومه وهو (الربا) كيف وقع و (الضحى) كيف جاء، و (القوى والعلى) فقيل لأن من العرب من يثنى ما كان كذلك بالياء وإن كانت من ذوات الواو فيقول: ربين وضحيان، فرارا من الواو إلى الياء لأنها أخف حيث ثقلت الحركات بخلاف المفتوح الأول. وقال مكى: مذهب الكوفيين أن يثنوا ما كان من ذوات الواو مضموم الأول أو مكسورة بالياء (قلت) وقوى هذا السبب سبب آخر وهو الكسرة قبل الألف في (الربا) وكون (الضحى وضحاها والقوى والعلى) رأس آية. فأميل للتناسب والسور الممال رؤوس آيها بالأسباب المذكورة للبناء عل نسق هي إحدى عشرة سورة وهي (طه والنجم، وسأل سائل، والقيامة، والنازعات، وعبس، والأعلى والشمس، والليل، والضحى، والعلق) واختص الكسائي دون حمزة وخلف مما تقدم بإمالة (أحياكم وفأحيا به وأحياها) حيث وقع إذا لم يكن منسوقا أو نسق بالفاء حسب وبإمالة: خطايا حيث وقع بنحو: (خطاياكم وخطاياهم وخطايانا) وبإمالة (مرضات ومرضاتي) حيث وقع وبإمالة (حق تقاته) في آل عمران وبإمالة (قد هدان) في الأنعام (ومن عصاني) في إبراهيم (وأنسانيه) في الكهف (وآتاني الكتاب) في مريم (وأوصاني بالصلاة) فيها (وآتاني الله) في النمل (ومحياهم) في الجاثين (ودحاها) في النازعات (وتلاها وطحاها) في والشمس (وسجى) في والضحى. واتفق مع حمزة وخلف على إمالة (وأحيا) وهو في سورة والنجم لكونه منسوقا بالواو وهذا مما لا خلاف فيه. وانفرد عبد الباقي بن الحسن من طريق أبي علي بن صالح عن خلف ومن طريق أبي محمد بن ثابت عن خلاد كلاهما عن سليم عن حمزة بإجراء (يحيى) مجرى (أحيا) ففتحه عنه إذا لم يكن منسوقا بواو وهو: (ولا يحيى) في طه وسبح. وبذلك قرأ الداني عل فارس عن قراءته على عبد الباقي المذكور وكذا ذكره صاحب العنوان وصاحب التجريد من قراءته على عبد الباقي بن فارس عن أبيه إلا أنه ذكره بالوجهين وقال إن عبد الباقي بن الحسن الخراساني نص بالفتح عن خلف قال وبه قرأت وذكر أن ذلك في طه والنجم وهو سهو قلم، صوابه طه وسبح. فإن حرف النجم ماض وهو بالواو وليس هو نظير حرف طه والله أعلم. واتفق الكسائي وخلف على إمالة (الرؤيا) المعروف باللام وهو أربعة مواضع في يوسف وسبحان ولصاقات والفتح إلا أن مواضع سبحان يمال في الواقف فقط من أجل الساكن في الوصل. واختص الكسائي بإمالة: (رؤياي) وهو حرفان في يوسف واختلف عنه في (رؤياك) في يوسف أيضا فأماله الدوري عنه أيضا وفتحه أبو الحارث: واختلف فيهما عن إدريس فرواهما الشطي عنه بالإمالة وهو الذي قطع به عن إدريس في الغاية وغيرها. ورواهما الباقون عنه بالفتح وهو الذي في المبهج والكامل وغيرهما. وذكره في كفاية الست من طريق القطيعي والوجهان صحيحان والله أعلم. واختص الدوري في روايته عن الكسائي بإمالة (رؤياك) وهو في أول يوسف كما تقدم (وهداي) وهو في البقرة وطه (ومثواي) وهو في يوسف أيضا (ومحياي) وهو في آخر الأنعام و (آذانهم وآذاننا وطغيانهم) حيث وقع و (بارئكم) في الموضعين من البقرة (وسارعوا ويسارعون، نسارع) حيث وقع و (الجوار) في الشورى والرحمن وكورت و (كمشكاة) في النور. واختلف عنه في (البارئ المصور) من سورة الحشر فروى عنه إمالته، وأجراه مجرى (بارئكم) جمهور المغاربة وهو الذي في تلخيص العبارات والكافي والهادي والتبصرة والهداية والعنوان والتيسير والشاطبية وكذلك رواه من طريق ابن فرح أعنى عن الكسائي صاحب التجريد والإرشادين والمستنير وغيرهم. ورواه عنه بالفتح خصوصا أبو عثمان الضرير وهو الذي في أكثر كتب القراآت ونص على استثنائه الحافظ أبو العلاء وأبو محمد سبط الخياط وابن سوار وأبو العز وغيرهم والوجهان صحيحان عن الدوري. وقال الداني في جامعه لم يذكر أحد عن البارئ نصا وإنما ألحقه بالحرفين اللذين في البقرة ابن مجاهد قياسا عليهما، سمعت أبا الفتح يقول ذلك انتهى. واختلف عنه أيضا في (بواري وأواري) في المائدة (ويوارى) في الأعراف (ولا تمار) في الكهف فروى عنه أبو عثمان الضرير إمالتها وهذا مما اجتمعت عليه الطرق عن أبي عثمان نصا وأداء روى فتح الكلمات الثلاث جعفر بن محمد النصيبي ولم يختلف عنه أيضا في ذلك. وأما ما ذكره الشاطبي رحمه الله (يوارى وأوراى) في الماءدة فلا أعلم له وجها سوى أنه تبع صاحب التيسير حيث قال وروى أبو الفارس عن أبي طاهر عن أبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير عن أبي عمر عن الكسائي أنه أمال (بواري، وفأوارى) في الحرفين في المائدة ولم يروه غيره قال وبذلك أخذه يعني أبا طاهر من هذا الطريق وغيره ومن طريق ابن مجاهد بالفتح انتهى. وهو حكاية أراد بها الفائدة على عادته وإلا فأي تعلق لطريق أبي عثمان الضرير بطريق التيسير؟ ولو أراد ذكر طريق أبي عثمان عن الدوري لذكرها في أسانيده ولم يذكر طريق النصيبي ولو ذكرها لاحتاج أن يذكر جميع خلافه نحو إمالته الصاد من (النصارى) والتاء من (اليتامى) وغير ذلك مما يأتي ولذكر إدغامه النون الساكنة والتنوين في الياء حيث وقع في القرآن كما تقدم؛ ثم تخصيص المائدة دون الأعراف هو مما انفرد به الداني وخالف فيه جميع الرواة. قال في جامع البيان بعد ذكر إمالتهما عن أبي عثمان وكذلك رواه عن أبي عثمان سائر أصحابه أبو الفتح أحمد بن عبد العزيز بن بدهن وغيره قال وقياس ذلك قوله في الأعراف (يوارى سوآتكم) ولم يذكره أبو طاهر ولعله أغفل ذكره (قلت) لم يغفل ذكره بل ذكره قطعا ورواه عنه جميع أصحابه من أهل الأداء نصا وأداء. ولعل ذلك سقط من كتاب صاحبه أبي القاسم عبد العزيز بن محمد الفارسي شيخ الداني والله أعلم. على أن الداني قال بعد ذلك وبإخلاص الفتح قرأت ذلك كله يعني الكلمات الثلاث للكسائي من جميع الطرق وبه كان يأخذ ابن مجاهد انتهى. وظهر أن إمالة (يوارى و فأوراى) في المائدة ليست من طريق التيسير ولا الشاطبية.

ولا من طرق صاحب التيسير وتخصيص المائدة غير معروف والله تعالى أعلم: وانفرد الحافظ أبو العلاء عن القباب عن الرملي عن الصوري بإمالة هذه الكلمات الثلاث وهي (يوارى) في الموضعين) (وأوارى وتمار).

فصل

ووافقهم أبو عمرو من جميع ما تقدم على لما كان فيه راء بعدها ألف ممالة بأي وزن كان نحو (ذكرى. وبشرى، وأسرى، والقرى، والنصارى. وأسارى وسكارى. وفأراه؛ واشترى، ووارى، ويرى) فقرأه كله بالإمالة واختلف عنه في ياء (بشراى) في يوسف فرواه عنه عامة أهل الأداء بالفتح وهو الذي قطع به في التيسير والكافي والهداية والهادي والتجريد وغالب كتب المغاربة والمصريين وهو الذي لم ينقل العراقيون قاطبة سواه. ورواه عنه بعضهم بين اللفظين وعليه نص أحمد ابن جبير وهو أحد الوجهين في التذكرة والتبصرة وقال فيها والفتح أشهر وحكاه أيضا صاحب تلخيص العبارات وروى آخرون عنه الإمالة المحضة ولم يفرقوا له بينها وبين غيرها كأبي بكر بن مهران وأبي القاسم الهذلي وذكر الثلاثة الأوجه أبو القاسم الشاطبي ومن تبعه وبها قرأت، غير أن الفتح أصح رواية والإمالة أقيس على أصله والله أعلم. واختلف في ذلك كله عن ابن ذكوان فرواه الصوري عنه كذلك بالإمالة ورواه الأخفش بالفتح وانفرد الكارزيني عن المطوعي عن الصوري بالفتح فخالف سائر الرواة عن الصوري والله أعلم. واختلف عن الأخفش في (أدرى) فقط نحو (أدراك، وأدراكم) فأماله عنه ابن الأخرم وهو الذي في التذكرة والتبصرة والهداية والهادي والكافي والعنوان والمبهج وبه قرأ الداني على أبي الحسن وفتحه عنه النقاش وهو الذي في تلخيص العبارات والتجريد لابن الفحام والغاية لابن مهران وبه قرأ الداني على أبي الفتح فارس ابن أحمد وانفرد الشذائي بإمالتها عن الداجوني عن ابن مامويه عن هشام لم يروها عنه غيره. ووافق بكر على إمالة (أدراكم به) في يونس فقط. واختلف عنه في غير يونس فروى عنه المغاربة قاطبة الإمالة مطلقا وهي طريق شعيب عن يحيى وهو الذي قطع به صاحب التيسير والهادي والكافي والتذكرة والتبصرة والهداية والتلخيص والعنوان والتلخيص للطبري وغيرها وروى عنه العراقيون قاطبة الفتح في غير سورة يونس وهو طريق أبي حمدون عن يحيى والعليمي عن أبي بكر وهو الذي في التجريد والمبهج والإرشاد والكفايتين والغايتين وغيرها. وذكره أيضا في المستنير من غير طريق شعيب واختلف عن أبي بكر في (بشراي) من يوسف فروى إمالته عنه العليمي من أكثر طرقه. وهو الذي قطع له به في التجريد والحافظ أبو عمرو الداني والحافظ أبو العلاء وأبو علي العطار وسبط الخياط في كفايته وقال في المنهج إن الإمالة في وجه ورواها من طريق يحيى ابن آدم من رواية الواسطيين يعني من طريق يوسف بن يعقوب عن شعيب عنه وروى عنه الفتح يحيى بن آدم من جمهور طرقه وهو رواية أبي العز عن العليمي والوجهان صحيحان عن أبي بكر. ووافقهم حفص على إمالة (مجراها) في سورة هود ولم يمل غيره وانفرد أيضا الشذائي عن الداجوني عن ابن ماموية عن هشام بإمالته وأبو عمرو وابن ذكوان على اصلهما. واختلف عن ورش في جميع ما ذكرناه من ذوات الراء حيث وقع في القرآن فرواه الأزرق عنه بالإمالة بين بين: ورواه الأصبهاني بالفتح. واختلف عن الأزرق في (أراكهم) في الأنفال فقطع له بالفتح فيه صاحب العنوان وشيخه عبد الجبار وأبو بكر الأدفوي وبه قرأ الداني على أبي الفتح فارس وقطع بين بين صاحب تلخيص العبارات والتيسير والتذكرة والهداية وقال إنه اختيار ورش، عن قراءته على نافع بالفتح وكذلك قال مكي إلا أنه قال وبالوجهين قرأت. وقال صاحب الكافي إنه قرأه بالفتح: قال وبين اللفظين شهر عنه (قلت) وبه قرأ الداني على ابن خاقان وابن غلبون: وقال في تمهيده وهو الصواب: وقال في جامعه وهو القياس. قال وعلى الفتح عامة أصحاب ابن هلال وصحاب أبي الحسن النحاس وأطلق له الخلاف أبو القاس الشاطبي والوجهان صحيحان عن الأزرق والله أعلم.

فصل

ووافق من أمال بعض القراء على إمالة بعض ذوات الياء فخالفوا أصولهم في إحدى عشرة كلمة وهي (بلى، ورمى، ومزجاة، وأتى أمر الله، ويلقاه، وأعمى، وسوى، وسدى، وأناه، وناء، ورأى): (فأما بلى) فأماله معهم حيث وقع أبو حمدون من جميع طرقه عن يحيى بن آدم عن أبي بكر. وخالفه شعيب والعليمي ففتحه عنه. وانفرد بإمالته أيضا أبو الفرج النهرواني عن الأصبهاني عن ورش فخالف سائر الرواة عنه. (وأما رمى) وهو في الأنفال فوافق على إمالته أبو بكر من جميع طرق المغاربة ولم يذكره أكثر العراقيين كأبي محمد سبط الخياط (وأما مزجاة - وهو في يوسف - وأتى أمر الله - وهو أول النحل - ويلقاه منشورا - وهو في سبحان) فاختلف عن ابن ذكوان في إمالة هذه الثلاثة فروى عنه إمالة: (مزجاة) صاحب التجريد من جميع طرقه وصاحب الكامل من طريق الصوري وهو نص الأخفش في كتابه الكبير عن ابن ذكوان فإنه قال: يشم الجيم شيئا من الكسر، وكذا روى هبة الله عنه والإسكندراني عن ابن ذكوان فروى عنه إمالة (أتى أمر الله) والصورى وهي رواية الداجوني عن ابن ذكوان من جميع طرقه نص على ذلك أبو طاهر بن سوار وأبو محمد سبط الخياط والحافظ أبو العلاء وأبو العز وغيرهم ولم ذكره الهذلي ولا ابن الفحام في تجريده ولا صاحب المبهج عن المطوعي وروى عنه إمالة: (يلقاه) الصورى من طريق الرملي وهي رواية الداجوني عن أصحابه عن ابن ذكوان. وكذا رواه صاحب التجريد عن النقاش عن الأخفش وهي رواية هبة الله عن الأخفش أيضا وكل من الفتح والإمالة صحيح عن ابن ذكوان في الأحرف الثلاثة قرأنا به من الطرق المذكورة وبه نأخذ. (وأما أعمى) وهو في موضعي سبحان (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى) فوافق على إمالتها أبو بكر من جميع طرقه. ووافق على إمالة الأول أبو عمرو ويعقوب. وانفرد ابن مهران بفتحها عن روح فخالف سائر الناس وانفرد صاحب المبهج عن نفطويه عن يحيى بإمالة (أعمى) في موضعي طه وهو (ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى) فخالف الناس عن يحيى (وأما سوى – وهو في طه – وسدى – وهي في القيامة) فاختلف فيهما عن أبي بكر فروى المصريون والمغاربة قاطبة عن شعيب عنه الإمالة في الوقف مع من أمال وهي رواية العجلي والوكيعي عن يحيى بن آدم ورواية ابن أبي أمية وعبيد بن نعيم عن أبي بكر ولم يذكر سائر الرواة عن أبي بكر من جميع الطرق في ذلك شيئا في الوقف والوجهان جميعا عنه صحيحان والفتح طريق العراقيين قاطبة لا يعرفون غيره والله أعلم.

(وأما: إناه) وهو في الأحزاب فاختلف فيه عن هشام فرواه عنه بالإمالة مع من أمال الجمهور من طريق الحلواني وهو الذي لم يذكر المغاربة والمصريون والشاميون وأكثر العراقيين عنه سواه ورواه الداجوني عن أصحابه عنه بالفتح وبه قطع صاحب المبهج لهشام من طريقيه والوجهان عنه صحيحان وبالإمالة آ×ذ عنه من طريق الحلواني وبالفتح من طريق غيره. وانفرد الحافظ أبو العلاء عن النهرواني عن عيسى بن وردان عن أبي جعفر بإمالته بين اللفظين ولم يروه غيره مع أنه لم يسندها إ عز أبي العز ولك يذكرها أبو العز في شيء من كتبه والله أعلم. (وأما نأى) وهو في سبحان وفصلت فوافق على إمالته في سبحان فقط أبو بكر وانفرد صاحب المبهج عن أبي عون عن شعيب عن يحيى عنه بفتحه وانفرد ابن سوار عن النهرواني عن أبي حمدون عن يحيى عنه بالإمالة في الموضعين وتبعه عل ذلك الشاطبي. وأجمع الرواة عن السوسي من جميع الطرق على الفتح لا نعلم بينهم في ذلك خلافا، ولهذا لم يذكره له في المفردات ولا عول عليه. واختلف عن أصحاب الإمالة في إمالة النون فأمال النون مع الهمزة الكسائي وخلف لنفسه وعن حمزة واختلف عن أبي بكر في حرف سبحان فروى عنه العليمي والحمامي وابن شاذان عن أبي حمدون عن يحيى بن آدم عنه الإمالة فيهما وروى سائر الرواة عن شعيب عن يحيى عنه فتح النون فيصير لأبي بكر أربع طرق أحدها إمالة الهمزة في سبحان فقط وهي رواية الجمهور عن شعيب عن يحيى عنه. الثاني إمالة النون والهمزة جميعا في سبحان أيضا وهي رواية العليمي عنه وأبي حمدون عن يحيى عنه من طريق الحمامي وابن شاذان. الثالث إمالة الهمزة فقط في سبحان وفصلت جميعا وهي طريق ابن سوار عن النهرواني عن أبي حمدون عز يحي. الرابع الفتح في الموضعين وهي طريق صاحب المبهج عن أبي عون عن شعيب عن يحيى عنه وكل من هذه الأربعة أيضا عن يحيى بن آدم عنه والله تعالى أعلم. (وأما رأى) فمنه ما يكون بعده متحرك ومنه ما يأتي بعده ساكن فالذي بعده متحرك يكون ظاهرا ومضمرا فالذي بعده ظاهر سبعة مواضع في الأنعام (رأى كوكبا) وفي هود (رأى أيديهم) وفي يوسف (رأى قميصه، ورأى برهان ربه) وفي طه (رأى نارا) وفي النجم: (ما رأى، لقد رأى) فأمال الراء تبعا للهمزة: حمزة والكسائي وخلف ووافقهم أبو بكر في (رأى كوكبا) في الأنعام. واختلف عنه في الستة الباقية فأمال الراء والهمزة يحيى بن آدم: وفتحها العليمي وانفرد صاحب الكامل بهذا عن أبي القاسم بن بابش عن الأصم عن شعيب عن يحيى. وانفرد صاحب المبهج بالفتح في السبعة عن أبي عون عن شعيب عن يحيى وعن الرزاز عن العليمي وانفرد صاحب العنوان عن القافلائي عن الأصم عن شعيب عن يحيى في أحد الوجهين بفتح الراء وإمالة الهمزة فيصير لأبي بكر أربعة أوجه أحدها رواية الجمهور عن يحيى بإمالة الراء والهمزة جميعا في السبعة المواضع. الثاني رواية الجمهور عن العليمي إمالتهما في الأنعام وفتحهما في غيرها. الثالث فتحهما في السبعة طريق المبهج عن أبي عون عن يحيى وعن الرزاز عن العليمي. الرابع فتح الراء وإمالة الهمزة طريق صاحب العنوان في أحد وجهيه عن شعيب عن يحيى ووافق أيضا على إمالة الراء والهمزة جميعا في المواضع السبعة ابن ذكوان وانفرد زيد عن الرملي عن الصوري بفتح الراء وإمالة الهمزة فيها وانفرد صاحب المبهج عن الصوري بفتح الراء والهمزة. واختلف عن هشام فروى الجمهور عن الحلواني عنه فتح الراء والهمزة وهذا هو الصحيح عنه وكذا روى الحافظ أبو العلاء وأبو العز القلانسي وابن الفحام الصقلي وغيرهم عن الداجوني عنه وروى الأكثرون عن الداجوني عنه إمالتهما وهو الذي في المبهج وكامل الهذلي ورواه صاحب المستنير عن المفسر عن الداجوني وهذا هو المشهور عن الداجوني وقطع به صاحب التجريد عن الحلواني من قراءته على الفارسي في السبعة ومن قراءته على عبد الباقي في غير سورة النجم. والوجهان جميعا صحيحان عن هشام والله أعلم وانفرد صاحب المبهج عن أبي نشيط عن قالون بإمالة الراء والهمزة جميعا وذلك عن طريق الشذائي عنه فخالف سائر الرواة. وأمال أبو عمرو الهمزة فقط في المواضع السبعة وانفرد أبو القاسم الشاطبي بإمالة الراء أيضا عن السوسي بخلاف عنه فخالف فيه سائر الناس من طرق كتابه ولا أعلم هذا الوجه روى عن السوسي من طريق الشاطبية والتيسير بل ولا من طرق كتابنا أيضا. نعم رواه عن السوسي صاحب التجريد من طريق أبي بكر القرشي عن السوسي وليس ذلك في طرقنا. وقول صاحب التيسير وقدوري عن أبي شعيب مثل حمزة لا يدل على ثبوته من طرقه فإنه قد صرح بخلافه في جامع البيان فقال إنه قرأ على أبي الفتح في رواية السوسي من غير طريق أبي عمران موسى بن جرير فيما لم يستقبله ساكن وفيما استقبله بإمالة فتحة الراء والهمزة معا. وأما الذي بعده ضمير وهو ثلاث كلمات في تسعة مواضع (رآك الذين كفروا) في الأنبياء (ورآها تهتز) في النمل والقصص (ورآه) في النمل أيضا وفي فاطر والصافات والنجم والتكوير والعلق فإن الاختلاف فيه كالاختلاف في الذي قبله عن المنفردين وغيرهم إلا أن العليمي عن أبي بكر فتح الراء والهمزة جميعا منه وأمالهما يحيى عنه على ما تقدم واختلف فيه عن ابن ذكوان على غير ما تقدم فأمال الراء والهمزة جميعا عنه المغاربة قاطبة وجمهور المصريين وهو الذي لم يذكر صاحب التيسير والحافظ أبو العلاء عن الأخفش من طريق النقاش سواه وبه قطع أبو الحسن بن فارس في جامعه لابن ذكوان من طريقي الأخفش والرملي وفتحهما جميعا عن ابن ذكوان جمهور العراقيين وهو طريق ابن الأخرم عن الأخفش وفتح الراء وأمال الهمزة الجمهور عن الصوري وهو الذي لم يذكر أبو العز والحافظ أبو العلاء عنه سواه وبالفتح قطع أبو العز عن ورش فتحة الراء والهمزة جميعا من هذه التسعة الأفعال التي وقع بعدها الضمير ومن الأفعال السبعة المتقدمة التي لم يقع بعدها ضمير بين بين وأخلص الباقون الفتح في ذلك كله. وأما الذي بعده ساكن وهو في ستة مواضع أولها (رأى القمر) في الأنعام وفيها (رأى الشمس) وفي النحل (رأى الذين ظلموا) وفيها (وإذا رأى الذين أشركوا) وفي الكهف (ورأى المجرمون) وفي الأحزاب (ولما رأى المؤمنون الأحزاب) فأمال الراء منه وفتح الهمزة حمزة وخلف وأبو بكر وانفرد الشاطبي عن أبي بكر بالخلاف في إمالة الهمزة أيضا. وعن السوسي بالخلاف أيضا في إمالة فتحة الراء وفتحة الهمزة جميعا. فأما إمالة الهمزة عن أبي بكر فإنما رواه خلف عن يحيى ابن أبي بكر آدم عن حسبما نص عليه في جامعه حيث سوى في ذلك بين ما بعده متحرك وما بعده ساكن ونص في مجرده عن يحيى عن أبي بكر الباب كله بكسر الراء ولم يذكر الهمزة وكان ابن مجاهد يأخذ من طريق خلف عن يحيى بإمالتهما ونص على ذلك في كتابه وخالفه سائر الناس فلم يأخذوا لأبي بكر من جميع طرقه إلا بإمالة الراء وفتح الهمزة وقد صحح أبو عمرو الداني الإمالة فيهما يعني من طريق خلف حسبما نص عليه في التسيير فحسب الشاطبي أن ذلك من طريق كتابه فحكى فيه خلافا عنه والصواب الاقتصار على إمالة الراء دون الهمزة من جميع الطرق التي ذكرناها في كتابنا وهي التي من جملتها طرق الشاطبية والتيسير وأما من غير هذه الطرق فإن إمالتهما لم تصح عندنا إلا من طريق خلف حسبما حكاه الداني وابن مجاهد فقط وإلا فسائر من ذكر رواية أبي بكر من طريق خلف عن يحيى لم يذكر غير إمالة الراء وفتح الهمزة ولم يأخذ بسوى ذلك وأما إمالة الراء والهمزة عن السوسي فهو مما قرأ به الداني عن شيخه أبي الفتح وقد تقدم آنفا أنه إنما قرأ عليه بذلك من غير طريق أبي عمران موسى بن جرير وإذا كان الأمر كذلك فليس إلى الأخذ به من طريق الشاطبية ولا من طريق التيسير ولا من طرق كتابنا سبيل على أن ذلك مما انفرد به فارس ابن أحمد من الطرق التي ذكرها عنه سوى طريق ابن جرير وهي طريق أبي بكر القرشي وأبي الحسن الرقي وأبي عثمان النحوي ومن طريق أبي بكر القرشي ذكره صاحب التجريد من قراءته على عبد الباقي بن فارس عن أبيه وبعض أصحابنا ممن يعمل بظاهر الشاطبية يأخذ للسوسي في ذلك بأربعة أوجه وهي فتحهما وإمالتهما وبفتح الراء وإمالة الهمزة وبعكسه وهو إمالة الراء وفتح الهمزة ولا يصح منها من طريق الشاطبية والتيسير سوى الأول وأما الثاني فمن طريق من قدمنا وأما الثالث فلا يصح من طريق السوسي البتة وإنما روي من طريق أبي حمدون وأبي عبد الرحمن وإبراهيم بن اليزيدي عن اليزيدي ومن طريقيهما حكاه في التيسير وصححه علي ابن أحمد بن حفص الخشاب وأبا العباس الرافعي حكينا أيضا عن السوسي والله أعلم. وأما الرابع فحكاه ابن سعدان وابن جبير عن اليزيدي ولا نعلمه ورد عن السوسي البتة بطريق من الطرق والله أعلم. وهذا حكم اختلافهم في هذا القسم حالة الوصل فأما حالة الوقف فإن كلا من القراء يعود إلى أصله في القسم الأول الذي ليس بعده ضمير ولا ساكن من الإمالة والفتح بين وبين فاعلم ذلك.

فصل

وأمال ورش من طريق الأزرق جميع ما تقدم من رؤوس الآي في السور الإحدى عشر المذكورة بين بين كإمالته ذوات الراء المتقدمة سواء وسواء كانت من ذوات الواو نحو (الضحى، وسجى، والقوى) أو من ذات الياء نحو (هدى، والهوى، ويغشى) وانفرد صاحب الكافي ففرق في ذلك بين اليائي فأماله بين بين وبين الواوي ففتحه. واختلف عنه فيما كان من رؤوس الآي على لفظ (ها) وذلك في سورة النازعات والشمس نحو (بناها، وضحاها وسواها. ودحاها، وتلاها؛ وأرساها، وجلاها) سواء كان واويا أو يائيا فأخذ جماعة فيها بالفتح وهو مذهب أبي عبد الله بن سفيان وأبي العباس المهدوي وأبي محمد مكي وابني غلبون وابن شريح وابن بليمة وغيرهم وبه قرأ الداني على أبي الحسن وذهب آخرون إلى إطلاق الإمالة فيها بين بين وأجروها مجرى غيرها من رؤوس الآي وهو مذهب أبي القاسم الطرسوسي وأبي الطاهر بن خلف صاحب العنوان وأبي الفتح فارس بن حمد وأبي القاسم الخاقاني وغيرهم والذي عول عليه الداني في التيسير هو الفتح كما صرح به أول السور مع أن اعتماده في التيسير على قراءته على أبي القاسم الخاقاني في رواية ورش وأسندها في التيسير من طريقه ولكنه اعتمد في هذا الفصل على قراءته على أبي الحسن فلذلك قطع عنه بالفتح في المفردات وجها واحدا مع إسناده فيها الرواية من طريق ابن خاقان وقال في كتاب الإمالة اختلفت الرواة وأهل الأداء عن ورش في الفواصل إذا كان على كناية مؤنث نحو آي (والشمس وضحاها) وبعض آي (والنازعات) فأقرأني ذلك أبو الحسن عن قراءته بإخلاص الفتح وكذلك رواه عن ورش أحمد بن صالح وأقرأنيه أبو القاسم وأبة الفتح عن قراءتهما بإمالة بين بين وذلك قياس رواية أبي الأزهر وأبي يعقوب وداود عن ورش وذكر في باب ما يقرؤه ورش بين اللفظين من ذوات الياء مما ليس فيه راء قبل الألف سواء اتصل به ضمير أو لم يتصل أنه قرأه على أبي الحسن بإخلاص الفتح وعلى أبي القاسم وأبي الفتح وغيرهما من اللفظين ورجح في هذا الفصل بين اللفظين وقال وبه آخذ فاختار بين اللفظين. والوجهان جميعا صحيحان عن ورش في ذلك من الطريق المذكورة. وأجمع الرواة من الطرق المذكورة على إمالة ما كان من ذلك فيه راء بين اللفظين وذلك قوله: (ذكراها) هذا مما لا خلاف فيه عنه. وقال السخاوي إن هذا الفصل ينقسم ثلاثة أقسام ما لا خلاف عنه في إمالته نحو (ذكراها) وما لا خلاف عنه في فتحه نحو (ضحاها) وشبهه من ذوات الواو، وما فيه الوجهان وهو ما كان من ذوات الياء وتبعه في ذلك بعض شراح الشاطبية وهو تفقه لا تساعده رواية بل الرواية إطلاق الخلاف في الواوي واليائي من غير تفرقة كما أنه لم يفرق في غيره من رؤوس الآي بين اليائي والواوي إلا ما قدمنا من انفراد الكافي. وانفرد صاحب التجريد عن الأزرق بفتح جميع رؤوس الآي ما لم يكن رائيا سواء كان واويا أو يائيا فيه"ها" أو لم يكن فخالف جميع الرواة عن الأزرق. واختلف أيضا عن الأزرق فيما كان من ذوات الياء ولم يكن رأس آية على أي وزن كان نحو: هدى، ونأى، ورمى. وابتلى، ويخشى، ويرضى، والهدى، وهداي، ومحياي. والزنا، وأعمى، ويا أسفي، وخطايا، وتقاته، ومتى، وإناه، ومثوى، ومثواي، والمأوى، والدنيا، ومرضى، وطوبى، ورؤيا، وموسى، وعيسى، ويحيى، واليتامى، وكسالى، وبلى. وشبه ذلك فروى عنه إمالة ذلك كله بين بين أبو طاهر بن خلف صاحب العنوان وعبد الجبار الطرسوسي صاحب المجتبى وأبو الفتح فارس بن أحمد وأبو القاسم خلف بن خاقان وغيرهم وهو الذي ذكره الداني في التيسير والمفردات وغيرهما وروى عنه ذلك كله بالفتح أبو الحسن طاهر ابن غلبون وأبوه أبو الطيب وأبو محمد مكي بن أبي طالب وصاحب الكافي وصاحب الهادي وصاحب الهداية وصاحب التجريد وأبو علي بن بليمة وغيرهم وأطلق الوجهين له في ذلك الداني في جامعه وغيره وأبو القاسم الشاطبي والصفراوي ومن تبعهم والوجهان صحيحان، وانفرد صاحب المبهج بإمالة جميع ما تقدم عن قالون من جميع طرقه بين بين فخالف جميع الناس والمعروف أن ذلك كله من طريق إسماعيل القاضي كما هو في العنوان (تنبيه) ظاهر عبارة التيسير في (هداي) في البقرة وطه. و (محياي) في الأنعام. و (مثواي) في يوسف الفتح لورش من طريق الأزرق وذلك أنه لما نص على إمالتها للكسائي من رواية الدوري عنه في الفصل المختص به وأضاف إليه (رؤياك) نص بعد ذلك على إمالة (رؤياك) بين بين لورش وأبي عمرو دون الباقي وقد نص في باقي كتبه على خلاف ذلك وصرح به نصا في كتاب الإمالة وهو الصواب خلافا لمن تعلق بظاهر عبارته في التيسير وكذلك ظاهر عبارة العنوان في هود يقتضي فتح (مرساها) لورش وكذا (السوآي) في الروم والصواب إدخال ذلك في الضابط المتقدم في باب الإمالة فيؤخذ له بين بين بلا نظر والله أعلم. وأجمعوا على أن (مرضاتي ومرضاة وكمشكاة) مفتوح، هذا الذي عليه العمل بين أهل الأداء وهو الذي قرأنا به ولم يختلف علينا في ذلك اثنان من شيوخنا من أجل أنهما واويان. وأما (الربا وكلاهما) فقد ألحقته بعض أصحابنا بنظائره من (القوى والضحى) فأماله بين بين وهو صريح العنوان وظاهر جامع البيان والجمهور على فتحه وجها واحدا وهو الذي نأخذ به من أجل كون (الربا) واويا (وكلاهما والربا) إنما أميلا من أجل الكسرة وإنما أميل ما أميل من الواوي غير ذلك كالضحى والقوى من أجل كونه رأس آية فأميل للمناسبة والمجاورة وهذا الذي عليه العمل عند أهل الأداء قاطبة ولا يوجد نص أحد منهم بخلافه والله أعلم. وكذلك أجمع كل من روى الفتح في اليائي عن الأزرق على إمالة (رأى) وبابه مما لم يكن بعده ساكن بين بين وجها واحدا إلحاقا له بذوات الراء من أجل إمالة الراء قبله كذلك والله أعلم.

(فالحاصل) أن غير ذوات الراء للأزرق عن ورش على أربعة مذاهب (الأول) إمالة بين بين مطلقا رؤوس الآي وغيرها ما كان فيها ضمير تأنيث أولم يكن وهذا مذهب أبي طاهر صاحب العنوان وشيخه وأبي الفتح وابن خاقان (الثاني) الفتح مطلقا رؤوس الآي وغيرها وهذا مذهب أبي القاسم بن الفحام صاحب التجريد (الثالث) إمالة بين بين في رؤوس الآي فقط سوى ما فيه ضمير تأنيث فالفتح وكذلك ما لم يكن رأس آية وهذا مذهب أبي الحسن بن غليون ومكي وجمهور المغاربة (الرابع) الإمالة بين بين مطلقا أي رؤوس الآي وغيرها إلا أن يكون رأس آية فيها ضمير تأنيث وهذا مذهب الداني في التيسير والمفردات وهو مذهب مركب من مذهبي شيوخه وبقي مذهب خامس وهو إجراء الخلاف في الكل رؤوس الآي مطلقا وذوات الياء غير (ها) إلا أن الفتح في رؤوس الآي غير ما فيه (ها) قليل وهو فيما فيه (ها) كثير وهو مذهب يجمع المذاهب الثلاثة الأول وهذا الذي يظهر من كلام الشاطبي وهو الأولى عندي يحمل كلامه عليه لما بينته في غير هذا الموضع والله أعلم. وأما ذوات الراء فكلهم مجمعون على إمالتها بين بين وجها واحدا إلا (أراكهم) فإنهم اختلفوا فيها كما تقدم وكذا كل من أمال عنه رؤوس الآي فإنه لم يفرق بين كونه واويا أو يائيا وقد وقع في كلام مكي ما يقتضي تخصيص إمالة رؤوس الآي بذوات الياء ولعل مراده ما كتب بالياء والله أعلم.

فصل

وأما أبو عمرو فقد تقدمت إمالته ذوات الراء محضا وكذلك أعمى أول سبحان ورأى والاختلاف عنه في بشراي أما غير ذلك من رؤوس الآي وألفات التأنيث فقد اختلف عنه في ذلك وفي كلمات أخرى نذكرها فروى عنه المغاربة قاطبة وجمهور المصريين وغيرهم إمالة رؤوس الآي من الإحدى عشرة سورة غير ذوات الراء منها بين بين وهذا هو الذي في التيسير والشاطبية والتذكرة والتبصرة والمجتبى والعنوان وإرشاد عبد المنعم والكافي والهادي والهداية والتلخيصين وغاية ابن مهران وتجريد ابن الفحام من قراءته على عبد الباقي وأجمعوا على إلحاق الواوي منها باليائي للمجاورة إلا ما انفرد به صاحب التبصرة فإنه قيده بما إذا كانت الألف منقلبة عن ياء مع نصه في صدر الباب على (دحاها وطحاها وتلاها وسجى) أنها ممالة لأبي عمرو بين بين فبقي على قوله (الضحى) وضحا والقوى والعلى) والصواب إلحاقها بأخواتها فإنا لا نعلم خلافا بينهم في إلحاقها بها وإجرائها مجراها ولعله أراد باليائي ما كتب بالياء كما قدمنا. وأجمعوا أيضا على تقييد رؤوس الآى أيضا بالسور الإحدى عشرة المذكورة إلا ما انفرد صاحب العنوان بإطلاقه في جميع رؤوس الآى وعلى هذا يدخل (وزدناهم هدى) في الكهف (ومثواكم) في القتال في هذا الإطلاق وقد كان بعض شيوخنا المصريين يأخذ بذلك والصواب تقييده بما قيده الرواة والرجوع إلى ما عليه الجمهور والله أعلم ثم اختلف هؤلاء عنه في إمالة ألف التأنيث من فعلى كيف أتت مما لم يكن رأس آية وليس من ذوات الراء فذهب الجمهور منهم إلى إمالته بين بين وهو الذي في الشاطبية والتيسير والتبصرة والتذكرة والإرشاد والتلخيصين والكافي وغاية ابن مهران والتجريد من قراءته على عبد الباقي. وانفرد أبو علي البغدادي في الروضة بإمالة ألف: فعلى محضا لأبي عمرو في رواية الإدغام وليس ذلك من طرقنا فإن رواة الإدغام في الروضة ليس منهم الدوري والسوسي. وذهب الآخرون إلى الفتح وعليه أكثر العراقيين وهو الذي في العنوان والمجتبي والهادي والهداية إلا أن صاحب الهداية خص من ذلك موسى وعيسى ويحيى الأسماء الثلاثة فقط فأمالها عنه بين بين دون غيرها وانفرد الهذلي بإمالتها من طريق ابن شنبوذ عنه إمالة محضة وبين بين من طريق غيره ولم ينص في هذا الباب على غيرها وأجمع أصحاب بين بين على إلحاق اسم موسى. وعيسى، ويحيى. بألفات التأنيث إلا ما انفرد به صاحب الكافي من فتح يحيى للسوسي وقال مكى اختلف عنه في يحيى يعني عن أبي عمرو من طريقته قال فذهب الشيخ يعني أبا الطيب بن غلبون أنه بين اللفظين وغيره يقول بالفتح لأنه يفعل (قلت) وأصل الاختلاف أن إبراهيم بن اليزيدي نص على كتابه على (موسى، وعيسى) ولم يذكر (يحيى) فتمسك من تمسك بذلك وإلا فلصواب إلحاقها بأخواتها فقد نص الداني في الموضح على أن القراءة يقولون إن (يحيى) فعلى، و (موسى) فُعلى، و (عيسى) فِعلى. وذكر اختلاف النحويين فيها ثم قال أنه قرأها لأبي عمرو بين اللفظين من جميع الطرق وانفرد صاحب التجريد بإلحاق ألف التأنيث من فعالى، وفعالى بألف فعلى، فأمالها عنه بين بين من قراءته على عبد الباقي أيضا وذلك محكى عن السوسي من طريق أحمد بن حفص الخشاب عنه والأول هو الذي عليه العمل وبه نأخذ. واختلف أيضا هؤلاء الملطفون عن أبي عمرو في سبعة ألفاظ وهي (بلى، ومتى، وعسى. وأنى الاستفهامية. وياويلتى، وياحسرتي، ويا أسفى) فأما بلى ومتى فروى إمالتها بين بين لأبي عمرو من روايتيه أبو عبد الله بن شريح في كافيه وأبو العباس المهدوي في هدايته وصاحب الهادي. وأما عسى فذكر إمالتها له كذلك صاحب الهداية والهادي ولكنهما لم يذكرا رواية السوسي من طرقنا وأما: أنى، ويا ويلتي، وياحسرتي فروى إمالتها بين بين من رواية الدوري عنه صاحب التيسير وصاحب الكافي وصاحب التبصرة وصاحب الهداية وصاحب الهادي وتبعهم على ذلك أبو القاسم الشاطبي، وأما يا أسفي فروى إمالته كذلك عن الدوري عنه بغير خلاف كل من صاحب الكافي وصاحب الهداية وصاحب الهادي وهو يحتمل ظاهر كلام الشاطبي وذكر صاحب التبصرة عنه فيها خلافا وأنه قرأ بفتحها ونص الداني على فتحها له دون أخواتها وروى فتح الألفاظ السبعة عن أبي عمرو من روايتيه سائر أهل الداء من المغاربة والمصريين وغيرهم وبه قرأ الداني على أبي الحسن.

وروى جمهور العراقيين وبعض المصريين فتح جميع هذا الفصل عن أبي عمرو من روايتيه المذكورتين ولم يميلوا عنه شيئا مما ذكرنا سوى ما تقدم من ذوات الراء وأعمى الأول من سبحان و (رأى) حسب لا غير وهو الذي في المستنير لابن سوار والإرشاد والكفاية لأبي العز والمبهج والكفاية لسبط الخياط والجامع لابن فارس والكامل لأبي القاسم الهذلي وغير ذلك من الكتب وأشار الحافظ أبو العلاء إلى الجمع بين الروايتين فقال في غايته ومن لم يمل عنه يعني عن أبي عمرو "فعلى" على اختلاف حركة فائها وأواخر الآى في السور اليائيات وما يجاورها من الواويات فإنه يقرأ جميع ذلك بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب قال ومن صعب عليه اللفظ بذلك عدل إلى التفخيم لأنه الأصل (قلت) وكل من الفتح وبين اللفظين صحيح ثابت عن أبي عمرو من الروايتين المذكورتين قرأت به وبه آخذ وقد روى منهم بكر بن شاذان وأبو الفرج النهرواني عن زيد عن ابن فرح عن الدوري إمالة الدنيا حيث وقعت إمالة محضة، نص على ذلك أبو طاهر بن سوار وأبو العز القلانسي وأبو العلاء الهمذاني وغيرهم وهو صحيح مأخوذ به من الطريق المذكورة والله تعالى أعلم.

فصل في إمالة الألف التي بعدها راء متطرفة مكسورة

اتفق أبو عمرو من روايتيه والكسائي من رواية الدوري على إمالة كل ألف بعدها راء متطرفة مجرورة سواء كانت الألف أصلية أم زائدة عنه نحو (الدار والغار، والقهار، والغفار، والنهار، والديار، والكفار، والفجار، والإبكار، وبدينار، وبقنطار، وبمقدار، وأنصار، وأوبارها، وأشعارها، وآثارها، وآثارهم، وأبصارهم، وديارهم) واختلف عن ابن ذكوان فروى الصوري عنه إمالة ذلك كله وانفرد عنه أبو الفتح فارس بن أحمد فيها ذكره الداني في جامع البيان بفتح (الأبصار) فقط نحو (لأولي الأبصار، يذهب بالأبصار) حيث وقع من لفظه فخالف فيه سائر الناس عنه وروى الأخفش عنه الفتح وهو الذي لم تعرف المغاربة سواه وروى الأزرق عن ورش جميع الباب بين بين وانفرد بذلك صاحب العنوان عن حمزة وكذلك رواه عن أبي الحارث إلا أن روايته عن أبي الحارث ليست من طرقنا ولا على شرطنا والله أعلم. وقرأ الباقون الباب كله بالفتح وخرج من الباب تسعة أحرف وهي (الجار) في موضعي النساء و (حمارك) في البقرة و (الحمار) في الجمعة، و (الغار) في التوبة، وهار فيها أيضا و (البوار) في ابرهيم، و (القهار) حيث وقع، و (جبارين) في المائة والشعراء، و (أنصاري) في آل عمران والصف فخالف بعض القراء فيها أصولهم المذكورة، أما (الجار) فاختص بإمالته الدوري عن الكسائي وفتحه أبو عمرو إلا أنه اختلف عنه من رواية الدوري فروى الجمهور عنه الفتح وهي رواية المغاربة وعامة المصريين وطريق أبي الزعراء عن الدوري والمطوعي عن ابن فرح وروى ابن فرح عنه من طريق النهرواني وبكر ابن شاذان وأبي محمد لفحام من جميع طرقهم والحمامى من طريق الفارسي والمالكي كلهم عن زيد عن ابن فرح بالإمالة وهو الذي في الإرشاد والكفاية والمستنير وغيرها من هذه الطرق وبه قطع صاحب التجريد لابن فرح عنه وقطع الخلاف لأبي عمرو فيه أبو بكر بن مهران وهي رواية بكر السراويلي عن الدوري نصا ولم يستثنه في الكامل وذلك يقتضى إمالته لأبي عمرو بغير خلاف والمشهور عن أبي عمرو فتحه وعليه عمل أهل الأداء إلا من رواه عن ابن فرح والله أعلم واختلف فيه عن الأزرق عن ورش فرواه أبو عبد الله بن شريح عنه بين بين وكذلك هو في التيسير وإن كان قد حكى فيه اختلافا فإنه نص بعد ذلك على أنه بين بين قرأ به وبه يأخذ وكذلك قطع به في مفرداته ولم يذكر عنه سواه. وأما في جامع البيان فإنه نص على أنه قرأه بين بين على ابن خاقان وكذلك على أبي الفتح فارس بن أحمد وقرأه بالفتح علي أبي الحسن بن غلبون (قلت) والفح فيه هو طريق أبيه أبي الطيب واختياره وبه قطع صاحب الهداية والهادي والتلخيص وغيرهم، وقال مكى في التبصرة مذهب أبي الطيب الفتح وغيره بين اللفظين انتهى. وهو يقتضى الوجهين جميعا وبهما قطع في الشاطبية وكلاهما صحيح والله أعلم، وأما (حمارك، والحمار) فاختلف فيهما عن الأخفش عن ابن ذكوان فرواه عنه الجمهور من طريق ابن الأخرم بالإمالة ورواه آخرون من طريق النقاش وبالفتح قطع صاحب الهادي والهداية والتبصرة والكافي وتلخيص العبارات والتذكرة وغيرهم وبه قرأ الداني علي أبي الحسن بن غلبون يعني من طريق ابن الأخرم وبالإمالة قطع لابن ذكوان بكماله صاحب لمبهج وصاحب التجريد من قراءته على الفارسي وصاحب التيسير وقال إنه قرأ به علي عبد العزيز بن جعفر وهو طريق التيسير وعلي أبي الفتح فارس وهي رواية صاحب العنوان عنه بفتح (حمارك) وإمالة (الحمار) ولم أعلم أحدا فرق بينهما غيره والباقون فيهما على أصولهم والله أعلم، وأما (الغار) فاختلف فيه عن الدوري عن الكسائي فرواه عنه جعفر بن محمد النصيبي بالإمالة على أصله ورواه عنه أبو عثمان الضرير بالفتح فخالف أصله فيه خاصة وانفرد أبو علي العطار عن أبي اسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري عن ابن بويان عن أبي نشيط عن قالون بإمالته بين بين وكذلك انفرد صاحب التجريد به عن عبد الباقي بن فارس عن أبيه عن السامري عن الحلواني عنه وانفرد أيضا من قراءته على عبد الباقي المذكور في رواية خلاد فيه خاصة بذلك وقد وافق في ذلك صاحب العنوان لو لم يخصص وانفرد أبو الكرم عن ابن خشنام عن روح بإمالته فخالف فيه سائر الرواة عن روح والباقون فيه على أصولهم (وأما هار) وقد كانت راؤه لا ما فجعلت عينا بالقلب وذلك أن أصله: هاير أو هاور، من هار يهير أو يهور وهو الأكثر فقدمت اللام إلى موضع العين وأخرت العين إلى موضع اللام ثم فعل به ما فعل في قاضي فالراء حينئذ ليست بطرف ولكنها بالنظر إلى صورة الكلمة طرف وكذا إلى لفظها الآن فهي بعد الألف متطرفة فلذلك ذكرت هنا وعلى تقدير الأصل ليست كذلك بل بينهما حرف مقدر فهو من هذا الوجه يشبه كافر وقد اتفق على إمالته أبو عمرو والكسائي وأبو بكر واختلف عن قالون وابن ذكوان. فأما قالون فروى عنه الفتح أبو الحسن بن ذؤابة القزاز وبه قرأ الداني علي أبي الحسن ابن غلبون وهو الذي عليه العراقيون قاطبة من طريق أبي نشيط ورواه أبو العز وأبو العلاء الحافظ وأبو بكر بن مهران وغيرهم عن قالون من طريقيه وروى عنه الإمالة أبو الحسين بن بويان وبه قرأ الداني على أبي الفتح فارس وهو الذي لم تذكر المغاربة قاطبة عن قالون سواه وقطع به الداني للحلواني في جامعه وكذلك صاحب التجريد والمبهج وغيرهم وكلاهما صحيح عن قالون من الطريقين، نص عليهما جميعا أبو عمرو الحافظ في مفرداته والله أعلم وأما ابن ذكوان فروى عنه الفتح الأخفش من طريق النقاش وغيره وهو الذي قرأ به الداني على عبد العزيز بن جعفر وعليه العراقيون قاطبة من الطريق المذكورة وروى عنه الإمالة من طريق أبي الحسن بن الأخرم وهي طريق الصوري عن ابن ذكوان وبذلك قطع لابن ذكوان صاحب المبهج وابن مهران وصاحب التجريد والعنوان وابن شريح ومكى وابن سفيان وابن بليمة والجمهور ونص على الوجهين في جامع البيان أبو القاسم الشاطبي وهو ظاهر التيسير وأماله الأزرق عن ورش بين بين وفتحه الباقون. وانفرد صاحب التجريد بفتحه عن أبي الحارث من قراءته على عبد الباقي وانفرد أيضا بإمالته عن خلف عن حمزة من قراءته على الفارسي وانفرد سبط الخياط في المبهج بوجهي الفتح والإمالة عن حمزة بكماله وانفرد أيضا في كفايته بإمالته عن خلف في اختياره يعني من رواية إدريس ولم يذكره سواه والله أعلم (وأما البوار والقهار) فاختلف فيهما عن حمزة روى فتحهماله من روايتيه العراقيون قاطبة وهو الذي في الإرشاديين والغايتين والمستنير والجامع والتذكار والمبهج والتجريد والكامل وغيرها ورواهما بين بين المغاربة عن آخرهم وهو الذي في التيسير والكافي والهادي والتبصرة والهداية والتلخيص وتلخيص العبارات والشاطبية وغيرها وانفرد أبو معشر الطبري عن حمزة في روايتيه بإمالتهما محضا وكذا أبو علي العطار عن أصحابه عن ابن مقسم عن إدريس عن خلف عنه والله أعلم. والباقون على أصولهم المذكورة في هذا الباب والله الموفق (وأما جبارين) فاختص بإمالته الكسائي من رواية الدوري وانفرد النهرواني عن ابن فرح عن الدوري عن أبي عمرو بإمالته لم يروه غيره. واختلف فيه عن الأزرق فرواه عنه بين بين أبو عبد الله بن شريح في كافيه وأبو عمرو الداني في مفرداته وهو الذي في التذكرة والتبصرة والكافي والهداية والهادي والتجريد والعنوان وتلخيص العبارات وغيرها وذكر الوجهين جميعا أبو القاسم الشاطبي وبهما قرأت وآخذ و الباقون بالفتح وبالله التوفيق (وأما أنصارى) فاختص بإمالته الدوري عن الكسائي وانفرد بذلك زيد عن الصوري وفتحه الباقون والراء فيه وفي (جبارين) ليست مجرورة بل مكسورة في موضع رفع في (أنصارى) وفي موضع نصب في (جبارين) ولكونهما متطرفة ذكرت في هذا الباب والله أعلم.

فأما ما وقعت فيه الراء مكررة من هذا الباب نحو (الأبرار والأشرار وقرار) فأماله أبو عمرو والكسائي وخلف ورواه ورش من طريق الأزرق بين بين. واختلف فيه عن حمزة وابن ذكوان. فأما حمزة فروى جماعة من أهل الأداء الإمالة عنه من روايتيه وهو الذي في المبهج والعنوان وتلخيص أبي معشر والتجريد من قراءته على عبد الباقي وبه قرأ الحافظ أبو عمرو على شيخه أبي الفتح فارس بن أحمد في الروايتين جميعا ولم يذكره في التيسير وهو مما خرج خلف فيه عن طرقه وذكره في جامع البيان ورواه جمهور العراقيين عنه من رواية خلف وقطعوا لخلاد بالفتح كأبي العز وابن سوار والهذلي والهمذاني وابن مهران وابي الحسن بن فارس وأبي علي البغدادي وأبي القاسم بن افحام من قراءته علي الفارسي وروى جمهور المغاربة والمصريين عن حمزة من روايتيه بين بين وهو الذي في التيسير والشاطبية والهداية والتبصرة والكافي وتلخيص العبارات والهادي والتذكرة وغيرها وبه قرأ الداني على شيخه أبي الحسن. وأما ابن ذكوان فروى عنه الإمالة الصوري وروى عنه الفتح الأخفش وانفرد صاحب العنوان عنه بين بين فخالف سائر الرواة وكذلك انفرد به عن أبي الحارث ولكنه لم يكن من طرقنا ولا من شرطنا وانفرد به أيضا صاحب المبهج عن قالون من جميع طرقه وهو في العنوان من طريق إسماعيل عنه والله أعلم. وقرأ الباقون بفتح ذلك كله وانفرد صاحب المبهج عن الداجوني عن ابن مامويه عن هشام بالإمالة أيضا وانفرد أبو علي العطار عن النهرواني في رواية ابن وردان عن أبي جعفر فيما قرأ به على ابن سوار بإمالته أيضا فخالف فيه سائر الرواة والله أعلم.

فصل في إمالة الألف التي هي عين من الفعل الثلاثي الماضي

أمالها حمزة من عشر أفعال وهي (زاد، وشاء، وجاء. وخاب، وران، وخاف، وزاغ، وطاب، وضاق، وحاق) حيث وقعت وكيف جاءت نحو: (فزادهم، وزادهم، وجاءتهم رسلهم، وجاؤا أباهم، وجاءت سيارة) إلا زاغت فقط وهي في الأحزاب وصاد فإنه لا خلاف عنه في استثنائه وإن كانت عبارة التجريد تقتضى إطلاقه فهو مما اجتمعت عليه الطرق من هذه الروايات وانفرد ابن مهران بإمالته عن خلاد نصا وهي رواية العبسي والعجلى عن حمزة وقد خالف ابن مهران في ذلك سائر الرواة والله أعلم. ووافقه خلف وابن ذكوان في (جاء، وشاء) كيف وقعا ووافقه ابن ذكوان وحده في (فزادهم الله مرضا) أول البقرة. واختلف عنه في باقي القرآن فروى فيه الفتح وجها واحدا صاحب العنوان وابن شريح وابن سفيان والمهدوي وابن بليمة ومكى وصاحب التذكرة والمغاربة قاطبة وهي طريق ابن الأخرم عن الأخفش عنه ربه قرأ الداني علي أبي الحسن بن غلبون ولم يذكر ابن مهران غيره وروى الإمالة أبو العز في كتابيه وصاحب التجريد والمستنير والمبهج وجمهور العراقيين وهي طريق الصورى والنقاش عن الأخفش وطريق التيسير فإن الداني قرأ بها علي عبد العزيز بن جعفر وعلي أبي الفتح أيضا وكلاهما صحيح. واختلف عن ابن ذكوان أيضا في خاب وهو في أربعة مواضع في إبراهيم وموضعي (طه) وفي (والشمس) فأماله عنه الصوري وفتحه الأخفش. واختلف عن هشام في (شاء وجاء وزاد) فأمالها الداجوني وفتحها الحلواني. واختلف عن الداجوني في (خاب) فأماله صاحب التجريد والروضة والمبهج وابن فارس وجماعة وفتحه ابن سوار وأبو العز والحافظ أبو العلاء وىخرون واتفق حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر على إمالة (ران) وهو في التطفيف (بل رأن على قلوبهم) وفتحه الباقون.

فصل في إمالة حروف مخصوصة غير ما تقدم

وهي أحد وعشرون حرفا (التورية) حيث وقعت (والكافرين) حيث وقع بالياء مجرورا كان أو منصوبا (والناس) حيث وقع مجرورا (وضعافا) في سورة النساء (وآتيك) في موضعي النمل (والمحراب) كيف وقع (وعمران) حيث أتى (والإكرام وإكراهن والحواريين) في المائدة والصف (وللشاربين) في النحل والصافات والقتال (ومشارب) في يس (وآنية) في الغاشية (وعابدون وعابد) في الكافرون (والنصارى وأسارى وكسالى واليتامى وسكارى) حيث وقع (وتراء الجمعان) في الشعراء، فأما (التورية) فأماله أبو عمرو والكسائي وخلف وابن ذكوان. واختلف عن حمزة وقالون وورش. فأما حمزة فروى الإمالة المحضة عنه من روايتيه العراقيون قاطبة وجماعة من غيرهم وهو الذي في المستنير والجامع لابن فارس والمبهج والإرشادين والكامل والغايتين والتجريد وغيرها وبه قرأ الداني عن شيخه أبي الفتح فارس بن أحمد عن قراءته على عبد الباقي ابن الحسن وروى عنه الإمالة بين اللفظين جمهور المغاربة وغيرهم وهو الذي في التذكرة وإرشاد عبد المنعم والتبصرة والهداية والهادي والتلخيصين والكافي والتيسير والعنوان والشاطبية وبه قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وعلى أبي الفتح أيضا عن قراءته على عبد الله بن الحسين السامري. وأما قالون فروى عنه الإمالة بين اللفظين المغاربة قاطبة وآخرون من غيرهم وهو الذي في الكامل والهادي والتبصرة والتذكرة والتلخيصين والهداية وغيرها وبه قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون وقرأ به أيضا على شيخه أبي الفتح عن قراءته على السامري يعني من طريق الحلواني وهو ظاهر التيسير وروى عنه الفتح العراقيون قاطبة وجماعة من غيرهم وهو الذي في الكفايتين والإرشاد والغايتين والتذكار والمستنير والجامع والكامل والتجريد وغيرها وبه قرأ الداني على أبي الفتح أيضا عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن يعني من طريق أبي نشيط وهي الطريق التي في التيسير وذكره غيره فيه خروج عن طريقه وقد ذكر الوجهين جميعا الشاطبي والصفراوي وغيرهما. وأما صاحب المبهج فمقتضى ما ذكره في سورة آل عمران أن يكون له الفتح ومقتضى ما ذكره في باب الإمالة بين بين وهو الصحيح من طرقه. وأما ورش فروى عنه الإمالة المحضة الأصبهاني وروى عنه بين بين الأزرق والباقون بالفتح (وأما الكافرين) فأماله أبو عمرو والكسائي من رواية الدوري ورويس عن يعقوب ووافقهم روح في النمل وهو (من قوم كافرين) واختلف عن ابن ذكوان فأماله الصوري عنه وفتحه الأخفش وأماله بين بين ورش من طريق الأزرق وفتحه الباقون وانفرد بذلك صاحب العنوان عن الأزرق عن ورش فخالف سائر الناس عنه. وانفرد أبو القاسم الهذلي عن ابن شنبوذ عن قنبل بإمالة بين بين ولا نعرفه لغيره والله أعلم (وأما الناس) فاختلف فيه عن أبي عمرو من رواية الدوري فروى إمالته أبو طاهر بن أبي هاشم عن أبي الزعراء عنه وهو الذي في التيسير وذلك أنه أسند رواية الدوري فيه عن عبد العزيز بن جعفر الفارسي عن أبي طاهر المذكور وقال في باب الإمالة وأقرأني الفارسي عن قراءته على أبي طاهر في قراءة أبي عمرو بإمالة فتحة النون من (الناس) في موضع الجر حيث وقع وذلك صريح في أن ذلك من رواية الدوري وبه كان يأخذ أبو القاسم الشاطبي في هذه الرواية وهو رواية جماعة من أصحاب اليزيدي عنه عن أبي عمرو كأبي عبد الرحمن بن اليزيدي وأبي حمدون وابن سعدون وغيرهم وذلك كان اختيار أبي عمرو الداني من هذه الرواية قال في جامع البيان واختياري في قراءة أبي عمرو من طريق أهل العراق الإمالة المحضة في ذلك لشهرة من رواها عن اليزيدي وحسن اطلاعهم ووفور معرفتهم ثم قال وبذلك قرأت على الفارسي عن قراءته على أبي طاهر بن أبي هاشم وبه آخذ قال وقد كان ابن مجاهد رحمه الله يقرئ بإخلاص الفتح في جميع الأحوال وأظن ذلك اختيارا منه واستحسانا في مذهب أبي عمرو وترك لأجله ما قرأه على الموثوق به من أئمته إذ قد فعل ذلك في غير ما حرف وترك المجمع فيه عن اليزيدي ومال إلى رواية غيره إما لقوتها في العربية أو لسهولتها على اللفظ ولقربها على المتعلم من ذلك إظهار الراء الساكنة عند اللام وكسر هاء الضمير المتصلة بالفعل المجزوم من غير صلة وإشباع الحركة في (بارئكم ويأمركم ونظائرهما) وفتح الهاء والخاء في (يهدي ويخصمون) وإخلاص فتح ما كان من الأسماء المؤنثة على فِعلى وفَعلى وفُعلى في أشباه لذلك ترك فيه رواية اليزيدي واعتمد على غيرها من الروايات عن أبي عمرو لما ذكرناه فإن كان فعل في (الناس) كذلك وسلك تلك الطريقة في إخلاص فتحه لم يكن إقراءه بإخلاص الفتح حجة يقطع بها على صحته ولا يدفع بها رواية من خالفه، على أنه قد ذكر في كتاب قراءة أبي عمرو من رواية أبي عبد الرحمن في إمالة (الناس) في موضع الخفض ولم يتبعها خلافا من أحد من الناقلين عن اليزيدي ولا ذكر أنه قرأ بغيرها كما يفعل ذلك فيما يخالف قراءته رواية غيره فدل ذلك على أن الفتح اختيار منه والله أعلم، قال وقد ذكر عبد الله بن داود الحربي عن أبي عمرو أن الإمالة في (الناس) في موضع الخفض لغة أهل الحجاز وأنه كان يميله انتهى ورواه الهذلي من طريق ابن فرح عن الدوري وعن جماعة عن أبي عمرو وروى سائر الناس عن أبي عمرو من رواية الدوري وغيره الفتح وهو الذي اجتمع عليه العراقيون والشاميون والمصريون والمغاربة ولم يرووه بالنص عن أحد في رواية أبي عمرو إلا من طريق أبي عبد الرحمن بن اليزيدي وسبطه أبي جعفر أحمد بن محمد والله أعلم. والوجهان صحيحان عندنا من رواية الدوري عن أبي عمرو وقرأنا بهما وبهما نأخذ وقرأ الباقون بالفتح والله الموفق (وأما ضعافا) فأماله حمزة من رواية خلف واختلف عن خلاد فروى أبو علي بن بليمة صاحب التلخيص إمالته وأطلق الوجهين صاحب التيسير والشاطبية والتبصرة والتذكرة ولكن قال في التيسير إنه بالفتح يأخذ له وقال في المفردات إنه قرأ على أبي الفتح بالفتح وعلى أبي الحسن بالوجهين واختار صاحب التبصرة الفتح وقال ابن غلبون في تذكرته واختلف عن خلاد فروى عنه الإمالة والفتح وأنا آخذ له بالوجهين كما قرأت (قلت) وبالفتح قطع العراقيون قاطبة وجمهور أهل الأداء وهو المشهور عنه والله أعلم. وأما (آتيك) فأماله في الموضعين خلف في اختياره عن حمزة واختلف عن خلاد أيضا فيهما فروى الإمالة أبو عبد الله بن شريح في الكافي وابن غلبون في تذكرته وأبوه في إرشاده ومكي في تبصرته وابن بليمة في تلخيصه وأطلق الإمالة لحمزة بكماله ابن مجاهد وأطلق الوجهين في الشاطبية وكذلك في التيسير وقال إنه يأخذ بالفتح. وقال في جامع البيان إنه هو الصحيح عنه وبه قرأ على أبي الفتح وبالإمالة على أبي الحسن. والفتح مذهب جمهور من العراقيين وغيرهم، وانفرد سبط الخياط في كفايته فلم يذكر في رواية إدريس عن خلف في اختياره إمالة فخالف سائر الناس والله أعلم (وأما المحراب) فأماله ابن ذكوان من جميع طرقه إذا كان مجرورا وذلك موضعان (يصلى في المحراب) في آل عمران و (فخرج على قومه من المحراب) في مريم، واختلف عنه في المنصوب وهو موضعان أيضا (كلما دخل عليها زكريا المحراب) في آل عمران (وإذ تسوروا المحراب) في ص~ فأماله فيهما النقاش عن الأخفش من طريق عبد العزيز بن جعفر وبه قرأ الداني عليه وعلى أبي الفتح فارس ورواه أيضا هبة الله عن الأخفش وهي رواية محمد بن يزيد الاسكندراني عن ابن ذكوان وفتحه عنه الصوري وابن الأخرم عن الأخفش وسائر أهل الأداء من الشاميين والمصريين والعراقيين والمغاربة ونص على الوجهين لابن ذكوان صاحب التيسير والشاطبية والإعلان وكذلك هو في المستنير من طريق هبة الله وفي المبهج من طريق الاسكندراني وفي جامع البيان من رواية الثعلبي وابن المعلى وابن أنس كلهم عن ابن ذكوان ونص عليه الأخفش في كتابه الخاص والله أعلم (وأما عمران) وهو في قوله (آل عمران، وامرأت عمران، وابنت عمران) والإكرام: وهو الموضعان في سورة الرحمن (وإكراههن) وهو في النور فاختلف عن ابن ذكوان فيها فروى بعضهم إمالة هذه الثلاثة الأحرف عنه وهو الذي لم يذكر في التجريد غيره وذلك من طريق الأخفش عنه ومن طريق النقاش وهبة الله بن جعفر وسلامة بن هارون وابن شنبوذ وموسى بن عبد الرحمن خمستهم عن الأخفش ورواه أيضا في العنوان وذلك من طريق ابن شنبوذ وسلامة ابن هارون وذكره في التيسير من قراءته على أبي الفتح ولكنه منقطع بالنسبة إلى التيسير فإنه لم يقرأ على أبي الفتح بطريق النقاش عن الأخفش التي ذكرها في التيسير بل قرأ عليه بطريق أبي بكر محمد بن أحمد بن مرشد المعروف بابن الزرز وموسى بن عبد الرحمن بن موسى وأبي طاهر محمد بن سليمان البعلبكي وأبي الحسن بن شنبوذ وأبي نصر سلامة بن هارون خمستهم عن الأخفش ورواه أيضا العراقيون قاطبة من طريق هبة الله بن جعفر عن الأخفش ورواه صاحب المبهج عن الاسكندراني عن ابن ذكوان وروى سائر أهل الأداء من أصحاب الكتب وغيرهم عن ابن ذكوان الفتح وهو الثابت من طرقنا سوى من ذكرنا من طريق النقاش وكلاهما صحيح عن الأخفش وعن ابن ذكوان أيضا وقد ذكرهما جميعا أبو القاسم الشاطبي والصفراوي والله أعلم (وأما الحواريين) فاختلف في إمالته عن الصوري عن ابن ذكوان فروى إمالته في الموضعين زيد من طريق الإرشاد لأبي العز وكذلك الحافظ أبو العلاء من طريق القباب ونص أبو العز في الكفاية على حرف الصف فقط وكذلك في المستنير وجامع ابن فارس والصحيح إطلاق الإمالة في الموضعين عنه كما ذكره الحافظ أبو العلاء والله أعلم (وأما للشاربين) فاختلف فيه عن ابن ذكوان فأماله عنه الصوري وفتحه الأخفش ولم يذكر إمالته في المبهج لغير المطوعي عنه والوجهان صحيحان عن ابن ذكوان والله أعلم (وأما مشارب) فاختلف فيه عن هشام وابن ذكوان جميعا فروى إمالته عن هشام جمهور المغاربة وغيرهم وهو الذي في التيسير والشاطبية والكافي والتذكرة والتبصرة والهداية والهادي والتلخيص والتجريد من قراءته على عبد الباقي وغيرها. وكذا رواه الصوري عن ابن ذكوان ورواه الأخفش عنه بالفتح وكذا رواه الداجوني عن هشام (وأما آنية) فاختلف فيه عن هشام فروى إمالته الحلواني وبه قرأ صاحب التجريد على عبد الباقي وهو الذي لم تذكر المغاربة عن هشام سواه وروى فتحه الداجوني وهو الذي لم يذكر العراقيون عن هشام سواه وكلاهما صحيح به قرأنا وبه نأخذ (وأما عابدون - كلاهما - وعابد) وهي في الكافرون فاختلف فيه أيضا عن هشام فروى إمالته الحلواني عنه وروى فتحه الداجوني وأما الألف بعد الصاد (من النصارى ونصارى) وبعد السين من (أسارى، وكسالى) وبعد التاء (من اليتامى. ويتامى) وبعد الكاف من (سكارى) فاختلف فيها عن الدوري عن الكسائي فأمالها أبو عثمان الضرير عنه اتباعا لإمالة ألف التأنيث وما قبلها من الألفاظ الخمسة وفتحها الباقون عن الدوري وانفرد صاحب المبهج عنه أيضا عن الدوري بإمالته (أول كافر به) فخالف سائر الرواة من الطرق المذكورة (وأمال تراء الجمعان) فأمال الراء دون الهمزة حال الوصل حمزة وخلف وإذا وقفا أمالا الراء والهمزة جميعا ومعهما الكسائي في الهمزة فقط على أصله المتقدم في ذوات الياء وكذا ورش على أصله فيها من طريق الأزرق بين بين بخلاف عنه فأعلم ذلك وشذ الهذلي فروى إمالة (ذلك وذلكم) عن ابن شنبوذ عن قنبل وأحسبه غلطا والله أعلم.

فصل في إمالة أحرف الهجاء في أوائل السور

وهي خمسة في سبع عشرة سورة (أولها الراء) من (آلر) أول يونس وهود، ويوسف، وإبراهيم، والحجر؛ ومن (آلمر) أول الرعد فأمال الراء من السور الست أبو عمر وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وأبو بكر وهذا الذي قطع به الجمهور لابن عامر بكماله وعليه المغاربة والمصريون قاطبة وأكثر العراقيين وهو الذي لم يذكر في التذكرة والمبهج والكافي وأبو معشر في تلخيصه والهذلي في كامله وغيرهم عنه سواه إلا أن الهذلي استثنى عن هشام الفتح من طريق ابن عبدان يعني عن الحلواني عنه وتبعه على ذلك أبو العز في كفايته وزاد الفتح أيضا له من طريق الداجواني وتبعه على الفتح للداجواني الحافظ أبو العلاء وكذلك ذكر ابن سوار وابن فارس عن الدجواني ولم يذكر في التجريد عن هشام إمالة ألبتة (قلت) والصواب عن هشام هو الإمالة من جميع طرقه فقد نص عليه هشام كذلك في كتابه أعني على الإمالة ورواه أيضا منصوصا عن ابن عامر بإسناده فقال أبو الحسن بن غلبون حدثنا عبد الله بن محمد يعني ابن الناصح نزيل دمشق قال ثنا أحمد بن أنس يعني أبا الحسن صاحب هشام وابن ذكوان قال (ثنا) هشام بإسناده عن ابن عامر (آلر) مكسورة الراء قال الحافظ أبو عمرو الداني وهو الصحيح عنه يعني عن هشام ولا يعرف أهل الأداء عنه غير ذلك انتهى. ورواها الأزرق عن ورش بين اللفظين والباقون بالفتح وانفرد ابن مهران عن ابن عامر وقالون والعليمي عن أبي بكر بإمالة بين بين وتبعه في ذلك الهذلي عن ابن بويان عن أبي نشيط عن قالون وانفرد صاحب المبهج عن أبي نشيط عن قالون بالإمالة المحضة مع من أمال وتبعه على ذلك صاحب الكنز من حيث أسند ذلك من طريقة وثانيها الهاء من فاتحة (كهيعص) و (طه) فأما الهاء من (كهيعص) فأمالها أبو عمرو والكسائي وأبو بكر واختلف عن قالون وورش فأما قالون فاتفق العراقيون على الفتح عنه من جميع الطرق وكذلك هو في الهداية والهادي وغيرهما من طرق المغاربة وهو أحد الوجهين في الكافي وفي التبصرة إلا أنه قال في التبصرة وقرأ نافع بين اللفظين وقد روى عنه الفتح والأول أشهر وقطع له أيضا بالفتح صاحب التجريد وبه قرأ الداني على أبي الفتح فارس بن أحمد عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن يعني من طريق أبي نشيط وهي طريق التيسير ولم يذكره فيه فهو من المواضع التي خرج فيها عن طرقه وروى عنه بين بين صاحب التيسير والتلخيصين والعنوان والتذكرة والكامل والشاطبية وهو الوجه الثاني في الكافي والتبصرة وبه قرأ الداني على أبي الحسن وعلى أبي الفتح من قراءته على عبد الله بن الحسين يعني من طريق الحلواني. وأما ورش فرواه عنه الأصبهاني بالفتح. واختلف عن الأزرق فقطع له بين بين اللفظين صاحب التيسير والتلخيصين والكافي والتذكرة وهو أحد الوجهين في الكافي والتبصرة على ما ذكرنا وقطع له بالفتح صاحب الهداية والهادي وصاحب التجريد وهو الوجه الثاني في الكافي والتبصرة وانفرد أبو القاسم الهذلي ببين بين عن الأصبهاني عن ورش وانفرد ابن مهران عن العليمي عن أبي بكر بالفتح فخالف في ذلك سائر الناس والله أعلم. وأما الهاء من (طه) فأمالها أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وأبو بكر واختلف عن ورش ففتحها عنه الأصبهاني ثم اختلفوا عن الأزرق فالجمهور على الإمالة عنه محضا وهو الذي في التيسير والشاطبية والتذكرة وتلخيص العبارات والعنوان والكامل وفي التجريد من قراءته على ابن نفيس والتبصرة من قراءته على أبي الطيب وقواه بالشهرة وأحد الوجهين في الكافي ولم يمل الأزرق محضا في هذه الكتب سوى هذا الحرف ولم يقرأ الداني على شيوخه بسواه وروى بعضهم عنه بين بين وهو الذي في تلخيص أبي معشر والوجه الثاني في الكافي وفي التجريد أيضا من قراءته على عبد الباقي وهو رواية ابن شنبوذ عن النحاس عن الأزرق نصا فقال يشم الهاء الإمالة قليلا. وانفرد صاحب التجريد بإمالتها محضا عن الأصبهاني وانفرد الهذلي عنه وعن قالون بين بين وتابعه عن قالون في ذلك أبو معشر الطبري وكذا أبو علي العطار عن أبي اسحاق الطبري عن أصحابه عن أبي نشيط إلا أنهما يميلان معها الطاء كذلك كما سيأتي وانفرد في الهداية بالفتح عن الأزرق وهو وجه أشار إليه بالضعف في التبصرة وانفرد ابن مهران بالفتح عن العليمي عن أبي بكر وبين بين عن أبي عمرو ولا أعلم أحدا روى ذلك عنه سواه والله أعلم "وثالثها الياء" من (كهيعص) و (يَس) فأماء الياء من (كهيعص) فأمالها ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وأبو بكر وهذا هو المشهور عن هشام وبه قطع له ابن مجاهد وابن شنبوذ والحافظ أبو عمرو من جميع طرقه في جامع البيان وغيره وكذلك صاحب الكامل وكذلك صاحب المبهج وكذلك صاحبا التلخيصين بين بين وهو الذي في التذكرة والتبصرة والكافي وغيرها وروى جماعة له الفتح كصاحب التجريد والمهدوي ورواه أبو العز بن سوار وابن فارس والحافظ أبو العلاء من طريق الداجوني واختلف عن نافع من روايتيه فأمالها بين اللفظين من أمال الهاء كذلك فيما قدمنا وفتحها عنه من فتح على الاختلاف الذي ذكرناه في الهاء سواء وكذلك في انفراد الهذلي عن الأصبهاني وابن مهران عن العليمي عن أبي بكر وأما أبو عمرو فورد عنه إمالة الياء من رواية الدوري طريق ابن فرح من كتاب التجريد من قراءته على عبد الباقي وغاية ابن مهران وأبي عمرو الداني من قراءته علي أبي الفتح فارس بن أحمد ووردت الإمالة عنه أيضا من رواية السوسي في كتاب التجريد من قراءته علي عبد الباقي ابن فارس يعني من طريق أبي بكر القرشي عنه وفي كتاب أبي عبد الرحمن النسائي عن السوسي نصا وفي كتاب جامع البيان من طريق أبي الحسن علي بن الحسين الرقي وأبي عمران بن جرير حسبما نص عليه في الجامع وقد أبهم في التيسير والمفردات حيث قال عقب ذكره الإمالة وكذا قرأت في رواية أبي شعيب علي فارس بن أحمد عن قراءته فأوهم أن ذلك من طريق أبي عمران التي هي طريق التيسير وتبعه على ذلك الشاطبي وزاد وجه الفتح فأطلق الخلاف عن السوسي وهو معذور في ذلك فإن الداني أسند روية أبي شعيب السوسي في التيسير من قراءته علي أبي الفتح فارس ثم ذكر أنه قرأ بالإمالة عليه ولم يبين من أي طريق قرأ عليه بذلك لأبي شعيب وكان يتعين أن بينه كما بينه في الجامع حيث قال وبإمالة فتحة الهاء والياء قرأت في رواية السوسي من غير طريق أبي عمران النحوي عنه على أبي الفتح عن قراءته وقال فيه إنه قرأ بفتح الياء على أبي الفتح فارس في رواية أبي شعيب من طريق أبي عمران عنه عن اليزيدي فإنه لو لم ينبه على ذلك لكن أخذنا من إطلاقه الإمالة لأبي شعيب السوسي من كل طريق قرأ بها علي أبي الفتح فارس وبالجملة فلم نعلم إمالة الياء وردت عن السوسي في غير طريق من ذكرنا.

وليس ذلك في طريق التيسير واشلاطبية بل ولا في طرق كتابنا ونحن لا نأخذ من غير طريق من ذكرنا، وأما الياء من (يس) فأمالها حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر وروح؛ هذا هو المشهور عند جمهور أهل الأداء عن حمزة. ورى عنه جماعة بين بين وهو الذي في العنوان والتبصرة وتلخيص أبي معشر الطبري وكذا ذكره ابن مجاهد عنه ورواه نصا عنه كذلك خلف وخلاد والدوري وابن سعدان وأبو هشام وقد قرأنا به من طرق من ذكرنا. واختلف أيضا عن نافع فالجمهور عنه على الفتح وقطع له ببين بين أبو على بن بليمة في تلخيصه وأبو طاهر بن خلف في عنوانه وبه كان يأخذ ابن مجاهد وكذا ذكره في الكامل من جميع طرقه فيدخل به الأصبهاني وكذا رواه صاحب المستنير عن شيخه أبي علي العطار عن أبي اسحاق الطبري عن أصحابه عن نافع وانفرد ابن مهران بالفتح عن روح وافرد أبو العز في كفايته بالفتح عن العليمي فخالف سائر الرواة والله أعلم (ورابعها) الطاء من (طه) ومن (طسم) الشعراء في القصص ومن (طس) النمل فأما الطاء من (طه) فأمالها حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر. والباقون بالفتح إلا أن صاحب الكامل روى بين بين فيها عن نافع سوى الأصبهاني ووافقه على ذلك عن أبي نشيط فيما ذكره ابن سوار وانفرد ابن مهران عن العليمي عن أبي بكر بالفتح ولم يروه غيره والله أعلم. وأما الطاء من (طسم~ وطس~) فأمالها أيضا حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر. وانفرد أبو القاسم الهذلي عن نافع ببين اللفظين ووافقه في ذلك صاحب العنوان إلا أنه عن قالون ليس من طريقنا (وخامسها) الحاء من (حم~) في السبع السور أمالها محضا حمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان وأبو بكر وأمالها بين بين ورش من طريق الأزرق واختلف عن أبي عمرو فأمالها عنه بين اللفظين صاحب التيسير والكافي والتبصرة والعنوان والتلخيصين والهداية والهادي والتذكرة والكامل وسائر المغاربة وبه قرأ في التجريد على عبد الباقي وقال الهذلي وعليه الحذاق من أصحاب أبي عمرو وبه قرأ الداني على أبي الفتح عن قراءه على أبي أحمد السامري عن أصحابه عن اليزيدي وعلي أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر الفارسي وأبي الحسن بن غلبون عن قراءتهم من روايتي الدوري والسوسي جميعا وفتحها عنه صاحب المبهج والمستنير والإرشادين والجامع وابن مهران وسائر العراقيين وبه قرأ الداني علي أبي الفتح عن قراءته على بعد الباقي بن الحسن في الروايتين والوجهان صحيحان والله أعلم. والباقون بالفتح وانفرد أبو العز بالفتح عن العليمي عن أبي بكر. وانفرد ابن مهران بالفتح عن ابن ذكوان فخالفا سائر الرواة والله أعلم، وقد انفرد الهذلي عن أبي جعفر بإمالة بين اللفظين في الهاء والياء والطاء من فاتحة (مريم طه، وطسم وطس ويس) من روايتيه لم يروه غيره والله أعلم.

(فالحاصل) أن الهاء والياء من (كهيعص) أما لهما جميعا الكسائي وأبو بكر وكذا أبو عمرو من طريق من ذكر عنه في روايتيه وأمالهما بين بين نافع في أحد الوجهين كما تقدم وأمال الهاء وفتح الياء أبو عمرو في المشهور عنه كما ذكرنا.

وفتح الهاء وأمال الياء حمزة وخلف وابن ذكوان وهشام في المشهور عنه وفتحهما الباقون وهم ابن كثير وأبو جعفر ويعقوب وحفص ونافع في الوجه الآخر وهشام من طريق من ذكر عنه وكذلك الأصبهاني عن ورش في المشهور عنه والعليمي عن أبي بكر من طريق الهذلي وأمال الطاء والهاء من (طه) حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر وفتح الطاء وأمال الهاء أبو عمرو والأزرق عن ورش في أحد وجهيه والاصبهاني من طريق التجريد وفتح الطاء وأمال الهاء بين بين الأزرق في الوجه الآخر وقالون من طريق من ذكر عنه. وأمال الهاء فقط بين بين الأصبهاني من طريق الكامل وفتحهما الباقون وهم ابن كثير وابن عامر ويعقوب وحفص والأصبهاني وقالون في المشهور عنه والعليمي عن أبي بكر فيما انفرد به الهذلي ولم يمل حد الطاء مع فتح الهاء والله تعالى أعلم.

تنبيهات

(الأول) أنه كل ما يمال أو يلطف وصلا فإنه عليه كذلك من غير خلاف عن أحد من أئمة القراءة إلا ما كان من كلم أميلت الألف فيه من أجل كسرة وكانت الكسرة متطرفة نحو (الدار، والحمار، وهار، والأبرار، والناس، والمحراب) فإن جماعة من هل الأداء ذهبوا إلى الوقف في مذهب من أمال في الوصل محضا أو بين اللفظين بإخلاص الفتح، هذا إذا وقف بالسكون اعتدادا منهم بالعارض إذ الموجب للإمالة حالة الوصل هو الكسر وقد زال بالسكون فوجب الفتح وهذا مذهب أبي بكر الشذائي وأبي الحسن بن المنادى وابن حبش وابن اشته وغيرهم وحكى هذا المذهب أيضا عن البصريين ورواه داود بن أبي طيبة عن ورش وعن ابن كيسة عن سليم عن حمزة وذهب الجمهور إلى أن الوقف على ذلك في مذهب من أمال بالإمالة الخالصة وفي مذهب من قرأ بين بين كذلك بين اللفظين كالوصل سواء إذا الوقف عارض والأصل أن لا يعتد بالعارض ولأأن الوقف مبني على الوصل كما أميل وصلا لأجل الكسرة فإنه كذلك يمال وقفا. وإن عدمت الكسرة فيه وليفرق بذلك بين الممال لعلة وبين ما لا يمال أصلا وللإعلام بأن ذلك في حال الوصل كإعلامهم بالروم والأشمام حركة الموقوف عليه وهذا مذهب الأكثرين من أهل الأداء واختيار جماعة المحققين وهو الذي عليه العمل من عامة المقرئين وهو الذي لم يذكر أكثر المؤلفين سواه كصاحب التيسير والشاطبية والتلخيصين والهادي والهداية والعنوان والتذكرة والإرشادين وابن مهران والداني والهذلي وأبي العز وغيرهم واختاره في التبصرة وقال سواه رمت أو سكنت ورد عل من فتح حالة الإسكان وقال إن ذلك ليس بالقوى ولا بالجيد لأن الوقف غير لازم والسكون عارض (قلت) وكلا الوجهين صحيحان عن السوسي نصا وأداء وقرأنا بهما من روايتيه وقطع بهما له صاحب المبهج وغيره وقطع له بالفتح فقط الحافظ أبو العلاء الهمذاني في غايته وغيره والأصح أن ذلك مخصوص به من طريق ابن جرير ومأخوذ به من طريق ابن حبش كما نص عليه في المستنير وفي التجريد وابن فارس في جامعه وغيرهم وأطلق أبو العلاء ذلك في الوقف ولم يقيده بسكون وقيده آخرون برؤوس الآى كابن سوار والصقلي وذهب بعضهم إلى الإمالة بين بين ومن هؤلاء من جعل ذلك مع الروم كما نص عليه في الكافي وقال إنه مذهب البغدديين ومنهم من أطلق واكتفى بالإمالة اليسيرة إشارة إلى الكسر وهذا مذهب أبي طاهر بن أبي هاشم وأصحابه وحكى أنه قرأ به على ابن مجاهد وبي عثمان عن الكسائي وعلى ابن مجاهد عن وأبي عثمان عن الكسائي وعلي ابن مجاهد عن أصحابه عن اليزيدي والصواب تقييد ذلك بالإسكان وإطلاقه في رؤوس الآى وغيرها وتعميم الإسكان بحالتي الوقف والإدغام الكبير كما تقدم ثم إن سكون كليهما عارض وذلك نحو (النار ربنا، والأأبرار لنا، الغفار لا جرم، الفجار لفى) وذلك من طريق بن حبش عن ابن جرير كما نص عليه أبو الفضل الخزعي وأبو عبد الله القصاع وغيرهما وقد ذكرنا ذلك في آخر باب الإدغام وقد تترجح الإمالة عند من يأخذ بالفتح من قوله (في النار لخزنة جهنم) لوجود الكسرة بعد الألف حالة الإدغام بخلاف غيره (قلته) قياسا والله أعلم. ويشبه إجراء الثلاثة من الإمالة وبين بين والفتح لإسكان الوقف إجراء الثلاثة من المد والتوسط والقصر في سكون الوقف بعد حرف المد لكن الراجح في باب المد هو الاعتداد بالعارض وفي الإمالة عكسه والفرق بين الحالين أن المد موجبه الإسكان وقد حصل فاعتبروا الإمالة موجبها الكسر وقد زال فلم يعتبر والله أعلم.

(الثاني) أنه إذا وقع بعد الألف الممال ساكن فإن تلك الألف تسقط لسكونها ولقى ذلك الساكن فحينئذ تذهب الإمالة على نوعيها لأنها نما كانت من أجل وجود الألف لفظا فلما عدمت فيه امتنعت الإمالة بعدمها فإن وقف عليها انفصلت من الساكن تنوينا كان أو غير تنوين وعادات الإمالة بين اللفظين بعودها على حسب ما تأصل وتقرر (فالتنوين) يلحق الاسم مرفوعا ومجرورا ومنصوبا ويكون متصلا به فالمرفوع نحو (هدى للمتقين؛ وأجل مسمى، لا يغنى مولى، وهو عليهم عمى) والمجرور نحو (في قرى محصنة، وإلى أجل مسمى، وعن مولىً، ومن ربا، ومن عسل مصفى) والمنصوب نحو (قرى ظاهرة، أو كانوا غزَّا، وأن يحشر الناس ضحى، ومكانا سوى، وأن يترك سدى) (وغير التنوين) لا يكون إلا منفصلا في كلمة أخرى ويكون ذلك ي اسم وفعل. فالاسم نحو (موسى الكتاب، وعيسى ابن مريم، والقتلى الحر، وجى الجنتين، والرؤيا التي، وذكرى الدار، والقرى التي) والفعل نحو (طغى الماء، وأحيى الناس) والوقف بالإمالة أو بين اللفظين لمن مذهبه ذلك في النوعين هو المأخوذ به والمعول عليه وهو الثابت نصا وأداء وهو الذي لا يؤخذ نص عن أحد من أئمة القراء المتقدمين بخلافه بل هو المنصوص به عنهم وهو الذي عليه العمل فأما النص فقد قال الإمام أبو بكر بن الأنباري: حدثنا إدريس قال حدثنا خلف قال سمعت الكسائي يقف على: (هدى للمتقين) بالياء وكذلك: (من مقام إبراهيم مصلى، أو كانوا غزّا، ومن عسل مصفى، وأجل مسمى) وقال يسكت أيضا على (سمعنا فّى، وفي قرّى، وأن يترك سدى) بالياء ومثله حمزة. قال خلف وسمعت الكسائي يقول في قوله (أحيى الناس) الوقف عليه (أحيى) بالياء لمن كسر الحروف إلا من يفتح فيفتح مثل هذا. قال وسمعته يقول الوقف على قوله (المسجد الأقصى) بالياء. وكذا (من أقصى المدينة) وكذا (وجنى الجنتين) وكذا (طغا الماء) قال والوقف على (وما آتيتم من ربا) بالياء. وروى حبيب بن اسحاق عن داود بن أبي طيبة عن ورش عن نافع (قرى ظاهرة) مفتوحة في القراءة مكسورة في الوقف وكذلك (قرى محصنة. وسحر مفترى) قال الداني ولم يأت به عن ورش نصا غيره انتهى.

وممن حكى الإجماع على هذا الحافظ أبو العلاء وأبو العباس المهدوي وأبو الحسن ابن غلبون وأبو معشر الطبري وأبو محمد سبط الخياط وغيرهم وهو الذي لم يحك أحد من العراقيين سواه. وأما الأداء فهو الذي قرأنا به على عامة شيوخنا ولم نعلم أحدا أخذ على سواه وهو القياس الصحيح والله أعلم. وقد ذهب بعض أهل الأداء إلى حكاية الفتح في المنون مطلقا من ذلك في الوقف عمن وقرأ بين بين حكى ذلك أبو القاسم الشاطبي رحمه الله حيث قال: قد فحمو التنوين وقفا ورققوا وتبعه على ذلك صاحبه أبو الحسن السخاوى فقال وقد فتح قوم ذلك كله (قلت) ولم أعلم أحدا من أئمة القراءة ذهب إلى هذا القول ولا قل به ولا أشار إليه في كلامه ولا أعلمه في كتاب من كتب القراءات وإنما هو مذهب نحوي لا أدائي دعا إليه القياس لا الرواية وذلك أن النحاة اختلفوا في الألف اللاحقة للأسماء المقصورة في الوقف فحكى عن المازني أنها بدل من التنوين سواء كان الاسم مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا وسبب هذا عنده أن التنوين متى كان بعد فتحة أبدل في الوقف ألفا ولم يراع كون الفتحة علامة للنصب أو ليست كذلك. وحكى عن الكسائي وغيره أن هذه الألف ليست بدلا من التنوين وإنما هي بدل من لام الكلمة لم سقوطها في الوصل لسكونها وسكون التنوين بعدها فلما زال التنوين بالوقف عادت الألف ونسب الداني هذا القول أيضا إلى الكوفيين وبعض البصريين وعزاه بعضهم إلى سيبوية قالوا وهذا أولى من أن يقدر حذف الألف التي هي مبدلة من حرف أصلي وإثبات الألف التي هي مبدلة من حرف زائد وهو التنوين. وذهب أبو علي الفارسي وغيره إلى أن الألف فيما كان من هذه الأسماء منصوبا بدل من التنوين وفيما كان منها مرفوعا أو مجرورا بدل من الحرف الأصلي اعتبارا بالأسماء الصحيحة الأواخر إذ لا تبدل فيها الألف من التنوين إلا في النصب خاصة وينسب هذا القول إلى أكثر البصريين وبعضهم ينسبه أيضا إلى سيبويه قالوا وفائدة هذا القول إلى أكثر البصريين وبعضهم ينسبه أيضا إلى سيبويه قالوا وفائدة هذا الخلاف تظهر في الوقف على لغة أصحاب الإمالة فيلزم أن يوقف على هذه الأسماء بالإمالة مطلقا على مذهب الكسائي ومن قل بقوله، وعلى مذهب الفارسي وأصحابه إن كان الاسم مرفوعا أو مجرورا وأن يوقف عليها بالفتح مطلقا على مذهب المازني وعلى مذهب الفارسي إن كان الاسم منصوبا لأن الألف المبدلة من التنوين لإتمال ولم ينقل الفتح في ذلك عن أحد من أئمة القراءة (نعم) حكى ذلك في مذهب التفصيل الشاطبي وهو معنى قوله وتفخيمهم في النصب أجمع أشملا وحكاه مكى وابن شريح عن أبي عمرو وورش من طريق الأزرق فكذرا الفتح عنهما في المنصوب والإمالة في المرفوع والمجرور وقال مكى إن القياس هو الفتح لكن يمنع من ذلك نقل القراءة وعدم الرواية وثبات الياء في الشواذ.

وقال ابن شريح والأشهر هو الفتح يعني في المنصوب خاصة ولم يحكيا خلافا عن حمزة والكسائي في الإمالة وقفا، وأما ابن الفحام في تجريده فلم يتعرض إلى هذه المسألة في الإمالة بل ذكر في باب الراآت بعد تمثيله بقوله قرى ومفترى التفخيم في الوصل وأما في الوقف فقرأت في الوقف بالترقيق في موضع الرفع والخفض وفحمت الراء في موضع النصب قال وهو المختار وحكى الداني أيضا هذا التفصيل في مفرداته في رواية أبي عمرو فقال أما قوله تعالى في سبأ (قرىظاهرة) فإن الراء تحتمل الوجهين: إخلاص الفح وذلك إذا وقفت على الألف المبدلة من التنوين دون المبدلة من الياء والإمالة وذلك إذا وقفت على الألف المبدلة من الياء دون المبدلة من التنوين قال وهذا الأوجه وعليه العمل وبه آخذ وقال في جامع البيان وأوجه القولين وأولاهما بالصحة قول من قال إن المحذوفة هي المبدلة من التنوين لجهات ثلاث إحداهن انعقاد إجماع السلف من الصحابة رضي الله عنهم على رسم ألفات هذه الأسماء يا آت في كل المصاحف، والثانية ورود النص عند العرب وأئمة القراءة بإمالة هذه الألفات في الوقف، والثالثة وقوف بعض العرب على المنصوب المنون نحو رأيت زيد وضربت عمرو وبغير عوض من التنوين حكى ذلك سماعا منهم الفراء والأخفش قال وهذه الجهات كلها تحقق أن الموقوف عليه من إحدى الألفين هي الأولى المنقلبة عن الياء دون الثانية المبدلة من التنوين لأنها لو كانت لمبدلة منه لم ترسم ياء بإجماع وذلك من حيث لم نقلب عنها ولم تمل في الوقف أيضا لأن ما يوجب إمالتها في بعض اللغات وهو الكسر والياء معدوم وقوعه قبلها ولأنها المحذوفة لا محالة في لغة من لم يعوض ثم قال والعمل عند القراء وهل الأداء على الأول يعني الإمالة قال وبه أقول لورود النص به ودلالة القياس على صحته انتهى. فدل مجموع ما ذكرنا ن الخلاف في الوقف على المنون لا اعتبار به ولا عمل عليه وإنما هو خلاف نحوي لا تعلق للقراء به والله أعلم.

(الثالث) اختلف عن السوسي في إمالة فتحة الراء التي تذهب الألف الممالة بعدها لساكن منفصل حالة الوصل نحو قوله تعالى: (نرى الله جهرة، وسيرى الله، وترى الناس، ويرى الذين، والنصارى المسيح، والقرى التي، وذكرى الدار) فروى عنه أبو عمران ابن جرير الإمالة وصلا وهي رواية علي بن الرقي وأبي عثمان النحوي وأبي بكر القرشي كلهم عن السوسي وكذلك روى أبو عبد الرحمن بن اليزيدي وأبو حمدون وأحمد بن واصل كلهم عن اليزيدي وهي رواية العباس بن الفضل وأبي معمر عن عبد الوارث كلاهما عن أبي عمرو وبه قطع الحافظ أبو عمرو الداني للسوسي في التيسير وغيره وهو قراءته على بي الفتح عن أصحاب ابن جرير قال الداني واختار الإمالة لأنه قد جاء بها نصا وأداء عن أي شعيب أبو العباس محمود ب محمد الأديب وأحمد بن حفص الخشاب وهما من جلة الناقلين عنه فهما ومعرفة قال وقد جاء بالإمالة في ذلك نصا عن أبي عمرو العباس بن الفضل وعبد الوارث بن سعيد انتهى. وقطع به أيضا لسوسي أبو القاسم الهذلي في كامله من طريق أبي عمران وطريق ابن غلبون يعني عبد المنعم وهي تراجع أيضا إلى أبي عمران وممن قطع بالإمالة للسوسي أيضا أبو معشر الطبري وأبو عبد الله الحضرمي صاحب المفيد وصاحب التجريد من قراءته على عبد الباقي بن فارس مطلقا ومن قراءته عل ابن نفيس في (نرى الله، وسيرى الله) خاصة وعلى (النصارى المسيح) فقط من قراءة ابن نفيس علي أبي أحمد وروى ابن جمهور وغيره عن السوسي الفتح وهو الذي لم يذكر أكثر المؤلفين عن السوسي سواه كصاحب التبصر والتذكرة والهادي والهداية والكافي والغايتين والإرشادين والكفاية والجامع والروضة والتذكار وغيرهم. وبه قرأ الداني علي أبي الحسن ابن غلبون. وإنما اشتهر الفتح عن السوسي من أجل أن ابن جرير كان يختار الفتح من ذات نفسه، كذا رواه عنه فارس بن أحمد ونقله عنه الداني.

والوجهان جميعا صحيحان عنه، ذكرهما له الشاطبي والصفراوي وغيرهما، وسيأتي الكلام عل ترقيق اللام من اسم الله بعد هذه الراء الممالة في باب اللامات إن شاء الله تعالى.

(الرابع) إنما يسوغ إمالة الراء وجود الألف بعدها فتمال من أجل إمالة الألف فإذا وصلت حذفت الألف لسلاكن وبقيت الراء إمالة على حالها فلو حذفت تلك الألف أصالة لم تجز إمالة تلك الراء وذلك نحو قوله (أو لم ير الذين، أو لم ير الإنسان) لعدم وجود الألف بعد الراء من حيث إنها حذفت للجم ومن هذا الباب أمال حمزة وخلف راء (تراء الجمعان) وصلا كما ذكرنا وأمال حمزة وخلف وأبو بكر راء (رأى القمر) ونحوه كما تقدم وكذلك ورد عن السوسي من بعض الطرق كما قدمنا وإنما خصت الراء بالإمالة دون باقي الحروف كالسين من (موسى الكتاب) واللام من (القتلى الحر) والنون من (جنى الجنتين) من أجل ثقل الراء وقوتها بالتكرير تخصيصها من بي الحروف المستقلة بالتفخيم فلذلك عدت من حروف الإمالة وساغت إمالتها لذلك والعلة في إمالتها من نحو (يرى الذين) دون (قرى ومفترى) كون الساكن في الأول منفصلا والوصل عارض فكانت الإمالة موجودة قبل مجيء الساكن الموجب للحذف بخلاف الثاني فإنه متصل وإثباته عارض فعومل كل بأصله وقيل من أجل تقدير كون الألف بدلا من التنوين فامتنع لذلك وليس بشيء.

(الخامس) إذا وقف على (كلتا الجنتين) وفي الكهف (والهدى ايتنا) في الأنعام (وتترا) في المؤمنون (أما كلتا) فالوقف عليها لأصحاب الإمالة يبنى على معرفة ألفها وقد اختلف النحاة فيها فذكر الداني في الموضح وجامع البيان أن الكوفيين قالوا هي ألف تثنية. وواحد كلتا، كلت، وقال البصريون هي ألف تأنيث ووزن كلتا فعلى - كإحدى. وسيما - والتاء مبدلة من واو والأصل كلوى قال فعلى الأول لا يوقف عليها بالإمالة لأصحاب الإمالة ولا ببين بين لمن مذهبه ذلك وعلى الثاني يوقف بذلك في مذهب من له ذلك قال والقراء وأهل الأداء على الأول (قلت) نص على إمالتها لأصحاب الإمالة العراقيون قاطبة كابي العز وابن سوار وابن فارس وسبط الخياط وغيرهم ونص على الفتح غير واحد وحكى الإجماع عليه أبو عبد الله بن شريح وغيره وقال محكى يوقف لحمزة والكسائي بالفتح لأنها ألف تثنية عند الكوفيين ولأبي عمرو بين اللفظين لأنها ألف تأنيث انتهى. والوجهان جيدان ولكنى إلى الفتح أجنح فقد جاء به منصوصا عن الكسائي سَوْرةُ بن المبارك فقال (كلتا الجنتين) بالألف يعني بالفتح في الوقف وأما (إلى الهدى ايتنا) على مذهب حمزة في إبدال الهمزة في الوقف لفا قال الداني في جامع البيان يحتمل وجهين الفتح والإمالة فالفتح على أن الألف الموجودة في اللفظ بعد فتحة الدال هي المبدلة من الهمزة دون ألف الهدى والإمالة على أنها ألف الهدى دون المبدلة من الهمزة قال والوجه الأول أقيس لأن لف الهدى قد كانت ذهبت مع تحقيق الهمزة في حال الوصل فكذا يجب أن تكون مع المبدل منها لأنه تخفيف والتخفيف عارض انتهى. وقد تقدم حكاية ذلك عن أبي شامة في أواخر باب وقف حمزة ولاشك أنه لم يقف على كلام الداني في ذلك والحكم في وجه الإمالة للأزرق عن ورش كذلك والصحيح المأخوذ به عنهما هو الفتح والله أعلم.

(وأما تترا) على قراءة من نون فيحتمل أيضا وجهين: أحدهما أن يكون بدلا من التنوين فتجرى على الراء قبلها وجوه الإعراب الثلاثة رفعا ونصبا وجرا، والثاني أن يكون للإلحاق ألحقت بجعفر نحو: أرطى، فعلى الأول لا تجوز إمالتها في الوقف على مذهب أبي عمرو كما لا تجوز إمالة ألف التنوين نحو (أشد ذكرا، ومن دونها سترا. ويومئذ زرقا، وعوجا وأمتا) وعلى الثاني تجوز إمالتها على مذهبه لأنها كالأصلية المنقلبة عن الياء. قال الداني والقراء وأهل الأداء على الأول وبه قرأت وبه آخذ وهو مذهب ابن مجاهد وأبي طاهر ابن أبي هاشم وسائر المتصدرين انتهى. وظاهر كلام الشاطبي أنها للإلحاق ونصوص أكثر أئمتنا تقتضى فتحها لأبي عمرو وإن كانت للإلحاق من أجل رسمها بالألف فقد شرط مكى وابن بليمة وصاحب العنوان وغيرهم في إمالة ذوات الراء له أن تكون الألف مرسومة ياء ولا يريدون بذلك إلا إخراج (تترا) والله أعلم.

(السادس) رؤوس الآى الممالة في الإحدى عشر سورة متفق عليها ومختلف فيها فالمختلف فيه مبنى على مذهب المميل من العادين والأعداد المشهورة في ذلك ستة وهي المدني الأول والمدني الأخير والمكي والبصري ولشامي والكوفي، فلابد من معرفة اختلافهم في هذه السور لتعرف مذاهب القراء فيها والمحتاج إلى معرفته من ذلك هو عدد المدني الأخير لأنه عدد نافع وأصحابه وعليه مدار قراءة أصحابه المميلين رؤوس الآي، وعدد البصري ليعرف به قراءة أبي عمرو في رواية الإمالة والمختلف فيه في هذه السور خمس آيات وهي قوله في طه (منى هدى، وزهرة الحياة الدنيا) عدهما المدنيان والمكي والبصري والشامي. ولم يعدهما الكوفي. وقوله تعالى في النجم (ولم يرد إ الحياة الدنيا) عدها كلهم إلا الشامي وقوله في النازعات (فأما من طغى) عدها البصري والشامي والكوفي ولم يعدها المدنيان ولا المكي. وقوله في العلق (أرأيت الذي ينهى) عدها كلهم إلا الشامي. فأما قوله في طه (ولقد أوحينا إلى موسى) فلم يعدها أحد إلا الشامي. وقوله تعالى (وإله موسى) فلم يعدها أحد إلا المدني الأول والمكي وقوله في النجم (عن من تولى) لم يعدها أحد إلا الشامي فلذلك لم نذكرها إذ ليست معدودة في المدني الأخير ولا في البصري (إذا علم هذا) فليعلم أن قوله في طه (لتجزى كل نفس. وفألقاها، وعصى آدم، وثم اجتباه ربه، وحشرتني أعمى) وقوله في النجم (إذ يغشى، وعمن تولى، وأعطى قليلا، وثم يجزاه. وأغنى. وفغشاها) وقوله تعالى في القيامة (أولى لك، وثم أولى لك) قوله في الليل (من أعطى. ولايصلاها) فإن أبا عمرو يفتح جميع ذلك من طريق المميلين له رؤوس الآى لأنه ليس برأس آية ما عدا موسى عند من أماله عند فإنه يقرؤه على أصله بين بين والأزرق عن ورش يفتح جميعه أيضا من طريق أبي الحسن بن غلبون وأبيه عبد المنعم ومكى وصاحب الكافي وصاحب الهادي وصاحب الهداية وابن بليمة وغيرهم لأنه ليس برأس آية ويقرأ جميعه بين بين من طريق التيسير والعنوان وعبد الجبار وفارس بن أحمد وأبي القاسم بن خاقان لكونه من ذوات الياء وكذلك (فأما من طغى) في النازعات فإنه مكتوب بالياء ويترجح له عند من أمال الفتح في قوله تعالى (لا يصلاها) في والليل كما سيأتي في باب اللامات والله أعلم.

(السابع) إذا وصل نحو (نصارى المسيح، ويتامى النساء) لأبي عثمان الضرير عن الدوري عن الكسائي فيجب فتح الصاد من النصارى والتاء من يتامى من أجل فتح الراء والميم بعد الألف وصلا فإذا وقف عليهما له أميلت الصاد والتاء مع اللف بعدهما من أجل إمالة الراء والميم مع اللف بعدهما والله أعلم.

باب إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف

وهي الهاء التي تكون في الوصل تاء آخر الاسم نحو: نعمة ورحمة.

فتبدل في الوقف هاء وقد أمالها بعض العرب كما أمالوا الألف. وقيل للكسائي إنك تميل ما قبل هاء التأنيث فقال هذا طباع العربية. قال الحافظ أبو عمرو الداني يعني بذلك أن الإمالة هنا لغة أهل الكوفة وهي باقية فيهم إلى الآن وهم بقية أبناء العرب يقولون أخذته أخذه وضربته ضربة. قال وحكى نحو ذلك عنهم الأخفش سعيد بن مسعدة (قلت) والإمالة في هاء التأنيث وما شابهها من نحو (همزة، ولمزة، وخليفة، وبصيرة) هي لغة الناس اليوم والجارية على ألسنتهم في أكثر البلاد شرقا وغربا وشاما ومصرا لا يحسنون غيرها ولا ينطقن بسواها يرون ذلك أخف على لسانهم وأسهل في طباعهم وقد حكاها سيبويه عن العرب ثم قال شبه الهاء بالألف فأمال ما قبلها كما يميل ما قبل الألف انتهى وقد اختص بإمالتها الكسائي في حروف مخصوصة بشروط معروفة باتفاق واختلاف وتأتي على ثلاثة أقسام ووافقه على ذلك بعض القراء كما سنذكره مبينا فالقسم الأول المتفق عل إمالته قبل هاء التأنيث وما أشبهها خمسة عشر حرفا يجمعها قولك: فجثت زينب الذود شمس "فالفاء" ورد في أحد وعشرين اسما نحو (خليفة، ورأفة، والخطفة، وخيفة) "والجيم" في ثمانية أسماء وهي (وليجة، وحاجة، وبهجة، ولجة، ونعجة، وحجة، ودرجة، وزجاجة) "والثاء" في أربعة أسماء وهي (ثلاثة، وورثة، وخبيثة، ومبثوثة) "والتاء" في أربعة أسماء أيضا (الميتة، وبغتة، والموتة، وستة) "والزاي" في ستة أسماء (أعزة، والعزة، وبارزة، وبمفازة، وهمزة، ولمزة) "والياء" وردت في أربعة وستين اسما نحو (شية، ودية، وحية، وخشية، وزانية) "والنون" في سبعة وثلاثين اسما نحو: (سنة، وسنة، والجنة، والجنة، ولعنة، وزيتونة) "والباء" في ثمانية وعشرين اسما نحو (حبة، والتوبة، والكعبة، وشيبة، والإربة، وغيابة) "واللام" في خمسة وأربعين اسما نحو (ليلة، وغفلة، وعيلة، والنخلة، وثلة، والضلالة) "والذال" في اسمين (لذة، والموقوذة) "والواو" في سبعة عشر اسما نحو: (قسوة، والمروة، ونجوة، وأسوة) "والدال" في ثمانية وعشرين اسما نحو: (بلدة، وجلدة، وعدة، وقردة، وأفئدة) "والشين" في أربعة أسماء (البطشة وفاحشة، وعيشة، ومعيشة) "والميم" في اثنين وثلاثين اسما نحو (رحمة، ونعمة، وأمة، وقائمة، والطامة) "والسين" في ثلاثة أسماء وهي (خمسة، والخامسة، والمقدسة).

(والقسم الثاني) الذي يوقف عليه بالفتح وذلك إن كان قبل الهاء حرف من عشرة أحرف وهي (حاع) وأحرف الاستعلاء السبعة (قظ خص ضغط) إلا أن الفتح عند الألف إجماع وعند التسعة الباقية على المختار "فالحاء" وردت في سبعة أسماء وهي (صيحة، ونفحة، ولواحة، والنطيحة، وأشحة وأجنحة، ومفتحة) "والألف" وردت في ستة أسماء وهي (الصلاة، والزكاة والحياة؛ والنجاة، وبالغداة، ومناة) ويلحق بهذه الأسماء ذات من (ذات بهجة) ونحوه مما يأتي في باب الوقف على مرسوم الخط (هيهات واللات) في النجم (ولات حين مناص) في ص. وأما (التوراة، وتقاة، ومرضاة ومزجاة ومشكاة) فليس من هذا الباب بل من الباب قبله تمال ألفه وصلا ووقفا كما تقدم وسيأتي إيضاحه آخر الباب "والعين" وردت في ثمانية وعشرين اسما نحو (سبعة، وصنعة، وطاعة، والساعة) "والقاف" في تسعة عشر اسما نحو: (طاقة، وناقة، والصعقة، والصاعقة، والحاقة) "والظاء" في ثلاثة أسماء: وهي (غلظة وموعظة، وحفظة) "والخاء" في اسمين وهما (الصاخة ونفخة) "والصاد" في ستة أسماء وهي (خالصة وشاخصة، وخصاصة، وخاصة، ومخمصة، وغصة) "والضاد" في تسعة أسماء (روضة، وقبضة، وفضة، وعرضة، وفريضة، وبعوضة، وخافضة وداحضة، ومقبوضة) "والغين" في أربعة أسماء (صبغة، ومضغة، وبازغة، وبالغة) "والطاء" في ثلاثة أسماء وهي (بسطة، وحطة، ومحيطة).

(والقسم الثالث) الذي فيه التفصيل فيمال في حال ويفتح في أخرى آخر وذلك إذا كان قبل الهاء حرف من أربعة أحرف وهي (أكهر) فمنى كان قبل حرف من هذه الأربعة ياء ساكنة أو كسرة أميلت وإلا فتحت، هذا مذهب الجمهور وهو المختار كما سيأتي فإن فصل بين الكسرة والهاء ساكن لم يمنع لإمالة؛ فالهمزة وردت في أحد عشر اسما منها اسمان بعد الياء وهما: كهيئة، وخطيئة؛ وخمسة بعد الكسرة وهي: مئة، وفئة، وناشئة، وسيئة، وخاطئة. وأربعة سوى ذلك هي: النشأة، وسوءة، وامرأة؛ وبراءة "والكاف" وردت أيضا في خمسة عشر اسما؛ واحد بعد الياء وهو الأيكة، وأربعة بعد الكسرة وهي (ضاحكة ومشركة، والملائكة والمؤتفكة) وستة سوى ما تقدم وهي بكة. ودكة؛ والشوكة والتهلكة ومباركة (والهاء) وردت في أربعة أسماء اثنان بعد الكسرة المتصلة وهي (آلهة، وفاكهة) وواحد بعد المنفصلة وهو (وجهة) والآخر بعد الألف وهو (سفاهة) "والراء" وردت في ثمانية وثمانين اسما ستة بعد الياء وهي (كبيرة؛ وكثيرة وصغيرة، والظهيرة؛ وبحيرة، وبصيرة) وثلاثون بعد الكسرة المتصلة أو المفصولة بالساكن نحو (الآخرة، وفنظرة؛ وحاضرة؛ وكافرة، والمغفرة وغبرة؛ وسدرة؛ وفطرة، ومرة) وفي اثنين وخمسين سوى ما تقدم نحو: (جهرة، وحسرة. وكرة، والعمرة، والحجارة، وسفرة، وبررة، وميسرة. معرة) (إذا تقرر ذلك) فاعلم أن الكسائي اتفق الرواة عنه على الإمالة عند الحروف الخمسة عشر وهي التي في القسم الأول مطلقا، واتفقوا على الفتح عند الألف من القسم الثاني واتفق جمهورهم على الفتح عند التسعة الباقية من القسم الثاني وكذلك عند الأحرف الأربعة في القسم الثالث ما لم يكن بعد ياء ساكنة أو كسرة متصلة أو مفصولة بساكن، هذا الذي عليه أكثر الأئمة وجلة أهل الأداء وعمل جماعة القراء وهو اختيار الإمام أبي بكر بن مجاهد وابن أبي الشفق والنقاش وابن المنادى وأبي طاهر بن أبي هاشم وأبي بكر الشذائي وأبي الحسن بن غلبون وأبي محمد مكي وأبي العباس المهدوى وابن سفيان وابن شريح وابن مهران وابن فارس وأبي علي البغدادي وبن شيطا وابن سوار وابن الفحام الصقلي وصاحب العنوان والحافظ أبي العلاء وأبي العزو وأبي اسحاق الطبري وغيرهم وإياه أختار وبه قرأ صاحب التيسير على شيخه ابن غلبون وهو اختياره واختيار أبي القاسم الشاطبي وأكثر المحققين وقد استثنى جماعة من هؤلاء: فطرت وهي في الروم وذلك أن الكسائي يقف عليه بالهاء على أصله كما سيأتي فيما كتب بالتاء واعتدوا بالفاصل بين الكسرة والهاء وإن كان ساكتا وذلك بسبب كونه حرف استعلاء وإطباق وهذا اختيار أبي طاهر بن أبي هاشم والشذائي وأبي الفتح بن شيطا وابن سوار وأبي محمد سبط الخياط وأبي العلاء الحافظ وصاحب التجريد وابن شريح وأبي الحسن بن فارس وذهب سائر القراء إلى الإمالة طردا للقاعدة ولم يفرقوا بين ساكن قوى وضعيف وهذا اختيار ابن مجاهد وجماعة من أصحابه وبه قطع صاحب التيسير وصاحب التلخيص وصاحب العنوان وابنا غلبون وابن سفيان والمهدوى والشاطبي وغيرهم وذكر الوجهين جميعا أبو عمرو الداني في غير التيسير وذكر أبو محمد مكى الخلاف فيها عن أصحاب ابن مجاهد وهو مذهب أبي الفتح فارس بن أحمد وشيخ أبي الحسن عبد الباقي وروى عنه فقال سالت أبا سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي عن هذا الذي اختاره أبو طاهر فقال لا وجه له لأن هذه الهاء طرف والإعراب لا يراعى فيه الحرف المستعلى ولا غيره، قال وفي القرآن: أعطى، واتقى، ويرضى لا خلاف في جواز الإمالة فيه وفي شبهه فلما أجمعوا على الإمالة لقوة الإمالة في الأطراف في موضع التغيير كانت الهاء في الوقف بمثابة الألف إذا عدمت الألف نحو (مكة وفطرة) انتهى. والوجهان جيدان صحيحان. وذهب جماعة من العراقيين إلى إجراء لهمزة ولهاء مجرى الأحرف العشرة التي هي في القسم الثاني فلم يميلوا عندهما من حيث إنهما من أحرف الحلق أيضا فكان لهما حكم أخواتهما وهذا مذهب أبي الحسن بن فارس وأبي طاهر بن سوار وأبي العز القلانسي وأبي الفتح ابن شيطا وأبي القاسم بن الفحام وأبي العلاء الهمذاني وغيرهم إلا أن الهمذاني منهم قطع بإمالة الهاء إذا كانت بعد كسرة متصلة نحو: فاكهة. وبالفتح إذا فصل بينهما ساكن نحو (وجهه) وهذا ظاهرة عبارة صاحب العنوان من المصريين ولبعض أهل الأداء من المصريين والمغاربة اختلاف في أحرف القسم الثالث في الأربعة فظاهر عبارة التبصرة إطلاق الإمالة عندها وحكاة أيضا في الكافي وحكى مكى عن شيخه أبي الطيب الإمالة إذا وقع قبل الهمزة ساكن كسر ما قبله أو لم يكسر وكذا عند ابن بليمة وأطلق الإمالة عند الكاف بغير شرط واعتبر ما قبل الثلاثة الأخر وكذا مذهب صاحب العنوان في الهمزة يميلها إذا كان قبلها ساكن واستثنى من الساكن الألف نحو (براءة) وما ذكرناه أولا هو المختار وعليه العمل وبه الأخذ والله أعلم. وذهب آخرون إلى إطلاق الإمالة عند جميع الحروف ولم يستثنوا شيئا سوى الألف كما تقدم وأجروا حروف الحلق والاستعلاء والحنك مجرى باقي الحروف ولم يفرقوا بينها ولا اشترطوا فيها شرطا وهذا مذهب أبي بكر ابن الأنباري وابن شنبوذ وابن مقسم وأبي مزاحم الخافاني وأبي الفتح فارس ابن أحمد وشيخه أبي الحسن عبد الباقي الخراساني وبه قرأ الداني على أبي الفتح المذكور وبه قال السيرافي وثعلب والفراء. وذهب جماعة من أهل الأداء إلى الإمالة عن حمزة من روايتيه ورووا ذلك عنه كما رووه عن الكسائي وروى ذلك عنه أبو القاسم الهذلي في الكامل ولم يحك عنه فيه خلافا بل جعله والكسائي سواء ورواه أيضا أبو العز القلانسي والحافظ أبو العلاء وأبو طاهر بن سوار وغيرهم من طريق النهرواني لا أن ابن سوار خص به رواية خلف وأبي حمدون عن سليم ولم يخص غيره عن حمزة في ذلك رواية بل أطلقوا الإمالة لحمزة من جميع رواية وكذا رواه أبو مزاحم الخافاني ورواه ابن الأنباري عن إدريس عن خلف وحكى ذلك أبو عمرو الداني في جامعه عن حمزة من روايتي خلف وخلاد وانفرد الهذلي بالإمالة أيضا عن خلف في اختياره وعن الداجوني عن أصحابه عن ابن عامر وعن النخاس عن الأزرق عن ورش وغيرهم إمالة محضة وعن باقي أصحاب نافع وابن عامر وأبي عمرو وأبي جعفر بين اللفظين ولما حكى الداني عن ابن شنبوذ عن أصحابه في رواية نافع وأبي عمرو وإمالة هاء التأنيث قال عقيب ذلك ولا يعرف أحد من أهل الأداء التي رواها ابن شنبوذ عن نافع وأبي عمرو وأنها بين بين وليست بخالصة (قلت) والذي عليه العمل عند أئمة الأمصار هو الفتح عن جميع القراء إلا في قراءة الكسائي وما ذكر عن حمزة والله تعالى أعلم.

تنبيهات

(الأول) قول سيبويه فيما تقدم إنما أميلت الهاء تشبيها لها بالألف مراده ألف التأنيث خاصة لا الألف المنقلبة عن الياء ووجه الشبه بين هذه الهاء وألف التأنيث أنهما زائدتان وأنهما للتأنيث وأنهما ساكنتان وأنهما مفتوح ما قبلهما وأنهما من مخرج واحد عند الأكثرين أو قريبا المخرج على ما قررنا وأنهما حرفان خفيان قد يحتاج كل واحد منهما أن يبين بغيره كما بينوا ألف الندبة في الوقف بالهاء بعده في نحو: وأزيداه. وبينوا هاء الإضمار بالواو والياء نحو: ضربه زيد، ومر به عمرو. كما هو مقرر في موضعه فقد اشتمل هذا الكلام على أوجه من الشبه الخاص بالألف والهاء اللذين للتأنيث وعلى أوجه من الشبه العام بين الهاء والألف مطلقا وإن كانت لغير التأنيث.

وإذا تقرر اتفاق الألف والهاء على الجملة وزادت هذه الهاء التي للتأنيث على الخصوص اتفاقها مع ألف التأنيث على الخصوص في الدلالة على معنى التأنيث وكانت ألف التأنيث تمال لشبهها بالألف المنقلبة عن الياء أمالوا هذه الهاء حملا على ألف التأنيث المشبهة في الإمالة بالألف المنقلبة عن الياء وذلك ظاهر.

(الثاني) اختلفوا في هاء التأنيث هل هي ممالة مع ما قبلها أو أن الممال هو ما قبلها وأنها نفسها ليست ممالة فذهب جماعة من المحققين إلى الأول وهو مذهب الحافظ ابن عمرو الداني وأبي العباس المهدوى وأبي عبد الله بن سفيان وأبي عبد الله بن شريح وأبي القاسم الشاطبي وغيرهم. وذهب الجمهور إلى الثاني وهو مذهب مكى والحافظ أبي العلاء وأبي العز وابن الفحام وأبي الطاهر بن خلف وأبي محمد سبط الخياط وابن سوار وغيرهم. والأول أقرب إلى القياس وهو ظاهر كلام سيبويه حيث قال شبه الهاء بالألف يعني في الإمالة والثاني أظهر في اللفظ وأبين في الصورة ولا ينبغي أن يكون بين القولين خلاف فباعتبار حد الإمالة وأنه تقريب الفتحة من الكسرة والألف من الياء فإن هذه الهاء لا يمكن أن يدعى تقريبها من لياء ولا فتحة فيها فتقرب من الكسرة وهذا مما لا يخالف فيه الداني ومن قال بقوله. وباعتبار أن الهاء إذا أميلت فلابد أن يصحبها في صوها حال من الضعف خفي يخالف حالها إذا لم يكن قبلها ممال وإن لم يكن الحال من جنس التقريب إلى الياء فيسمى ذلك المقدار إمالة وهذا مما لا يخالف فيه مكى ومن قال بقوله فعاد البزاغ في ذلك لفظيا إذ لم يمكن أن يفرق بين القولين بلفظ والله أعلم.

(الثالث) هاء السكت نحو كتابيه، وحسابيه، وماليه. ويتسنه، لا تدخلها الإمالة لأن من ضرورة إمالتها كسر ما قبلها وهي إنما أتى بها بيانا للفتحة قبلها ففي إمالتها مخالفة لكمة التي من أجلها اجتلبت. وقال الهذلي الإمالة فيها بشعة وقد أجازها الخاقاني وثعلب. وقال الداني في كتاب الإمالة والنص عن الكسائي والسماع من العرب إنما ورد في هاء التأنيث خاصة قال وقد بلغني أن قوما من أهل الأداء منهم أبو مزاحم الخاقاني كانوا يجرونها مجرى هاء التأنيث في الإمالة وبلغ ذك ابن مجاهد فأنكره أشد النكير وقال فيه أبلغ قول وهو خطأ بين والله أعلم.

(الرابع) الهاء الأصلية نحو (ولما توجه) لا يجوز إمالتها وإن كانت الإمالة تقع في الألف الأصلية لأن الألف أميلت من حيث إن أصلها الياء والهاء لا أصل لها في ذلك ولذلك لا تقع الإمالة في هاء الضمير نحو (يسره، وأقبره، وأنشره) ليقع الفرق بين هاء التأنيث وغيرها. وأما الهاء من هذه فإنها لا تحتاج إلى إمالة لأن ما قبلها مكسور والله أعلم.

(الخامس) لا تجوز الإمالة في نحو: الصلاة، والزكاة. وبابه مما قبله ألف كما تقدم لأن هذه الألف لو أميلت لزم إمالة ما قبلها ولم يمكن الاقتصار على إمالة الألف مع الهاء دون إمالة ما قبل اللف والأصل في هذا الباب هو الاقتصار على إمالة الهاء والحرف الذي قبلها فقط فلهذا أميلت الألف في نحو: التوراة، ومزجاة. وبابه مما تقدم لأنها متقلبة عن الياء لا من أجل أنها للتأنيث. قال الداني في مفرداته إن الألف وما قبلها هو الممال في هذه الكلمات لا الهاء وما قبلها إذا لو كان ذلك لما جازت الإمالة فيها في حال الوصل لانقلاب الهاء المشبهة بالألف فيه تاء. وقال في جامع البيان إن من أمال ذلك لم يقصد إمالة الهاء بل قصد إمالة الألف وما قبلها ولذلك ساغ له استعمالها فيهن في حال الوصل والوقف جميعا ولو قصد إمالة الهاء لامتنع ذلك فيها لوقوع الألف قبلها كامتناعه في: الصلاة، والزكاة، وشبهما، قال وهذا كله لطيف غامض انتهى. ويلزم على مذهبه ومذهب أصحابه أن يقال القدر الذي يحصل في صوت الهاء من التكيف الذي يسمونه إمالة بعد الفتحة الممالة حاصل أيضا بعد الألف الممالة وإن لم تكن الإمالة بسبب الهاء ولا يلزم ذلك على مذهب مكى وأصحابه لأن الإمالة عندهم لا تكون في الهاء كما قدمنا والله أعلم.

خاتمة

قوله تعالى: (آنية) في سورة الغاشية يميل منها هشام فتحة الهمزة والألف بعدها خاصة ويفتح الياء والهاء. والكسائي من طرقنا يعكس ذلك فيميل فتحة الياء والهاء في الوقف ويفتح الهمزة والألف ولا يميل الجميع إلا قتيبة في روايته كما هو معروف من مذهبه ومعلوم من طرقه وأما نحو (الآخرة، وباسرة، وكبيرة، وصغيرة) في رواية ورش من طريق الأزرق حيث يرقق الراء في ذلك فليس كمذهب الكسائي وإن سماه بعض أئمتنا إمالة كالداني وقد فرق بين ذلك فقال لأن ورشا إنما يقصد إمالة فتحة الراء فقط ولذلك أمالها في الحالين والكسائي إنما قصد إمالة الهاء ولذلك خص بها الوقف لا غير إذ لا توجد الهاء في ذلك إلا فيه انتهى. وهو لطيف والله أعلم.

الجزء الثاني

المقدمة

(مقدمة المصحح)

(مقدمة المؤلف)

فصل

باب ذكر إسناد هذه العشر القراءات من هذه الطرق والروايات

أما مخارج الحروف

وأما صفات الحروف

وأما كيف يقرأ القرآن

باب اختلافهم في الاستعاذة

باب اختلافهم في البسملة

ذكر اختلافهم في سورة أم القرآن

باب اختلافهم في الإدغام الكبير

ذكر المتقاربين

فصل

باب هاء الكناية

باب المد والقصر

فصل

فصل

فصل (في قواعد هذا الباب مهمة)

باب الهمزتين المجتمعتين من كلمة

باب الهمزتين المجتمعتين من كلمتين

باب في الهمز المفرد

باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها

باب السكت على الساكن قبل الهمز وغيره

باب الوقف على الهمز

فصل

باب الإدغام الصغير

فصل

فصل

فصل

فصل

باب حروف قربت مخارجها

باب إحكام النون الساكنة والتنوين

باب مذاهبهم في الفتح والإمالة وبين اللفظين

فصل

فصل

فصل

فصل

فصل في إمالة الألف التي بعدها راء متطرفة مكسورة

فصل في إمالة الألف التي هي عين من الفعل الثلاثي الماضي

فصل في إمالة حروف مخصوصة غير ما تقدم

فصل في إمالة أحرف الهجاء في أوائل السور

باب إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لقد أبطل الله كل طلاق سبق علي تنزيل طلاق سورة الطلاق 5هـ

  المقدمة الأولي /التفصيل القريب و الصواب في التفصيل الاتي 1= نزلت أحكام الطلاق في ثلاث سور قرانية أساسية تُشرِّع قواعده علي المُدرَّج ال...